عدنان يوسف.. الأزمة المالية العالمية   
الاثنين 1429/10/7 هـ - الموافق 6/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:23 (مكة المكرمة)، 11:23 (غرينتش)

- وضع المصارف العربية والتخوفات المطروحة
- تأثيرات الأزمة العالمية وتعامل الدول الخليجية معها
- وضع البنوك الإسلامية وملفات القمة الاقتصادية العربية

أحمد بشتو
عدنان يوسف
أحمد بشتو
: مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم والتي سنحاول فيها رصد تأثير وتداعيات الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها ربما على النظام المالي العربي ووسائل الحماية الذاتية ربما التي يجب اتخاذها لرد وتخفيف حدة الأزمة عربيا. نرحب بضيفنا وضيفكم في هذه الحلقة السيد عدنان أحمد يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية. سيد عدنان أهلا بك معنا في هذه الحلقة.

عدنان يوسف: هلا بك يا أخ أحمد.

وضع المصارف العربية والتخوفات المطروحة

أحمد بشتو: بداية نرجو أن تطمئننا ربما على موقع المصارف العربية من هذه الأزمة قربا أو بعدا، تأثيرا سلبيا أو تأثيرا أخف.

عدنان يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم. من ناحية البنوك العربية والحمد لله يعني البنوك العربية نقدر نؤكد لك أنها في وضع جيد والبنوك المركزية كذلك تتابع التطورات التي تحدث في المنطقة الدولية وهي كذلك تراقب حركة البنوك الخليجية ويعني أقدر أطمئنك أن البنوك العربية والحمد لله يعني في وضع جيد وهناك يعني إدارة حكيمة لهذه البنوك.

أحمد بشتو: ولكن هناك عدد ربما ولو قليل من البنوك الخليجية أعلن عن وجود خسائر، تأثيرات سلبية جراء الأزمة.

عدنان يوسف: أكيد سوف تكون هناك بعض الخسائر الصغيرة للبنوك لأنه كما تعلم أن البنوك الخليجية هناك ثلاثة أنواع من البنوك العربية، البنوك العربية هناك بنوك عربية تتعامل مع الخارج بحرية كاملة وهي البنوك الخليجية، والبنوك الخليجية في بعض البنوك بحكم وضعها يعني الدولي ووضعها في التعامل في الخارج سوف تتأثر ولكن تأثيراتها مقارنة بميزانياتها ومحفوظاتها تكون تأثيرات جدا بسيطة.

أحمد بشتو: البعض أيضا تحدث عن تأثيرات غير مباشرة لكنها أكثر خطرا على البنوك الخليجية ربما منها فقدان الثقة في النظام المالي العالمي، تراجعات أسواق المال، خسارات الأفراد والمؤسسات في المؤسسات الأميركية الخاسرة.

عدنان يوسف: هذا صحيح لأن هناك ارتدادات مما حدث في أميركا للأسواق الخليجية فكما تعرف هذه الارتدادات سوف تؤثر في الفترة القصيرة على وضع القطاع الخاص في منطقتنا وكذلك على محافظ البنوك الخليجية، ولكن كما أشرت سوف تكون هناك المخاطر أو الخسائر جدا بسيطة. هناك كذلك الآن نوع النظرة المستقبلية للبنوك الخليجية في ماذا سوف تقوم بعمله بعد هذه الأزمة؟ هناك حديث الآن يدور ما بين البنوك الخليجية والعربية من ناحية كيف نستفيد من هذه المشكلة التي ضربت اقتصاد، ليس الاقتصاد الأميركي ولكن الاقتصاد العالمي.

أحمد بشتو: ما ملامح هذا الحديث؟

عدنان يوسف: هناك بعض التصورات من ناحية أعمال البنوك العربية أعمال البنوك الخليجية استثماراتها جذب الاستثمارات التي كانت موجودة في الخارج إلى منطقتنا العربية، فتح الأسواق العربية تشجيع التعاون ما بين الدول العربية، هناك تقصير.. يعني البنوك العربية تعاونها كبير ولكن نحن ننظر إلى البنوك العربية بمنظور، كاتحاد المصارف العربية نحب أن يكون هناك تعاون أكثر، التعاون إلى الآن تعاون قليل محدود يحتاج إلى تعاون أكثر ما بين البنوك العربية.

أحمد بشتو: طيب سيد عدنان إذا كنت تتحدث عن تأثيرات خفيفة على النظام المالي العربي جراء الأزمة المالية العالمية يعني في هذه الحالة لا داعي إذاً لتدخلات حكومية كما تفعل الإمارات وكما تنوي الكويت؟

الإمارات العربية وباقي الدول العربية تتكلم عن ضخ سيولة بالعملة الأجنبية وليس بالعملة المحلية حيث إن البنوك المحلية لديها نسبة سيولة عالية، وضخ السيولة له أسباب أهمها هروب مبالغ كبيرة بالعملات الأجنبية من منطقتنا إلى الأسواق التي تضررت
عدنان يوسف
: لا، الإمارات والكويت وباقي الدول العربية تتكلم على ضخ بعض السيولة وضخ السيولة هي بالعملة الأجنبية وليس بالعملة المحلية، بالعملة المحلية البنوك المحلية والحمد لله عندها نسبة سيولة عالية. ضخ السيولة هذه صارت لعدة أسباب، السبب الأول هروب أو انسحاب مبالغ كبيرة بالعملات الأجنبية من منطقتنا إلى الأسواق التي تضررت وذلك لعدة أسباب، ليس بسبب أن هناك خللا في منطقتنا أو مشكلة في منطقتنا ولكن لاحتياج هذه البنوك لهذه السيولة لأن وضعهم ولا البعض وضعهم في وضع صعب وبعضهم في وضع نوع اللي مثل نقول يعني متخوف من ماذا سوف يحصل في المستقبل.

أحمد بشتو: طيب سيد عدنان، البعض أعلن عن تخوفه من ارتفاع حد الائتمان في البنوك الخليجية ووصولها إلى مستويات الخطر، البعض أيضا يتحدث عن تصحيحات في سوق العقارات ربما يكرر نفس السيناريو الأميركي خليجيا، يعني هل فعلا هناك خطر؟

عدنان يوسف: لا، لازم ما نخلط ما بين ما حدث في السوق الأميركي من ناحية السوق العقاري وما سوف يحدث في السوق الخليجي، ما حدث في السوق الأميركي كان هناك إعطاء لقروض خاصة في موضوع العقارات إلى أصحاب ليس لديهم القدرة على الوفاء بالديون وتم تصكيك هذه الديون وبيعها في الأسواق الدولية، أما ما يحدث عندنا من ناحية نهضة عمرانية في منطقتنا فسوف يكون هناك تصحيح في موضوع ارتفاع بعض الأسعار لأنها ارتفعت الأسعار العقارية وخاصة الأراضي بارتفاعات جدا يعني فاقت يعني الناس تصورات بعض الأخوان، فهناك سوف يكون هناك تصحيح. لعدة أسباب منها انسحاب بعض السيولة اللي كانت موجودة من البنوك الدولية من منطقتنا وذلك بسبب المشاكل اللي هم يواجهونها، كذلك الوفرة الموجودة الآن في الاستثمار العقاري، الشيء الثالث كذلك بدأت البنوك الخليجية تصوب في محفظتها أو تعدل من وضع محافظها ففي السابق كان عندها نسبة لا بأس بها في العقار الآن بدأت تتحفظ على العقار وتوسع محفظتها في مجالات ثانية في مشاريع وفي خدمات و.. و. فهذا سوف يقلل نظرة البنوك للتمويلات العقارية.

أحمد بشتو: وماذا عن وصول أحجام الائتمان إلى مراحل خطرة حذرت منها بعض المؤسسات؟

عدنان يوسف: بالنسبة لدولنا الخليج؟ لا ما عندنا هالشيء، إلى الآن هنا وضع الخليج من ناحية..

أحمد بشتو (مقاطعا): بحدود وصلت إلى مئات في المائة فوق النسب المقررة؟

عدنان يوسف: لا، لا، بالنسبة لنا هنا كدول الخليج من ناحية دول الخليج والدول العربية محافظها موزعة، هناك بعض البنوك في ارتفاع عندها في المحافظ العقارية وهذا ما قامت البنوك المركزية بتصويبه وتعديله ولهذا السبب بدأت بإصدار تشريعات بخصوص موضوع حجم الجانب العقاري من المحفظة ككل.

أحمد بشتو: طيب، سيد عدنان هناك مفارقة تبدو غريبة، الطفرة النفطية في الخليج أوجدت فائضا ماليا يقدر بثلاثة ترليونات دولار على أقل تقدير، الآن هناك حديث عن أزمة سيولة حادة في الأسواق، كيف نفهم هذه المفارقة؟

عدنان يوسف: لا، هناك لازم، هناك فرق كبير، ثروات الدول لا تدار من قبل المصارف التجارية أو العربية، الدول لها أجهزتها الخاصة ولها الفنيين يعني الذين يقومون بإدارة هذه المحافظ ففي دول الغرب أو في دول أميركا تلقى الفوائض النقدية الموجودة تنصب في مصارفهم، في دولنا الخليجية وفي دولنا العربية الفوائض النفطية تستثمر من قبل الدولة عن طريق فنيين خارج نطاق المصارف فلهذا السبب جميع دول الخليج لا تستفيد من هذه الطفرة المتوفرة للدولة..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني تلك الأموال آمنة في مكان ما؟

عدنان يوسف: أكيد هي آمنة وهي موجودة تحت رقابة صارمة من قبل الأجهزة الفنية في هذه الدول وهي كذلك تستثمر في استثمارات طويلة الأجل..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب لماذا لا يضخ جزء منها في الأسواق في حالة عدم وجود سيولة؟

عدنان يوسف: الآن سوف يكون هناك ضخ من هذه الاستثمارات للداخل وليس للخارج لعدة أسباب، السبب الأول إلى الآن نحن نشهد طفرة ونموا في الاقتصاد الخليجي، هناك كذلك مشاريع ضخمة موجودة في دول الخليج فأنا على ما أعتقد أتوقع أن جزء من هذه الثروات الموجودة في الخارج سوف توجه مرة ثانية إلى أسواق الخليج.

أحمد بشتو: طيب يعني طول الأزمة كما يتوقع البعض إلى عام ونصف، سيناريوهات المستقبل سأتعرف عليها منك بعد أن آخذ فاصلا قصيرا ثم نعود إليكم مرة أخرى مشاهدينا فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

تأثيرات الأزمة العالمية وتعامل الدول الخليجية معها

أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم من جديد وضيف حلقة اليوم السيد عدنان يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية. سيد عدنان قبل الفاصل سألتك عن في حالة استمرت الأزمة كما توقع البعض إلى عام ونصف العام كيف سيكون الحال لدى بورصاتنا العربية بنوكنا العربية الخليجية أسواق الذهب والسلع والنفط؟

عدنان يوسف: أول شيء أنا أظن المدة هذه قصيرة جدا، المدة بتكون أكثر من هذا.

أحمد بشتو: يعني هناك توقعات على الأقل.

عدنان يوسف: لا، توقعات ولكن سوف تكون المدة أطول بكثير من هذه وهناك كما أشرت لك سوف تكون هناك ارتدادات لبعض الأسواق العالمية بالذات السوق في آسيا. من ناحية الأسعار ما أسعار سوف نرى انخفاضا في بعض الأسعار بالذات أسعار البترول وذلك لعدة أسباب منها كذلك الاستهلاك الدولي..

أحمد بشتو (مقاطعا): قلة الطلب على النفط.

عدنان يوسف: قلة الطلب فهذا سوف يؤثر على السعر، فأنا أتوقع أنه في بعض الأسعار التي ارتفعت سوف تبتدئ بالنزول، سوف كذلك نرى هناك بعض المؤشرات من ناحية التضخم في بعض الدول العربية سوف تكون يعني نسبة عالية وفي بعض الدول وبالذات دول الخليج سوف تكون هناك انضباطات في معدل التضخم وسوف تبتدئ نسبة التضخم في الانخفاض، ولكن توقعاتي أنا أن هذا الوضع اللي نحن الآن فيه وضع جدا صعب وأنا على ما أعتقد أنه حتى المشرع أو الناس المسؤولين في أميركا على هذه المشكلة ما عندهم الحلول الكاملة الحلول اللي هي الآن موجودة هي عبارة عن painkiller مجرد أنها يعني..

أحمد بشتو (مقاطعا): الحلول غير كاملة لأن الصورة لم تكتمل بعد؟

عدنان يوسف: لعدة أسباب، أول شيء أن الصورة لم تكتمل، وكانت الصورة واضحة بالنسبة لهم من سنتين ولكن لم تؤخذ بالاعتبار. والشيء الثالث كذلك الوضع اللي هم عايشينه الآن هو وضع الانتخابات فتعرف أنت في فترة الانتخابات القرارات القوية لا تؤخذ في هذه الفترة. فأتوقع أن تكون عندنا يعني عندنا أزمات سوف نمر بأزمات يعني الأزمة هذه بتسحبنا إلى أزمات ثانية ومنها أهم شيء ألا وهو أزمة الائتمان.

أحمد بشتو: طيب سيد عدنان يعني أنت قلت إن الأزمة حتى الآن خفيفة ربما في أسواق المال الخليجية في نظام البنك الخليجي، لكن إذا تداعت الأزمة أو كبرت بشكل ما هل تعتقد أن الصناديق السيادية العربية سوف تتدخل بشكل ما لدعم الأسواق لدعم السيولة؟

عدنان يوسف: أكيد نحن عندنا تعرف أنت هنا طرف دول الخليج بالذات دول الخليج مصدرة لرؤوس الأموال هي ليست مستوردة لرؤوس الأموال، فأنا متأكد لو صارت لا قدر الله أزمة موجودة في منطقتنا سوف تقوم هذه الصناديق بدور يعني مؤثر..

أحمد بشتو (مقاطعا): هل يجب أن تتدخل الآن؟

عدنان يوسف: لا ما أظن لأن الآن هي عبارة عن تصليحات، فما أظن أن هناك احتياج لدخول هذه الصناديق بالحجم الكبير، هناك بعض يعني على ما أعتقد قرأنا بالكويت أن جهاز الكويت للاستثمار دخل في السوق ولكن دخول يعني شراء مثل مائتي مليون أو مائة مليون بالنسبة لجهاز الكويت للاستثمار يعتبر يعني مبلغ لا شيء يعني.

أحمد بشتو: أنتم كاتحاد مصارف عربية هل قمتم بتنسيق ما مع البنوك المركزية الخليجية أو البنوك المركزية العربية ربما لإعطاء حتى النصيحة..

عدنان يوسف: هناك تنسيق ما بين اتحاد المصارف العربية ومحافظي البنوك المركزية في عدة مناسبات، آخر مناسبة كان عندنا اجتماع لمحافظي البنوك الخليجية وتم يعني وضع تصورات وكذلك آراء، يعني تعرف أن هذه الآراء تأخذ وقتا كبيرا من ناحية يعني دراستها لكل بنك مركزي سياسته الخاصة ولكل بنك مركزي عنده أولوياته وفي بعض الدول تأثرت بنسبة أعلى من دول ثانية فحل هذه المشكلة ليس بالسهل ولكن اتحاد المصارف العربية قام يعني بدور ونبهنا من حوالي سنتين هنا في موضوع الـ sup prime  كنا من أوائل الناس كاتحاد المصارف العربية من قام بتنبيه البنوك العربية بمشاكل الـ sup prime  والحمد لله كان تأثير الـsup prime  على البنوك العربية تأثير جدا يعني متواضعا.

أحمد بشتو: كيف تقيم تعاطي البنوك المركزية العربية مع هذه الأزمة حتى الآن؟

عدنان يوسف: والله شوف أنا أقول لك بكل صراحة يعني المشكلة اللي حدثت خاصة من بعد إفلاس ليمان براذرز ومشاكل الـ sup prime  ما كانت البنوك لا البنوك المركزية الخليجية ولا حتى البنوك الغربية تتوقع هذه المشكلة بهذه الطريقة.

أحمد بشتو: لكنكم حذرتم قبل عامين.

كنا نتوقع نقص سيولة في البنوك المتوسطة أو الصغيرة في الولايات المتحدة ولم نكن نتوقع الانهيار الكامل لمصارف عملاقة مثل ليمان براذرز
عدنان يوسف
: حذرنا قبل عامين بموضوع الساب برايم وتداعياته أو الارتدادات مال الزلزال ولكن حتى هنا كاتحاد المصارف لم نتوقع الانهيار الكامل لمصارف كبيرة عملاقة مثل موضوع ليمان براذرز، كنا نتوقع أن هناك سوف يكون هناك شح في السيولة سوف يكون هناك انسحاب رؤوس أموال منم نطقة إلى منطقة سوف يكون هناك بعض الانهيارات لبعض البنوك الأميركية، حتى أنا حددت في مقال لي 150 مصرفا ولكن لم نحددها بطريقة أن البنوك الكبيرة، كنا نتوقع أن البنوك المتوسطة والبنوك الصغيرة ولكن الآن صار أن البنوك المتوسطة بقيت وبدأت تنهار البنوك الكبيرة في أميركا، فهذه يعني صراحة توقعات ما كنا نتوقع بهذه الطريقة وكذلك لم نتوقع أن يعني الحكومة الأميركية تتأخر في العلاج، تأخرت أكثر من سنة في علاج هذه المشكلة.

أحمد بشتو: تأثير هذه الأزمة على أسعار النفط، تحدثنا أن الطلب قد يقل على الخام وفي هذه الحالة الأسعار قد تنخفض أو هي بالفعل بدأت تشهد انخفاضات معينة، هل تعتقد أننا في خطر على الطفرة النفطية الحالية؟

عدنان يوسف: لا، سعر النفط على حسب يعني الخبراء اللي صرحوا، جزء كبير من ارتفاع السعر ليس كان بالطلب، كان بسبب المضاربات وهذا كذلك ما حدث في السلع الدولية، جزء كبير من ارتفاع السلع ما كان بسبب أن هناك طلبا بهذا الحجم ولكن كانت هناك مضاربات كبيرة. خلال هذه الفترة فترة المشاكل التي مرت بها لم تكن هناك مضاربات قوية على السلع الأولية وبالذات كذلك البترول فسوف يكون سعر البترول في الحدود يعني أنا أتوقع -وأنا لست بخبير- أنه سيكون في حدود الستين، حتى الستين دولارا للبرميل في هذه الفترة اللي بنمر فيها يكون يعني سعرا معقولا.

أحمد بشتو: المواطن الخليجي وهو يتمتع الآن بفائض نقدي كبير هل يمكن أن يأتي الوقت الذي لا يجد فيه سيولة كافية ربما التي يجدها الآن؟

عدنان يوسف: هو المواطن الخليجي ما عنده سيولة، السيولة موجودة عند الدولة فالدولة الحمد لله..

أحمد بشتو (مقاطعا): يتمتع بآثارها على الأقل.

عدنان يوسف: والله نحن ما تمتعنا بها ولكن نقول نتمتع بها، أنا أظن أن دول الخليج بالذات دول الخليج يعني عندها طموحات كبيرة من ناحية التنمية الاقتصادية فسوف يكون هناك ضخ كبير من هذه الاستثمارات الآن اللي نعتبرها استثمارات يعني مردودها جدا قليل سوف تتجه من الخارج إلى الداخل وإذا اتجهت إلى الداخل على ما أعتقد سوف نستفيد استفادة كبيرة لأن هناك احتياج لمنطقتنا في أشياء كثيرة في القطاعات، القطاعات الزراعية والقطاعات الصناعية والقطاعات التحويلية فهناك قطاعات كثيرة على الدول الآن الاتجاه يعني في تنميتها وبالذات، ما نتكلم على دول الخليج فقط أتكلم عن الدول العربية لأنه نحن منظومة اقتصادية متكاملة ككل.

أحمد بشتو: البعض سيد عدنان تحدث عن أهمية أن يذهب رأس المال الخليجي الآن لشراء جزء من صناديق سيادية أميركية، البعض يطالب بالعكس أن لا يتورط رأس المال الخليجي في صناديق كهذه في عز الأزمة الحالية، أنت مع أي رأي؟

عدنان يوسف: شوف، المبلغ الموجود الآن من ناحية الفوائض الموجودة عند هذه الصناديق مبالغ حتى الدول العربية ككل ما تقدر تستوعبها مرة واحدة، فسوف تبقى سياسة جزء من هذه الاستثمارات في الخارج وجزء في الداخل يعني دول الخليج حتى الآن عندها طموحات كثيرة عندها مشاريع كثيرة ولكن كل المشاريع هذه ما تقدر تساويها خلال سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، يعني بدها فترة لا تقل عن خمس سنوات ففي خلال هذه الفترة يجب أن يكون هناك جزء لا بأس به كاحتياطي يستثمر في الخارج وجزء يعني مقبول يستثمر في الداخل..

أحمد بشتو (مقاطعا): يستثمر في الخارج الآن في وقت الأزمة؟

عدنان يوسف: في وقت الأزمة لأن هناك كذلك..

أحمد بشتو (مقاطعا): تعتقد أنه وقت مناسب؟

عدنان يوسف: إيه أكيد لأن هناك بعض الشركات الجيدة سوف يعني أسعارها بدأت تنزل أسعار أسهمها فهذه فرصة جيدة لاقتناص هذه الفرص، في كل فترات الاقتصاد الكساد الاقتصادي والفترات الاقتصادية هناك كلها فرص فهذه فرص تفتح للمستثمر الآن يعني تقدر تشتري مثل ما نقول من أحسن البنوك، سيتي بنك مثال بسيط اللي كان سهمه يتداول في 64 دولار وما فوق الآن سهمه وصل 14 دولارا وهذا البنك يعتبر من البنوك الكبيرة التي لها يعني..

أحمد بشتو (مقاطعا): الوقت الأفضل للشراء.

عدنان يوسف: الوقت الأفضل للشراء.

أحمد بشتو: لكن سيد عدنان البعض أيضا تحدث عن أن هذا هو الوقت المناسب لفك ارتباط الاقتصادات الخليجية بالاقتصاد الأميركي، يعني هذا هو الوقت المناسب، هل أنت مع هذا الرأي؟

عدنان يوسف: لا، شوف الارتباط هو القرار هو ليس قرارا اقتصاديا فقط هو قرار اقتصادي وسياسي هناك في بعض القرارات يجب أن تصدر من ناحية نظرة سياسية ونظرة اقتصادية.

أحمد بشتو: لكن اقتصاديا هذا هو الوقت المناسب كما يقول البعض.

عدنان يوسف: لا أنا على ما أعتقد الآن يعني أنت كدول تتمتع بعلاقات يعني صداقة ويعني ارتباطات قوية مع النظام والمصارف الأميركية هذه ليست بالفترة الجيدة لفك الارتباط ولكن يجب التصور من الآن أن هناك إلحاحا وطلبا ويجب وضع خطط لما هو البديل في المستقبل؟ يعني ok نحن تأخرنا في السابق لكن الآن شفنا الأزمة وشفنا تداعيات الأزمة وشفنا ارتدادات الأزمة ومشاكلها فيجب أن تكون لنا سياسة مستقبلية، فالآن يعني أخذ القرار على ما أعتقد بيكون صعبا على أصحاب القرار أخذ القرار لأنه كما قلت لك أنا أخذ هذا القرار يعتمد على قرار سياسي..

أحمد بشتو: له شقين سياسي واقتصادي.

عدنان يوسف: شقين اقتصادي وسياسي.


وضع البنوك الإسلامية وملفات القمة الاقتصادية العربية

أحمد بشتو: سيد عدنان، كان للبعض رأي أن البنوك الإسلامية ناجية من هذه الأزمة، يبدو أن ذلك غير صحيح لأن الأزمة ستطال كل الأمور التي تتعامل فيها البنوك الإسلامية كالسلع والذهب يعني هل..

عدنان يوسف: لا، نحن الحمد لله كبنوك إسلامية لم نتأثر إطلاقا بماذا يحدث..

أحمد بشتو (مقاطعا): لم تتأثر حتى الآن.

عدنان يوسف: حتى الآن وحتى في المستقبل لعدة أسباب، أول شيء أن البنوك الإسلامية يعني بحجمها حجمها جدا متواضع يعني تتكلم على ميزانية مجمعة بحدود ثمانمائة بليون دولار أميركي، ليمان براذرز اللي هو أشهر إفلاسه مجموع ميزانيته حوالي ستمائة بليون دولار أميركي فيعني في بنك واحد يغطي تقريبا..

أحمد بشتو (مقاطعا): لا، يعني نحن لا نقارن بنوكنا بالبنوك الأميركية، بنوكنا صغيرة ما زالت يعني..

عدنان يوسف: لا، البنوك حجمها صغير، الشيء الثانية أن البنوك الإسلامية من سياستها عدم شراء الدين، نحن لا نشتري الدين، فعملية مثل السندات عملية الـ sup prime كل البنوك الإسلامية كانت بعيدة، الشيء الثالث في البنوك الإسلامية كان أكثر توسعها في داخل الدول وبالذات الدول العربية يعني نحن كمجموعة البركة قوتنا موجودة فين؟ في السوق العربية فتأثيراتنا سوف نتأثر لو كان في السوق العربي مشاكل وأنت عارف أن السوق العربي ساعات تلقى في شمال المغرب عندهم مشكلة ولكن في المنطقة الشرقية..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد عدنان يعني البنوك الإسلامية لم تتأثر، البنوك التجارية تأثراتها ضعيفة، يعني نحن بعيدون تماما عن الأزمة؟

عدنان يوسف: نحن بعيدون إلى الآن ولكن كما قلت هناك ارتدادات في الأزمة، إذا توسعت الأزمة ووصلت إلى ارتدادات قوية سوف أول من يتأثر فيها سوف يتأثر فيها البنوك والمؤسسات المالية في الشرق بالذات الشرق الأقصى وسوف يعني تمر علينا هذه الأزمة، نحن لسنا بمعزل كامل عن الاقتصاد العالمي نحن جزء من الاقتصاد العالمي.

أحمد بشتو: طيب في هذه الحالة دعني أسألك عن الأسوأ في الأزمة، متى تتوقع أن نراه أو أين هو الأسوأ في الأزمة؟

عدنان يوسف: شوف الأزمة إذا لم تحل مشكلة الآن اعتماد هذه الخطة وإن كنت أنا في نظري أن الخطة مبلغها صغير بالنسبة للمشكلة ولكن على اتفاق أو على أن يعني نقول إن هذه الخطة سوف تساعد لحل جزء من المشكلة، إذا لم تحل هذه المشكلة سوف نرى ارتدادات قوية على الأسواق.

أحمد بشتو: لكنها غير معروفة حتى الآن؟

عدنان يوسف: غير معروفة ولكن تأثيراتها بالنسبة لنا كبنوك عربية بتكون جدا بسيطة لعدة أسباب كما قلت، أكثر البنوك استثماراتها موجودة داخل منطقتها، أكثر البنوك محافظها قليلة في الخارج مقارنة بميزانيتها.

أحمد بشتو: طيب، القمة العربية الاقتصادية ستعقد في الكويت أول العام المقبل وقد يكون من الجيد أن الأزمة المالية الحالية حدثت قبل القمة الاقتصادية حتى تناقش هذه الأزمة ضمن ملفات القمة، هل لكم رأي ما سيعرض على القمة العربية بخصوص الأزمة؟

عدنان يوسف: أنا على ما أعتقد هذه القمة هي قمة اقتصادية ويجب أن تنظر من ناحية اقتصادية بحتة..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهي قمة اقتصادية فعلا.

عدنان يوسف: إيه، لا، يجب أن لا يكون هناك محور سياسي واقتصادي، يجب أن يكون هناك نظرةاقتصادية بحتة 100% لهذا الموضوع، المشكلة يجب أن تكون أحد أهم البنود في جدول الأعمال..

أحمد بشتو: المشكلة المالية.

عدنان يوسف: المشكلة المالية وما هي البدائل؟ يعني أنت عرفت الحين المشكلة، لكن ما هو البديل؟ يجب أن يكون على صاحب القرار أن ينظر إلى ما هي البدائل الموجودة أو المتاحة للاقتصاد ككل العربي وكذلك للمؤسسات المالية العربية، يجب أن يكون هناك تفكير من الآن على بعض البدائل الموجودة، يعني ليش أن كل علاقاتنا بالأسواق العالمية؟ ok إحنا جزء نعم من الأسواق الدولية ولكن يجب أن يكون لنا كذلك خصوصية في استثماراتنا العربية العربية.

أحمد بشتو: وهذا هو السؤال سيد عدنان ودعه يكون سؤالي الأخير ربما في الحلقة، متى يكون لدنا خصوصية اقتصادية مالية بنكية عربية؟

عدنان يوسف: والله شوف أنا أقدر أقول لك لو كان من خمس سنوات كانت هناك نظرة اقتصادية جدا جيدة ولكن مع الأسف الأوضاع السياسية اللي مرت بهالمنطقة من احتلال الكويت إلى اليوم يعني نطلع من مشكلة ندخل في مشكلة، أنت تعرف أن موضوع الدورة الاقتصادية تحتاج إلى يعني مثل ما نقول فترة هدوء حتى نقدر نطبق الخطة ولكن مع الأسف أننا نطلع من مشكلة ندش في مشكلة ثانية فهذه المشاكل إن شاء الله تكون آخر المشاكل حتى الأقل تكون عندنا مثلما نقول طموحات مستقبلية وعندنا كذلك رؤية للمستقبل، ما هي رؤيتنا للمستقبل من اليوم إلى مدة عشرين سنة؟ الخمس سنوات، العشر سنوات هذه مدد قصيرة بالنسبة للدول، يجب أن تكون عندنا رؤية طويلة ورؤية متوسطة ورؤية قصيرة.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن القمة ستنجح في إيجاد هذه الرؤى؟

عدنان يوسف: والله إن شاء الله لأنه لو ما نجحت سوف تكون علينا كارثة، لأن هذا أنا أعتبره آخر يعني شيء لازم، لازم هذه القمة تخرج بقرارات قوية. نحن لا نحتاج كما قلنا في مؤتمرنا كاتحاد المصارف العربية في قطر في سنة 2007 تحت رعاية سمو الشيخ رئيس الوزراء، قلنا في تلك الفترة كانت توصياتنا، نحن لا نريد قوانين جديدة نحن نريد تفعيل القوانين الموجودة، ولعل هذا يكفي وإن شاء الله.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر السيد عدنان أحمد يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية، الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية على هذا اللقاء.

عدنان يوسف: بارك الله فيك يا طويل العمر.

أحمد بشتو: كما أشكركم مشاهدينا الكرام وإلى لقاءات أخرى إن شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة