اللقاح الجديد وإمكانية احتواء مرض إنفلونزا الخنازير   
الجمعة 1430/9/29 هـ - الموافق 18/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:15 (مكة المكرمة)، 9:15 (غرينتش)

- جدوى إجراءات احتواء الإنفلونزا وتوزيع اللقاح الجديد
- أفضل السبل للتعامل مع القضية سياسيا وإعلاميا وطبيا

محمد كريشان
حسين الجزائري
منتصر بلبيسي
دارم طباع
محمد كريشان
: السلام عليكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على إمكانية احتواء مرض إنفلونزا الخنازير في ضوء اعتماد أميركا لقاحا جديدا ضد المرض أنتجته أربع شركات غربية وقالت الإدارة الأميركية إن أول دفعة منه ستصل إلى الولايات المتحدة في غضون الأسابيع الأربعة المقبلة. في حلقتنا محوران، إلى أي حد يمكن أن تساهم الإجراءات المتخذة لاحتواء إنفلونزا الخنازير في تهدئة المخاوف التي أثارها تفجر المرض؟ وما هي أفضل السبل للتعامل مع القضية سياسيا وإعلاميا وطبيا في ظل التفاوت الكبير القائم بين دول العالم حاليا؟... في خضم المخاوف التي أثارها مرض إنفلونزا الخنازير منذ اكتشافه في المكسيك الربيع الماضي جاءت الأنباء أول الشهر الجاري تحمل بشرى اكتشاف لقاحات تقي من المرض، البداية كانت من الصين التي لن يكفي إنتاجها من اللقاح الجديد وحتى نهاية العام الحالي سوى لنحو 5% من سكانها فقط، أما اللقاح الثاني فقد اكتشفته أربع شركات غربية وستصل الدفعة الأولى منه إلى أميركا في غضون شهر، ليبقى طابور المنتظرين ممتدا لا يعلم متى سيصل الدور فيه إلى دول آخر القائمة في الترتيب الدولي الحالي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هو الأسرع انتشارا بين الأوبئة هكذا وصفت منظمة الصحة العالمية مرض إنفلونزا الخنازير المعروف علميا بـ H1in1، ستة أسابيع احتاجها فيروس H1in1 لتعلنه منظمة الصحة العالمية وباء فتاكا من المتوقع حسب تقاريرها أن يوقع آلاف الوفيات أغلبهم من الأطفال والشباب والنساء الحوامل في قائمة مفتوحة على خريف وشتاء قادمين، ولعل حجم الخطورة المتوقعة كما تتحدث عنها المنظمة الأممية ينعكس في جملة إجراءات اتخذتها الحكومات لتحجيم انتشار الوباء أو على الأقل الحد من ارتفاع منتظر في عدد المصابين، خطط حكومية يقضي بعضها بإغلاق المؤسسات التعليمية في أوقات بعينها أو تأجيل الدراسة في بعض الدول إلى منتصف الخريف مثلما حدث في بعض البلدان العربية التي ذهب قسم منها إلى إجراءات أكثر تعقيدا من تأجيل الدراسة، ففي مصر مثلا لم تؤجل الدراسة فحسب بل تقرر أيضا حسبما ما أعلنت الصحف المصرية أن يختصر الأسبوع الدراسي إلى ثلاثة أيام بدلا من خمسة في بعض المناطق في القاهرة حيث ترتفع الكثافة السكانية ويشتد الزحام، كما تقرر ألا يتجاوز عدد التلاميذ في الفصل الواحد ثلاثين تلميذا بأي حال. سرعة انتشار وباء إنفلونزا الخنازير دفع لإصدار فتوى رسمية من مفتي الديار الرسمية تفيد بجواز إلغاء موسم الحج هذا العام تجنبا للإصابة بالمرض، أما إذا انتشر الفيروس بصورة كبيرة فيتم وقف الحج فورا ويكون حراما على أي فرد الدخول أو الخروج من البلاد الموبوءة بالمرض وذلك حسبما قال المفتي للصحف المصرية. وعلى المستوى الطبي بدأت مكافحة المرض باستعمال دواء التامي فلو الذي استخدم لمواجهة إنفلونزا الطير خيارا طبيا مؤقتا حتى يتم الانتهاء من تحضير لقاح خاص بالفيروس، ومن المتوقع أن تكون دول العالم الثالث في ذيل قائمة الدول المستفيدة من الاكتشاف الطبي الجديد وسط زيادة في أعداد المصابين.

[نهاية التقرير المسجل]

جدوى إجراءات احتواء الإنفلونزا وتوزيع اللقاح الجديد

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور دارم طباع الخبير في مركز أثينا لمكافحة الأمراض المشتركة في حوض المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية، ومعنا من عمان الدكتور منتصر بلبيسي استشاري الالتهابات المايكروبية والحمى، وينضم إلينا عبر الهاتف من الرياض الدكتور حسين الجزائري مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، أهلا بضيوفنا الثلاثة. نبدأ بالدكتور الجزائري من الرياض، هل يمكن القول الآن إننا اقتربنا فيما يتعلق بالعثور أخيرا على لقاح لهذا المرض؟

حسين الجزائري: الآن لنا أكثر من لقاح الحقيقة وحوالي 26 شركة في العالم تحاول أن تجد اللقاح الأنسب، حتى الآن هناك ثلاث شركات لها موافقة من قبل منظمة الصحة العالمية تسميها pre-qualification يعني لها مسبق الموافقة على عملها لأن العمل تم تحت إشراف المنظمة، بقية الدول القائمة الآن بعمل اللقاح ليست لها هذه الصفة ولكن أيضا هناك لقاحات جربت ويبدو أنها كلها جيدة، الاختلاف الآن هل هي جرعة واحدة تكفي -وهذا الأغلب- أم جرعتين، على كل حال نحن إن شاء الله في نهاية شهر أكتوبر سيكون لدى جميع البلدان التي حجزت أو التي تحتاج إلى هذا اللقاح سيكون لديها كمية من اللقاح لا أقول كمية كافية ولكنها الكمية المبدئية.

محمد كريشان: نعم، في ضوء هذه المعلومات دكتور منتصر بلبيسي في عمان، هل هذه الأخبار يمكن أن تهدئ قليلا من روع الناس بعد هذه الأخبار التي تابعناها طوال الأشهر الماضية؟

منتصر بلبيسي: نعم بالتأكيد، الدراسات الأولية التي نشرت صباح الجمعة في مجلة New England Journal Of Medicine تظهر بأن هذا اللقاح الجديد ضد فيروس الإنفلونزا AH1in1 يحمي بدرجة كبيرة 90% ويبدأ مفعوله خلال عشرة أيام ويرتفع خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من اللقاح فنحن متفائلون جدا بهذا اللقاح بأن يوقف امتداد الفيروس.

محمد كريشان: ولكن الدكتور الجزائري قال سيتم مد الدول التي حجزت أو التي تحتاج، هل هذا سيتم بانسيابية عملية واضحة؟

منتصر بلبيسي: نتأمل ذلك، بالتأكيد لن نكون أول الدول في العالم العربي حصولا على اللقاح ولكن مع الوقت سنتمكن إن شاء الله من تطعيم جميع من يحتاج إلى ذلك.

محمد كريشان: قضية الوقت دكتور طباع في دمشق يعني ما هو الموعد التقريبي الذي ربما نستطيع أن نقوله ربما الآن ولو من باب التقريب لقدرة دول العالم على السيطرة على هذا المرض؟

دارم طباع: أهلا وسهلا أولا، وأهلا بضيوفك الأكارم. بالتأكيد هذه ليست أول تجربة لمنظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية في السيطرة على الجائحات، هناك تجربة سابقة وهناك دروس تعلمناها وهناك تجارب أدت إلى تأكيد استعدادية الدول في تأمين الأدوية سواء في إنفلونزا الطيور أو في أمراض أخرى وبالتالي هناك انسيابية كبيرة للمراكز الإقليمية في توزيع اللقاحات، في توزيع الأدوية، هناك ترتيب معين، هناك أشخاص معتمدون، إجراءات للتخزين وبالتالي لن تكون هذه أول مرة نخوض فيها هذه التجربة. أيضا أريد أن أقول اللقاح ليس من الضرورة أن نستخدمه يعني هذه إجراءات وقائية في حال انتشر الوباء هناك مهيأ لقاح للاستخدام لكن نحن نأمل بإذن الله تعالى ألا نضطر على الإطلاق لاستخدام هذا اللقاح كما هو الحال في إنفلونزا الطيور، صنّع لقاح لهذا المرض وإلى الآن لم نضطر لاستخدامه، لكن هناك يجب أن تكون استعدادات وأن يكون متوفرا رصيد لدى الدول في حال حدوث هذه الجائحة، إمكانية استخدامه في الأماكن المعتمدة وفي الأشخاص المعتمدين، يعني لا تتوقع سيدي الكريم أن تدخل منظمة الصحة العالمية وتلقح كل الناس هذا إجراء لا يمكن إجراؤه ولا يجوز إجراؤه إلا في حال تفشي الجائحة في كل البلدان، أما عادة في المنطق الوبائي الجائحة تأتي في منطقة في بؤرة ومباشرة من خلال الإعلام عن نقطة البؤرة هذه من خلال برامج الترصد يتم حصر البؤرة والتعامل معها كما هو الحال في المكسيك عندما بدأت البؤرة في منطقة معينة أمكن حصرها والأوضاع الآن أحسن بكثير، وهناك برنامج ترصد هام جدا في العالم يرصد كل حالة في كل دولة في أنحاء العالم والمراكز الإقليمية كمركز الشرق الأوسط أو شرق المتوسط يرصد يوميا الحالات وهناك غرفة عمليات مميزة عند الدكتور الجزائري في مصر من أرقى الغرف في العالم، يعني حبذا لو يدعوكم إلى هناك وترون هذه الغرفة التي تقوم على أعلى مستويات لترصد حالات الوباء وانتشارها في العالم، فالأمر ليس خطيرا إلى هذا الحد هناك جهود كبيرة تبذل لاحتواء الجائحة.

محمد كريشان: نعم، أشرت إلى أن الأمر ليس خطيرا جدا كما كان يشاع عنه، نريد أن نسأل الدكتور الجزائري في ضوء إشارة الدكتور طباع إلى أن إنفلونزا الطيور كان هناك حديث كبير عنها وتم تجهيز لقاحات ولكن في النهاية لم يتم ترويجها بالكامل لأن الوضع لم يستدع، هل نحن الآن فعلا أمام أمر وقع تهويله بشكل مبالغ فيه والآن نوعا ما نسير نحو التهدئة؟

حسين الجزائري: هو واقع الأمر أن هناك فرقا كبيرا بين إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الـ H1in1، المشكلة الأولى في إنفلونزا الطيور أنها استطاعت أن تنتقل من بين الطيور إلى الإنسان ولكن لم تستطع أن تنتقل من إنسان إلى آخر، وبذلك أي شخص ليس له علاقة بالطيور مباشرة أو غير مباشرة فلن يكون هناك أمامه خطورة في الإصابة بهذا النوع من الإنفلونزا. فنحن نعرف أن إنفلونزا الطيور درجة الوفيات فيها عالية ربما تصل في بعض الحالات إلى 50% وإن كان في مصر أقل من كده بكثير لأن الناس صار عندهم وعي جيد فيها وصار العلاج متوفرا، أما بالنسبة لإنفلونزا الخنازير فهي أساسا إنفلونزا تنتقل من الخنازير إلى الخنازير ولكنها استطاعت عدة مرات أن تنتقل للإنسان والشيء الجديد في الموضوع أنها أصبحت قادرة على الإنتقال من إنسان إلى آخر ولذلك اضطررنا أن نعلن الدرجة السادسة من الفاشيات يعني معناها أنها تفشت في أغلب أو غالبية دول العالم، فهي من هذه الناحية تفشت ولكن هي من ناحية الخطورة بالنسبة للوفيات يعني في العادة لا تزيد عن واحد في الألف وبالنسبة لدخول المستشفى أقل من 10% وبالنسبة للمضاعفات أقل من ذلك بكثير، فمعنى هذا أنه صحيح هي من ناحية الانتشار انتشرت انتشارا كبيرا في عمليا كل دول العالم ولكن من ناحية الخطورة أقل بكثير. أما موضوع اللقاح الخاص بإنفلونزا الطيور فنحن لا زلنا حتى الآن طالما أنها لم تنتقل من إنسان إلى آخر ننتظر لأن الخوف هو من انتقالها من إنسان إلى آخر، وبالتالي لا بد أن نعرف الفيروس الذي أمكنه اقتحام هذه الصعاب اللي هي الانتقال من إنسان إلى إنسان وبالتالي نعرف شكله ونقوم بعمل اللقاح الخاص به. أما بالنسبة لإنفلونزا الطيور طبعا الآن هو نفسه الفيروس هذا انتقل من إنسان إلى آخر ولذلك من المهم أن يكون لدينا لقاح وأن يستعمل حسب الأولوية اللازمة، مثلا الأولوية الأولى هي للعاملين في القطاع الصحي، كما أنت عارف أن كل المشاكل حتروح للقطاع الصحي والناس اللي بيشتغلوا بهذا القطاع هم الأكثر تعرضا لهذه المشكلة، ثم الجهات اللي هي مثلا جوازات السفر والجمارك والمداخل تبع البلد..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور يعني بالنسبة لما أعلن في الصين -وهنا أسأل الدكتور بلبيسي- مثلما أعلن في الصين مثلا الموجود هو خُمس الاحتياجات الحقيقية للصين، في الولايات المتحدة سيصل بعد أربعة أسابيع ولن يغطي بالتأكيد كل السكان، هل هناك تفاوت في عدد اللقاحات بالنسبة للحالات التي تستدعي فعلا أن تتم معالجتها؟

منتصر بلبيسي: نعم لا تستطيع المصانع إخراج ما يكفي من المطاعيم في الوقت ذاته فسوف يتم تطعيم الناس حسب الأولوية التي تم ذكرها، بالتأكيد العاملون في الحقل الصحي لهم الأولوية، الحوامل والأطفال وكذلك المرضى ذوي المناعة المنخفضة من زارعي الكلى إلى آخره، ولكن المصانع سوف تستمر بإنتاج الطعوم بحيث تتوفر للجميع فرصة أخذ الطعوم وهناك دول أخرى على الجانب الآخر من العالم، الولايات المتحدة طلبت ثلاثمائة مليون طعم أي لجميع السكان الأميركيين فالموضوع سوف يكون مستمرا خلال الشتاء وبداية الربيع كما أتصور.

محمد كريشان: على كل إلى جانب التعامل الطبي -البحث- إن صح التعبير هناك أيضا مقاربات أخرى تتعلق بأفضل السبل للتعاطي مع هذا المرض، تابعنا في التقرير ما يتعلق بمصر، مثلا دولة مثل تونس منعت العمرة خلال شهر رمضان ونصحت بعدم الحج، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي أفضل الوسائل ليس فقط طبيا وإنما أيضا إعلاميا وسياسيا لمحاصرة هذا المرض؟ نعود إليكم بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

أفضل السبل للتعامل مع القضية سياسيا وإعلاميا وطبيا

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها إمكانية احتواء مرض إنفلونزا الخنازير بعد اعتماد لقاح جديد ضد المرض في أميركا. دكتور طباع في دمشق إلى جانب أو على الأقل في انتظار هذا اللقاح ما هي أفضل الوسائل الآن بالنسبة لعديد الدول لا سيما منها الفقيرة لمحاصرة هذا المرض حاليا؟

دارم طباع: بالتأكيد الدور الأهم هو للإعلام والتوعية الصحية وهناك دروس تعلمناها من الجائحات السابقة أن أفضل وسيلة للوقاية هي إيصال المعلومة الصحيحة للناس جميعا في جميع أماكن عملهم في جميع أماكن سكنهم لتجنب الجائحة، اليوم هناك تجارب عظيمة في العالم ووسائل الإعلام أصبح لديها خبرة بعد كوارث كبيرة شاهدناها في السابق هذه الكوارث أدت إلى إرعاب الناس إلى وضعهم في وضع خوف وإجهاد إلى تأثيرات اقتصادية على سياسات الدول، لذلك الآن كل وسائل الإعلام والمؤسسات حريصة جدا وحذرة جدا في التعامل مع الجائحات الجديدة حتى نأخذ النتيجة النهائية في الوقاية من المرض دون أن نحدث حالة رعب لدى الناس ودون أن نؤثر عليها. بالمناسبة أنا أريد أن أقول لك لن تكون إنفلونزا الخنازير أو الـ H1in1 آخر جائحة، نحن الآن أمام علم جديد، هذه ليست حالة سلبية، نحن أمام تطور في الطب لم يعد هناك توجه طبي دائم إلى معالجة الناس المرضى، اليوم نحن نهتم بصحة الناس، العلوم الجديدة وأهمها علم الوبائيات وعلم الصحة العامة يعنى بتقدير المخاطر وما ندعوه بـ risk assessment وهو ما تقوم به الآن الجهات العلمية، نقدر المخاطر ونتوقع ماذا سيحدث وبالتالي نحن نشارك الناس في كل أنحاء العالم في الوقاية من حدوث الجائحة والمرض والكارثة والحالة الطارئة وهذا أمر جديد في العلم لذلك أنا باعتقادي هذا انتصار للطب وإذا استطعنا أن نتجاوز محنة الـ H1in1، وبالمناسبة أنت تعلم سيدي الكريم أن الجائحة التي حدثت عام 1916 أودت بحياة سبعين مليون إنسان فإذا استطعنا في هذا القرن الـ 21 أن ننجح كما نجحنا في السارز وفي إنفلونزا الطيور فسنواجه جائحات أخرى، الأمراض لن تتوقف ولكن العلم يتطور ووسائل الاتصال تتطور ودوركم أنتم في وسائل الإعلام هام جدا فنحن نصل إلى كل الناس عن طريقكم بينما الجهات الطبية تصل فقط إلى جزء بسيط من الناس. هلق سألتني عن الإجراءات هناك يعني حركة كبيرة جدا، أنا أعلم تماما كم هو مشغول الآن المركز الإقليمي في مصر في إرسال مندوبيه إلى كل دول المنطقة سيما مع افتتاح المدارس وتوقع حدوث فاشيات جديدة في دول العالم الثالث لذلك هناك تهيئة والتقرير الذي نقلتموه عن مصر هام جدا، موضوع التماس بين الأطفال موضوع الازدحام في الصفوف موضوع التهوية في الغرف، هناك حركة كبيرة جدا على مجال الصحة المدرسية في كل دول المنطقة وفي كل دول العالم وخصوصا في النصف الجنوبي من العالم حيث يتوقع أن يدخل الخريف ويحمل معه بعض الفاشيات التي لا نأمل أن تحدث لكن في حال حدوثها..

محمد كريشان (مقاطعا): وهناك دكتور، عفوا يعني، هنا ربما الدول الفقيرة يعني منظمة الصحة العالمية قالت بأن هذا المرض سينتشر أكثر في الدول التي تعاني وضعا صحيا أسوأ من غيرها وفقر وغيره، نريد أن نسأل الدكتور بلبيسي في عمان، هل تعتقد بأننا نحن نسير نحو ربما إنجاز علمي وطبي لكن سيشمل فقط الدول الغنية وبأن الدول الفقيرة والمعدمة ربما سيتفشى فيها هذا المرض لأنها لن يصلها اللقاح في الوقت المناسب وإن وصل سيكون مرتفع الثمن وهنا قضية الثمن مسألة مهمة بالنسبة لعدد من الدول؟

منتصر بلبيسي: نعم، العامل الإنساني هنا مهم جدا، صحيح أن التكنولوجيا وتوفر الأدوية والمطاعيم مهم إنما إذا التزم الأشخاص بمنع انتشار الإنفلونزا بأن يكون الشخص الذي يصاب بها يلتزم المنزل ولا يخالط الآخرين والتزم الكادر الصحي في جميع أنحاء العالم بالتعليمات المتوفرة فهناك إمكانية لدحر المرض، الوفيات في عام 1918 كان جزءا منها وفيات بسبب التهابات ثانوية بالبكتيريا ولدينا الآن حتى في الدول الفقيرة مضادات حيوية تكفي لمجابهة هذا الأمر لكن إذا زادت أعداد المصابين بشكل كبير فسيكون ضغط كبير على جميع الأجهزة الصحية في العالم، مما لا شك فيه بأن الدول الفقيرة سوف يكون نصيبها من الوفيات أتوقع أكبر من الدول الغنية أو المتقدمة ورأينا هذا في بداية الجائحة حيث نسبة الوفيات في المكسيك كانت أعلى منها مثلا في أميركا الشمالية أو الولايات المتحدة.

محمد كريشان: بالنسبة لموضوع السعر، هل هناك فعلا إشكال دكتور بلبيسي في سعر اللقاح خاصة للدول الفقيرة؟

منتصر بلبيسي: أعتقد أن السعر سوف يكون مرتفعا ولكن هناك مؤسسات سوف تساعد وتساهم في شراء هذه المطاعيم للدول الفقيرة وأولها منظمة الصحة العالمية وأتوقع أن المنظمات الإنسانية حول العالم سوف تقوم بمساعدة في شراء هذه المطاعيم لتوفرها للجميع.

محمد كريشان: دكتور الجزائري هل فعلا تنوون ذلك؟

حسين الجزائري: سيدي العزيز الحقيقة هذا السؤال يعني كان يجب أن أجيب عليه أنا لكن مش مهم، الوضع الحالي يعني هناك تعهد من الشركات المنتجة بمائة وخمسين مليون جرعة لمنظمة الصحة العالمية لتوزيعها على الدول الأقل نموا، وهناك تعهد أيضا نأمل أن ينفذ هذا قريبا بمائة وخمسين مليون أخرى وهناك تعهد أيضا من مجموعة من الدول الغنية بأنها ستعطي مجانا عن طريق منظمة الصحة العالمية للدول الأقل نموا 10% مما تشتريه هي يعني أنت عارف أيضا بالنسبة لموضوع العلاج اللي هو التامي فلو أساسا منظمة الصحة العالمية وزعت لـ 72 دولة هذا العلاج مجانا، فنحن لدينا..

محمد كريشان: وبكميات كافية يا دكتور؟

حسين الجزائري: الكميات معقولة، لا أستطيع أن أقول كافية ولكن كميات معقولة أنت عارف حسب الأولويات، الأولويات الأولى والثانية والثالثة غالبا تغطى، فمعناها أنه لن يكون هناك جائحة مخيفة كما يعني يخشى الناس ونحن في واقع الأمر وصلنا إلى مرحلة مثلا بالنسبة للطعوم العادية الروتينية يعني اللي بنعملها لكل الأطفال أن الدول الأقل نموا استطاعت أن تحصل على كميات أكثر وأنواع أكثر من الدول متوسطة الدخل لأن متوسطة الدخل لا تعطى ومتوسطة الدخل يجب أن تشتري فطلعت النتيجة أن الدول الأقل نموا كان وضعها أفضل شوية من الدول متوسطة الدخل يعني في نوع من التكافل الحقيقة عالميا بشكل كبير جدا والحمد لله.

محمد كريشان: على كل هذا التكافل -في نهاية البرنامج دكتور طباع في دمشق- هذا التكافل لا يعفي بالطبع عديد الدول من اتخاذ إجراءات على الأقل في انتظار وصول لقاحات، قضية يعني نصح الناس بعدم الذهاب إلى الحج وتجنب الزحام وغيره هل تعتقد بأن هذا قادر على الحد من انتشار المرض؟

دارم طباع: يعني أنا أولا لا أريد أن أركز على موضوع الحج فموضوع الحج هناك من يذهب سابقا ليموت في الحج، يعني هذا موضوع ديني بالتأكيد هناك بعض الناس قد يقول إذا ذهبت ومت فهذه هبة من الله تعالى وبالتالي أنا باعتقادي هناك إجراءات كبيرة يجب أن تتخذ، ليس المنع، الإجراءات هي التقصي العزل التنظيف التوعية توزيع المعلومات البعد الاجتماعي أو المسافة الاجتماعية التي نقول إنها يجب أن تكون مترا بين الحاج والآخر، أنا لاحظت في كل يوم مساء عند الغروب على شاشات التلفزة أشاهد الناس وكثيرا منهم يضع الكمامات، غسل الأيدي توزيع الماء بشكل نظيف، يعني هذه الإجراءات تخفف كثيرا، هلق موضوع المنع هذا موضوع ديني إذا وجد رجال الدين أن هناك فعلا خطورة على المسلمين فبالتأكيد سيتخذون مثل هذا الإجراء ولكن إلى الآن لا يوجد أي مؤشر خطر، الحالات في السعودية حسبما سجلتها المنظمة لا تتجاوز الأربعة آلاف حالة وهناك 28 وفاة وبالتالي الأمر لا يزال تحت سيطرة الجهات الحكومية في السعودية ولا يوجد أي مشكلة. هلق على مستوى العالم أنا أقول أنتم تركزون على اللقاح، اللقاح هو آخر وسيلة وهو -كما ذكر الدكتور الجزائري- يعطى حسب الأولويات أما كثير من الناس ولو حدثت الجائحة لن يحتاجوا إلى لقاح فحتى الآن المرض ليس خطيرا ويمر بكل سهولة والإجراءات فقط التي تنصح بها الجهات الصحية كفيلة بالتخلص من المرض دون أي علاج ودون أي لقاح.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور دارم طباع كنت معنا من دمشق، شكرا للدكتور منتصر بلبيسي كان معنا من عمان، وشكرا أيضا لضيفنا عبر الهاتف من الرياض الدكتور حسين الجزائري، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة