أزمة القمح في دول شمال أفريقيا   
الأحد 15/7/1428 هـ - الموافق 29/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)

- أبعاد أزمة القمح في دول شمال أفريقيا
- انعكاسات ارتفاع أسعار القمح العالمية

ليلى الشيخلي: حياكم الله نتوقف في حلقة اليوم عند أزمة القمح الحادة التي تواجهها بعض الدول العربية خاصة تلك الواقعة في شمال إفريقيا وانعكاسات الارتفاع الحاد لأسعار هذه المادة الحيوية على اقتصاديات هذه البلدان ونطرح في الحلقة تساؤلين: إلى متى تظل بلدان شمال إفريقيا تعتمد على الأسواق الخارجية لتامين حاجياتها من القمح؟ وما هي انعكاسات ارتفاع أسعار القمح العالمية على ميزان المدفوعات ومستوى المعيشة في هذه البلدان؟

أبعاد أزمة القمح في دول شمال إفريقيا

ليلى الشيخلي: تعتبر الحبوب خاصة القمح الركيزة الأساسية لمتطلبات الأمن الغذائي وقد أدى نقص المعروض من القمح في بعض بلدان شمال إفريقيا كالمغرب والجزائر وتونس ومصر إلى اللجوء إلى السوق العالمية للاستيراد بغية تلبية حاجياتها من الحبوب، البعض وصف الخطوات العربية بالحمى المتنقلة آخرون ربطوها بظروف الطبيعة لكن مفارقتها تبقى في أنها تقع في واحدة من أغنى مناطق العالم من حيث الأراضي الزراعية ومع ذلك فقد ارتفعت فاتورة الغذاء فيها إلى قرابة الأربعين مليار دولار.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: ضنك العيش وصعوبات يوميات المواطن العربي قد لا تتوقف عند حدود ما يعلن هنا وهناك عن النمو وأرقامه الوردية مدام الغلاء يطارده كله يوم حتى في خبز إفطاره ويبدو هذا المواطن مطرا إلي إنفاق مزيد من المال في ظل تباطؤ نمو إنتاج الحبوب المحلي وارتفاع الأسعار العالمية التي سببت نقصا في الغذاء في ثمان وعشرين دولة فقيرة حول العالم هذا العام وذلك حسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أسعار القمح ارتفعت في جميع أنحاء العالم إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عشرة أعوام وبات المستهلك الضحية الأولى لتحمل هذه التكاليف بعد ارتفاع سعر الدقيق بنسبة تراوحت بين 30و 40% لكن مفارقة الأرقام والارتفاعات تأتي من العالم العربي الذي يبلغ إجمالي المساحة الصالحة للزراعة في دوله مائة وثمانية وتسعون مليون هكتار ومع ذلك فهي تعاني أزمة حادة في إنتاج القمح بعد أن بلغ استهلاكها مليار رغيف من الخبز يوميا ولأن كان الإنتاج المحلي في الوطني العربي من محاصيل الحبوب يغطي 50% من احتياجاته الغذائية إلا أن حمى الاستيراد باتت تتنقل بين دولة وأخرى أكبر الدلائل تسارع إيقاع ورادات القمح إلى منطقة شمال إفريقيا حيث لجأ المغرب إلى السوق بعد سنوات جفاف ينتظر أن يغذي مزيدا من المشتريات فالمغرب يحتاج إلى ثلاثة ملايين طن من القمح بعد أن تهاوى إنتاجه من الحبوب من تسعة ملايين طن العام الماضي إلى مليونين ومائة ألف طن هذا العام ولم تبتعد الجزائر عن الحاجة العامة إذا تحتاج إلى استيراد أكثر من خمسة ملايين طن من القمح كما رفعت تونس حجم وارداتها من القمح إلى ستمائة ألف طن واستغلت مصر ضعف الدولار للقيام بعملية شراء كبيرة لثلاث مائة وخمسة وعشرين ألف طن من القمح الأميركي والروسي وألغت سوريا عقود تصدير يصلح حجمها إلى نحو أربعمائة ألف طن بسبب ضعف المحصول العالم العربي الذي يموت فيه مليون طفل سنويا نتيجة لسوء التغذية يعيش حالة انكشاف غذائي خطير وبدلا من أن تأتي المواد الغذائية للدول العربية من إنتاج أراضيها تأتيها عبر مطاراتها وموانئها وباتت تستورد ما قيمته ثمانية وثلاثين مليار دولار سنويا كفاتورة ما يمثل 10% من كل ما يدخل في سوق التجارة العالمية في مقابل وصف البعض للسودان وحده بأنه سلة خبز العالم.

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور سالم اللوزي مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية من الرباط معنا عبد اللطيف اجديرة مدير المكتب الوطني للحبوب والقطاني في وزارة الزراعة المغربية من القاهرة معنا مجدي صبحي الخبير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات ونبدأ معك دكتور سالم اللوزي يعني من متابعة التقرير نتحدث عن مشكلة قمح في بلدان فيها وفرة ما شاء الله من الموارد الطبيعية من الأراضي الزراعية من الأيدي العاملة أين الخلل إذا دكتور؟

"
الفجوة الغذائية للسلع الرئيسية في الوطن العربي ومنها الحبوب تبلغ 18 مليار دولار، تمثل فاتورة الحبوب وحدها النصف تقريبا، حيث إن العالم العربي ينتج نحو 51% من استهلاكه
"
سالم اللوزي
سالم اللوزي - مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية: يا ستي في الواقع استمعت إلى هذا التقرير وأستطيع أن أوضح نقطة رئيسية أن الفجوة الغذائية للسلع الرئيسية في الوطن العربي ومنها الحبوب طبعا تبلغ 18 مليار دولار أما عندما تتحدثين عن ضعف هذا الرقم فيعني أنه السلع الزراعية والسلع الغذائية وأيضا مدخلات الإنتاج التي تستوردها الدول العربية من الخارج المقصود في هذا الرقم فالفجوة الغذائية في السلع الزراعية في الوطن العربي لا تزيد عن 18 مليار دولار في عام 2006 تشكل فاتورة الحبوب لوحدها حوالي 49% من قيمة هذه الفجوة أي حوالي 9 مليار دولار القمح يشكل من هذه الفاتورة أيضا حوالي 4.5 مليار دولار وطبعا ينتج الوطن العربي من محاصيل الحبوب بما فيها القمح حوالي 51% من حاجة الوطن العربي ويستورد 49% بلغت واردات العالم العربي من الحبوب حوالي 50 مليون طن بينما إذا استطعنا أن نقدر كم هو استهلاك الفرد في الوطن العربي ولوجدنا استهلاكه هو أعلى استهلاك في العالم حيث بلغ ثلاثمائة وخمسة وعشرين كيلو جرام للفرد سنويا بينما معدل استهلاك الفرد العربي من القمح وحده 158 كيلو جرام سنويا.

ليلى الشيخلي: نعم ما ذكرته دكتور أرقام مهمة جدا..

سالم اللوزي: المعدل العالمي 192 كيلو جرام للفرد لأنه..

ليلى الشيخلي: طيب يعني هذه الأرقام إذا سمحت لي دكتور مهمة جدا ولكن أريد أن أكرر سؤالي يعني أين الخلل؟

سالم اللوزي: الخلل هو أن المنطقة العربية بشكل عام تقع في منطقة جافة أو شبه جافة حيث أن العالم العربي يشكل حوالي 10% من مساحة اليابسة في العالم وما يصله من أمطار لا يتجاوز 2% يعني المياه والعالم العربي يعيش كله تحت خط الفقر بالنسبة للمياه والزراعة بدون مياه لا شيء وبالتالي المعدل السنوي للفرد في العالم الغربي أو العالم كله حوالي 7500 متر مكعب بالسنة بينما في الوطن العربي لا يزيد عن ألف متر مكعب وبعض الدول العربية ينزل هذا المعدل إلى حوالي 145 متر مكعب بالسنة ومنها بلد الأردن وتونس وبعض الدول العربية التي لا يوجد فيها أمطار غزيرة ولا يوجد فيها أنهار.

ليلى الشيخلي: إذاً الجفاف.

سالم اللوزي: هذه الناحية.

ليلى الشيخلي: عفوا دكتور آسفة لمقاطعتك فقط أريد أن أذكرك أن وقت البرنامج جدا قصير فلو تراكمت إذا أمكن فقط حتى نستفيد من الوقت بسرعة إذا أمكن أن تسرد لنا.

سالم اللوزي: الزيادة السكانية في الوطن العربي من أعلى الزيادات في العالم حوالي 2.6% سنويا ثم زيادة الدخل في الوطن العربي تطلب زيادة في الاستهلاك يعني استهلاك الحقيقة فيه كمالي وليس حقيقي يعني رغيف الخبز مهم جدا لكن للأسف فيما إذا زرعت الدول العربية جميعها مساحة بالقمح لا تكتفي ذاتيا وبالتالي تركز بعض الدول على زراعة بعض الأصناف التي يمكن أن تصدر للخارج ويستورد بدلا منها القمح أو الحبوب بشكل عام.

ليلى الشيخلي: نعم يعني ذكرت ثلاثة عوامل الجفاف شح المياه وزيادة الدخل مجدي صحبي.

سالم اللوزي: وزيادة عدد السكان.

ليلى الشيخلي: وزيادة عدد السكان هل فعلا هذه العوامل هي السبب الوحيد لما يعيشه العالم العربي في هذا المجال وشمال إفريقيا بالتحديد أم فعلا الموضوع أيضا يقع اللوم على غياب سياسات اقتصادية في هذه الدول؟

مجدي صحبي - خبير اقتصادي: لا يمكن طبعا إعفاء السياسة العربية الزراعية تحديدا من هذا المأزق في الحقيقة بالطبع هناك بعض البلدان تعاني من شح شديد في المياه تعتمد على الأمطار بشكل أساسي في الزراعة مثل المغرب وبالتالي نجد تفاوت وتذبذب كبير من عام لآخر في كمية الإنتاج وبالتالي تضطر للاستيراد أو في العام التالي تذهب إلى حد تصدير كميات كبيرة من الحبوب وفقا لكمية الأمطار لكن هناك بعض البلدان التي لا تمر بنفس الظروف الزراعة في مصر على سبيل المثال لا تعتمد على الأمطار إطلاقا وبالتالي هي قضية اختيار سياسي اختيار إنتاج بعض المحاصيل وهي في نفس الوقت تكون محاصيل مربحة للمزارعين ليتم تصديرها للخارج مثل الخضر الفاكهة بعض المحاصيل الأخرى مثل البطاطس والأرز تصدر للخارج ثم يستورد القمح من الخارج القضية هنا قضية اختيار سياسي في المحل الأول وبالتالي يصبح هناك مأزق شديد في هذه البلدان إذا ما زادت إذا ما كانت الزيادة النسبية في أسعار القمح أعلى من الزيادة في أسعار وبقية السلع أو إذا حدث انخفاض في أسعار السلع التي تخصص مصر مثلا في تصديرها القضية أيضا في السودان هي بلا شك قضية سياسة في المحل الأول حيث أن السودان لديه من الموارد الأرضية والمائية ما يكفي بالفعل ليس فقط لحاجة السودان ولكن للعالم العربي كله وبالتالي تصبح قضية عدم الاستقرار السياسي والتي مر بها السودان طوال العقود الماضية هي جزء رئيسي من المأزق السوداني ثم المأزق العربي فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي وبالتالي فالتعميم هنا أعتقد أنه خطير جدا للغاية ويعفي السياسة العربية من أي مسؤولية بينما هي في الغالب وخاصة في البلدان الكبيرة هي المسؤولة وليس العكس.

ليلى الشيخلي: خصوصا إذا تذكرنا يعني قصص نجاح في الهند والصين التي تعاني يعني من مشكلة سكانية ضخمة وأيضا فيها عوامل طبيعية طيب أريد أن أذهب للمغرب ضيفي عبد اللطيف اجديرة يعني المغرب بالتحديد يعني نتحدث عن أرقام يجب أن نتوقف عندها عندما ينخفض إنتاج الحبوب من 9 مليون طن إلى 2.1 مليون طن يعني هذا يتعدى الحديث عن الانخفاض نتحدث الآن عن انهيار ما أسبابه؟

عبد اللطيف اجديرة - المكتب الوطني للحبوب والقطاني: الأسباب أولا هي راجعة لشحة الأمطار هذه السنة فإنا كان عارفين أنه في المغرب تقريبا 90% في هذه المساحات هي مطرية يعني متعلقة بمستوى الأمطار وكذلك بالتوزيع الزمني للأمطار فهذه السنة على والخصوص في إضافة إلى شح كميات كان هناك توزيع غير منتظم وغير مناسب للأمطار وبالطبع الزراعات تأثرت كثير الحبوب بتذبذب الأمطار في حين أن زراعات أخرى يمكنا القول ما عرفتش نفس التأثير ضعف الأمطار فيعني الحبوب طبعا عرفت انخفاض الكبير في مستوى الإنتاج بين السنة الماضية اللي كانت سنة مناسبة وبين هذه السنة ولكن اللي يمكن نشوفه إجمالا القطاع الفلاحي يمكنا القول بأن الحالة لم تكن يعني بالتراجع في نفس المستوى اللي عرفوه قطاع الحبوب وكانت هناك قطاعات بالعكس خصوصا القطاعات اللي هي تتم في مناطق مسقية عرفت تحسننا في الكميات المنتجة أو المسوقة أو المصدرة إلى الخارج.

ليلى الشيخلي: ويبقى السؤال نتابع النقاش بعد وقفة قصير ولكن قبل ذلك أترككم مع بعض الإحصائيات حول منتوج القمح في بعض الدول العربية للعامين 2006 و2007.

[إحصائيات حول منتوج القمح في بعض الدول العربية]

منتوج القمح لعامي 2006 و2007 بالمليون طن

شمال إفريقيا 2006 (18.7) ، 2007 (13.4)

المغرب 2006 (6.3) ، 2007 (1.5)

مصر 2006 (8.3) ، 2007 (7.4)

سوريا 2006 (4.9)، 2007 (4.7)

السودان 2006 (0.5)، 2007 (0.6)

[فاصل إعلاني]

انعكاسات ارتفاع أسعار القمح العالمية

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد موضوعنا هو أزمة القمح الحادة التي تعاني منها بعض دول العالم العربي خاصة شمال إفريقيا دكتور سالم اللوزي يعني المهم أن نفهم ما تأثير هذه الأزمة على المواطن العادي كيف يتضرر المواطن العادي في هذه البلدان من ارتفاع أسعار القمح؟

سالم اللوزي: يا سيدتي هو في الواقع يعني كما ذكر أخي من المملكة المغربية أنه إحنا صح في تراجع فيما يتعلق بإنتاج الحبوب في الوطن العربي وذكرت لأسباب هي بشكل رئيسي موضوع المياه والأمطار أما في الطرف الآخر عندنا حصل قفزة نوعية في العالم العربي معدلات الاكتفاء الذاتي من محاصيل سلع رئيسية أخرى منها الخضار الأسماك البطاطا والفواكه بشكل عام وبالتالي صار في إحلال بدل زراعة الحبوب أصبح لدينا زراعات أخرى ويصدر جزء منها كبير للخارج مثل الحمضيات مثل الأنتيمور الأشياء كثيرة جدا تصدر إلى الخارج من الدول العربية.

ليلى الشيخلي: ولكن يبقى القمح له دلالة خاصة فنحن نتحدث عن الرغيف يعني منتوج العالم العربي مليار رغيف فهذا بحد ذاته له دلالة خاصة يعني ونعرف ما حصل في الأردن والمغرب ومصر.

سالم اللوزي: أنا بأقول لك إن إحنا الآن في المرحلة يعني في عندنا مشكلة لكن المشكلة تتفاقم أكثر في المستقبل عندما تقلل المساحات المزروعة بسبب يعني الجفاف وبسبب المشاكل الأخرى وأيضا عندما الآن كل العالم الثالث ينادي بتحرير تجارة الحبوب والتجارة العالمية وفيما إذا أتخذ قرار في الـ (WTO) بإزالة الدعم عن هذه المحاصيل في دول العالم في أوروبا وفي أميركا وفي أستراليا سترتفع الفجوة الغذائية إلى أضعاف وبالتالي إحنا فعلا في مشكلة ولهذا تنبه قادة الدول العربية من قمة تونس وقمة الجزائر وقمة الرياض بإصدار بيان للأمن الغذائي والتنمية المستدامة وطلبوا من المنظمة العربية ووزراء الزراعة العرب عمل إستراتيجية للتنمية الزراعية للعقدين القادمين وأقرت هذه الإستراتيجية والحمد لله في مؤتمر القمة في الرياض وتعمل المنظمة العربية حاليا مع الدول العربية جمعاء لوضع يعني سياسة لتأمين الغذاء للوطن العربي.

ليلى الشيخلي: على ذكر الرياض بما أنك ذكرت الرياض من النماذج الناجحة جدا في العالم العربي في زراعة القمح كانت السعودية بلا شك ولكنها منعت لأسباب سياسية مجدي صبحي إلى أي حد يتداخل؟

سالم اللوزي: ليست لأسباب سياسية لسياسة مائية لأنه زراعة الحبوب في السعودية تقوم على المياه الجوفية وبالتالي اتخذت الحكومة قرار بتأمين الحاجة الفعلية للمملكة العربية السعودية المملكة العربية السعودية تنتج حوالي 2.5 مليون طن بينما حاجتها لا تتجاوز 2 مليون طن بينما مصر تنتج حوالي 8.1 مليون طن وأيضا..

ليلى الشيخلي: على ذكر مصر لنذهب لمصر مجدي صبحي يعني من أكثر الدول المستوردة للقمح على مستوى العالم في الواقع هي مصر أين يتداخل السياسي مع الاقتصادي في استيراد مصر للقمح؟

"
محصول القمح يعد محصولا إستراتيجيا في المنطقة العربية ومصر تحديدا. وعلى هذا الأساس فأي رفع في سعر القمح سيكون عبئا جديدا على الديون العامة المصرية
"
مجدي صبحي
مجدي صبحي: بالطبع هناك مشكلات كبيرة في هذا الصدد دائما كانت هناك شكوى من أن هذا المحصول بالذات محصول القمح هو محصول إستراتيجي خاصة أن المنطقة العربية ومصر تحديدا هي حضارة خبز لم تعرف مثل شعوب وحضارات أخرى الأرز مثلا كاستهلاك رئيسي ولكن الخبز مورد رئيسي للغذاء نعلم أيضا أنه في عام 1977 قامت مظاهرات كبيرة في مصر بسبب رئيسي هو رفع أسعار الخبز وأيضا الحكومة ما زالت تتحسس حتى الآن ارتفاع أسعار الخبز وبالتالي فارتفاع فاتورة استيراد القمح إلى مصر ستعني مباشرة أولا ارتفاع أسعار بعض السلع المعتمدة على القمح مثل المكرونة الحلوى إلى أخره ثم سنجد أن الخبز الغير مدعوم سيرتفع مباشر الخبز المدعوم سيبقى مدعوما ولكن على حساب زيادة العجز في الموازنة العامة للدولة بما يعني محاولة تغطية هذا العجز وأيضا سيكون البديل هو اللجوء إلى الاستدانة وزيادة الديون العامة ثم في النهاية لا مناص من ارتفاع معدلات التضخم لكافة السلع والخدمات وليس فقط للخبز أي أنه إذا كان الخبز السلعة الرئيسية بالنسبة للمواطنين خاصة الفقراء منهم فأنهم يدفعون الثمن في الحقيقة في سلع أخرى بخلاف الخبز على الرغم أن الخبز ربما لا يرتفع أقصد بذلك الخبز المدعوم.

ليلى الشيخلي: يعني عبد اللطيف حتى الآن نسمع عن يعني محاولات فردية يعني كل بلد يلاحق مشكلته بطريقته وبوقته لماذا لا يكون هناك يعني تجمع بحيث أنه تناقش المشكلة ويوجد لها حلول على شكل يعني مش على شكل فردي ولكن على شكل منظم الحديث عن مخزون إستراتيجي عربي مثلا للقمح لا نسمع عن هكذا خطط؟

عبد اللطيف اجديرة: أنا قدمت بالنسبة للقمح بحكم أنها مواد إستراتيجية وأساسية في التغذية فكل بلد اليوم عنده إستراتيجية له لضمان الأمن الغذائي وضمان استقرار تأمين السوق بصفة منتظمة وبكميات مناسبة كذلك هناك سياسات مختلفة فكل بلد مثلا يحاول أنه يخلي الأثمان الداخلية فيها نوع من الاستقرار وهذا ما هو موجود حاليا بالمغرب فرغم الارتفاع الكبير الذي عرفه ثمن القمح بالأسواق العالمية يمكن القول بأن الأثمان المشتقات اللي القمح بالسوق الداخلي لم تعرف تغيير ملموس بالمقارنة مع التغييرات اللي عرفها المادة الأولى وهذا يعني تدابير اللي اتخذت في هذا المجال أولا هناك طبعا يعني خفض للضرائب الجمركية عند الاستيراد وكذلك ضمان مخزون لغد كذلك باستقرار التمويل واستقرار تمويل الصناعات كالمطاحن بصفة كذلك تتماشى مع الاحتياجات.

ليلى الشيخلي: طيب يعني صبحي مجدي صبحي يعني دائما نتحدث عن النفط مخزون إستراتيجي للنفط على اعتبار أنه عصب أساسي في حياتنا يعني أليس القمح عصب أساسي في حياتنا أليس هذا ممكن أن يكون سلاح يعني ربما يوازي خطورة النفط لماذا لا نتحدث عن مخزون إستراتيجي من القمح؟

مجدي صبحي: دعيني أقول إنه كان هناك بديلا أفضل في الحقيقة هو اللجوء إلى دولة في العالم العربي هي الدولة الوحيدة في الحقيقة التي تتوافر لها كافة الموارد وهي السودان بحيث يتم زراعة مئات الآلاف أو ملايين الهكتارات بالقمح ليكفي كافة المواطنين العرب لكن هناك عقبتين رئيسيتين أمام ذلك الأولى هي وضع السودان من حيث عدم الاستقرار الداخلي والحرب الأهلية التي طالت فيه لعقود ثم السبب الثاني ربما يكون في تحسس الدول العربية من إنها اعتمادها كافة على دولة واحدة هي السودان وبالتالي إذا كانت هذه البلدان أحجمت في الحقيقة عن الدفع تجاه إستراتيجية عربية زراعية مشتركة تهدف إلى زراعة أراضي السودان بالقمح والحصول على هذا المحصول من السودان بدل من استيراده من دول أخرى قد تضغط بهذه السلعة الإستراتيجية فأستبعد بشدة اتفاق هذه البلدان من ثم على توفير مخزون إستراتيجي الآن تكتفي كل دولة عربية بوجود مخزون قد يكفيها لعدة أشهر قادمة بديلا عن اللجوء لعمل جماعي مشترك.

ليلى الشيخلي: يعني في الخرطوم الدكتور سالم اللوزي أنت موجود هناك الخرطوم اللي كانت السودان اللي كان يفترض أن تكون سلة الغذاء العربي ماذا حدث يعني لم تنجح في يعني تشجيع رؤوس الأموال للاستثمار في استصلاح الأراضي أم ما هو؟

سالم اللوزي: هو في الواقع كما نعم.

ليلى الشيخلي: تفضل.

سالم اللوزي: هو في الواقع كما ذكر الأخ من مصر أن الوضع العام بالنسبة للسودان لكن السودان هي في الواقع مرشحة لمثل هذه المشاريع العربية المشتركة ولما يتوفر فيها من مياه كثيرة وأيضا تكفي السودان والعالم العربي وأيضا موضوع الأراضي الخصبة والمتمثلة أيضا في 2.5 مليون دولار عفوا 2.5 مليون كيلومتر مربع تعتبر السودان أكبر بلد عربي وأكثر مياه وأكثر خصوبة وبالتالي إحنا الآن على بالقرب يعني قريبا إن شاء الله سيعقد مؤتمر قمة اقتصادي وستقدم المنظمة العربية بالتعاون مع الدول العربية إلى هذا المؤتمر مشاريع زراعية لتقليل الفجوة الغذائية في الوطن العربي وأهم ما فيها هو إن إحنا لأنه 70% من الوطن العربي يزرع بعلا أي يعتمد على الأمطار وبالتالي كيف نقدم حزمة تقنية متكاملة لتحسين الإنتاج في وحدة المساحة الواحدة من الحبوب بشكل عام وأيضا نعمل مشاريع تشجيع الاستثمار في الحبوب وتطوير الطاقة التخزينية اللي هي مثل ما ذكر الأخ في المغرب إدارة المخزون الاستراتيجي من الحبوب في الدول العربية فإن شاء الله إن إحنا سنعمل على إيجاد مشاريع مشتركة وفي هناك نقطة هامة جدا أنه ندعو الدول العربية لتوحيد شراء الحبوب والدقيق من قبل الدول العربية بشكل عام.

ليلى الشيخلي: طيب بهذه الدعوة مضطرة أن أختم البرنامج شكراً جزيلا لك دكتور سالم اللوزي مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية وشكراً لعبد اللطيف اجديرة مدير المكتب الوطني للحبوب والقطاني من المغرب وشكراً لمجدي صبحي الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات، شكراً لكم ونلتقي بإذن الله في حلقة قادمة بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة