واقع ومستقبل المياه في العالم العربي   
الجمعة 1429/4/6 هـ - الموافق 11/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 8:34 (مكة المكرمة)، 5:34 (غرينتش)

- المياه في سوريا.. من حال إلى حال
- الأردن.. شح مائي ومستقبل غائم

أحمد بشتو
ياسر محمد
دريد محاسنة
أحمد بشتو
: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. بداية أعتذر عن رداءة صوتي بسبب نوبة برد شديدة. في حلقة اليوم سوف نناقش واقع ومستقبل المياه في عالمنا العربي. الواقع يقول إن بلادنا تصنف على أنها من المناطق الأشد فقرا في مصادر المياه العذبة في العالم، فـ 19 دولة عربية تعيش تحت خط الفقر المائي، أي أقل من ألف متر مكعب سنويا منها 14 دولة تعاني شحا حقيقيا في المياه بما لا تكفي لسد الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، ورغم أن بلادنا العربية تحتل عشر مساحة اليابسة إلا أنها لا تحتوي إلا على أقل من 1% من المياه العذبة في العالم كما أن 30% من أراضيها الصالحة للزراعة معرضة للتصحر بسبب نقص المياه. هذا هو الواقع فماذا عن المستقبل الذي يؤكد العلماء أنه سيكون أصعب حالا؟ هذا ما سوف نحاول رصده في حلقتنا هذه والتي نتابع فيها:

_ المياه في سوريا، من وفرة وتدفق إلى جفاف وهدر وتلوث وتهديد للأمن الغذائي.

_ أقل من 150 متر مكعب هي حصة الفرد الأردني من المياه سنويا وتحذيرات من أزمة مياه خانقة قد تطاله خلال السنوات القليلة القادمة.

أحمد بشتو: حلقة ترى أن العلم وإجراءات الحكومات المناسبة وممارسات الناس مجتمعة كفيلة بحل مشكلة نقص المياه. وتابعونا.

المياه في سوريا.. من حال إلى حال

أحمد بشتو: أزمة المياه في المناطق السورية تتفاقم يوما بعد يوم خاصة بعد النقص الحاصل في الينابيع وجفاف قسم كبير منها إضافة لتلوث الأنهار بمياه الصرف الصحي مما دفع لتنفيذ خطط لتقنين توزيع المياه وصل إلى 4 ساعات يوميا فقط في بعض المناطق. ومع طول المدة التي تحتاجها إقامة محطات لتحلية المياه على الساحل السوري بات واضحا أن هناك قصورا في إيجاد وسائل بديلة مما يعني انخفاض نصيب الفرد من المياه العذبة من مائة ليتر يوميا حاليا إلى 60 ليترا فقط عام 2025. ليلى موعد في تقريرها التالي رصدت مفارقة مائية توضح الواقع وتحذر من المستقبل.

[تقرير مسجل]

ليلى موعد: بضع سنوات فقط تفصلنا عن هذه المشاهد التي تختزنها ذاكرة أرشيف الجزيرة. المكان، نبع نهر بردى الذي طالما تغنت بدفق مياهه القصائد وصدحت بجانبه الطيور، وجوه تشرق بالفرح وصبايا يتمايلن على متن المراكب وسط مظاهر احتفالية تنبئ عن الخصب القادم. والآن هذا ما آل إليه حال هذا النهر، غارت المياه في بعض الأماكن بعد أن تم سحبها للتزود بها في الاستخدامات اليومية، وانخفضت نسبتها في أماكن أخرى من 14 مترا مكعبا في الثانية إلى أدنى من ستة أمتار مكعبة في الثانية، وها هي المراكب تتكئ حزينة على أيام قد لا تعود.

مشارك: هذا النبع الأساسي هون عند المركب هذا المنبع الأساسي تبعه وهم بسبب الآبار، حافرين آبار عالشام بيسحبون لها ماء وبسبب هالشي بينشف النبع.

ليلى موعد: وإضافة إلى الجفاف والتلوث وتأثير الهجرة من الريف إلى المدينة فإن الهدر الذي وصلت نسبته إلى نحو 30% يكاد يمثل سمة المرحلة الحالية، وسط استهلاك زراعي للمياه يقدر بنحو 90% من إجمالي المياه المتوفرة.

مشارك2: إذا ضلت الأمور هيك ما رح يصفي ماء، يعني بلاد كثير على الطريق وضغط سكاني كبير، تزايد سكاني وتزايد أراضي وسوء استخدام للمياه، ما في ماء.

ليلى موعد: سوريا التي تنبع أكثر مواردها المائية من خارج أراضيها إضافة إلى أنها محرومة من مياه مرتفعات الجولان المحتلة منذ العام 1967 تقع الآن تحت خط الفقر المائي، فمواردها المائية لا توفر سوى 14 مليار متر مكعب من المياه بنسبة عجز تصل إلى أربعة مليار متر مكعب سنويا. وهو أمر دعا الحكومة إلى اتخاذ قرارات بتقنين توريد المياه ورفع سعر ليتر المياه تصاعديا تبعا لطريقة الاستهلاك.

يا بلدة السبعة الأنهار يا بلدي

يا قميصا بزهر الخوخ مشغولا

هذا ما تغنى به الشاعر نزار قباني من وحي مشاهداته عن مياه دمشق في الأمس القريب. أما الآن فيبدو واقع المياه هنا مظلما خصوصا وأنه بات يمثل تهديدا للأمن الغذائي وحينها لن يكون هناك خوخ أو سواه. ليلى موعد، الجزيرة، دمشق.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: لنناقش الأمر إذاً مع ضيفنا من دمشق الدكتور ياسر محمد أستاذ علوم المياه في جامعة دمشق. دكتور ياسر يعني إلى أي حد الصورة المائية الحالية والمستقبلية في سوريا ربما تكون قاتمة؟

"
ظاهرة تناقص الموارد المائية ناتجة عن تناقص هطول الأمطار وعملية التنمية التي باتت تستهلك جزءا كبيرا من الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والنشاطات البشرية المتزايدة
"
 ياسر محمد

ياسر محمد:
سوريا تقع ضمن منطقة تدعى بشبه جافة، أو ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة التي تضم الوطن العربي وبعض المناطق المجاورة، الدول المجاورة، وهذه المنطقة تتميز بأنها ذات هطولات مائية قليلة وبالتالي نتيجة قلة الهطولات المطرية والثلجية أدى ذلك إلى تناقص الموارد المائية مما أدى إلى ظهور أو بروز ظاهرة الندرة المائية التي انخفضت فيها حصة الفرد بشكل مهم في معظم الدول العربية ومنها سوريا، المسألة المائية أو المشكلة المائية ليست مشكلة محلية بالنسبة لسوريا بل هي مشكلة إقليمية أو أكثر من إقليمية، الحقيقة أن هذه الظاهرة الآن ظاهرة تناقص الموارد المائية ناتج عن سببين رئيسيين، السبب الأول هو تناقص الهطولات المطرية التي لا تتجاوز في كل عام أكثر من 70% من المعدل السنوي، هذا من جهة. من جهة أخرى، عملية التنمية التي باتت تستهلك جزءا كبيرا من الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والنشاطات البشرية المتزايدة في مقدمة هذا الاستهلاك هو التوسع في تأمين الغذاء، التوسع في الأراضي الزراعية المروية بهدف..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب بس دكتور ياسر، يعني هناك في المقابل أغلب الأنهار والسدود في سوريا تعاني من صرف مياه الصرف الصحي فيها، يعني إذا كنا نلوث في سوريا مصادر المياه النظيفة فما بالنا بالمستقبل وقد تشح المياه أكثر؟

ياسر محمد: نعم، نحن الآن نعاني من مسألتين المسألة الأولى هي تناقص الموارد المالية في مقابل نمو سكاني يتزايد بشكل مهم، الأمر الآخر هو تدهور نوعية الموارد المائية في بعض المناطق، تدهور النوعية أي بمعنى التلوث ناتج بالتأكيد عن مياه الصرف الصحي من جهة، ناتج عن المنشآت الصناعية التي تلقي بالمياه الملوثة من جهة أخرى، في الحقيقة هذا الأمر بدأ يخضع لإجراءات يمكن أن تحسن في واقع الموارد المائية التي يمكن أن نعدها إجراءات ربما حكومية وغير حكومية أيضا، هذه الإجراءات من خلال صدور القوانين، قانون البيئة وقانون المياه وغيرها التي بدأت تضع ضوابطا للحفاظ على الموارد المائية. إنما حتى ننقي مواردنا المائية الطبيعية ونعالجها..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور ياسر، على ذكر الإجراءات الحكومية، هل تعتقد أن إنشاء محطات لتحلية المياه تسير بشكل جيد مع زيادة النقص في المياه الطبيعية، أو مياه الشرب؟

ياسر محمد: هل تقصد تحلية مياه البحر؟

أحمد بشتو: تحلية مياه البحر فعلا.

ياسر محمد: أم معالجة المياه الملوثة؟

أحمد بشتو: لا، يعني هناك أفكار عن إنشاء محطات لتحلية مياه البحر، هل تعتقد أن هذه الإجراءات تسير بالتزامن الجيد مع تناقص مياه الشرب أو المياه الصالحة للشرب؟

ياسر محمد: حتى الآن لا توجد إجراءات لتحلية مياه البحر لأننا حتى الآن كما نعلم أن تكلفة المتر المكعب من التحلية تكلفة عالية جدا لا تستطيع سوريا أو أي دولة من الدول المشابهة أن تنجزها بمفردها، وبالتالي تحلية مياه البحر الآن ربما هو مشروع مؤجل، قد يكون حتميا مستقبلا لأنه لا خيار عن تأمين مصادر بديلة من تحلية مياه البحر لكن مؤجل، نحن نعتمد الآن في سوريا على بدائل على تأمين موارد مائية إضافية غير طبيعية منسميها أو غير تقليدية هي معالجة مياه الصرف الصحي والصرف الزراعي وبالتالي من خلال هذه المعالجة يمكن أن نوفر موردا مائيا إضافيا يخفف من الفجوة الكبيرة الناتجة عن زيادة الطلب مقابل الإمداد المائي المحدود.

أحمد بشتو: طيب دكتور ياسر اسمح لي أن أذهب إلى الشارع السوري وآراء الناس حول واقعهم ومستقبلهم المائي.

[شريط مسجل]

مشارك: ماء النار هي عم تستخدم للزرع للسقي لأغراض ثانية يعني بس هي كلها ماء ملوثة ما بتشتغل يعني الولد حرام ينزل فيها، كانوا بالأول ينزلوا يسبحوا فيها هلق ما عاد تقدر.

مشاركة1: كان لازم نحافظ عالمياه ونحافظ على هالثروة وخاصة يعني الأمطار قليلة والهدر أكبر ومنسوب المياه قليل.

مشاركة2: عنا قطع المياه، هذا الشيء كثير بيخوف أنه والله معناها الماء قليلة حتى عم تنقطع.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور ياسر، يعني هناك عجز في المياه الصالحة للشرب في سوريا بحوالي أربعة مليارات متر مكعب سنويا، كيف يمكن تعويض هذه الكميات وأنت تقول إن الحكومة لا تفكر حاليا في إقامة محطات لتحلية مياه الشرب والطلب يتزايد في الواقع؟

ياسر محمد: طبعا أنا أتحدث عن تحلية مياه البحر من وجهة نظر شخصية، قد لا تكون لدي معلومات دقيقة ولكن لم أسمع حتى الآن بأن هناك إجراءات بهذا الخصوص لأنها مكلفة جدا. ولكن ما تفضل به الأخوة المواطنون يتمحور في ثلاث أربع نقاط رئيسية، هدر المياه، تلوث المياه، ومياه الصرف الصحي. الحقيقة معالجة مياه الصرف الصحي هي مسألة توضع الآن خطط حثيثة من أجل استكمال بعض محطات الصرف الصحي وزيادتها مع الزمن، طبعا معلوم لديكم أن هذا الأمر يحتاج إلى تكاليف مادية ولذلك يوضع ضمن خطط خمسية، هذا الأمر قائم حاليا، وهناك خطة للحكومة أن تؤمن حوالي 72% من مستلزمات محطات الصرف للمرحلة القادمة لهذا العام والعام القادم، بالنسبة لموضوع تقنين المياه طبعا أصبحت مسألة معروفة في الدول العربية ومنها سوريا أن تقنين المياه ناتج عن أن الموارد المائية محدودة، يعني لنضرب مثال مثلا سوريا فيها حوالي 18 مليون نسمة ومواردها المائية لا تتجاوز 15 مليار متر مكعب فبالتالي حصة الفرد لا تتجاوز 800 متر في العام، هذه الحصة المحدودة تحتاج إلى إدارة وتحتاج إلى إعادة نظر في توزيعها بين القطاعات المختلفة الشرب والزراعة والصناعة وهذا ما يجب أن..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور ياسر على ذكر الزراعة، كيف تتوقع تأثر قطاع الزراعة بالنقص في المياه الصالحة للزراعة خاصة مع وجود هدر بأكثر من 30%؟

ياسر محمد: هذا الأمر يتم باتجاه رئيسي أول هو التحول إلى أنظمة الري التي تعتمد المقننات المائية والتي يطلق عليها في سوريا أنظمة الري الحديث. أنظمة الري الحديث خيار إستراتيجي يجب أن ننتهي من تنفيذه ولكن ما نزال في ربما منتصف الطريق، هذا يحتاج إلى بعض الوقت لكن التحول إلى الري الحديث يوفر لنا حوالي 40% إلى 50% من المياه الزراعية، هذا من جهة، من جهة أخرى في المناطق ذات التجمعات السكانية الكبيرة كدمشق وريفها لا يجوز أن توجد هناك زراعات شرهة للماء يجب أن نستعيض عنها بزراعات لا تستهلك الكثير من الماء وبالتالي لتوفير كميات مائية في هذه المنطقة في منطقة دمشق وريفها لمياه الشرب إذا أردنا أن نعتبره مثالا. هذا الأمر إذاً التحول إلى الري الحديث، التأكيد على استعمال مياه الصرف، المياه غير التقليدية اللي سميناها، مياه الصرف الصحي ومياه الصرف الزراعي، إعادة استعمالها لمرتين، يعني نحن لا بد أن نصل إلى مرحلة أن نستعمل مرتين يعني use in reuse يعني نستعمل مرة ومرة ثانية هذه المياه مياه الصرف من خلال معالجتها وفق المواصفات العالمية من أجل أن نؤمن استهلاك أن نؤمن حاجة الزراعة ما أمكن لأن أي توفير، بتعرف حضرتك، أي توفير في المياه الزراعية سينعكس إيجابا على مياه الشرب ويخفف من أزمات التقنين التي نشهدها في فصول الجفاف بشكل عام.

أحمد بشتو: أشكرك جزيلا من دمشق الدكتور ياسر محمد أستاذ علوم المياه في جامعة دمشق. بعد الفاصل، الأردن من أفقر الدول مائيا وأنظار الناس تتجه للسماء علها تجود بالأمطار وتابعونا.


[فاصل إعلاني]

الأردن.. شح مائي ومستقبل غائم

أحمد بشتو: أهلا بكم. في منطقة غور الأردن مصدر الإنتاج الزراعي في المملكة لم تحصل المزروعات إلا على 60% فقط من كميات الأمطار المنتظرة، ورغم وجود عشرة سدود رئيسية في مختلف المناطق تحتوي على 327 مليون متر مكعب فكمية العجز المائي تقدر بخمسمائة مليون متر مكعب سنويا لازمة لمواجهة احتياجات الناس المتزايدة. الفقر المائي في الأردن حصر استهلاك الفرد عند مائة ليتر يوميا مقارنة بتسعمائة ليتر للفرد في إسرائيل وهي مقارنة لها مدلولاتها السياسية والأمنية. أحمد جرار من عمان رصد الحالة.

[تقرير مسجل]

أحمد جرار: أقل من 150 مترا مكعبا من المياه هي حصة الفرد السنوية في الأردن. قد لا يبدو الرقم مفاجئا في بلد يعد واحدا من أفقر عشر دول في مجال المياه لكنه كذلك إذا ما قورن مع خط الفقر المائي المقدر عالميا بألف متر مكعب. لا تقتصر أزمة المياه في الأردن على شح موارده المائية فحسب بل بزيادة الطلب عليها مع ارتفاع عدد السكان وتدفق اللاجئين عليه، إذ يتوقع أن يصل العجز المائي السنوي لحوالي نصف مليار متر مكعب. أزمة يرى مسؤولون أردنيون ضرورة تدخل المجتمع الدولي لعلاجها.

عدنان الزعبي/ الناطق الرسمي باسم وزارة المياه الأردنية: التحدي المائي في الأردن أساسه نتيجة الأزمات التي حصلت في المنطقة لم يكن الأردن سببا فيها أو طرف لها وبالتالي هو تحمل آثار هذه الأزمات وبالتالي لا بد على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته تجاه القضية المائية وكل القضايا كل القطاعات في الأردن التي تأثرت نتيجة هذه الأزمة.

أحمد جرار: وفيما تستحوذ مياه الشرب على أكثر من 30% من حجم استهلاك المياه فإن النسبة الأكبر والتي تقدر بحوالي 65% تذهب لقطاع الزراعة رغم أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 4% بينما تقدر نسبة الفاقد في شبكات المياه بحوالي 44% من حجم المياه المضخة للمنازل. وفيما يجمع المواطنون في الأردن على وجود أزمة مياه فإنهم يختلفون على طريقة حلها.

مشارك1: استغلال كل قطرة مطر بتنزل عنا، كيف نعطي أمثلة يمكن بناء عدد أكبر من السدود وبالإضافة إلى توعية المواطنين بصورة أكبر.

مشارك2: ممكن إذا في عندي قطعة أرض جانب بيتي أقدر أعمل بئر، شايف علي؟ وبقدر أني أستغل ماء المطر بدل ما تروح عالفاضي، أنا أستفيد منها وممكن جيراني كمان يستفيدوا منها.

أحمد جرار: ويعول الأردن على إقامة مشاريع ضخمة لإيجاد حلول عملية لأزمة المياه كمشروع سد الوحدة والذي تم إنجازه مع سوريا وتقدر سعته التخزينية بحوالي مائة مليون متر مكعب سنويا إضافة إلى مشروع جر مياه حوض الديزه، فضلا عن مشروع قناة البحرين بين البحر الميت والبحر الأحمر والذي يلقى معارضة من قوى سياسية باعتباره مشروعا تطبيعيا مع الإسرائيليين. وعلى اعتبار أن أزمة المياه تعود في جذورها إلى وجود الاحتلال الإسرائيلي وإلى سيطرة الدولة العبرية على العديد من مصادر المياه في المنطقة، وفيما تسعى الحكومة لتنفيذ مشاريع ضخمة لإيجاد حلول جذرية لأزمة المياه في الأردن كمشروع جر مياه الديزه وقناة البحرين فإن المواطن الأردني يخشى بأن يعيش تحت وطأة حالة من شح المياه وارتفاع أسعارها لسنوات طويلة قبل أن ترى هذه المشاريع النور. أحمد جرار، الجزيرة، عمان.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن عمان نستضيف الخبير المائي الدكتور دريد محاسنة. دكتور محاسنة، إلى متى سيظل الناس في الأردن تحت خط الفقر المائي؟ هل هو قدر؟

دريد محاسنة: الحقيقة ما فيش معطيات واضحة أنه سيتم التخلص من خط الفقر حتى للأسف مع المشاريع الكبيرة. وضع الأردن المائي وضع يعتمد في أن المياه التي تأتي إلى الأردن مياه لا تعتمد فقط على مواردها الذاتية تعتمد على الأمطار وتعتمد على مياه إقليمية المشاركة مع سوريا أو بالجنوب مع السعودية أو في غرب الأردن مع فلسطين وإسرائيل. لا أرى هنالك مؤشرات على أن المياه ستتدفق يوما ما أو ستوجد مواضيع التحلية التي إذا تمت ستتم بالعقبة ويلزمها الكثير من الطاقة، لا يمكن أن نحكي في موضوع المياه منفصل عن الطاقة والبيئة، والطاقة أسعارها متصاعدة وبالتالي ستزيد الأزمة بالمياه. لكن بداية وكما أغفل الزميل في سوريا الدكتور ياسر، أن الإدارة المائية غير سليمة حتى الآن سواء من المواطن اللي بيعتقد أن المياه متوفرة وبرخص أو بالزراعة التي تستنزف في سوريا 90% وبالأردن 65%، الأولوية يجب أن تعطى للسكان..

أحمد بشتو (مقاطعا): على أية حال الدكتور ياسر ليس معنا الآن ليرد، لكن في المقابل الأردن سمح لإسرائيل بسحب كميات مياه شرب هائلة ليبقى الأردنيون تحت خط الفقر بينما ينعم المواطن الإسرائيلي بمياه وفيرة، يعني هو خطأ سياسي ربما حكومي؟ يعني دفع الناس ثمنه هناك..

دريد محاسنة (مقاطعا): لا، لا، هي مغلوطة مش حقيقية، الحقيقة المياه مصنفة ما يؤتى لسوريا أولا وما يؤتى للأردن وما يؤتى لفلسطين وما يبقى لإسرائيل، المياه في معظمها للأردن ما يتم هو تخزين مياه أردنية لا تستطيع الأردن أن تخزنها في أي سد، قبل إقامة الوحدة كان يتم تخزينها في طبرية أثناء الشتاء والحصول عليها في الصيف، حاليا عنا سد الوحدة منذ سنتين لكن للأسف نتيجة عدم وجود أمطار ونتيجة عدم وجود ضخ جائر وآبار متعددة والتغير في النمط الزراعي هذا سد فارغ ولو كان تم ولو كان امتلأ فلا اعتماد على إسرائيل. الحقيقة الاتفاقية واضحة وما فيها يعني كان بودي أن أعلق أخطائي على إسرائيل لكن مش موجود.

أحمد بشتو: دكتور دريد، في الشأن الداخلي الأردني هناك فارق زمني ربما بين إقامة المشاريع التي تحلي مياه البحار وبين زيادة حدة الفقر المائي، يعني لماذا هذه الفجوة المتزايدة بين الطموحات والواقع؟

"
مشكلة الأردن هي التركيز السكاني في منتصف الأردن بينما المياه متوفرة في مناطق بعيدة لذا تحتاج لطاقة مالية ضخمة ولطاقة كهربائية للضخ ولكلف متعددة حتى تصل هذه المياه إلى مستحقيها
"
 دريد محاسنة

دريد محاسنة:
يجب أن ندرك أنه عندك عوامل لا يمكن أن تتمكن فيها، مشكلة الأردن التركيز السكاني في منتصف الأردن وهو في عمان، بينما المياه متوفرة في مناطق بعيدة وبالتالي أنت تحتاج لطاقة مالية ضخمة ولطاقة كهربائية للضخ ولكلف متعددة حتى توصل هذه المياه إلى مستحقيها وبالتالي المشاريع الكبرى التي نتحدث عنها، الديزه جنوب المملكة، مشروع قناة البحرين أيضا سيأتي من العقبة، هي مشاريع ضخمة لا قدرة مالية للأردن على إقامتها لوحده وهذا السبب الكبير بالتباين في الفترة الزمنية. لكن الحقيقة مرة أخرى على الأردن كما الحال في سوريا، أنا ما قصدت الزميل ياسر يرد أو ما يرد، على الأردن وسوريا وكل الدول أن تقيم حالتها وتقوم بإدارة مواردها المائية إدارة صحيحة. إذا شحت الأموال عندك تبدأ في التقنين في مجالات والتوفير في مجالات حتى تتوفر لك الاستمرارية في الحياة.

أحمد بشتو: طيب دكتور دريد، هناك آراء للناس في الشارع الأردني حول واقعهم ومستقبلهم المائي سوف نشاهدها الآن.

[شريط مسجل]

مشارك1: مصادر المياه في الأردن محدودة، يعني في شح بالمياه. الأمطار في سنين متقلبة يعني سنين في خير يعني من السماء وفي سنين بتجي ما فيها مطر مثلا كفاية فبيكون في أزمة مياه.

مشارك2: والله أنا بالأردن منطقة الطفيلة، على مدار السنة كل يوم بتشرب من النبع وهذا ماؤه الفايضة وين بتروح؟ فالمسؤولين هم أولى وأشد فكرا ومعرفة وخبرة بجر هذه المياه للمناطق الضعيفة المحتاجة للمياه.

مشارك3: إسرائيل بتسيطر على موارد المياه الموجودة في منطقة الشرق الأوسط كاملة يعني من بحيرة طبريا من مياه نهر الأردن من مياه اليرموك يعني المشكلة هو في الاحتلال الإسرائيلي في هذه المنطقة.

مشارك4: ما في إلا الناس نفسها تقتصد بمصاريف الماء بس. غير هيك ما في حل للأردن بتصور.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور دريد، كما تابعت هناك البعض في الأردن يعتقد أن سيطرة إسرائيل على منابع المياه الأردنية أحد المشاكل، أيضا هناك مشارك من منطقة الطفيلة رأى أن إعادة توزيع المياه على المناطق الأشد عطشا في الأردن أحد الحلول، هل برأيك هذا صحيح؟

دريد محاسنة: خليني أتطرق للموضوع الأول، سيطرة إسرائيل حقيقة هذا في واقع بدأ ببداية الستينات بتحويل روافد نهر الأردن باتجاه النقب، وموضوع ثاني رئيسي هو سيطرة إسرائيل على المياه الجوفية الفلسطينية بحوالي 80% من المياه الجوفية الفلسطينية تقع تحت السلطة الإسرائيلية. بالموضوع الثاني التوزيع على المناطق الأشد عطشا نعم هذا أولوية وأنا أتفق معه لكن أيضا التوزيع بيحتم كلف مالية، مرة أخرى، الضخ وتمديد الأنابيب والإيصال للمستهلك وعنا في حالة الأردن أكثر من نصف السكان مقيميون في عمان وضواحيها وهذا بالتالي يؤثر على الموارد المائية المتوفرة في أقاليم أخرى وضخها إلى عمان. في موضوع المواطن اللي ذكر على موضوع التقنين نعم هذا أولوية، لا نستطيع الاستمرار في زراعة مواد مستهلكة أو خضروات وثمار مستهلكة كبيرة للمياه على حساب مياه الشرب للمواطن، هذا أولوية. موضوع إصلاح الشبكة، 50% أو 45% من الشبكة أو هنالك فاقد في الشبكة، الحكومة عم بتعالج هذا الموضوع وقبل سنوات قليلة كان 55% لكنه عملية مضنية وطويلة ومكلفة جدا أيضا.

أحمد بشتو: دكتور دريد سؤالي الأخير وباختصار إذا سمحت، الأمن الغذائي في الأردن مهدد بسبب نقص المياه اللازمة للزراعة، يعني برأيك كيف سيكون المستقبل في الفترة المقبلة مع تنامي الاحتياجات؟

دريد محاسنة: حقيقة في اعتقادي لا أمن غذائي لأي قطر عربي لوحده بمحدودية قطريته، الأمن الغذائي يجب أن يتحدث فيه في منظومة عربية شاملة، أنا آكل من السودان وأشرب بمصر وبزود سوريا وسوريا بتزود العراق، نحن منظومة متكاملة لا يمكن الحديث عن قطر كالأردن صغير جدا أن يوجد الموارد المالية والمائية والغذائية لشعبه لوحده. العالم قاعد بيتحدث عن Globalization وعالم مفتوح فما أحرى بنا إحنا كعالم عربي أن نتحدث عن منظومة عربية تتكامل في الغذاء والمياه وغيره.

أحمد بشتو: وأتمنى أن تكون المنظومة متكاملة عربيا بالفعل. من عمان الدكتور دريد محاسنة الخبير المائي أشكرك جزيل الشكر.

دريد محاسنة: شكرا.

أحمد بشتو: في الدراما المصرية اضطر الفلاح محمد أبو سويلم في فيلم الأرض إلى ري زرعه بدمائه عندما فقد المياه. ترى ماذا سيفعل فلاحونا إن قلت أمامهم كميات سر الحياة؟ دائما راسلونا عبر البريد الإلكترونيiqtsad@aljazeera.net لكم تحيات المخرج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة