المسيرة العالمية لنصرة القدس   
الاثنين 1434/8/2 هـ - الموافق 10/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)
محمود مراد
أحمد الرويضي
ياسر الزعاترة

محمود مراد: السلام عليكم، انطلقت في الأراضي الفلسطينية مسيرات شارك فيها فلسطينيون ومتضامنون عرب وأجانب استجابة لنداء المسيرة العالمية للقدس، وقد نددت المسيرات التي خرجت بالتوازي مع مسيرات في عواصم عربية وإسلامية نددت بالانتهاكات الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى.

نتوقف مع هذا الخبر لنقاشه في محورين: ما مدى جدية الانتهاكات الإسرائيلية التي تنبه المسيرة العالمية للقدس من خطورتها على المسجد الأقصى والمدينة المقدسة؟ وما مدى تناسب الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية المبذولة مع خطورة انتهاكات إسرائيل في القدس والأقصى؟

ستة وأربعون عاماً مرت منذ احتلت إسرائيل الجزء الشرقي لمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، في هذه المناسبة التي تتزامن هذه السنة مع انتهاكات عديدة ترتكبها إسرائيل وأخرى تحضر لها كما يحذر مهتمون انطلقت في العديد من الأراضي الفلسطينية مسيرات وكذلك في الأراضي العربية كما في مصر والأردن وموريتانيا وماليزيا وعدد من الدول الأوروبية تنديداً بانتهاكات إسرائيل واستجابة لنداء وجهته مع المدينة جهات عدة تحت شعار المسيرة العالمية للقدس.

[ تقرير مسجل ]

مريم أوباييش: لأجل مدينة الصلاة القدس هتفت آلاف الحناجر عبر العالم، استجاب كثر من عرب وأجانب لنداء المسيرة العالمية لنصرة القدس، تزامنت المظاهرة مع الذكرى السادسة والأربعين لاحتلال الجزء الشرقي من المدينة والمسجد الأقصى المبارك، لم تفوت قوات الاحتلال الإسرائيلي هذه المناسبة دون استخدام قوتها المعهودة، في باحة المسجد اشتبك الجنود مع شباب فلسطينيين ونشطاء أجانب، أما في غزة وأخيراً تركت جميع الفصائل الفلسطينية خلافاتها جانباً وشاركت في مسيرات كبيرة والتقى الجميع في بيت حانون على الحدود الشمالية للقطاع، الفلسطينيون اليوم أشد حاجة لرص الصفوف للحفاظ على ما تبقى من أرض ومعالم مهددة بالتهويد، ذات الهموم والآمال اختصرتها شعارات وهتافات المناصرين للقدس في مصر، المصريون ومن أطياف سياسية مختلفة توحدهم هذه القضية التي تراجع الاهتمام بها بسبب أزمات داخلية لدول عربية عديدة، في الأردن أيضاً احتج كثيرون على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، خرجت مظاهرات في تونس وعواصم أوروبية وفي ماليزيا تعود ذكرى احتلال الأقصى والجزء الشرقي من مدينة القدس والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية معلقة إلى أجل غير مسمى، تحل المناسبة والإخوة في غزة والضفة الغربية على خلاف يدوم منذ سنوات، عربياً وإقليمياً المنطقة على كف عفريت، أزمات داخلية بعد ثورات الربيع العربي وحرب في سوريا بدأت نيرانها تصل إلى لبنان وأطراف خارجية حولتها إلى حرب بالوكالة لا يعرف أين تنتهي حدودها الجغرافية، والحلم بأننا سنعود يوماً بات مهدداً وبعيداً أكثر من أي وقت مضى.

[ نهاية التقرير ]

خطورة الانتهاكات الإسرائيلية للقدس

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من رام الله السيد أحمد الرويضي مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس، ومن عمان السيد ياسر الزعاترة الكاتب والصحفي في صحيفة الدستور الأردنية مرحباً بكما، سيد الرويضي بداية أين تقع تحديداً قضية القدس في سلم أولويات واهتمامات السلطة الفلسطينية في اللحظة الراهنة؟

أحمد الرويضي: يعني أولاً مساء الخير لك ولضيوفك الكرام، دعني أوضح القدس الآن في حالة حرب بالمعنى الحقيقي الاحتلال الإسرائيلي يستهدف كل مركبات المدينة من إنسان وحجر ومقدسات، إسرائيل تستهدف الآن إنهاء هذه المدينة كمدينة عربية إسلامية مسيحية ومحاولة خلق مدينة بإرث يهودي مصطنع وبالتالي هي تخطط لبناء 60 ألف وحدة استيطانية حتى العام 2020، 30 ألف وحدة استيطانية تم بناءها فعلاً  10 آلاف وحدة استيطانية بعد توجهنا للأمم المتحدة تم الإعلان عنها في القدس، 7 آلاف يجري البناء فعلاً فيها هذا من جانب الاستيطان من الجانب الآخر يتم استهداف الإنسان من خلال سياسة هدم المنازل وسحب الهويات، 20 ألف منزل بالقدس مهدد بالهدم، وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت بأن 450 منزل سيتم هدمه خلال عام 2013، 11 منزل تم هدمه فقط خلال الأسبوعين الأخيرين في مناطق بيت حانينا وجبل المكبر وجبل الزيتون عدا عن الحصار الاقتصادي وإغلاق المؤسسات واستهداف الشخصيات وبشكل خاص المسجد الأقصى المبارك الانتقال من التقسيم الزماني إلى التقسيم المكاني والذي يخططوا له ولأول مرة يجري نقاش في الكنيست الإسرائيلي حول موضوع التقاسم المكاني، نحن نقول بأن مواجهة كل هذه التداعيات تتطلب دعم صمود الإنسان المقدسي أولاً دعم المؤسسات المقدسية حتى تستطيع تقديم خدماتها للمجتمع المقدسي، كيفية الحفاظ على النمو الديمغرافي في القدس، إسرائيل كما قلت قبل قليل هي تستهدف وجودنا نحن اليوم نشكل 38% من سكان المدينة بشقيها الشرقي والغربي إسرائيل تخطط لجعلنا 12% من مجمل السكان وبالتالي 20% تخطط لطردهم من المدينة، إذن كيف ندعم صمود الإنسان؟ نحن بالإمكانيات المتاحة بين أيدينا فلسطينياً لا نستطيع تلبية كل احتياجات المدينة، نحن أعددنا خطة في الرئاسة الفلسطينية لمدة 3 سنوات لتنمية القطاعات وأقصد هنا التعليم والصحة والثقافة والشباب والمرأة وقطاع التخطيط الحضري والتخطيط الهيكلي والإسكان وغيرها من القضايا، 428 مليون دولار تحتاجه القدس لثلاث سنوات حسب برنامجنا وهذا مبلغ قليل جداً نحن باستطاعتنا تغطية 10% من احتياجات القدس إذا تحدثنا عن هدم المنازل كيف نحافظ على القطاعات التي ذكرتها قبل قليل  بالتالي يجب على أمتنا العربية والإسلامية تحمل معنا موضوع القدس لا يجوز..

محمود مراد: بالتالي سنناقش هذه النقطة سنتطرق إليها في النصف الثاني من حلقتنا لكن دعني أطرح السؤال على السيد ياسر الزعاترة هل من ضوء في نهاية هذا النفق يعني الصورة التي طرحها السيد الرويضي صورة بالغة القتامة، القدس تأكل وتأخذ تماماً ربما إلى الأبد من أيدي الأمة العربية والأمة الإسلامية، هل من بصيص ضوء يبعث الأمل في النفوس؟

ياسر الزعاترة: يعني بالتأكيد إذا كنا نريد أن نتعامل مع المسألة بوصفها صراعاً بين طرفين فقط يقتتلان على مَن سيدفع أكثر من أجل منع التهويد ومَن سيشتري من المباني أكثر من الآخر فسنكون مغلوبين بكل تأكيد لا نستطيع مجاراة مليارديرات اليهود طبعاً بالتأكيد لو كانت الأمة تدفع بهذا الاتجاه سيكون السباق أيضاً متكافئاً إلى حد ما، لكن القضية الأساسية ليست قضية تنافس على شوارع المدينة وعلى مباني المدينة، القضية بأن هذه المباني محتلة من قبل احتلال استيطاني جاء من كل أصقاع الأرض، بن غوريون كان يقول لا مكان لإسرائيل بدون القدس ولا مكان للقدس بدون الهيكل المسألة مسألة احتلال، السؤال هو كيف يمكن أن نتعاط مع هذا الاحتلال، إذا كنا نريد التعاطي مع هذا الاحتلال بمسابقته بشراء المساكن وما إلى ذلك هذا بالتأكيد لن يوصل إلى نتيجة المطلوب الذي ثبت خلال فترة الصراع مع الاحتلال الصهيوني أن الفترات التي تكون فيها المفاوضات قائمة ولا توجد مقاومة في الأرض الفلسطينية كانت مسائل الاستيطان والتهويد تتصاعد بشكل مجنون، الآن في ظل هذا التفاوض العبثي وإن كان متوقفاً إلى حد ما في ظل إصرار السلطة الفلسطينية على هذا المسار ورفضها لأشكال المقاومة بما فيها السلمية الحقيقية والاشتباك مع العدو وتصعيد الكلفة التي يدفعها هذا المحتل في سياق احتلاله للأرض الفلسطينية كلها وليس القدس والمسجد الأقصى ومحيطه، إذا لم تكن هناك كلفة حقيقية لهذا الاحتلال لن يتوقف عن مسائل الاستيطان والتهويد اليوم السلطة الفلسطينية تمارس التنسيق الأمني..

محمود مراد: سيد ياسر..

ياسر الزعاترة: وتقبل بالسلام من ناحية عملية..

محمود مراد: سيد ياسر أيضاً سنتعرض لمسألة الجهود المبذولة للحيلولة دون ضياع القدس في النصف الثاني أيضاً من حلقتنا، لكن نركز في هذه اللحظة على مدى جدية وخطورة الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل في المدينة المقدسة وكذلك المسجد الأقصى ما مدى جدية وخطورة هذه الانتهاكات أو الممارسات؟

ياسر الزعاترة: هناك مخاطر حقيقية بكل تأكيد الشيخ رائد صلاح يصرخ في كل يوم بأن الأقصى في خطر الذي يجري الآن هو أن هناك إجماعاً في الساحة السياسية الإسرائيلية على مسألة الهيكل وبناء الهيكل حتى يوصي بيلين بأقصى اليسار قال في قمة كامب ديفد في عام 2000 بأن الهيكل بالنسبة لليهود مثل الكعبة بالنسبة للمسلمين، مسألة التهويد والاستيطان في المسجد الأقصى هي مسألة إجماع في الساحة السياسية الإسرائيلية تماماً كما أن مسألة رفض حق العودة إلى الأراضي المحتلة عام 1948 مسألة إجماع وبالتالي هناك خطر حقيقي يهدد المدينة المقدسة إذا لم تكن هناك إجراءات حقيقية إذا لم تكن هناك مقاومة في وجه هذا الاحتلال في كل الأراضي الفلسطينية تفرض عليه التراجع وهذا ممكن بالتأكيد بعد الربيع العربي والتحولات في المشهد الدولي، إذا لم تكن هناك مقاومة حقيقية تفرض التراجع على الاحتلال ستتواصل عمليات الاستيطان والتهويد وقد وصلت إلى المسجد الأقصى وستصل أكثر وسيتم هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل لا حل لهذا الموضوع بالسباق على مسألة المال وما إلى ذلك، الحل هو في تصعيد المقاومة ضد الاحتلال ويجب أن يكون مكلفاً إلى حد ما.

محمود مراد: سيد أحمد الرويضي كثيراً ما تتحدث إسرائيل عن أنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، الأطر القانونية الحاكمة لدولة إسرائيل أليس فيها ما يحفظ الحقوق لأهلها في القدس؟

أحمد الرويضي: يعني دعني أوضح لك القانون الإسرائيلي عادة يتم تطويعه لخدمة المشروع الإسرائيلي والقضاء الإسرائيلي هو جزء من أدوات التنفيذ فيما يتعلق بمصادرة الأراضي والعقارات واستهداف المقدسات وبالتالي دائماً يتم محاولة جرنا إلى مربع الدفاع القانوني وكأننا في مسألة اختصاص ما يطلق عليه محكمة العدل العليا الإسرائيلية، المسألة ليست كذلك المسألة سياسية بامتياز إسرائيل تريد إنهاء موضوع القدس قبل أي مفاوضات بخصوصها تريد أن تعزل القدس عن محيطها في الضفة الغربية بل على العكس الآن في غلاف مدينة القدس من قلنديا شمالاً وحتى الولجي جنوباً إضافة إلى مشروع إيوان والبوابة الشرقية في عناتا وأيضاً مشروع كيدار وجبل أبو غنيم وغيرها من المشاريع الاستيطانية في غلاف مدينة القدس وتريد عزل الضفة الغربية بمعنى عزل محافظات شمال الضفة عن جنوبها وبالتالي منع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية هذا من جانب، من جانب آخر إسرائيل تدرك بأنه لن يكون هناك دولة فلسطينية بدون القدس ولا يوجد أي قائد فلسطيني يستطيع التنازل عن أي شبر من مدينة القدس، بالتالي هي تحاول دائماً العبث بمدينة القدس وتجعل منها عنواناً لعرقلة أي إمكانية لقيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس بالتالي دعني أوضح يعني مَن يسأل عن القدس حتى اللحظة هو فقط الجانب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والرئيس أبو مازن وأنا شخصياً كابن للقدس نحن فقط الذين نتفاعل مع مؤسساتنا ومع شعبنا ونتواجد بشكل يومي في مواقع المنازل التي هدمت ونحاول تقديم المساعدات التي يمكن من خلالها دعم الناس، ولكن دعني أقول لك المسألة القانونية ليست هي الأساس، المسألة السياسية هي الأساس لأن هذه المدينة محتلة وأن إجراءات إسرائيل هي إجراءات احتلال يجب أن نتعاون مع هذا الموضوع من زاوية القانون الدولي.

محمود مراد: بعد الفاصل نناقش الجهود العربية والفلسطينية لمواجهة انتهاكات إسرائيل في القدس والمسجد الأقصى نرجو أن تبقوا معنا.

[ فاصل إعلاني ]

الجهود العربية والفلسطينية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذا الجزء من ما وراء الخبر الذي يحاول تقييم الجهود الفلسطينية والعربية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس بمناسبة المسيرة العالمية للمدينة المقدسة وأتوجه بالسؤال إلى السيد ياسر الزعاترة، سيد ياسر المسلمون في العالم يزيدون عن مليار نسمة المسيرات التي خرجت في هذه العاصمة أو تلك كانت تقدر بالآلاف في أفضل الأحوال، يعني سنتحدث بالطبع عن الجانب الرسمي في التعامل مع هذه القضية لكن دعنا نتحدث أولاً شعبياً عن هذه القضية ما الذي أدى إلى تراجعها بهذه الصورة في سلم أولويات المواطن المسلم والعربي في العالم حتى أنه لم يعد يكترث كثيراً لسماح بأن القدس تهود وأن القدس تضيع والصراخ اليومي الذي يطلقه الخائفون على مصير هذه المدينة؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا في ظني بأن المسألة الأساسية التي تعيق من حجم التفاعل مع المسألة هو أنه لا توجد مقاومة حقيقية في الأرض الفلسطينية هناك سلطة فلسطينية وقيادة فلسطينية تصر على مسار التفاوض، وتعلن ليلاً ونهاراً بأنها مصرة على التنسيق الأمني ومصرة على مسار التفاوض حتى إذا ما استمر إلى ما لا نهاية وبالتالي وترفض المقاومة السياسية مع المقاومة المسلحة منها، عندما تكون الانتفاضة مندلعة في الأرض الفلسطينية شاهدنا في جولات سابقة خلال السنوات والعقود الماضية كيف تدفق الملايين إلى شوارع عواصم الأمة العربية والإسلامية وحتى عواصم الغرب شاهدنا ذلك في انتفاضة الأقصى ومن خلال العدوان على غزة أيضاً، شاهدنا الملايين في كل العواصم بما فيها العواصم الغربية اليوم المشكلة الأساسية تتركز في خيارات السلطة الفلسطينية والوضع البائس الموجود في الساحة الفلسطينية وحالة التيه التي يعيشها المشهد الفلسطيني بالتأكيد هناك ملف آخر يشغل الشارع العربي والإسلامي ألا وهو ملف الثورة السورية التي تستحوذ على اهتمام الشارع العربي والإسلامي وهي كانت حاضرة اليوم في كل المسيرات في سياق رفض استخدام القدس والمسجد الأقصى في شعارات المقاومة والممانعة واستهداف الشعب السوري بالتأكيد هذه القضية كانت حاضرة مرفوض استخدام اسم فلسطين والقدس والمسجد الأقصى في سياق استهداف الشعب السوري الذي خرج يطلب الحرية والتعددية، حالة التيه التي يعيشها المشهد الفلسطيني هي التي تسبب ذلك عندما تكشف وثائق التفاوض على سبيل المثال بأن صائب عريقات قد قال لتسيبي ليفني إنني أعرض عليك أكبر أورشليم في التاريخ اليهودي ما الذي سيقوله المواطن العربي والمسلم عندما تكون هناك تنازلات جوهرية في الشيخ جراح وغيرها وهناك إصرار على مسار التفاوض والأمة العربية والإسلامية تؤمن بأن هذا العدو على وجه التحديد لا يمكن التعامل معه بغير صيغة المقاومة والمقاومة بكل أشكالها عندما تكون هناك مقاومة في كل الأرض الفلسطينية تقدم التضحيات وتفرض التراجع على العدو سترى كيف سيتدفق الملايين في الشوارع العربية والإسلامية، هذه المسيرة أصبحت مناسبة سنوية وهي بالتأكيد رمزية ولها سياق يتعلق بالإصرار على حق العودة وفي كلتا الحالتين المسألة محسومة في الطرف الإسرائيلي ولن يتراجعوا عنها إلا بالمقاومة وبالسلاح.

محمود مراد: سيد أحمد الرويضي إذا حملنا كلام السيد ياسر الزعاترة على محمل الظن الحسن فإن القيادة الفلسطينية ربما تبذل جهوداً ضخمة وجبارة من أجل الحيلولة دون ضياع مدينة القدس لكن ربما تبذلها في الاتجاه الخاطئ لا أحد يزايد على وطنية أحد لكن ربما القيادة الفلسطينية في هذه المرحلة كالذي يريد التوجه غرباَ ويستخف السير ويجري بأقصى طاقته نحو الجهة الأخرى كيف تعلقون على ذلك؟

أحمد الرويضي: أولاً السيد ياسر يحاول اللعب على العواطف أنا لا أقبل هذه اللهجة، وهذه اللهجة بالفعل تؤدي إلى مزيد من الانشقاق ويعتقد أنه بهذه اللغة يستطيع دعم القدس، القدس لا تحتاج إلى هذه الأفكار ولا تحتاج إلى هذه الطريقة من الحديث ولا تحتاج إلى الهجوم بهذا الأسلوب وعندما نأتي الحديث عن القدس يتوحد الجميع أنا أتأسف لسماعي كهذه لهجة وكأن موضوع القدس تنازلنا عنه كلياً، على العكس أنا أقول لك بشكل واضح القدس الآن تعاني الاحتلال وتعاني إجراءاته المعقدة والتي تمس وجودنا داخل مدينة القدس ونحن فلسطينياً في هذه المعركة بمعنى أننا فقط نناضل داخل القدس، تشاهدون في مسيرة النكبة في الشيخ جراح في حي البستان في سلوان في العيساوية حوالي 300 طفل جرى اعتقالهم خلال 6 شهور بعضهم يقل أعمارهم عن 10 سنوات فقط في منطقة سلوان والبلدة القديمة والعيساوية، وبالتالي لا يوجد أي مسؤول فلسطيني يتحدث عن التنازل عن أي شيء في القدس بل على العكس الشهيد ياسر عرفات كان متمسكا وعرض عليه أكثر من ذلك ومع ذلك رفض وأصر على موقفه ودفع حياته ثمناً حتى تبقى القدس عاصمة للدولة الفلسطينية وتحديداً المحافظة على المسجد الأقصى المبارك بالتالي هذه دعوة لأمتنا العربية والإسلامية الوقوف معنا وعدم تركنا لوحدنا في معركة القدس..

محمود مراد: السيد ياسر الزعاترة لم يسق مثالا يتعلق بالزعيم الراحل ياسر عرفات ولكنه ساق مثالا تتعلق بالدكتور صائب عريقات كبير المفوضين دعني أختبر معك مدى جدية هذه المقولات الخاصة التي تقول بأنه لا يحدث من قبل الفلسطينيين أنفسهم ما يمكن أن يغري الشعوب العربية والإسلامية بالتكتل خلفهم والوقوف معهم ضد المشروع الصهيوني، هل التعاطف الشعبي في العالم العربي والإسلامي الذي كانت تلقاه القضية عندما كان هناك انتفاضة باسم المسجد الأقصى يماثل التعاطف الذي تلقاه القضية مع استمرار المفاوضات ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

أحمد الرويضي: أولاً لا توجد مفاوضات ثانياً نحن نقول بأنه أمتنا العربية والإسلامية منشغلة بالثورات العربية كنا نتوقع بأن نتيجة هذه الثورات انتقال العمل باتجاه ما يحدث في القدس بشكل خاص بمعنى أن تترجم مبادئ الثورات العربية الحرية والاستقلال والعدالة بمعنى أن يتوجه العرب والمسلمين ليس فقط بالمسيرات إنما أيضاً بالاهتمام بمدينة القدس وما تتعرض له، وكنا قد دعونا إلى زيارة القدس ومَن لم يستطع زيارة القدس فليرسل مَن يضئ قناديلها، إضاءة قناديلها معناه توفر احتياجات المدينة لدعم صمود الإنسان ودعم صمود المؤسسات ودعم بقاءها وحمايتها من إجراءات التهويد الذي يمارس ضدها في القدس، عقدت عدة مؤامرات دعني أقول لك في قمة سرت تحدثنا عن القدس وذهب الرئيس أبو مازن بخطة متكاملة وقال للعرب هذه مسؤوليتكم جميعاً قرروا نصف مليار دولار لم يصل منها إلى القدس سوى 38 مليار دولار فقط وأنا أتابع جيداً ووظيفتي متابعة كل الدعم العربي والأوروبي..

التفاعل الشعبي مع قضية القدس

محمود مراد: سيد أحمد الرويضي أنا سألتك عن الحماسة العربية والإسلامية شعبياً التي يمكن لها الضغط على صناع القرار والقادة في بلدانها يعني الدول العربية والشعوب الإسلامية عندما ترى الفلسطينيين مشتتين ومتصارعين ومتناحرين وبالإضافة إلى ذلك هناك حديث لا ينفصل ولا ينتهي عن النضال من خلال المفاوضات بين الجانبين وكما قال الأستاذ ياسر الزعاترة عن التنسيق الأمني، أي حماسة يمكن أن تدب في أوصال هذه الشعوب حتى تحمس قادتها للوفاء بوعودهم بنصرة القدس؟

أحمد الرويضي: يعني أنا بدي أحكي لك أول شيء جميع الفصائل والقوى والشعب الفلسطيني موحد فيما يتعلق بقضية القدس، وأنا كمقدسي أقول لك في داخل المدينة لا ننظر إلى هذه الأمور لا نتطلع إلى هذه الأمور ولا نتطلع إلى أن هذا فتح أو هذا حماس كلنا مستهدفين من قبل الاحتلال الإسرائيلي للقدس على العكس عندما كان النواب معتصمين في مقر الصليب الأحمر كنا نحن فقط على تواصل دائم معهم ونحن فقط كنا نتابع قضيتهم وهم يدركون ذلك وإخواننا الوزير خالد أبو عرفة والنواب عطون وإخوانه كنا دائماً متواجدين معهم هذه المسألة كنا دائماً نتجاوزها دائماً في القدس، أنا بحكي في الجانب العربي لدينا اتجاهين اتجاه رسمي واتجاه شعبي، في الاتجاه الرسمي نعلم بأن هناك عجز بتقديم المساعدات فيما يتعلق بالقدس وعدم جدية التعامل مع القرارات التي التزم فيها العرب أنفسهم والقرارات بقيت حبراً على ورق ولم يكن لها أقدام لتسير باتجاه القدس، في الجانب الشعبي طرحنا عدة مبادرات تعتمد على ما ذكره الشريف فيصل الحسيني برنامج اشتر زمنك في القدس طرحنا مشروع السهم الوقفي بمعنى أن كل مسلم يستطيع شراء سهما له في القدس يخصصه لدعم قطاع معين يوجهه مباشرة دعم يوجه مباشرة إلى مؤسسات القدس طرحنا موضوع فلسطينياً أن يكون هناك للمشتركين..

محمود مراد: الأفكار لا تنتهي في هذا الصدد، أستاذ ياسر الزعاترة هل يلام الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية على عدم إنجاز أشياء لا يستطيعون الوصول إليها من غير دعم عربي ما بال العرب الذين دفعوا نصف مليار لم يصل منهم سوى ثمانية وثلاثين مليون دولار، كيف يمكن إنقاذ القدس؟ 

ياسر الزعاترة: يا سيدي أنا في تقديري هو قال بأن المسألة هي مسألة احتلال ومسألة سياسية بامتياز إذا كانت المنافسة على مَن سيشتري لدينا أكثر من ملياردير يهودي واحد دفع في القدس أكثر مما دفعته الأمة العربية والإسلامية خلال عقود، هذا بالتأكيد معيب وفي الدوحة اتخذ قرار بإنشاء صندوق لدعم صمود القدس بمليار دولار هناك تلكأ في تنفيذ هذه المطالب، والسلطة الفلسطينية ربما تقوم ببعض الأدوار لكن الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948 بقيادة الشيخ صلاح قدمت للقدس والمسجد الأقصى أكثر مما قدمته السلطة الفلسطينية، ما دمنا نتحدث عن قضية احتلال لا بد أن يكون التعاطي مع الاحتلال بالمقاومة، عندما يحتكر قائد الشعب الفلسطيني بالتنسيق الأمني ويرفض المقاومة ما الذي يمكن أن يقوله المواطن العربي والإسلامي؟ الشارع العربي والإسلامي لا يقف وحتى أحرار العالم بشكل عام لا يتفاعلون إلا مع الشعب الذي يقاوم والذي يقدم التضحيات في سبيل القضية التي يؤمن بها، القدس تهود وليس فقط القدس كل الأرض الفلسطينية المستوطنات والاستيطان..

محمود مراد: المرء يعجب أيضا إزاء لو كان كل الوضع قاتماً كما ذكرت فإن القدس في الأساس ليست قضية فلسطينية فحسب وليست قضية عربية فحسب في الأرض أكثر من  مليار و300 مليون مسلم هذه قضيتهم كيف يمكن إلقاء اللوم فقط على القيادة الفلسطينية في هذا الصدد، أين المسلمون؟

ياسر الزعاترة: نحن نلقي اللوم على القيادة الفلسطينية في المسار السياسي الذي تختصه جماهير الأمة العربية والإسلامية إذا كان هناك مسار مقاوم حقيقي يستطيع يفرض التراجع على الاحتلال بالتأكيد الشارع العربي والإسلامي سيفرض على هذه الأنظمة أن تدعم المقاومة، وبعد الربيع العربي سيكون المسار مختلفاً، الربيع العربي فتح أفقاً لفلسطين أفقاً للقدس لكن القيادة الفلسطينية وحالة التيه الفلسطيني التي تعيشه القضية هذه الأيام هي التي تحول دون تفاعل حقيقي، ستبقى قضية فلسطين وقضية القدس هي القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية وإن تقدمت عليها بعض القضايا بشكل آني كما هو الحال في قضية الثورة السورية الآن، لكن إذا لم يكن الشعب الفلسطيني يسير بالاتجاه الصحيح الذي تؤمن به جماهير الأمة العربية والإسلامية ومسار المقاومة والتصدي والبطولة والتضحية في مواجهة الاحتلال لن يكون هناك قدر من التفاعل الذي نؤمله والذي يؤمله كل عربي ومسلم بكل تأكيد.

محمود مراد: الأستاذ ياسر الزعاترة الكاتب والصحفي في صحيفة الدستور الأردنية شكراً جزيلاً لك، وأشكر كذلك ضيفنا من رام الله السيد أحمد الرويضي مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس كان معنا من رام الله، وبهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة