الإضراب عن الطعام في تونس   
الأحد 1426/9/27 هـ - الموافق 30/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:11 (مكة المكرمة)، 7:11 (غرينتش)

- المضربون عن الطعام.. هوياتهم وأبعاد حركتهم
- موقف السلطات التونسية من الإضراب




جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على حقيقة الإضراب عن الطعام الذي تقوم به شخصيات تونسية بارزة منذ تسعة أيام احتجاجا على ما سمته تردي أوضاع الحريات في تونس وللمطالبة بالإفراج عن مئات السجناء السياسيين، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، مَن هم هؤلاء المضربون عن الطعام في تونس وما مغزى وأبعاد حركتهم الاحتجاجية؟ وما موقف السلطات التونسية من الإضراب وكيف تعاطت معه الهيئات السياسية والحقوقية؟ مطالب جديدة بإصلاح سياسي تشهدها تونس فبعد مظاهرة إليكترونية تطالب برحيل الرئيس بن علي أعلنت قيادات معارضة من مختلف ألوان الطيف السياسي التونسي إضرابا عن الطعام توِج بإعلان مائة شخصية سياسية لما سمي بلجنة وطنية لدعم الإضراب عن الطعام من أجل الحقوق والحريات.

المضربون عن الطعام.. هوياتهم وأبعاد حركتهم

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: كيف يمكن في عصر مجتمعات المعرفة والآفاق المفتوحة أن تتعدد وجهات النظر حول بلد واحد حد التضارب بين مَن يراها الأكثر انفتاحا على الغرب والتحديث ومَن يراها الأسوأ في انتهاك حقوق الإنسان والحريات البشرية، هما روايتان إحداها تقبع اليوم في مكتب من مكاتب العاصمة تجتمع فيه ثمانية قيادات معارضة يضرب أصحابها عن الطعام لا تصل إليهم كاميرات التلفزة، يحتجون على القيود المفروضة على العمل الحزبي والجمعياتي وحرية الإعلام والصحافة وسجن للمعارضين وأخرى رسمية ترى فيهم حسب تصريح نادر لرئيس الجمهورية قلة من المناوئين شذت عن الروح الوطنية وعن الاعتزاز براية تونس ومكانتها وتحاول الإساءة لصورتها في العالم. عيون الطرفين هنا على قمة مجتمع المعرفة، قمة دولية منتظرة منتصف الشهر القادم ما فتأت منذ اختيار تونس مكانا لها تثير جدلا يتفاعل اليوم بتناقض الروايات حول السجل السياسي والحقوقي لبلد يحبس أنفاسه بانتظار القمة ونجاحها حسب إحدى الروايتين ويحبس أنفاسه في رواية أخرى خوفا من بطش الرقيب.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من مدينة بنزرت شكيب الزوادي وهو ناشط حقوقي في حزب التجمع الدستوري الحاكم ومن باريس عامر العريضي رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة وكمال الجندوبي رئيس لجنة الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان في تونس، كما يتضمن البرنامج مداخلات من المحلل السياسي برهان بسيس ولطفي الحاجي رئيس نقابة الصحفيين التونسيين وأحد المضربين عن الطعام، علّنا نبدأ معك سيد لطفي لماذا اخترتم هذا الأسلوب للمعارضة وإلى متى أنتم مستمرون؟

"
قررنا أن ندخل في نوع من المواجهة السلمية بأجسادنا للمطالبة بحقوقنا الأساسية، بعد أن غلبت السلطات التونسية الحلول السياسية واختارت أن تتعامل مع الجميع تعاملا أمنيا
"
لطفي الحاجي

لطفي الحاجي- نقيب الصحفيين التونسيين: لأن الأفق انسدت أمام جميع الأطراف السياسية والمدنية في تونس، السلطات التونسية غلّبت الحلول السياسية واختارت أن تتعامل مع الجميع تعاملا أمنيا فقط، منعت اجتماع، منعت مؤتمر نقابة الصحفيين التونسيين ومؤتمر رابطة حقوق الإنسان وأغلقت مقر جمعية القضاة التونسيين وحاصرت الأحزاب الشرعية، يعني نحن اخترنا هذا الأسلوب لغياب أي أسلوب سياسي، قررنا أن ندخل في نوع من المواجهة السلمية بأجسادنا للمطالبة بحقوقنا الأساسية ولعلكم لاحظتم في المطالب الثلاث التي رفعناها والتي تلاها زميلكم في التقرير، أننا طالبنا بالحد الأدنى الذي يجمع جميع الأطراف المدنية والسياسية بالبلاد والذي هو أصبح من المعلوم بالضرورة في العديد من البلدان العربية حتى لا نقارن أنفسنا بالدول الغربية..

جمانه نمور: على كلٍ سنناقش يعني الموضوع من زوايا مختلفة في الحلقة ولكن من الملفت للنظر أنك قلت أنكم اجتمعتم مع زوايا وجهات مختلفة لكي تقوموا بما أسميته مواجهة سلمية، يعني أنتم تريدون مطالبة الحكومة بمطالب محددة أم تريدون المواجهة معها؟ يعني البعض يرى بأنه فعلا وحتى مع حملات التضامن التي الآن أصبحت معكم أنتم تتجهون إلى أن تصبحوا كيانا يواجه السلطة ويواجه الدولة هل هذا ما تبغون؟

لطفي الحاجي: نحن يا سيدتي الكريمة لم نفك نطالب الحكومة وطالبناها منذ سنوات طويلة، الجميع يطالب الحكومة بتحقيق الديمقراطية، بتحقيق الحريات، بالإفراج عن المساجين السياسيين، هذه مطالب قديمة للمجتمع المدني وللأحزاب السياسية لكن عندما لا تنصت إلينا الحكومة وعندما تواجهنا بالطرق الأمنية لا يمكن أن.. وليست لنا القوة لكي نواجهها بطرق أخرى، قلنا أن هي نوع من المطالبة لكنها مطالبة بأجسادنا لأننا لم نجد أفاق أخرى وانسدت أمامنا جميع السُبل، السلطات السياسية في تونس سدت السُبل أمام جميع الأطراف المدنية والسلمية، نحن نعيش في مجتمع مسالم، الحركة السياسية عندنا حركة تطرح مطالب معقولة ليست بالمطالب التعجيزية، الجمعيات والهيئات والنقابات هي أيضا مطالبها معقولة لكن مع ذلك لم تجد الإنصات الضروري والإنصات اللازم الذي يتلاءم مع الدستور والقانون.

جمانه نمور: يعني دعنا.. شكرا لك سيد لطفي الحاجي على هذه المشاركة، دعني أتحول الآن إلى الدكتور شكيب.. يعني إذا كانت فعلا المطالب كما أشار الآن السيد لطفي هي مطالب معقولة وليست بالتعجيزية وتم اللجوء إلى الإضراب عن الطعام بعد أن انسدت الطرق بحسب كلامه لمَ الانزعاج إذاً من مطالب المضربين؟

شكيب الزوادي- حزب التجمع الدستوري- بنزرت: والله في اعتقادي ليس هناك أي انزعاج يعني، هنالك شيء في اعتقادي مدروس وجاهز في كل محطة كبرى لابد من محاولة ربما اقتناص الأضواء والسطو على بعض الأضواء أحيانا واعتبار أن كون تونس تعد نفسها لانعقاد قمة عالمية كي تدرس عديد المواضيع الهامة فلابد من تحويل وجهة الأنظار إلى أشياء اللي في اعتقادي لا تستحق هذه الضجة، بالإضافة إلى هذا إذا نعالج المواضيع.. ربما لنتطرق للمواضيع المطروحة نتحدث عن حرية التعبير وحرية الصحافة، في هذا الباب فقط أولا حرية التعبير وأنا كنت نسمع في الأخ لطفي يعبر بكل حرية واعتقادي أنه مازال لم يدخل له البوليس إلى حيث هو ربما يتسلط عليه حسب ما كان يقول فيه، بالإضافة إلى هذا مسألة حرية الصحافة في المضربين عن الطعام هنالك مسؤول على حزب وعلى جريدة ناطقة باسم هذا الحزب تصدر كل أسبوع وطلبت في حتى الإضراب يعني بالصورة وبالكلمة وربما أسلوبها يمكن ما تعرضلوش يمكن حتى بلد آخر حتى في البلدان اللي يعتبروها هم كمثال، اعتقادي أن الموضوع ليس موضوع حرية صحافة ولا حرية تعبير ولا حرية جمعيات ولا حرية تنظيم ولا حرية عمل سياسي وإنما القصد هو آخر، طالما أنه الأضواء اليوم مسلطة على تونس لأنها تنعقد ستنعقد فيها قمة اللي يجتمع فيها كل القوى في العالم لأنه ربما ما فيش إضافة ممكن نقدمها في هذه القمة ولا نساهم بها فنساهم بطريقة أخرى بالسطو على الأضواء وتقديم أنفسنا كضحايا لمش عارف شو، أنا اعتقادي أن المواضيع الأساسية في البلاد..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني سوف نعود إليك دكتور شكيب ولكن لنرى رأي السيد كمال بوجهة النظر التي أدليت بها، إذاً يعني سيد كمال كل ما يجرى هو محاولة لاقتناص الأضواء ومحاولة لتشويه صورة تونس قبل قمة المعلومات يعني كما نسمع من أطراف عديدة في تونس، ما رأيك؟

كمال الجندوبي- لجنة الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان بتونس: أنا لا أستغرب من كلام السيد شكيب لأنه هذه أطروحة قديمة جديدة دوما يعني الأوساط سواء كان الرسمية أو الأوساط اللي تدافع على سياسة الحكومة التونسية تخرج لنا هذه الأطروحة هذه مش كان في تونس حتى في الأوساط في الأمم المتحدة إلى غيرها. ولكن أولا أسمح لي سيدتي أن أحيي الأخوة والرفاق المضربين عن الطعام ونعبر لهم عن امتناني كتونسي واعتزازي لعملهم المشهود لأن هذه أول مرة فعلا منذ وصول السيد بن علي إلى الحكم منذ 1987 أن يتجرؤوا العديد يعني من الرموز التونسية لخوض عمل سلمي هو في الواقع هو ليس بالمواجهة للتفكير بمطالب سياسية أساسية اليوم أجمعت عليها كل القوى ليس فقط في داخل تونس، قوى سياسية وقوى حقوقية وأيضا خارج تونس بما فيها أوساط الأمم المتحدة والدول الشريكة لتونس هذه المطالب مطالب لكثير من..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني الدكتور شكيب رأى بأن هذه المطالب يعني عفوا هي لا تستحق كل هذه الضجة التي الآن تتم حولها.

"
امتنعت الإذاعة والتلفزة الرسمية التونسية وحتى الصحف الرسمية في تونس عن نقل خبر الإضراب
"
كمال الجندوبي
كمال الجندوبي: والله في الواقع هي ضجة.. إذا كان ثمة ضجة هي ضجة التصريحات الرسمية التونسية اللي قامت.. لأنه لنأخذ إحدى المطالب حرية التعبير يعني أو حرية الإعلام، من الواضح أنه مثلا هذا الإضراب على الجوع لم تُخبر عنه لا الإذاعة والتلفزة الرسمية التونسية ولا أي صحيفة رسمية في تونس موجودة، أخبرت عنه فقط صحف المعارضة أو على الإنترنت وبعض الصحف الأجنبية ومنها يعني الفضائيات مثل الجزيرة وتفضلتم بذلك. نأخذ مثال حرية التنظيم، إذا كان حرية التنظيم محترمة في تونس فكيف منع مؤتمر تأسيسي لنقابة الصحفيين اللي يقر به الدستور التونسي لأنه الصحفيين قرروا استدعاء المؤتمر تماشيا وتنفيذا للدستور التونسي الذي يعترف بهذا الحق، كيف ممكن منع أيضا مؤتمر الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وهي منظمة عريقة أو المنظمات الأفريقية والعربية المدافعة عن حقوق الإنسان يعني..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني موضوع الرابطة كما قال الرئيس هو يعني موضوع خلاف داخلي في الرابطة.

كمال الجندوبي: هذا افتعال سيدتي هذا دوما، هذه أطروحة ثانية يعني أنت لو نأخذ التاريخ الجديد الحديث لتونس يعني نعمل فزاعة في حزب.. مثلا حزب الاشتراكيين الديمقراطيين خلقوا فيها فزاعة وقالوا هذه مشكلة داخلية، حزب حركة الوحدة الشعبية خلقوا فيها مشكلة داخلية وقالوا هذه مشكلة داخلية، يعني كل ما ثم يعني مشكلة تطرح في الساحة التونسية على المستوى السياسي يتخلق فزاعة من النوع هذا ويقال أن مشكلة داخلية، الحقيقة ليست مشكلة إذا كان هي مشكلة داخلية خلوا المؤتمر يحسم فيها لماذا منع المؤتمر؟ خلّي الناس تحسم في المؤتمر وهو مؤتمر ديمقراطي سار على أساس مؤتمر جهوية لأغلبية الفروع في تونس إلا تلك التي منعت السلطة أن تقع فيها مؤتمرات لأنه.. خلّي الناس تعبر على رأيها في المؤتمر ويقع حسم القضايا الداخلية في المؤتمر ولكن هنا مُنع المؤتمر وإذا كان مُنع ليس لأسباب داخلية لأنه يعتبر في حد ذاته حدث سياسي هام في تونس لأنه الأرضية التي سار عليها المؤتمر في تحضيره هي أرضية ديمقراطية أرضية تدافع عن حقوق الإنسان والسلطة في تونس لا تريد أن يكون هنالك مؤتمر للرابطة يعلى كلمة حقوق الإنسان اليوم..

جمانه نمور [مقاطعةً]: نعم على كلٍ ليس الرابطة تحديدا ليست موضوعنا نتحدث عن المطالب للمضربين عن الطعام، سيد برهان بسيس يعني هناك إصلاحات سياسية بالفعل تعهدت بها تونس ووعدت بها بعد القمة العربية أيضا هناك ربما يعني إصلاحات معينة تتطلبها متطلبات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وهذا ما التزمت به تونس، يعني لما لا ينظر إلى مطالب هؤلاء المضربين عن الطعام أو على الأقل بعض مطالبهم في هذا الإطار برأيك ويتم على الأقل إعطاء الوعود لهم بذلك؟

برهان بسيس- محلل سياسي تونسي: في الحقيقة هي المسألة ليست صفقة بيع أو شراء، المسألة تتعلق أولا بإجماع يشترك في تبني مفهوم الإصلاح وفي تبنى سياسة الإصلاح حتى من داخل الخطاب الرسمي ولكن الاختلاف هو مضمون هذه العملية، هو العناوين والمضامين التي تسند لهذه العملية، هل أن الإصلاح عملية تتم تحت شكل من أشكال الضغوطات الأقرب إلى الابتزاز أم أنه يتم في إطار أسلوب مراكمة ديمقراطية رصينة تندمج وتنسجم مع طبيعة العملية السياسية في بلد صغير مثل تونس له أولويات تنموية وأولويات إصلاح سياسي رصين؟ هذا ما يطرح اليوم وهذا ما يطرح ويضع حركة الإضراب الجوع التي دخلتها بعض الشخصيات السياسية التي هي بالأساس داخل دائرة الشبهة..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني هذه الحركة هل تضعها أنت في إطار..

برهان بسيس: نعم.

جمانه نمور: هل تسمعني عفوا، يعني هذه الحركة التي أشرت إليها هل تضعها فيما سميته أنت الابتزاز؟ يعني هؤلاء الثمانية أشخاص أتوا من جهات مختلفة ومن مختلف ألوان الطيف السياسي وهناك أيضا قائمة بمائتي يعني سميّت هيئة وطنية للتضامن مع هؤلاء المضربين، هناك أيضا هيئات للمساندة على مستوى المحافظات بدأت بردود أفعال، يعني هل هي فقط مشكلة مع بضعة أشخاص أم مع كل هؤلاء الآن أصبحت؟

"
أول شخصية تزور المضربين للتعبير عن رغبتها في الاطلاع عما يجرى داخل مقر الإضراب هو السكرتير السياسي للسفارة الأميركية
"
برهان بسيس
برهان بسيس: أختي العزيزة أرجو أن تنتبهي لهذه الأسئلة التي سأطرحها عليكِ الآن مع احترامي وتقديري وتفهمي لرفض بعض أطياف المعارضة التونسية الاتهام بالتخوين ولكن هناك جملة من العناصر، أنه الليلة الأولى ليلة الثامن عشر من أكتوبر التي دخل فيها المضربين وأعلنوا إضرابهم عن الجوع أول جهة يقع إعلامها هي السفارة الأميركية، أول شخصية تزور المضربين للتعبير عن مساندتها أو للتعبير عن رغبتها في الإطلاع عمّا يجرى في داخل مقر الإضراب هو السكرتير السياسي للسفارة الأميركية، أول بيان يصدره المضربون هو احتفاء بشكل نشوة انتصار باستقبالهم للسكرتير الأول للسفارة الأميركية، لجنة مساندة الإضراب في العاصمة البريطانية لندن تدعو إلى تجمع يوم ثمانية وعشرين أكتوبر يوم الجمعة لمساندي الإضراب أمام داوننغ ستريت حيث مقر الوزارة الأولى البريطانية، ماذا يقصد هؤلاء؟ هل هم بصدد إعادة إنتاج ذات الداء الذي ينخر كيان بعض المعارضات العربية؟ ألم يحن الوقت أن نستفيد من الدرس العراقي؟ ألم يحن الوقت أن نستفيد مما يجرى الآن في استهداف سوريا وغيرها من مناطق..

جمانه نمور [مقاطعةً]: على كلٍ سيد برهان بسيس يعني طرحت سؤالا مهما، ماذا يقصد هؤلاء ما الذي يريدون الوصول إليه وكيف تعاملت السلطات والهيئات السياسية والحقوقية في تونس مع قضيتهم؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

موقف السلطات التونسية من الإضراب


جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في الإضراب عن الطعام الذي تقوم به شخصيات تونسية بارزة منذ تسعة أيام احتجاجا على ما سمته تردى أوضاع الحريات في تونس وللمطالبة بالإفراج عن مئات السجناء السياسيين وإلى أن نوَّفق بأن نصل إلى السيد عامر العريضي وقد وعدناكم بالتحدث إليه في بداية الحلقة أود أن أعود من جديد إلى الدكتور شكيب الزوادي، يعني دكتور شكيب هم ليسوا فقط هؤلاء يعني المضربين عن الطعام هناك أيضا البيان الختامي للاجتماع التحضيري للقمة العالمية لمجتمع المعلومات وقعته الدول المنظمة للاتحاد الأوروبي وغير المنظمة، الولايات المتحدة، كندا طالبت تونس بتحسين أوضاع الحريات، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان أيضا أشار إلى تجاوزات سماها بالملفتة من قِبل السلطات التونسية في مجال الحريات وطالبها بضرورة الوفاء بالتزاماتها في هذا المجال، أيضا تصريحات للمفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي لدى زيارتها لتونس دعت الحكومة إلى تحسين أوضاع الحريات بشكل ينسجم مع النمو الاقتصادي في تونس، إذاً يعني هل يؤشر ذلك على وجود مشكلة فعلا ووجود أزمة فعلية؟

شكيب الزوادي: هو من السهل افتعال الأزمات أختي العزيزة لأن الموضوع إذا كان نذكر هؤلاء فلنذكر كذلك زيارة الوفد البرلماني من الاتحاد الأوروبي ورئيسة الوفد.. ما صرحت به أثر هذه الزيارة من أن الأزمات هذه أزمات مفتعلة وداخلية، ثم أنه لمّا يتحدث الأخ كمال ربما في نفس الوضع هو والمفوض بتاع الأمم المتحدة لأنهم عندهم معطيات ربما عن بعض بصورة أكيد مغلوطة لأن الواقع في البلاد هو واقع آخر لأن لما نتحدث عن الرابطة مثلا، الرابطة وأنا من أوائل المساهمين في قيام الرابطة وفي تواجدها اليوم وكان لي شرف ترأس إحدى هياكلها، فاللي نشوف فيه هو أن لمّا نقصى الناس ولا نسلِم الانخراطات نغلق بعض الفروع لأن المنخرطين فيها لا يتناسبون مع آرائنا، نفتح فروع أخرى لأن في الجهة موجودين ناس اللي ينتموا لفكرنا يعني هذا بالإضافة إلى منع رؤساء الفروع من حضور المؤتمر فكيف يمكن أن نقول أن هذا المؤتمر قد تم الإعداد..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعنى أعود إلى القول أن موضوعنا ليس فقط الرابطة، يعني هناك تزايد فيما يعني يمكن أن يسمى أن صح التعبير المعارضة التونسية حيث يقال أنها تشهد سخونة ما، يعني هناك شخصيات مضربة عن الطعام، هناك أيضا المظاهرة التي تمت الإشارة إليها عبر الإنترنت يكون.. هناك أيضا العديد من الطلبة يقومون بتحركات معينة، أود أن أتوجه إلى السيد عامر العريضي الآن من باريس يعني كل هذه التحركات الآن هل هي مبررة مع أنه مجرد استضافة قمة المعلومات من قِبل الدولة التونسية ألا تؤشر إلى انفتاحها وإلى رغبتها الفعلية في التحديث؟

عامر العريضي- حركة النهضة التونسية: نعم، أولا أريد أن أحيي الأخوة المضربين وكل المشاهدين وفي الحقيقة هذا الإضراب مثل ما تفضلتم هو يتمحور حول مطالب للمجتمع كله وهي مطالب مشروعة، إخلاء السجون من السجناء السياسيين وإطلاق الحريات العامة والفردية، حرية التعبير والتجمع والتنّظم وحرية الإعلام هي مطالب متجددة للمجتمع التونسي ولكل قواه الناهضة وللمعارضة الجادة وللمجتمع المدني ولكل الشخصيات ذات الضمير الوطني الجاد وهذا الإضراب الذي..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني قبل أن تكمل يعني حديثك عفوا يعني لو سمحت لي بتعقيب بسيط يعني، هو أنتم تستخدمون تعبير السجناء السياسيين الدولة التونسية تقول ليس لديها أصلا سجناء سياسيين وهم سجناء يعني حق عام وهم مجرمي حق عام.

"
هناك ما يزيد عن 500 سجين سياسي في تونس. أما الذين أطلق سراحهم فممنوعون من العمل والتعليم، وهم تحت مراقبة مستمرة
"
عامر العريضي
عامر العريضي: على أية حال هؤلاء الذين هم في السجن حوكموا بسبب آرائهم السياسية، بسبب معارضتهم للاستبداد الذي تعيشه تونس وبسبب مطالبتهم بالحرية لكل التونسيين وبسبب نضالهم من أجل الحقوق الاجتماعية والعدالة الاجتماعية والحريات العامة، كل هذه القضايا يعني حوكموا من أجلها فإذا كانت هذه قضايا حق عام فمَن هم إذا المساجين السياسيين، يعني كل الذين حوكموا من سجناء حركة النهضة ومن الأحزاب السياسية الأخرى ومن بعض المجموعات المستقلة حوكموا بسبب نضالهم السياسي والنقابي والجميع يعرف، كل التونسيين.. المنظمات التونسية الصديقة، المجتمع المدني الدولي، الإعلاميون يعرفون جيدا أن تونس فيها مساجين سياسيين وهذه المحاكمات السياسية متكررة ولا تزال متواصلة وعدد المساجين السياسيين يزيد على الخمسمائة رغم أن الآلاف منهم قد أُطلق سراحهم وحتى الذين أُطلق سراحهم في أي وضع هم؟ إنهم تحت مراقبة مستمرة وتحت تضييقات منع من مصادر العيش ومنع من الشغل منع من التعليم من الدراسة من أيام، هنالك عدد من قدماء الطلبة الذين كانوا في السجن يخوضون إضرابات مثل الأستاذ عادل الثابتي من أجل فقط حقهم في مواصلة الدراسة وهؤلاء حوكموا لأنهم كانوا مناضلين في الجامعة أو في الحياة العامة في الأحزاب وفي الجمعيات.

جمانه نمور: على ذكر الإضراب يعني السيد عامر يعني لإيصال الصوت وعلى ذكر الصوت أيضا أود أن أعتذر منك تأخرنا لكي نستمع إلى صوتك ورأيك ولكن كانت المشكلة من المصدر يعني من باريس، على كلٍ نحاول تعويضك عن الوقت الذي ضاع في بداية الحلقة، يعني الإضراب عن الجوع أصبح يبدو الطريقة الأكثر لجوء.. يلجأ إليها أكثر المعارضين في تونس للتعبير عن مواقفهم لمَ برأيك؟

عامر العريضي: الواقع أن الفضاء العام في تونس مُصادر ممنوع، يعني ممنوع التظاهر ممنوع التعبير من خلال وسائل النضال السياسي المدني الأخرى ولذلك يلجأ المناضلون التونسيون من أحزاب ومنظمات وشخصيات قضاة ومحامين مثل الذين هم الآن في الإضراب الأخوة يعني كوكبة من قيادات الحركة الوطنية المعارضة والمنظمات المدنية، هؤلاء يلجؤون للتعبير على أن السلطة صحيح تستطيع أن تصادر الفضاء العام وأن تمنع التظاهر وأن تمنع التعبير بأي شكل من الأشكال ولكن لا تستطيع أن تسلب هؤلاء وغيرهم أرادتهم في التعبير ولو بأبدانهم ولو من خلال يعني التضحية بحاجياتهم من أجل الحرية في تونس.

جمانه نمور: ولكن يعني لو كانت الطريقة أصبحت معتادة في تونس ماذا عن التوقيت.. يعني موضوع توقيت بدء الإضراب قبل قمة المعلوماتية يعني أليس هناك صحة فيما تقوله السلطات بأن هناك هدف من وراء التوقيت؟

عامر العريضي: نعم هنالك هدف من وراء التوقيت، هنالك مطالبة بالحرية، كل يوم في تونس هو يوم للنضال من أجل الحرية نحن على أبواب قمة حول حرية الإعلام وتداول المعلومة في بلد يصادر حرية الإعلام وتمتلئ سجونه بالمساجين السياسيين، هذا أمر غريب يعني، الغريب هو أن تعقد مثل هذه المهرجانات وهذه القمم حول قضية الحرية في بلد تُصادر فيه كل الحريات الأساسية العامة والفردية والطبيعي هو أن يطالب التونسيون بحقوقهم، ثم هذا الإضراب ينعقد حول ثلاث مطالب، هذه المطالب أعتقد أنها مطالب مشروعة أنا أسأل يعني هل هنالك أي غرابة في مطلب من هذه المطالب..

جمانه نمور: يعني لا يوافقك بإعطائها نفس الأهمية الدكتور شكيب الزوادي الذي أود أن آخذ منه رأيه يعني في الدقيقة الأخيرة من البرنامج، تفضل دكتور.

شكيب الزوادي: والله من الغريب أن نتحدث عن مساجين سياسيين اللهم إذا كنا نعتبر هو أن مَن قتل عمارة السلطاني ومن اعتدي على الشيخ ذلك الإمام إمام جامع الكرم والقاضي الطيب بن عبيد، يعني قتلة هؤلاء نعتبرهم من المساجين السياسيين، اعتقادي أن هذه تكون بدعة لم نعهدها في السابق بطبيعة الحال إذا كنا نحب نقدم هؤلاء مساجين سياسيين يمكن وقتها نقول أنه عندنا مساجين سياسيين، في الباقي اعتقادي أن من يقترف جريمة يعني بطبيعة الحال القانون يعاقب من يخالف وكان مَن كان مش مهم انتمائه مش مهم انتمائه السياسي والفكري إذا كان هو اقترف جريمة فاقترف جريمة يعاقب عليها القانون، في الباقي اعتقادي أن..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني شكرا لك دكتور شكيب الزوادي، شكرا للسيد برهان بسيس، للسيد عامر العريضي، للسيد كمال الجندوبي وللسيد لطفي حاجي وبهذا تكون انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، يمكنكم اختيار مواضيع الحلقات القادمة ننتظر تعليقاتكم على عنواننا indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة