هيكل.. العالم العربي والتغيير ج1   
الخميس 1432/7/15 هـ - الموافق 16/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)

- تأثير القوى الخارجية على الثورة
- إدارج صفقة الغاز المصري باتفاقية كامب ديفد
- ليبيا والتدخل الخارجي
- تداخل وتشابك المصالح بين الداخل والخارج

- خريف الرؤساء وربيع الثورات العربية

- قلق إسرائيلي من الربيع العربي

- دور الجيش المصري في أزمة السلطة

محمد كريشان
 محمد حسنين هيكل

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله أهلاً بكم في هذه الحلقة الخاصة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، أهلا وسهلاً بك أستاذ هيكل.

محمد حسنين هيكل: أهلاً أهلاً..

محمد كريشان: سعداء الحقيقة أن نتلقي ثانية في القاهرة..

محمد حسنين هيكل: أهلا أهلا بك..

محمد كريشان ( متابعا): بعد كل هذه الغيبة عن شاشة الجزيرة ولأول مرة بعد الثورة المصرية وقبلها التونسية.

محمد حسنين هيكل: تقريباً


تأثير القوى الخارجية على الثورة

محمد كريشان ( متابعاً) : وبعد الحقيقة.. سالت وتسيل دماء كثيرة في ليبيا، في اليمن، في البحرين، في سوريا، الآن أين نقف بعد كل هذه التطورات، وفي هذا السياق العربي غير المسبوق؟

محمد حسنين هيكل: طب أنا اسمحلي أقولك أنه.. نحن في اللحظة الطبيعية جداً للإرتباك الذي يحدث بعد حدث كبير. طالما الثورة كانت في الميادين، وفي فعل الناس، وفي طاقة الناس وفي المجال المفتوح والمكشوف كنا كلنا، كان كل العمل الثوري كان واضحاً وبجلاء عندما انتقلت وكان طبيعيا أن ينتقل تفكير الثورة ليكون فعلاً أو آمال الثورة لتكون واقعاً بأه في حدث انتقل مهم جداً. انتقلنا من الميادين إلى بيوت السياسة، وأنا بعتقد أنه عندما انتقلنا إلى بيوت السياسة بدأنا نواجه المشاكل الحقيقية لمطلب التغيير، الثورة بتطلب تغييرأوضاع كانت موجودة وهي غير مقبولة، وهذه الأوضاع كانت فيها عوائقا لكن.. كان يبدو أنه التغيير مستحيل زي ما كلنا كنا شايفين، وبعدين الجماهير خرجت، شباب خرج ملايين وراء الشباب خرجوا خصوصاً في مصر وفي كل مكان بدأت بتونس بعدين مصر، بعدين منتقلة في كل حتة، الثورة باستمرار وأنا عاوز أفرق بين مرحلتين فيها يعني، مرحلة تونس مصر وما تلا ذلك، لأن آثار ما جرى في مصر وتونس بدا ينعكس في أماكن أخرى بشكل مختلف لكن لما تقول لي نحن، نحن في لحظة إرتباك اللي تعقب عملاً ثوريا كبيرا جداً لم يكن يتوقعه أحد، وعندما انتقلنا من الميادين إلى بيوت السياسة زي ما كنت بقول بدأت المشاكل، أول المشاكل في اعتقادي أو أول القضايا التي اكتشفناها وهي نقطة كثير أوي قبلي حللوا كثير أوي وقالوا كلام حقيقة صائب ومهم وبحثوا ودرسوا وطافوا في الآفاق زي ما إنت عايز. في نقطة مهمة جداً نحن لم نلتفت إليها بالقدر الكافي، وأنا باعتقد أنها جزء مما يواجه هذه المرحلة في الثورة التي انتقلت فيها الثورة من ميادين مفتوحة إلى بيوت السياسة أو إلى المكاتب والغرف إلى آخره..هذه لأنك أنت لأول مرة تواجه الحقائق، تواجه الحقائق العارية. أول الحقائق العارية التي أعتقد أنه إحنا لا بد أن نلتفت إليها، هي علاقة الداخل بالخارج، التداخل، إحنا في عصر مختلف وهذا هو المأزق إللي بيواجهنا حقيقة، أول مأزق إنه إحنا بنواجه وبنفعل في الداخل ولأول مرة نكتشف أو يجب أن نكتشف أن الخارج موجود معنا وأن هناك له قوة مؤثرة في الفعل اللي إحنا نتمناه لكن علينا أن نحل هذه المعضلة.

محمد كريشان( مقاطعا) : عفواً عندما نقول نحن نقصد الآن مصر وتونس بالدرجة الأولى.

محمد حسنين هيكل: لا لا العالم العربي كله هذه متصلة بالعالم العربي كله.

محمد كريشان ( مقاطعاً): في هذه التحركات.

محمد حسنين هيكل: لكن هذا بدى أكثر في تجربة مصر وتونس لأنه هنا دى كانت التجربة الأولى. تونس كانت التجربة المعملية الأولى. مصر كانت التجربة الكبرى لأنه بعدد السكان. واحدة عشر مليون وواحدة فوق الثمانين مليون. فبالموقع وعدد السكان إلى آخره كانت مسألة مهمة أوي، الداخل والخارج، علاقة الداخل والخارج هي البعد الغائب عنا في كل اللي إحنا بنتكلم فيه. نحن لأول مرة والعالم كله لأول مرة بيواجه ثورة لم تعد لها حدود، يعني على سبيل المثال كل ثورة قبل كده كان في لها حدود وكان في إمكانية تدخل خارجي زي ما حصل في الثورة الفرنسية، الثورة الفرنسية كان في ثورة لها آراء ولها أفكار ولها قوى إلى آخره، لكن كان فيه بره ناس ضدها، الملوك في أوروبا، الأسر المالكة في أوروبا. في الثورة الإيرانية مثلاً لما شفنا الثورة الإسلامية في إيران، العالم الخارجي كان مهتما جداً لكن بيتدخل أو على الأقل بيحاول أن يؤثر من الخارج، لأول مرة نحن العالم موجود عندنا سواء بحكم الوسائل اللي عملناها، سواء بحكم إنه إحنا حاجة مهمة جداً، الخارج جاء إلينا بمصالحه ونحن ذهبنا للخارج بأمننا، والتقت المصالح بالأمن عندنا في هذه اللحظة وأنا بعتقد إنها أهم ما يواجهنا.

محمد كريشان: لكن أستاذ هيكل في لحظة الإرتباك هذه وبعدما حصل في تونس وفي مصر كانت هناك ربما فترة أولى كان الداخل هو الأساس يعني الخارج أو التدخلات الخارجية لم تبدأ تُطل برأسها تدريجياً إلا بعدما تعمق هذا الإرتباك إن صحّ التعبير.

محمد حسنين هيكل: إنت بتتكلم عن الخارج في شكل تدخله الظاهر، سواءً عسكرياً زي ما إحنا زي ما بنشوف بليبيا أو زي ما بنشوف في حتت في أماكن أخرى، لكن أنا بعتقد أنه التداخل بين الداخل والخارج عاوز أديك نموذج.

محمد كريشان ( مقاطعاً): التداخل في الصورة وليس بالضرورة قرار سياسي يعني.


إدراج صفقة الغاز المصري باتفاقية كامب ديفد

محمد حسنين هيكل: ليس بالضرورة لا.. تداخل في كل شيء أنت تريد أن تغيره على سبيل المثال أنا حأعرضه عليك وأرجوك أن تأذن لي.. عاوز أعرض وثيقة واحدة وهي وثيقة ليست سرية للغاية ولا حاجة من ده، لأنه أنا باعتقد إن دراسة مثل هذه الوثيقة قد تكون أهميتها في أنها كاشفة. أنا بعتقد إن صفقة الغاز التي عُقدت بين مصر وإسرائيل، صفقة معروفة وموضوع مُثار في كل حتة، وموضوع مُثار بقسوة وأنا شخصياً أنا لم أكن أتصور هذه الأبعاد له، لكنه يصلح كنموذج من غير ما تتهم حد، من غير ما تجيب سيرة بني آدام بالتحديد، لكنك أنت هنا مطالب أن تطل على واقعة مكتملة قدامك بأركانها، ثم أن تستخلص منها الدروس وأن تسأل بعدها الأسئلة، ثم تتبين إلى أيّ مدى الداخل استعان بالخارج والخارج استعان بالداخل لمصالحه.

محمد كريشان: ترونها نموذجاً صارخاً وواضحاً جداً.

محمد حسنين هيكل: أنا بعتقد أن هذا نموذج أنا شخصياً ما كنتش أعرف، عايز أقولك أني وقعت في مصادفة في برلين، يعني أنا يوم مع السفير المصري، السفير عز الدين رمزي أنا موجود في متحف برلين الوطني وبشوف القسم المصري فيه جديد وعملوا فيه شغل هايل واقفين قدام تمثال نفرتيتي، وفي ناس من المتبرعين من الهيئات الكبرى والمؤسسات الألمانية الكبرى بيشوفوا اللي حصل، وفي واحد بيكلمني بقدملي نفسه وبيكلمني، وأنا بعرف أنه واحد من مؤسسة مهمة يعني مؤسسة إقتصادية كبيرة في ألمانيا وبتكلم وبيقولي وأنا بقوله إنتو ما بتتحركوش كفاية، وما بستثمروش في مصر، ده كان من سنتين ونص، ما بتستثمروش في مصر وهو قال كلام غامض. تاني يوم أنا بشوف واحد مسؤول ألماني.. مسؤول ألماني بيقولي.. بيقولي.. أنا كنت بتكلم مع الأماني دا في أنه ألمانيا قوة كبرى إقتصادية لكنها قاصرة نفسها على أوروبا، وإنها آن الوقت إنها تلعب دور عالمي ولا تخشى من مواريث مرحلة معينة، هو بيقولي إحنا مستعدين نعمل كثير أوي في كل العالم العربي لكنه ببساطة كده بيقولي بالكلام دا إحنا مستعدين نعمل Business لكن Not monkey business يعني عاوزين نعمل شغل مضبوط لكن مش عاوزين نخش في الألعاب الموجودة ووراني، قال لي أدي نموذج من اللي بنشوفه أنا حاوريك النموذج ده هو أنا حقيقي مذهول منه لأني لم أكن أتصور إن الأمور تصل إلى هذا الحد وأنا برضو مش بتكلم على حد أنا بتكلم على عقلية لأنه المهم هنا هو هذه العقلية، أنا قُدامي في شركة غاز أنشئت وما عنديش اعتراض عليها دلوقتي لكن في شركة مصرية اسرائيلية أنشئت لكي تتولى تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، هذه الشركة بعد أن أتمت عملها كله بدأت تحاول تبيع نفسها، تبيع نفسها لناس آخرين، فعرضت على الألمان وعرضت على الأميركان وعرضت على الإنجليز وعرضت على الفرنساويين، على مؤسسات، أنهم يشتروها وبتغريهم إنهم يشتروا، والكلام دا كان في سنة 2008 ،2009 كده، أنا عايز أوقف معاك قدام هذا الذي طرحته الشركة لمستثمرين راغبين بتحاول تغريهم علشان تشوف الداخل خرج بيدخل في ايه، وأدي كل الورق بتاعها موجود هنا، تعال إنت بتقول بيقولوا غاز شرق البحر بيقدموا أنفسهم، بيقولوا غاز شرق البحر المتوسط شركة أُسست في مصر سنة 2000 كويس أوي بيقولوا، خلي بالك من الألفاظ هنا، معتمدة من الحكومة المصرية ومعترفٌ بها من الحكومة الإسرائيلية، كويس أوي، توريد الغاز الطبيعي المصري إلى السوق الإسرائيلي، ده هدف الشركة أساساً بأسعار لا تقبل المنافسة، خد بالك من الكلام، وبعدين مؤسسة لتكون المورد الوحيد للغاز الطبيعي المصري للمؤسسات الإسرائيلية كويس، وقد تعاهدت الحكومة المصرية، شوف التداخل، خلي بالك من التداخل وبعدين تتمتع بإنتفاع ضريبي كويس دا بالنسبة لمصر، بالنسبة لإسرائيل شوف بيقولوا إيه، اسرائيل.. بتلبي احتياجات إسرائيل بالكامل، إسرائيل تواجه زيادة مستمرة في استهلاك الطاقة بمعدل 6% سنوياً ما بين 1995- 2005 وسوف يتضاعف استهلاكها من الطاقة سنة 2020، سوف يتزايد الطلب على الغاز الطبيعي بما يتجاوز 11 بليون متر مكعب اعتماد إسرائيل لإحتياجات الطاقة ضروري جداً لنمو الصناعة الإسرائيلية، طيب وبعدين إنه اسرائيل بتنقل من البترول للغاز لأنه عندها ضرورات النمو الإقتصادي السريع، وضرورات المحافظة على البيئة أي أن الإتفاقية تقريبا كلها بتتكلم على أسعار مغرية جداً، بيقولوا، هم اللي بيقولوا مش أنا فقد حُدد السعر الحالي للغاز وفق شروط مربوطة بسعر البترول الخام في أجواء سعر مناسب للبترول عندما كان السعر ما بين 20 و30 دولار للبرميل، طيب.. كل دا بسيط قوي أنا عايز أقولك إنه دا كله وبعدين بتكلم على حجم الأرباح، حجم الأرباح 50 مليون جنيه سنة 2008 ، متأسف 50 مليون دولار، 400 مليون دولار من أول 2010، 530 مليون كل سنة من 2010 لغاية 2023 أي بحساب الوثيقة نفسها 6 مليار وربع مليار دولار نقداً، كويس.. كل دا ممكن تقول صفقة تجارية لكن في بند في العرض أنا بعتقد أنه أهم ما يمكن، بيقول إيه بالنص: نظراً للأهمية الإستراتيجية التي تُعلقها مصر وإسرائيل على إمدادت الغاز بواسطة غاز شرق المتوسط فإن الموضوع وقع ترتيبه داخل مذكرة تفاهم تُستِفْ، تُرتب طبعاً إمدادت الغاز الطبيعي في إطار مذكرة تفاهم بين الحكومتين على وضع إمدادت الغاز داخل إطار معاهدة كامب ديفيد للسلام المعقودة بين مصر وإسرائيل 1979 بين إسرائيل وجمهورية مصر العربية.

محمد كريشان: يعني الإتفاق.. ثم أدرج بشكل رجعي.

محمد حسنين هيكل: بعد ثلاثين سنة شوف اتفاق مجحف أنا بكلمك على إيه الآخرون جاءوا لنا إحنا ذهبنا للآخرين بأمننا سواء أننا عاوزين مصالح مادية أو عاوزين مصالح سياسية تضمن تصرفاتنا وتدخل آخرين معنا لكن تصور إنت قدام عملية إلحاق إتفاقية تجارية كل ما فيها يوري أنها لصالح إسرائيل، كل ما فيها، ثم تلحقها إنت بمعاهدة دولية وقعت سنة 1979.

محمد كريشان( مقاطعا) : حتى تحصنها.

محمد حسنين هيكل: مش بس كده، لاحظ مش بس تحصنها وخلي بالك تضمنها مع الولايات المتحدة الأميركية لأنه الولايات المتحدة الأميركية، موجودة في إتفاقية 1979 كضامن لتنفيذ الإتفاق.

محمد كريشان( مقاطعاً): ولكن أستاذ هيكل هذا النموذج الذي تراه معبراً جداً في حالة الإرتباك الذي كنا نتحدث عنها في البداية..

محمد حسنين هيكل: لأ

محمد كريشان ( متابعاً) : في علاقة الداخل بالخارج

محمد حسنين هيكل: أنا حاقولك..

محمد كريشان( متابعاً): كيف يمكن أن نعتبرها فعلاً ذات دلالة ونحن في هذا الوضع العربي الحالي؟

محمد حسنين هيكل: أليس أنت.. أنت من ضمن الموجود فيما ثُرت من أجله أنت بتثور من أجل ثروة بُددت، أنت تريد أن تعيد توجيه هذه المصادر المنهوبة إلى الداخل، أنت تريد أن تغير أوضاع ظالمة فُرضت عليك، سواء لأسباب من الإنحراف أو لأسباب من الإستغلال، أو أي شيء آخر، أنت تريد أن تعدل لكن تعال قل لي إذا حبيت تعدل دا، إفرض إنك إنت جاي وجاي بترغب إن تعيد التفكير في هذا الموضوع كيف تفعله، أنت قدام تصرفات محصنة بقانون، وأنت أمام تصرفات محمية بمعاهدة دولية وأنت أمام تصرفات تضمنها الحكومة الأميركية كمان.

محمد كريشان: أنتم تقصدون أستاذ هيكل بأن ما جرى هو في النهاية إشارة بأنك قد تستطيع أن تغير أشياء كثيرة في بلدك تونس أو مصر ولكن هناك أشياء لن تستطيع المس بها؟

محمد حسنين هيكل: ده داخل تونس وداخل مصر أنا هذا بيعنيني في إيه هذا بيعنيلي كيف جاز مثل هذا all right لكن ما هو أهم من ده كيف أغيره، أنا عاوز الـ 6 مليار دولار الغاز الذي سوف يُصدر لإسرائيل، أنا عاوز أعيد بحث شروطه عايز أبقى حر في إعادة النظر في هذه الصفقة.

محمد كريشان ( مقاطعا) : وهذا مطلب شعبي مطلب شعبي أيضاً.

محمد حسنين هيكل: مطلب شعبي.. والغاز من الموجود أنا في حاجة إليه، أنا عندي هذا البلد في مشكلة أسعار طاقة والمستهلك المصري، كل الناس بتقول والاقتصاديين بيقولوا لنا والله انه إحنا حنضطر نفرض ضرائب على إستهلاك الطاقة، وهي مشكلة موجودة مطروحة وأنت تريد أن تخفف العبء، وتريد أن تُقّّوم ما هو معوج، إنت عندك حاجتين: الحاجة الأولانية إنك تريد استعادة موارد أُهدرت، والحاجة الثانية إنك تريد أن توظفها لصالح من قاموا بالثورة لكن إنت لو رحت لأي محكمة دولية الثورة وهي في الميدان بتتكلم وبتطرح أعمالها طول ما الجماهير ما هي موجودة أنا مطمئن، مطمئن لأنه ما فيش مأزق لسه، بمعنى إنه ما فيش مشكلة، ما فيش التحرج، ما فيش الإرتباك لكن لما دخلنا نواجه الحقائق في علاقات ما يجري هنا بما جرى من قبل بتصرفات داخلية حُصنت بالعالم كله وأنا مش عارف أعمل فيها إيه..

محمد كريشان ( مقاطعا): لكن أستاذ هيكل ممكن أن أقول لكم يا أخي هذه وثيقة، حدثٌ ضمن الأحداث، وضعية محددة وليس بالضرورة وضع مكبل لكل مصر .

محمد حسنين هيكل: لا لالا..

محمد كريشان ( متابعاً) : أنا لا أدري في تونس إذا كان هناك شيء من هذا القبيل ولكن هل لا تعتبر من المبالغة أخذ هذا النموذج وتصويره وكأننا أمام وضع لن نستطيع الخروج منه.

محمد حسنين هيكل: عايز أقولك حاجة أنه هذا الوضع إنسحب على أشياء كثير جداً.

محمد كريشان (مقاطعاً) : مثلاً..


ليبيا والتدخل الخارجي

محمد حسنين هيكل: أديك نموذج، أنا بعتقد أنه العالم العربي كله يواجه حالة ثورية، والعالم العربي كله مقبل على التغيير حتى اللي بتصوروا إنهم بُعداء أو بعيدين عن التغيير هم يواجهوا مشكلة أن العالم العربي لا بد أن يخرج من إساره ومن إطار الأوضاع التي كان فيها، وأن يخرج إلى مرحلة جديدة مختلفة لكن هناك قيوداً تكبله. أسألك سؤال: أليس غريباً جداً إنه إحنا.. الحالة الثورية التي كانت موجودة في ليبيا على سبيل المثال، وأنا بعرف أن في ليبيا أُرتكبت أشياء طوال الـ 30 سنة أو الـ 40 سنة اللي فاتت وهي بعضها فادح لكنه في عملية ثورية موجودة في ليبيا والعملية الثورية بدأت تواجه الوضع الراهن، والوضع الراهن بدأ يستقوي بما لديه باللي عنده وقوى الثورة مش لاقيه حل فبيستعين بالخارج أليس صحيحاً إللي إحنا شايفينه النهاردة، أنا بتكلم على إيه!

محمد كريشان (مقاطعاً): لكن عفواً أستاذ هيكل حول هذه النقطة تحديداً، الثوار الليبيون يقولون نحن لم نستعن بالخارج، نحن فُرض وضع معين في ليبيا تحرك إثره المجتمع الدولي والعرب وطُلب هذا التدخل يعني هم يعتبرون بأن تصويرهم بهذا الشكل ظالم.. على الأقل هذا ما يقولون.

محمد حسنين هيكل: أنا موافق وأنا معاهم أنا فاهم.. في جزء كبير جداً من اللي بيقولوه أنا فاهم ولكن لماذا حدث شوف هنا المشكلة كانت على سبيل المثال في ليبيا لو كنت بتسيب القوى الداخلية الحالة الثورية لم تنضج في ليبيا لسه كانت في حالة ثورية وحالة تمرد وأنا شفت أجزاء منها شفت بعض الناس وحتى شفت أحوال ما هو واقع في ليبيا الآن.. ما كان يعني.

محمد كريشان (مقاطعاً) : لأن حجم القمع الذي وجهت به لم يكن مسبوقاً.

محمد حسنين هيكل: حجم القمع.. عال عال أنا ده مش معترض عليه، أنا اللي معترض عليه بصرف النظر عن المبررات وعن الأسباب والدواعي الحقيقية ما إحنا شفناها قبل كده في العراق على سبيل المثال.

محمد كريشان : صحيح.

محمد حسنين هيكل: أنا وأنا بكلم جلال الطالباني وبقول له دخول الأمريكان كلام مش معقول، الرئيس العراقي يعني، فبيقول لي لم يكن ممكناً إسقاط نظام صدام بالطريقة بقوانا وحدنا.

محمد كريشان : هذا منطق كان موجوداً صحيح صحيح..

محمد حسنين هيكل: وإخواننا في ليبيا أنا شفت إنت بتكلمني عن اللي في ليبيا أنا شفت ناس من بنغازي من المجلس الانتقالي وفي سيدة قاضية كريمة جت وجبتلي ورق كثير جداً وأنا اسمعتها للآخر وأنا مستعد أن أفهم، بمعنى أنه أنا فاهم أنه في موجود أوضاع ظالمة وقوى التغيير لا تستطيع مش قادرة ما عندناش .. ما حدث في مصر وما حدث في تونس عمل حالة، في تداخل الداخل والخارج، أنا عايز أقول لك أنها مش مسألة تجارية أنا باخد هذه المسألة لأنه هذه عقلية معينة فرضت علينا أوضاعاً معينة وبقول لك أنه بقدر ما الناس اللي بستعينوا بالخارج حتى على فرض أنها استعانت أو بستدعوا الخارج فالخارج دخل والنهاردة المعركة في ليبيا بقت قدام الحلف الأطلنطي، زي ما قدامي في معركة في مصر في استرداد المواد المصرية أصبحت في أيدي التحكيم الدولي أنا اللي عايز أقوله..

محمد كريشان (مقاطعاً) : ولكن ما تفسيرك أستاذ هيكل لماذا تداعى المجتمع الدولي لما جرى في ليبيا ولم يفعل نفس الشيء في حالات أخرى في اليمن وفي سوريا

محمد حسنين هيكل: لا لا لا في اليمن كان هناك تدخلات خارجية بلا جدال كمان

محمد كريشان: لا أقصد بهذا الشكل المباشر.


تداخل وتشابك المصالح بين الداخل والخارج

محمد حسنين هيكل: لأن الداخل تكفل بظروفه، لكن عايز أقولك أن ما حدث في مصر وليبيا أخذ الكل بمفاجأة، ما حدث في مصر وتونس أخذ الجميع بمفاجأة وخلق حالة من السيولة والقوى صاحبة المصالح والتي وجدت حالة السيولة دخلت بقواعد لديها، لأن ليبيا الرسمية ايضاً عندها قوى من الخارج، عندها امتدادات إفريقية وعندها متطوعين وتقدر تجيب، والداخل الثوري الثائر الليبي لأن قواه أضعف فدعى قوى أخرى، أنا اللي عايز أقوله أنا لا أتهم أحداً بأي حاجة لكن يقول نحن أمام حالة مهم جداً أن تواجه، لأن هذه التدخلات هذا التداخل بين الداخل والخارج أحدث ارتباكاً كبيراً جداً لأننا بدأنا نواجه بعض حقائق هذا الاشتباك، هذا الاشتباك بين مصالح وبين الداخل؟

محمد كريشان: أحدث ارتباكاً أم فرض تكبيلاً على حركة تقدم الشعوب نحو مزيد من الـ..

محمد حسنين هيكل: طيب أديك إنت بتقول أنا كل اللي عايزه إيه، أنا كل اللي عايزه إنه الناس تتنبه، كل ما أطلبه إحنا موجودين، لما كنا في ميدان التحرير كنا عارفين بنعمل إيه بالضبط، كانت الصورة واضحة والشباب والجماهير واضحين. لما انتقل العمل وكان غريبا أن ينتقل من الميادين إلى الغرف والمكاتب وبيوت الحكم، دخلنا في مواجهة الحقائق، القضية هنا بقت حاجتين، أولاً إنك تعرف حجم الحقائق الموجودة إنك تعرف كيف تفك هذا الإرتباط بشكل أو بآخر، لأن هذا فك الإرتباط سوف يفرض عليك مع الأسف الشديد مرونة في التصرفات، أما بقول لك العقد ده لما تيجي الشركة دي على سبيل المثال هي الشركة دي خلاص إتباعت الاوروبيين كلهم ما رضيوش يخشوا واللي دخلوا مجموعة تايلندية ومعرفش مين وراها لكن هنا إنت قدام أوضاع لم يسبق لها مثيل، يعني لما جت ثورة 23 يوليو على سبيل المثال أو غيرها من الثورات وجت تقول والله في حالة في ملكية في الأرض لا أحد يستطيع يقبلها وأنه لا بد من التصرف حيالها، في مصر وفي بلاد أخرى بقى في إصلاح زراعي لقيت الأرض موجودة واضحة قدامك وجيت وزعت أرض على الفلاحين أنا اللي عايز أقوله النهاردة إنه أنت حتى في مواردك الداخلية حتى في مواردك الداخلية..

محمد كريشان (مقاطعاً): ولكن مع الاحترام لثورة 23 يوليو أو لغيرها الوضع الآن مختلف من ثار ليس مجموعة من الضباط الأحرار.. في ضغط شعبي واسع قد يفرض حقائق على الأرض.

محمد حسنين هيكل: هنا التداخل.. في ضغط شعبي في موضوع الغاز على سبيل المثال أنا بس عايزاك يعني، أنا عارف الحجم بتاعك وعارف قدرتك على القمع، لكن أنا عايز أقولك طيب، في جماهير ثائرة وفي غضب شديد وفي عدم قبول لكن حتلاقي الوضع الدولي بيقول لك والله هذه اتفاقية، أنا عايز أعرف من يملك سلطة إلحاقها بالطريقة دي، من يملك قراراً بهذا الشأن، أنت والشركة بتقدم نفسها على فكرة بتقول نحن مملوكون، وهذا نص مصري إسرائيلي، من الجانب الإسرائيلي مش عارف ايه في شركة إيه وشركة إيه وفلان وفلان بالإسم، في الناحية المصرية يملك السيد حسين سالم وآخرين موصوفين بأنهم إيهProminent business Egyptians businessmen رجال أعمال بارزين وقادرين في المجتمع المصري من دون تسمية، طيب إنت بعت بحوالي 6 مليار أنا مش عايز أتكلم كل ده ما يهمنيش الجزء المالي في هذا ما يهمنيش اللي بيهمني هو كيفية تصحيح آثار هذا.

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود لمواصلة هذا الحوار وهذه الحلقة الخاصة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة الخاصة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، أهلاً وسهلاً بك أستاذ مرة أخرى .

محمد حسنين هيكل: أهلاً أهلاً

محمد كريشان: ونحن نتحدث قبل الفاصل عن هذا التداخل بين الخارج والداخل في الثورات العربية، وفي هذا الحراك على الأقل بالنسبة للبعض ،برأيك لماذا كان التدخل الأجنبي أوالموقف الأجنبي مختلف من وضعية لوضعية أخرى يعني مثلاً في تونس كان مفاجئاً في مصر كان متردداً في ليبيا كان عنيفاً في البحرين كان خائفاً في اليمن كان حائراً في سوريا ربما كان ....


خريف الرؤساء وربيع الثورات العربية

محمد حسنين هيكل: كمل كمل بقية هذه الأوصاف عايز أقولك حاجة فيه مسألة مهمة جداً، نحن كنا مقبلين على حالة تغيير في العالم العربي سببها إيه سببها بوضوح أنه إحنا من حوالي 40 سنة ..30 لـ 40 سنة حلت محل حركات ثورية وأشياء كتير قوي وحركات جماهير وإلخ يعني حلت نظم بقيت لأسباب كتيرة قوي بقيت طويلاً في الحكم وتحولت إلى أشخاص وعائلات ومصالح، مجموعة مصالح معهم، والناس اللي تصدروا خد الأسماء كلها اللي تكلمنا فيها كل من تشاء كلهم ناس أليس غريباً بتتكلم عن ناس كلهم في الحكم 30 سنة على أقل تقدير ما بين 30 الى 40 أقل حد فيهم 30 سنة، وبعدين كلهم تجاوزا الـ 70 وكلهم بطبيعة الأمور بدو يبقوا مرضى والانتقال منهم الى ما بعدهم طرح على كل الناس بما فيهم الخارج وهذه مهمة مسألة التغيير ومسألة الإرث. خلي بالك أن قضية الإرث في مصر أو في تونس أو في اليمن أو فيما تشاء أو في ليبيا لم تطرح نفسها إلا وقد بانت ضرورات تقريباً بيولوجية طبيعية أنه ده مش ممكن يستنى والناس كلها كانت بتتكلم في موضوع الإرث والناس كلها كانت بتتكلم في موضوع إنتقال السلطة، وكان في مصر تقريباً ترتيبات معروفة اللي تكلمنا عليها في التوريث وكانت سبقت قبل كده في سوريا وكانت جاية في ليبيا بعد كده وموجودة في اليمن، ومطروحة في كل حتة مش كده. فالعالم كله بيفكر في التغيير ونحن نفكر في التغيير لأن ضروراته طرحت نفسها بالسن حتى العالم بفكر فيها إحنا وكل حد بيدرس بيحاول يشوف، والعالم الخارجي أيضاً والعالم الخارجي لديه خططه للتغيير، وإحنا لما تمسك وثائق ويكليكس أو تمسك أي حاجة موجودة الأمريكان كانوا بتكلموا، كان في سيناريو عندنا محلي للتوريث، في إنه ابن يحل محل أبيه وكان في سيناريو أمريكي لهذا التوريث في إنه السيد عمر سليمان يحل محل، ده مش حاجة في عمر سليمان، لكن أي حد بيحاول أنه يتكلم عن الإنتقال بينتقل من ما هو موجود الى ما هو موجود، ومما يعرف إلى ما يعرف، فإذن قضية التغيير كانت مصلحة ولكن اللي حصل، ايه اللي حصل النظم نفسها بتفكر في كيف يمكن أن تنتقل فيها السلطة، وفي معاندة وفي ممانعة من جيل الأباء ولكن جيل الأبناء مستعجل وإلخ. والشعوب رافضة أن تورط ثم فجأة تدخل الناس ساعة ما كلنا كنا بنقول أنه في إحباط والناس إزاي ممكن أن تقبل أن تورط كالسلع، مش كنا بنقول كده، حدث، حصل شيء مفاجيء، حصل شيء مفاجيء في تونس أولاً ثم تلاه ما جرى في مصر، لما بدى أن الأمور فيها حد تاني، في طرف تاني، لم يكن في الحسبان، الإنتقال كان موجود من السلطات المحلية والقوى الخارجية لأنه هم أطراف اللعبة في الـ 30، 40 سنة اللي فاتوا، إذا فجأة في طرف ثالث داخل الى الساحة وإذا به يثبت أنه قوي إلى أبعد درجة. اللي حصل ايه بعد كده، حصل أن أصحاب مخططات الإنتقال الراغبين في تأمين المنطقة ومصالحها بدأوا يتدخلوا، بدأوا يستعجلوا، بدأ الربيع العربي يبقى ربيع دامي لأنه في ناس قرروا أن يستعجلوا العمليات الثورية لا ينتظروا لكي يخرج شباب كما حدث في مصر وفي تونس، لا ينتظروا حتى تخرج جماهير وتحاول أن تكون طرفاً فاعلاً في المعادلة ، هم عاوزينها تبقى زي ما كانت، قوى خارجية وقوى في الداخل ملتقين مع بعض متشابكين في المصالح، والإنتقال يتم وفق هذا لكن في طرف ثالث تدخل وقلب المعادلات، وأنت تخشى من هذا الطرف الثالث. إنت بتعرف الحكام السابقين كانوا بيعملوا إيه، وعارف جيل أبنائهم بيعملوا إيه، لكن هذا المجهول الضخم الذي دخل والذي أيقظ وحرك كل هذه الكتل خلق وضعاً جديداً، والناس كلهم راغبين في حفظ مصالحهم في المنطقة بدأوا يحسوا أنهم لا يستطيعوا أن يتركوا حركة التغيير لهذا الفعل الداخلي الوطني المستقر.

محمد كريشان: ولكن لا يستطيعون ايضاً تجاهل ذلك فيحاولون ايجاد...


قلق إسرائيلي من الربيع العربي

محمد حسنين هيكل: اه بالضبط ولذلك في هذه الحالة بدأت كل الأطراف تحاول تدخل بمواقع أقدام في عملية التغيير وبدأ هذا الربيع العربي تداخله أشياء أخرى هي داخلة.. انا لما كنت بقول لك أن تداخل الخارج والداخل هو ده موضوع لا بد أن نلتفت إليه لأن الناس اللي في الجيل السابق، في جيل الأبناء اللي إحنا منهم مع الأسف الشديد، إحنا عملنا ناس الأجيال اللي كانت موجودة واللي حكمت في الـ 30، 40 سنة اللي فاتت، بعتقد أنها عملت أشياء لم يكن هناك مبرراً لها، أنها لكي تصون مصالحها لكي تؤمن سلطة لها ولأبنائها لكي لكي إلخ.. لكي تحافظ حتى على سرية تصرفاتها أين كنا ممكن نعرف أنه فيه إتفاقية تجارية حصنت بمعاهدة بعد 30 سنة بأثر رجعي مش ممكن، فأنت راغب في أن تدخل لكي تكون فاعلاً في التطور. جيل الأباء اللي كنت بتحاول تسيطر عن طريقه لم يعد موجوداً وجيل الأبناء فقد مكانه وخرجت النهارده قوى.. أنا مستعد أقولك إنه إسرائيل كانت قلقة جداً في بدايات الربيع، الربيع العربي، لما كانت الجماهير في الميادين أما وقد دخلنا نواجه حالة الحيرة إللي إحنا موجودين فيها والمأزق إللي موجودين فيه فهنا أنا أعتقد أنها بدأت تطمئن ولذلك أنا بقول أنه أو بتصور أنه لكي نخرج من هذا المأزق لا بد أن ننتبه إلى هذه العلاقة بين الداخل والخارج.

محمد كريشان: ولكن أستاذ هيكل في هذه الأوضاع التي...

محمد حسنين هيكل:  بعجبني ولكن دي..( ضحك)

محمد كريشان: في هذه الأوضاع التي تشخصها الآن يبدو فيه واضح أنه صراع إرادات يعني هناك هذه الرغبة من الخارج في على الأقل تخفيف الأضرار إلى حدود معقولة ولكن الناس التي خرجت في تونس وفي مصر حتى نبقى في حالة تونس ومصر لا يبدو أنها مستعدة لقبول أن تختطف منها ثورتها، لا من الداخل أو أن تجهض من الخارج، أو أن تُدجن من الخارج ففي صراع الإرادات هذه كيف نرى المستقبل؟

محمد حسنين هيكل: شوف.. خلي بالك إنه صراع الارادات إذا لم يكن واعياً بطبائع العقبات إلي قدامه تنتابه حالة احباط وأنا لذلك مش عايزه.

محمد كريشان: و بدأت..

محمد حسنين هيكل: وبدأت، ولكن السبب أنه إحنا لا نزال في مشكلة كبيرة جداً، خلي بالك إنه الشباب لما خرجوا والجماهير لما خرجت وغيرت الأوضاع، كانت لأول مرة مش مستولية على السلطة، لا عندها فكرة تقودها إلى حيث تريد ترسم لها الطريق لمستقبل ولا عندها قيادة تستطيع، ودي المعجزة اللي حصلت، لكنها معجزة خطرة جداً لأنها معلقة بأشياء في الداخل، أنا مأدرش أحسبها، لكن بما أنه هذه القوى الجديدة لم تستطع أن تفرض لا رأيها و لا سلطتها لأنها تواجه عقبات هي مش شيفاها فهي بتعتمد على أوضاع مؤقتة، هنا عايزين نفرق بين هذه الأوضاع المؤقتة أو الإنتقالية وهذه النقطة مهمة جداً، لأنه لو إن الثورة قوى الثورة كانت قادرة بنفسها تروح تستولي على مواقع السلطة، وتكون هي الموجودة في غرف وبيوت الحكم، كنت أقول All right هؤلاء الناس قاموا، وهؤلاء الناس تحركوا ولديهم آمال وهم الآن في موضع نقيس به كفاءتهم، بيقدروا أو ميقدروش ولكن المشكلة مكانوش.. لا كان في فكرة ولا كان فيه قيادة، نتيجة ده إنه السلطات عُهد بها إلى أوضاع مؤقتة تبدو مؤقتة، وأنا شخصياً واحد من اللي قالوا أرجوكم إستبدال المؤقت بالانتقالي لأنه المؤقت هو إنتظار خطوة واحدة وينتهي الأمر والإنتقالي هو طريق.

محمد كريشان: Prosess

محمد حسنين هيكل: Process إذا حبيت يعني عملية، هنا دا أيضاً جزء من مشكلة، هنا لما تتكلم على العوائق الداخلية وبتتكلم على التداخلات الداخلية، الناس إللي عملوا واللي موجودين وإللي بيمثلوا روح الثورة وقلبها، هما مش شايفين العقبات والناس الموجودين في مواقع سواء المؤقت أو الإنتقال شايفين عقبات ودا مش قادر يتحرك إلا في حدود و دا مش قادر يقبل إلا بما يريد وهذا هو..

محمد كريشان (مقاطعاً): نعم، يعني في نقطة أريد أن نتوقف عندها لأنها فعلاً خطيرة، شعور البعض سواءً في تونس أو في مصر ببعض الإحباط، أنا كنت في تونس والآن أعود إلى مصر بعد فترة وشاعر أن هناك نوعاً من الإهتزاز في مشاعر الفرح، في مشاعر الفرح والاستبشار بسقوط الدكتاتوريات والطريف هنا أستاذ هيكل التونسيون وهم يتابعون أوضاعهم الداخلية ليسوا على قدر كبير من الإستبشار ولكنهم يرون في وضع مصر وضعاً جيداً ومعقولاً. المفارقة أن هنا في مصر نفس الحالة لا يرتاحون كثيراً لما يجري ويرون في وتيرة تقدم تونس أفضل، هنا سؤالي كيف يمكن أن نحارب هذا الإحباط في بداياته، ونقنع الجميع بأن أي مرحلة إنتقالية.. حصل هذا في تشيلي، حصل هذا في البرتغال حصل هذا.. أنه أي مرحلة إنتقالية تحتاج إلى بعض الصبر، هل نحن فعلاً واعون لذلك؟

محمد حسنين هيكل: الوضع مختلف، الوضع مختلف إختلافاً كاملاً هنا في مصر وفي تونس في كلا الحالتين، أنت التداخل.. أنا ليه ألحيت على التداخل، هذا وضع لما جت الثورة في البرتغال مثلاًVelvet Revolution أو Juicement Revolutionولا what ever إللي إنت عايزه، في البرتغال سموها الثورة المخملية Velvet لكن إنت بتتكلم على إيه بتتكلم على أوضاع واضحة جداً في دلالاتها في قوى أو دولة زي البرتغال شاخت أوي على أن تبقى امبراطورية وعندها مستعمرات في أنجولا وفي الواقع اللي حصل في البرتغال أن الرجل الأسود في إفريقيا في أنجولا هو الرجل الذي حرر لشبونة لأنه ببساطة الإمبراطورية البرتغالية كانت وهم.

محمد كريشان (مقاطعاً): ولكن أقصد إسمحلي بالمقاطعة فقط..

محمد حسنين هيكل: إنت بس مقاطعة [ ضحك]

محمد كريشان (متابعا): أقصد بغض النظر عن التفاصيل، لماذا التونسي أو المصري ليس لديه إستعداد، صبر كثيراً على الدكتاتورية ليس مستعداً على ما يبدو لتحمل مرحلة إنتقالية فيها الكثير من الإضطراب، فيها الكثير من عدم وضوح الرؤيا، لماذا صبرنا كان طويلاً مع مبارك وبن علي ولم يستطع أن...

محمد حسنين هيكل: أنا موافقك.. أنا موافقك لكن هنا مبارك وبن علي كانوا واضحين، قضية أنا أريد تغييرها كويس، فالقضية محددة، إللي حاصل المرة دي حاجة مختلفة في مصر وفي تونس، حاصل إيه، حاصل إنه شباب عندهم آمال، وناس جايين ينفذوا هذه الآمال وهم كانوا في وارد آخر إنت عندك في مصر على سبيل المثال هذه القوات المسلحة إللي قامت بالدور اللي قامت بيه دي وأنا أعتقد أنه هايل في عملية الثورة كان لم يكن يريد لا تغير أوضاع، مكنش شغله هو تغيير الأوضاع هو طلب شيئاً واحداً والله.. نحن لا نستطيع أن نتدخل ضد الجماهير، لا نستطيع أن نتدخل.. خليني أقولك أنه هذا موضوع أنا ما كنتش أنا لما بشوف الجيش أنا بعتقد في مصر، ودي مسألة مهمة جداً، لكن قبل ما أدخل في تفاصيلها أنا عايز أقولك أنه في كل بلد قبل كده أن من قاموا بالثورة ذهبوا إلى السلطة وعندهم برنامج، المأزق الحاصل أن من قاموا بالثورة لم يذهبوا إلى السلطة ففي فجوة بين الإثنين في مش جفوة، فجوة هذه تقتضي مصارحة يعني أنا بعتقد بأنه الشباب..

محمد كريشان(مقاطعاً): ليس من ثار هو من أخذ الحكم.

دور الجيش المصري في أزمة السلطة

محمد حسنين هيكل: لا مش هو لكن أنا شايف موقف القوات المسلحة ومن بعيد، القوات المسلحة كانت تتوقع بأنها سوف تواجه أزمة من نوع ما مع النظام السابق بس إمتى في صيف هذا العام لما تبقى مسألة الإنتخابات جاية، وهذا استمرار لموقف قديم وأنا عايز أقول لك أنه دا موقف القوات المسلحة المصرية، وده إستطراد، على أي حال ابتدأ في واقع الأمر من 1973 بعد 1973 وأنا حضرت جزءاً منه بعد 1973. ناس زي أحمد إسماعيل والجمصي وحتى كل قادة القوات المسلحة في ذلك الوقت، ومحمد علي فهمي راحوا للرئيس السادات وقالو له أن الجيش إستعاد سمعته أمام الناس وده كان صحيح وهو لا يريد أن يقحم في الشأن الداخلي بعد هذا.. ووعدهم الرئيس السادات، بقى في وعد مكتوب تقريباً أومتفق عليه وشبه مقدس أن الجيش لن يتدخل في الشأن الداخلي، الجيش سوف لن يضرب الشعب، لن يستعمل في أي قضية أمن داخلي، لما جينا لـ 1977 وكان في المظاهرات ثورة 17 و 18 يناير 1977 رئيس الوزارة الموجود وهو ممدوح سالم لقى الموقف بيتدهور إتصل بالفريق الجمصي المشير الجمصي، وزير الدفاع في ذلك الوقت قال له أن الجيش لازم يتدخل قله ما باخد أمر فقط من رئيس الجمهورية ورئيس الجمهورية كان موجود في أسوان رئيس الجمهورية إتصل بالجمصي، فالجمصي قال له سيادة الرئيس تتذكر وعدك في أنه إحنا لن نتدخل وأنه الجيش لن يقحم، قال له أنا فاكره لكن فيه ظروف مختلفة، والجمصي في ذلك الوقت وضع شرطا واحدا قال له تلغى قرارات زيادة الأسعار إذا كان ممكن، والجيش يدخل في هذه الحالة يبقى سبب الإحتجاج الشعبي زال والجيش يدخل ليعيد الأمور إلى نصابها ممكن، لكن لن يدخل الجيش في مواجهة الشعب، لما جاءت الظروف إللي فاتت في التوريث والحاجات دي كلها وحصل تعديل الدستور من2007 ، 2008 بدأت القوات المسلحة تقول للرئيس، وأظن أن المشير الطنطاوي قال للرئيس سيادة الرئيس أرجوك سيادة الرئيس خلي الجيش بره الموضوع ده، أنتم بتعدلوا مواد الدستور بس خلي القوات المسلحة بره فالقوات المسلحة هنا ما كانتش جاهزة لا بتحكم ولا عايزة تبقى جزءاً من قوى الثورة هي تحمي الشرعية كما تراها.

محمد كريشان: ولكن إسمحلي بهذا الاستطراد حتى أدخل.. في رأي قاله الأستاذ هيكل في الفترة الأخيرة وأثار استياء الكثيرين، وهو اقتراح

محمد حسنين هيكل: استياء..

محمد كريشان ( متابعاً): اقتراح بأن يواصل المشير طنطاوي والمجلس العسكري لفترة سنتين حتى تعاد صياغة الدستور..

محمد حسنين هيكل: طيب كويس إنك أثرت.. أنا موفقك..

محمد كريشان ( متابعا): أنا لا أستطيع أن أفوّت الفرصة..

محمد حسنين هيكل: أرجوك أنا سعيد جداً...

محمد كريشان: المرحلة الإنتقالية يعني لماذا تحاول إعادة العسكر لنا، لماذا هذه فرصتنا..

محمد حسنين هيكل: أنت عارف، أنت بتحاول تخدع نفسك، العسكر موجودون..

محمد كريشان: ما بنحبش..

محمد حسنين هيكل: ما بتحبش.. طيب كويس قوي، كويس قوي، عاوز أقول حاجة مهمة جداً أنا إللي قلته إيه إذا كنا.. في فرق بين حكومة مؤقتة وحكومة إنتقالية..

محمد كريشان(مقاطعاً): صحيح..

محمد حسنين هيكل: أو وضع مؤقت أو وضع إنتقالي، الوضع المؤقت خطوة والوضع الإنتقالي كطريق، تعال قولي إذا كنت حتدخل في وضع انتقالي وتريد تثبيت أوضاع معينة تستقر بها الأمور قليلاً ولو على الأقل، لغاية ما ترى كيفية.. كيف يمكن أن تصنع شيئاً دون ارتجال، إحنا مش قادرين نفرق بين حاجتين بين الدولة وبناء الدولة وبين الحكم والإختيارات الموجودة المتعددة فيه، أنا لما قلت المشير الطنطاوي، واحد أن الجيش هو الذي يقوم فعلاً على الشرعية في فترة الإنتقال وهو يقوم بها في وضع ملتبس مجلس عسكري.. أنا عايز المسائل تبقى محددة أنا لما قلت المشير الطنطاوي أنا معنديش مانع أنه يبقى رئيس الدولة وفرقت بين الدولة والحكم الدولة هي إيه؟ الدولة هي الأجهزة هي الشعب على أرض وأراد أن ينظم أموره..

محمد كريشان(مقاطعاً): ما إنت بتخاف أنه الجيش يستحلى هذا البقاء...

محمد حسنين هيكل: أنت عارف إنتم الطريقة دي إللي بتعملوها هي إللي رح تخلي الجيش يستحليها شوف إيه مع الأسف الشديد أنا عايز إني أقولك دائما إحنا بنحاول أن نغطي وجهنا بالمظاهر، وأن نستر ما نفعله ونغطيه ونتصور إنو إحنا في أمان هذا ليس صحيحاً أنا واحد من أنصار إيه، من أنصار أن تكون المسائل واضحة وظاهرة أمام الناس وأن تسمى الأشياء بأسمائها، أنا النهاردة مضطر أعتمد على الجيش، مضطر أعهد للقوات المسلحة المصرية بمهمة المحافظة على الشرعية.. على حاجتين الدولة، ومستقبل الحكم، الدولة أنا عايزه يبقى موجود في الدولة، الدولة ما هو معني الدولة، الدولة هي الأجهزة الدائمة للأمن القومي، تحفظ الأمن القومي والأمن الداخلي وتقيم العدل، تقيم القضاء يعني، وأنا لا أريد في المرحلة الإنتقالية أكثر من أنه الضرورات الأساسية للناس، والتي يوفرها جهاز الدولة أما من يحكم الجيش ما يخشش فيها من يحكم بعد كده أنت حتوصل إلى وضع يختار فيه الشعب الحكومة يختار الحزب أو يختار الجماعة أو يختار من يمثله ثم يأتي به إلى السلطة مستعملاً نفس الأجهزة، خلي بالك أنه أجهزة الدولة ثابته قائمة دائمة.

محمد كريشان: ولكن لماذا لا يضمن الجيش عملية إنتقال ديمقراطي مدنية عوض أن يكون هو في الصدارة بالشكل الذي طرحته...

محمد حسنين هيكل: سيدي أرجوك بس بالراحة عليّ أنا عارف، شوف فرق...

محمد كريشان( متابعا): إضطرار الجيش..

محمد حسنين هيكل: أنا موافق، عاوز أقولك حاجة، الدولة، جهاز الدولة تقريباً.. تقريبا زجاج هو الأمن الخارجي والأمن الداخلي وبعض المقومات الضرورية لكن السياسية جوهر السياسة وجوهر الحكم وجوهر الديمقراطية هو في حق الإختيار حتى تمهد لحياة سياسية سليمة حتحاول تخلي قوى الشعب كلها تتحاور مع بعضها، تتلاقى لكي ترى الحقائق لكي تستطيع أن تختار، جوهر الحكم هو أن تختار، أنا عاوز القوات المسلحة دلوقت ببدل موجود بمجلس عسكري، وقاعد في مكان أنا لا أستطيع أن أراه بيتناقش وبيقرر وهو يدير فعلاً، أنا عاوز تُسمى الأشياء بأسمائها، حضرتك عايز تقولي والله أنا مش عايز الجيش يحكم، أنت هنا لست في مرحلة أن تحكم، لم تصل بعد أنت إلى مرحلة لتعيد تنظيم الأشياء لكي تحكم، في مرحلة إعادة التنظيم السياسي، ما هو إداري، ما هو خاص بالحياة اليومية، الدولة.. أنت بتيجي لما تُنشيء دولة بتعمل إيه؟ بتعمل رئاسة لتصدر أوامر وبتعمل وزارات ثابتة ودائمة، الوزارات الثابتة للخدمة، لتسيير الأمور زي التعبير الإداري هذه دولة، لكن الحكم قضية ثانية، الحكم هو الإختيار عندما يكون من حق الناس في الظرف الراهن لا الناس موجودة في حوار حقيقي ولا الناس موجودة في سلطة حقيقية أنا عايز شوف إيه الغلط إلي بيعمله العقل العربي في الفخر والحماسة والحاجات دي كلها، أنا فاهم دا كله وفاهم مقتضياته، سواء الثقافية في الموروث الثقافي ولكن سمي الأشياء بأسمائها أنت تريد أن تؤسس لحياة ثقافية أنت تريد أن تسمح بحرية التنظيم أنت تريد أن تجعل هؤلاء الشباب جاهزين سياسياً لكي يبقوا موجودين في السلطة، أنت تريد أن تنظم وضعاً تجعل فيه لهذه الجماهير صوتاً وسلطةً، طيب أنت دا حتعمله على طول كده يعني زرار تتكى عليه مش ممكن، طيب في حاجات دائمة موجودة عند الناس هذه يتولاها جهاز الدولة، الحاجات الأساسية الخيارات السياسية للقضية الثانية هذه قضية حكم هذه قضية الإختيار، هذه قضية.. إحنا مرات بنتكلم عن الديمقراطية بإعتبارها منتهية، بعض الناس لا يفهم أن الديمقراطية هي وسيلة إجرائية لممارسة الحرية، لكن الحرية هي المطلب الأساسي، أن تحقق الحرية، للناس مش عارف إذا كان واضح ولا ..

محمد كريشان: لا واضح..

محمد حسنين هيكل: أنت بتقولي إنت أثرته وعملت بلبله...

محمد كريشان( مقاطعا ): لا هو على كل ...

محمد حسنين هيكل: أنا إللي عايزه مرات بتعرف إحنا لا نناقش، إحنا مرات الناس تناقش بالإنطباعات، أنا أرغب في شيء إذن فهو دا إللي لازم يكون موجود مش مسألة الرغبة، كيف يمكن أن تحقق صلة ما بين الرغبة والفعل، وأن تكون الصلة عاقلة ومفهومة وعارف أنت بتعمل إيه..

محمد كريشان: هو على كل ونحن نصل إلى نهاية هذه الحلقة...

محمد حسنين هيكل: هو إحنا وصلنا للنهاية..

محمد كريشان: نعم وصلنا، الجميل هو أن آراء الأستاذ هيكل دائماً محفزة للتفكير ومحفزة للنقاش السياسي في البلد أحياناً حتى مثيرة للجدل وهذا أيضاً إيجابي..

محمد حسنين هيكل: هذا.. أنا بالعكس أنا واحد من الناس بقول إللي عندي ولا أرد على حد ما بضايقنيش.

محمد كريشان ( مقاطعاً): بترد عليّ أنا بس لما أسأل..

محمد حسنين هيكل: عليك أنت طبعاً لأنك مستفز..

محمد كريشان: بارك الله فيك يا سيدي الله يحفظك، شكراً لكم أستاذ هيكل، مشاهدينا الكرام بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من القاهرة هذه الحلقة الخاصة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة