دور الجيوش العربية تجاه الثورات   
الاثنين 1433/1/3 هـ - الموافق 28/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

- الجيوش العربية ودورها في الربيع العربي
- المؤسسة العسكرية وتدخلها في الحياة السياسية

- الجيش اليمني وانحيازه للنظام

- الجيش السوري وخصوصية الاعتبارات

- دمقرطة المؤسسة العسكرية


خديجة بن قنة
بشير عبد الفتاح
إلياس حنا
بشير موسى نافع
سامح سيف اليزل

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم إلى حديث الثورة، أثار الربيع العربي نقاشاتٍ متشعبةً طالت من جملة ما طالت الجيوش التي بدت عاملاً هاماً وأحياناً حاسماً في تحديد آفاق ثوراته ورسم نهاياتها، صحيحٌ أن الإرادة الشعبية هي فعلاً التي صنعت هذا التغيير لكن تجاوب أو استجابات المؤسسة العسكرية أسهمت في تحديد وجهات هذه الانتفاضات طولاً وقصراً نجاحاً وتعثراً، وكما كانت الجيوش لاعباً أساسياً في رسم الفصول الختامية لهذه التحركات الشعبية، فإنها برزت أيضاً لاعباً رئيسياً أيضاً في عملية الانتقال الديمقراطي كيف تصرفت إذن الجيوش العربية تجاه الثورات الشعبية وأي دورٍ يمكن أن تلعبه في تأسيس حياةٍ ديمقراطية حقيقية، وهل بالإمكان دمقرطة المؤسسة العسكرية في مرحلة ما بعد النظم الديكتاتورية العربية؟

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: الجيش والديمقراطية ليسا بالضرورة مفردتين متناقضتين لكنهما أيضاً ليسا بالضرورة من المترادفات التي تعمل في انسجام وتناغم لاسيما في الوطن العربي الكبير، العبرة في الأمر مرتبطة بالسياق وبأي جيشٍ أو أي ديمقراطية أو حياةٍ سياسية نقصد في ظل الأنظمة الديمقراطية يكون دور المؤسسة العسكرية محدداً سلفاً ولا يمكنها التمرد عليه وهي في خدمة الشعب والمؤسسة السياسية التي تمثله بعد أن اختارها عبر صناديق الاقتراع، في بلدان أخرى ليس من حقها المباهاة بأنها ديمقراطية وإن ادعت ذلك أحياناً تكون الأدوار فضفاضةً ومحدداتها أقرب إلى العرف وأكثر اتكاء على منطق القوة، تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا والبحرين من المحيط إلى الخليج ومن البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر وبحر العرب وكل بحرٍ يموج بالحرمان مسارحه مفتوحةً لثوراتٍ شعبية عرفتها دولٌ عربية بدرجاتٍ متفاوتة ولا يعني عدم اكتساحها بلداناً أُخر أن الوضع فيها على أحسن ما يرام فكيف تصرف الجيش في هذه الحالات الجنرال رشيد عمار في تونس عد من أفضال ثورة النسيم في بلادة لأن قواته لم تستخدم أسلحتها ضد الثائرين، وفي مصر ظلت المقولة السائدة منذ عقود تقول إنه لا يستطيع حكم البلاد إلا عسكري قوي خبر الحروب وأدرك معنى السلم، لكن المعتصمين في ميدان التحرير لم يرضوا بديلاً لرحيل حسني مبارك وقف الجيش موقف الحياد وأمست آلياته العسكرية لوحاتٍ متحركة ضد النظام وهتف الكثيرون بأن الجيش والشعب يدٌ واحدة، فيما بعد ظهرت شعارات أخرى لم يسلم الجيش من سهامها بينما قال هو إن النيران والغازات التي فتكت بالمتظاهرين لا تمت له بصلة، في اليمن كان الجيش جيوشاً يقود أغلبها أبناء الرئيس وعشيرته الأقربين وصفوة الموالين له، في مقابل ذلك فرقٌ ومناطق عسكرية تنتقل بقيادتها وكامل عددها وعتادها لصف الثورة مع التزام كبير بطابعها السلمي حتى الآن أما الموالون للنظام فينسب لقناصاتهم وغاراتهم قتل مئات المدنيين وجرح آلاف آخرين، ولم تكن للجيش اليمني بهذا المعنى كلمةٌ موحدة ولا توجه محل إجماع، وفي سوريا التي توجه لمؤسساتها العسكرية اتهامات بالارتباط بالطائفية ظل الجيش مستتراً وراء شخص الرئيس بشار الأسد وعددٍ محدودٍ جداً من كبار المسؤولين في نظامه لا يعبر عن موقفه بشيء كتعبيره بسلاحه في عمليات تقتيلٍ وتصفية يتحدث عنها الناشطون وجعلت من سوريا البلد العربي الوحيد الذي حافظ على معدلات قتل يومي للعشرات، ينشق هذا الضابط أو ذاك لكن أفراد الجيش السوري وقد أطلقت عليهم على سبيل الافتخار تسمية حماة الديار ما زالوا يسايرون النظام في موقفه كما تفعل الجيوش في الأنظمة الديمقراطية خارج العالم العربي، في البحرين التي أشرنا إليها نسبت تجاوزات عديدة لقوات الحكومة في تعاملها مع احتجاجات الشارع ودوار اللؤلؤة، أتكون من فعل الجيش أم الشرطة وهل الأنظمة الملكية تعامل فيها القضايا بآلية التعامل نفسها في الجمهوريات من حيث المبدأ، نعم لأن الولاء يكون للوطن لا لطبيعة النظام.

[نهاية التقرير]

الجيوش العربية ودورها في الربيع العربي

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة بشير نافع الأكاديمي وأستاذ التاريخ الحديث وينضم إلينا من بيروت العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، كما ينضم إلينا من القاهرة بشير عبد الفتاح الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية، وينضم إلينا أيضاً من القاهرة اللواء سامح سيف اليزل رئيس مركز الجمهورية للدراسات السياسية والأمنية، نرحب بضيوفنا جميعاً في هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة وأبدأ معك أستاذ بشير عبد الفتاح في القاهرة في الواقع لدينا اليوم عدة أمثلة أو عدة نماذج لدينا تونس لدينا مصر لدينا اليمن لدينا ليبيا لدينا سوريا ولدينا البحرين لو سألنا كيف تصرفت الجيوش العربية مع الثورات العربية في الربيع العربي وأنت أستاذ بشير قدمت دراسة حول ظاهرة الجيوش العربية ودورها في الربيع العربي، كيف تقيمه باختصار؟

بشير عبد الفتاح: بدايةً أشكر حضرتك على الاستضافة واقع الأمر أن استجابة الجيوش العربية للثورات التي اجتاحت بعض الدول العربية اختلفت من دولةٍ إلى أخرى وفقاً لاعتبارات عديدة أولاً طبيعة العلاقة بين هذه الجيوش ومؤسسة الحكم أو السلطة السياسية من جهة، ثانياً نمط التنشئة العسكرية والتربية العسكرية داخل هذه الجيوش إلى جانب العلاقات المدنية العسكرية والحسابات السياسية لكل مؤسسة عسكرية في هذه الدول على حدا وانتهاء بطبيعة تشكيل هذه الجيوش والثقافة السائدة بين صفوف قادتها، في الحالة التونسية على سبيل المثال ربما كانت القوى والأجهزة الأمنية ذات تأثير وفاعلية أقوى من الجيوش ومع ذلك انحاز الجيش بشكلٍ كبير إلى الثوار ولم تكن هناك مخاوف لدى الثوار في المرحلة الانتقالية من هيمنة الجيش على السلطة، في الحالة الليبية كان الوضع جد مختلف لأن طبيعة تكوين الجيش الليبي تختلف الجيش النظامي الوطني ضعيف للغاية يعني نصيبه من النفقات العسكرية كان متواضعاً قياساً إلى جيش آخر موازي أسسه العقيد القذافي ووضع على رأس قياداته أبنائه وأصهاره وخلصائه وكان هذا الجيش هو الجيش الحقيقي وإن كان يعتمد على المرتزقة بشكلٍ كبير وذلك الجيش هو الذي وقف إلى جانب القذافي حتى آخر رمق، في مصر جيش مصر جيش وطني بعيد عن التحزب السياسي ليس لديه التزاما إيديولوجيا معيناً ومن ثم انحاز في نهاية المطاف إلى الثورة برغم أن الرئيس مبارك كان ينتمي إلى المؤسسة العسكرية شأنه في ذلك شأن الرئيسين اللذين سبقاه، أما في الحالة السورية فنجد أن وضع الجيش مختلف الجيش يتسم بولاء شديد للنظام السياسي الحاكم وللسلطة الحاكمة ولا يعتبر نفسه جيش الوطن أو جيش الدولة، الحال في اليمن هناك انقسامات وهناك انشقاقات أيضاً في الحالة السورية ولكن يظل موقف الجيش في الحالة السورية وفي الحالة اليمنية إلى حد كبير مناصر للنظام ومرتبط ومتمسك بدعم النظام إلى أبعد الحدود على عكس الحالتين المصرية والتونسية إجمالاً يمكن القول أن الجيوش في الدول العربية..

خديجة بن قنة: بقي البحرين لم نذكر؟

بشير عبد الفتاح: الوضع في الممالك العربية يختلف عن الجمهوريات بشكلٍ كبير، يعني حتى إمكانية حدوث الانشقاقات في البحرين أو إمكانية انقلاب الجيوش على الأنظمة السياسية تبقى ضعيفة لاختلاف اعتبارات عديدة كالشرعية التي يستند إليها الحكام في هكذا دويلات إضافة إلى طبيعة تشكيل الجيش وخصوصية التنوع الإثني في هذه البلدان إضافة إلى النسيج العسكري والسياسي وارتباط البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي واتفاقات دفاعية مع دولٍ أخرى، إجمالاً يظل دور الجيوش في الدول العربية والثورات العربية عنصر حسمٍ واضح في إنجاح الثورات أو إفشالها إنجاحها بالوقوف إلى جانب الثوار وإفشالها بالوقوف إلى جانب الحكام..

خديجة بن قنة: وهو دور واضح نعم أنتقل إلى العميد إلياس حنا إذاً هذه الجيوش التي نسمع دائماً شعارات وعبارات الجيش في خدمة الشعب، الجيش في سوريا يسمى حماة الديار هذه الجيوش هي الجيوش التي أخرجت أقوى أعتى القوى الاستعمارية من البلاد العربية تصدت لاعتداءات خارجية لعدوان إسرائيلي صورة هذه الجيوش كيف تغيرت في ذهن المواطن العربي، ولماذا حدث هذا التحول في دور الجيوش العربية أثناء الثورات؟

إلياس حنا: عندما نتحدث عن الثورات في المرحلة السابقة يجب أن نعود قليلاً إلى الماضي لنعرف كيف تشكلت وتبدلت أدوار الجيوش العربية، هناك مسار تاريخي أتى بهذه الجيوش من دورٍ أساسي لحماة الوطن وحماية الأرض ومحاربة إسرائيل والتحرير وتحرير الأرض انتقلت هذه بعد الثورات بعد الفشل المتكرر خاصةً حرب 67 انتقلت هذه الجيوش إلى حماية النظام في الداخل، هذا النظام في الداخل اختصر كل شيء في البلاد وجمع هذه السلطة في منظومة سيطرة ومنظومة أمنية يعني يمر في كل الدول التي تحدثنا عنها هناك ما يقارب 3 عقود أو 4 أنشأت هذه المؤسسات ثقافة جديدة أنشأت أناساً جدد، أنشأت عملية توزيع السلطة والثروة بمكان مختلف بحيث نرى اليوم يعني إذا نظرتِ إلى كل الدول العربية التي تحدث عنها نرى بعد أن كانت السلطة والثروة موزعة على كل الشعب نرى الآن أن هذه السلطة والثروة موزعة على المسؤول وعلى المحيط المباشر مع هذا المسؤول، وبشكل أن هذه الثقافة ألغت ما يسمى بالطبقة الوسطى ألغت ما يسمى Civil Society بالمجتمع المدني وعندما تفتقدين إلى هذا المجتمع المدني لا يكون هناك توازن بين الأعلى والوسط والأدنى ، فإذن اليوم هذا الأمر مع الجيوش أيضاً في هذه الثقافة فهذه الجيوش أيضاً همشت لا دور للجيش التونسي، الجيش التونسي كانت وزارة الداخلية أقوى منه الحالة أيضاً في ليبيا الحالة أيضاً في كل الجيوش يعني النظام من ضمن المنظومة منظومة السيطرة لديه خلق ما يسمى بموضوع المخابرات يعني اليوم كنا نرى في مكان وفي وقت معين أن عريف في المخابرات هو أقوى من قائد لواء في مكان ما، فإذن هذه عملية سيطرة تبدلت هذا الأمر نراه في كل الدول العربية يعني عندما نتحدث عن سوريا هذا الجيش الموجود حالياً هو إذا صح التعبير إنه نظم ودرب وخلق لحالة Worst Case Scenario السيناريو الأسوأ الذي نراه اليوم من هنا عملية استمرار هذا الجيش في الصمود.

المؤسسة العسكرية وتدخلها في الحياة السياسية

خديجة بن قنة: طيب دكتور بشير نافع طبعاً هناك من يرى أن المؤسسة العسكرية أبداً في حياتها لم تكن في أي دولة عربية بعيدة عن الشأن السياسي لو تأخذ مصر كل الرؤساء في مصر منذ الأزل كانوا أبناء شرعيين للمؤسسة العسكرية كانوا يخرجون من رحم المؤسسة العسكرية منذ ثورة يوليو 1952 وفي دول عربية أخرى كثيرة إجمالي الانقلابات في العالم العربي بين 1936 إلى 1970 تعدى 41 انقلابا عسكرياً كيف تكرس تدخل المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي العربي على طول هذه الحقبة الزمنية؟

بشير موسى نافع: أخت خديجة هو السؤال الذي طرحته من البداية يعني يحتاج إلى بعض التوضيح ليس كل الجيوش العربية متساوية من ناحية وزنها ومن ناحية تاريخها ومن ناحية دورها، ربما في هناك 3 جيوش في منطقة الشرق الأوسط متشابهة إلى حد كبير وهي الجيش المصري والجيش التركي والجيش الجزائري، هذه الجيوش الثلاث لها خاصية مختلفة عن بقية الجيوش في أغلب الدول العربية ودول الشرق الأوسط بمعنى أن هذه الجيوش ارتبط وجود الدولة الحديثة بوجود هذه الجيوش، الجيوش تعتقد لديها يعني الجيش التركي في حرب الاستقلال هو الذي جاء بتركيا الحديثة هو الذي صنع الجمهورية التركية، الجيش المصري هو الذي صنع الجمهورية المصرية بعد انقلاب 1952 والجيش الجزائري الشراكة أو تحت مظلة جبهة التحرير هو الذي صنع الجزائر الحديثة، هذه الجيوش علاقتها بهذه الدول علاقة تختلف اختلافا كبيرا مع أي جيشٍ آخر، وهذه الجيوش تشكل مشكلة كبيرة لهذه الدول وينبغي التعامل مع هذه المشكلة تعاملاً جاداً إذا كان يمكن أن تحقق الانتقال نحو نظام حكم ديمقراطي صحيح، يعني في مصر أعتقد الأزمة الأخيرة هذه التي بدأت يوم الجمعة الماضي وفجرت الموجة الثانية من الثورة المصرية جوهرها هو هذا الأمر، جوهرها ليس فساد نظام الحكم ليس خراب، يعني هذه الثورة هدفها أو توجهها اعتقاد هؤلاء الشباب اعتقاد قطاع واسع من الشعب المصري إنه الجيش يريد أن يبقى وصيا على الدولة المصرية الجديدة وهذا الذي يفجر هذه الأزمة..

خديجة بن قنة: نعم لماذا يريد, هذا سؤال وجيه جدا لماذا يريد والسؤال للواء سامح سيف اليزل, لماذا فعلا يريد الجيش المصري أن يبقى وصيا على الشعب وعلى الدولة المصريين, أعطيك تساؤل بسيط نشرته صحيفة مجلة تايم تتساءل هل يمكن أن يتصور إنسان في العالم أن مؤسسة عسكرية أو جيشا يمكن أن ينتج أو يصنع ديمقراطية, هل يمكن أن نعتقد أن مؤسسة عسكرية في مصر ممكن أن تكون حارسة ومنتجة للتحول الديمقراطي في مصر؟

سامح سيف اليزل: حارسا للتحول الديمقراطي، نعم بدليل أنها عندما كلفت من الرئيس السابق في تولي الأمور في أثناء 11 من فبراير بالفعل لم تكن معادية للثورة والمتظاهرين بل بالعكس كانت حامية لهم وأيدتهم في أول بيان صدر في 1/ فبراير حتى في أثناء وجود الرئيس السابق مبارك وقالت نحن مع الثورة ونحن نتفهم الثورة وسنحمي هذه الثورة, كان هذا هو الشكل الديمقراطي الذي مارست به القوات المسلحة المصرية، الدور الذي لعبته في هذه الثورة عما رفضت إطلاق النيران على صدور المتظاهرين بل وحمتهم أثناء وجود الرئيس السابق في هذا الأمر, وبالتالي هل هناك فعلا ممارسة ديمقراطية للقوات المسلحة في هذه الثورة, الإجابة بنعم بدليل أنها ساعدت وساندت الثورة ولم تقف ضدها كما حدث في بعض الدول الأخرى تحديدا زي سوريا واليمن, هل هناك دور ديمقراطي يمكن أن تعمله في الفترة القادمة، أنا لا أتصور أن القوات المسلحة المصرية تريد أن تلعب دورا سياسيا بعد 1/7 القادم بعـد 1/ يوليو القادم حيث تم إعلان ذلك بالفعل وأنا أثق في أن القوات المسلحة ستعود إلى معسكراتها ولن يكون لها دورا سياسيا في المرحلة القادمة أو برلمانيا, أو نقدر نقول مطمح في السلطة أو مطمح في ممارسة العمل السياسي بعد لأنه أنا على علم كامل بأن ما تم الإعلان عنه في الأيام القليلة الماضية بأنهم سيذهبون إلى معسكراتهم في 1/7 بلا عودة إلا إذا طلبوا من رئيس الدولة القادم أو بدور هام تلعبه سيقومون بذلك.

خديجة بن قنة: لكن لماذا في هذه الحالة تريد المؤسسة العسكرية أن تفرض نفسها في المرحلة المقبلة من خلال الامتيازات التي تريد أن تحافظ عليها في وثيقة السلمي, وثيقة المبادئ فوق الدستورية والتي تتحدث عن امتيازات عن مساءلة عدم محاسبة في البرلمان, حامي الشرعية الدستورية, وامتلاك قرار الحرب والسلم وغيرها من القرارات والامتيازات؟

سامح سيف اليزل: هو طبعا الحديث يطول عن هذا الموضوع, ولكن باختصار شديد, المسألة كانت أولا دي خطوات استرشادية وبنود استرشادية وليست بنودا إجبارية وبالتالي الجمعية التأسيسية التي ستكتب الدستور المصري لها أن تأخذ منها ما تأخذ ولها ترفض منها ما ترفض, وبالتالي ليس إجبارا من القوات المسلحة أو المجلس العسكري على المجلس القادم الذي سيكتب أو اللجنة التأسيسية التي ستكتب الدستور بأن تأخذ هذه البنود وتعمل بها, هذا واحد, الشيء الآخر مثلا ما سيادتك تفضلت مثال الحرب إذا تصورنا أن الرئيس القادم لمصر سيكون رئيسا ليس بخلفية عسكرية هذا هو الأرجح خلال الفترة القادمة, وبالتالي رجل الأمن لا يمارس الحرب لا يعرف معنى الحرب, لم يعط أي دروس لهذه المسألة وليس له خبرة فيها, عليه قبل أن يعلن الحرب هذا كان مطلب القوات المسلحة في هذه البنود, أن يعود للقوات المسلحة ليسألها مسألة الحرب قرار صعب، هل القوات المسلحة جاهزة هل لديها العتاد والمعدات وقطع الغيار اللازمة، هل الناحية التدريبية قد تمت أم لا, هناك الكثير من البنود التي يجب أن تدرس, الأصلح بها أن يجيب عن هذه الأسئلة القوات المسلحة نفسها وليس الرئيس القادم الذي سيكون من ناحية مدنية، القوانين الأخرى محاولة..

خديجة بن قنة: الأستاذ بشير عبد الفتاح لو نعقد مقارنة بين دور الجيش التونسي ودور الجيش المصري وأنت أشرت إلى هذه المقارنة في الدراسة التي قمت بها تونس شهدت المسار الديمقراطي في تونس أخذ مساره الطبيعي بشكل طبيعي جدا لا وجود لأي مؤشرات على الأقل حتى الآن على أي نية صريحة للجيش على الاستيلاء على السلطة أو لفرض وصاية الجيش على السلطة القائمة في تونس, الجيش كان حاميا ولعب دورا هاما في ترتيب المرحلة الانتقالية, لماذا لا يكون هذا الأمر هذا المشهد أو هذا السيناريو قائما في مصر الآن؟

بشير عبد الفتاح: هناك اختلاف بين الحالتين ربما نضيف أولها إلى حزمة الاختلافات التي ذكرتموها في مداخلتي الأولى وهي مسألة مدى الاقتراب من إسرائيل يعني كلما اقتربنا جيواستراتيجية من إسرائيل كلما تفاقمت أدوار الجيوش وتضخم دورها في الحياة السياسية والعسكرية بشكل كبير, تونس بعيدة كثيرا عن إسرائيل بينما مصر ملاصقة لإسرائيل إضافة إلى ذلك أن الجيش المصري يصنف من الجيوش المتدخلة في السياسة بدرجة أو بأخرى وهذا منذ زمن طويل لا يعود فقط إلى ثورة يوليو عام 1952 فقط, وإنما لو عدنا أستاذة خديجة إلى الماضي سنة 1881 ما سمي بحركة عرابي أو بالثورة العرابية أو بهوجة عرابي اختلفت المسميات وفقا لمرجعية من أطلق التسمية ووفقا للأدبيات السياسية التي تناولتها, في هذا التوقيت خرج أحمد عرابي على الخديوي توفيق وقرر قتال الإنجليز برغم رفض الخديوي لذلك, والخديوي كان يمثل السلطة السياسية, ورغم أن الخديوي أصدر قرارا برفض أحمد عرابي من الجيش ووقفه عن العمل والخدمة إلا أن عرابي واصل مهامه , كان ذلك مؤشرا واضحا على وجود تطلعات لدى الجيش المصري لتخطي حدود الدور الاحترافي الذي أشارت إليه الأدبيات السياسية في كتاب صموئيل هنتنغتون عن العسكري والدولة سنة 1957 كتابه عن Professionalism أو الاحتراف بأن أفضل دور للجيوش هو أن تبقى داخل بوتقة العمل العسكري الاحترافي, ومن ثم ما أن وقع انقلاب الإتحاد والتَركي في تركيا عام 1908 حتى انطلقت أو انتقلت العدوى إلى الدول العربية بدءا بالعراق سنة 1936 ثم سوريا ثم مصر ومن ثم جميع الرؤساء الين أتوا إلى مصر, أتوا من خلفيات عسكرية, الجيش المصري تدخل بطرق مختلفة والتدخل لا يعني الانقلاب العسكري أو الهيمنة المباشرة على السلطة فقط وإنما ممارسة الضغوط على النخب السياسية الحاكمة سواء كانت مدنية أو عسكرية أو محاولة فرض امتيازات بعينها على غرار ما جرى في الوثيقة الدستورية المعروفة بوثيقة الدكتور السلمي في المادتين 9 و10 من هذه الوثيقة, أضيفي إلى ذلك أن تكوين الجيش المصري ومدى إسهامه في بناء الدولة الوطنية والدور التنموي للجيش المصري يسوغ لقيادة هذا الجيش دائما ممارسة قدرا من الوصاية على النخب المدنية الضعيفة بالضرورة والعاجزة عن ملئ الفراغ السياسي الموجود على الساحة, بعكس الحالة التونسية الجيش يبدو أكثر ضعفا من الأجهزة الأمنية التي قواها زين العابدين بن علي قبل رحيله, بالإضافة إلى طموحات الجيش التونسي في السياسة محدودة إن لم تكن منعدمة من الأصل نظرا لأن الجيش يدرك أن السياسة بوتقة حرق وصهر للجيوش تفقدها احترامها لدى الجماهير للأسف الجيش المصري لا زال..

خديجة بن قنة: الأمر لم يكن هكذا دكتور بشير نافع بالنسبة لليمن والجيش اليمني رغم الانشقاقات التي حصلت في الجيش اليمني, ضباط كثيرون في الجيش اليمني انشقوا عن نظام صالح, لكن بقي الموقف الرسمي للجيش اليمني منحازا للرئيس علي عبد الله صالح على نحو أخر كثيرا حسم الثورة اليمنية لصالح الثوار اليمنيين كيف تقيم أداءه دكتور بشير؟

بشير موسى نافع: خديجة ممكن, أنا لا أسمعك جيدا في ضجة كبيرة خلفي..

الجيش اليمني وانحيازه للنظام

خديجة بن قنة: نعم، دكتور بشير نافع أقول لو تحدثنا قليلا عن الدور أو أداء الجيش اليمني الذي لا يشبه أداء الجيش التونسي ولا الجيش المصري, حدثت انشقاقات داخل الجيش اليمني عن نظام عبد الله صالح, لكن إجمالا بقي يعني هذا الجيش رسميا بقي وفيا للرئيس علي عبد الله صالح بشكل عام مما أخر حسم الثورة لصالح الثوار في اليمن أنت كيف ترى أداء الجيش اليمني في الثورة اليمنية؟

بشير موسى نافع: يعني شوفي الموضوع اليمني, طبعا كل دولة عربية مختلفة عن الأخرى, ولكن الموضوع اليمني لا يصلح مثالا, الموضوع اليمني في هناك قوى إقليمية عديدة وقوى دولية أصبحت طرفا في التحول نحو الديمقراطية في اليمن في الثورة اليمنية وفي مصير الثورة اليمنية، ولولا التدخلات الإقليمية والدولية لكانت الثورة اليمنية قد انتصرت, أصلا أن أريد أن أقول لك الجيوش لا تنحاز للشعوب منذ اللحظة الأولى والجيش المصري لم ينحاز للشعب المصري وللثورة المصرية في اليوم الأول ولا في اليوم الثاني, ولا في الأسبوع الأول ولا في الأسبوع الثاني, وإنما وصلت الأمور إلى مستوى أصبح يهدد وجود الدولة المصرية, عندها اتخذ الجيش هذا القرار بالانحياز لإنقاذ الدولة ومحاولة إعادة الأمور إلى نصابها في العلاقة بين الجيش نفسه وبين مؤسسة الحكم، هذه العلاقة التي يبدو أن الرئيس مبارك قد تناساها في العشر سنوات الأخيرة من حكمه لولا التدخلات الدولية والإقليمية أعتقد لكن الجيش اليمني انحاز للثورة بأعداد أكبر من هذه بكثير ثم بعد ذلك أنا أعود للتذكير في المسألة الأولى هناك خصوصية بالغة فيما يتعلق بدول مثل مصر والجزائر وتركيا هذه الجيوش في الدول الثلاث هي صانعة الدولة الحديثة هي صانعة الجمهورية هكذا ترى بغض النظر كيف أرى أنا أو أنت أو يرى الآخرون, هذه الجيوش ترى نفسها هي صانعة هذه الدول هي صانعة الجمهورية, وهي صاحبة الحق في حراسة هذه الجمهورية، طبعا المشكلة في كل أنحاء العالم إذا أنتِ أفسحت المجال للجيش ولو صغير للجيش في الحياة السياسية فالجيش يندفع بقوة كبيرة وطبعا المسألة الأسلم لكل دول التحول الديمقراطي في حالات الاضطراب أن يبتعد الجيش أن لا يسمح للجيش بممارسة العمل السياسي لفترة كبيرة وهذا هو التحدي الذي تواجهه مصر الآن أنه ينبغي أن تنتهي المرحلة الانتقالية بأسرع فترة ممكنة حتى لا يعتاد الجيش على هذا الدور الذي يلعبه الآن..

خديجة بن قنة: طيب مع فارق دكتور بشير نافع أنت ذكرت الأمثلة الثلاثة تركيا ومصر والجزائر مع فارق يحدث بين الثورة المصرية حاليا والسيناريو الذي حدث في الجزائر 5 أكتوبر 1988 عندما حدثت ثورة شعبية أسقطت الرئيس الشاذلي بن جديد لكن الجيش أحبط الثورة وسرق ثمارها ولم يتمكن الشعب من قطف ثمار هذه الثورة, بعد الفاصل سأتحدث مع العميد إلياس حنا عن دور الجيش السوري في الثورة السورية ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الجيش السوري وخصوصية الاعتبارات

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول اليوم استجابات المؤسسة العسكرية لثورات الربيع العربي ودورها في حقبة ما بعد النظم الاستبدادية، العميد إلياس حنا نريد أن نتحدث قليلا عن الجيش السوري والثورة السورية, حماة الديار في سوريا هم حماة الدولة والشعب والوطن, أم حماة الرئيس والعائلة والطائفة وما هي الاعتبارات التي تحدد هذا الدور هل هي اعتبارات طائفية اعتبارات سياسية, اعتبارات أمنية ماذا؟

إلياس حنا: دون شك أن الجيش في سوريا له وضع خاص يختلف عن مصر يختلف عن ليبيا يختلف عن اليمن كما يختلف عن الجزائر يعني كنت أود أن أعلق على حديث مرّ لكن بعد أن أتحدث عن هذا الموضوع، اليوم لا يمكن التمييز، الحالة المصرية استقال الرئيس وأنا أقول أنه كان انقلاب أبيض من العسكر ضد الرئيس, اليوم هناك فاصل بين العسكر والرئيس السابق في مصر، أما اليوم في سوريا فاللعبة كما يقال فهيloose situation يعني لا يمكن فصل الجيش عن الرئيس أو عن النظام, لأنه سقوط النظام يعني سقوط الجيش وسقوط الجيش يعني سقوط النظام, على كلٍ هذا الجيش وهذا النظام لفترة 40 سنة كما قلت في بداية الحديث استوعب ما يسمى بالمجتمع المدني, يعني اليوم إذا أردت أن تكون هناك ثورة هذه الثورة عادة يصنعها المجتمع المدني أو الطبقة الوسطى, الكل منخرط في هذا النظام الكل منخرط في هذه السياسة والكل مستفيد من هذا النظام, على سبيل المثال اليوم، الوحدات الخاصة والوحدات المؤثرة والوحدات القادرة على تغيير موازين القوى في سوريا هي مؤيدة للنظام، واليوم عندما نسمع أن هناك حالات فرار هذه هي حالات الفرار هي أغلبها من العسكر الذي يخدم الخدمة الإلزامية وحتى الآن لم نر يعني عملية تغيير موازين القوى في سوريا لصالح الثوار أو لصالح الربيع السوري أو الثورة في سوريا بالإضافة إلى هذا الموضوع, على سبيل المثال اليوم عندما نتحدث عن المستفيدين من النظام اتبع فعلا النظام إستراتيجية تقطيع سوريا وعدم السماح بالتواصل ومحاولة عزل سوريا عن تركيا وعزل سوريا عن الأردن, ولكن هناك ثقلين منطقتين أساسيتين في سوريا اليوم إن كان في حلب وإن كان في الشام حتى الآن لا تزال هناك عملية تأييد لهذا النظام, يعني اليوم فكرة سقوط النظام يعني سقوط العسكر وفكرة سقوط العسكر يعني سقوط النظام, يعني لن نرى على غرار ما حدث في مصر أن يذهب الرئيس ويبقى العسكر لإدارة اللعبة السياسية في المرحلة ما بعد, ولكن هذا الأمر قد يؤدي إلى سيناريو سيء قد يكون كارثي على سوريا حتى على المحيط وحتى على لبنان.

خديجة بن قنة: أي سيناريو؟

إلياس حنا: السيناريو السيئ يعني سيناريو اليوم المبادرة العربية يعني شرعية معينة للتدخل في سوريا إذا ذهبنا إلى مستوى أعلى كما تطلب تركيا يعني كما يحكى عن منطقة وملاذ آمن منطقة عازلة No fly zone، No drive zone لأنه المنطقة ممنوع الطيران فيها وممنوع استعمال الطرقات للدخول إليها ممنوع، قد يخلق هذا الوضع عملية ملاذ آمن من يهرب يجد ملاذا آمنا ومع الوقت قد يكون هناك عملية توازن ما بين الجيش السوري الحر كما يسمى وجيش النظام وتبدأ المعركة تأخذ بعدا مذهبيا بعدا طائفيا وحتى بعدا سياسيا بالطبع وتكثر التدخلات من الخارج في سوريا ونذهب لمرحلة سيناريو سيء وإذا استمر هذا الوضع استتكو الحالي قد نذهب إلى هذا السيناريو السيئ وهذا السيناريو السيئ قد يأتي بدينامية جديدة قد لا نعود نتحدث فيها عن دور الجيش ودور السياسة في سوريا وحتى عن دور الجيش ودور السياسة في البلدان المحيطة بهذا الموضوع، اليوم عندما نتحدث عن دور جيش يتبع القرار السياسي هذا أمر غير موجود بالعالم العربي وحتى في فترة معينة غير موجود في تركيا، والنموذج التركي والجزائري يجب أن يضاف إليه النموذج الباكستاني والنموذج الإسرائيلي اليوم عندما خاض حربه التحريرية التترك بنا البرلمان نظم البرلمان وخاض حربه وعاد إلى تخير الضباط بين اللباس المدني واللباس العسكري هذا أمر ليس موجودا في التجربة المصرية، التجربة المصرية الجيش المصري كان شيء مع الرئيس مبارك وكان شيء مع الرئيس آخر مع الرئيس أنور السادات مع الرئيس أنور السادات قلل الميزانية وضبط الجيش مع الرئيس مبارك دخل الجيش إلى البعد الاجتماعي إلى القطاع الخاص، والزميل الذي تحدث عن أن الجيش يقرر في الحرب هذا كلام لا يتماشى مع موضوع الجيش والسياسة، اليوم عندما يقرر الجيش يجب أن يكون هناك إستراتيجية أمن قومي، إستراتيجية الأمن القومي هي إستراتيجية سياسية والرئيس الذي لا يعرف بإستراتيجية الأمن القومي لا يجب أن يكون رئيسا وعلى الجيش أن يتحضر في بعده العسكري لتأمين وتنفيذ الأهداف القومية لبلد ما.

خديجة بن قنة: نعم لدينا نماذج إيجابية.

إلياس حنا: لو سمحتي بس نقطة ست..

خديجة بن قنة: باختصار.

إلياس حنا: باختصار اليوم في مصر أو في حيا لله دولة ضمنا سوريا إعادة خلط الأوراق إعادة صياغة العقد بين الجيش والسياسة بمصر الجيش الإخوان الشباب في الشارع والأحزاب العلمانية القديمة ما يطلبه الجيش من ضمانات هو لمرحلة ما بعد صياغة العقد لأنه دينامية السياسة توزيع السلطة والثروة اختلفت في مصر.

دمقرطة المؤسسة العسكرية

خديجة بن قنة: لماذا فقط تختلط هذه الأمور في مصر أو في عند العرب فقط لدينا نماذج إيجابية في دول غير عربية لديك مثلا جنوب إفريقيا بعد زوال نظام الفصل العنصري أو Apartheid ولديك أيضا ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية تمت دمقرطة المؤسسة العسكرية بشكل سلس وتم إبعاد الجيوش عن الحياة السياسية وعن الشأن السياسي أستاذ بشير عبد الفتاح كيف برأيك يمكن دمقرطة المؤسسات العسكرية في العالم العربي لتخرج عن الشأن السياسي وتهتم فقط بالشأن العسكري المنوط بها؟

بشير عبد الفتاح: ألمس في سؤال حضرتك سيدة خديجة شيئا من الضبابية فمن الصعب دمقرطة المؤسسة العسكرية أو دمقرطة الجيوش من أجل إبعادها عن السياسة، هل نحن بحاجة إلى دمقرطة المؤسسة العسكرية أم أن نمط التربية العسكرية والتنشئة العسكرية ربما لا يتقبل أو لا يتماشى مع قيم الديمقراطية بالأساس أتصور أنه وفقا للأدبيات السياسية المتعارف عليها دوليا أفضل وضع للجيوش أن تبقى بعيدة عن السياسة وأن تكون تابعة للسلطة المدنية المنتخبة لا يهم في هذا الإطار إن كانت هذه الجيوش قد تم دمقرطتها من عدمه أم لا، ولكن تظل تقوم بالدور المنوط بها وهو حماية البلاد والذود عن ترابها إضافة إلى التبعية للمؤسسة المدنية المنتخبة، مسألة دمقرطة الجيوش من عدمه تتطلب توفر ثقافة ديمقراطية أو تقبل لدى هذه الجيوش لمسألة الديمقراطية، التجربة التركية أشار إليها بعض السادة الأفاضل يعني لم يحدث تحول فيما يتصل بعلاقة الجيش بالسياسة في تركيا في عهد حكومة العدالة والتنمية منذ العام 2002 إلا في ظل وجود رئيس أركان هو حلمي اسكوك في الفترة من 2002 إلى 2003 ونحن نعلم أن رئيس الأركان في تركيا هو من حيث الأهمية يفوق وزير الدفاع كان هذا الرجل متقبلا لفكرة التحول نحو تقليص الدور السياسي للجيش وإعطاء السلطة المدنية المنتخبة صلاحيات أوسع وهذا ما ساعد بشكل كبير على الإجراءات التي اتخذتها حكومة العدالة والتنمية من أجل تقليص تدخل الجيش في العملية السياسية، أيضا العامل الخارجي كان في غاية الأهمية في الحالة التركية حيث أن دعم الدول الغربية عموما والاتحاد الأوروبي تحديدا لتقليص الدور السياسي للجيش على اعتبار أن ذلك أحد الاعتبارات والمعايير المطلوبة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي إضافة إلى الجيش التركي للناتو كل هذه الأمور ساعدت بشكل كبير على تقليص حدة التدخل من قبل الجيش في العملية السياسية، في العالم العربي الموضوع جد مختلف لا يوجد دعم غربي حقيقي لعمليات تحول ديمقراطي في العالم العربي لاعتبارات عديدة أهمها إسرائيل ووجود حالة من العداء من قبل الشارع العربي للولايات المتحدة ومن ثم أي حكومة مدنية منتخبة ديمقراطيا تفرزها الشوارع العربية لم تكن في مصلحة أميركا أو إسرائيل ومن ثم لم يكن هناك دعم في هذا المضمار الجيوش العربية أيضا تصور أن ثمة حد أدنى من التنسيق بين واشنطن وبين هذه الجيوش ربما يأتي على حساب التحول الديمقراطي وإلا بماذا نفسر تأييد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للمجلس العسكري في مصر وثقتها بأنه سوف ينقل السلطة وعدم اتخاذها مواقف حاسمة في أمور عديدة كانت تتطلب إشارات إلى المجلس العسكري على طريقة تحول نحو الديمقراطية في مصر.

خديجة بن قنة: نعم، شكرا دكتور بشير نافع يعني هل يقع اللوم دائما على المؤسسة العسكرية ونواياها السيئة وما إلى ذلك أو أن الشعوب أيضا تتحمل قسطا من المسؤولية شعوب ربما تفتقد إلى الوعي المطلوب بسبب عدم ترسيخ الثقافة الديمقراطية في مؤسسات المجتمع أو عدم وجود مؤسسات مجتمع مدني في العالم العربي، كل المظاهرات التي خرجت في الدول التي شهدت ما يسمى بالربيع العربي في الدول الستة التي تحدثنا عنها في هذا البرنامج كل الشعارات كانت والمطالب تطالب بالإصلاح السياسي، تطالب بإصلاح اقتصادي تطالب بالدولة المدنية بالعدالة الاجتماعية بالتقسيم العادل للثروة وما إلى ذلك لم نشهد أي مظاهرة تنادي بدمقرطة المؤسسة العسكرية أو إصلاح عسكري في شؤونها، وبقي محصورا طبعا هذا النقاش والجدال في إطار النخب المثقفة لماذا برأيك؟

بشير موسى نافع: شوفي أولا إحنا نريد أن نتذكر أنه دور الجيش في العالم الثالث في الحياة السياسية شجع عليه في الخمسينات والستينات من قبل وزارة الخارجية الأميركية ومن قبل السي أي إيه، خريجو جامعات الساحل الشرقي في الولايات المتحدة شباب ليبراليين كانوا لديهم موقف صلب من الشيوعية وانتشار الشيوعية في العالم ورأوا وهذه جوهر ما يسمى بـ Development Theory رأوا أن الجيوش يمكن أن تقود عملية التنمية في العالم الثالث وتحمي دول العالم الثالث من انتشار الشيوعية يعني الولايات المتحدة رحبت بالانقلاب في مصر في1952 رحبت بأيوب خان في باكستان وأستطيع أن أعطيكِ عشرات الأمثلة بدون تفاصيل، لكن الأمر تغير الآن يعني أنا أخالف الرأي الذي يقول أنه الآن الغرب يقف مع الجيوش أنا أعتقد الغرب الآن يحاول أن يصل إلى مصالحة ليس مصالحة كاملة مع الدول العربية مع الشعوب العربية لأنه في هناك موضوع إسرائيل طبعا الذي ليس هناك مجال للمصالحة في شأنه ولكن الغرب الآن يقف مع التحول الديمقراطي لأنه في هناك أولوية تقدمت على الشرق الأوسط في العالم وهي جنوب شرق آسيا موضوع الصين والاتحاد الذي تمثله الصين بالنسبة للولايات المتحدة وإلى الغرب في العالم فهو يريد الغرب يريد أن يصالح الشعوب في المنطقة العربية هذه المصالحة هذا التحول نحو الديمقراطية في المنطقة العربية لا يعني أن الجيوش يمكن أن تصبح مؤسسات في المنطقة العربية، الجيوش لا يمكن أن تصبح مؤسسات ديمقراطية الطريقة الوحيدة الآن لأن تقيم نظام ديمقراطي هي أن تمنع الجيوش من التدخل في الحياة السياسية أن لا يكون للجيوش في أي هناك فسحة لأن تلعب دور سياسي أن يؤسس عقدا جديدا في العلاقة بين الدول العربية، الدول الجديدة أنظمة الحكم الجديدة في العالم العربي وبين المؤسسات العسكرية ذات التاريخ في التدخل في شؤون الحكم، ونعتقد أنه إذا حسم الأمر في مصر على نحو صحيح إذا حسم على نحو صحي إذا حسم على نحو يرضي جموع الشعب المصري بالتحول نحو الديمقراطية والحريات فأنا أعتقد أن هذا سيترك أثره على مختلف الدول العربية سواء تلك التي شهدت ثورات أو تشهد الآن ثورات أو تلك التي لا تشهد ثورات ديمقراطية كما حصل في الجزائر، المسألة الأخيرة للإجابة على سؤالك فيما يتعلق بالحياة المدنية ومنظمات المجتمع المدني خديجة ليس هناك نظرية واحدة للديمقراطية يعني في هناك من يقول هناك طبقة خاصة طبقة وسطى حتى يحدث تحولا ديمقراطيا أن يكون هناك مجتمع مدني واسع النطاق وعميق الجذور الحقيقة هذا صحيح وغير صحيح التحول الديمقراطي حدث في بلدان مثل أوروبا الشرقية مثلا وحدث ويحدث الآن في بلدان مثل مصر وحدث في بلدان مثل باكستان مثل اندونيسيا يعني وحدث في بلدان مثل الهند في وقت لم تكن فيه الطبقة الوسطى في الهند قد ولدت أصلا يعني منذ الأربعينات من القرن الماضي.

المذيعة : طيب إذن، إذن دكتور..

بشير موسى نافع: ليس هناك نظرية واحدة ليس هناك مثال واحد..

خديجة بن قنة: لكن السؤال الذي طرحته قبل قليل هل سيحسم الجيش المصري أمره على نحو صحيح السؤال للواء سامح سيف اليزل إذا نظرنا أو أخذنا بالاعتبار هذه الحقيقة بأن الجيش المصري يسيطر على ما قيمته 35 إلى 40% من الاقتصاد المصري والكلام ليس لنا لمجلة التايم وفورين بوليسي من منتجعات فنادق مصانع إلى آخره هل برأيك من السهل أن يتنازل الجيش المصري عن امتيازاته لصالح الفعل الثوري لصالح التحول نحو الديمقراطية، ديمقراطية حقيقية في مصر .

سامح سيف اليزل: قبل أن أجيب على سؤال حضرتك بعد إذنك في 10 ثواني الدكتور بشير نافع كان قد ذكر أن الجيش المصري لم يوضح موقفه من الثورة المصرية وكان موقفه غامضا لمدة ثلاثة أسابيع ثم أوضح بعد ذلك موقفه من الثورة المصرية أريد أن أصحح هذه المعلومة أن الجيش المصري نزل يوم 28 يناير أي ثالث يوم الثورة وكان منحازا للثورة/ الشعب هتف الجيش والشعب يدا واحدة ولم يصوب طلقاته إلى صدورهم بل بالعكس حمى الثورة وسند الثورة هذه بس تصحيحا لهذه المعلومة..

خديجة بن قنة: ولكن لم يبق الأمر كذلك يعني الجيش الذي حل البرلمان وعد بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية خلال ستة أشهر وشكل لجنة لتعديل الدستور وكل ما وعد به طبعا الأمور لم تتم على النحو الذي لم يعني الوعود التي قطعها للشعب المصري لم يف بها الجيش المصري هذا أمر معروف وإلا لماذا تخرج هذه الآلاف المؤلفة إلى ميدان التحرير للاحتجاج والتظاهر سيد اللواء؟

سامح سيف اليزل: حتى نضع الحقائق في موضعها الأصلي نعم الستة شهور كان قد وعد بها المجلس العسكري وتم تأخيرها لسبب واحد صريح وبمنتهى الوضوح وهو أن الأحزاب الجديدة التي قامت بإنشاء أنفسها بعد ثورة 25 يناير وكانت 24 حزبا قبل الثورة ثم أصبحت 49 حزبا بعد الثورة طلبت من المجلس العسكري إعطائهم فسحة من الوقت حتى يمكن أن يدخلوا هذه الانتخابات البرلمانية التي نحن بصددها بأرضية تكون قد قاموا بعمل الأرضية اللازمة من الكوادر الحزبية والكوادر السياسية التي يريدون أن يدخلوا بها هذه الانتخابات، لأنها كان الخوف من أن يكون الإخوان المسلمون هم الوحيدون المنظمون لأنفسهم ويستطيعون السيطرة على هذه الانتخابات وبالتالي قبل المجلس العسكري تأجيل الفترة إلى عدة أشهر حتى تقوم هذه الأحزاب بوضع أنفسها على الخريطة السياسية المصرية بشكل واضح هذه إجابة سريعة على هذه النقطة، ولكن أرجع إلى الموضوع الاقتصادي اللي تفضلت فيه حضرتك وسألتني فيه مجلة التايم بالفعل كانت قد ذكرت ذلك ثم جاءت هذه المجلة وعملت معي حديثا طويلا وأعتقد أنه سينشر في عدد يناير أو العدد القادم أو قريبا وأوضحنا فيه بوضوح شديد أن الاقتصاد المصري التدخل، النسبة الحقيقية للتدخل العسكري فيه لا تتعدى من 12 إلى 14% وخاصة أن القوات المسلحة المصرية لا تمتلك المصانع الثقيلة يعني كلها مصانع صغيرة إلى متوسطة وبالتالي كلها في مجال الصناعات البسيطة زي تعبئة المياه أو الألبان أو مصانع الملابس ولكن لا يوجد مصنع حديد أو مصانع اسمنت أو مصانع ثقيلة من هذا الشكل هذه واحدة، الحاجة الثانية القوات المسلحة المصرية لا تمتلك أي بنك في مصر ولا تشارك في أي بنك في مصر وبالتالي الفكرة أو السؤال اللي طرحتيه حضرتك بأن القوات المسلحة تطمح في الحصول على الامتيازات والاستمرار للمشاركة بالاقتصاد القومي المصري، هذا التساؤل أيضا عليه..

خديجة بن قنة: أدركنا الوقت أعتذر منك اللواء سامح سيف اليزل رئيس مركز الجمهورية للدراسات السياسية والأمنية وأشكر أيضا ضيوفنا من القاهرة الدكتور بشير نافع الأكاديمي وأستاذ التاريخ الحديث ومن بيروت العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية ومن القاهرة بشير عبد الفتاح الخبير في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج حديث الثورة حديث ثورة آخر أو حديث من أحاديث الثورات العربية الأسبوع المقبل بإذن الله لكم مني ومن فريق البرنامج أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة