سيلفيو برلسكوني.. إيطاليا وعلاقتها بالعالم العربي   
الاثنين 28/1/1427 هـ - الموافق 27/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)

- إيطاليا والرسوم المسيئة للرسول
- إنسحاب القوات الإيطالية من العراق
- موقف إيطاليا تجاه حماس



عماد الأطرش: أعزائي المشاهدين أهلاً ومرحباً بكم إلى هذا اللقاء مع رئيس الحكومة الإيطالية السيد سيلفيو بيرلسكوني، أهلاً بك إلى هذا الحوار.

سيلفيو بيرلسكوني- رئيس الحكومة الإيطالية: شكراً وأهلاً بك.

إيطاليا والرسومات المسيئة للرسول

عماد الأطرش: بعد الذي حصل مؤخراً هل تعتقد أن ما قام به وزيركم ينبع من عقلية منتشرة في إيطاليا خاصة في مناطق الشمال؟

سيلفيو بيرلسكوني: كلا، يحترم الإيطاليون جميع الأديان، في واقع الحال حصل تصرف قليل الاحترام وسطحي، طلبت فوراً من الوزير أن يستقيل، أدرك الوزير وقبل بالاستقالة فوراً، كما قبل أيضاً الحزب الذي ينتمي إليه هذا الوزير وشاطرني الرأي وكما قلت إن الإيطاليين يحترمون جميع الأديان والشعب الإيطالي شعب منفتح على فهم الآخرين وعلى استضافتهم، إنه شعب بعيد عن أي شكل من أشكال رفض الأجانب والفصل العرقي.

عماد الأطرش: كيف عملتم على احتواء بوادر الأزمة مع ليبيا ولماذا برأيك كان الأمر مقتصراً على ليبيا؟

سيلفيو بيرلسكوني: لم أجد أي تضارب من قِبل الحكومة الليبية مع الحكومة الإيطالية، لقد أجرى الدبلوماسيون الإيطاليون اتصالات كثيرة مع الحكومة الليبية، تكلمت شخصياً مطولاً مع العقيد معمر القذافي الذي ضمن لي سلامة الرعايا الإيطاليين وتحدثنا وقال أيضاً إنه يضمن سلامة القنصلية الإيطالية وبالتالي ليست هناك أي مشكلة بين البلدين.

عماد الأطرش: شخصياً كيف تنظر إلى قضية نشر الرسوم المسيئة استناداً إلى خبرتك الطويلة في التواصل الإعلامي؟

"
 التهجم على الدين وانتقاده يُشكّل استهدافاً مباشراً للدين وبالتالي فإن نشر الرسوم الكاريكاتورية كان خطأ ولقد استنكرت مراراً هذه الرسوم
"
سيلفيو بيرلسكوني: لابد من الأخذ بعين الاعتبار بأن هناك ثقافة مختلفة في أوروبا، هناك ثقافة الهجاء أو النقد اللاذع وهي من مكونات نظام الحريات لدينا وهي تأتي من بعيد.. من الثورة الفرنسية، شخصياً أخضع يومياً لنقد لاذع وبمختلف الطرق، مع ذلك لابد للهجاء أن لا يقلل الاحترام وفي واقع الحال كان على الرسم الكاريكاتوري أن يدرك حساسية المؤمنين وبالتالي لم نتردد في التنديد بما حصل، لقد اعتدنا نحن في أوروبا وبالأحرى في الغرب كله على التطرق إلى الدين بمنظار الفكاهة، إذ أنه بالإمكان انتقاد الدين المسيحي.. لا بل البابا نفسه، لكن هذا الأمر لا يُطبق على الأطراف التي تعتمد مواقف مختلفة وترى أن التهجم على الدين وانتقاده يُشكّل استهدافاً مباشراً للدين وبالتالي فإن نشر الرسوم الكاريكاتورية كان خطأ ولقد استنكرت مراراً هذه الرسوم.

عماد الأطرش: هل تعتقد أن هناك معرفة حقيقية متبادلة للقيم بين الدول العربية والإسلامية وأوروبا؟

سيلفيو بيرلسكوني: هناك تعاون متبادل ولاسيما في قطاع التجارة بين هذا الطرف وذاك في منطقة البحر الأبيض المتوسط وهو تعاون آخذ بالازدياد، ما من شك في أن ما حصل اليوم لا سابقة له في الماضي القريب، علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لفهم الآخرين ولكي يفهم الآخرون الغرب، لابد من التعمق في هذا الأمر بالذات، فيما يتعلق بحكومتي أقول إننا أطلقنا مبادرات كثيرة لإنماء التفاهم المتبادل، على سبيل المثال وافقت حكومتي على إنشاء هيئة إسلامية، هذا أمر إيجابي للغاية، شخصياً جئت لاحتفال بنهاية شهر رمضان المبارك كان ذلك في الثاني من نوفمبر الماضي وذلك بلقاء مع سفراء البلدان الأعضاء في جامعة الدول العربية، لديّ النوايا والرغبة في إنماء معرفة متبادلة لثقافاتنا ودياناتنا.

عماد الأطرش: على ذِكر السفراء العرب والمسلمين في إيطاليا ألم تقدّم النصح لرئيس الوزراء الدانماركي خاصة وأنه صديق لكم؟

سيلفيو بيرلسكوني: لم تتح لي الفرصة، راسموسن مدعو إلى مواجهة شعبه وبرلمانه، لم تحصل مؤخراً فرصة للالتقاء به، التقيت به مرة واحدة في الفترة الأخيرة منذ أن انفجرت هذه المشكلة، كان ذلك في مجلس أوروبا بحضور أربعة وعشرين رئيس حكومة ولم نتطرق إلى هذه المشكلة.

عماد الأطرش: بعد دعوتك للوزير كالديرولي إلى الاستقالة ألم تخشى على تحالفك الانتخابي مع الحزب الذي ينتمي إليه؟

سيلفيو بيرلسكوني: فكرت أنه من الضروري التصرف بسرعة وارتأيت من العدل أن تحدث هذه الاستقالة وذلك أمام تصرف خاطئ، كالديرولي نفسه تصرف بشكل حكيم إذ استقال فوراً.

عماد الأطرش: برأيك مَن يتحمل المسؤولية الأخلاقية للذين قُتلوا في مصادمات بنغازي؟

سيلفيو بيرلسكوني: لا أريد إعطاء جواب مباشر على هذا السؤال، أعتقد أن هناك مسؤوليات عديدة، أعتقد بصحة التنديد بفعل كالرسوم الكاريكاتيرية التي تمس حساسية المؤمنين بدينهم وهو دين جدير بالاحترام، إنه من الصعب إعطاء جواب عل هذه الأحداث من خلال الهجوم على السفارات الغربية أو التعدي على الكنائس الكاثوليكية وقتل مسيحيين كما حصل مؤخراً أو بالأحرى قتل قس كاثوليكي، أعتقد أن الجميع مدعوون إلى احترام الجميع وأنه من خلال التعارف والتبادل بالإمكان البلوغ إلى الحوار والتفاهم والتسامح المتبادل وأقول الاحترام المتبادل وهو أكثر من التسامح، إنه يشكّل الطريق الوحيد إذ لا يمكننا أن نفكر بصدام الديانات أو بصدام الحضارات، أشعر بقشعريرة حين يتحدث البعض عن هذا الأمر، علينا أن نتطلع نحو التفاهم بين جميع الأديان كي تكون لها كرامة متساوية وكي تتمكن الحضارات من إعطاء ما لديها من غنى وإنجازات للحضارات الأخرى.

عماد الأطرش: إذاً ليس هناك حضارة متفوقة على أخرى؟

سيلفيو بيرلسكوني: أعتقد أن لكل حضارة تاريخها وأن لا أحد يسمح لنفسه بالانصراف إلى مقارنات بين الحضارات، نحن فخورون بحضارتنا وأدرك أن المسلمين والعرب فخورون بحضارتهم، هناك مثال يشير بشكل ملموس إلى الآلية للسير نحو طريق مشترك وهو مثال تركيا، بلد مسلم يتميز بمشاعر دينية عميقة وكنت أول من دعا إلى انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي، تسعى تركيا إلى تكييف قوانينها من خلال قبول بعض المبادئ الأساسية التي تميّز الاتحاد الأوروبي، أعتقد أن الأمر يستند إلى هذا الجهد المشترك من قِبلنا وربّما لبعض مواقف تركيا من قِبل تركيا وحكومتها وبرلمانها وشعبها، هناك دوافع حملت على وضع بعض النظم فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، أرى في تركيا نموذجاً لما قد يحصل في المستقبل، ما قد يحصل فيما بين الشعوب الغربية الأوروبية والشعوب المسلمة.

عماد الأطرش: هل تعتقد أن فرص دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي قد تأثرت بما حصل؟

سيلفيو بيرلسكوني: أعتقد أنه من الصعب وقف هذه العملية، أعتقد أنه بالإمكان السير قُدماً والمضي في هذه المفاوضات، كان من المهم إطلاق المفاوضات مع تركيا حتى وإن استغرقت وقتاً طويلاً، آمل في واقع الأمر أن تكون النتيجة انضمام تركيا إلى الأسرة الأوروبية.

عماد الأطرش: في حال تقدمت الجامعة العربية بطلب إلى الأمم المتحدة لمنع التعرض للدين الإسلامي هل ستدعم إيطاليا هذا الطلب؟

سيلفيو بيرلسكوني: أعود لأقول أنه من الضروري بما كان احترام جميع الأديان وبالتالي لابد لبلدان الجامعة العربية أن تحترم الدين المسيحي بما في ذلك الدين الكاثوليكي ومن المهم أن نحترم نحن الدين الإسلامي، أنت تعرف أن الحرية الدينية مكفولة في إيطاليا وأعتقد أن هذا المبدأ ينطبق في كل مكان، لابد لكل مواطن في العالم من أن يكون حراً ويمارس الدين الذي اختاره.

عماد الأطرش: ليس هناك من حاجة لقواعد مكتوبة؟

سيلفيو بيرلسكوني: إنها قاعدة عامة وتشكّل جزء من تلك المبادئ الأساسية.. الديمقراطية والحرية.


[فاصل إعلاني]

انسحاب القوات الإيطالية من العراق

عماد الأطرش: متى ستنسحب القوات الإيطالية من العراق؟ هل من جواب محدد؟

"
إيطاليا لم تشارك في العمليات العسكرية إنما تقيدت بتوجيهات مجلس الأمن الدولي الذي أمر الدول للحضور للعراق لضمان تعمير هذا البلد والحفاظ على الأمن فيه
"
سيلفيو بيرلسكوني: خلال السنة الجارية إيطاليا لم تشارك في العمليات العسكرية إنما تقيدت بتوجيهات مجلس الأمن الدولي الذي أمر جماعة الدول للحضور للعراق لضمان تعمير هذا البلد والحفاظ على الأمن فيه والسماح بنشأة الديمقراطية في العراق كي يكون العراق ديمقراطياً ومستقلاً، هذا ما فعلناه ولقد صوتت بلدان الجامعة العربية على قرار مجلس الأمن الدولي الذي سبق أن ذكرته وبالتالي فإننا نوجد في العراق إلى جانب أربعة وعشرين بلداً، قمنا بما يقارب خمسمائة عملية لإعادة تشغيل قطاع الخدمات والمدارس ودور الحضانة والمستشفيات ومكاتب الدولة، كما قمنا بتدريب أكثر من عشرة آلاف عنصر في قوى الأمن العراقية، بالإمكان الآن استبدالنا، حان الوقت كي نخرج ويحل مَن يحل محلنا وقد قمنا على مرحلتين بسحب 20% من عناصرنا الذين يعملون في إطار مهمة حفظ السلام وسوف تنسحب قواتنا كلها في نهاية السنة الجارية.. في نهاية هذا العام عام 2006 وسيتم ذلك بالاتفاق مع الحكومة العراقية ومع حلفائنا.

عماد الأطرش: إذاً الوضع في العراق على ما يرام؟

سيلفيو بيرلسكوني: لقد بدأ العراق بعد خمس وثلاثين سنة من الديكتاتورية مسيرة نحو الديمقراطية شهدت ثلاث مراحل أساسية من خلال ثلاث انتخابات بمشاركة شعبية واسعة، أعتقد أنه مؤشر إيجابي للرغبة في الديمقراطية لدى الشعب العراقي.

عماد الأطرش: شخصياً هل تؤمن بنظرية تصدير الديمقراطية؟

سيلفيو بيرلسكوني: الديمقراطية في رأيي نظام لا أخصام له فيما يتعلق بتنظيم المجتمعات وأعتقد أن للديمقراطية قيمة ليس فقط لدى الغرب إنما لدى جميع البلدان وحين تهب رياح الديمقراطية على شعب ما يُسرع في المطالبة بحرياته وحقوقه وكرامته الإنسانية وهذا يعني المساواة بين الرجل والمرأة ويعني أيضاً تمكين الشعوب في هذا العالم من التمتع بالرفاهية وتحاشي بقاء فئات من المجتمع في حالة من البؤس، هذه هي الديمقراطية وهذه هي الحرية وهي ثمرة للديمقراطية، الديمقراطية أولى الخيارات وبدونها لا تتحقق الخيارات الأخرى بما في ذلك الرفاهية وكل أمر من هذه الأمور متعلق بما قبله في سلسلة لا تنقطع ربّما كان عنوانها الديمقراطية.


موقف إيطاليا تجاه حماس

عماد الأطرش: إذاً ما المشكلة إذا حملت صناديق الاقتراع في انتخابات حرة انتصاراً كاسحاً لحماس؟

"
لديّ آمال كبيرة في أن يحصل قادة حماس الذين انتقلوا من موقف الصراع المسلح تجاه إسرائيل أن يحصلوا على المزيد من خلال المفاوضات لا من خلال العنف
"
سيلفيو بيرلسكوني: إنه نظام ديمقراطي لكن الديمقراطية لا تكفي، لابد للديمقراطية من أن تؤدي إلى تشكيل حكومة وبرلمان يهدفان إلى ترسيخ الحرية وضمان إدارة حسنة لشؤون البلاد، لديّ آمال كبيرة في أن يحصل قادة حماس الذين انتقلوا من موقف الصراع المسلح تجاه إسرائيل أن يحصلوا على المزيد من خلال المفاوضات لا من خلال العنف، آمل أن تشجع المسؤوليات الجديدة حركة حماس على التخلي عن السلاح والاعتراف بإسرائيل لإطلاق الخطة التي زرعها ياسر عرفات وإسرائيل، أي شعبين حرين وفي دولتين مستقلتين وصديقتين، أعتقد أنه إذا ما انفتح المجتمع الدولي على مقتضيات فلسطين وأذكر هنا بأنني كنت أول من اقترح خلال قمة الثمانية عام 2001 مشروع مساعدات للشعب الفلسطيني، إذا حدث هذا فسيكون المستقبل أفضل.

عماد الأطرش: تحدثتم تحديداً عن مشروع مارشال؟

سيلفيو بيرلسكوني: هذا هو الاسم الذي أطلقناه تذكيراً بالمساعدات الأميركية لأوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، أطلقت هذا الاسم على الخطة تذكيراً بأن الحرية لا تكفي لشعب ما كي ينتخب ديمقراطياً حكامه وممثليه إنما لابد من توفير الأوضاع التي تسمح له بالتقدم نحو البحبوحة، إن هذه الخطة تحث المجتمع الدولي بكامله على توفير الدعم الاقتصادي لشباب فلسطين كي تختفي الهوة الشاسعة القائمة اليوم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، آمل بأن يعي قادة حماس معنى ما قلته سابقاً وأعتقد أن هناك إرادة مشتركة من قِبل جميع الشعوب لإحلال السلام كي تنمو المشاعر الموجودة داخل كل طرف ولتوفير إمكانية للحصول على فرصة عمل والتطلع نحو البحبوحة والهناء، لابد لهذا التطلع بعد العذاب الطويل من أن يكون حقلاً معترفاً به للفلسطينيين أيضاً.

عماد الأطرش: أنتم تصنفون حماس كتنظيم إرهابي كيف يمكن حل هذه المعضلة؟

سيلفيو بيرلسكوني: إذا اعترفت حماس بدولة إسرائيل وألقت سلاحها وتخلت عن العنف فإن دول الاتحاد الأوروبي ستبدأ على الفور بالحوار مع حكومة شرعية ومنتخبة ديمقراطياً، في السابق حماس كانت تنظيماً لا يمكن الحوار معه، الآن من الممكن التحاور مع حكومة على شرط أن يكون احترام الآخر والديمقراطية من مبادئها.

عماد الأطرش: لا تدعمون الموقف المطالِب بقطع المساعدات الأوروبية عن حماس؟

سيلفيو بيرلسكوني: يجب علينا أن نعمل سوياً نحن والمجتمع الدولي والجميع، أعتقد أن على الجميع أن يُظهر إحساساً كبيراً بالمسؤولية.

عماد الأطرش: أنت تقول بأنك ديمقراطي.. بماذا أحسست إيذاء صور التعذيب في سجن أبو غريب وممارسات الجنود البريطانيين في البصرة؟

سيلفيو بيرلسكوني: شعور بالاشمئزاز والاستنكار كما لدى الجميع في هذا العالم، هذا غير مقبول على الإطلاق ويجب أن ينال مَن قام به عقاباً عادلاً، دعني أقول إن ما يميز الديمقراطية عن الدكتاتورية هو القانون، في الأنظمة التوتاليتارية كنظام صدام هذه الممارسات كانت تحصل، لقد حصلت على شهادات مباشرة من شخصيات عراقية منتخبة التقيتها مؤخراً، هناك ممارسات خطيرة كان يقوم بها النظام الدكتاتوري لكنها كانت تطمس وتمحي آثارها، في النظام الديمقراطي هذه الأمور عاجلاً أم آجلاً تظهر إلى العلن ويعاقَب مرتكبوها، هذا ما يميّز النظم الديمقراطية، الديمقراطية تملك في ذاتها القدرة على تحسين ذاتها وتصحيح أخطائها هذه الأمور هي من أخطاء الديمقراطية وأود هنا أن أصحح ما قلته لي بأنني أقول عن نفسي إنني ديمقراطي، أنا ديمقراطي بالمعنى الحقيقي والمطلق.

عماد الأطرش: الذي تغيّر إذاً أنه في السابق كان الأمر سرياً والآن أصبح معلناً؟

سيلفيو بيرلسكوني: نعم وسيعاقَب من قام بذلك، هذه الأمور ستتغير.

عماد الأطرش: في الذكرى العاشرة لانطلاق الشراكة الأوروبية المتوسطية في برشلونة لم يتم التوصل إلى تعريف للإرهاب.. بماذا تعرِّف الإرهاب؟

سيلفيو بيرلسكوني: الإرهاب عمل حربي ضد مدنيين عزل، ضد نساء وأطفال وشيوخ ومواطنين لا يحملون السلاح، من الممكن تفهُّم حرب المقاومة.. هي حرب رجال مسلحين ضد آخرين يحملون السلاح ولديهم القدرة على الدفاع عن أنفسهم ضد مَن يقوموا بالهجوم وهذا ليس حال المدنيين المسالمين.

عماد الأطرش: إذاً مقتل مدنيين في أعمال عسكرية للجيوش فذلك إرهاب أيضاً.

سيلفيو بيرلسكوني: نعم إنه غير مقبول بكل تأكيد.

عماد الأطرش: بعد تفجيرات مدريد ولندن هل أنتم قلقون في إيطاليا؟

سيلفيو بيرلسكوني: قلقي ليس أكبر من قلق زملائي في الدول الأوروبية الأخرى، لقد ضرب الإرهاب هذا البلد أو ذاك دون سبب محدد، يجب علينا هنا أن نبقى على أعلى درجات التأهب والحيطة وهذا ما نقوم به عن طريق ما يسمى في اللغة السياسية بالأهداف الحساسة والتي من الممكن استهدفها، هناك 13 ألف هدف حساس في بلدنا تحميها القوت الأمنية والعسكرية، في إيطاليا قدمنا إلى السلطات القضائية 203 من المشتبه بهم في قضايا الإرهاب الدولية هناك تعاون وثيق بين أجهزتنا الاستخبارية وحكومات بعض الدول العربية والإسلامية وهذا التعاون ساهم إلى الآن في منع إيطاليا من التعرض لأعمال إرهابية وأتمنى أن يستمر الحال على ذلك، إيطاليا في واقع الأمر بلد عريق في ديمقراطيته ونحن منفتحون على الجميع، لقد حافظت إيطاليا دائماً على علاقات دولية ومستمرة مع جميع الدول العربية، كان ذلك عبر جميع الحكومات السابقة وحكومتي من ضمنها أيضاً، علاقاتنا جيدة مع العديد من دول المنطقة.. مع الدول العربية والإسلامية، علاقتنا جيدة حتى مع إيران ولدينا تبادل تجاري ودبلوماسي كبير مع إيران.

عماد الأطرش: وستستمرون؟

سيلفيو بيرلسكوني: نعم سنستمر.

عماد الأطرش: في الماضي كانت إيطاليا على مسافة واحدة من طرفي الصراع العربي الإسرائيلي كما يقول أندريا أوبتي الآن هناك مَن يعتقد أنكم أقرب إلى إسرائيل؟

سيلفيو بيرلسكوني: لا ليس كذلك، نحن دائماً إلى جانب ما نعتقد أنه الديمقراطية، إلى جانب ما نعتقد أنه على طريق الديمقراطية ويوفر الحرية للمواطنين.

عماد الأطرش: ألا ترى أنه من غير العادل احتلال أرض الآخرين؟

سيلفيو بيرلسكوني: نعم هناك ظلم في تاريخ الإنسان، الظلم كان موجوداً وقائماً دعني أذكرك بأن العرب كانوا في أوروبا سيطروا على أسبانيا لثمانمائة سنة، السيطرة العربية على صقلية دامت ثلاثمائة سنة، الإمبراطورية العثمانية سيطرت على البلقان لمائتي عام، إذاً التاريخ مسار طويل نحو العدالة، مسار سلكته دول كثيرة في الشرق وفي الغرب، هذا المسار لم يكتمل بعد، بكل تأكيد لم يكتمل.

عماد الأطرش: هل ستقوم بزيارة قريبة إلى الدول العربية؟

سيلفيو بيرلسكوني: بإمكاني أن أقول لك إن الحكومة قررت إيفاد شخصية هامة من أعضاء الحكومة هي وكيلة وزارة الخارجية السيدة بونيفر لزيارة العديد من الدول العربية والإسلامية وسوف تقوم بذلك في غضون أيام قليلة.

عماد الأطرش: هل توافقون على قول وزير خارجيتكم بضرورة إغلاق معتقل غوانتانامو؟

سيلفيو بيرلسكوني: لقد تباحثت بشأن هذا الموضوع مع العديد من زملائي، موضوع بحاجة إلى إعمال فكري كثيراً، نعم أعتقد أنه يجب إغلاق هذه المراكز بسرعة، ما نشهده غير مقبول البتة.

عماد الأطرش: الانتخابات العامة أصبحت وشيكة هل سنراك مجدداً على رأس الحكومة الإيطالية؟

سيلفيو بيرلسكوني: نعم أنا مقتنع بذلك، عملنا جيداً وقمنا بتحديث بلدنا، أطلقنا عملية إصلاح كبيرة للدولة ومؤسساتها، أصلحنا آلة الدولة والإدارات العامة، بدأنا وللمرة الأولى في تحديث البنية التحتية بافتتاح 71 مشروعاً من المشروعات الكبيرة، قمنا بتطوير المدارس وسبل العمل وتوفير العمل لمَن هم بحاجة إليه من العاطلين، قمنا بتطوير الجيش وصُدِّقت قوانين إصلاحية فاقت ما قامت به الست وخمسون حكومة السابقة مجتمعة، لذا أنا على ثقة من أن الشعب الإيطالي.. من أن جموع الناخبين الإيطاليين سيدلون بأصواتهم وسينتخبون هذه الحكومة التي قدمت كل هذه الإنجازات، إنني واثق على أنني سأعمل على إكمال مسيرة التطور هذه.. مسيرة التطور في إيطاليا في الأعوام الخمسة القادمة.

عماد الأطرش: هل من كلمة أخيرة تود قولها؟

سيلفيو بيرلسكوني: أقول إنه ليس هناك من سبيل آخر من أجل بناء مستقبل الرخاء والعدالة للجميع سوى الاحترام المتبادل ومعرفة الآخر أكثر وأكثر، هذه المعرفة تتيح للجميع أن يتبين أن المبادئ الحقيقية هي مبادئ الخير والاعتدال والرغبة في الصداقة فيما بين الشعوب.

عماد الأطرش: أعزائي المشاهدين نلتقي بكم في حلقات قادمة، شكراً لحسن متابعتكم وإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة