خيارات السودان للتعامل مع قرار توقيف البشير   
الأحد 12/3/1430 هـ - الموافق 8/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

- خيارات الحكومة وإمكانية تحدي المجتمع الدولي
- آفاق عملية السلام ومواقف الأطراف المشاركة فيها

 
محمد كريشان
 محمد محجوب هارون
عمر قمر الدين
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مذكرة الاعتقال التي أصدرتها محكمة الجنايات الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في إقليم دارفور، في خطوة قوبلت برفض تام من جانب الخرطوم وأثارت ردود فعل متباينة في العالم. في حلقتنا محور واحد، ما الخيارات المتاحة أمام الأطراف السودانية للتعامل مع مذكرة اعتقال البشير في ظل موقف الخرطوم الرافض لها؟ ... قرار محكمة  الجنايات الدولية باعتقال البشير خطوة غير مسبوقة فهو الأول من نوعه للمحكمة المشكلة عام 2002 وهو الأول من نوعه كذلك ضد رئيس يمارس مهامه، القرار الذي رفضته الخرطوم بالجملة قد يفرز تعقيدات وتحديات كبيرة للسودان ولغيره من الدول التي ينتظر منها التعاون مع هذا القرار المثير للجدل.

[تقرير مسجل]

لورنس بليرون/ المتحدثة باسم محكمة الجنايات الدولية: اليوم أصدرت الغرفة الأولى لمحكمة الجنايات الدولية أمر اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد البشرية، البشير مشتبه بمسؤوليته الجنائية كشريك أو مسؤول غير مباشر عن الهجمات التي استهدفت قطاعا مهما من سكان دارفور المدنيين.

نبيل الريحاني: رسميا وبمذكرة اعتقال معلنة الرئيس السوداني عمر حسن البشير مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في إقليم دارفور، سابقة تصدر عن المحكمة لأول مرة بحق رئيس دولة منذ إنشائها سنة 2002، سيعني ذلك أنه وبمقتضى الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة من المحتمل تحويل وجهة أي طائرة في المجال الجوي الدولي لمجرد أنها تحمل البشير على متنها، وأنه سيتوجب على الدول الموقعة على ميثاق روما أن تسلمه للمحكمة حال تطأ أقدامه أرضها. استندت المحكمة في مذكرتها المثيرة للجدل إلى تحقيق شرع فيه المدعي العام لويس مورينو أوكامبو في يونيو/ حزيران سنة 2005 بموجب قرار مجلس الأمن 1593، تحقيق شمل جرائم ضد البشرية يقول أوكامبو إنها اقترفت بين سنتي 2003 و 2005 تشمل القتل والاغتصاب والتهجير القسري وسلب الممتلكات. سنوات شهدت فيها الحرب الأهلية في دارفور ذروتها وهي التي اندلعت سنة 2003 وخلفت بحسب بعض التقديرات ثلاثمائة ألف قتيل وفرضت النزوح على أكثر من مليوني مدني، صراع كثيرا ما تداخلت فيه الجوانب الإنسانية بالاعتبارات السياسية والقانونية فقبل هذه المذكرة سبق للمحكمة أن أصدرت مذكرتي اعتقال بحق مسؤولين سودانيين آخرين هما أحمد محمد هارون وعلي قوشيب. رفضت الخرطوم الخطوة واعتبرت المحكمة الجنائية اليوم كما الأمس غير ذات اختصاص أو ولاية واتهمتها بأجندة سياسية تضع الحرب في دارفور تحت المجهر في حين تتجاهل ما تعرض له المدنيون في حربي غزة والعراق. مع ذلك يبقى السؤال قائما هل سيكون مصير هذه المذكرة كسابقتيها أم أن للسودان ردا آخر يرقى إلى مستوى تحد غير مسبوق؟

[نهاية التقرير المسجل]

خيارات الحكومة وإمكانية تحدي المجتمع الدولي

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور محمد محجوب هارون الكاتب السياسي ومدير مؤسسة اتجاهات المستقبل، ومن واشنطن عمر قمر الدين إسماعيل المحلل السياسي والباحث بمركز التقدم الأميركي، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من الخرطوم والدكتور هارون، دكتور الآن بعد هذا الرفض الواضح من الخرطوم لما جرى ما الذي تستطيع أن تقوم به الحكومة السودانية عمليا؟

محمد محجوب هارون:  شكرا أحييك أخ محمد وأحيي الأخ عمر في واشنطن. يعني الحكومة السودانية يبدو أنها حددت بدرجة كبيرة من الوضوح خياراتها في التعامل مع القرار يعني بدءا برفض التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية واعتبار القرار في ذاته كأن لم يكن. سياسيا خيار الحكومة هو العمل على ساحتها الداخلية على أجندتها الداخلية، حكومة كما قال رئيس الجمهورية أمس عند افتتاح سد مروي هي معنية بأن تمضي في استكمال العملية السلمية في السودان أولا، أن تمضي في استكمال مشروعاتها على صعيد التنمية والاستثمار، وأن تعمل كذلك على استكمال عملية التحول الديمقراطي التي أحدث السودان فيها مؤكدا وبحسابات موضوعية خطوات متقدمة إلى الأمام بأمل الوصول إلى صندوق الاقتراع في وقت ما فيما تبقى من هذا العام أو يعني على أبعد مدى في مطلع العام القادم، هذه خيارات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور هارون، عفوا يعني يفترض أن تمضي الحكومة السودانية في هذا البرنامج سواء وجدت مذكرة التوقيف أم لم توجد، لكن عندما تصبح هناك مذكرة توقيف كيف يمكن لهذا البرنامج أن يسير دون ظل مرعب وراءه؟

محمد محجوب هارون: هذا القرار بالضرورة يعني هو مرعب ومرعب من حيث أن القصد الرئيسي منه على المستوى السياسي صرف الأمة السودانية من التركيز على جدول أعمالها الحقيقي، جدول أعمال الأمة الذي يرتبط بالمصالح الحقيقية للأمة. السودان يعني اختار طريقا كما ذكرت للتحول الديمقراطي، السودان يبذل مجهودا حقيقيا الآن وبجدية واضحة لاستكمال السلام خاصة في دارفور التي أثارت هذا الموضوع المحكمة الجنائية الدولية، والسودان يمضي كذلك في بناء مشروع للنهضة الاقتصادية والتنمية الاقتصادية وبالتالي يعني الرد الحقيقي هو السعي أن لا ينصرف تركيز الأمة عن هذه القضايا قضايا التركيز الوطنية الكبيرة.

محمد كريشان: على كل يعني ربما من الصعب، وهنا ننتقل للسيد عمر قمر الدين إسماعيل، ربما من الصعب أن تمضي الحكومة السودانية في هكذا برنامج وكأن شيئا لم يكن، هل ترى هذا التحدي ممكنا؟

الحكومة السودانية ليس بإمكانها المضي قدما في كل برامج التنمية، الرئيس البشير أصبح مجرما مطلوبا للعدالة من كل دول العالم

عمر قمر الدين إسماعيل:
أولا تحياتي لك أخي محمد وتحياتي لمشاهدي الجزيرة الكرام ولأخي الدكتور هاورن. أنا لا أعتقد أن الحكومة السودانية بإمكانها المضي قدما في كل هذه البرامج ولكن هذا لا يهمني إطلاقا، ما يهمني الآن أن السيد الرئيس البشير أصبح مجرما مطلوبا للعدالة من كل دول العالم وهذا هو مناط هذا الحديث وهذا النقاش، أنا لا يهمني ما يجري في السودان من تنمية أو تحول ديمقراطي وخلافه بل أتحدث..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا للتوضيح سيد إسماعيل يعني هو ليس مجرما هو الآن متهم يعني يفترض أن يمثل وقد يبرأ وقد لا يبرأ يعني على أساس أن أي متهم بريء حتى تثبت إدانته يعني للتوضيح من الصفة القانونية.

عمر قمر الدين إسماعيل: هو غير متهم وبريء لقد تعدينا مرحلة الاتهام وهو indicted وهو مدان this is an indictment  بنصها الإنجليزي فهذه..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عادة الاتهام يعني.. الإدانة تكون في أعقاب محاكمة يعني هو متهم بارتكاب يعني إذا ما مثل قد يبرأ من بعضها وقد لا يبرأ وقد يدان بالكامل وقد لا يدان، نظريا نتحدث قانونيا يعني.

عمر قمر الدين إسماعيل: لك أن تسمها ما شئت.

محمد كريشان: تفضل.

عمر قمر الدين إسماعيل: لك أن تسمها ما شئت ولكن بما أرى من نص قرار المحكمة الجنائية ومن القضاة الثلاثة هو أصبح مدانا ومطلوبا للعدالة في العالم فهذا هو الذي يهمني، أما إذا كان بإمكان السودان أن يتحرك إلى الأمام فالسودان كان هناك قبل مجيء البشير وسيظل بعد أن يمضي البشير غير مأسوف عليه بزمن طويل فهذا لا يؤثر على أي شيء، وإذا رجعنا لتاريخ السودان القريب فالدكتور غراين عليه رحمة الله قد وقع اتفاقية السلام الشامل مع حكومة السودان نيابة عن الحركة الشعبية وقد ذهب بذلك الحادث المؤسف ولم تذهب معه اتفاقية السلام، لا يجوز لنا رهن مستقبل الشعوب والدول بمستقبل الأفراد هذا ما أردت توضيحه. فالسيد الرئيس البشير أمامه أحد من خيارين إما أن ينظر إلى مستقبل السودان ويسلم نفسه درأ لكل الإشكالات التي سيجرها على الوطن وإما أن يظل هو متخندقا في أخطائه وفي هذه المصائب التي جرها على الوطن وسيجر وبالا على نفسه وعلى الوطن بهذا الفعل.

محمد كريشان: على ذكر كلمة التخندق تحديدا دكتور هارون ربما الآن وفي غمرة الحماس الشعبي في السودان الرافض لما جرى قد تفهم الظاهرة ولكن التخندق يعني لنا تجربة معينة مع ليبيا بالنسبة للحصار وتسليم المتهمين إلى محاكمة لوكربي، لدينا تجربة العراق رغم أن العراق سعى قدر جهده أيام صدام حسين أن يتعامل مع القرارات الدولية، من الصعب جدا أن تأتي دولة وتقول أنا سأواصل تحدي المجموعة الدولية ويمكن لي أن أصمد والشعب ملتف حولي، ألا يمكن الاتعاظ من تجارب سابقة؟

محمد محجوب هارون:  بالتأكيد لا بد من الاتعاظ بتجارب سابقة ولكن التجارب السابقة ليست هي فقط تجارب الانخراط في الاستجابة لمطلوبات المجتمع الدولي يعني لدينا تجارب أخرى باتجاه التمرد على قرارات المجتمع الدولي، ويعني هذه هي النقطة الأساسية التي يمكن أن تستخدم في الطعن في مدى تحقيق قرار المحكمة الجنائية الدولية بخصوص الرئيس البشير لمقتضى العدالة يعني مثلا أن يكون هنالك أكثر من موقف فيما يتصل بتحقيق العدالة مستثنى من العدالة ومستترا بالعدالة ما أحب أن أقوله إنه لا ينبغي أخ محمد لا ينبغي...

محمد كريشان (مقاطعا): يعني أنا مثلا أعطيتك مثلا يعني عفوا أنا أعطيتك مثلا عفوا للتوضيح فقط، أنا أعطيتك مثلا ليبيا وصدام حسين اعطني أمثلة لدولة استطاعت أن تقول أنا على حق وبإمكاني أن أستمر وليفعلوا ما شاؤوا.

محمد محجوب هارون: أنا أعطيك مثالا لدولة يعني لا تقول هي ذاتها أنا على حق ولكنها مع ذلك تتمرد على قرارات المجتمع الدولي، كم من قرار اتخذه مجلس الأمن الدولي واتخذته المنظمة الدولية ضد إسرائيل وماذا كان المصير؟ أنا عالم أعلم جيدا كي أبدو موضوعيا وأبدو عاقلا أمامك كذلك أخي محمد أن موقف المجتمع الدولي من دولة مثل إسرائيل هي ذاتها لا تقوم على شرعية يختلف عن موقف المجتمع الدولي تجاه دولة مثل السودان، لكن هل يا ترى أن قدر مجموعة الدول التي ينتمي إليها السودان أن تكون هي مختبر المجتمع الدولي في اختبار نماذج التعامل مع مجتمع الدول أم أن هذا الوجود الكبير في وسعه كذلك أن يتبنى موقفا مغايرا وأن يعني يسعى لأن يخوض للمجتمع الدولي كذلك تيارات أخرى في التعامل مع بقية الدول؟

محمد كريشان: نعم. سيد إسماعيل في واشنطن هل يمكن للسودان -بغض النظر كنت مؤيدا للمذكرة أم ضدها- هل يمكن للسودان.. هل يمتلك السودان عفوا قدرات الصمود وتحدي إرادة دولية بغض النظر كانت يعني عادلة أم ليست كذلك؟

عمر قمر الدين إسماعيل: بإمكانه أن يفعل ذلك ولكن ما هي المحصلة النهائية؟ لننظر إلى زمبابوي ماذا حل بها؟ حيث أنهم أخيرا قد طبعوا ورقة نقدية من فئة 250 مليار دولار وهي لا تكفي لشراء لفافة خبز فهذا هو تحدي المجتمع الدولي، لننظر إلى ليبيا تحدت المجتمع الدولي لسنين عددا وماذا حدث بعد ذلك؟ لقد تم الانبطاح كأن كل ذلك التحدي لم يكن غير حماقة غير محسوبة العواقب، ولننظر إلى العراق وماذا دار في العراق فهذا هو ثمن التحدي الدولي وهناك من الدول الأفريقية من يقول إن هذا المجتمع الدولي يجعل من أفريقيا مختبرا لقراراته، لنر ماذا حدث في إدانات مثل هذه الإدانة التي وجهت للسيد البشير؟ في السودان وجهت الإدانة من الجنائية الدولية للرئيس البشير ولقوشيب ولهارون وهذه تعتبر واحدة لأن الجريمة واحدة، أما في ما يختص فقط كمثال لا غير بالكونغو أو بأوغندا أو بجمهورية أفريقيا الوسطى فهذه الدول هي التي طلبت من هذه المؤسسة الدولية إدانة بعض المجرمين الذين لم تستطع القبض عليهم وإدانتهم ولذلك يجمع هؤلاء الناس كل هذه الأشياء دون فرز ويعتبرون أن الدول الأفريقية هي المستهدفة وإنما ما جرّ على الدول الأفريقية الاستهداف هي هذه الدكتاتوريات التي لا تراعي حرمة لإنسانها أو لإنسان غيرها والتي تشرع فيهم قتلا واغتصابا وتدميرا لحياتهم وحياة غيرهم، هؤلاء هم الذين جروا على بلادهم غضب المجتمع الدولي وليس المجتمع الدولي فهو ليس الملام بأنه حاول على الأقل أن يتدخل لحماية المدنيين ولإحقاق الحق.

محمد كريشان: على كل وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام نواصل بعدها بحث الإمكانات والخيارات المتاحة أمام الأطراف السودانية بعد أن صدرت مذكرة التوقيف رسميا من محكمة الجنايات الدولية بحق الرئيس عمر البشير. لنا عودة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

آفاق عملية السلام ومواقف الأطراف المشاركة فيها

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش خيارات السودان للتعامل مع قرار توقيف الرئيس البشير. سيد هارون في الخرطوم يعني حتى لو سايرنا منطق الصمود التي كنت تشير إليه منذ بداية الحلقة كيف يمكن للحكومة وللرئيس البشير تحديدا أن يتعامل مع شريك حكم مثل الحركة الشعبية تبدو لا تريد إشكالا مع المجتمع الدولي؟ كيف يمكن له أن يتعامل مع متمردي دارفور بعد هذا الذي حصل؟ ما هي الملفات التي يجب عليه أن يتعامل معها بطريقة فعلا تضمن له استمرار هذا الصمود كما تقول؟

التفاهم بين الأطراف السودانية كفيل باستكمال السلام واستكمال التحول الديمقراطي، وكفيل بإنقاذ اتفاق السلام الشامل واتفاق أبوجا

محمد محجوب هارون:
 
يعني أنا أولا أحب أخ محمد أن أؤكد أن الحديث عن رفض التعامل مع قرار المحكمة الجنائية الدولية اليوم لا يعني ولا ينبغي له أن يعني بأي حال أن هذا موقف ضد العدالة ذاتها، يعني من منطلقات أخلاقية وإنسانية ووطنية ودينية كما توافقني الأصل هو التمسك بالعدالة وبإقامة العدالة وبعدم الإفلات من العقاب كذلك، يعني حيث ثبت أن هنالك جريمة تنتظر العقاب هذا موقفنا أقصد أن أثبته وهذا هو الموقف المعلن كذلك من الحكومة السودانية التي بذلت مجهودات معلومة الآن معلومة للرأي العام في هذا الاتجاه ويبقى مطلوبا منها أن تبذل مزيدا من الجهد في هذا الاتجاه. يعني فيما يتعلق بالخيارات الحكومة السودانية وشركاء الحكومة السودانية إذا كانت الحركة الشعبية التي تطلب التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية أو الحركات في دارفور أنا في تقديري أن التحدي هو تحد أمام شركاء الحكومة السودانية الحركة الشعبية والأطراف الدارفورية الأخرى، الحركة الشعبية يلزمها أن ترى الخيارات الوطنية الأساسية مثلا استكمال السلام يمضي إلى الأمام يعني إذا كان ذلك مرتبطا باستكمال تطبيق اتفاق السلام الشامل الذي أسس لشرعية الشراكة ما بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني أو باستكمال العملية السلمية في دارفور أنا أتصور أن هذا تحد مهم، وأظنكم تنقلون الآن خبرا أن حركة العدل والمساواة تؤكد على أنها ماضية في استكمال الحوار مع الحكومة السودانية من أجل بلوغ اتفاق سلام من الحرب في دارفور، فبالتالي يعني هذا يعني المسؤولية هي مسؤولية الشركاء مجتمعين وبالتالي أنا أتصور أن يعني ما يبدو صعبا هو في تقديري ممكن ومطلوب في الوقت ذاته ولذلك أنا أتصور أن التفاهم ما بين هذه الأطراف كفيل باستكمال السلام، كفيل باستكمال التحول الديمقراطي، كفيل بإنقاذ اتفاق السلام الشامل واتفاق أبوجا كذلك من الانهيار في حالة تمسك أطراف متطرفة متنفذة داخل المجتمع الدولي بدفع المحكمة الجنائية الدولية للتمسك بالمضي في الاتجاه الذي شرعت فيه بالفعل.

محمد كريشان: يعني هذه الأمور ربما تسير بهذا الشكل ولكن إذا سألنا السيد إسماعيل في واشنطن، إذا ما تطورت الأمور وعادت المحكمة مرة أخرى إلى مجلس الأمن وأصبح هناك نوع من التصعيد تجاه البشير مقابل الإصرار على رفض الامتثال أين يمكن أن تسير الأمور؟

عمر قمر الدين إسماعيل: ستسير الأمور إلى ما لا يحمد عقباه. على الحكومة السودانية التروي وأن تعود إلى منطق الأشياء، الذين حوصروا في هذه القضية حوصروا حصارا عدليا وحصارا سياسيا وحصارا أخلاقيا وكان لزاما عليهم أن يسقطوا في معركة السلوك، فهذا هو الأمر الذي يتوجب على الحكومة السودانية أن تفعله من ناحية السلوك عليها أن تسلك طريقا يؤدي إلى الحلول. أتفق مع أخي هارون بأن هذه الأشياء مطلوبة استحقاقات السلام وكل ذلك ولكن تعنت الحكومة وعدم رغبتها في دفع استحقاقات السلام هو ما أوردنا هذا المورد المهلك، فعلى الحكومة التروي وأن تنظر إلى مستقبل السودان، وأنا أقول الحكومة ولا أذكر السيد البشير إطلاقا لأني أعتقد أن هذه الاتفاقية عندما وقعت لم توقع مع البشير كشخص البشير ممثل للحكومة وكما يذهب ممثلو الحكومات في كل الدنيا فليذهب البشير ولتبق حكومة السودان وليبق شعب السودان ولتبق اتفاقيات السودان لأنها هي مكاسب لشعب السودان وليبق الشعب السوداني ينفذ هذه الاتفاقية بمعزل عن رجل تمت تسميته كمجرم من قبل المجتمع الدولي، هذا من ناحية. من ناحية منظمات دارفور والقوى المقاومة في دارفور أنا أعتقد أنها اليوم مجتمعة أقوى بكثير مما كانت في حالتي الحرب والسلم، أنا أعتقد أنها في حالة السلم يجب أن تسير في المحاولات الأخيرة للسلام الشامل، وفي حالة الحرب في حالة تعنت الحكومة السودانية فأنا أعتقد أنهم -موقعين وغير موقعين- أنا أعتقد من حديثي مع مختلف منظمات دارفور، والتي لا بد لي من الإقرار هنا أنني لا أنتمي إلى أي منها بأي صفة من الصفات ولكنني أتحدث معهم دوما كمواطن من دارفور، جميعهم موقعين ومخالفين هم الآن في صف واحد ويعتقدون أن هذه فرصة لإحلال السلام وإذا ما تعنتت الحكومة ودعت إلى الحرب فلتكن الحرب وهم أيضا سيصطفون خلف بعضهم البعض من أجل مقاومة هذا الجرم.

محمد كريشان: نعم. دكتور هارون في نهاية الحلقة، إذا ما سارت الأمور من سيء إلى أسوأ هل يمكن أن يصبح السودان كله بمؤسساته باقتصاده إذا ما فرض حصار وعقوبات أن يصبح كله رهينة شخص واحد وهو الرئيس عمر البشير وكأن البلد كله أصبح مصيره مرتبطا بمصير هذا الرجل؟

محمد محجوب هارون: هو شوف أنا أحب أن أقول أخ محمد أن لا كبير على القانون إذا كان رئيسا أو كان يعني موظفا في أدنى هرم المسؤولية العامة، ينطبق ذلك على الرئيس البشير وعلى سواه يعني هذه مسألة مبدأ في الأساس، لكن أن يقال إن البلاد والأمة كلها صارت رهينة لشخص واحد في ذلك اختزال معيب في تقديري يعني أنا كما قلت أنت تتحدث عن البلد وعن أن الذي يحدث يعني يتعلق بالبلد بكاملها، وأنت تعلم كذلك يعني أن الذي اتخذ هذا القرار يعني يتبنى مبدأ يعني ترك القوي واستهداف الضعيف، ترك الشريف واستهداف الضعيف، الذي يفعل ذلك لا يمكن أن يوثق في أنه يحقق مقتضى العدل أولا، ثانيا يعني صحيح أنا أقدر صعوبة يعني المواجهة التي يفرضها المجتمع الدولي على السودان الآن لكن للسودان تاريخ طويل مؤكد من الصمود في مقابل تحديات عصية وعميقة يعني وضعته في المواجهة مع المجتمع الدولي وبالتالي يعني هذا الذي يحدث ليس اختيارا سودانيا يعني هذا يعني يأتي بسبب أن أطرافا متطرفة متنفذة في المجتمع الدولي تستخدم لافتة العدالة لتحقيق أغراض سياسية يأتي على رأسها العمل على استصعاب على يعني الحيلولة دون أن تمضي تحولات مهمة تجري في السودان الآن إلى حيث منتهاها وبالتالي الحديث عن أن الذي.. التمسك بموقف رافض هو فقط رهن بلد لشخص، هذا اختزال مؤكد لا يمكن القول بأنه صحيح بأي حال من الأحوال..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا، شكرا لك دكتور محمد محجوب هارون من الخرطوم، وشكرا أيضا لضيفنا عمر قمر الدين إسماعيل من واشنطن. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإشراف نزار ضو النعيم. بأمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة