تداعيات التسجيل الصوتي لإبن لادن   
الأحد 1426/12/23 هـ - الموافق 22/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)

- عودة إلى دائرة الضوء

 

محمد كريشان: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء التداعيات التي قد يثيرها التسجيل الصوتي الجديد لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ونطرح تساؤلين اثنين، ما الجديد الذي حمله بن لادن مع عودته إلى دائرة الضوء؟ وما الذي يعنيه رفض البيت الأبيض عرض الهدنة الذي طرحه زعيم القاعدة؟ رسالة إلى الشعب الأميركي وجهها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، بن لادن قال في التسجيل الذي حصلت الجزيرة على نسخة منه إن الذي دفعه توجيه هذه الرسالة ما وصفه بمغالطات الرئيس الأميركي في قراءة نتائج استطلاعات الرأي حول سحب قواته من العراق.

عودة إلى دائرة الضوء

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن- زعيم تنظيم القاعدة: رسالتي هذه إليكم عن الحرب في العراق وأفغانستان وكيف السبيل لإنهائها ولم أكن أنوي أن أحدثكم بهذا الخصوص لأن هذا الأمر محسوم عندنا ولا يفل الحديد إلا الحديد وأحوالنا بفضل الله من حسَن إلى أحسن وأحوالكم على العكس من ذلك ولكن استنهض همتي للحديث مغالطات رئيسكم بوش المتكررة في تعليقه على نتائج استطلاعات الرأي عندكم والتي أفادت أن الغالبية العظمي منكم يرغبون بسحب القوات من العراق ولكنه اعترض على هذه الرغبة وقال إن سحب القوات يعطي رسالة خاطئة للخصوم وإنه من الأفضل أن نقاتلهم على أرضهم خيرا من أن يقاتلونا على أرضنا وبين يدي الرد على هذه المغالطات أقول إن الحرب في العراق مستمرة بلا هوادة والعمليات في أفغانستان في تصاعد مستمر لصالحنا والحمد لله وإن أرقام البنتاغون تشير إلى تصاعد عدد قتلاكم وجرحاكم فضلا عن الخسائر المادية الهائلة.

محمد كريشان: بن لادن حذّر الشعب الأميركي من أن تأخر تنفيذ عمليات للقاعدة داخل الولايات المتحدة لم يكن بسبب الإجراءات الأمنية مؤكِدا أن عمليات يجري الإعداد لها حاليا.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن: وعودا على ذي بدء أقول إن نتيجة الاستطلاع ترضي العقلاء وإن اعتراض بوش عليها مغلوط والواقع يشهد أن الحرب ضد أميركا وحلفائها لم تبق محصورة في العراق كما يزعم، بل أصبحت العراق نقطة جذب وتجديد للطاقات المؤهلة ومن جهة أخرى استطاع المجاهدون بفضل الله أن يخترقوا جميع الإجراءات الأمنية التي تتخذها دول التحالف الظالمة مرة بعد أخرى والدليل على ذلك ما رأيتم من تفجيرات في أهم عواصم الدول الأوروبية في هذا التحالف العدواني وأما تأخر وقوع عمليات مشابهة في أميركا لم يكن بسبب تعذر اختراق إجراءاتكم الأمنية فالعمليات تحت الإعداد وسترونها في عقر داركم حال الانتهاء منها بإذن الله.

محمد كريشان: وعرض بن لادن على الشعب الأميركي هدنة طويلة الأمد وفق ما وصفها بشروط عادلة وقال إنه لا عيب في هذا الحل سوى أنه يحرم من وصفهم بأصحاب النفوذ وتجار الحروب من مئات مليارات الدولارات.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن: وبناء على ما تقدم يظهر بطلان مقولة بوش ولكن القول الذي تهرب منه وهو جوهر نتائج استطلاعات الرأي بسحب الجنود هو أنه من الأفضل أن لا نقاتل المسلمين على أرضهم ولا يقاتلونا على أرضنا ولا مانع لدينا من إجابتكم لهدنة طويلة الأمد بشروط عادلة نفي بها فنحن أمة حرم الله علينا الغدر والكذب لينعم في هذه الهدنة الطرفان بالأمن والاستقرار ولنبني العراق وأفغانستان اللتين دمرتهما الحرب ولا عيب في هذا الحل لولا أنه يحول دون انسياب مئات المليارات إلى أصحاب النفوذ وتجار الحروب في أميركا، الذين دعموا حملة بوش الانتخابية بمليارات الدولارات.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ألبرتو فيرنانديز مدير إدارة الدبلوماسية الأميركية العامة في الشرق الأوسط ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي ومؤلف كتاب صدر بالإنجليزية مؤخرا عن تنظيم القاعدة أهلا بضيفينا، نبدأ بالسيد عبد الباري عطوان في لندن سيد عبد الباري أسامة بن لادن بدا منهك الصوت هل هذا الإنهاك أيضا امتد للقاعدة حتى يعرض هدنة على الأميركيين؟

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير القدس العربي: لا أعتقد ذلك يعني الإنهاك في الصوت هو دليل سوء التسجيل أو سوء العملية التقنية في تسجيل هذا الشريط، أنا في تقديري أن الشيخ أسامة بن لادن أراد من خلال التسريع بإصدار مثل هذا الشريط هو الرد على ما يدّعيه مَن يسمون أنفسهم خبراء الإرهاب بأنه قد قُتِل أو مات بسبب المرض لأنه لم يصدر أي شريط أو أي اتصال منذ ديسمبر عام 2004 أي قبل 13 شهر تقريبا فيريد أن يقول إن هؤلاء هم من الكاذبين إنه ما زال حيا يرزق إنه ما زال يقود تنظيم القاعدة إنه ما زال قادر على المبادرة السياسية جنبا إلى جنب مع المبادرة العسكرية هذه هي المرة الأولى التي يقدم نفسه كسياسي وليس كتنظيم وليس كزعيم لتنظيم القاعدة يعرض على الأميركان هدنة يعرض عليهم التفاوض يعني يقول أنتم تريدون التفاوض مع القاعدة ها أنا موجود وهذه هي شروطي يعني أيضا يريد أن يخلق نوع من الانقسام بين الإدارة الأميركية وبين الشعب الأميركي أراد أن يخاطب الشعب الأميركي حتى يزيد من معاناة الرئيس بوش وحتى يزيد من تدهور شعبيته في أوساط الرأي العام الأميركي، فأعتقد أن الرسالة محسوبة جيداً والتوقيت أيضاً اختير بعناية بدليل أنه تحدث عن قصف الجزيرة أو وثيقة قصف الجزيرة وهذا يعني أن الشريط جرى تصويره أو جرى تسجيله منذ فترة قريبة جداً لكن يبدو أنه في منطقة معزولة جداً لا يستطيع أن يصدر شريطاً مصوراً لأن هذا يحتاج إلى تقنية عالية يحتاج إلى يعني أيضاً خبراء ويحتاج إلى وسيلة نقل حديثة وربما هذه ممكن أن يعرضه لمخاطر أمنية ولهذا فضّل الشريط الصوتي باعتباره الأسهل في النقل والأسهل في التضليل أيضاً للأميركان وغيرهم.

محمد كريشان: سيد ألبرتو فيرنانديز في واشنطن كلمة أسامة بن لادن توجهت إلى الأميركيين وليس إلى الإدارة الأميركية أو إلى من سمّاهم العقلاء في الولايات المتحدة ومع ذلك إدارة بوش اعتبرت نفسها معنية وردت بسرعة بنفي أو برفض الهدنة لماذا؟

ألبرتو فيرنانديز- إدارة الدبلوماسية الأميركية العامة في الشرق الأوسط: طبعاً أول شيء أعتقد اكتشفنا في هذا الشريط جانب جديد من شخصية بن لادن لأنه اكتشفنا لأول مرة سخرية بن لادن لما نحن نسمع واحد متخصص بالتدمير وبالرعب يحكي عن الهدنة ويحكي بوقاحة عن ترميم أفغانستان وترميم العراق إنما هو متخصص بتدريب وتدمير هاذين البلدين هذه هي بصراحة سخرية، طبعاً رد الفعل الأميركي أعتقد فيه تقارب أميركي بين الإدارة الأميركية وبين الشعب الأميركي يعني هو ما عنده بن لادن ممكن هو عنده جمهور هامشي في العالم العربي ولكن ما عنده جمهور في الولايات المتحدة الأميركية حتى الآن.

محمد كريشان: ولكن سيد فيرنانديز إذا ما ضغط الشعب الأميركي أو مَن يمثلون الشعب الأميركي في الكونغرس وفي غيره من أجل وقف الحرب أو إعطاء فرصة للهدنة هم يفعلون ذلك ليس حباً في بن لادن وان حباً في أرواح الأميركيين؟

"
المواطن الأميركي عنده نضوج سياسي ويفهم إن بن لادن سفاح ولديه تاريخ وعلاقة مع أميركا والشريط هو محاولة دعاية رخيصة من بن لادن
"
  ألبرتو فيرنانديز

ألبرتو فيرنانديز: طيب ولكن المواطن الأميركي مثل المواطن في أي بلد ثاني عنده مستوى أعتقد رفيع من النضوج السياسي وهو يفهم إن هذا هو واحد سفاح وعنده تاريخ معروف وعنده علاقة مع أميركا فيعرفون أن هذه هي بصراحة محاولة دعاية رخيصة من هذا الرجل، أنا لا أوافق مع نقطة من السيد عبد الباري لأن أنا أعتقد إن ما فيه معلومات في هذا الشريط اللي تؤدي إن هذا الشريط جديد ممكن هو جديد ولكن ممكن هذا هو قبل شهرين أو ثلاثة بسبب المعلومات في الشريط يعني ما فيه معلومات طازجة جداً في هذا الشريط..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني الموضوع في شهر نوفمبر يعني على الأقل هو نوفمبر ديسمبر على الأقل يعني..

ألبرتو فيرنانديز: صح هذا صحيح.

 

 بين الهدنة والتهديد

 

محمد كريشان: نعم نسأل السيد عبد الباري عطوان هل فعلاً عندما يتقدم بن لادن بدعوة هدنة هي محاولة دعاية رخيصة مثلما يقول سيد فيرنانديز ومن باب المفارقات؟

عبد الباري عطوان: لا أعتقد أنها دعاية رخيصة أعتقد أنها يعني طرح سياسي على درجة كبيرة من الأهمية طرح سياسي يعكس الثقة فإذا نظرنا إلى الواقع على الأرض يعني تنظيم القاعدة والقوى المقاومة الأخرى في العراق أسقطت ثلاث مروحيات في غضون عشرة أيام ثلاث مروحيات أميركية أيضاً عدد الأميركان في ثلاثة أيام سقط 25 جندي أميركي قتلى في مواجهات مع تنظيم القاعدة والتنظيمات المقاومة العراقية الإسلامية والبعثية الأخرى فهذا طرح يعني في تقديري يعكس يعني وجود قوة لدى الشيخ أسامة بن لادن بمعنى أنه يريد أن يقول بأن القاعدة ليس تنظيم من أجل القتل أو من أجل التدمير فقط وإنما تنظيم يعني له أجنده سياسية مستعد للمحاورة مستعد للجلوس إلى مائدة المفاوضات خاصة أنه قبل ثلاثة أشهر أو شهرين على وجه التحديد ظهرت مجموعة من الأكاديميين الأوروبيين والأميركان الذين يقولون فشلنا في القضاء على القاعدة وعلى تنظيم القاعدة والتنظيم يزداد قوة فلماذا لا نتفاوض معهم؟ يعني إحنا تفاوضنا مع..

محمد كريشان: ولكن المفاوضة معهم سيد عبد الباري كيف يمكن التفاوض مع القاعدة هي الآن أصبحت أشبه بتيار عام وليس بالمعنى التنظيمي البحت يعني حتى إذا افترضنا تفاوض سيجلسون مع بن لادن مع الظواهري مع مندوبون معروفون من القاعدة هذا يعني تقريباً غير عملي يعني؟

عبد الباري عطوان: لا ليه لماذا غير عملي؟ لقد جلسوا في فيتنام لقد جلسوا مع ممثلي (IRA) في لندن لقد جلسوا مع قادة التحرير حركات التحرير الأفريقية جلسوا يعني دائماً تكون هناك حالة من الرفض لأي تفاوض مع هؤلاء باعتبارهم إرهابيين في نظر الغرب في نظر أوروبا في نظر الولايات المتحدة لكن بعد ذلك يصبح هذا الإرهابي مفاوضاً يعني الرئيس ياسر عرفات كان إرهابياً في نظر الأميركان وإرهابياً في نظر الإسرائيليين وجرى استقباله في البيت الأبيض وجلس مع الرئيس بوش والرئيس كلينتون إلى جانب المدفع الشهير فأعتقد إمكانية التفاوض واردة، القصة الآن يعني ماذا يريد أن يقول الشيخ أسامة بن لادن من خلال هذا التفاوض؟ هو يريد أن يقول للشعب الأميركي نحن لا نريد قتلكم يعني المشكلة هي مع قيادتكم المشكلة هي مع سياستكم الخارجية المشكلة مع هذا الرئيس الذي يضللكم ويرفض أن يستجيب مع آرائكم التي تطالب بالاعتراف بالهزيمة والانسحاب من العراق هذه يريد أن يخلق فجوة بين الشعب الأميركي وبين القيادة الأميركية التي تورطه في حروب في العراق في أفغانستان وقريبا جدا ربما في إيران فالرسالة واضحة جدا وهي سياسية..

محمد كريشان: ولكن سيد عبد الباري هذه الفجوة دائما لا يمكن أن تحدث بسهولة يعني كلنا يذكر عندما تحدث بن لادن قبل الانتخابات الأميركية ووجه نوع من التهديد أعطى مفعولا عكسيا لو سمحت لي أنتقل إلى السيد فيرنانديز مثلما أشار سيد عبد الباري الرئيس عرفات كان في فترة من الفترات إرهابيا ثم تم التفاوض معه ثم عاد إرهابيا مرة أخرى بوجهة النظر الأميركية نيلسون مانديلا كان إرهابيا في نظر الأميركيين وظل حتى هو يعايرهم بهذه الوصمة له يعني إلى حتى وقت قريب، هل يمكن أن نتوقع في يوم ما ولو مفاوضات عن طريق وسطاء أو عملية جس نبض ليس حبا في بن لادن ولا حبا في التفاوض معه ولكن محاولة للخروج من مما يعتبره البعض على الأقل مأزق لكم في العراق؟

ألبرتو فيرنانديز: لا أنا أعتقد أن هذا مستحيل على الأقل في هذا الكوكب أو هذا العالم اللي هو شيء أعتقد مختلفا تماما وهذا هو تقارب ومحاولات الولايات المتحدة والغرب لتأسيس حل وسط مع الناس في المنطقة اللي عندهم شكاوي جدية وشكاوي نبيلة على السياسية الأميركية إذا هذا هو في فلسطين أو إذا هذا هو في العراق يعني نحن لازم نعترف أن اليوم شهدنا هذه السنة شهدنا يعني إنجازات هائلة في أفغانستان وفي العراق المهم يعني فيه ناس اللي كانت ضد العملية السياسية في العراق ونحن سنشاهد هؤلاء الناس بكره أو بعد بكره أو في الأسابيع القادمة كعضو في مجلس النواب العراقي الناس اللي كانوا إسلاميين أو بعثيين أو إلى آخره فهذا هو التقدم موجود في هذا التقارب الأميركي في المنطقة والتقارب الأميركي مع الأصوات النبيلة اللي يريدون التغيير اللي يريدون الإصلاح واللي يريدون الديمقراطية فيه فجوة كاملة بين ذلك وبين هذه رسالة بن لادن الكراهية والاستقطاب.

محمد كريشان: نعم كيف تنظرون إلى هذه الدعوى للهدنة حتى وإن رفضتموها وبين تلويح بن لادن بأن هناك عمليات يجري الإعداد لها وسترونها قريبا حسب تعبيره ألا يمكن أن يكون هذا التهديد مقابل لهذه الدعوى بمعنى إذا لم تفاوضوني فانتظروا الأسوأ هل يمكن فهمها في واشنطن بهذا الشكل؟

ألبرتو فيرنانديز: أنا أعتقد أن التهديدات من هذا الرجل أصبحت شيء يعني عادي وهذا ليس خبر يعني بصراحة نحن نعرف أن فيه مخاطرة ومخاطرة جدية من هذا الجانب ونحن لازم نعتبر أن هذه مخاطرة موجودة ولكن هذا ليس جديد ومثلما أنا قلت التركيز هو أن التقدم في العراق والتقدم في أفغانستان على رغم كل المشاكل وكل التحديات الموجودة في هاذين البلدين.

محمد كريشان: نعم سيد عبد الباري أسامة بن لادن سبق له أن طرح هدنة على الأوروبيين ورفضوها أيضا في تصريحات مختلفة وبعد ذلك شاهدنا عمليات في مدريد شاهدنا عمليات في لندن وإيطاليا خائفة من عمليات مماثلة والكل مستعد لشيء من هذا القبيل هل الصورة يمكن أن تكون بنفس الشاكلة مع الأميركيين الآن؟

"
تنظيم القاعدة التزم بهدنة مع الأسبان وقال لهم إذا انسحبت القوات الإسبانية من العراق لن تتعرضوا إلى أي هجمات من القاعدة
"
عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان: لا يعني إذا عدنا إلى الهدنة التي عرضها على مدريد نجد أن تنظيم القاعدة التزم بهذه الهدنة كانت الهدنة واضحة رسالة للحكومة الإسبانية إذا تسحبوا قواتكم من العراق لن تتعرضوا إلى أي هجمات من تنظيم القاعدة وهذا ما حدث يعني أنه سحبت إسبانيا قواتها التزم التنظيم بعدم إيذاء إسبانيا أو توجيه أي عمليات لإسبانيا بالنسبة لبريطانيا لا بريطانيا يعني هو لم يعرض هدنة على بريطانيا ولم يعرض التفاوض بالعكس كان يقول دائما بأنه سيضرب في بريطانيا وسيضرب في إيطاليا وضرب في بريطانيا وربما يضرب قريبا في إيطاليا، ما أريد أن أقوله مثلما ورد في الرسالة الصوتية للشيخ أسامة بن لادن قال صراحة بأنه هو سيلتزم بالوعد وسيلتزم بالتعهد لأنه ليس من الناس الذين يغدرون أو يتخلون عن وعودهم هذا ما تحدث فيه في الرسالة بشكل واضح هل يقبل الأميركان أو لا يقبلوا هذه مسألة يعني أنا أعتقد أنهم لن يقبلوا لأنهم يعني يعتقدوا أو الرئيس الأميركي يعتقد أنه مجرد أن يقبل بأي حوار أو أي هدنة مع تنظيم القاعدة ستكون هذه نهايته لأنه سيفقد مصداقيته بالكامل وسيأتي الشعب الأميركي ويقول له هذه الحرب ستكلفنا ألفين مليار دولار ويعني الآن تتفاوض مع بن لادن أو تقبل هدنة أنت خربت بيتنا يعني الآن سيقول له ألفين ومائة وخمسين جندي أو ألفين ومائتين جندي قتلوا في أفغانستان لماذا في العراق لماذا مثلا فأعتقد أن لأن السياسة فاشلة لن يقبل بهذه الهدنة.

محمد كريشان: ولهذا تحديا سيد عبد الباري بن لادن ختم رسالته الصوتية بحث الأميركيين على تدبُّر ما قد تؤول إليه حروبهم في العالم.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن: وختاما أقول لكم إن الحرب إما لنا وإما لكم فإن كانت الأولي فهي خسارتكم وخزيكم أبد الدهر وفي هذا الاتجاه بفضل الله تجري الريح وإن كانت الأخرى فأقرؤوا التاريخ فإننا قوم لا ننام على الضيم ونطلب الثأر مدى العمر ولن تذهب الأيام والليالي حتى نثأر كيوم الحادي عشر من سبتمبر بإذن الله ويظل ذهنكم مكدودا وعيشكم منكودا ويصير الأمر إلى ما تكرهون وأما نحن فليس عندنا ما نخسره والسابح في البحر لا يخشى المطر، فقد احتللتم أرضنا واعتديتم على أعراضنا وكرامتنا وسفكتم دماءنا ونهبتم أموالنا وهدمتم دورنا وشردتمونا وعثتم بأمننا وسنعاملكم بالمثل.

محمد كريشان: نعم سيد فيرنانديز إذاً مثلما استمعنا يقول بن لادن للأميركيين أن الحرب إما لنا وإما لكم يعني حتى وهو يوجه الهدنة والحوار واضح في هذا التعبير كيف يمكن أن ينظر الأميركيون إلى مثل هذا الكلام خاصة ما ارتفاع أصوات أميركية تعتبر بأن الحرب على الإرهاب كما توصف في الولايات المتحدة لم تحقق نصرا على الأقل لحد الآن؟

ألبرتو فيرنانديز: أولا أنا أريد أوضح شيء أن قال السيد عبد الباري لما هو كان يحكي عن بن لادن يعني هذه الحرب المفروض على أميركا بدأت في إدارة بل كلينتون والتخطيط لإحدى عشر أيلول كان في التسعينات ما كان فيه القوات المسلحة الأميركية في العراق أو في أفغانستان ما كان فيه غوانتانامو أو أبو غريب أو إلى آخره هذه كانت يعني حرب مفروضة على الولايات المتحدة وهذا يعني دفعت الولايات المتحدة على هذا الإرهاب.. الإرهاب الدولي فيعني نحن لازم نكون يعني ضيقين جدا مع التفاصيل وحقيقة هذه الإرهابية الموجودة في العالم اليوم.

محمد كريشان: بن لادن أيضا أشار إلى أن معنويات القاعدة كما يقول ومعنويات مناصريه مرتفعة بينما المعنويات الأميركية تسير وتنحدر إلى أسفل وأشار بشكل خاص إلى انتحار أو ما وصفه انتحار بعض الجنود والمعنويات المنخفضة هل يمكن أن يؤدي مثل هذا الكلام إلى.. لا أقول تجاوب ولكن على الأقل إلى استخلاص بعض العبر من وجهة النظر الأميركية فيما يتعلق بهذه المسألة تحديدا؟

ألبرتو فيرنانديز: أنا أعتقد أن هذا الرجل منعزل في كهفه في الجبال لأن بصراحة هو منعزل جدا عن العالم ومنعزل جدا عن الحقيقة الأميركية يعني نحن عندنا الشفافية في الولايات المتحدة وفيه آلاف من الجنود الأميركان وفيه يعني اتصالات مفتوحة والصحافة الأميركية لتغطى كل شيء مرتبط بالحرب ضد الإرهاب أو العراق أو أفغانستان فلسوء الحظ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهي التغطية التي لا يبدو الرئيس بوش مرتاح إليها على كل يعني قالها ذات مرة هو ليس معجبا بما يقوله الإعلام الأميركي عن الحرب في العراق على الأقل يعني؟

ألبرتو فيرنانديز: طيب ولكن حتى الرئيس وكلنا حتى نحن أحيانا ما نحب اللي موجود في الصحافة الأميركية نحن نحترم هذا الدور ونعتمد على الأقل عن بعض المعلومات عن ذلك وهذا طبعا ترسم صورة يختلف تماما أو تختلف تماما من هذه الصورة الغريبة والبعيدة من الحقيقة أن بن لادن يستعمل في هذا الشريط..

محمد كريشان: نعم سيد عبد الباري عندما نعلم كل الاحتياطات والقوانين الأميركية الخاصة بالإرهاب والتي وصلت إلى تفاصيل، تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الأميركي من تنصّت على الهواتف وغيرها وهذه الضجة المثارة الآن ويأتي بن لادن ويقول انتظرونا سنضربكم في العمق الأميركي ونحن نعد لذلك يعني ألا ترى بأنه هذا يعني من باب الدعاية التي يصعب تصديقها؟

عبد الباري عطوان: لا يعني أنا درست هذه الظاهرة بشكل جيد يعني لم يعد الشيخ أسامة بن لادن بالقيام بعملية ولم ينفذ يعني لو لاحظت رغم الإجراءات الأمنية المشددة في بريطانيا ورغم القول بأن تنظيم القاعدة ضعف وترهل إلا أن يعني عناصر محلية تابعة للقاعدة تتبنى أيديولوجيتها ونفذت التفجيرات في لندن ونحن نعرف لندن يعني من أكثر العواصم الغربية أمنا بالإضافة إلى ذلك أن الولايات المتحدة الأميركية يعني تتخذ إجراءات لكن هذا لا يعني أنها يعني في مأمن من العمليات، ماذا تستطيع أن تفعل الولايات المتحدة الأميركية لشخص يريد أن يفجر نفسه؟ علينا أن نضع في حساباتنا التكاليف المعنوية والنفسية والمادية لظاهرة القاعدة بالنسبة للشعب الأميركي بالنسبة للميزانية الأميركية بالنسبة للرئاسة الأميركية يعني تصريح مثل هذا يعني يحدث حالة من الذعر في أوساط الأميركيين ويفرض إجراءات أمنية ويرفع حالة الاستعداد من الأصفر إلى الأحمر إلى الأزرق إلى الأبيض يعني عمليا يعني يربك الإدارة الأميركية أو يربك القوة الأعظم في العالم يعني شخص جالس في مكان معزول ربما في كهف ربما في منطقة بدائية جدا يستطيع أن يحدث كل هذا الاهتمام الإعلامي العالمي وكل هذا الاهتمام السياسي وكل هذا الاهتمام الأمني ويرفع أسعار الأسهم ويخفض أسعار الدولار هذا يعني أنه استطاع أن يؤثر ليس فقط في أمن أميركا بل في السياسة العالمية والأمن العالمي بآسره وهذا في تقديري هو النجاح الحقيقي لتنظيم القاعدة تنظيم القاعدة الآن أقوى مما كان عليه في أفغانستان عشر مرات وشاهدنا هذا التنظيم يتمتع ببيئة خصبة في العراق ويمد أذرعته وأجنحته إلى أوروبا وإلى ربما إلى الولايات المتحدة الأميركية فعندما يقول إنه سيضرب في قلب أميركا فعلينا ألا نستغرب ذلك فقد وصل إلى الولايات المتحدة الأميركية قبل ذلك ولن أستبعد أن يصل مرة أخرى ويكون الحدث مجلجلا..

محمد كريشان: على ذكر أفغانستان ونختم بالسيد فيرنانديز أشار بن لادن إلى أفغانستان قال كنا نحن أطول نفس من الروس وغلبناهم بعد عشرين عاما هل يمكن أن يكون بن لادن هذه المرة أطول نفسا من حربكم على الإرهاب؟

ألبرتو فيرنانديز: في أفغانستان أنا أعتقد أن في الفجوة بين الحقيقة في أفغانستان وأحلام بن لادن أصبحت ضخمة وعميقة جدا الحقيقة أن عندنا مشروع سياسي ناجح في أفغانستان وعندنا حكومة مركزية وعندنا لأول مرة في خمسين سنة مجلس النواب في أفغانستان فأفغانستان يعني في طريقة حتى مع المشاكل في طريقة إيجابية جدا اللي يختلف تماما عن الكابوس الأفغاني اللي كان موجود خلال فترة حكم أمير المؤمنين الملا عمر ومستشاره أسامة بن لادن.

محمد كريشان: نعم شكرا لك سيد ألبرتو فيرنانديز حدثنا من واشنطن وهو مدير إدارة الدبلوماسية الأميركية العامة في الشرق الأوسط شكرا أيضا لضيفنا من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي ومؤلف كتاب صدر أخيرا بالإنجليزية عن تنظيم القاعدة، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد وكالعادة نذكركم بإمكانية إرسال التعليقات والمقترحات على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة