جونفياف شوفال.. كتاب السيدة عائشة   
الأربعاء 26/5/1430 هـ - الموافق 20/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

- هدف الكتاب وردود الفعل عليه

- الموقف من العالم العربي والمرأة المسلمة

 

هدف الكتاب وردود الفعل عليه

 
نورالدين بوزيان
جونفياف شوفال
نور الدين بوزيان
: سيداتي وسادتي السلام عليكم وأهلا وسهلا بكم إلى هذا الموعد الجديد من برنامج لقاء اليوم الذي يستضيف الكاتبة والصحفية الفرنسية جونفياف شوفال صاحبة كتاب عائشة إحدى زوجات الرسول الكريم. هذا الكتاب الذي صدر مؤخرا في فرنسا أثار بعض اللغط وأثار أيضا سجالا وحراكا إعلاميا وأيضا حتى في بعض الأوساط الدينية هنا في فرنسا، كتاب سنحاول التعرف على أهم معالمه ومحتوياته وكيف كتبته وألفته السيدة جونفياف شوفال كل ذلك في هذا اللقاء الذي نبدأه طبعا السيدة شوفيل بعد أن نرحب بك، ماذا يعني تأتي أو لماذا تقتحم فرنسية مسيحية غربية عالما يعني بالنسبة للكثير من الفرنسيين والمسيحيين ربما لا يهمهم كثيرا، ما هي السيدة شوفيل في البدء الأسباب التي جعلتك تكتبين عن السيدة عائشة وإلى حد ما عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟

جونفياف شوفال: لقد عشت منذ طفولتي في بلدان عربية سواء في سوريا أو الجزائر وبعد ذلك تزوجت رجلا يعمل صحفيا في البلدان العربية متخصصا في شؤون العالم العربي وذهبت ولمدة نحو أكثر من عشرين عاما كنت صحفية في الشرق الأدنى وبعد هذا كله أحببت أن أكتب أن أفيد من كل ما تعلمته فكتبت عن صلاح الدين، تاريخ صلاح الدين، كان تاريخ الحروب الصليبية كنت أبحث عما يقرب بين الشرق والغرب فإذاً الحروب الصليبية المواجهة بين الإسلام والمسيحية كانت هناك صدامات وعنف وكان هناك أيضا تبادلات. وبعد ذلك قلت في نفسي إن التاريخ ليس هو الوسيلة للدخول إلى الروح العربية فذلك يتطلب معرفة الإسلام والتاريخ لا يكفي، ولكن أي إسلام؟ فعن الإسلام توجد كتب كثيرة في أيامنا هذه كتبها رجال معاصرون، الإسلام والعلمانية، الإسلام والحداثة، وما أشبه ذلك، لكنني تساءلت عن الإسلام الأول الذي أعرفه فرأيت أنه لا بد من العودة إلى إسلام الرسول أي الأصل، وهكذا أخذت قلمي وتوجهت إلى مكة -في الخيال بالطبع- في القرن السابع لأعرف كيف كانت هذه المدينة في العصر الذي كان يعيش فيه النبي وكيف تلقى الوحي، كيف بدأ الدين وكيف رسخ هو نفسه عقيدته، وشيئا فشيئا وبما أنني أتتبع النبي خطوة خطوة أرى كيف يعيش في ود مع أصحابه ومع أزواجه كذلك كانت هناك خديجة ثم -وهي الأهم حسب رأيي- اكتشفت فجأة أنها عائشة لأن عائشة كانت فتاة صغيرة عندما تزوجها، لم تكن بلغت العاشرة من العمر بعد وهي الزوجة التي رافقته خلال أعوامه العشرة في المدينة وكانت ذات ذكاء خارق وكانت معه بمثابة صاحبة مستنيرة وتلقت هذا التعليم المتميز من النبي. ما جذبني حقيقة في البداية -وأعترف بذلك صراحة- هو قصة الحب لأنه كما اعترف بذلك كل المؤرخين والجميع كذلك اليوم، الرسول كانت لديه عاطفة كبيرة تجاه عائشة وكانت لعائشة أيضا عاطفة كبيرة في ذلك، أحبت الرسول حتى آخر رمق وكانت رسوله وكانت الذاكرة الحية وهذا ما جعلني أهتم بعائشة.

نور الدين بوزيان: سيدة شوفيل يعني الحياة الثرية والغنية لزوجة الرسول أو إحدى زوجات الرسول السيدة عائشة التي يتناولها كتابك يعني ما هي أهم الأشياء التي استوقفتك مثلا وأنت تكتشفين السيدة عائشة وما قامت به من أدوار وهي بالقرب من الرسول عليه الصلاة والسلام؟

جونفياف شوفال: صحيح أن خديجة كانت امرأة مهمة في حياة الرسول، كان يقول ذلك دائما، لقد كانت أم أولاده، زوجته، مستودع سره، عمل لديها، كان هذا في البداية فقد عمل لديها فخديجة إذاً توفيت عام 619 وعندما هاجر إلى المدينة وفي عام 619 كان قد تلقى الوحي وكانت أول من آمن به، لكنها بعد ذلك كانت الزوجة الوحيدة وبعد موت خديجة وجد الرسول نفسه وحيدا وكان لا بد من أن يتزوج من جديد. وعائشة بنت أبي بكر التي لم تكن بلغت العاشرة بعد عندما تزوجها، تزوجها في المدينة، وهذه البنت فور زواجه بها كانت طفلة تلعب بدميتها أصبحت امرأة صغيرة وبسرعة استملت دورها وقد تأثرت كثيرا لأنها تزوجت من النبي رسول الله. وصحيح أنه في هذا المجتمع الشرقي وخاصة في ذلك العصر كانت النساء تتزوجن في سن مبكرة، البنات كن يتزوجن في سن مبكرة منذ الاحتلام وكن بالتالي يؤهلن منذ الطفولة من أجل الزواج وكن يعرفن مبكرا أنهن سيتولين رعاية المنزل وينجبن أطفالا، وكانت هي من كان الملك يأتي حاملا الوحي بحضورها فلم يكن الملك يأتي بالوحي إلى الرسول عندما يكون مع غيرها من الزوجات، كان ذلك يحدث دائما مع عائشة، فهي إذاً شاهدة ولها السبق في حضور نزول سور وآيات طرية وحديثة، إن أمكن القول، فكانت تطلع عليها فورا وكانت تعرف الكتابة لأن أبا بكر فور علمه بخطبتها أخذ يربي ابنته ويعدها وكانت تعرف الكتابة والقراءة وكانت تعرف كذلك أعطاها دروسا في الخطابة لتعلم طريقة الكلام لتعرف كيف تنطق بجمل وتعرف كيف تنطق بكلمات بليغة. اللغة العربية لغة بلاغة جميلة وشاعرية فمن المهم إذاً أن تعرف أدب الكلام، وفيما بعد سنرى ذلك عندما كانت تخطب في مكة لإثارة الحماس بين الناس وحثهم على الدخول في معركة الجمل الشهيرة، فكان لديها إذاً صوت جميل دافئ عميق، كانت قد تلقت تعليما، كانت تعرف القراءة والكتابة وبالتالي كانت تكتب الآيات بمجرد تلقيها وبفضل ذاكرتها الثرية كانت تحفظ القرآن عن ظهر قلب. كانت هناك عشر سنوات من الانتصار في صحبة النبي في حياة النبي وهي حاضرة كشاهدة وحيدة، يمكن أن أقول إلى آخر نفس من حياة الرسول، ثم بعد ذلك لم تكتف أن تعيش ببساطة مع ذكرياتها، أصبحت امرأة نشطة امرأة ذات تأثير ساعدت أباها على جمع وترتيب كل آيات القرآن وبعد ذلك على ترتيب السور والآيات بالطريقة المناسبة وفق النزول ثم بعد ذلك كان لها وزن، كانت تحظى باحترام جميع الخلفاء الذين تتابعوا وخاصة الخليفة عمر وكانت صديقة جدا لابنة عمر حفصة، ثم بعد ذلك تأتي معركة الجمل الكبيرة التي كانت كما يقال بداية أو مقدمة أو صورة ما للشرخ في المستقبل. ثم تعمقت في التعلم من جديد، تفسير القرآن، أصبحت متخصصة في تفسير القرآن، في فقه النساء لأنها تدافع عن النساء وتدافع عن هذه المكانة التي منحهن إياها الرسول، لأن من المهم هنا أيضا حيث جذبتني كثيرا هذه القصة أثرت فيّ، أنني اكتشفت أن النبي كان ثوريا لصالح النساء وهكذا أردت من خلال عائشة أن أبين كيف كان موقف النبي من النساء وما هي الحقوق التي منحهن إياها وكيف كان ينظر إليهن ويحترمهن وكيف كان يعيش مع نسائه وكيف كان ينظر إلى جميع نساء الأمة الأولى.

نور الدين بوزيان: سيدة شوفيل هناك من انتقد طريقة يعني تأليف هذا الكتاب، البعض يقول إنه كتب بطريقة قصصية بطريقة أدبية أكثر منه ما يتعلق بأسس معروفة، مثلا أنه تفادى بشكل كبير الطرح الذي يعتمد عليه الكثير من القراء وهو معرفة الإسلام وكيف انتشر الإسلام، أنت كتبت تقريبا قصة، بماذا تردين على الذين انتقدوك في هذا الأسلوب؟

جونفياف شوفال: بالضبط، أردت أن أروي بهذه الطريقة كما رأيتها أنا بوصفي صحفية وروائية، إنها رواية الرسول، رواية الرسول ومعها رواية المجتمع الأول من المسلمين، الأمة الأولى التي تكونت في المدينة والتي تطورت بعد ذلك، وأحسست أن ذلك كله أثر فيّ وهذا ما جعلني أرويه بهذه الطريقة وكنت على صواب لأن المجتمع الغربي تلقى كتابي بتقدير كبير وهم يشكرونني قائلين أخيرا بدأنا نعرف شيئا عن الإسلام، أصبح شيئا، عندما يقرؤون كتابي كأنهم يعيشون مع النبي مع المسلمين الأوائل وبالتالي عندما يكون لأحدهم جار أو في الشارع أو يلتقي مع أحد ويكونون مسلمين وعندما يأتي رمضان وما إلى ذلك فبقراءة هذا الكتاب يفهم الشخص أفضل ماذا يعني ذلك. لا يمكنني، لست عالمة دين لست جامعية لست متخصصة في الإسلام لا أتحدث العربية لا يمكنني الرجوع إلى المصادر، فما عملته إذاً فعلته بقناعتي بما لدي بالموهبة وبالقلم الذي لدي وبمعرفتي بالعالم العربي وهي معرفة إنسانية مقاربة إنسانية حيث خالطت العرب على مستويات مختلفة من المجتمع في بلدان مختلفة من الشرق الأدنى ومن أفريقيا الشمالية.

نور الدين بوزيان: سيدة جنيفيف، كتابك يعني بالمقارنة مع كتب أخرى أنا شخصيا تابعتها هنا في فرنسا لم ينل التغطية الإعلامية أو الدعاية الإعلامية، الكثير من وسائل الإعلام مثلا تجاهلت هذا الكتاب، بماذا تفسرين هذه المقاطعة الإعلامية إن جاز التعبير؟

جونفياف شوفال: المسيحية غير قابلة للتصديق، هناك أمران إما أننا نريد الثقة بالنفس، الكل قالوا احذري، الموضوع حساس، ابتعدي لا تقربي، عائشة لا يُتعرض لها، ابتعدي عن هذا. بعض الصحفيين الأصدقاء قالوا لي ذلك واعترفوا لي بأن بعض رؤساء التحرير لم يرغبوا في الأمر لم يريدوا أن يكونوا في المواجهة، ولكن عندما نشر سليم بشير كتابه وعندما نشر آخرون كتبا حول الإسلام بالتأكيد يبدو أن ابن عمار وجميع الكتاب المسلمين الآخرين بدا أن الأمر سهل وقالوا هذا كاتب مسلم ويتحمل مسؤوليته بينما المحاور لا يعرف شيئا عن الموضوع ويسألك ما هي الأسئلة التي تريد أن نطرحها عليك؟ ثم لماذا تهتم مسيحية بالإسلام هكذا؟ وبما أنها ليست عالمة دين لا تنبغي المغامرة، هكذا. لكنني حظيت بمقابلات إذاعية كثيرة وفي كل مكان، الصحفيون الذين اعتنوا بقراءة كتابي أحبوه كثيرا وكتبوا عنه مقالات وبرامج إذاعية ومقابلات إذاعية كلها تشيد به، وأخيرا قبل ستيفان دوفالكيه أن ينشر الكتاب ولكن بعد ذلك الصحافة المكتوبة أعرضت عنه، التلفزيون، الصحف الكبيرة وعندما طرحنا يوما السؤال لماذا لا تريدون أن تتحدثوا عن هذا الكتاب؟ لا تريدون أن تتحدثوا عن كتاب حول الإسلام؟ كانوا يردون لا أبدا لكنك تعرفين لأن لدينا متحدثين يتحدثون عن الإسلام لكنهم مسلمون أما هذا الكتاب فمؤلفته مسيحية فهي غير ذات مصداقية.

الموقف من العالم العربي والمرأة المسلمة

نور الدين بوزيان: سيدة جنيفيف البعض هنا في الغرب يعتقد بأن المرأة هي حجاب -المرأة المسلمة- واضطهاد وأنها تخلف، امرأة متخلفة، برأيك لماذا الكثير من الكتاب الغربيين يكتبون في هذا الاتجاه بهذه الأحكام المسبقة وبهذا النوع من الاستهجان للمرأة المسلمة؟

جونفياف شوفال: هناك على كل حال موقف المسلمين الذين يسمون أصوليين ومتشددين، الصارمين جدا والذين يُعرف أنهم يفرضون على النساء أن يكن منقبات ويضعونهن في عزلة ومع ذلك منهن من يذهبن إلى الجامعة وهن يلبسن النقاب وقد تم إقناعهن بذلك جيدا وربما تكون المسألة أيضا رأيا شخصيا، هؤلاء النساء قد يرين أن من الأفضل أن يلبسن بهذه الطريقة وربما يرتحن أكثر هكذا، فهذه حرية لا أريد مناقشتها. لكن من الممنوع في القرآن أن يضرب الرجل امرأته، النبي قال ذلك هو نفسه، إذاً لماذا هذا العنف في زمننا هذا؟ ولكن علينا أن نقول إن المجتمع الغربي أيضا يعرف هذا العنف، انظروا إلى جميع هذه الروابط التي تدافع عن النساء ضحايا الضرب، هؤلاء لسن نساء مسلمات أعني التي تدافع عنها هذه المؤسسات، صحيح أن الناس لا يرون اليوم إلا الجانب السلبي من المجتمع الإسلامي، ربما لأن الإسلام يزعج، يلاحظ أن هناك عددا متزايدا من الداخلين إلى الإسلام والناس ينزعجون لذلك، لكنني إذا كنت كتبت هذا الكتاب فيمكن أن أقول إن ذلك يندرج في الاهتمام بالحوار، أردت أن أري حقيقة الإسلام، أن أري كيف كانت هذه المغامرة الكبرى للنبي، من كان هذا الشخص. ولدي انطباع أن هناك على كل حال تيارا في الغرب يريد الحفاظ على هذه النظرة السلبية عن الإسلام عمدا لأن ذلك جزء من هذه الأمور التي تجعلهم يريدون إقصاء الإسلام، يحذرون من الإسلام فلا بد لهم من إيجاد عدو والعدو اليوم هو الإسلام.

نور الدين بوزيان: سيدة شوفيل أتمنى أن تبقي معنا لمواصلة الحديث هذا عن كتابك عن عائشة، سنتوقف قليلا لنعود إلى السادة المشاهدين بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

نور الدين بوزيان: سيدة جونفياف شوفال، رغم هذه الكتب التي تخرج من حين لآخر في الغرب من قبل بعض الكتاب يعني المحايدين والموضوعيين لا زالت الفكرة السائدة لدى البعض في الغرب يعني أن الإسلام خطر والمسلمون خطر على المجتمعات الغربية، بماذا تفسرين كره الإسلام والمسلمين في بعض الدوائر الغربية المؤثرة في الرأي العام الغربي؟

جونفياف شوفال: تعرفون، هذا يرجع إلى قرون خلت، هذا ماض يتعين مراجعته كليا إذ كانت هناك أفريقيا الشمالية وكان هناك الشرق الأدنى، كانت هناك الحروب الصليبية ومنذ الحروب الصليبية كانت هناك دائما رغم ما علمتنا إياه تلك الحروب، فبفضل الحروب الصليبية استطعنا أن نحقق النهضة، كما أن هناك أيضا معاداة السامية، هناك كراهية الإسلام، انظروا إلى الولايات المتحدة حيث أبيد الهنود الذين كانوا السكان الأصليين، أعرفهم جيدا لأنني كنت عملت تقارير عنهم وحتى أفلاما وثائقية، فلا يمكن أن نمنع الناس من أن يعارضوا شيئا ما. أعتقد أن.. لا أريد أن أذهب بعيدا إن شئتم، لكن يمكنني أن أفهم، ومنذ فترة قصيرة وصلتني رسائل إلكترونية من أناس عنيفين جدا. إذاً أنا أسير في هذا الطريق وسأستمر في الدفاع عن قيم الحضارة العربية وهي قيم إنسانية، وفي الكتاب المقبل -ولست أدري كيف سينظر إليه- ربما أنني سأتعرض مرة ثانية لبعض السهام أكثر مما مضى إذ لم أتعرض كثيرا هذه المرة وربما أتعرض كثيرا في المستقبل لكن لا بأس أشعر أن علي أن أكتبه وسأكتبه.

نور الدين بوزيان: ما هي نظرتك الحالية للمرأة المسلمة؟ أنت كغربية هل تختزلين هذه النظرة فقط في الحجاب والبيت وتربية الأطفال؟

جونفياف شوفال: كثير من النساء اليوم عندما ننظر إلى المجتمع الغربي يقلن آه إنهن نساء خاضعات يجبرن على البقاء في بيوتهن، وبداهة عندما نرى النساء المنقبات في الشارع نلاحظ فورا، ها هي امرأة خضعت للزوج. ولكن إلى جانب هذا أنا أعرف كثيرا من النساء العربيات حيويات إلى درجة كبيرة للغاية، بعضهن يلبسن الحجاب، رأيتهن كذلك لأنهن في بلدانهن كعمان مثلا أو في العربية السعودية أو الكويت وأبو ظبي ولكن هنا في باريس وفي نيويورك ولندن تلقى نساء مندمجات كليا في المجتمع الغربي وبينهن نساء أعمال، نساء مسؤولات شركات حيويات للغاية وغنيات ذوات مبادرة ويعملن أشياء كثيرة ولديهن أسر وأطفالهن متعلمون جيدا وفوق ذلك يذهبن إلى مكة للحج، لكن عندما يكن في المجتمعات الغربية في شوارع باريس يلبسن مثلي أنا ويعشن في شقق فاخرة وفي أوضاع جيدة ومندمجات تماما وهناك نساء منفتحات كليا لديهن ثقافة عالية، إذاً أعتقد أن في المجتمع الغربي أناسا أقل تطورا من غيرهم، صحيح أننا لا نلبس الحجاب لكن هناك نساء ما زلن يلبسن لباس الفلاحين في وسط فرنسا نساء ليست لديهن ثقافة أو المهارات المناسبة فهناك شيء من كل شيء في كل بلدان العالم، فليس علينا إذاً أن نحكم لكنني أعتقد أن المرأة المسلمة اليوم تتكون بشكل كبير وتتحرك بنشاط كبير، أعتقد أنه سيأتي يوم تكون فيه هي التي تحرك العالم العربي.

نور الدين بوزيان: سيدة جونفياف شوفال، أنت زرت العالم العربي طولا وعرضا إن صح التعبير، ما هي الآن يعني علاقتك بالعالم العربي وهل يمكن القول بأن لديك شغفا مثلا بالاحتكاك الدائم بالعالم العربي؟

جونفياف شوفال: أعشق أن أكون في العالم العربي، عندما أذهب إلى دمشق أذهب إلى عمان وأذهب حتى إلى تونس أما الجزائر فلم أرجع إليها منذ عام 1961 وأحب أن أرجع إليها لكن في تونس أحب ذلك الجو، الموسيقى، السوق، الطعام، الروائح، لدي شعور بأنني زهرة تتفتق، عندما أذهب إلى أبو ظبي وكذلك إلى العربية السعودية وفي الفترة الأخيرة كنت في تركيا في شهر أكتوبر، قد تقول لي إنها غير عربية لكنه العالم الشرقي، أحب هذه الحضارة أحبها كثيرا وأجد في العالم العربي أناسا متعلمين بدرجة كبيرة نوابغ وعباقرة ربما يعرفون عن الأدب الفرنسي أكثر مما يعرفه كثير من الفرنسيين الذين يمكن أن ألتقيهم في باريس وفي الشارع. كنت دائما أحظى باحترام كبير، لم يعتد علي أحد قط ولم توجه إليه كلمة غير مناسبة ولا إشارة مشبوهة أو عنيفة، لم يحدث ذلك قط على العكس كنت محط عناية، كان هناك دائما أناس يرغبون في مساعدتي رجالا كانوا أم نساء وهذا ما جعلني أقول إنني أحب أن أعيش في العالم العربي لو أمكنني، حتى أنني تساءلت في نفسي مرة لماذا لا أذهب في يوم من الأيام لأسكن في بيت صغير في تونس أو الأردن، الأردن ربما يكون بعيدا لا أدري، ربما في دمشق، لم لا؟ لأجد نفسي في مكان، تعرف، هذا المعمار العربي أحبه، التفاصيل، النوافير كل ذلك كل ما أمكنني أن أكون في مكان كهذا أحب ذلك.

نور الدين بوزيان: سيدة جونفياف شوفال شكرا جزيلا على تلبيتك دعوة قناة الجزيرة وشكرا جزيلا على هذه الإجابات الصريحة ونأمل طبعا أن يباع بكثرة كتابك عن السيدة عائشة ولماذا لا يترجم إلى لغات أخرى كما ترجم كتابك عن صلاح الدين. أما أنتم السادة المشاهدون فأشكركم أيضا على بقائكم معنا حتى نهاية هذه الحلقة من لقاء اليوم على أمل أن نلقاكم ربما قريبا عبر الجزيرة، أحلى الأوقات وأهنأها أتمناها لكم في متابعة بقية البرامج، شكرا وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة