تأثير تراجع حلفاء إيران من العرب أمام أنابوليس   
الأحد 1428/12/28 هـ - الموافق 6/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)

- أنابوليس وعزل إيران ومحاصرتها
- الدور الأميركي في المنطقة
- آراء من الجمهور حول الصراع الأميركي الإيراني
- الدور الإيراني في المنطقة
- دور سوريا وعلاقتها بإيران

غسان بن جدو
:
مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. مؤلمٌ أن نعترف، حتى وإن بعضنا كابَرَ، نحن أحياناً، ربما غالباً، ربما كل الوقت، نبدو كأننا مجرد رذاذ غبارٍ على طاولة قمارٍ دولية. لنراجع بعض المصطلحات المبثوثة بين ثنايا خطبٍ سياسيةٍ وتصريحاتٍ رسميةٍ ودراساتٍ استراتيجيةٍ ومقالاتٍ صحفيةٍ وتقارير إخبارية، على ماذا نعثر؟ نعثر، اللاعبون، الأوراق، الكبار على الطاولة، حتى عندما نتحدث عن مآسٍ ومجازر وحروبٍ وتقسيم بلدانٍ وتفكيك شعوبٍ يشير إليها البعض بلا حرجٍ بمنطق، اللاعبُ والورقةُ وهلمّ. هاكم أمثلة، حول العراق ماذا يُقال؟ العراق ورقةٌ يتنازعها اللاعب الأكبر أميركا، واللاعب الكبير إيران. المسألة الكردية ورقةٌ أميركيةٌ تنغّص بها أحياناً على الحليف التركي، إذا فكّر بأن يصبح لاعباً هو الآخر في الإقليم مع سوريا. ولسوريا أوراقٌ في العراق والأراضي الفلسطينية ولبنان، وإيران كما في لبنان تستخدم ورقة الدعم المالي لحماس، المجوّع إسرائيلياً والمحاصر عربياً، وكلها أوراقٌ لإيران لتخدم قنبلتها النووية في لعبتها مع الكبير الأميركي. السعودية دخلت على الخط أيضاً وباتت لاعباً في لبنان بأوراقٍ متنوعةٍ متعددةٍ وهكذا. وأميركا تلعب بالعرب جميعاً باعتبارهم أوراقاً صفراء، خضراء، حمراء لا فرق. طبعاً ما ذكرناه مقتطفاتٍ مما يُكتب ويُقرأ، ليس كله صحيحٌ بالضرورة، لكن الواقع يثبت بالفعل أن هناك لاعبين وأوراقاً، هي مسخرةٌ بالفعل لكنها حقيقة. اليوم حديثٌ طاف عن اللاعب الأكبر أميركا واللاعب الكبير إيران، وسؤالٌ هو ذاته لاعبٌ عن تلك الأوراق، ألا يشكل حشد أنابوليس ضربةً قويةً للاعب الإيراني؟ أحد أهدافه فصل دمشق عن طهران، تفكيك محور إيران سوريا حزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية، أم أن اللاعب الأكبر أميركا استخدم أوراقه العربية الحاضرة بالفعل أو الديكور لإخفاء مأزقه في المنطقة وإخفاقه في ضرب إيران وتدجين حلفائها؟ والمهم كيف يمكن أن ينعكس هذا المشهد بين اللاعبين علينا نحن العرب في الأفق المنظور؟ يسعدنا أن نستضيف هنا في بيروت السيد محمد صادق الحسيني أمين عام منتدى الحوار العربي الإيراني، ويسعدنا أن نستضيف من واشنطن الدكتور وليد فارس الباحث في المؤسسة الأميركية لتعزيز الديموقراطية. ومعنا حضورٌ لبنانيٌ وعربيٌ كريم، من الجامعة الأمريكية في بيروت، مرحباً بكم أيها السادة جميعاً. مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفةٌ نعود بعدها مباشرةً للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

 أنابوليس وعزل إيران ومحاصرتها

غسان بن جدو: مشاهديّ الكرام أهلاً بكم من جديد. أود أن أبدأ مع الدكتور وليد فارس في واشنطن. سيدي العزيز، ينقل عنك الصحافي ميغيل غاروتي أخيراً في موقع الـ blogdrzz ما وصفتها بالحقائق الأربعة حول إيران كما يلي، أولاً إيران تشكل تهديداً، لا بل تهدّد فعلياً المنطقة والعالم كله بمشروعها النووي وسياستها الإرهابية، ثانياً النظام الإيراني يقيم حلفاً استراتيجياً مع النظام السوري، ثالثاً النظام الإيراني يمد حزب الله وحماس بالأموال والسلاح بهدف الانقلاب في لبنان كما في فلسطين، ورابعاً الشعب الإيراني مستاءٌ وفقير. هذا الواقع لإيران، هل بدا أنه محاصرٌ في أنابوليس من قِبل هذه القمة شبه العالمية، أم كلاّ؟

وليد فارس: الحقيقة أن القرار الخارجي في الولايات المتحدة الأمريكية، كما في كل الدول الكبرى بما فيها الدول الكبرى في المنطقة، هو قرار معقد ويأخذ في عين الاعتبار الخطط المرسومة من ناحية، ولكن الحلفاء، لا يجب أن نقلّل أهمية حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في تقرير بعض القرارات. أما فيما يتعلق بالمحاولة الأمريكية لعزل النظام الإيراني من خلال أنابوليس، فيها شيء من الصحة، بما معناه أن الدول العربية ومنها الدول العربية المعتدلة كالسعودية والأردن ومصر، هم يعوّلون على الولايات المتحدة الأمريكية بأن تبدأ عملية حل للقضية الفلسطينية، للصراع العربي الإسرائيلي، ليمكّن هذه الدول من أن تردع إيران من التحرك، لأنه يعتبرون، في المنطقة، أن إيران تستعمل.. النظام الإيراني، يستعمل القضية الفلسطينية من أجل أن يكون له نفوذ على شرق البحر الأبيض المتوسط، أكان عبر حماس أو عبر حزب الله أو حتى عبر تحالفها مع سوريا. إذاً الفكرة الأساسية هنا، التي طُبخت ما بين واشنطن وبعض العواصم العربية، هي أن يتم التركيز على بداية هذا الحل وبالتالي دعم حكومة فلسطينية، ودعم مادي ولوجستي وسياسي كبداية لعملية عزل النظام الإيراني عن هذا الموضوع بالذات وبالتالي التركيز على الموضوع النووي.

غسان بن جدو: عفواً، ما هي العواصم العربية التي تقول أن الطبخة تمت معها؟

"
دعم محمود عباس وسلطته في إطار تنازلات إسرائيلية تضغط أميركا على إسرائيل لكي تقدّمها للفلسطينيين، هو بداية سياسة عربية جديدة تساعد في المنطقة على عزل مواقع الراديكالية
"
وليد فارس

وليد فارس
: ليس هناك أي عاصمة تقول في العلن أن المسألة قد حُلّت، وهذا من ضمن الثقافة السياسية العربية أن كل شيء يبدأ في واشنطن، ونحن هنا، في الشرق يعني عندكم، نتحمل نتائج هذه السياسات. ولكن في واشنطن المحاور التي كانت موجودة في أنابوليس طبعاً هي المحور العربي، الذي يُعتبر هنا معتدل، أي السعودية والأردن ومصر وحلفاءهم وأصدقاءهم في المنطقة من ناحية، بالإضافة إلى الأوروبيين، هذه الكتلة بالإضافة إلى ما سوف ينتج عن روسيا من محادثات مع إيران وسوريا، هذه الكتلة تعتبر أن دعم السيد محمود عباس وسلطته في إطار تنازلات إسرائيلية، تضغط أمريكا على إسرائيل لكي تقدّمها للفلسطينيين، هو بداية سياسة عربية جديدة تساعد في المنطقة على عزل مواقع الراديكالية، وعلى عملية محاولة استقطاب سوريا إلى محور المعتدلين، مع أنه في الولايات المتحدة الأمريكية ليس هنالك الكثير من أصحاب القرار أو التأثير الذين يعتبرون أن النظام في سوريا قادر في هذه المرحلة، ولكن المحاولة مهمة برأيهم.

غسان بن جدو: سنتحدث عن سوريا وهذا المحور. سيد محمد صادق الحسيني، الدكتور وليد فارس إذاً يقول أن مؤتمر أنابوليس خاصةً مع.. أن مؤتمر أنابوليس في نهاية الأمر العنوان الذي رُفع هناك، بغض النظر عن حل القضية الفلسطينية، أن قوة الاعتدال العربية والإقليمية والعالمية هي التي اجتمعت هناك، لعزل الأطراف الراديكالية ورأس حربة هذه الأطراف الراديكالية إيران. هل هذا المشهد الإقليمي، الدولي الذي اجتمع في أنابوليس يُشعركم بأنكم بالفعل حوصرتم وعُزلتم وبداية النهاية للنفوذ الإيراني في المنطقة؟

محمد صادق الحسيني: أولاً، قطعاً الذي يقوله مستر وليد فارس ليس صحيح، وقطعاً أن معلوماته خطأ، وقطعاً أنه مُغرّر به، وقطعاً أنه مثل الزوج المخلوع آخر من يعلم. فليعلم مستر وليد فارس، المنظّر على قاعدة برنارد لويس، بأننا مجموعة من الأعراق والشعوب والقوميات المتناثرة التي لا تستأهل حتى مصطلح الدولة الأمة، وعلينا أن نتقاتل حتى يبقى السيد الإسرائيلي هو الذي يتحكم في هذه المنطقة. فليعلم ما يلي، أن أحمدي نجاد سيحضر يوم الإثنين إفتتاحية قمة مجلس التعاون الخليجي، إذا كانت قمة مجلس التعاون الخليجي، وهو يقصد هذه الدول المعتدلة تريد وتخطط لمحاصرة إيران، لا تدعو المتطرف ومن يسمونه بالدكتاتور إلى افتتاحية مجلس التعاون الخليجي، هذه إشارة تخالف معلومات مستر وليد فارس. إثنان، فليعلم مستر وليد فارس أن ثلاث دول خليجية عقدت اتفاقيات ومذكرات تفاهم لشراء الغاز من إيران، أي أنها وضعت أمنها القومي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الدولة الأكبر والأقوى نفوذاً والتي يتعاظم نفوذها في المنطقة. سلطنة عُمان، البحرين، الكويت بالإضافة إلى مياه الشَّفا، والكل يعرف ماذا يعني مياه الشفا. فليعلم وليد فارس أنه حتى الاتحاد الأوروبي تمكن من التوصل من خلال الاعتراض على المحور الإسرائيلي الأمريكي الذي يريد يحاصر إيران من خلال المزيد من العقوبات، عقد اتفاقية طويلة الأمد، إيصال الغاز الإيراني إلى فيينا عبر الأراضي التركية، وتركيا عضو في حلف الأطلسي، وفيينا أول من اعترضت على تجديد العقوبات، بالإضافة إلى برودي الذي يعتبر العقوبات غير مجدية، وهو الشريك.

غسان بن جدو(مقاطعاً): رئيس وزراء إيطاليا.

محمد صادق الحسيني (متابعاً): الشريك التجاري الأكبر الآن لإيران بعد أن تراجعت ألمانيا ووقعت في أحضان المحور الإسرائيلي الأمريكي، تحاول أن تكون هي وساركوزي محور جديد بدل عن طوني بلير، المتهاوي والمتراجع. إنها عقدت هذه الاتفاقية. وليعلم أن الباكستان عقدت إتفاقية غاز طويلة الأمد أيضاً مع إيران أيضاً لاستيراد هذا الغاز. هذا العالم الذي يريد أن يأخذ الغاز والمياه من إيران هو يريد محاصرتها! وليعلم قرار مهم أخطر من هذا. أن الرئيس حسني مبارك بالإضافة إلى وزير خارجيته أحمد أبو الغيط بالإضافة إلى وزير التجارة والصناعة المصري بعثوا وفداً خاصاً كبيراً إلى طهران ليشتروا القمح المصري، القمح يُشترى الآن من إيران طلبوا 500 ألف طن، ومعروف أن القمح في مصر هو جزء أساسي...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني ثلاثتهم أرسلوا وفداً، الرئيس مبارك، ووزير خارجيته...

محمد صادق الحسيني (متابعاً): لأ، اجتمعوا. هذا سمعناه مباشرةً في اجتماعٍ عام حضره السفراء العرب في طهران. وقالوا أن اجتماعاً خاصاً عُقد، لأنه ليس هناك علاقات دبلوماسية كاملة بين إيران ومصر كما تعرف.

غسان بن جدو: لكن هذا يعني أن هناك شكوى، أن هناك شكوى فعلية من هذا النفوذ الإيراني ومن هذه السياسة الإيرانية الموصوفة بأنها راديكالية.

محمد صادق الحسيني: لأ، لأ. نحن كنا نتحدث عن حصار إيران. هل هناك محور اعتدالي عربي وواشنطن يحاصر إيران؟ أم أنهم أذعنوا لإيران؟ أنا أنصح الزميل فارس شيء مهم جداً، أنصحه أن يفاوض الآن، أنصحه أن ينصح ستيفن هيدلي، وأن ينصح..

غسان بن جدو(مقاطعاً): مستشار الأمن القومي.

محمد صادق الحسيني (متابعاً): وأن ينصح ديفيد ويلش، أن يفاوضوا الآن، الجنرال ميشيل عون، وأن يفاوضوا الآن السيد حسن نصر الله سماحة الأمين العام لحزب الله، وأن يفاوضوا الآن أحمدي نجاد قبل أن يتورطوا في معركة هرمجدون التي يحضّر لها هو وبرنارد لويس وفؤاد عجمي، المعروفة، معركة القيامة الكبرى للمسيحية المتصهينة، لأنهم عندها سيضطرون إلى مفاوضة محمد بن عبد الله والمسيح والمهدي المنتظر سويةً. الآن تُحضّر المنطقة لقيامة إسلامية مسيحية عربية ذات وعي عالي جداً، تظهر الآن قريباً منّا جداً على مسافة بسيطة، في محل الاعتصام الذي تتلاقى فيه أعلام المسيحية والإسلام في منهجٍ حضاريٍ معتدلٍ وسطيٍ، يريد منع الحرب ومنع الفتن الطائفية ونقلها من العراق إلى لبنان إلى سائر دول آسيا. فليتذكروا أنهم الآن أبلغوا سفاراتهم أنه ممنوع استخدام مصطلح الوطن العربي، وممنوع استخدام العالم الإسلامي، لماذا؟ لأنهم طالبوا بالمقابل استخدام مصطلح الشرق الأوسط، لأنهم..

غسان بن جدو(مقاطعاً): مَن أبلغ؟

محمد صادق الحسيني (متابعاً): هناك المهندس الجيني لخريطة بوش للفوضى الخلاّقة، الذي كان يعمل قبل المرأة التي استقالت، والذين كانوا يلمّعون صورة الولايات المتحدة الأمريكية، أبلغوا السفارات ليبلغوا عملاءهم ومرتزقتهم والمنبهرين منهم من مثقفي المارينز، لا يستخدموا هذا المصطلح لأنه يثير المزيد من الكراهية لأمريكا، ليستخدموا الشرق الأوسط حتى يجدوا مكاناً لإسرائيل، كهوية غير أصيلة طارئة على هذه المنطقة، حاملة طائرات متنقلة. ثم إن المشهد العالمي، هو الآن يتكلم عن حصار، هل تعرفون ماذا يحصل بالمشهد العالمي الآن؟ روسيا الآن تتمرد على الأحادية الأمريكية، روسيا الآن تقول أن طهران هي جسر النصر والانتصار على الأحادية الأمريكية، تماماً كما اجتمع جوزيف ستالين، تشرتشل وروزفلت في العام 1943 في طهران لينقضّوا على الأحادية النازية المنكسرة آنذاك. هل يعرفون أن مؤتمر شنغهاي للتعاون الذي حضره أحمدي نجاد شكّل حلفاً رباعياً من إيران والهند والصين وروسيا لوقف النفوذ الأمريكي في بحيرة الخزر. هل تعرفون أن اجتماع بحيرة الخزر الذي حضره.

غسان بن جدو(مقاطعاً): بحر قزوين تقصد.

محمد صادق الحسيني (متابعاً): بحر قزوين، نعم. الذي حضره بوتين شخصياً في طهران وعقد تحالفاً استراتيجياً مع إيران، ماذا فعلوا هناك؟ أعلنوا أن بحيرة الخزر منطقة مغلقة على النفوذ الأمريكي بعد أن حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تضع أقدامها في شواطئ بحر قزوين. كل هذه التحولات العالمية وإيران محاصرة؟! إيران الآن ستفتتح بعد أيام سيارات وصناعات ثقيلة في مصر...

غسان بن جدو(مقاطعاً): يا أخي، نحن نتحدث سياسياً، يا سيد محمد صادق. نحن نتحدث عن هذا.

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): لأ، لأ، الاقتصاد السياسي الإيراني..

غسان بن جدو(متابعاً): هذا النفوذ السياسي الإيراني فيما يتعلق بالسياسة الراديكالية..

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): نعم يتعاظم..

غسان بن جدو(متابعاً): سواءاً فيما يتعلق بسوريا أو بحزب الله في لبنان.

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): الآن يتعاظم.

غسان بن جدو (متابعاً): أو بحركة المقاومة في فلسطين. هذا النهج الآن ألا يبدو محاصراً بغض النظر عن إيران الدولة..

محمد صادق الحسيني(مقاطعاً): هذا محاصر!

غسان بن جدو (متابعاً): عن إيران الكيان، إيران النظام الاقتصادي الكبير. هذه السياسة أليست مهمّشة الآن؟

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): محاصرة! هي التي تقتحم.

غسان بن جدو(متابعاً): مهمشة الآن، يعني هناك عالم كامل يجتمع، حتى يقول نحن مع الاعتدال وأنتم تذهبون في الاتجاه المخالف تماماً.

محمد صادق الحسيني: هذه كذبة كبيرة اسمها المجتمع الدولي، ليس هناك شيء اسمه المجتمع الدولي. المحور الإسرائيلي الأمريكي يصادر مصطلح المجتمع الدولي. المجتمع الدولي، هذه الدول كلها التي ذكرتها لك.

غسان بن جدو (مقاطعاً): طيب خلّيني اسمع، لنسمع رأي.

 الدور الأميركي في المنطقة

محمد صادق الحسيني (متابعاً): هذه دول بطولها وعرضها وتشكل ثلاثة أخماس العالم إن لم يكن أكثر. كم هو وزن الولايات المتحدة الأمريكية...

غسان بن جدو (مقاطعاً): خلّيني اسمع رأي الدكتور وليد فارس في هذه النقطة من فضلك.

محمد صادق الحسيني (متابعاً): غير أنها تطبع الدولار في المطبعة؟!

غسان بن جدو: لأ، لأ، الولايات المتحدة الأمريكية ليست هذه فقط. الولايات المتحدة موجودة في منطقتنا.

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): وقوّة عسكرية.

غسان بن جدو (متابعاً): تحدّد السياسات، موجودة عسكرياً، موجودة اقتصادياً، موجودة سياسياً. يعني الحديث....

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): وقواتها رهائن، وقواتها رهائن بيد شعوب المنطقة.

غسان بن جدو (مقاطعاً): ربما أنتم الإيرانيون تتحدثون بهذه الطريقة، خلّيني اسمع رأي الدكتور...

"
أي طلقة إضافية تضربها أميركا ستحول كل جيوشها في المنطقة إلى رهائن ولن تكسب إلا مزيد من الذل والعار
"
محمد صادق الحسيني

محمد صادق الحسيني
(مقاطعاً): أي طلقة إضافية تضربها الولايات المتحدة الأمريكية ستحول كل جيوشها في المنطقة إلى رهائن ولن تكسب إلا مزيد من الذل والعار. ها هي تتراجع من ديموقراطية أبو غريب إلى أنابوليس الشرق الأوسط، مجرد بوليس على تقاطع طرق.

غسان بن جدو: دكتور وليد فارس طبعاً لديك تعليق على ما تفضل به السيد محمد صادق الحسيني، ولكن وأنت تجيب أرجو أن نفهم، وخاصةً وأنت موجود الآن في واشنطن، الآن مؤتمر أنابوليس، بغض النظر عن الواجهة أو العنوان الفلسطيني وعنوان السلام، هل يعني هذا بأن إدارة الرئيس بوش في نهاية عهدها، تريد أن تمهّد للإدارة المقبلة نهجاً جديداً يستكمل ما بدأته، ربما نسميه أكثر واقعية، أقل حروباً، أقل فوضى خلاّقة إذا صح التعبير؟

وليد فارس: يعني أولاً دعني أعلّق على بعض النقاط التي تقدّم بها السيد محمد الحسيني ويذكّرني بخطاب وزير الإعلام عند صدام حسين عندما كان يقول، إننا ننتصر على التحالف وعلى الأمريكيين ونقطّع رأس الثعبان. يعني هذا يصلح يمكن بإيران والفضائيات العقائدية، ولا يصلح في الحوار الفكري والسياسي. يعني أن تقول أنه ليس هنالك مجتمع دولي.
محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): لا تخدع نفسك أنت لست مفكّر سياسي، لا تخدع نفسك.

وليد فارس (متابعاً): يعني إذا جلست على تلك الكرسي وتريد....

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): أنت مجرد ناقل معلومات، ناقل معلومات غلط..

وليد فارس (متابعاً): تريد التفاوض، إذا أنت تريد التفاوض، احترم الجزيرة، على الأقل، ومنبرها.

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): تكلّم بالمعلومات، تكلّم بالمعلومات.

وليد فارس (متابعاً): أنا لم أقاطعك.

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): تكلّم بالمعلومات رجاءاً.

وليد فارس (متابعاً): أنت تكلمت عن برنارد لويس...

غسان بن جدو (مقاطعاً): تفضّل دكتور، تفضل.

وليد فارس (متابعاً): وأنت تكلمت على أشخاص، فنحن نرد على هذه النقاط. إذاً بغض النظر عن هذه الغوغائيات لنركز على النقاط. من كل ما قاله ضيفك، من كل ما قاله، هو عمل اقتصادي، هو تواصل اقتصادي بين الخليج وبين إيران وبين مختلف الدول الأخرى باتفاقاتٍ حول المياه وحول شراء الغاز، وأحمدي نجاد سوف يظهر في الخليج، طبعاً سوف يظهر في الخليج لأنهم لم يقطعوا الاتصالات الدبلوماسية بإيران، وقد ظهر هنا في الولايات المتحدة الأمريكية وقام بمحاضرة في نيويورك، فهل هذا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية هي اليوم تحضن أحمدي نجاد؟ كلاّ. الحقيقة هي أن النظام الإيراني يسعى في...

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): لأ، أنه بس لا تستطيع محاصرته.

وليد فارس (متابعاً): يا  أخي المحاصرة لا تكون بمنع أحمدي نجاد أن يذهب إلى الخليج. المحاصرة تكون عندما يقول سولانا، المفوّض الأوروبي، بالأمس أن المفاوضات حول الموضوع النووي الإيراني قد فشلت وأن إيران لا تقدّم شيء. وعندما تقوم هذه القوى الخليجية التي تعقد اتفاقات اقتصادية، بالالتزام بعملية الحصار على المواد النووية التي سوف تأتي إلى النظام الإيراني. هذا هو الكلام الحقيقي. وحتى في الكلام ما بين الروس والصينيين والأوروبيين والأميركيين والدول العربية المعتدلة، هنالك تفاهم حد أدنى، ليس على عزل الشعب الإيراني، بالعكس هنالك انفتاح على الشعب الإيراني والقوى الحية في المجتمع الإيراني، ولكن هنالك عزل فيما يتعلق بالمشروع النووي، وهنالك أيضاً سلسلة من الإجراءات التي بدأت في واشنطن وسوف تنتقل إلى عواصم أخرى، فيما يتعلق البازديران، يعني الميليشا المركزية في إيران التي هي مسؤولة عن البرنامج النووي العسكري، بما فيها البازديران والقدس وغيرهم. وقد التقينا منذ بضعة أسابيع، وكنتم تضحكون، وقلنا لكم أن هذه الميليشات سوف تُعزل، وقد حدث ذلك وسيستمر ذلك في الحدوث. على كلٍّ، الأهم من ذلك هو الإجابة على الأستاذ غسان فيما يتعلق في أنابوليس. الاجتماع في أنابوليس ليس حول إيران بحد ذاته، هالاجتماع هو بطلب من أطراف متعدّدة وقد تكون متناقضة، الإسرائيليون طلبوا من الأمريكيين، الفلسطينيون طلبوا من الأمريكيين، والسعوديون والعرب طلبوا من الأمريكيين، أن يقوموا بشيءٍ ما بآلية، أستاذ غسان، تبدأ في أنابوليس ولن تنتهي مع انتهاء إدارة الرئيس بوش. وكنتم على حق عندما سألتموني هل هذه الخطة هي فقط للأشهر القادمة لأسبابٍ سياسية؟ لأ، هذه خطة استراتيجية، جرى التوافق عليها بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري، على أساس أنه مَن سيُنتخب في السنة المقبلة في الخريف المقبل، وسوف يكون رئيساً أو رئيسةً للولايات المتحدة الأمريكية في بداية السنة المقبلة، سوف يتسلم هذه الاتفاقيات من الرئيس الحالي ويمشي بها إلى المستقبل. إذاً، عملية محاولة احتواء النظام الإيراني إذا لم يغيّر منهجه، محاولة دعم الحركات الديموقراطية في المنطقة، وحل، بداية حل للعملية السلمية والأزمة الإسرائيلية الفلسطينية هو أمرٌ من الأمن القومي والسياسة الخارجية الثابتة في واشنطن، وليس هو محاولة لهذه الإدارة في السنة الأخيرة.

غسان بن جدو: فقط بكلمتين من فضلك دكتور وليد فارس، سأعود إليك، ولكن عندما تقول الآن، الهدف هو احتواء النظام الإيراني. هل نفهم من ذلك بأن ما ذُكر قبل فترةٍ، من إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، قد تأخّر إن لم يكن قد أُلغي من دائرة القرار الأميركي الآن؟

وليد فارس: لا أعتقد أن أي مشروع أمني عسكري فيما يتعلق بما يُسمى بضربات عسكرية محددة ضد البرنامج النووي العسكري هي وُضعت خارج الطاولة، هذا أمرٌ يتعلق بالاستراتيجية الأمريكية بالتشاور مع الأوروبيين، بالتشاور مع قوى دولية أخرى. ولكن رأيي أن هذه الضربة بحد ذاتها تتعلق بمنهاج إيران، إيران هي التي تقرر إذا كانت سوف تتلقى ضربة، يعني إذا قرر نظام أحمدي نجاد، ومدرسة أحمدي نجاد بالتركيز، لأنه هناك خلافات داخل النظام الإيراني حول هذا الموضوع، إذا قرروا أن يخطوا خطوات كبيرة جداً فيما يتعلق بنشر هذا السلاح، عندما يحصلوا على هذا السلاح عندها يكون وضع دولي مختلف جداً. لا أعتقد أن اليوم هنالك كلام جدي حول ضربة عسكرية على إيران، في هذه الأسابيع أو الأشهر التي يمكن أن نرى فيها بعض التحركات.

غسان بن جدو: أنا أود أن أستفيد من آرائكم، تفضلوا. تفضل. 

آراء من الجمهور حول الصراع الأميركي الإيراني

بسام كرم/ طالب في الجامعة الأمريكية في بيروت: بسام كرم طالب في الجامعة الأمريكية في بيروت. نحن نشهد نقاش، نوعاً ما، مبلّش حامي بالحلقة بين وجهتي نظر نوعاً ما مختلفتين. عندي تساؤل يمكن للضيفين، وحتى عامةً بالبرنامج، أنه هل نحن نقف أمام خيار بين هذين الخيارين المتصارعين؟ أم هل نحن مخوّلون ولنا الحق أن يكون لنا خياراتنا المستقلة في هذه المنطقة؟ يعني هل نبحث عن محور ينتصر على الآخر لحتى نحنا نشوف موقعنا وين بالمعادلة؟ أو نحنا بالأحرى كمان شعوب موجودة وعند حقها يكون عندها خيارات؟ وبما أنه، عفواً، بما أنه فُتح ملف مؤتمر أنابوليس، منّي متصوّر أنه فيه نفوذ يحد من نفوذ آخر من خلال هذا المؤتمر. أتصور المؤتمر برّز، أعطى إبراز أكثر للنفوذين كلاهما، إن كان اللي كان مع، يلي يعني المنظمين، الولايات المتحدة والدول التي حضرت، والدول التي كانت ضد وعلى رأسها إيران والدول المتحالفة معها أو التي متضامنة معها..

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني تريد القول، حتى الدول التي لم تحضر برزت هي أيضاً حتى ولو لم تحضر؟

بسام كرم: صح، برز نفوذها من خلال قوة الرفض التي أبرزتها، فبالتالي السؤال يعني بما أنني طالب لبناني أنا موجود.

غسان بن جدو (مقاطعاً): هل نحن مجبرون على أن نتبع أحد المحورين، أم يمكن أن يكون لنا خيار مستقل؟

بسام كرم: صح، هل هو الصراع هناك بين الولايات المتحدة وإيران؟ أليس هناك ايضاً قضية لبنان بالدّق ولاّ فيه قضية سوريا بالدّق وغيرهم؟

غسان بن جدو: شكراً. أنا عرفت منذ من البداية كلكم من جامعة بيروت، الجامعة الأمريكية في بيروت. فقط أود أن أعرف أنتم من أين، من أي بلد. الأخ بسام كان من لبنان. تفضّل.

جواد خليفة/ لبنان: جواد خليفة من لبنان، بس حابب أتحدث شوي عن موضوع عزل إيران، إذا من خلال مؤتمر أنابوليس فينا نحدّد إذا إيران عمتنعزل ولا لأ؟ الفكرة أنه.. أتصوّر أنه أكيد لأ، مش عمتنعزل إيران. أولاً لأن الدول المشاركة بالمؤتمر هي عادةً دول كانت تشارك بكل مؤتمرات السلام التي يدعوا لها الأمريكيين أو الأوروبيين. ثاني شيء، بيحكوا عن مشاركة سوريا أنها كانت ضد الإرادة الإيرانية، أنا بتصور أنه لأ، سوريا عندها مصالح سياسية محددة وعندها مكاسب سياسية رايحة لحتى تحصل عليها بالمؤتمر، بتصور أنه إيران مش راح توقف بوجهها. تاني شيء، فيه شغلة، أنه سوريا مش راح تسمح للمجتمع الدولي يقول أنها هي تعرقل هيك نوع من المؤتمرات. شغلة تانية أنه بالنسبة لمقررات المؤتمر، مقررات المؤتمر بتصوّر أنه كان...

غسان بن جدو (مقاطعاً): نحن لا نناقش الآن مؤتمر أنابوليس من حيث المؤتمرات، هذا ناقشناه كثيراً في الفضائيات. نحن نناقش فقط نقطة واحدة، وأرجو أن تسمح لزملائك الآخرين بالحديث.

جواد خليفة: بس فيه نقطة، أنا مش عمناقش مقررات المؤتمر، أنا عمبحكي أنه مقررات المؤتمر بتعكس عدم عزل إيران بالمنطقة.

غسان بن جدو: خلّيني شوف الدكتور وليد فارس في هذه النقطة إذا كان يوافقك أم لا. ولكن شخص غير لبناني من فضلكم. في من سوريا، في من مصر، في من الأردن، في من فلسطين، اتفضلوا يا إخوان. تفضل.

أحد الحضور: بس إذا بتسمح لي على الصراع اللي كان زميلي عمبيحكي عنه هون. أنا ما أظن أنه برز هذا الصراع فجأة في مؤتمر أنابوليس، بل هو صراع كان موجود على الأرض من فترة كتير كبيرة، اللي هو، هل نحن نمشي بطريق الديموقراطية والدبلوماسية ونجتمع مع الدولة الإسرائيلية ونعمل معها معاهدات سلام؟ أو أنه ما يُوصف بعمليات الإرهاب، اللي هي المقاومة؟ فهو هذا الصراع، اللي بدنا نحكي، يعني أزلي أو أبدي. وأتخيّل أنه طريق المقاومة، واللي ما يُوصف بأنها عمليات إرهابية من الأطراف الأخرى، هو طريق...

غسان بن جدو (مقاطعاً): هذا ليس موضوعنا. نحن نتحدث الآن عن هذا الدور، المحور الإيراني الذي يُقال أنه بدأ يُعزل ويتفكك، إيران، سوريا، حركات المقاومة، حزب الله، هل هو يُعزل، هل هو يُهمّش؟ هذا هو موضوعنا. أود أن أفهم رأي مخالف لهذا الرأي يعني، حتى يكون متنوّع من فضلكم، ما بدنا كل المداخلات تكون نسخة مطابق الأصل إذا سمحتم. تفضل سيدي.

جاد بارودي/ لبنان: جاد بارودي من لبنان. أستاذ، أنا بس عندي سؤال. هل لبنان يجب أن يدفع ثمن الصراع الإيراني الأميركي، إيران لديها نفوذ قوي في لبنان، ووجود عسكري ومالي، إلى حدٍّ ما عسكري وليس directly ولكن هذا يهدّد الأمن اللبناني بشكل...

غسان بن جدو (مقاطعاً): إيران، وجود عسكري!

جاد بارودي: ليس عسكري directly...

غسان بن جدو (مقاطعاً): كيف يعني؟ من قِبل شو؟

جاد بارودي (متابعاً): من قِبل حزب الله في لبنان.

غسان بن جدو: قرّب الميكرو من فضلك حتى نسمع بشكل أفضل.

جاد بارودي: يشكل هذا خطر على هالـ.... أنا أريد أن أسأل...

غسان بن جدو (مقاطعاً): أنت رأيك شو، يشكل خطر أم لا؟

جاد بارودي: إلى حدٍّ ما.

غسان بن جدو: قل رأيك بصراحة، تفضل.

جاد بارودي: رأيي بصراحة أنه نعم يشكل خطر.

غسان بن جدو: يعني هذا الوجود أو النفوذ الإيراني في لبنان.

جاد بارودي (مقاطعاً): نعم يشكل خطر على لبنان.

غسان بن جدو(متابعاً): من خلال حزب الله المسلّح تعتبره يشكل خطر، كيف ذلك؟

جاد بارودي: كيف ذلك؟ إذا حوصرت إيران في المنطقة، نحن لا نعرف ولا ندرك ردة الفعل الإيرانية كيف ستكون. والسؤال هل ستكون في أرض لبنان وعلى حساب اللبنانيين وعلى حساب هذا الشعب؟

غسان بن جدو(مقاطعاً): برأيك ماذا، ستكون على أرض لبنان أم لا؟

جاد بارودي: نعم لسوء الحظ.

غسان بن جدو: فيه مايك آخر أم لا؟ في مايك واحد هنا؟ للأسف، طيب. كنت أتمنى يكون في عنّا اثنين مايك حتى يتناقشوا فيما بينهم. في رأي مخالف للرأي الآخر هنا؟ إذا سمحت، تفضل سيدي.

أحد الحضور: السلام عليكم.

محمد صادق الحسيني: وعليكم السلام.

أحد الحضور: على ما أظن أنه اللي قاله هو عن وجود إيراني في لبنان، ولو بشكل غير مباشر، هذه المواضيع أنت دخلت فيها قبل كمان في حواراتك، حزب الله هو حزب لبناني، ومقاومة لبنانية، وكل أعضائه لبنانيين ومقاوميه لبنانيين وشهداؤه لبنانيين وهزم إسرائيل في حرب تموز، وهذا ليس خطراً إيرانياً على لبنان، بل هو قوة لبنان في حد ذاتها. وشكراً.

غسان بن جدو: تفضلي، أختي من سوريا. اتفضلي. حابب اسمع رأيك إذا سمحتِ.

إحدى الحضور: يعني أنا برأيي أنه فكرة أن سوريا راحت على المؤتمر لا تعني أنه ممكن التحالف بينها وبين إيران انهزّ بأي فكرة. هلّق اللي عملته سوريا أنها جرّبت تحط شروط وجرّبت تلعب مثل.. تلعب دور أنه هي صعبة المنال، وتحط أنه قالت أنا بروح إذا بتحطوا.. يعني مثل قرارين...

غسان بن جدو: الجولان، فيه الجولان و..

إحدى الحضور: الجولان والقضية النزاع العربي الإسرائيلي rather than بس الفلسطيني الإسرائيلي. وممكن تقول أن سوريا راحت ليس إكراماً لأميركا ولكن إكراماً للقضايا التي وضعتها أميركا بالأجندة تاعت أنابوليس.

غسان بن جدو: طيب خلّينا نسمع رأي من مصر إذا سمحتوا. رأي من مصر. تفضل.

أحمد ضياء / مصر: أوكيه. أنا أحمد ضياء من مصر. في مسألة علاقة المحور الإيراني بالعالم العربي عموماً. أنا شايف أنه وجود قوة مثل إيران، يعني بغض النظر حتى لو نسينا العلاقة الثقافية ما بين العرب وإيران ولو نسينا دعم إيران للمقاومة وإلى آخره. وجود دولة إكس ، بغض النظر ما هي هذه الدولة، قوة أخرى غير إسرائيل في المنطقة هو لمصلحة العرب، حتى لو ما تعاملنا مع إسرائيل كعدو بالضرورة، حتى لو.. حضرتك نتخيّل أن إيران دولة  إكس وإسرائيل دولة واي، في النهاية وجود قطبين للقوى في المنطقة، على الأقل يعطي العرب المزيد من الخيارات خلّينا نقول. بس، لحظة بس، الشيء الوحيد اللي يمكن يجعل من وجود محورين مصدر قوة للعرب، هو أن يكون العرب لهم خيارهم الاستراتيجي، يكون لهم مخططهم هم. لكن طول ما إحنا ما عندناش مخطّط استراتيجي، ومش عارفين إحنا عايزين إيه، وما عندناش أي تصور إيه اللي ممكن نعمله، ساعتها ولا حنستفيد من وجود إيران أو من عدم وجودها.

غسان بن جدو: الإخوان من المغرب إذا سمحتم. الأخت من المغرب، تفضّلي.

ليلى بيغي / المغرب: ليلى بيغي من المغرب. رأيي في القضية أنه الحكام العرب يجب أنهم ينفصلوا من تبعيتهم لأمريكا، ويتقبلوا إيران كدولة داعمة لقضاياهم، فإيران هي دولة مسلمة قبل كل شيء وهي تؤيد قضايا مثل قضية الدولة I mean قيام الدولة الفلسطينية، فهي تشارك I mean تشاطر نفس قضايا العرب، لذلك فالحكام العرب يجب أن يتقبلوا وجود إيران كقوة.

غسان بن جدو (مقاطعاً): شكراً. تفضّل.

جاد منيمنة / لبنان: جاد منيمنة من لبنان. بالنسبة لمؤتمر أنابوليس، نحن في شغلة نسيناها، كتير مهمة. أنه هذا المؤتمر مظبوط أنه هو من دعوة أمريكية، بس هو ابتدأ بفكرة عربية، هو كان مبادرة عربية. ونحنا حيالله مؤتمر للسلام أو لحل القضية الفلسطينية لازم نشارك فيه، ومن هون كانت المشاركة اللبنانية. بالنسبة لإيران، هلّق مظبوط أن إيران هي عندها نفس القضايا، إلى حدٍّ ما، لأنه لو كان عندها نفس القضايا كانت شاركت بالمؤتمر. بس نحنا في عنّا غير طرق ممكن أن نحل فيها هالقضايا، غير الطرق الإيرانية.

غسان بن جدو: اللي هي شو؟

جاد منيمنة: اللي هي الطرق الديموقراطية.

غسان بن جدو(مقاطعاً): يعني أنت تخالف هذه الطريقة الإيرانية؟

جاد منيمنة: طبعاً.

غسان بن جدو: كيف تخالفها؟ أوضَح.

جاد منيمنة: اللي هي الطرق الديموقراطية. يعني نحنا فينا نرجّع مزارع شبعا، وفينا نرجع الأسرى اللبنانية بالسجون الإسرائيلية، فينا...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني إيران تتبع شو الطرق العنيفة؟ طرق ماذا؟

جاد منيمنة: طبعاً، الطرق العنيفة، اللي إلها من 48 عمتمشي ومش ماشي حالها.

غسان بن جدو: سيد محمد صادق الحسيني.

أحد الحضور: بس لأرد عليه. 

 الدور الإيراني في المنطقة

غسان بن جدو: خلص خلّي السيد محمد صادق الحسيني. تفضل.

محمد صادق الحسيني: يعني أولاً مجموعة كثيرة من الأسئلة ومن القضايا. أولاً فيما يخص العلاقة بين إيران وحزب الله، بما أننا في لبنان وفيما يخص العلاقة مع لبنان. ثمّت مغالطة متعمدة ومقصودة ومدسوسة من الإعلام الصهيوني والأمريكي في المنطقة حول العلاقة بين إيران وبين حزب الله وبين الطرف اللبناني. أولاً، إيران تعلّمت المقاومة، أخذت المقاومة، انتظمت مع المقاومة، التحقت بالمقاومة لأن الفلسطينيين واللبنانيين قاوموا. كانت إيران قبل ذلك هي جزء أساسي، وشُرطي في المنطقة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، وكانت تقمع شعوب المنطقة وتساهم في قمع شعوب المنطقة ونهب ثرواتها. التحقت، فالأصح والصحيح أصلاً هو أن إيران الموالية لحزب الله، أن إيران الموالية للبنان، إيران الموالية لفلسطين، إيران الموالية للمقاومة الفلسطينية..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لا، عفواً. أنت إما تكبِّر هذه الحركات أو تصغِّر من بلدك. يعني كل ما هو معروف في العالم، بأن هذه أوراق إيرانية موجودة في المنطقة.

محمد صادق الحسيني (متابعاً): لأ، لأ. ليس صحيحاً. إيران دخلت إلى الساحة الدولية وإلى الساحة الإقليمية لتسحب لعبة الأوراق من البازار وتطرح مشروعاً مختلفاً تماماً، أنه ليس هناك علاقة رأس وذنب. أنا أسمع كثير من الإخوة العرب للأسف الشديد من المنبطحين والمستسلمين والمستهزئين بقوميتهم وبشعوبهم وبرشدهم وبوعي شعوبهم يقولون، إن سوريا لم تجد حضناً عربياً دافئاً فالتجأت إلى إيران. هذا كلام إهانة للشعب السوري، هذا إهانة للنخبة السورية، هذه إهانة للشعب العربي. سوريا أخذت هذا الخيار مبكراً للتعاون مع إيران لأنها بحاجة إلى إيران لتدعم قضيتها المقدسة وهي الدفاع عن الجولان المحتل. من احتل؟ من هاجم؟ من اعتدى؟ إسرائيل هي المعتدية، الولايات المتحدة الأمريكية هي التي جاءت بأساطيلها، أين الأساطيل الإيرانية؟ إذا قرر الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني أن يعقد السلام غداً مع عدوه الاستراتيجي إسرائيل، إيران ستتدخل وتبعث جيوشها؟! متى، أين جيّشت الجيوش؟ هذه الشعوب هي التي دعت إيران لدعمها، هي التي دعت تشافيز لدعمه. بدل أن نُثيب تشافيز ونثيب إيران ونثيب كل الناس الذين يدعموننا، نحن نعطي العقاب لمن يدعمنا ونلتحق بمن يأخذ من أمننا القومي اللبناني والعربي والمصري، ويسلمه مجاناً في أنابوليس وغير أنابوليس إلى الإسرائيليين! هذا منتهى السخرية في العالم، لا يمكن أن يستعمله إلا مجنون فقد عقله، كما يقول أحد الديموقراطيين عن بوش الذي يقول أنه فقد عقله، وبالتالي يبدو أنه من تأثيرات بوش على بعض النخبة المنبهرة بهذه المدرسة، التي تسحب جرذانها الآن من سفينتها الغارقة في العراق، يبدو أنه كلها أصبحت على طريقة بوش، من يدعمنا يريد أن يأخذ منّا، ومن.

غسان بن جدو (مقاطعاً): شوف هاك سيد..

محمد صادق الحسيني (متابعاً): يريد تدمير هذه المنطقة بالصواريخ والقنابل الذكية هو الذي جاء لينقذنا. والله إذا سحبت أمريكا وإسرائيل جيوشها من المنطقة، وفككوا هذه المستعمرة الإسرائيلية الكبيرة التي اسمها الأسطول الثابت في دولة إسرائيل، في دولة فلسطين المحتلة المغتصبة، كل العالم سيعيش بسلام. وإيران أول دولة تدعو إلى السلام الكامل مع العالم كله بكل تنوعاته..

غسان بن جدو (مقاطعاً): السيد.. الدكتور وليد فارس..

محمد صادق الحسيني (متابعاً): وبالمناسبة إيران غنية، غنية، غنية أكثر مما يتصور وليد فارس، بكل هذه التنوعات الحضارية والثقافية، والشعب الإيراني ونخبته متحدة حول أحمدي نجاد، إن عجب وليد فارس ولا ما عجبه، يروح يبلّط بحر غزّة والمتوسط والبحر الأسود وقناة الفولغا كمان...

غسان بن جدو(مقاطعاً): لأ، لأ، أخي.. غير تبليط البحر، غير.

محمد صادق الحسيني (متابعاً): اللي راح يفتحها بوتين حتى يفتح العالم أمام كسر الأحادية الأمريكية.

غسان بن جدو (مقاطعاً): إحنا ما بدنا نبلّط البحر. سيد محمد صادق الحسيني من فضلك.

محمد صادق الحسيني (متابعاً): هذا ما يحصل في العالم. لا، رجاءاً..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لا تبليط بحر ولا شيء.

محمد صادق الحسيني (متابعاً): هذا خداع. هذه خداع وأضاليل. قنبلة نووية إيرانية، وحتضرب على دبي ولاّ حتضرب على الرياض. لا في قنبلة نووية ولا في... في علوم.. هذه الولايات المتحدة الأمريكية متوحّشة..

غسان بن جدو (مقاطعاً): خليني أفهم رأي الدكتور وليد فارس من فضلك.

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): الآن سأنهي، سأنهي..

غسان بن جدو (مقاطعاً): أنا سأعود إليك. لأ، لأ، عفواً. لا.

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): بجملة واحدة. الذي قتل 112 مليون هندي أحمر، ودمّر 12 حضارة من الهنود الحمر، لا يحق له أن يتكلم عن القتل في العالم. هؤلاء قتلة، هؤلاء تجار دم وحروب، فليسحبوا جيوشهم من المنطقة وأساطيلهم من المنطقة، عند ذلك نتحدث عن السلام وحوار الأفكار والثقافات والحضارات والسلام.

غسان بن جدو (مقاطعاً): شوف. السيد محمد صادق... شوف الدكتور وليد فارس..

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): هذا كلام سخيف.

غسان بن جدو (مقاطعاً): سيد محمد صادق. اترك الموضوع الآن من فضلك. خلّينا نتحاور من فضلك.

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): تجارة في غير محلّها، خلّي يروح يبيع الحرير في سوق آخر وليس في سوقنا.

غسان بن جدو(مقاطعاً): يا خي خلّينا نتحاور من فضلك سيد محمد صادق. شوف الدكتور وليد فارس ماذا يقول...

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): يبيع الحرير في سوق آخر.

غسان بن جدو (متابعاً): وأرجو أن يوضح لنا هذه الفكرة من فضلك. في new media journal الأخيرة في 23 أكتوبر الماضي، دكتور وليد فارس، اتهمت إيران وسوريا بالعمل على توريط تركيا في العراق وجزمت قائلاً بأن إيران، وهذا هو المهم الذي نريد أن توضحه لنا الآن...

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): وهي المسؤولة عن إنفلونزا الطيور كمان.

غسان بن جدو (مقاطعاً): لأ، خلّينا من فضلك يا سيد محمد صادق. خلّينا نفهم رأيه من فضلك. إيران تريد زعزعة الاستقرار كالتالي، شوف معي سيد محمد صادق الحسيني هذه المسائل التي سيوضحها الدكتور فارس..

محمد صادق الحسيني: أسمعك جيداً.

غسان بن جدو: انقلاب في جنوب العراق، فتح سوريا أبوابها للجهاديين في وسط العراق، دفع تركيا وتوريطها إلى جبال الشمال، إلى آخره، من كل هذه المسائل، وانتقدت بشدة هذا الحلف الموضوعي بين الوهابية وحركات اليسار الجديد المناوئين للحرب. أوضح لنا، من فضلك، هذه الفكرة حتى يكون النقاش جدّي وعميق مع السيد محمد صادق الحسيني، إذا سمحت؟

وليد فارس: يعني إذا سعادة وزير الإعلام الإيراني السيد محمد يسمح بهذه الأمور ويسمح بالحوار كما هي سياسة طهران مع شعبها، فهي تريد حوار الحضارات ولا تتحاور حتى مع شعبها الذي تقمعه، أكان في أهواز العرب أو في كردستان أو في البالوش أو حتى مع طلابهم أو حتى مع نسائهم. يعني على كل الأحوال، نتكلم عن موضوع القيادة الإيرانية والنظام الإيراني عندما يحين الوقت. فيما يتعلق بالاستراتيجيات في المنطقة، يعني كانوا يسألون عن أين هي الأساطيل الإيرانية؟ هنالك 30 ألف صاروخ إيراني موجود في لبنان، هذا هو الأسطول الإيراني. هنالك تدريبات لقوات القدس، أكانت في العراق أو في لبنان أو في أماكن أخرى من العالم العربي الإسلامي، هذه هي الأساطيل الإيرانية، يعني إيران ليست بحاجة لغواصات وطرّادات لتكون لديها أساطيل، لديها أساطيل عسكرية على الأراضي يعتبرها أكثرية المجتمع الدولي أنها أساطيل إرهابية. على كل الأحوال، أنا هنا لدي تحليل أن الوجود السوري في مؤتمر أنابوليس، وهذا تحليل يمكن ليس تحليل الأكثرية هنا في واشنطن، ولكني أقوله، أن سوريا لم تفك ارتباطها بإيران، إن حالة التحالف بين النظام الإيراني والنظام السوري لا تزال قائمة، وإن حالة التحالف بين سوريا وحزب الله وإيران وحماس والجهاد الإسلامي والمجموعات الأخرى في المنطقة، بما فيها المجموعات المؤيدة للنظام الإيراني في العراق، كل ذلك لا يزال قائماً. فالنظرية التي تقول أن إيران قد عُزلت عن حلفائها إنها نظرية ليست صحيحة 100 بالمئة. ما هو يحدث الآن هو أنه التحالف المقابل هو الذي يقبل، يعني أن التحالف الذي يواجه هذا المحور هو الذي يقبل، بما معناه إذا نظرتم إلى العراق، ماذا حدث في الأسابيع الماضية في العراق؟ مما هو مهم، وعلى الفضائيات وعلى الإعلام في المنطقة أن يركز على هذا الموضوع، هنالك معارضة عراقية شيعية عربية باتت تقوم ضد التدخل الإيراني في العراق، يعني 300 ألف توقيع لعريضة تطالب الأمم المتحدة بالتدخل، لمنع التدخل، النفوذ الإيراني في العراق، هذه سابقة مهمة وثورية ومن بينهم 25 ألف امرأة ومن بينهم عشرات الأئمة الشيعة العرب في العراق. اثنان، وقد رد على ذلك بيانٌ آخر من مشايخ وقيادات عربية سنية في الشمال وفي وسط العراق، هذا يعني أن هنالك قيامة لمجهود في العراق، مجهود شعبي محلي لا علاقة للأمريكيين به ضد النفوذ الإيراني في العراق. في الجبهة الثانية فيما يتعلق بفلسطين، يعني اليوم ما نراه أن النفوذ الإيراني موجود في غزة دون شك عبر حماس، ولكن قيام السلطة الفلسطينية بالانفتاح على باقي العرب، بالانفتاح على المجتمع الدولي، وبالقول للعالم ادعموني واضغطوا على إسرائيل لكي تقوم بنوع من التنازلات لكي أتمكن من أن أمثّل الفلسطينيين، هذا أمر مهم وهذا أمر لا يعجب إيران بالطبع، لأن هنالك تمثيل فلسطيني يخرج اليوم عن المحور الإيراني السوري. أما في لبنان، الجبهة الثالثة الإقليمية في المنطقة، يعني صحيح أن المجتمع الدولي دعم لبنان بالقرارات الدولية المعروفة جداً ومنها 1559 وغيرها، وكانت هنالك مناسبة مهمة جداً لكي يتمكن لبنان بحكومته وبتحالفاته المواجهة للإرهاب والمواجهة للمحور السوري الإيراني ، يبدو أن الحالة القائمة اليوم هي حالة توازن تمنع هذه القوى، تُسمى ثورة الأرز أو حكومة الرئيس السنيورة، بعملياً إيصال شخص إلى رئاسة الجمهورية يواجه النفوذ الإيراني ويطبق القرارات الدولية. إذاً هنالك statuesque في المنطقة يتحرك، التحرك العام لهذا الـ statuesque لا أعتقد أنه لمصلحة إيران والنظام السوري. أما وجود سوريا في أنابوليس، يعني الجميع يعلم أن هنالك شيء يهدد النظام بحد ذاته، ليس فقط القمع الداخلي أو التحرك في لبنان أو العلاقة مع حماس في غزة أو التحرك الذي تقوم به سوريا مع إيران لتمرير الإرهابيين إلى العراق، الأهم هو المحكمة الدولية، عندها بالطبع على النظام السوري أن يذهب إلى أي اجتماع دولي ليكون وجه هذا النظام السوري أنه متناسق مع النظام الدولي، كي لا يكون هناك تشجيع أكثر للمحكمة الدولية لكي تذهب بسرعة إلى ما يجب أن تذهب إليه وهو كشف الفاعلين ومحاكمتهم. 

دور سورية وعلاقتها بإيران

غسان بن جدو: دكتور وليد فارس من فضلك، بقي أربعة دقائق فقط أود أن تتقاسمها بينك وبين الضيف الكريم السيد محمد صادق الحسيني. الآن تتحدث عن سوريا وكل هذه المسائل، نحن نريد أن نفهم هل أن ما يحصل الآن في دوائر القرار الأميركي الآن، هل هو يهدف الآن إلى احتواء سوريا، إبعادها عن إيران، انتقل من مرحلة، ربما إسقاط النظام وتطويقه بشكل كامل، إلى مرحلة احتواء وإدخاله في الدائرة العربية المعتدلة، ما تُسمى بالدائرة العربية المعتدلة، خصوصاً وأن صحيفة معاريف أول من أمس الخميس ذكرت التالي، بأن هناك الآن مساعي روسية جدية يقودها الآن نائب وزير الخارجية سلطانوف وقد زار إسرائيل أكثر من مرة في الآونة الأخيرة سراً، لم تُعلن عن زيارته وزار دمشق، وحتى زيارة أولمرت قبل مدة إلى موسكو، التي فُسّرت وقتذاك بأنها احتجاج على زيارة بوتين إلى طهران، فإذا بها تتبين، كما تقول معاريف، بأن هناك إمكانية للعب دور روسي ما بين سوريا وإسرائيل. نود أن نفهم ، هل أن هناك رغبة جدية في احتواء سوريا، تقريب سوريا وبالتالي ما يحصل في لبنان هو نتيجة هذا الأمر، أم لا؟ كما تتفضل بالقول، هذا التعاون أو الحلف السوري الإيراني هو استراتيجي وسميك ومتين.

وليد فارس: بسرعة. هنالك مدرستين في واشنطن، المدرسة التقليدية في وزارة الخارجية، التي تقول أنه إذا كان بإمكان...

غسان بن جدو(مقاطعاً): أنا لا، من فضلك، لا أريد الحديث عن مدارس، إذا سمحت. أنا أريد الآن فقط مدرسة واحدة، تتعلق بدوائر القرار في البيت الأبيض، ماذا تفكر وماذا تقرر؟ إذا سمحت.

وليد فارس: دوائر القرار في البيت الأبيض، إذا أردت هذا الموضوع. هي تستمع إلى نصيحة عدد من الدول العربية، لكي تكون هنالك محاولة إلى إقناع سوريا بأن تترك المحور الإيراني السوري، ولكن الرد السوري عملياً هو، لا يمكنني أن أترك هذا المحور إلا إذا تأكدت من أن المحكمة الدولية لن تحكم علي. فكيف أترك محوراً وأترك كل ما يقدمه هذا المحور وتحكم علي المحكمة الدولية وأسقط. يعني هذا إذا أردت لب الموضوع كله سوا. لذلك ترى سوريا في أنابوليس وقد ترى حلفاء سوريا في طهران. فهي اليوم بين ضغطين، ضغط الاستمرار في حلفها مع إيران ومع ما يكلفها ذلك في لبنان وفي فلسطين وفي العراق وفي المستقبل وأن تكون مضادة لآراء الشعوب في هذه المنطقة، وخاصةً للشعب اللبناني من ناحية، ومن ناحية أخرى أن تعمل على ما قام به العقيد معمر القذافي، في محاولة أن تمحور نفسها وتجدد لسياساتها، ولا أعتقد أن الخيار الثاني هو قابل للحياة ما لم يقم النظام السوري بإعادة تنسيق كل سياساته، وعملياً المصالحة مع الشعب السوري ومع الشعب اللبناني، وهذا ما لا أراه في هذه الأيام الحالية.

غسان بن جدو: سيد محمد صادق الحسيني.

محمد صادق الحسيني: يعني أولاً أنا دعني أقول لإخواننا في لبنان والمنطقة، كل المنبهرين ببرنارد لويس وفؤاد عجمي وهذه المجموعة المنظِّرة للمحافظين الجدد، إذا كان لديهم صديق كمستر وليد فارس، يعني لا حاجة إلى عدوٍّ يخاصمهم، فهو الذي يعني أوصلهم إلى ما وصلوا إليه و باي باي ثورة الأرز و باي باي ثورة العراق و باي باي تحرير العراق و باي باي تحرير الكويت و باي باي القوى المعتدلة، كلها ستخسر المعركة على هذه الطريقة التي يحلّل بها. أنا أقول له أن ذهاب دمشق إلى أنابوليس هو بتنسيق كامل مع طهران، شُبّه لهم أنهم فكّوا سوريا عن طهران، وسيشبّه لهم أنهم يستطيعون أن يفكوا مجموعة...

غسان بن جدو (مقاطعاً): أخي عفواً، كيف بتنسيق كامل؟ السيد أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني، يقول..

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): حدث تليفونيّاً.

غسان بن جدو (متابعاً): وصف الذاهبين لأنابوليس بأنهم أدعياء لا يتمتعون بالذكاء السياسي.

محمد صادق الحسيني: نعم هذا صحيح.

غسان بن جدو: كيف يعني؟

محمد صادق الحسيني: ولكن لم يقصد بهم سوريا. يقصد الذاهبين إلى أنابوليس. كما أوضحت الأخت من سوريا، ذهبوا على مدرسة الراحل حافظ الأسد، ليثبتوا كذب ادعاءات إسرائيل الزائفة أنها لا تريد سلام، والدليل على ذلك أنه سحبت مشروعاً إلى مجلس الأمن الدولي بمجرد اعتراض إسرائيلي على مضمونه حتى لا تسلّم محمود عباس ورقة.

غسان بن جدو (مقاطعاً): طيب عفواً. ما نقلته وكالة IRNA  للأنباء عن اتصال بين السيدين أو الرئيسين أحمدي نجاد وبشار الأسد، قولهما أن المؤتمر تافه ومحكوم بالفشل، هذا كلام..

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): نعم، قولهما.. كلام بشار....

غسان بن جدو(مقاطعاً): هذا كلام دقيق؟

محمد صادق الحسيني: دقيق جداً. الرئيس بشار الأسد أبلغ أحمدي نجاد أن هذا المؤتمر تافه، وهو نفس الرأي الذي يحمله الرئيس الراحل حافظ الأسد حول كل المؤتمرات الدولية التي تدعو إليها واشنطن لأنها تلعب وتخادع. وأنا سامع مباشرةً من الرئيس بشار الأسد أننا نذهب إلى هذه المؤتمرات لنكشف زيف إسرائيل، إسرائيل تريد أن تلعب...

غسان بن جدو(مقاطعاً): طيب، إذا كان الأمر تافهاً بهذه الطريقة..

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): دعني أنهي النقاط الأخرى..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لأ، عفواً. دعني أسأل سؤال فقط. سأذهب إلى نقطة، فقط هذه النقطة من فضلك. يعني بقيت لديك دقيقة ونصف. إذا كان الأمر تافهاً بهذه الطريقة، لماذا كل هذه الضجة داخل طهران؟ والرئيس أحمدي نجاد نفسه توثّب ومنتقداً أنابوليس بتلك الطريقة؟ هذا مؤتمر تافه والعرب الذين ذهبوا...

محمد صادق الحسيني (مقاطعاً): لأن هذه دبلوماسية حياكة السجاد. اللي بدّه.. مثل وليد فارس بيعرفها، بدّه 500 سنة بروح يدرس في طهران وفي عواصم..

غسان بن جدو (مقاطعاً): يا أخي نترك وليد فارس الآن. ماهي النقطة؟ شو حياكة السجاد؟ شو هي؟

محمد صادق الحسيني (متابعاً): لأ، هذه مهمة جداً. هذه هي ظاهرة. نحن نعمل على المدى الطويل، نحن لا نعمل لمدة أربع أيام، يضحك علينا ديفيد ويلش..

غسان بن جدو (مقاطعاً): طيب، النقطة الأخيرة.

محمد صادق الحسيني: لأ، مش النقطة الأخيرة، فيه نقاط كثيرة يا أخي.

غسان بن جدو (مقاطعاً): نقطتان فقط. بقيت لك دقيقة ونصف.

محمد صادق الحسيني (متابعاً): الحرس الثوري ليس ميليشيا وحزب الله ليس ميليشا. هو لا يعرف أن الحرس الثوري هو جسم الدولة الإيرانية، هو الدولة الإيرانية كلها. هو لا يعرف أن عرب الأهواز أكثر من قاتل دفاعاً عن السيادة الإيرانية هناك. هو لا يعرف أن البلوش وأن الفرس وأن مجموعة الناس الذي يقول أنه هذه يسميها أقليات، هذه تشكل لوحة ممتازة ورائعة من....

غسان بن جدو (مقاطعاً): آخر نقطة من فضلك سيد محمد صادق.

محمد صادق الحسيني (متابعاً): أنا أطمئنه أنه حتى الحوار بين الإيرانيين والأمريكان في بغداد هو أيضاً بتنسيق سوري، وأن أمريكا هي التي بحاجة إلى طهران وإلى دمشق، وستأتي إليهم راكعة إذا رفضت لجنة، نصائح، بيكر هاميلتون....

وليد فارس (مقاطعاً): يا لطيف!

محمد صادق الحسيني (متابعاً): ستأتي راكعة قريباً جداً وستأتون، كما يقول المثل الإيراني، الحصاد يأتي في نهاية الخريف، عَدُّ الفراخ في نهاية الخريف. سنعد الفراخ ونرى من هو المحاصر؟ ومن هو الذي يتزايد نفوذه؟ ومن هو الذي ينحسر وتذهب جرذانه هرباً من السفينة الغارقة في المنطقة؟

غسان بن جدو: بعد ستة أشهر ربما، أعدك وأعد الدكتور وليد فارس بحلقةٍ جديدة حتى تستكمل، ونرى من سيحصد هذا الخريف أو الربيع أو الصيف. شكراً لك دكتور وليد فارس، شكراً لك سيد محمد صادق الحسيني، شكراً للأعزاء الكرام. شكراً لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، من الدوحة عماد بهجت، علي العمادي، عبير العنيزي، والفريق التقني من واشنطن ميس الطويل ومكتب واشنطن، من بيروت طوني عون، مصطفى عيتاني، يونس فرحات، وسام موعد، آمال حمدان، ناجي بحّوص، طوني نخّول، غازي ماضي، داني عاقوري، مع تقديري لكم. في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة