أميركا تنشر طائرات بلا طيار في النيجر   
الأربعاء 1434/4/17 هـ - الموافق 27/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:46 (مكة المكرمة)، 7:46 (غرينتش)

- دوافع التدخل الأميركي في الأزمة المالية
- التدخل الأميركي وتداعياته على دول الجوار
- رد فعل المقاتلين الإسلاميين على التدخل الأميركي


 فيروز زياني
 ني أكويتيه
 جون إيف موسرن
الحسين ولد مدو

فيروز زياني: أعلن مسؤول أميركي أن واشنطن نشرت طائرات من دون طيار في النيجر لمساندة القوات الفرنسية في مالي، وأوضح المسؤول أن هذه الطائرات غير هجومية وأن مهمتها تنحصر فقط في جمع المعلومات عن المقاتلين الإسلاميين.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما الذي دفع الولايات المتحدة لنشر طائراتها دون طيار فوق مالي في هذا التوقيتّ؟ وما حدود وانعكاسات التدخل الأميركي في هذه الأزمة على مالي والدول المحيطة بها؟

في الوقت الذي انتظر فيه الجميع إعلان نهاية المهمة وانسحاب القوات الفرنسية من مالي، جاءت الأنباء من واشنطن تؤكد استعدادها لنشر طائرات من دون طيار فوق سماء مالي، حسب تصريحات المسؤول الأميركي الذي أعلن النبأ مشترطاً عدم ذكر اسمه فإن قاعدة انطلاق تلك الطائرات المثيرة للجدل ستكون في نيامي عاصمة النيجر المجاورة، وأن مهمتها لن تكون قتالية بأي حال.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: لم يكن مفاجئاً نشر الولايات المتحدة طائرات دون طيار وعشرات العسكريين في جمهورية النيجر، وفُسرت مهمة تلك الطائرات والعسكريين بأنها استخبارية ورقابية بشمال مالي ضمن دعم القوات الفرنسية التي تحارب هناك وتبادل المعلومات معها، ويؤكد الأميركيون أن الطائرات ليست مجهزة بصواريخ وتقوم فقط بالتجسس في مناطق المسلحين الإسلاميين، وهو موقف طالما تحدثت عنه واشنطن منذ بداية الحملة الفرنسية في شمال مالي في الحادي عشر من يناير الماضي  والتي لم تشترك فيها الولايات المتحدة، الموقف الأميركي الجديد أثار أسئلة كثيرة رغم أن البيت الأبيض أعلن منذ فترة مشاركة فرنسا هدف حرمان الإرهابيين من ملاذات آمنة بشمال مالي ومحيطه والتفكير في مساعدة قواتها لوجستياً وهي تحارب لتحقيق ذلك الهدف، كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر بالإجماع أواخر ديسمبر الماضي قراراً قضى بنشر قوة دولية لقيادة أفريقية في مالي للمساعدة في إعادة السيطرة على شمال البلاد وطرد الجماعات المسلحة التي تسيطر عليه، رحبت واشنطن بالقرار منذ صدوره، ولكنها أمسكت العصا من المنتصف فدعمت فرنسا بالإسهام في نقل الجنود والمعدات العسكرية عبر طائراتها الحربية، وبقي موقفها الذي لم يتعدّ موقف المتفرج أو الداعم معنوياً في أحسن الحالات مثار تساؤلات عديدة، فعنوان التدخل الفرنسي في مالي هو القضاء على تمدد القاعدة في المنطقة وظلت واشنطن حريصة منذ أحداث سبتمبر على ملاحقة القاعدة ونفذت عمليات عسكرية في هذا الصدد في أماكن بعيدة ومنها اليمن، فلماذا لم تكن بنفس الروح تجاه نشاط القاعدة ومؤيديها في شمال مالي رغم أنه نشاط طالت تداعياته دولاً غريبة بينها أميركا نفسها؟ ثم ما هو أثر دعم واشنطن الراهن على تطورات الأحداث ونتائجها بعد هذا الشوط الذي قطعته المعركة؟ الإجابة غير متاحة وإن كان كثيرون يرون التطور منسجماً مع رغبة أفصحت عنها واشنطن قبل فترة ورحبت بها نيامي وهي إقامة قاعدة للطائرات دون طيار في النيجر لتعزيز مراقبة تنظيم القاعدة وحلفائه في بلاد المغرب.

[نهاية التقرير]

دوافع التدخل الأميركي في الأزمة المالية

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا من واشنطن ني أكويتيه الباحث في السياسة الأميركية تجاه إفريقيا، ومن باريس جون ايف موسرن الكاتب الصحفي ومدير مجلة كتاب مشرق ومغرب، وهو أيضاً مؤلف كتاب المغرب وإفريقيا الساحلية، كما ينضم إلينا من نواكشوط المحلل السياسي الحسين ولد مدو، نبدأ مع السيد أكويتيه من واشنطن ونبدأ ونستهل بهذا السؤال: لماذا دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة المالية ولماذا الآن، حينما توقع الجميع ربما قرب خروج الفرنسيين من هناك؟

ني أكويتيه: شكراً أولاً على استضافتي، تعرفون طبعاً أن الولايات المتحدة تدخلت بالأزمة المالية لفترة طويلة، لأن مالي كانت شريكة وحليفة خلال السنوات الثمانية الفائتة لكن عندما بدأت الحرب في يناير من العام 2012 تغير الحال بعض الشيء، إذن الولايات المتحدة لم تأتِ حديثاً إلى هذه الأزمة، لكن لماذا تدخلت الولايات المتحدة اليوم في النيجر في حين أن فرنسا على وشك الانسحاب من مالي؟ هذا في الواقع جزء من المشكلة لأنه إذا ما نظرنا إلى الخارطة وإذا ما نظرنا إلى موقع النيجر على الخارطة فالحدود طويلة مع مالي وكذلك حوالي مئتي مجتمع صغير تأثروا بشكل كبير بهذه الأزمة، من جهة أخرى لدينا مشكلة أخرى في مالي كما الحال في النيجر إذن هذا التداخل الكبير ونخاف من أن يصل متطرفون من مالي وكذلك الطوارق الذين يسعون إلى التحرر إلى النيجر بالتالي أعتقد أن الأميركيين تدخلوا لسببين اثنين: أولاً لكي يجدوا أولئك الذين يهربون من مالي إلى أماكن أخرى وسوف يستخدمون كل الطاقات للبحث عنهم في الصحراء، والسبب الثاني طبعاً هو المخاوف المتصلة بوضع النيجر فكما قلنا النيجر بلد هش لسوء الحظ وكذلك ثمة مشاكل داخل نيجيريا أيضاً.

فيروز زياني: دعنا نتحول إلى السيد جون ايف موسرن من باريس ونود أن نعرف فرنسا كيف ترقب وكيف تنظر للتدخل الأميركي هذا هل جاء بداية بمباركة وعلم منها ومساندة لها أم أن وراء الموضوع ما وراءه؟

جون إيف موسرن: أعتقد أن فرنسا في صراع سوف يكون صعباً ومعقداً للغاية وذلك في منطقة محددة في مالي وهي منطقة جبلية بالتالي القوات البرية المنتشرة سوف يصعب عليها أن تجد ملاذ الذين يسمون بالجهاديين  لكن يكون ذلك من خلال الوسائل المتوفرة ميدانياً بالتالي مساعدة الطائرات من دون طيار حتى لو كان في فرنسا ثمة مواقف مناهضة لاستخدامها سوف تكون مفيدة جداً على الأقل لكي نحدد مواقع هؤلاء الجهاديين وتحييدهم، أي هؤلاء الذين يمكن أن يلتجئوا إلى هذه المناطق الجبلية وهي مرة أخرى منطقة واسعة جداً فيها مخابئ كثيرة ونعرف من خلال التجربة الأفغانية أيضاً أنه يصعب الوصول أو حتى يستحيل أحيانا الوصول إلى نتائج بشكل سريع.

فيروز زياني: لكن هناك من يقول بأن أميركا جاءت تلعب ربما في الملعب الفرنسي، أفريقيا بشاسعتها بغناها بضخامتها وبكل ما تمثل بمستعمراتها السابقة لفرنسا؟

جون إيف موسرن: تدخلت فرنسا في هذه المنطقة لأسباب متعددة منها أسباب اقتصادية ولكن أيضاً لأن المنطقة بأكملها كانت مستعمرة فرنسية سابقة ولكن أيضاً لأن فرنسا يجب أن تبقى قوة عظمى وذلك من خلال دعم من هذه الدول في الساحل أي النيجر ومالي وغيرها من بلدان المنطقة، إذن تبريرات هذا التدخل واضحة للغاية وفرنسا حاولت كذلك أن تتجنب تجزئة وتقسيم مالي لكن واقع الأرض في نهاية المطاف تدفعنا إلى القول أن هذا الصراع سوف يكون شاقاً للغاية والرأي العام في فرنسا حساس جداً أيضاً لجهة اختفاء ربما أو توفي بعض الجنود وسقطوا وهذا يؤدي إلى استياء كبير في فرنسا، الآن تبرير هذا التدخل لم يستمر طويلاً إذا ما كانت حصيلة هذه الصراعات مرتفعة جداً في هذه المواجهات لهذا الغرض نجد أن دعم الولايات المتحدة ومن خلال طائرات من دون طيار ومن خلال وسائل المراقبة والتدخل عن بعد سوف تسمح ربما بالحد من هذه الخسائر في الأرواح البشرية في القوات الفرنسية.

التدخل الأميركي وتداعياته على دول الجوار

فيروز زياني: الآن وقد سمعنا ربما للأسباب والمبررات أميركياً وحتى كيف تفهمها فرنسا الدولة التي ربما بدأت هذا التدخل في مالي، نود أن نعرف وجهة نظر ربما دول المنطقة نتحول للسيد الحسين ولد مدو وهو معنا من نواكشوط في موريتانيا وهي إحدى دول المنطقة، كيف تفهم دول المنطقة هذا التدخل الأميركي وهناك مَن رآه بأن أمن هذه الدول بات مكشوفاً أمام هذه الطائرات من دون طيار الأميركية وحتى من قبلها الفرنسية؟

الحسين ولد مدو: شكراً جزيلاً أعتقد بأنه يمكن تقديم قراءة مزدوجة للتدخل الأميركي في النيجر أيضاً وما قبله أيضاً التدخل الفرنسي في مالي،   هو أولاً يشكل دعماً لفرنسا نظراً لأننا نعيش في منطقة نفوذ فرنسي بالدرجة الأولى وكثيرا ما كانت فرنسا مفرطة الحساسية حيال أي وجود أميركي سواء كان مؤقتاً أو غير ذلك، ولكن لكم أن تلاحظوا بالمقابل أن التدخل الأميركي بالنيجر يؤكد وجاهة المخاوف التي أعربت عنها دول الميدان أكثر من مرة، بأننا بالوضع المالي يمكن أن نعلن كما فعلت فرنسا ساعة انطلاق العمليات العسكرية ولكن بالمقابل لن تتمكن من تأكيد حجم المتدخلين ولا نوعية المتدخلين لاحقاً ولا حتى حجم وتاريخ الحرب متى ستنتهي، لذلك أعتقد بأن نوعاً من التأكيد لوجاهة تلك المخاوف التي سبق والإعلان عنها أن عمليات تحرير مالي لن تكون فقط بتحرير مدن وأن حرب العصابات بطبيعتها اللانمطية واللاتنازلية تبدأ عندما تنتهي العمليات الكبرى في الحرب وهذا ما نشهده حالاً، وهو ما ينذر على الأقل بأنها مرحلة مقبلة وبأن نهاية الحرب لن تكون غداً وبأن التدخل الفرنسي زيدَ عليه أيضاً التدخل الأميركي ولنا أن نعترف بحجم إفراط الحساسية لدى الكثير من الدول سيما في الجزائر ودول الميدان من التدخل الفرنسي سابقاً.

فيروز زياني: هذه الحساسية هل يمكن أن تترجم على شكل احتجاج امتعاض سوف نسمعه في مقبل هذه الأيام من هذه الدول؟

الحسين ولد مدو: هي عادة عملية تسويق مختلف التداخلات ليس تدخل فرنسي فحسب بل تدخل أميركي حالياً، هو نوع من محاولة استعادة جمهورية مالي لوحدتها الترابية بكل تأكيد واستعادتها لوضعها الدستوري لاحقاً ومواجهة الجماعات المسلحة في هذه المنطقة، هذه كلها مبررات يتم تقديمها وتسويقها ولكن في المقابل عملية التعاطي مع مخلفات وتداعيات الحرب تتطلب في كل مرة إدخال متدخل وافد جديد أو الاستعانة بحجم من السلاح المتجدد أو حتى المساس ببعض من حقوق الأقليات أو المجموعات في الشمال من جهة أخرى، هذه هي التداعيات التي بتنا نعيش مرحلتها الحالية وهي التي تنذر على الأقل بأن مختلف هذه التداعيات حتى ولو كان التدخل الأميركي الآن يلبي رغبة ويصادف هوى لدى الفرنسيين الذين استقدموا آلاف الجنود الأفارقة دون أن يوفروا الدعم المادي ولا اللوجستي لهم وينذر بفعل الضغط المحلي أن تنسحب فرنسا بظرف شهر وأن تترك هؤلاء تعمل سائرا لمختلف الجماعات الإرهابية في الشمال وهو ما يتطلب تأييد وتجنيد كل المتدخلين الدوليين من أجل الضمان ليس فقط استعادة الحوزة الترابية المالية واستعادة وضعها الدستوري وإنما أيضا تأمين القوات الإفريقية التي تدخلت دون كبير الوسائل في هذه المنطقة والتي ستجد نفسها في لحظة ما منفردة ووحيدة أمام الجماعات الإرهابية في الشمال ودون غطاء جوي عندما تنسحب فرنسا، ولذلك أعتقد أن التدخل الأميركي في هذه اللحظة سيكون مستساغا حتى لا يكون مطلوبا من فرنسا ولكن تداعياته وما إذا كان  سيتجذر أكثر سيطرح تحديا كبيرا ليس لدول الميدان فقط وإنما..

فيروز زياني: نعم، وهذه التداعيات تحديدا ستكون موضوع الثاني من نقاشنا هذا، نعم سيد الحسين ولد مدو هذه التداعيات التي أشرت إليها  ستكون موضوع نقاشنا لكن بعد الفاصل وسنطرح العديد من التساؤلات منها: هل ستلتزم واشنطن بجمع المعلومات وتمريرها فقط وما تأثيرات ذلك على مالي والمنطقة كما أشار السيد ولد مدو نناقش هذا بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش دوافع وأبعاد نشر طائرات أميركية من دون طيار في مالي نتحول إلى ضيفنا في الولايات المتحدة من واشنطن تحديدا سيد ني ونتساءل الآن وهو سؤال في الواقع بدأ يطرحه العديد من المراقبين، هل ستكتفي هذه الطائرات من دون طيار بجمع المعلومات الاستخباراتية فقط أم أنه يمكن فعلا أن تتحول في مرحلة ما ربما إلى يعني هجوم تقوم به مثل هذه الطائرات مع كل الانتقادات التي يعرفها الجميع عم أحدثته هذه الطائرات من دون طيار في أماكن أخرى في الحرب الأميركية السرية على ما تسميه الإرهاب؟

ني أكويتيه: أعتقد أن هذا سؤال في مكانه تماما أنا أشعر بالخوف عينه حاليا يقال إن مهمة هذه الطائرات هي للوصول إلى معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الهاربين من مالي إلى بوركينافاسو أو النيجر أو الجزائر لكن أعتقد أن وقتا سوف يحين وهذا توقعي أنا لا أستبعد إذن أنه لاحقا يمكن أن تستخدم هذه الطائرات لقتل عدد من الإسلاميين لكن حاليا تحاول واشنطن أن تتذرع بأن مهمة هذه الطائرات هي جمع المعلومات الاستخباراتية من دون أن تزود بأسلحة، لكن السؤال وجيه وفي مكانه تماما ماذا سوف يحصل في المستقبل وأنا لا أستبعد هذا الاحتمال، لكن من جهة أخرى يجب أن نعرف أنه في الولايات المتحدة فإن عددا كبيرا من الناشطين ومن الصحفيين ومن المحللين وحتى بعض السياسيين يشعرون بخوف كبير وقلق كبير لجهة استخدام هذه الطائرات كما قلتم في بلدان أخرى مثل باكستان وأفغانستان وبالتالي ثمة حساسية كبير تحيط بهذا الموضوع، وأعتقد أن الضغط سوف يمارس بشكل كبير على إدارة أوباما لعدم استخدام الطائرات المزودة بالصواريخ، وهذا الضغط سوف يكون جديا بما يكفي لعدم استخدام هذه الطائرات بشكل سهل، عنصر آخر يذكر هنا أن هذه الطائرات قد تستخدم لكن الولايات المتحدة سوف تستخدم آلية تسمح بتحديد الهدف وبالتالي دراسة من يمكن استهدافه وتقرر على هذا الأساس من سوف يقتل أو من سوف يحضر إذن الاحتمال قائم كما قلنا لكن ثمة مجموعات مختلفة في الولايات المتحدة تشعر بخوف كبير بسبب هذه العملية.

رد فعل المقاتلين الإسلاميين على التدخل الأميركي

فيروز زياني: خوف كبير بسبب هذه العمليات واستعمال هذه الطائرات من دون طيار مهمة استخباراتية بالأصل قد تتحول لمهمة قتالية سؤالي الآن للسيد جو ايف من باريس هذا التخوف هل تشاطره باريس أولا وثانيا ألا يخشى الآن دخول الولايات المتحدة الأميركية في هذه الأزمة المالية من ردة فعل المقاتلين الإسلاميين؟

جو إيف موسرن: أود أن أبدأ بالإجابة على سؤال الطائرات من دون طيار أود الإشارة إلى أنه في فرنسا حاليا ثمة نقد ولكن ليس نقد واسع نشعر في الوقت عينه أن الرأي العام بات حساسا فيما يتعلق بقضية الطائرات لأن هذا التدخل يأتي في إطار خارج  عن الشرعية ولكن لسوء الحظ أيضا أعتقد أن ثمة إمكانية لاستخدام هذه الطائرات لا لعمليات، عمليات استخباراتية فحسب ولكن أيضا لعمليات تدخليه عسكرية، الآن بالنسبة للسؤال الثاني هل يمكن أن تعيديه لي؟

فيروز زياني: نعم سأعيده طبعا، ما قصدته وما نود أن نعرف كيف سيوظف من وجهة نظركم المقاتلون الإسلاميون دخول الولايات المتحدة المباشر في الأزمة المالية؟

جو إيف موسرن: لا أعرف، أعتقد أن الإسلاميين اليوم لا يتمتعون بقدرة كبيرة للتحرك خارج منطقة الساحل وخارج مالي تحديدا نشعر أن من خلالا مثلا العمليات التي تقوم بها التوحيد والجهاد تم الاعتداء بشكل أساسي حتى على الطوارق وحركة تحرير أزواد، من جهة أخرى ثمة اعتداءات سجلت أيضا داخل مالي لكن بكل الأحوال لا أعتقد أن هؤلاء الإسلاميين سوف يتمتعون بقدرات تسمح لهم بالتحرك وبالتدخل خارج هذا المجال وهذه المنطقة أعني بذلك في أوروبا، لكن أعتقد أن ثمة بلد قد يستهدف وهو هش جدا حاليا وهي دولة تونس وبالتالي المخاوف هي أن تكون هذه الاعتداءات في بلدان مجاورة شهدنا عمليات اختطاف ورهائن في الكاميرون مثلا لكن أعتقد أن عمليات أخذ رهائن أو اعتداءات أو عمليات عنفية بشكل عام سوف تنتشر في منطقة الساحل وربما في تونس لكن طبعا أأمل أنا أن الوضع لن يصل إلى هذا الحل وليس إلى أوروبا بكل الأحوال يطرح سؤال أساسي هنا أيضا بالنسبة للمستقبل لابد للإشارة إلى هذه النقطة إن حل هذا النزاع في مالي وفي الساحل بأكمله سوف يقتضي تدخلا عسكريا ولكن أيضا مفاوضات سياسية مع الطوارق مع سكان شمال مالي ولكن أيضا مع البلدان المتدخلة في هذه الأزمة وأفكر بالتحديد هنا بالجزائر التي يجب أن تلعب دورا بالغ الأهمية وأن تتولى زمام الأمور ومسؤوليتها كدولة قوية وذات نفوذ في هذه المنطقة لكي نصل إلى نوع من التوازن وحلول سياسية مستدامة لكامل هذه المنطقة أعتبر أن هذه النقطة بالغة الأهمية للمستقبل.

فيروز زياني: إلى أن يصل المتدخلون طبعا وهنا فرنسا التي تقود هذا التدخل إلى هذه القناعة بضرورة ربما تغليب لغة الحوار الآن تدخل عسكري واستخباراتي أميركيا الآن سيد ولد مدو أشرت إلى نقطة مهمة جدا قبل أن نذهب في فاصل وهي متعلقة بتداعيات هذه الخطوة الأميركية الآن على أمن ودول المنطقة وأنا أعيد إليك هذا السؤال ما المخاوف وما التداعيات المحتملة؟

الحسين ولد مدو: المخاوف الأولى وقد بدأت تظهر بكل تأكيد أن الحرب لن تنتهي بانتهاء العمليات الكبرى بمعنى أننا سنكون أمام حرب شبه مفتوحة وأن هذه المنطقة لاسيما شمال مالي والنيجر لاحقا أيضا ستكون مفتوحة على كل جبهات القتال سواء بتوجيه القاعدة ضرباتها إلى النيجر خصوصا لاسيما وسبق وأنها أعلنت كل الدول التي تتعاط سواء بتدخل عسكري أو بتسيير معين لن تكون بمنأى عن ضرباتها التي توجهها ولذلك الذين يعتقدون بأن النيجر على الأقل في تدخلها هذا ستكون معارضة لضربات الجماعات الإسلامية، من جهة أخرى دخول الأميركيين على الخط أيضا في ظل غياب الغطاء الدولي الكافي بمعنى عدم وجود الأمم المتحدة وقوات حفظ سلام اختار بان كي مون أن تتولى عملية إعادة الإعمار وأن لا تدخل مباشرة القوات الأممية إلى حرب في مالي يقول الأميركيين سيخلق نوع من الشرعية حتى لا أقول الزائفة ولكن الشرعية في الخطاب المقدم من طرف الجماعات الإسلامية والجماعات الإرهابية في الشمال بصفة عامة من أجل التوضيح بأن الحرب لم تعد فقط بهدف توحيد مالي ولا إعادة نظامها الدستوري وإنما دخل على الخط متدخلون جدد وعلى رأسهم أميركا وبالتالي سيعمدون إلى تطعيم خطابهم الجديد ببعد آخر بعد التدخل الأميركي في النيجر إلى ذلك سيكون أيضا من الصعب الحديث عن أن النيجر دولة هشة على المستوى الاقتصادي وعلى مستوى الأرضية القلقة في مكوناتها الاجتماعية لذلك لم تعد قادرة على رسم حدود التدخل..

فيروز زياني: لكن سيد ولد مدو يعني أعذرني هنا، سمعت ضيفنا، سمعت ضيفنا، نعم سمعت ضيفنا من واشنطن وقال بأن أصلا الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة للتدخل هي المخاطر التي يواجهها النيجر وأشار لاحقا لمالي بسبب هذه الجماعات المسلحة؟

الحسين ولد مدو: هي المشكلة أنها مطروحة بالنسبة للنيجر أساسا أنها في هذه الحالة لا هي يمكن أن تتحكم في توجيه ولا في رقابة الطائرات وما إذا كانت ستقتصر مهمتها فقط على عملية ملاحقة الجماعات الإسلامية وإنما يخشى على نطاق واسع أن تتحول وجود الطائرات الأميركية وهي طائرات متطورة الصنع إلى عملية رقابة لكل هذا المحيط لكل دول الميدان بما فيها الجزائر وموريتانيا وحتى وإن كان ثمة تعاون مسبق بين هذه الدول على المستوى الاستخباراتي بين القوى الأميركية ولكن وجود وتجذر القوات الأمريكية والطائرات من غير طيار في هذه المنطقة هو إلي سيجعلنا أمام تحديات جديدة، أننا سنريد من مالي أن تعجل أو تستعجل في عملية استعادة أراضيها ولكن خروج الفرنسيين منها وسيكون الفرنسيون لاحقا مضطرين أيضا إلى مطالبة الأميركيين بمحاولة التعجيل بخروجهم من النيجر حتى تعود إلى التصالح الأول مع مقتضيات المنطقة وبعيدا مختلف التدخلات بعد استعادة مالي لوحدتها الترابية والتضييق أو تحييد على الأقل الجماعات الإسلامية في الشمال.

فيروز زياني: مهم جدا ما ذكرته بخصوص تخوفات دول المنطقة أتحول بهذا السؤال للسيد ني من واشنطن إذن تخوفات مشروعة من دول المنطقة أن سماءها باتت مفتوحة أمام هذه الطائرات الاستخباراتية الأميركية مما يعرض أمنها للخطر ما التطمينات أو ربما كيف يمكن طمأنة هذه الدول بخصوص هذا الموضوع؟

ني أكويتيه: أعتقد أن هذا سؤال وجيه أيضا لكن يجب أن أشير إلى التالي إن الدول في هذه المنطقة ولاسيما بلدان الإيكواس التي تغطي غرب أفريقيا إلى جانب الاتحاد الإفريقي الذي يشمل القارة بأكملها طبعا تشعر بقلق كبير ربما اختراق سيادتها  وكون فرنسا كانت قوة استعمارية في السابق لكن بحسب رأيي أعتقد أن المخاوف سوف تزداد حول المتطرفين الذي استولوا على شمال مالي نتذكر وجود بوكو حرام هذه الحركة في نيجيريا التي تقتل السكان فيها وكذلك المتطرفين الذين سيطروا على شمال مالي وكذلك حركة الشباب في الشرق في الصومال بالتالي قراءتي هي أن الحكومات الإفريقية قلقة بشكل أكبر بكثير من هؤلاء المتطرفين وبالتالي هي راغبة حتى بوجود بعض المخاوف والتردد إذن هي راغبة بالعمل مع الفرنسيين والأميركيين على أمل أن..

فيروز زياني: نقطة مهمة، سيد ني نقطة مهمة أشرت إليها لعلي أتحول في الثلاثين ثانية الباقية معا للسيد ولد مدو لأعرف وجهة نظره إلى أي مدى يمكن أن تطمئن هذه التطمينات أن الخطر الأكبر هو هذه الجماعات وليس فرنسا وأميركا بتدخلهما؟

الحسين ولد مدو: هي في الحقيقة المشكلة الآن هي السعي لاستعادة مالي لوحدتها الترابية هو مسعى يحظى بإجماع كل دول المنطقة ودول الميدان والمجموعة الدولية وبمباركة كل الفاعلين أيضا سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الإقليمي ولكن المشكلة الأكبر بأن مواجهة الجماعات الإسلامية غطت الإشكال الأكبر وهو غياب المصالحات الوطنية والمطالب المدنية والمظالم التي يتعرض لها سكان الشمال بصفة عامة والتي هي كانت الأساس الفعلي منذ ستين سنة لمختلف المشاكل التي تعاني منها الوحدة المالية بصفة عامة إلى ذلك ستكون النيجر على ما أعتقد ووفق المثل بأنها نوع من رعاة الفيلة تتولى رعاية خير كبير لا تتملك كبير تأثير في تصرفه وقد يمارس ما شاء سواء بالانفتاح على مختلف سماوات العالم ومدن الميدان أو في تهديد أمنها.

فيروز زياني: واضحة تماما، أشكرك، شكرا جزيلا للسيد الحسين، الحسين ولد مدو والمحلل السياسي كنت معنا من نواكشوط كما نشكر السيد جو ايف موسرن الكاتب الصحفي ومدير مجلة مشرق ومغرب ونشكر ضيفنا أيضا من واشنطن ني أكويتيه الباحث في السياسة الأميركية تجاه أفريقيا، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة