تطورات الأحداث في أميركا   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

جلين كاسلر: المراسل الدبلوماسي لصحيفة واشنطن بوست
سلام المرياطي: مجلس الشؤون العامة الأميركية الإسلامية
طارق الأعظمي: عضو لجنة المتابعة لمؤتمر المعارضة العراقية

تاريخ الحلقة:

05/05/2003

- جولات الرئيس الأميركي في الولايات الأميركية وتركيزه على الاقتصاد
- لقاء رئيس وزراء أستراليا بكوفي أنان

- حقيقة ما حدث ما بين باول والسوريين أثناء زيارته لسوريا

- شخصية بول بريمر ومواقفه المؤيدة لإسرائيل

- دور التكنوقراط العراقيين في إدارة العراق

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في حلقة أخرى من برنامج (من واشنطن).

الأنباء والآراء من العاصمة الأميركية، في مجال الأنباء:

نركز على وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) الذي يستعد لجولة أخرى إلى المنطقة، يبدأها مغادراً واشنطن الجمعة المقبل، لمتابعة خارطة الطريق، وعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، في جولة ثانية للمنطقة، ولكن ماذا عن الجولة الأولى لسوريا ولبنان؟

سنتحدث مع أحد الصحفيين الأميركيين الذين رافقوا باول في جولته، علَّنا نحاول أن نجلي بعض الغموض عن طبيعة ما حدث في تلك الزيارة، خصوصاً مع تضارب ما يصدر عن دمشق وواشنطن بشأنها.

أيضاً في هذه الفترة (بوش) ينكب على الأمور الداخلية وعلى الاقتصاد في جولاته المتكررة بمختلف الولايات الأميركية، ولا ينسى حلفاءه القلائل في تلك الحرب حيث التقى في عطلة نهاية الأسبوع برئيس وزراء أستراليا، رئيس وزراء أستراليا كان اليوم في الأمم المتحدة ملتقياً بـ (كوفي عنان) هل هي وساطة أم محاولة لإعادة الأمم المتحدة ولو من الأبواب الخلفية؟

ثم أيضاً نتحدث عن وزارة الخارجية الأميركية ومحاولتها إقناع وزارة الدفاع بالإفراج عن أكبر عدد من أسرى جوانتانامو في كوبا من أسرى حرب أفغانستان وما موقفهم؟ طبيعة النقاشات التي تدور في هذا المجال.

و(بول بريمر) شخصية برزت على الساحة، وسط انتظار لكي يعلن البيت الأبيض تعيينه لمنصب إدارة مكتب الإنشاء والتعمير أو إعادة الإعمار في العراق ليرأس (جاي غارنر) هناك، طبيعة شخصية بول بيرمر وآرائه، أيضاً سنعود إلى الماضي ونستمع إلى بعض تصريحات بول بريمر، التي قد تكون خلافية بالنسبة لمشاهدينا في العالم العربي، وأحد العراقيين والعرب الأميركيين الذين وقف بول بريمر مع الجماعات المناهضة للعرب والمؤيدة لإسرائيل، وقد رفضوه ليعيَّن في لجنة للكونجرس لمكافحة الإرهاب، وكان بريمر من ضمن المؤيدين لرفضه لأن له مواقف ضد إسرائيل، حقيقة الموضوع بهذا الشأن، ثم حقيقة أولئك التكنوقراط والذين تريدهم الولايات المتحدة من المهاجرين العراقيين الأميركيين لكي يديروا شؤون العراق ولكن بعيداً عن السياسة ومع التركيز فقط على إدارة الشؤون الفنية والتقنية، نلقي لمحة على بعض منهم في هذه الفترة.

جولات الرئيس الأميركي في الولايات الأميركية وتركيزه على الاقتصاد

ولنبدأ أولاً مع الرئيس الأميركي بوش الذي لم يتوقف عن جولاته في الولايات الأميركية المختلفة، وبعد أن ترك ولايته تكساس ومزرعته هناك الذي التقى خلالها وخلال عطلة الأسبوع (برئيس وزراء أستراليا) فيها، التقى.. ذهب بوش إلى ولاية (أركانسو) ليتحدث عن الاقتصاد، ويركز عن الاقتصاد، إذ يبدو أن حملة انتخابات الرئاسة المقبلة قد بدأت بالفعل على الجانبين الجمهوري والديمقراطي، ثابت البرديسي يتابع هذا التطور، ثابت.

ثابت البرديسي (مراسل الجزيرة): نعم حافظ، الرئيس الأميركي حتى وهو يسعى إلى لملمة ما تشرذم من الاقتصاد الأميركي حتى الآن، لا يسعه إلا أن يتحدث عن حربه الطويلة التي قال إنها امتدت عشرين شهراً حتى الآن، قال إنه في حرب ضد أناس يكرهون الحرية، ويكرهون أميركا بسبب ما تقف من أجله وما تؤمن به، ويبدو أن هذا هو الشعار الذي اتخذه الرئيس بوش فوراً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ونجح به في قائمة الانتخابات النصفية في العام الماضي، ويبدو أن هذا هو الشعار الذي سيرفعه رغم متاعبه الاقتصادية في العام القادم أيضاً.

تؤدي سرعة الانتهاء من حرب العراق إلى الانتعاش الاقتصادي الذي طال انتظاره في أميركا، والرئيس الأميركي يستشعر الضغط أكثر من أي وقت مضى.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): لدينا تحديات لجعل العالم أكثر سلاماً وأميركا أكثر أمناً، وسنقابل هذه التحديات، ولدينا تحديات في الداخل لجعل الاقتصاد بالقوة الكافية حتى يجد الناس الوظائف.

ثابت البرديسي: الرئيس بوش تحدث إلى رجال الأعمال في (ليتلروك) بولاية (أركانسو) التي جاء منها سلفه الديمقراطي (بيل كلينتون)، وباهى -بما وصفه- بالتقدم الذي أحرز لتأمين أميركا خلال 20 شهراً مما وصفها بالحرب على الإرهاب والخلاص من نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وكرر الرئيس الأميركي الإشارة إلى سياسة الحروب الإجهاضية التي بدأها بالحرب على العراق.

جورج بوش: أفضل السبل لتأمين أميركا هو الوصول إلى أعدائها قبل أن يصلوا هم إليها، وهذا بالضبط هو ما سيحدث، وأميركا أكثر أمناً كنتيجة لتحرير العراق وصدام حسين انتهى، والإرهابيون لن يجدوا مصدر تمويل أو أسلحة دمار شامل من نظام صدام حسين لأنه انتهى إلى الأبد.

ثابت البرديسي: ورغم إدراك الرئيس بوش لمخاطر المتاعب الاقتصادية المتزايدة على فرص إعادة انتخابه، وما وصفه بالأنباء (السيدة) عن زيادة نسبة البطالة إلى 6% فإنه يأمل في الاحتفاظ بالرئاسة على خلفية إبقاء مخاوف أميركا من الإرهاب، لكي لا يدع لها فرصة تفكير في المتاعب الاقتصادية التي يريد منافسوه الديمقراطيون لفت الأنظار إليها.

الانتخابات الرئاسية في العام القادم قربتها إلى الأذهان أول مناظرة تليفزيونية بين تسعة من الطامحين الديمقراطيين لإزاحة (جورج بوش) عن منصبه، إلا أن المناظرة التي عُقدت يوم السبت لم تظهر زعيماً يكسب لقب المتنافس الأول، المرشحون الديمقراطيون أيدَّ معظمهم الحرب على العراق وإزاحة نظام صدام حسين، لكنهم بدوا مختلفين حول أفضل السبل للديمقراطيين لاستعادة ثقة الأميركيين في قدرة الديمقراطيين على حماية أمن أميركا.

هوارد دين (حاكم سابق ومرشح رئاسي ديمقراطي): سأحتفظ بقوات عسكرية قوية لكن هذه كانت الحرب الخطأ في الوقت غير المناسب، أعتقد أنه كان قراراً صائباً لنزع سلاح صدام حسين، وقد أيدت الرئيس في قراره.

ثابت البرديسي: المرشحون التسعة لم يبدُ منهم أحد ليكون المتسابق الأول كما ذكرنا، لكن معظمهم يركزون على فشل إدارة الرئيس بوش في إنعاش الاقتصاد الأميركي خلال الفترة السابقة، وفشل سياساتها خصوصاً في مجال تخفيض الضرائب في تحقيق ذلك فيما سيليه من الوقت.

حافظ الميرازي: ثابت.. إذن أصبح موضوع الجولات في الولايات الأميركية المختلفة التركيز على الاقتصاد هو الشيء الرئيسي للرئيس بوش -كما يقول البعض- حتى لا يكرر خطأ والده، ولكن يبدو أن اللقاءات مع من كانوا معه في التحالف أصبحت هي التي تأخذ الجانب الهامشي، نحن نتحدث عن وزيرا خارجية ودفاع البرتغال في واشنطن اليوم مساءً، ثم أعتقد أيضاً بأنه في لقاء مع رئيس وزراء أستراليا اختار مزرعته وليس واشنطن ليكون اللقاء.

ثابت البرديسي: نعم هو في خلال عطلة نهاية الأسبوع استقبل (جون هاورد) رئيس وزراء أستراليا الذي جاء لتدعيم العلاقة الأميركية الأسترالية على أمل أن توافق أميركا على اتفاقية تجارة حرة، والرئيس بوش قطع وعداً بأنه سيسعى للحصول على اتفاقية من هذا النوع بحلول العام القادم حتى يصدق عليها الكونجرس، كجائزة وتعويض لأستراليا عن وقوفها القوي بألفي جندي في حربها ضد العراق، وإعطاء جورج بوش نوعاً من التحالف والمصداقية على الساحة الدولية بزيادة عدد المتحالفين، يوم الأربعاء القادم أيضاً سيستقبل (خوسيه ماريا أزنار) رئيس وزراء إسبانيا، في البيت الأبيض لمزيد من هذه اللقاءات.

حافظ الميرازي: ثابت البرديسي متابعاً نشاط الرئيس الأميركي جورج بوش والذي كما ذكرنا يبدو أنه يصبح يركز الآن أكثر على الداخل وعلى الاقتصاد، ورئيس وزراء أستراليا الذي كان قد التقى ببوش في تكساس وجدناه اليوم في نيويورك في لقاء مع (الأمين العام للأمم المتحدة) كوفي عنان، ما الذي ركز عليه في لقاءه؟ هذا ما نتعرف عليه من الزميل عبد الرحيم فقراء من مكتب (الجزيرة) في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، عبد الرحيم.

لقاء رئيس وزراء أستراليا بكوفي أنان

عبد الرحيم فقراء (مراسل الجزيرة- نيويورك): حافظ، جون هاورد بعد خروجه من الاجتماع مع كوفي عنان عقد مؤتمر صحفي، وقال إنه قد تناول خلال اجتماعه مع كوفي عنان عدة مواضيع، طبعاً من بينها موضوع العراق، وكذلك موضوع تيمور الشرقية، نحن نعرف أن الأستراليين.. وزير الخارجية الأسترالي عندما كان قد زار كوفي عنان قبل بضعة أسابيع قبل بداية الحرب في العراق، كان قد جاء إلى الأمم المتحدة ليقترح على كوفي عنان أن ينظر في مثال تيمور الشرقية فيما يتعلق بموضوع العراق، الأستراليين يكررون أن العراق طبعاً يختلف عن تيمور الشرقية، لأن العراق فيه دولة وفيه أطر على خلاف تيمور الشرقية، لكن يقولون إنه بما أنه للأستراليين دور في تيمور الشرقية، فبالتالي طرحوا على كوفي عنان الفكرة، فيما يتعلق بالعراق جون هاورد قال: إن أستراليا ستترك ما سماه بحوالي ما بين ألف وألف ومائتين من موظفي الدفاع كما أشار إليهم جون هاورد.

حافظ الميرازي: بالنسبة، عبد الرحيم، لقضايا الشرق الأوسط هل من أي إثارة لا يكاد يكون فيه هناك لقاء مع مسؤول أوروبي أو مسؤول أسترالي ربما في هذه الحالة مع أميركي وإلا خارطة الطريق والفلسطينيون على لسانهم، هل كانت المسألة مثارة أيضاً، ولكن بشكل عرضي، أم هناك بالفعل أي شيء ذا مغزى؟

عبد الرحيم فقراء: بالطبع الرئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد سُئِل عن الدور الذي يبدو أن أستراليا تحاول الآن أن تلعبه في منطقة الشرق الأوسط، علماً بأن أستراليا تقليدياً ليست ضالعة في هذه المنطقة، جون هاورد أجاب بأن أستراليا قد لعبت دور عسكري في منطقة الشرق الأوسط في مراحل مختلفة ومن بينها في فترة الحرب العالمية الأولى في فلسطين وسوريا ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، كذلك أثناء الحرب العالمية الثانية، وبالتالي عندما تحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي قال إنه جاء إلى الأمم المتحدة ليؤكد ثانية لكوفي عنان بأنَّ إدارة الرئيس جورج بوش خاصة بعد اجتماع الرجلين في (كروفورد) قال جون هاورد أنه جاء إلى الأمم المتحدة ليؤكد لكوفي عنان أن إدارة الرئيس جورج بوش جادة فيما يتعلق بالتوصل إلى تسوية في الشرق الأوسط.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً عبد الرحيم فقراء من الأمم المتحدة في نيويورك، بالطبع خارطة الطريق لا يمكن أن يخلو منها مؤتمر صحفي تعقده الخارجية الأميركية، واليوم الاثنين ليس استثناءً كما يؤكد لنا الزميل نظام المهداوي الذي تابع المؤتمر الصحفي للخارجية، نظام.

نظام المهداوي (مراسل الجزيرة): مؤتمر الخارجية حُدِّدِت زيارة كولن باول إلى المنطقة، سيغادر يوم الجمعة القادم كما أعلن (المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية) (ريتشارد باوتشر) سيصل هناك إلى السبت والأحد، سيلتقي مع (شارون) في عطلة نهاية الأسبوع، ويوم الاثنين من المقرر أن يلتقي مع أبو مازن (رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني)، وبعد ذلك سيتجه إلى عمان ومصر والسعودية أيضاً، وقبل أن ينهي جولته التي قد تمتد إلى أسبوع، أيضاً سيسافر إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي هناك، هذا بالنسبة إلى جولة كولن باول التي -كما قال المتحدث- ستركز على خارطة الطريق ودفع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى القيام بالتزامات عليهم، حدد التزامات بالنسبة للفلسطينيين بإيقاف العنف، لكنه لم يتحدث عن الالتزامات التي مطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يقوم فيها، حافظ.

حافظ الميرازي: نظام، كان هناك تقارير حتى سُئِل عنها كولن باول وهو في زيارته لسوريا أو عائد منها بأن اليوم في صحيفة أو مجلة (US News and World report ) الأميركية تقرير يقول بأن كولن باول أرسل إلى رامسفيلد، وهناك رسائل منه يبلغه فيها بأن عملية اعتقال الأسرى في جوانتانامو بأن عدداً كبيراً منهم اعتقاله غير شرعي، وأعتقد أن باول أو المسؤولين الأميركيين قد نفوا أن يكونوا قد استخدموا تلك اللغة، ولكن يبدو أن موضوع جوانتانامو بدأ يطفو على السطح من الموضوعات العالقة في الخلاف بين الدفاع والخارجية.

نظام المهداوي: حافظ، سُئل هذا السؤال، سئل إن كان هناك توجد خلافات أو حتى.. لكنه قال ريتشارد باوتشر أنه هناك فيه مناقشات بين وزير.. وزير الخارجية الأميركية ووزير الدفاع الأميركي حول هذا الموضوع، وتحدث إنهم يدرسون عدة خيارات بالنسبة للتعامل مع هذا.. مع هؤلاء الأسرى، أما أن يرسلوا إلى بلادهم، أو يفرج عنهم، أو يقدموا إلى محاكمة، قال: أنه تم اليوم الإفراج عن ما يقارب 22 أو 24 أسير منهم، هو..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: حتى اليوم، نعم.

نظاما المهداوي [مستأنفاً]: نعم، وأيضاً تحدث على أن هذا الموضوع يأخذ أهمية كثيرة.. كبيرة بالنسبة لوزارة الخارجية، ووزارة الدفاع، لكنه لم يُشر إلى أي خلافات بين الجانبين، لكنه قال: إن هناك مناقشات بين الطرفين حول هذا الموضوع للتوصل إلى صيغة نهائية تنهي هذا الموضوع، وخصوصاً بالفترة الأخيرة -كما أشرت حافظ- هناك بعض الانتقادات التي أصبحت توجه، وخصوصاً أنهم وجدوا أن هناك صغار في السن موجودين من بين الأسرى.

حقيقة ما حدث ما بين باول والسوريين أثناء زيارته لسوريا

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً نظام المهداوي، متابعاً للمؤتمر الصحفي للخارجية الأميركية، بالطبع كما ذكرنا وزير الخارجية الأميركي سيبدأ الجولة الثانية أو الجزء الثاني من جولته للمنطقة يوم الجمعة لزيارة إسرائيل، الضفة الغربية الفلسطينية، الأردن، مصر، السعودية، روسيا، بلجيكا، ألمانيا، بالطبع مازال الغبار لم يهدأ بعد بالنسبة لجولته إلى سوريا ولبنان، تصريحات (كولن باول) إلى محطات التليفزيون الأميركية في برامجها الأحد كانت توضح بأنه كان واضحاً بالنسبة لحديثه مع المسؤولين السوريين بأن عليهم أن يتحملوا العواقب إن لم يتم الاستجابة للمطالب الأميركية، وبأن واشنطن ستراقب عن كثب مدى السلوك السوري، وبأنه ليس المطلوب هي مجرد خطوات بسيطة، ولكن يجب أن يكون هناك تحول واضح في مسلك سوريا، ما يصدر عن دمشق لا يبيِّن بأن اللغة كانت بهذه الوضوح وبهذا الشدة، وربما أيضاً هناك حديث عن انفراج في العلاقة، حقيقة ما حدث، وحقيقة ما تحدث به الوزير باول إلى المسؤولين في سوريا، ربما نحاول أن نستشف بعض.. أو نلقي بعض الضوء عليها من خلال أحد الصحفيين الأميركيين الذين رافقوا كولن باول في زيارته هذه، وهو (المحرر الدبلوماسي في صحيفة "واشنطن بوست") ضيفنا في الأستوديو السيد جلين كيسلر، مرحباً بك معنا، شكراً على الحضور جلين، لأبدأ بما هي الصورة في ضوء الغموض الموجود حالياً أو ربما الذي قد يبدو من متابع من العالم العربي لطبيعة هذه الاجتماعات التي تمت، كيف.. ما الذي خرجت به بالتحديد بما فعله باول، والرسالة التي قدمها باول في دمشق، وماذا حصل من تجاوب أو رد فعل؟

جلين كيسلر: أعتقد أن كولن باول ذهب إلى هناك ليوصل رسالة حازمة نوعاً ما من الإدارة الأميركية، وكما تعلم إن هذه الإدارة قضت الكثير من الوقت في الأسابيع القليلة الماضية، قائلين إنهم ليسوا سعداء بتصرف سوريا إزاء الحرب على العراق، وكانت رسالة.. أحياناً كانت تصريحات حادة -حسب رأيي- وكان هناك لقاء بحدود ساعة مع الرئيس السوري وكولن باول ومجموعة من المسؤولين السوريين، وثم كانت هناك لقاءات أكثر هدوءً وكان هناك لقاء مع الرئيس الأسد وكولن باول هو أحد اثنين، واحد واثنين من المسؤولين، ودامت ساعة ونصف أكثر مما كان متوقعاً كانت أكثر مباشرة و حدة حول كلام كولن باول إلى الرئيس الأسد والعكس أيضاً، وأعتقد أن ما رأيتموه يخرج من هذه المحادثات إشارة من جانب السوريين إنهم كانوا راغبين للاستجابة مع بعض بواعث القلق الأميركية، أو المطالب الأميركية إن شئت، وكولن باول خرج من اللقاءات قائلاً: إن الرئيس الأسد قال إنه أغلق ثلاثة من مكاتب مجموعات معارضة لإسرائيل موجودة في دمشق، حماس، والجهاد الإسلامي وبالطبع أيضاً الجبهة الشعبية- القيادة العامة وكذلك.. وليس واضحاً، هل إن هذه المكاتب قد أُغلقت أم لا، ولكن كان هناك شيء حصل قبل لقاء الوزير باول مع الرئيس الأسد بعدة ساعات الأميركان نظروا إلى ذلك باعتباره إشارة على أن سوريا تستجيب لبعض بواعث القلق السورية [الأميركية] ، كولن باول سيكون أول من يقول لك أنه آخر مرة التقى فيها الرئيس.. آسف، أول مرة التقى فيها الرئيس الأسد إن الرئيس الأسد قدَّم تعهداً بإغلاق أنابيب النفط مع العراق، ولكن لم يفعل ذلك، وذاك العمل أثار حنق الإدارة الأميركية، فالإدارة الأميركية إذن تقول الآن إنها تبحث عن أعمال ونتائج ونوع من الرد من جانب الحكومة السورية إزاء المطالب الأميركية، وأيضاً القلق الذي تشعر به الإدارة الأميركية، وإنهم بعد أن غادروا دمشق المسؤولين الأميركيين والوزير باول ومساعدوه لم يخرجوا، قائلين أن هناك اختراقاً قد حدث، وأن الأمور رائعة الآن، بل قالوا إنهم رأوا أن هناك اهتمام بالطريقة التي استجاب بها الرئيس الأسد مع بعض بواعث القلق الأميركية، وأيضاً الرئيس الأسد كان حازماً أمام كولن باول حول مسألة هضبة الجولان، وكم هو ضروريٌّ إعادة هذه الهضبة من أجل علاقات أفضل مع الولايات المتحدة

حافظ الميرازي: جلين، هناك أعتقد مسؤول أميركي كبير -كما وصف نفسه- صدرت تصريحاته للصحافة وهي معه في الطائرة العائدة من سوريا، لطبيعة ما جرى، منها مثلاً حديث عن أنه ليس فقط إغلاق المكاتب الفلسطينية، ولكن ظهورهم على التليفزيون، ربما حتى من سوريا سيصبح علامة على عدم التعاون السوري لو سمحت لهم بالظهور وهناك وعود بهذا، أكثر شيء لفت نظري هنا وأعتقد الصحفيين سألوا هذا المسؤول الكبير -والذي لن نُعرِّف من هو -بأنه: هل أثار معك السوريون مسألة القرار الذي قدموه في مجلس الأمن الدولي بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل؟ وكان رد هذا المسؤول: لم يثر معي أحد هذا الأمر، ولكني تحدثت بوضوح، وكنت أنظر إلى الشرع وأقول له: موضوع هذا ليس الآن وليس حالياً، إلى أي حد سمعتم أشياء قريبة من هذا الموضوع أو هذه الأنباء؟

جلين كيسلر: حسناً، كان حقيقة مسؤولاً كبيراً موجوداً وقال هذا الكلام، كان موجود على متن الطائرة لا أمتلك معلومات، لأقول إنه ليس صحيحاً أو كان صحيحاً ما قاله، ولكنني بالضرورة لا أستطيع أن أقول إن هذه القضية لم ترد الولايات المتحدة إثارتها في الأمم المتحدة لأن التركيز الآن هو على مسألة قضية الدمار.. أسلحة الدمار الشامل في العراق، وهم بالضرورة لا يريدون الحديث عن أية أسلحة قد يمتلكها الإسرائيليين، وأن تثار مثل هذه القضية أمام مجلس الأمن، أعتقد إنه سيتعارض مع الخطة الأميركية.

حافظ الميرازي: أيضاً لأنعش ذاكرتك ببعض التفاصيل وأرجو منك أن تحصل على بعض التفاصيل لبعض رؤوس الموضوعات التي وردت على لسان هذا المسؤول، يقول: بأنه حين ناقشنا خارطة الطريق كان رد الفعل من الرئيس بشار الأسد ما معناه: وما نصيبي أنا؟ وما الذي.. و.. و.. وأين اهتمامكم بي؟ وما الذي فعلتوه من أجلي؟ وبأن باول قد ذكَّره بأنه في لقائه الأول عرض عليه أن يبدأ السوريون في الأول وكان طلب بشار الأسد، لا (فاليد على) [فليبدأ] الفلسطينيون، فلماذا الآن تأتي وتقول: أين أنا؟ لماذا لا تنتظر حتى نتحرك مع الفلسطينيين؟ هل هناك أي توضيحات في هذا المجال؟

جلين كيسلر: حسناً، أعتقد أن.. أن هناك شعور ما بأن الإدارة الأميركية تريد أن تكون ذات علاقة مشتركة بعملية السلام الآن، ولا أدري هل أن الأسد يطالب بحصة له أم لأ، ولكن ما نراه أن هناك خارطة طريق، وهناك مسار باتجاه أن يمكنك أن ترى من.. ربما هناك احتمال التوصل إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولا يكاد.. لا يكون هناك أي ذكر لسوريا، إذن سوريا وهضبة الجولان هي جزء كبير من معادلة السلام في الشرق الأوسط، وإحدى القضايا التي أثارها باول كانت أن وجود ميليشيات حزب الله في جنوب لبنان، وسأل: أين سيرحلون؟ ولاحظنا أن الرئيس اللبناني أيضاً قال: إنهم سيرحلون عندما تعاد هضبة الجولان إلى سوريا، إذن العملية كلها أصبحت جزء من المعضلة نفسها.

حافظ الميرازي: حديث أيضاً هذا المسؤول الأميركي بأن وزير الخارجية باول حين تحدث مع السوريين يبدو وكأنه استخدم الكونجرس وما يتم في الكونجرس، وليس فقط استخدم وزارة الدفاع للتهديد، استخدم الكونجرس، قانون محاسبة سوريا، حتى (Patroit Act) وقانون الوطنية الأميركي والجزء الخاص بالأموال فيه استخدمها كوسيلة ردع للسوريين، إلى أي حد هذا يتم بالفعل أن الخارجية تستخدم أشياء هي غير راضية عنها من الكونجرس، ولكن رغم ذلك تستخدمها في مفاوضاتها للتهديد بأننا ربما هذا من الصعب، ألا يُعد هذا خلطاً للأمور بين السلطة التنفيذية والتشريعية؟ هل تملك الخارجية أن تقول للكونجرس: افرضوا عليهم قانون محاسبة سوريا لأنهم غير متعاونين؟

جلين كيسلر: حسناً إن هناك.. هذه لعبة سياسية كلاسيكية، الفرع التنفيذي لا يريد من الفرع التشريعي أن يكون له أي دور في السياسة الخارجية، ولكن بإمكانهم أن يشيروا إلى شيء مثلما قانون محاسبة لسوريا، وأن يقولوا: إنكم لو لم تتصرفوا بشكل صحيح فنحن لا نستطع السيطرة على الموجودين في الكونجرس، وبإمكانهم أن يفعلوا أشياء سيئة لكم، هذا ليس خلطاً، ولكن من نوع الإقرار لحقيقة أنه في الكونجرس الأميركي الكونجرس مؤيد بشكل كبير جداً لإسرائيل، وأن هناك الكثير من الاهتمام بأن يكون هناك شيء يمكن أن يؤذي سوريا، حتى إدارة بوش لا تريد ذلك بالضرورة، ولكن سيكون ذا فائدة لباول أثناء لقاءاته أن يقول أنه يمكن أن يحدث.

حافظ الميرازي: سيد كيسلر ربما سؤالي الأخير وأترك هذا لانطباعاتك أنت الشخصية بتختلف حين يكون صحفي عربي غير صحفي أميركي يراقب كل هذه الاجتماعات وينتقل من مدينة إلى أخرى، كيف رأيت الجو العام؟ كيف كان تركيزكم في أسئلتكم للمسؤولين الأميركيين على.. هل أختلف نمط القيادة أو طبيعته في دمشق في التعامل بين واشنطن ودمشق عن السابق أم لا؟ نذكر (وارين كريستوفر) (وزير الخارجية الأسبق) الذي أُهين لأنه انتظر ساعات وساعات أمام الرئيس الراحل حافظ الأسد حتى يقابله، و.. وتُرك في الخارج، وأثر هذا جداً على العلاقة، كيف كان تصور باول لما يحدث في دمشق وطبيعة القيادة؟ أعتقد أن بعض الصحفيين حتى سألوا من يُدير الأمور في دمشق الآن خصوصاً وأن فاروق الشرع هو الوحيد الذي كان يحضر هذا الاجتماع مع مترجمة أو مترجم؟

جلين كيسلر: حسناً، أعتقد إن شيء قاله باول مراراً: إن هناك وضعاً متغيراً وقد تغير في الشرق الأوسط، وأعتقد أنه ينطبق بشكل خاص على سوريا، لأن ما تجده الآن هو أنك تجد نظاماً مثل نظام في العراق الذي لا.. هو مؤيد لأميركا ربما سيكون مؤيداً لإسرائيل في وقت ما، هناك الأردن وهناك تركيا وإسرائيل وسوريا التي محاطة نوعاً ما ببلدان التي هي تتصرف بشكل جيد مع أميركا ومؤيدة أو محايدة مع إسرائيل، إذن هذا وضع قد تغيَّر، وباول بطريقته الدبلوماسية اللينة كان يحاول أن يقول للأسد أن الأمور قد تغيرت، وأيضاً فيما يخص أيضاً تعيين رئيس وزراء فلسطيني إن هناك فرصة الآن لنعمل سوَّية.

حافظ الميرازي: فقط كتعليق منك، هل باول يقول للداخل لأميركا ويقول لنا: بأنه كان شديداً جداً مع السوريين حتى لا يغضب منه الصقور في الإدارة، ويقول أنه لين، أم هو بالفعل هذا ما.. ما فعله في تصورك؟

جلين كيسلر: أعتقد أنه من المحتمل أن الأمور التي أراد أن يقولها أو اضطر لقولها كانت نوعاً ما حاسمة قوية، أنا لم أكن في الغرفة، لكن القضايا التي كان لابد أن يبحثها هي قضايا شائكة وصعبة، ووزير.. ووزارة الخارجية تقول أيضاً إن الرئيس الأسد كان حازماً وصريحاً أيضاً، أنت محق بقولك أن الصقور قد أثاروا هذه الزيارة كقضية، وأعتقد إن من.. ليس من المفيد لكولن باول أن يقول: إنَّا خرجنا وقد تصافحنا وتبادلنا العناق مع الدبلوماسيون السوريون.

حافظ الميرازي: المحرر الدبلوماسي لصحيفة "واشنطن بوست" وأحد الذين رافقوا وزير الخارجية باول في رحلته إلى سوريا ولبنان شكراً جزيلاً لك.

جلين كيسلر: Thank you

حافظ الميرازي: Thank you شكراً.

استراحة قصيرة ونعود إلى الشخصية التي يُنتظر أن يرشحها البيت الأبيض لإدارة الشؤون الانتقالية في العراق أو شؤون مكتب الإعمار بول بريمر ماذا نعرف عن خلفيته.

[فاصل إعلاني]

شخصية بول بريمر ومواقفه المؤيدة لإسرائيل

حافظ الميرازي: ونتوقف عند شخصية بول بريمر الدبلوماسي الأميركي المخضرم -كما يوصف- والمتخصص في الفترة الأخيرة وعلى مدى ربما 20 عاماً في شؤون مكافحة الإرهاب. بول بريمر يبلغ من العمر 61 عاماً، عمل سفيراً سابقاً للولايات المتحدة في هولندا، وشغل عدة مناصب دبلوماسية من قبل، كان مسؤول الخارجية الأميركية لشؤون مكافحة الإرهاب من عام 86 حتى 89 في رئاسة (رونالد ريجان) الثانية، وكان أيضاً عضو الهيئة القومية لمكافحة الإرهاب التي شكلَّها الكونجرس الأميركي وذلك حتى قبل الحادي عشر من سبتمبر، لكن أيضاً نريد أن نُلقي الضوء عليه، لأنه رُشِّح ليعينه البيت الأبيض لإدارة مكتب شؤون الإعمار في العراق، هل هو انتصار للخارجية الأميركية كما يقول البعض لأنه مدني أو سفير سابق، أم الذي اختاره -كما تؤكد كل الأنباء- هو نائب وزير الدفاع (بول وولفويتس) أحد أشهر الذين يعتبرون من الصقور في الإدارة الأميركية وسيكون تابعاً للبنتاجون، ليس هذا فحسب، (جاي غارنر) الذي سيرأسه بريمر يقول الكثيرون إنه كان قد ذهب إلى إسرائيل في عام 2000 وأيدها، ربما هذه زيارة واحدة لغارنر، لكن السيد بريمر له مواقفه المؤيدة لإسرائيل في عدة أمور حتى منذ عام 1989، لقد بحثت ووجدت في سجل السيد بريمر موقفاً ربما يتردد الكثير من المسؤولين الأميركيين أن يتخذوه، وهو دعم أسلوب الاختطاف وأخذ الرهائن كأسلوب من أساليب مكافحة الإرهاب، حين قامت إسرائيل باختطاف الشيخ عبد الكريم عبيد (رجل الدين الشيعي) من جنوب لبنان، سُئل بريمر في برنامج لشبكة BBS التليفزيونية العامة الأميركية لفترة الأخبارية (لمكنين ليلر) عن رأيه في هذا الموضوع، لنستمع إلى وجهة نظره.

بول بريمر (المرشح لتولي إعادة الإعمار في العراق): أعتقد أنها تظهر أن هناك دوراً لاستخدام هذه الأعمال في مكافحة الإرهاب، ومن المؤكد -كما يبدو- أنها من الناحية العسكرية كانت عملية ذات حرفية عالية، ولست على علم كامل بأهدافها، لكنها بالتأكيد عملية فعالة في وضع يد الإسرائيليين على عُبيد.

حافظ الميرازي: هذا رأي بول بريمر في عام 89 لتأييده لأسلوب اختطاف الشيخ عبد الكريم عبيد طالما يصلح في موضوع مكافحة الإرهاب، وهو رأي خلافي، وقد يُثير جدلاً بالنسبة لبلد كالعراق يُعد رجال الدين الشيعة ورجال.. والشيعة فيه هم الأغلبية، فكيف يكون هذا الموقف منه؟

أيضاً ليس هذا الموقف الوحيد المثير للخلاف في تلك الشخصية حين كان يتولى الهيئة القومية لمكافحة الإرهاب التابعة للكونجرس اعترضت بعض المنظمات الصهيونية والموالية لإسرائيل المتطرفة منها وليست العادية على ترشيح أحد الأميركيين العرب وهو في الواقع عراقي أميركي في عضو في هذه اللجنة ليمثل كل طوائف المجتمع الأميركي، واعترضوا وقالوا بأن هذا الشخص له آراء ضد إسرائيل، وتؤيد لهيئات المقاومة أو منظمات المقاومة المسلحة، وكان موقف بريمر حول هذا الموضوع هو الرفض لهذا الشخصية طالما أنه قال هذا عن إسرائيل، نتعرف على هذا الموضوع مع ضيفنا والذي كان مثار هذا الخلاف السيد سلام المرياطي (مدير مجلس الشؤون العامة الأميركية الإسلامية في لوس أنجلوس- كاليفورنيا)، سلام.. مرحباً بك، ويمكن تلقي لنا نظرة عن طبيعة هذا الموضوع وحقيقة هذه القصة.

سلام المرياطي: كنت قد رُشِّحت للجنة المعنية بشؤون الإرهاب من قِبل أحد أعضاء الكونجرس، وكان هناك الكثير من الضغوط خاصة من قِبل اللوبيات المؤيدة لإسرائيل لرفض ترشيحي، وبعد ذلك بالطبع تعييني قد تم التخلي عنه، أيضاً فيما يخص الهيئة الوطنية للإرهاب لم يكن فيها أي صوت مسلم، وللأسف سجل لبول بريمر إنه لم يقف ويرفع صوته ضد استثناء المسلمين الأميركيين من آلية اتخاذ القرارات في أميركا وخاصة في هيئة مهمة مثل هيئة مكافحة الإرهاب.

حافظ الميرازي: هل.. هل تعتقد بأن مسألة مكافحة الإرهاب يمكن أن تبرر أي مواقف بمعنى إنه المواقف التي حُسبت عليك ما هي طبيعتها والتي أخذت ضدك؟ تفضل.

سلام المرياطي: بالطبع.. بالطبع، ما كنا نفعله وأن هذه القضية هي تتجاوزني شخصياً والأمر كان سيكون نفسه حول أي فرد مسلم أو منظمة إسلامية التي تعمل بشكل عملي في مسرح صناعة القرار في واشنطن وفي الكونجرس، لذلك نُظِر إلينا كتهديد للمؤسسة الحاكمة، ولهذا السبب قد تم استثناؤنا، ولكن القضايا المهمة التي كنا نثيرها آنذاك هو أن يجب أن ننظر إلى جذور الإرهاب من حيث الشرق الأوسط، يجب أن نكون أكثر توازناً حول قضية الشرق الأوسط باعتبارنا أميركيين لأن أميركا لا.. لا تعاني فقط من أزمة صورتها في المنطقة فقط، بل تعاني أيضاً بشكل كبير من أزمة مصداقية أيضاً، لأنه يُنظر إليها بأنها تدعم بشكل أعمى إسرائيل وخاصة في الكونجرس، إذن كنا نأتي بشيء مختلف إلى مائدة التفاوض، وبالطبع حتى لو أننا كسبنا ثقة 15 عضواً باللجنة، هذا بالطبع لن يلقى قبولاً، إنما أهمية هذا الأمر تكمن في.. و.. في وهي مستوى عدم التسامح في الحكومة الأميركية تجاه المسلمين وتجاه امتلاك صوت يمكن أن يفهم الطيف السياسي للشرق الأوسط وخاصة في العراق، حيث إن من الأهمية بمكان الآن التحدث عن دولة إسلامية تتشكل في ذلك البلد، ومبدأ الدولة الإسلامية ضمن إطار ديمقراطي، وإن ما نراه أن دولة إسلامية والديمقراطية ليست شيء يتعارض، وهذا الصوت يجب أن يُسمع، وأعتقد أن بريمر أو غارنر كلاهما لا يفهم هذا المنظور، إذن من وجهة نظر رؤية سياسية أميركية نعتقد أن الصوت يجب أن يُسمع ويكون له دور في الجدال.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك سلام المرياطي (مدير مجلس الشؤون العامة الإسلامية الأميركية من لوس أنجلوس كاليفورنيا).

سلام المرياطي: شكراً.

حافظ الميرازي: ويسعدني أن ينضم إلينا في الأستديو الأستاذ طارق الأعظمي (عضو لجنة المتابعة عفواً المتابعة).

طارق الأعظمي: والتنسيق.

حافظ الميرازي: والتنسيق التي انبثقت عن اجتماع سابق في لندن قبل الحرب للمعارضة العراقية، بالطبع المعارضة الآن هي يجب أن تطلق على أنصار النظام السابق وأصبح ممكن نقول: عضو لجنة المتابعة والتنسيق العراقية بشكل عام، أيضاً طارق صحفي ومحلل سياسي هنا في العاصمة الأميركية واشنطن.

أولاً: رد فعلك على اختيار شخصية بول بريمر، جاي غارنر، هل.. البعض وضعها في إطار الخلاف بين الخارجية والدفاع، هل هي كذلك؟

طارق الأعظمي: جزء منها كذلك، أنا الحقيقة الآن تقريركم أثبت ما كنت أتصوره رغم إن ما كان عندي المعلومات الكافية عن كذلك إن كل مرشحين الإدارة الأميركية في القضاء سواءً غارنر أو بول بريمر هم من أنصار إسرائيل، وهذا يدعم الكلام اللي قاله الصحفي من "واشنطن بوست" قبل قليل إنهم ينتظرون مستقبلاً موالياً لأميركا بل موالي لإسرائيل في المنطقة من جملة حصارهم للموضوع الفلسطيني، فأعتقد المرشح بول بريمر رسمياً لم يُرشَّح بعد، لأن الخلاف بين الخارجية والدفاع على طريقة تنصيبه ومن ثم التقارير التي سيرفعها هل سيرفعها من خلال الخارجية للبيت الأبيض، أم من خلال الدفاع إلى البيت الأبيض.

حافظ الميرازي: ولكن هل يمكن أن يكون تأخير الترشيح أو تأخير التعيين هدفه هو بالون اختبار أن تُطرح شخصية بول بريمر، ويتم مزج ردود الفعل عليه ثم يصدر القرار، لا أعتقد أن.. أن أحداً سيهتم إذا كان أغضب عرب أميركيين أو مسلمين أو دعا إلى خطاب...

طارق الأعظمي [مقاطعاً]: لكن صاحب.. صاحب القضية هو الشعب العراقي، والشعب العراقي إذا عرف غارنر كموالي لإسرائيل، ثم يأتي واحد فوق غارنر أيضاً موالي لإسرائيل سيتأكد له أن الإدارة الأميركية عندها أهداف خاصة في قضية التغيير اللي حصلت في العراق، إذا كانت الإدارة الأميركية جادة في قضية الديمقراطية وجادة في عدم فرض ثقافة معينة على الثقافة العربية الإسلامية في العراق، كما أكدها الرئيس بوش في اجتماعه مع العراقيين في ديترويت، قال: لا نريد أن.. أن نفرض ثقافة معينة على الشعب العراقي، إذا كانوا جادين فعلاً فلماذا لا يأتِ بشخص واحد له خلفية في العالم العربي أو الإسلامي يدعم كأنه له خلفية في العراق، كسفير أميركي سابق في العراق، لماذا يؤتي بناس متخصصين في إسرائيل ويعرفون عن إسرائيل أكثر مما يعرفون عن العراق؟ أعتقد أن هذا سيزيد من الاشكاليات ولن يحلها.

دور التكنوقرط العراقيين في إدارة العراق

حافظ الميرازي: نعم، بالمناسبة نحن اتصلنا بمكتب أو الشركة التي يعمل معها السيد بريمر وعرضنا عليهم أن يكون معنا، ولكن اعتذروا لإعطائه وجهة النظر، كان هناك تقرير في "نيويورك تايمز" وأيضاً أعتقد هناك اجتماعات أيضاً في واشنطن لمجموعة من حوالي 150 يُفترض أن يكونوا من الأميركيين.. من العراقيين المهاجرين إلى أميركا والأميركيين العراقيين ستكون نواة لإدارة شؤون العراق، ما هي طبيعة هذه المجموعة؟ ربما بعض الأسماء التي.. الموجودة هنا هو عماد ضياء (مدير المجلس العراقي لإعادة الإعمار والتطوير)، منذر الفضل (مستشار سابق في وزارة العدل) محمد الريني (وزارة النفط)، خضر..

طارق الأعظمي: الزيني.

حافظ الميرازي: محمد الزيني عفواً، خضر حمزة (مستشار سابق في وزارة الطاقة النووية) وأعتقد هو الذي صاحب كاتب عن من.. -ووسام كريم أيضاً من وزارة الاتصالات- هو صاحب كتاب عن صانع القنبلة لصدام أو شيء غير ذلك.

طارق الأعظمي: لأ، هو تصحيح المعلومة هؤلاء ليسوا بالضرورة عراقيين أميركان، يعني فيك منهم عراقيين جاءوا من أوروبا أو من يعني بلاد أخرى، لكن هؤلاء ارتضوا أن يعملوا من خلال وزارة الدفاع، معظمهم شخصيات غير سياسية، يعني ما عندها خلفيات سياسية، معظمهم تكنوقراط وأصحاب كفاءات قبلوا بالعمل من خلال هذا الإطار وهناك تقريباً 200 شخص أو أكثر بقليل، لكل وزارة 4 أشخاص ولكل محافظة 5 أشخاص باستثناء محافظة بغداد هناك 15 شخص، المفروض هؤلاء يكونون في مرحلة الوضع الانتقالي للعراق، هذا من الجانب الإداري المهني البحت، من الجانب السياسي هناك اجتماع مرتقب في نهاية هذا الشهر في بغداد سيكون تكملة لاجتماعات سابقة كانت خارج العراق لظروف الوضع اللي كان في العراق، أما الآن سيدخل فيها كل.. كل التيارات العراقية في الداخل، وستكون نواة لمجلس عراقي منتخب، هذه النواة تستطيع أن تنتخب حكومة عراقية فيها إرادة عراقية، وإذا كان الأميركان أيضاً يكون لهم وفد رسمي في هذا الاجتماع فهذا لا بأس به، لكنه الاجتماعات الماضية سواءً في الناصرية أو بغداد لم ترتقِ إلى مستوى اجتماع وطني عراقي، لأن الدعوات كانت تأتي من الخارجية الأميركية ولم تأتِ من طرف عراقي.

حافظ الميرازي: نعم، لكن أليست هذه خطوة إيجابية إنه بدلاً من غارنر، بريمر، أسماء الأميركية التي -كما قلنا- خلفيتها حتى ليست مع العرب بشكل عام أو العرب -كما نعرف التعبير- أن يكون هناك من العراقيين من يختاروا لإدارة شؤون بلدهم، وألا يكونوا مسيَّسين، وبالتالي هذا تحييد لموضوع التدخل الأميركي في سياسة العراق مستقبلاً؟

طارق الأعظمي: يعني إذا كنت تحب تحسن النوايا فهذا جيد، لكنه من (...) والإصرار على عدم إعطاء العراقيين فرصة في أنه يطرحوا أنفسهم بالشكل اللي مناسب لهم، هذا لا يعني بالضرورة عداءً للولايات المتحدة، يعني الولايات المتحدة إذا فعلاً تريد الديمقراطية في العراق، فعلى الأقل تساعد العراقيين في وضع يجتمعون بالطريقة التي تناسبهم، ينتخبون بالطريقة التي تناسبهم، وليس.. وليس بأن تُفرض علينا شخصيات من الخارج إذا قضية هؤلاء التكنوقراط ذهبوا للعراق فأنا أعتقد إن كثير من هؤلاء أناس يعني وطنيون ويريدون، خدمة العراق، لكن هل سيستطيعون أن يملوا إرادتهم فيما يريدون أم ستملى عليهم إرادات خارجية؟ أنا لا أدري.

حافظ الميرازي: ومن الذي اختارهم أو المجموعة الرئيسية؟

طارق الأعظمي: هم اختاروا.. هم اختاروا هؤلاء، يعني هناك علاقات سواء في الخارجية أو الدفاع مع كثير من العراقيين في السنوات الأخيرة، لجان شكلت في الخارجية، وأصبحوا يعرفون العناصر القريبة منهم واختير على هذا الضوء.. على ضوء هذا يعني على ضوء العلاقات اللي تولَّدت بين الطرفين خلال السنتين الماضيتين.

حافظ الميرازي: أخيراً طارق، كيف ترى المهمة المقبلة الآن سواء لبول بريمر إذا تولَّى أو لغارنر، هل هي المهمة أكبر بكثير مما كانوا يتوقعون ونحن نتحدث عن فترة طويلة؟

طارق الأعظمي: نعم، هم من الواضح الأميركان صدموا بالوضع العراقي في الداخل، لم يتوقعوا إنه الشعب العراقي شعب يعني وطنيته عالية جداً، الوضع الإسلامي فيه قوى جداً، فلن يقبل بوضع يُفرض عليه من الخارج، نحن نعطي للأميركان فرصة لإثبات ما يدَّعون من شعارات الديمقراطية، من.. من خلال هذا الفهم إذا كنا متفقين على عنوان الديمقراطية نتمنى أن تمشي الأمور بالطريقة أن يكون فيها وضع عراقي ديمقراطي، وفي نفس الوقت الأميركان يكونون مراقبين لهذا الوضع حتى يتولد شيئاً فشيئاً وضع عراقي أكثر، الطريقة اللي الأمور ماشية بيها، كأنه الإدارة الأميركية تحاول إعادة حساباتها، فكان من ضمن الأشياء مثلاً إنه كانوا هيفرضوا وزراء أميركان ومستشارين عراقيين، وأعتقد إن هذه الفكرة أُلغيت، معناها إن المظاهرات والوضع العراقي العلني في.. في الشارع بدأ يؤثر عليهم بأنهم يجب ألا يفرضوا الأمور بالطريقة التي هم يعتقدونها صحيحة، ويعطون فرصة أكبر للعراقيين في اختيار ما يريدون.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك الأستاذ طارق الأعظمي (المحلل السياسي وعضو لجنة المتابعة والتنسيق المنبثقة عن اجتماع سابق للمعارضة العراقية في لندن قبل الحرب).

أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية، مع تحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة