موريتانيا.. البيان الأول   
الأحد 13/4/1431 هـ - الموافق 28/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:38 (مكة المكرمة)، 11:38 (غرينتش)

- موريتانيا في مهب الانقلابات

- من انقلاب فاشل ومؤثر إلى انقلاب ناجح ومغير

 بيبه ولد امهادي
 مصطفى ولد محمد السالك
 محمد خونا ولد هيدالة
 صالح ولد حننا
 سيدي محمد
ولد الشيخ عبد الله
 محمد ولد شيخنا

بيبه ولد امهادي: يوم لا كسائر الأيام، هناك من انتظره سنين عددا وهناك من ينتظر منذ فجر الطفولة الأولى، من من الموريتانيين الشبان لم تراوده أحلام الانضمام إلى الجيش؟ أيهم لم تتساكن فيه رغبات كثيرة كان يعتقد أن الحياة العسكرية فردوسها وموطن تحققها الأوحد، من مجرد ارتداء البزة العسكرية إلى الدفاع عن الوطن والذود عن حماه مرورا بالمآرب الشخصية من حصاد للألقاب والأمجاد والأوسمة والنياشين ناهيك عمن ينضمون بحثا عن فرصة عمل بكل بساطة. يوم التخرج من المدرسة العسكرية تتسع الشرايين ويضخ القلب أضعاف طاقته الاستيعابية المعتادة ويعيش المرء بين النجوم يناطح سحب الكبرياء تغرورق عيناه ويسمع الزغاريد لكن الحماسة تحجب عنه مصدر الصوت وكثيرا من ملامح الحاضرين.

مقطع من قسم الجيش:.. ألا أنتسب أو أرتبط بأية علاقة مع أي تشكيل أو حركة أو منظمة سياسية..

بيبه ولد امهادي: لهذا التعهد ما يبرره فموريتانيا من البلدان التي تداخل فيها العسكري والسياسي على مدى العقود الثلاثة الماضية وكانت فيها لكبار الضباط من الجيش والأمن كلمات لا كلمة واحدة.

موريتانيا في مهب الانقلابات

بيبه ولد امهادي: تورين منطقة جرداء على بعد أقل من ألف كيلومتر شمال العاصمة الموريتانية نواكشوط، تدب الحياة مبكرا في هذه الأرض الخلاء التي ما كانت لتعرف عبر وسائل الإعلام لولا أن كمينا لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أودى فيها بحياة 12 عسكريا موريتانيا صيف عام 2008. هنا على واحد من أبرز خطوط المواجهة بين الجيش ومقاتلي تنظيم القاعدة يقوم المقدم أحمد ول ويس قائد الفرقة الخاصة الأولى بتدريب جنوده من كتيبة المغاوير وعلى عواتقهم مسؤوليات جسيمة، أن يمشطوا مجال تحركهم في صحراء بحجم بلد بكاملها ويعيدوا الاعتبار لمؤسسة عسكرية تلقت ضربات موجعة في المغيطي ثم تورين فالغلاوية إلى جانب حماية أنفسهم من عدو لا يعرف من ملامحه قدر ما يطرحه من تحديات. بعيدا، بعيدا جدا عن أهل تمضي شهور دون معرفة أقل القليل عنهم وقريبا قريبا جدا من الموقع الذي سقط فيه زملاؤهم في ساحة الشرق كما يقول قاموس الجندية نحاول الوقوف على جانب من يوميات أناس يسهرون حين ينام الآخرون وتبدأ مهمتهم الأساسية يوم تتكالب الخطوب على الوطن، لكنك وأنت الباحث عن الهمسات وعن البوح واللحظات الحميمة لا تجد أكثر من الترحيب بقادم يتنافس مضيفوه في الإصغاء أملا في أن يحمل ما يبدد قليلا من رتابة الحياة، فالعسكري كتوم بطبعه لكنه في موريتانيا قلما يترك الشأن العام يفارق ناظريه. عندما تتحرك هذه القوات الموريتانية الخاصة على بعد أكثر من تسعمائة كيلومتر من نواكشوط تكون لها عين على الميدان وأخرى على الأرجح على التجاذبات السياسية في العاصمة. كعادتها تبدو نواكشوط هادئة للوهلة الأولى لكن وجهها الحقيقي سرعان ما يكشف عن صخب جبلت عليه المدينة وساكنوها وعن حراك وولع بالسياسة لا سبق فيه لكبير على صغير ولا لمدني على عسكري وسواء أكان ذلك من خصوصيات المجتمع المنفتح أم عرضا من أعراض عسكرة طبعت الحياة في كثير من مناكب الأرض في الستينات والسبعينات فإن نزوح حملة السلاح في موريتانيا إلى السلطة يعيد البلاد حديثة العهد بالدولة المركزية إلى أيام ظلت القوة العسكرية فيها ضمان الريادة ووسيلة الحكم الأبرز. من حرب الصحراء الغربية بين موريتانيا والمغرب من جهة وجبهة البوليساريو المدعومة قبل الجزائر من جهة ثانية اتخذ كبار الضباط الموريتانيين مبررا للإطاحة بحكم الرئيس المختار ولد داداه عام 1978 بعد 18 سنة في السلطة وهو الذي ينقلون على لسانه أن موريتانيا ليست بحاجة إلى جيش، وهكذا وضعت البلاد نفسها بقوة على خريطة الانقلابات ودوى فيها البيان رقم واحد.

البيان رقم 1/ انقلاب 10/7/1978: وعيا بمسؤولياتها أخذت القوات المسلحة السلطة بل استعادتها ممن نهبوها وأساؤوا استخدامها.

البيان رقم 1/ انقلاب 3/8/2005: إن القوات المسلحة وقوات الأمن الوطنية قررت بالإجماع وضع حد نهائي للمارسات الاستفزازية للحكم البائد التي عانى شعبنا منها خلال السنوات الأخيرة.

البيان رقم1/ انقلاب 6/8/2008: بيان رقم واحد، يعلن مجلس الدولة برئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز...

بيبه ولد امهادي: في التاسع من يوليو من عام الانقلاب الأول 1978 كان قادة الجيش يستعدون لوضع أيديهم على السلطة وأعضاء الهيئة القيادية لحزب الشعب الموريتاني الحاكم وهم مجتمعون إلا أن المقدم أحمد ولد عبد الله الذي كان مكلفا بالتنفيذ تخلف عن الموعد واعتكف في بيته بدعوى المرض فأخر ذلك بيوم واحد انقلابا تضافرت شروط نجاحه ولم يحتج منفذوه لإطلاق رصاصة وأصبحت الإشاعات المتكررة حقيقة مؤكدة وسابقة في تاريخ البلاد.

العقيد مصطفى ولد محمد السالك/ زعيم أول انقلاب في موريتانيا- رئيس سابق: التنفيذ كانوا مكلفين به ضابطين سبار من بينهم المرافق العسكري للمختار ولد داداه وصديق له ما زال على قيد الحياة ويدعى المختار ولد السالك وهو أخو جدو ولد السالك وهما اللي نفذا العملية وهما توجها بكل أدب وبكل احترام إلى بيت المختار ولد داداه.

مريم داداه/ أرملة أول رئيس لموريتانيا: ما حدث في فجر العاشر من يوليو/ تموز أنه سمع هدير محركات سيارات في باحة القصر الرئاسي، أعتقد أنه قال لنا إن ذلك كان عند الساعة الخامسة فجرا، أصبح شبه مستيقظ عندما جاءه مرافقه العسكري وقال له بكثير من الغطرسة إن الجيش قد سحب ثقته منكم، كما لو كان الجيش هو الذي يمنح ثقته للرئيس!

المقدم محمد خونا ولد هيدالة/ رئيس موريتاني سابق: أول من كلمني عن الانقلاب واتصل بي بشأنه المصطفى ولد ولاته الذي سيتولى الرئاسة بعد الانقلاب كما كلمني جدو ولد السالك كانا أول من حدثني في الموضوع وقد سايرتهما ثم انضم إلينا أحمد ولد عبد الله أما مولاي ولد بوخريص فقد حدثوني عنه ولم أكن قد التقيته بعد، نحن الأربعة الأوائل بدأنا الاتصالات منذ نهاية عام 1977.

بيبه ولد امهادي: لم يكن هذا أول انقلاب في موريتانيا فحسب وإنما شكل بداية عهد ظلت فيه السلطة في أيدي العسكريين على مدى ثلاثين عاما دون انقطاع تقريبا.

صالح ولد حننا/ رائد سابق من قادة محاولات انقلابية: كان أول ما أحسسنا به في العاشر من يوليو هو أن هذه قد تكون ثورة تشبه ثورة 23 يوليو.

بيبه ولد امهادي: عام 1952 في مصر.

صالح ولد حننا: 1952 في مصر طبعا. بعثت فينا أملا كبيرا وبل كنا نتوقع حينها أنها قد تشكل ثورة حقيقية لكن سرعان ما تكشف أنها لم تكن إلا انقلابا عسكريا وبالتالي ظلت الانقلابات تتوالى حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه للأسف الشديد.

بيبه ولد امهادي: في أقل من عامين في صدر العصر العسكري الأول ثار القادة العسكريون على بعضهم بعضا ونجم عن ذلك تناوب سريع على السلطة من قبل العقيد مصطفى ولد محمد السالك والعقيد محمد محمود ولد أحمد لولي والمقدم محمد خونا ولد هيدالة مع صعود لافت وخاطف للمقدم أحمد البوسيف الذي توفي عندما سقطت طائرته في سواحل العاصمة السنغالية داكار في حادث غامض. محمد ولد عبد القادر المعروف بقادير وأحمد سالم ولد سيدي لجأا إلى المغرب وقادا منه محاولة انقلاب على هيدالة فاجأت النظام بأسلوبها.

المقدم محمد خونا ولد هيدالة: كان لدينا إحساس بأن هناك شيئا يتم إعداده ، كنا متأكدين أن شيئا سيأتينا من المغرب لكن لم نتوقع أن يكون ضئيلا ، كنا نعلم أنه لا يمكن أن يصلنا من الصحراء لوجود البوليساريو ونعلم أن المغرب لم يمرر قوات من هناك، ما كنا نتوقعه هو أن تصلنا قوات كبيرة من السنغال.

بيبه ولد امهادي: في 16 مارس عام 1981 كان العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع في هذا المكتب، كان يومها يشغل منصب قائد أركان الجيش الموريتاني إلى أن دخل عليه فجأة عقيد آخر، العقيد محمد ولد عبد القادر الملقب بقادير الذي كان يقود محاولة انقلابية هي الأخطر حتى ذلك الحين في تاريخ موريتانيا، في مكان ما هنا أو هناك لسنا ندري كان يجلس العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع الذي كان يومها قائدا للقوات المسلحة الموريتانية، دار حديث متشنج دون شك وانتهى الأمر باعتقال العقيد محمد ولد عبد القادر ثم أعدم هو ورفيقه بعد عشرة أيام من هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة. خلافا لكل الانقلابات الناجحة في موريتانيا تميزت ثلاث محاولات على الأقل لقلب النظام بسقوط قتلى وجرحى وكانت البداية مع مساعي الإطاحة بولد هيدالة، ثمانية أشخاص بين مدنيين وعسكريين سقطوا في محاولة الكومندو القادم من المغرب ثم أعدم قادة تلك المحاولة بعد محاكمة عسكرية سريعة في حادث هو الأول من نوعه في البلاد.

المقدم محمد خونا ولد هيدالة: في تلك الفترة كنا نطبق الشريعة الإسلامية، وقد سألنا علماء الدين فقيل لنا إنه يجب إعدامهم جميعا كان بإمكاني العفو عنهم لكنني لم أفعل ذلك نظرا لما وقع، ثم أناسا تبعثهم دولة أجنبية يهاجمون بلادهم ويقتلون مواطنين أبرياء قطعا لن أعفو عنهم.

بيبه ولد امهادي: سالت الدماء مرتين في تلك المحاولة الانقلابية الفاشلة لكن موريتانيا عادت في 12 ديسمبر/ كانون الأول عام 1984 إلى الانقلابات البيضاء، هذه المرة نجح الانقلابيون في إزاحة ولد هيدالة عندما كان يشارك في قمة فرنسا وإفريقيا في بوجمبورا عاصمة بورندي ولأن زعيم الانقلابيين لم يكن سوى قائد الأركان في نظامه العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع، يقول ولد هيدالة إن فرنسا كانت وراء الإطاحة به لأنها كانت مستاءة من اعتماده نهج الشريعة الإسلامية. في كل الأحوال يعتبر هذا الانقلاب الناجح والكبير الثاني بعد ست سنوات من انقلاب 1978 وها قد أصبح العقيد ولد الطايع رئيسا خامسا لموريتانيا وسيبقى في السلطة 21 عاما رغم العواصف الكثيرة التي تعرض لها نظامه. ثورة الزنج على معاوية، كان ذلك عام 1987 حين ألقي القبض على عشرات من الضباط والجنود من الأقلية الزنجية بدعوى محاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة، لم يسجل تحرك ملموس في الشارع كما وقع في المحاولة الانقلابية الفاشلة الأولى لكن القبضة التي ضرب بها القضاة المتورطين من وجهة نظرهم لم تكن من حرير.

ماما دو كان/ ملازم سابق في الجيش الموريتاني: تم اعتقالنا يوم 22 أكتوبر تشرين الأول عام 1987 وبما أن التحقيق كان سريعا جدا بدأت المحاكمة يوم 17 نوفمبر ويوم 3 ديسمبر صدر القرار متضمنا ثلاثة أحكام بالإعدام تم تنفيذها فورا في 6 ديسمبر.

بيبه ولد امهادي: نقل المحكوم عليهم إلى ولاته في أقصى شرق البلاد إلى مكان يقول الناجون إنه صمم للموت بسبب التعذيب والإهمال وسوء المعاملة وقد كان ذلك الموت من نصيب أربعة سجناء بينهم الشاعر الزنجي المشهور تن يوسف غاي. لماذا كل ذلك؟ تتحدث لائحة الاتهام عن المساس بأمن الدولة وإرادة القضاء على شعب وادع وآمن، وتقول ترجمة ذلك غير المتخصصة على لسان رجل الشارع إن الزنوج كانوا يريدون التخلص الكامل من العنصر العربي في المجتمع.

بيجل ولد حميد/ وزير سابق: الانقلابات لا يمكن الترحيب بها خاصة إن كانت باسم عرق أو باسم جهة أو قبيلة ويبدو لي أن الزنوج الذين حاولوا الانقلاب عام 1987 ألحقوا الضرر بكل الموريتانيين خاصة الفئة التي ينتمون إليها.

بيبه ولد امهادي: في عام 1991 الذي أفرج فيه عن سجناء ولاته قال نظام العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع إنه أحبط محاولة انقلاب أخرى للزنوج، ولسنوات عديدة ظلت منظمات إنسانية تتحدث عن إعدام النظام الموريتاني آنذاك لمئات من العسكريين الزنوج وترحيله آلاف المدنيين جنوبا إلى السنغال ومالي.

ماما دو كان: بلغ عدد الذين أعدموا 503، الناس يقولون إنهم 503 أشخاص في صفوف الجيش أعدموا دون وجه حق وبالتزامن مع الترحيل القسري أعدم كثير من أهالي الجنوب، تقول بعض الإحصاءات إنهم أكثر من ثلاثمائة وتقول أخرى إنهم أكثر من أربعمائة لكن لا يوجد رقم دقيق.

بيبه ولد امهادي: مرت سنون عديدة وتبدل نظام الحكم وقدم كل من الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله والجنرال محمد ولد عبد العزيز الذي أطاح به اعتذارا باسم الدولة لذوي ضحايا تلك الأحداث ووضعا آليات لعودة المبعدين وإعادة دمجهم في المجتمع. تقفز بنا هذه التطورات السياسية والاجتماعية إلى نهاية عهد ولد الطايع وبقية الانقلابات الناجحة، فإذا أردت أن تنجح في قلب نظام الحكم في موريتانيا لا شيء أنجع من إصدار حكم غيابي بوفاة ذلك النظام وقائده بعيد عن قواعده وخارج قلاعه المحصنة، فكما أطاح العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع بالمقدم محمد خونا ولد هيدالة في غيابه ترجع ولد الطايع المرارة نفسها من كأس مماثلة وقد ذهب يعزي المملكة العربية السعودية في وفاة الملك فهد بن عبد العزيز بداية أغسطس/ آب من عام 2005، آنذاك ترأس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي أطاح بولد الطايع مدير الأمن الوطني في عهده الممتد 21 عاما العقيد علي ولد محمد فال. ومع أن المجلس قد وفى بتسليم السلطة لرئيس مدني منتخب وكان سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ذلك الرجل فإن الحنين إلى السلطة سرعان ما حمل الجيش على الانقلاب على أول رئيس موريتاني ينتخب بالاقتراع العام المباشر وإن لم يخل انتخابه من قيل وقال. اندلع خلاف حاد بين الرئيس المنتخب وأبرز القادة العسكريين وإلى جانب انشقاق عشرات من النواب عن التيار المؤيد للرئيس المنتخب أفاضت إقالة ولد الشيخ عبد الله لقادة المؤسسات العسكرية زيوتا شديدة الاشتعال على نار فتنة كانت أقرب إلى اليقظة منها إلى النوم والخمود فأنجبت الأزمة المتفاقمة انقلابا السادس من أغسطس/آب عام 2008.

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله/ رئيس موريتاني سابق: جابوا سيارة أوقفوها وحملوني فيها إلى هذا المكتب مكتب رئيس ما يسمى بالفرقة اللي مسؤولة عن أمن رئيس الجمهورية، وجدت فيه الجنرال محمد ولد عبد العزيز وطلب مني أن ألقي المراسيم اللي اتخذت وقلت له إني لا أريد أن ألقي ذلك، وحاول أن يقنعني بأن القرار إذا استمريت في نفس القرار هذا ممكن أن يسبب أن يسيل الكثير من الدماء وظللت رافضا لأنني أعرف أن هذه الدماء التي سوف تسيل سوف تسيل إذا قرر محمد ولد عبد العزيز أنها سوف تسيل حتى ينجح فيما يريد.

بيبه ولد امهادي: تولى المجلس الأعلى للدولة مقاليد الحكم وفي خضم أزمة سياسية هي الأشد في تاريخ البلاد استقال الجنرال محمد ولد عبد العزيز ورشح نفسه لانتخابات رئاسية فاز في جولتها الأولى وعاد إلى قصر عرفه طويلا وهو رئيس منتخب بزي مدني.

[فاصل إعلاني]

من انقلاب فاشل ومؤثر إلى انقلاب ناجح ومغير

صالح ولد حننا/ رائد سابق من قادة محاولات انقلابية: الحقيقة أن هذه الذكرى كانت دائما حاضرة في خيالنا ونحن أبناء تجربة 23 يوليو أبناء الثورة العربية بشكل عام طبعا هذه التجربة حاضرة لكننا في كل المراحل التاريخية كنا نقيم ونحاول أن نجد ملاذا آخر غير الخيار العسكري.

محمد ولد شيخنا/ رائد سابق من قادة محاولات انقلابية: صالح أخي نعرفه كنا تمينا زمنا تقاسمنا الذكرى عند ذاك كان يعتقد أننا سنتحرك من أجل الثورة من أجل أن يحكم البلاد الاتحاد العام وأننا نريد الديمقراطية الحقيقية وأننا لا نريد أن نحكم أبدا.

عبد الرحمن ولد ميني/ نقيب سابق من قادة محاولات انقلابية: ولا أؤمن بالانقلابات كثقافة للاستيلاء على السلطة لأن ما قمنا به كانقلاب كان ردة فعل على واقع معاش في المؤسسة العسكرية من ناحية ومن ناحية أخرى كان هناك انسداد سياسي حكم دكتاتوري له عشرين سنة حاكم موريتانيا.

محمد الأمين ولد الواعر/ رائد سابق من قادة محاولات انقلابية: أنا عندما كنت ضابطا آخر سنة 2004 كنت أتقاضى أقل من 150 دولارا، حوالي 45.. وكان الجندي لا يتجاوز راتبه ما بين الخمسين دولار إلى مائة دولار بل لا يصل إلى مائة دولار ثم الضباط كذلك كان راتبهم ضعيفا جدا وكانت الوسائل والمعدات كانت ضعيفة ورثة وكان كل شيء يمكن أن تصفه أن الجيش هو عبارة عن قمامة منظمة ومحروسة.

أحمد ولد أحمد عبد/ نقيب سابق من قادة محاولات انقلابية: نعرف قاعدتنا ونعرف ماذا يتصرفون ونعرف الإحباط ماذا يصيبهم الإحباط، هو العسكري عنده حاجة مهمة المعنويات عندما تكون المعنويات تحت الأقدام هذا نكبر عليه أربعا يعني أصبح لا يرجى منه شيء، هذا ما كان هذه هي الحالة التي كان يعيش بها الجندي والقاعدة أيامها.

بيبه ولد امهادي: حتى آخر لحظة بقي الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع متمسكا بالسلطة رافضا الحوار مع أحزاب المعارضة الرئيسية لكن الخطر الأكبر على نظامه نبع من المؤسسة العسكرية التي سادت كثيرا من منتسبيها موجة امتعاض وتذمر قادت إلى تكرار محاولات الإطاحة به لا سيما على أيدي من سيعرفون لاحقا بفرسان التغيير.

محمد ولد شيخنا: الفرسان تحمل الشهامة تحمل الفروسية تحمل الإباء كلمة عندها موسيقى في الوجدان العربي الإسلامي وكلمة محايدة سياسيا.

بيبه ولد امهادي: من أبرز ما ميز هذه المجموعة التي قادت أربع محاولات انقلاب فاشلة لكنها عميقة الأثر فيما بعدها هو أن افرادها لا يتولون قيادة أي مؤسسة عسكرية ولم يكن أعلاهم رتبة يزيد على رتبة رائد، وقد سعت إلى اغتنام فرصة الاحتفال بالذكرى الأربعين لعيد الاستقلال للقيام بمحاولتها الأولى أواخر عام 2000.

محمد ولد شيخنا: سنحت لنا فرصة وهي أن النظام يقوم بالتحضير لعرض عسكري بالوحدات وسيركب الأسلحة وسيأتي بأحشاد يأتي بالوحدات من الداخل للمشاركة بالاستعراض ويقوم بكل التحضيرات المادية، قلنا لنصاحب هذا ونرى.

محمد الأمين ولد الواعر: أشرت لبعض الزملاء وقلت لهم إن الأمور ليست جاهزة بما يكفي وأن الأفضل أن يؤجل إلى وقت أفضل وكان هذا هو رأيي وأصررت عليه وبالتالي أقنعت الإخوة أن لا داعي للدخول في مغامرة ليست مدروسة ونتائجها من البداية معروفة.

صالح ولد حننا: فشلت الأجهزة الأمنية خاصة المكتب الثاني المسؤول عن الاستخبارات في قيادة أركان الجيش الوطني في الحصول على أية معلومات تؤكد الخبر الذي وصلنا رغم أن الخبر كان يقينا لكنهم فشلوا من خلال الاستجواب ومن خلال التحريات أن يحصلوا على ما يؤكد هذا الخبر.

بيبه ولد امهادي: اكتفى نظام ولد الطايع بتسريح ثلاثة ضباط بينهم الرائد صالح ولد حننا القائد الأبرز لتلك المحاولة لكن المشروع لم يمت بالنسبة إليه ولا بالنسبة للتنظيم الذي لم تكن تسمية فرسان التغيير قد أطلقت عليه بعد. استمرت الاتصالات بين الرائد محمد ولد شيخنا ومن أصبح الرائد السابق في الجيش الموريتاني صالح ولد حننا، في موقعه الأخير بات ولد حننا أكثر حرية في تنقلاته وتفرغا لمشروع التغيير.

محمد ولد شيخنا: كان دوره مجيدا تماما وإيجابيا وكبيرا وربما كان الدور الذي نحتاجه في تلك الفترة أنا أعتبر عطاءه لنا فعلا لم يقعد في المؤسسة لم يكن يرتبط ولكنه كان يقوم بأشياء مهمة أشياء مهمة جدا، وهو لا يرى نفسه لهذا العمل وكان هو مشروع عمره.

صالح ولد حننا: كان من المحظور أن يحصل أي اجتماع تنسيقي لأكثر من فردين وبالتالي صلة أي شخص لم تكن له صلة إلا بشخص واحد مهما كان، يعني جملة من الترتيبات، كان أيضا محظورا أن يتم تدوين أي عمل يخص هذا التنظيم.

محمد ولد شيخنا: في الأخير كانت الأمور كثيرة والملفات شائكة والأمور ليس مطلعا عليها إلا أنا وإياه بحكم الصلة فيه على كل حال الجميع كان يقوم بأدوار ممتازة وحساسة وجدية وهم كانوا قوام العمل ولكن كانت بعض.. تتطلب أن يرأس.. الكل مهم الكل يكون جسما.

محمد الأمين ولد الواعر: نحن كنا عبارة عن سلاسل منفصلة ومتصلة في الرأس، مثلا النقيب عبد الرحمن ولد ميني والرقيب أحمد ولد أحمد عبد لم أكن أعرف أنهما من التنظيم لأنه لم تكن لدي بهم صلة تنظيمية هذا بالإضافة إلى أن بعض الأشخاص الذين كانت لدي بهم صلة تنظيمية هم كذلك لا يعرفون عنهم شيئا إلا بعد الاعتقال.

محمد ولد شيخنا: لو لم تؤخذ هذه الطريقة في التنظيم يعطي غموضا لأن كل واحد يظن أن الأمور ممتدة إلى قائد الأركان وإلى.. لو أن الأمور جماعة فقط جلست وكذا لربما استنقصوها استنقصوا الأمر ولكن هذه الحالة الغائمة العائمة كانت.. عندما مثلا لما كانوا يسألون أنت تعرف من؟ أنت مطمئن درست معك بعناية قم أنت مهمتك وما يعنيك الآخرين اعتبر أن الآخرين بنفس الدرجة والأمور بنفس الضبط والتحديد والتنظيم كما هو الشأن بالنسبة لك.

بيبه ولد امهادي: الثامن من يونيو هكذا أصبح يشار باختصار منذ ذلك الحين إلى هذا اليوم الذي بات مفصلا آخر ونقطة تحول في الحياة السياسية والعسكرية في موريتانيا كما كان أول انقلاب في البلاد هو العاشر من يوليو/ تموز عام 1978 بمثابة طي لصفحة أساسية من تاريخ البلاد. في الثامن من يونيو عام 2003 إذاً وبعد 25 عاما من الإطاحة بالمختار ولد داداه أول رئيس لموريتانيا أو أبي الأمة الموريتانية كما يسمى أحيانا يتحرك ولد شيخنا وولد حننا وغيرهما من أواسط الضباط ممن كانوا صبية عام 1978 ضد أقوى نظام عرفته البلاد والمبررات لا تنقصهم كما يقولون.

صالح ولد حننا: إذا سدت جميع الآفاق السياسية الموجودة كممت الأفواه وضع الناس في السجون حلت الأحزاب استشرى الفساد إلى آخره إذا ما وصلت الأوضاع إلى هذا المستوى ماذا بإمكاننا أن نفعل؟ إما أن نقوم بانقلاب إما أن نؤسس لحرب أهلية لأنه لا يمكن أبدا الصبر على هذه الأمور.

بيبه ولد امهادي: الساعة صفر حددها الانقلابيون الشبان في الثانية من صباح التاسع من يونيو عام 2003 لكن وشاية من أحد الضباط حتمت أن يبدأ التحرك قبل موعده المحدد مع كل ما يترتب على ذلك من نواقص ومخاطر.

محمد ولد شيخنا: التعليمات النهائية لم أجد لها الوقت، قضية تهيئة الاتصالات والمواصلات وأشياء كثيرة كان وقتها ممكن بسلاسة ويمكن أن يحدث.. أصبحت الأمور هكذا لأن كنا بين الغرق أو النوم.

صالح ولد حننا: وقسنا حينها أن نسبة الفشل قد تصل إلى 50% لكن لم يكن أمامنا خيار أن نتخذ هذا القرار وأن نتحرك إلى الأمام لأن أي تأخير لا شك أنه قد يلغي أو يقضي بشكل كامل على المشروع بالتالي طبعا كان قرارنا مهما كان يحمل من مجازفة ومن مغامرة كان لا بد منه.

بيبه ولد امهادي: كتيبة المدرعات تشهد حركة غير مألوفة، هنا أقوى سلاح في الجيش الموريتاني وعليه المعول في حسم المعركة وسط أجواء من الارتجال تنطلق العملية، الوجهة مركز مدينة نواكشوط وخاصة القصر الرئاسي ومباني الإذاعة والتلفزيون وقيادات الأجهزة العسكرية والأمنية.

محمد ولد شيخنا: أنا تقدمت إلى الرتل وركبت في الدبابة الأمامية كان معي كان سائقها محمد الهبول وهو رجل شجاع، عندما وصلنا الركن الغربي للرئاسة كان الجندي الحارس يتساءل ويبدو أنه لم يكن يعرف أن شيئا حدث بالتالي المباغتة كانت سياسية وإستراتيجية حتى تكتيكية حتى الجندي لم يكن يعلم بها.

بيبه ولد امهادي: داخل القصر الرئاسي يخوض محمد ولد شيخنا سباقا محموما مع الزمن كي يمنع الرئيس من أي محاولة محتملة للفرار.

محمد ولد شيخنا: كان في سيارة من سيارات الرئاسة كانت مفتوحة الباب، كنت أعتقد أن أهلها رجعوا إلى المنزل كنت متيقنا، كان في سباق حتى لا يخرج، كنت متأكدا أن الرئيس السابق كان يريد أن يخرج وأنه رجع. حاولت أن أذهب إلى الشرفة الشمالية للرئاسة حتى أصعد إليها لأرى ماذا يجري وفوجئت بأن هناك من يقوم بإحاطة من الحرس تسللت ولم نستطع أن نتملص منها إلا بصعوبة فقد كان معي جندي كان يضرب النار وانسحبنا أخذنا دبابة وحاولت أن نذهب إليهم لينزاحوا، لأنني كنت أعتقد أن الرئيس موجود وإذا ضاع منا ضاع كل شيء.

بيبه ولد امهادي: في تلك الأثناء كانت دبابات أخرى تنتشر وتغلق أبواب القيادات العامة لكل من الجيش والدرك بينما رابطت أخرى غير بعيد من قيادة الحرس الوطني ولو علم الانقلابيون أن الرئيس الذي يبحثون عنه لجأ إلى تلك القيادة لاتخذت الأحداث منحى آخر ربما.

أحمد ولد أحمد عبد: الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد طايع آنذاك كان في.. أو لم نعرف آنذاك أين كان لأنه اختفى لكن عرفنا بعد ذلك أنه كان في قيادة الحرس وأنهم حرسوه من طرف ضباط زملائنا يعني نعرفهم ولكننا لا نتصل بهم فعلا ولو كان نعرف أنه هناك لكان قد مسك ومسك من معه لكن هذه الأقدار.

عبد الرحمن ولد ميني: لم تكن هناك أي مقاومة، ما وقع هناك إشاعات أن الرئيس قاوم من قيادة الحرس، الحرس لم يقاوموا بل لوحوا أنهم معنا في هذا والذي جعل أن الدبابات لم تأت إلى قيادة الحرس كانت مرابطة قربها ولو عرفنا أن الرئيس هناك كان موجودا في قيادة الحرس لأخذ منها بدون أي مقاومة، هذا اليوم لم يكن هناك أحد يقاوم أي ليس هناك أحد مستعد ليموت أمامك الرئيس.

بيبه ولد امهادي: أين البيان رقم 1؟ عدم صدوره لم يكن نتيجة نسيان أو تقليل من أهميته، على العكس من ذلك كان أصحاب المحاولة الانقلابية الأخطر في تاريخ موريتانيا حريصين على السيطرة على الإذاعة والتلفزيون وإصدار ذلك البيان الذي يعتقد كثيرون أن له تأثيرا خارقا على المعنويات ومجرى الأحداث.

صالح ولد حننا: كنا حريصين كل الحرص ومنذ البداية على أن لا نكتب أي شيء وأية معلومة حول ما يحصل أو حول ما نحن مقدمون لكننا مع ذلك كنا محضرين نفسيا ومعنويا لكتابة أي شيء عندما يتطلب الأمر وهذا ما جعلني أتجه إلى الإذاعة مباشرة حتى لا نتأخر في كتابة البيان.

بيبه ولد امهادي: لم يجد الانقلابيون من يقوم بتشغيل الأجهزة في الإذاعة والتلفزيون فباتا صامتين وهذا السبب التقني هو ما عطل صدور البيان رقم 1 وهنا يقر صالح ورفاقه بأنه كانت تنقصهم خلايا مدنية في بعض القطاعات والمواقع الحساسة. على مستوى الرئاسة كان محمد ولد شيخنا يشعر بالضيق لأن أغلب الدبابات قد انسحبت من محيط مركز القرار وتركته وحيدا ثم ما لبث الرجل أن أصيب وبدأ يستخلص النتائج.

محمد ولد شيخنا: انضربت الدبابة، تمت إضاءة داخل الدبابة بشكل وميض قوي وفجأة شعرت بأن شيئا ساخنا ينسكب من رجلي، عرفت أنه ربما أكون أصبت لكن ما كناش نعلم بأن شيئا خطيرا حدث، انسحبت الدبابة، ضربنا من الجنوب وضربنا من الشرق، كان هذا مختلفا تماما عما نتصور نحن كنا نريد أن نعمل شيئا صدمة ورعب ولكن الدبابات يضرب عليها النار هكذا هنا عرفنا أن الأمور بعيدة عما كنا نتوقع.

محمد الأمين ولد الواعر: إصابة الأخ محمد ولد شيخنا الذي كان هو الضابط الأسنى والأكثر رتبة من بين المشرفين على الانقلاب فأصيب في بداية الأمر وانسحب من إدارة الأمور وبقي الانقلاب بدون إدارة مركزية، هذا كان عاملا هذا بالإضافة إلى أن الأهداف لم تكن محددة بما فيه الكفاية.

بيبه ولد امهادي: ينسحب ولد شيخنا من العملية جريحا مع ساعات الصباح الأولى، حتى تلك اللحظة كانت أغلب المواقع العسكرية والمدنية الرئيسية تحت سيطرة الانقلابيين غير أن مقتل قائد أركان الجيش العقيد محمد الأمين ولد جيان شكل صدمة أخرى لهم.

صالح ولد حننا: كنا نعول على جانب الاستقامة والأخلاقية والالتزام لدى الشخص هذا من ناحية لكن أيضا كنا بحاجة إلى شخص في مستواه وفي رتبته ليكون تعامله مع المؤسسة ولد حننا العسكرية وخاصة كبار الضباط تعاملا سلسا، طبعا لم نكن لنترك مهما كانت ثقتنا في الشخص لم نكن لنترك له الحرية في عمل ما يمكن أن ينبغي كنا سنضعه في الصورة كاملة كنا سنضعه في صورة المشروع في حيثياته وفي تفاصيله.

محمد الأمين ولد الواعر: كان من أطهر القادة الكبار كان يصلي جميع أوقاته في المسجد كان رجلا طهورا عفوفا كان صادقا كان عندما يشكو إليه أحد من أحد المرؤوسين يستدعيه معه وهذه صفة نادرة.

بيبه ولد امهادي: تمر الساعات والبلاد غارقة في فوضى عارمة لا يعرف الحاكم ولا المحكوم، يفقد الانقلابيون تدريجيا مفعول المباغتة وتبدأ القوات النظامية تنظم صفوفها وتتجه صوب ساحة المعركة.

صالح ولد حننا: في حدود الساعة 12 كنا محكمين السيطرة على كل نواكشوط باستثناء كتيبة الحرس الرئاسي. 12 ظهرا، وفي حدود الساعة الثالثة ظهرا أرسلت أحد الإخوة لجمع بعض المعلومات وعاد إلي ليؤكد أن هناك سرية تتدخل من المنطقة العسكرية السادسة، لما تبين هذا الموقف الجديد اعتبرنا أنه أمامنا أحد خيارين وطبعا لدينا الإمكانات لدينا كل الدبابات وكل الأسلحة النارية قادرين على تدمير كل شيء لكن هذا يعني ملحمة كبيرة مع الوحدات المتدخلة خاصة أنها بدأت تتدخل وها هي المنطقة العسكرية قد تدخلت بوحدة بالتالي قررنا على ضوء هذه المعطيات أن نوقف العمل بشكل كامل وأعطينا فورا التعليمات لكل عناصرنا التي كان من الممكن الاتصال بها أن توقف العمل و أن تنسحب.

عبد الرحمن ولد ميني: الثامن من يونيو كان من الناحية العسكرية نصرا لأنه خلال ثلاثين دقيقة تمكن قادة الثامن من يونيو من السيطرة على مدينة نواكشوط مع النواقص وقلة التنسيق والكثير من الأمور تمت السيطرة بعد ثلاثين دقيقة من انطلاق الحملة على مقر الرئاسة وعلى مراكز الجيش أي قيادات الجيش والدرك والحرس.

أحمد ولد أحمد عبد: ما لاحظته أن العسكريين الموريتانيين آنذاك كانوا مستعدين كلهم للشراكة في المحاولة وهنا أتذكر أن في بعض الضباط السامين كانوا قادة أيامها جاؤوا وشاركوا دون أن يكون لهم علم بالمحاولة وإنما عندما رأوا أن هناك محاولة جاؤوا وتطوعوا وشاركوا فيها.

بيبه ولد امهادي: يستعيدالموالون للرئيس ولد الطايع السيطرة على السلطة بعد يومين ويظهر هو للعموم للمرة الأولى تأكيدا لأن الوضع بات تحت السيطرة فعلا.

معاوية ولد سيد أحمد الطايع/ رئيس موريتاني سابق: بسم الله الرحمن الرحيم. تمت السيطرة على الوضع بحول الله بعد محاولة الانقلاب التي قام بها بعض الضباط في الجيش بعد أن استولوا على قوة تتكون أساسا من وحدات الدبابات وكان القضاء على هذه القوة يتطلب بعض الوقت لأنه كان من الضروري تدميرها دبابة دبابة حتى الأخيرة منها وتحقق هذا بالفعل.

بيبه ولد امهادي: انقلابات ناجحة وأخرى فاشلة ونتيجة لذلك تتبوأ موريتانيا الرتبة الثانية من حيث عدد الانقلابات كما يقول الدكتور نبيل خليل خليل في كتابه ملف الانقلابات في الدول العربية المعاصرة، تتصدر سوريا بتسعة انقلابات هذه القائمة تليها موريتانيا بستة ثم اليمن بخمسة انقلابات أما السودان والعراق فقد عرف كل منهما أربعة انقلابات وأغلب الدول العربية الأخرى لم تسلم من هذه الظاهرة لكن نصيبها كان أقل. جميع رؤساء موريتانيا جاؤوا عن طريق انقلابات أو أطيح بهم في انقلابات منذ عام 1978، صحيح أن أغلبها لم تسل فيه دماء لكنها جميعا مغامرة ومخاطرة فكيف يتخذ المرء قرارا بهذه الدرجة من الخطر؟

الجنرال محمد ولد الشيخ محمد أحمد/ قائد أركان الجيش الموريتاني: يكون ذلك سهلا جدا إذا رأى المرء أن ما يقوم به وهدفه الذي يريد الوصول إليه أهم بكثير منه كشخص، وبأنه يمكن أن يضحي بنفسه من أجله.

صالح ولد حننا: كنا مقتنعين بأننا نموت من أجل قضية، ما هي هذه القضية؟ القضية أن الوضع الذي وصلت إليه مورتانيا سواء في المرحلة الماضية وفي سنة 2003 كان وضعا يستحق أن نضحي من أجله.

محمد ولد شيخنا: بشكل عام الانقلاب ليس هواية، الانقلاب مكابدة وسهر ليالي ومخاطرة وتحمل أخطار جسيمة وهي ليست نزهة أبدا وليست هواية ولا تولد من فراغ.

محمد ولد عبد العزيز/ الرئيس الموريتاني- زعيم انقلاب 2008: الانقلاب في بعض الأحيان وفي بعض الأمكنة يمكن أن يكون حلا لعدة مشاكل.

بيبه ولد امهادي: أن تتحدث عن الانقلاب يعني في أغلب الأحيان أنك تتحدث عن الجيش والاستيلاء على السلطة بقوة السلاح أو المكانة والنفوذ، تتحدث أيضا عن وسيلة للتناوب على الحكم أو لاحتكاره بطريقة أخذت كثير من الأمم والمنظمات ترفضها وتعاقب عليها أحيانا.

سيدي ولد الشيخ محمد عبد الله: موريتانيا عرفت عدة انقلابات وتعودت على انقلابات الأمور فيها تصبح طبيعية حكما بأسبوعين أو هلال بعد كل انقلاب إلا هذا الانقلاب الأخير. كل ضابط ومجموعة من الضباط سوف تفكر في انقلاب في موريتانيا سوف تتفكر في ما سوف تواجه من صعوبات ومن مشاكل.

أحمد ولد صمبا/ قيادي في حزب التحالف الشعبي التقدمي: ضباط المؤسسة العسكرية تخلوا عن مسؤوليتهم تخلوا عن دورهم النبيل الذي يفضي إلى حماية الوطن ورعاية الأمن وانسلخوا في السياسة.

سيدي محمد ولد محم/ نائب في البرلمان الموريتاني: حين نحاكم فترة الرئيس مختار ولد داداه التي عرفت تجربة الحزب الواحد بمعاييرنا اليوم ممكن أن نظلم هذه الحقبة، حين نحاكم فترة الرئيس هيدالة التي كانت فترة العسكريتارية الإفريقية والعسكريتارية في العالم الثالث بمعاييرنا اليوم بمعايير الديمقراطية ممكن أن نظلم الرجل.

أحمد ولد صمبا: عندما وقع ذلك التشابك وأصبحت المؤسسة العسكرية إطارا سياسيا فقدت ماهيتها وفشلت في مأموريتها ومسؤوليتها ولم تنجح أيضا في المجال الآخر الذي حاولت أن تكستسحه وأن تتدخل فيه.

سيدي محمد ولد محم: نحن كديمقراطيين نحاول أن نقنع المؤسسة العسكرية بأن الديمقراطية في صالح هذه المؤسسة وأنه لا يوجد تنافر ولا تناقض إطلاقا بين الاثنتين معا باعتبار أن المؤسسة العسكرية تملك العمود الفقري للحياة الديمقراطية وهو الأمن والسياسة الدفاعية.

بيبه ولد امهادي: الانقلاب موضوع آسر بطبعه يحدد مصائر الأفراد والمجتمعات، لحظات قليلة تنقلك من أسمى مكانة في البلاد إلى مجرد أسير مثقل بالهموم يمنح الماء والأوكسجين قطرة قطرة أو يمنعهما. في موريتانيا لم يعدم رئيس مطاح به لكن الاعتقال بين أشهر وسنوات هو القاعدة العامة.

المقدم محمد خونا ولد هيدالة: جاؤوني بسيارة فركبتها ومدير ديواني آنذاك ولد صيبوط اقتادونا إلى سجن الجريدة أمضيت هناك أكثر من شهر وبعد ذلك نقلوني إلى كهيدي.

بيبه ولد امهادي: إقامة جبرية في كيهيدي.

المقدم محمد خونا ولد هيدالة: ليست إقامة جبرية، هي سجن.

بيبه ولد امهادي: كم بقيتم هناك؟

المقدم محمد خونا ولد هيدالة: بقيت هناك مدة عام وستة أيام تقريبا وبعدها نقلوني إلى تامشكط وهناك أمضيت ثلاث سنوات.

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله: أقعدوني إلى غرفة صغيرة مسكت فيها كتاب وبدأت أقرأه، كتاب عن الشعر كاتبه طالب موريتاني بدأت أقرأه، بعد ساعتين ولا ثلاثة نمت، كنت تعبان ونمت ويمكن ساعة أو ساعتين وفي الليل مشوا بي الشورة موقع فيللا ممتازة فيما يخص ظروف السكن فيها.

بيبه ولد امهادي: في قصر المؤتمرات. لا يريد محمد ولد شيخنا أن يبدو كما لو كان منظرا للانقلابات ومع ذلك ألححنا عليه بالسؤال عن الانقلاب والانقلابيين وعن عوامل النجاح والاستلهام من تجارب الآخرين.

محمد ولد شيخنا: الانقلاب ليس عملية عسكرية، بقدر عملية عسكرية عملية أمنية عملية سياسية عملية تنظيمية عملية دبلوماسية تدخل في كل هذه الأمور أخذها بعين الاعتبار. أعتقد أن الانقلاب يولد بكيمياء معينة قابلية لأن يكون كذلك لأن فيه شيء أهم شيء عنده هو شخص قادر أن يقود شخصين مكان واحد قادر يعود بحياة طبيعية ومنطق طبيعي ويسكنه شخص ثاني يتصرف.. تساكن شخصيتين في شخص واحد.

بيبه ولد امهادي: عندما كانت حرم محمد ولد شيخنا تراه يختلي بأحد رفاقه فترة طويلة كانت تقول له ببراءة "أنتم مالكم تعدوا لانقلاب ولا شنو؟" ما بالكم هل تخططون لانقلاب أم ماذا؟ ولم تكن السيدة البريئة تعلم وهي تقول هذه العبارة الدارجة في المجتمع الموريتاني ثم تمضي لم تكن تعلم أنها كانت فعلا تصيب كبد الحقيقة كل مرة. في سن 18 أصبحت أرملة، زوجوها بسرعة وفق إرادة المعسكر، عادت التجربة مرات ومرات ولم يعد تعاقب الأزواج والخطاب يسترعي الانتباه، فقدت ثروتها ولم تبالي، خسرت شبابها ولم تبالي، لم يعد يهمها سوى التشوف لآخر الفرسان، قامتها فارغة كالنخل الباسقات لا تموت إلا وهي واقفة. السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة