جمال الصالحي   
الأحد 1429/10/27 هـ - الموافق 26/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)

- من فلسطين إلى إيطاليا رحلة الذكرى والطموح
- على دروب الإصرار والمثابرة والتمسك بالهوية

من فلسطين إلى إيطاليا رحلة الذكرى والطموح

جمال الصالحي
جمال الصالحي:
بالنسبة لي قيادة السيارة هي عبارة عن متعة، يعني حتى وأنا رايح على الشغل كل يوم بأحس بمتعة كبيرة بقيادة سيارتي الرياضية طبعا في حدود الأمان وفي حدود احترام السرعات وفي حدود احترام قواعد المرور. في بعض الأيام من الأسبوع لما يصير في مجال آخذ السيارة على حلبة السباق محضرة للشغلات هذه، وبعمل لفات داخل الحلبة، مرات كثيرة شاركت كمان في لقاءات رياضية للسيارات، منظمة، يعني شاركت وقدرت حتى أحصل على نتائج جيدة، بس أكثر من أي شيء آخر هي بالنسبة لي متعة أحاول دائما أن أحسنها، بأحاول دائما أن أطورها بأحاول دائما أن أشارك في لقاءات رياضية يعني حاليا طلبت سيارة جديدة حتصلني من أميركا  623 horse power بس إنما مش حأحكي شو اسمها لأنه ما بدي أعمل دعاية للسيارات.

المعلق: لا تخدعنكم هذه البداية عن الرجل فالدكتور جمال الصالحي الذي يستمتع أيما استمتاع بلعبته الحمراء الفائقة السرعة والباهظة الثمن هذه على الطريق الريفي الممهد خارج روما، لديه مفهوم أعمق وأشمل كثيرا للرجولة يتضمن التحديد الدقيق للهدف وهو الذي أراد أن يكون طبيبا منذ تعلم الكلام، وفيه الإصرار العنيد على الوصول للهدف حتى وإن اقتضاه الأمر الترحال للتعلم من الأردن إلى رومانيا ثم إلى إيطاليا وبعد إلى بريطانيا ثم العودة إلى إيطاليا التي صار من أشهر جراحي الذكورة فيها. وفي مفهومه عن الرجولة كذلك الاعتراف بالجميل لأبيه الذي أنفق على تعليمه المكلف رغم ضيق حاله وكثرة عياله، وفيه الوعي العميق بالهوية وهو الذي طالما مثل إيطاليا في المحافل الطبية الدولية ولم يسع يوما لحمل جنسيتها لأنه يرى أن جنسيته الأردنية وأصله الفلسطيني يكفيانه تماما. الرجولة لدى طبيب الرجال هذا حزمة من المبادئ والأخلاقيات والسلوكيات النبيلة قبل أن تكون أي شيء آخر.

جمال الصالحي: أنا من مواليد أريحا في الضفة الغربية في فلسطين وولدت من عائلة قادمة من مدينة اللد بفعل النزوح الأول سنة 1948، بقينا في مدينة أريحا من الـ 48 إلى غاية سنة الـ 67 حرب حزيران المشهورة، في أريحا كان في والدي ووالدتي وأعمامي وجدي وجدتي، سنة الـ 67 مع الحرب اضطررنا أن نهاجر من أريحا إلى الأردن، بس إنما كل يوم في العشر سنوات هؤلاء لا زال عالقا في ذهني وفي ذاكرتي وأنا بعد ثلاثين سنة بعد أربعين سنة لا زلت كل يوم أحلم بالأيام اللي قضيناها في أريحا، بشوارعها، بمدرستي، ببيتنا، بأصدقائنا. وجدي توفى ونحن موجودين في أريحا وحاليا هو مقبور في مقبرة القدس عند جدار القدس وأنا حصل أنه رحت هناك ورحت زرت قبره، وكانت واقعة شديدة جدا لأنه أنك أنت تنشال من جذورك ومن أصلك ومن بلدك وأنك تقطع العلاقة مع ماضيك ومع مدينتك ومع بلدك في يوم يعطيك نوعا من الذاكرة الغير قابلة للمحي والغير قابلة للنسيان. بعد ما خلصت التوجيهي طبعا الواحد يعني لازم يختار جامعة أنا قلت للوالد كلمت الوالد قلت له أنا عايز أطلع أدرس بره فقال لي ok مصر بما أن لها تاريخ كبير في الطب ومعروفة كانت عنا وأخوالي الأطباء تخرجوا من مصر، فقال لي مصر وجاءني قبول بمصر بس أنا قلت له أنا عايز أروح على أوروبا، فكالعادة حتى الواحد يضمن خط الرجعة قدمت طلبات لعدة دول، وأول دولة جاءني منها قبول كانت رومانيا، فالوالد نصحني قال لي يعني بما أنه جاءك قبول فعلى القليلة تؤمن شغلة فقررت أن أسافر على رومانيا بس كان في عندي إحساس أنه ممكن يكون في صعوبة يعني من قبل العائلة أنها تتحمل مصاريف الدراسة وإشي، فبتذكر وإحنا رايحين على المطار وأنا بالسيارة بأقول للوالد، قلت له بابا إذا عندك أي صعوبة إذا عندك أي مشكلة إذا عندك يعني الإمكانيات مش موجودة؟ يعني معلش ممكن حتى أنه ما أسافرش وأنت بتقدر بكل بساطة تلف السيارة وترجع على إربد وممكن أنا أرجع أشتغل معك يعني مش مشكلة، فقال لي كلمته المشهورة قال لي يابا شوف لو أنتم كلكم العشرة تروحوا على الجامعة مرة واحدة أنا بإذن الله تعالى حأقدر أدرسكم كلكم مرة واحد فأنت سافر واطمئن وتوكل. وصلت على رومانيا يعني الوضع ما كانش فيها كثير كويس ما كنتش كثير مستريح لأن سكن الطلاب كان المفروض يكونوا، يعني كنا ساكنين ثمانية طلاب في غرفة واحدة، ما كان في حرية كثير بعدين عرفت أنه حتى مستوى الجامعات يعني مش كثير عالي، يعني طبعا ممكن يكون هذا رأيي الشخصي، بعد شي شهرين ثلاثة من وجودي في رومانيا جاء صديق لي، صديق الطفولة كان موجودا معنا في إربد، جاء يدرس برضه هناك على رومانيا فكنت يعني أشوفه، بعد وصوله بأسبوعين أو ثلاثة هيك كنا مرة قاعدين بيقول لي جمال بتعرف أنا شفت أخوك إبراهيم، أخوي الأكبر مني، وقال لي إنه فهمت منه أنه جاءك قبول من إيطاليا، قلت له يا زلمة مش معقول، بالله! ركضت على مركز البريد قلت لازم أحكي تلفون مع أهلي حتى أستفسر منهم على الموضوع وأفهم الموضوع إيش هو بالضبط، قعدت في مركز البريد ثلاثة أيام وثلاثة ليالي وأنا أحاول أن أحكي تليفون مع إربد ما استطعت، مسكت الورقة والقلم وكتبت رسالة إلى والدي أظن أنه لا يزال يحتفظ بها، سبع صفحات، شرحت له كيف كل أموري وكيف حياتي وإيش قاعد بعمل وأنه أنا مش مبسوط وأنه أنا عايز أروح لإيطاليا، فوالدي بعدين يعني بعد وصول الرسالة وبعد تلكسات كثيرة قدر أنه يحصل لي فيزا لإيطاليا يبعث الفيزا على السفارة الإيطالية في بوخارست وهيك أخذت الفيزا وجئت على إيطاليا، بالصدفة صديقي هذا اللي حكى لي الخبر هذا أنا من يومها ما شفته وأظن أنه راح على أميركا بس ما بعرف يعني انقطعت الأخبار نهائيا عنه، هو اسمه رامي وأنا ابني الثاني أسميته رامي على اسمه.


[فاصل إعلاني]

على دروب الإصرار والمثابرة والتمسك بالهوية

المعلق: قبل ثلث قرن وقف شاب أردني أمام أحد أساتذة الطب الكبار في جامعة ماسينا الإيطالية العريقة ليجتاز أحد الاختبارات التمهيدية فزجره الأستاذ بخشونة قائلا، كيف تجرؤ على محاولة دراسة الطب بلغة لا تحسنها؟ اذهب لتتعلم الإيطالية أولا أيها الفتى. وبعد تسعة أشهر فقط كان جمال الصالحي يتقن الإيطالية تحدثا وكتابة، وبعد سنة أخرى من الدراسة المكثفة للطب وللغة معا ظنه ذات الأستاذ لفرط فصاحته شابا إيطاليا من عائلة عريقة بعينها. الدكتور الصالحي المسجلة باسمه إحدى أنجح طرق جراحات الذكورة في العالم يمتلك تلك الموهبة النادرة في عالمنا، موهبة تحويل العوائق مهما كانت صعوبتها إلى تحديات تحفزه على التقدم بل وتمنحه الإثارة الضرورية للاستمتاع برحلة الحياة. جمال الذي سجل بدقة فائقة كل قرش أرسله أبوه إليه اعتزازا بعرق الأب النبيل لم يكن يستطيع إلا أن يعبر عن احترامه لتضحيات الأب بمزيد من العمل والإبداع وقت الدرس وحتى الآن.

تزوجت إنسانية عربية فلسطينية أردنية لأن فكرة الزواج من أجنبية مرفوضة وغير قابلة حتى للطرح
جمال الصالحي:
لغاية سنة 1990 أنا كنت أعمل تخصصا في الجراحة العامة في جامعة روما وفي ذلك الزمان كان ممنوعا للأطباء الأجانب حتى لو متخرجين من إيطاليا حتى لو قاموا بفحص الدولة بإيطاليا، العمل خارج مستشفى الجامعة يعني عملنا كان ينحصر فقط داخل مستشفى الجامعة من خلال البرنامج التعليمي للتخصص. في شهر 3 سنة 1990 طلع قانون من البرلمان الإيطالي بيسمح للأطباء الأجانب المقيمين في إيطاليا المتخرجين من إيطاليا واللي نجحوا في فحص الدولة للطب الإيطالي يسمح لهم أن يسجلوا في نقابة الأطباء ويمارسوا مهنة الطب سواء زي الأطباء الطليان، في ذلك الوقت أنا رحت وأخذت نسخة من الجريدة الرسمية أول يوم طلعت فيه الصبح ورحت على نقابة الأطباء الإيطالية وقلت لهم أنا عايز أسجل في النقابة وطبعا كالعادة للمرة الألف قالوا لي أنت غير مسموح لك أنك تسجل في نقابة الأطباء فأخذت نسخة الجريدة الرسمية وقلت لهم تفضلوا هذا القانون طلع اليوم الصبح وأنا بدي أسجل، وبالفعل سجلت في نقابة الأطباء، لغاية قبلها بيومين كنت مقتنعا 100% أنه أنا لما أنهي تخصص في شهر 7 سنة 1990 لازم أنه أرجع إلى الأردن، وبلشنا نحضر شنطتنا وأغراضنا ونحزم أمورنا بحيث أنه انتهى وجودنا في إيطاليا، ولكن منذ ذلك التاريخ من يوم ما سجلت في نقابة الأطباء الإيطالية وبلشت بشغل إيطاليا اختلف مصير حياتنا، فجئت بدي أستأجر عيادة لي شخصيا يعني صار عندي الطموح والتخيل والقدرة أنه أنا أعرف أن أكيد الأمور بشوية تعب ممكن أنها تظبط، فما في معي فلوس أستأجر العيادة، ما في فلوس أؤثث العيادة، ما في فلوس أعمل إشي، فرحت على البنك اللي كنت already أتعامل معه في الماضي وقلت لهم أنا عايز مبلغ معين لأنه بدي أستأجر عيادة، فمدير البنك بيقول لي طيب إيش عندك تأمينات، يعني مثلا إيش عندك أملاك إيش عندك شغلات اللي تؤمن القرض هذا؟ فقلت له ok أرجع لك بكره، رجعت له باليوم اللي بعده وأنا جايب معي كل الشهادات، مجموعة شهادت، إضبارة مليانة شهادات، مليانة النشرات العلمية اللي أنا شاركتها ومليانة papers والمؤتمرات التي شاركت فيها وقلت له تفضل يا سيدي العزيز زنهم وشوف إذا المبلغ اللي أنا بأطلبه منك بيغطيهم ولا لا، فتطلع في هيك وقال لي ok ماشي الحال. ومن هون بلشت مغامرتي مع الشغل في إيطاليا، أخذت الفلوس هذه واستأجرت العيادة وبتذكر حتى نطرش العيادة ونحضرها ساعدتني زوجتي وصديق لي، طرشناها نحن الثلاثة، شمرنا عن أيدينا وطرشناها وظبطناها وفتحناها. مع الأيام دارت الأيام والعيادة هي اللي نحن هلق موجودين فيها اشتريتها من الناس اللي أجروني إياها واشتريت كمان العيادة اللي بجانبها عيادة ثانية على نفس الطابق والحمد لله صار عندنا مركز طبي كبير. مهنيا أنا خلصت الطب العام من جامعة ماسينا وبعدين تخصصت في الجراحة العامة في جامعة روما، عملت دكتوراه في الجراحة الدقيقة والجراحة الماكروسكوبية للناس اللي عندهم عجز جنسي وبعدين عملت دبلوم جامعي برضه كمان في علم الرجولة وفي جراحة علم الرجولة. تطور الشغل طبعا والبحث العلمي دعاني أنه أنا أكتسب خبرة دائما أكبر في شغلي وتخصصي، دعاني أن أشارك في مؤتمرات وأقدم بحوثا، وأنا عضو في الجمعية الإيطالية لعلم الرجولة من أكثر من 18 سنة، عضو في الـ European Society of Sexual Medicine من يوم ما تأسست، عضو في الـ International Association of Sexual Medicine  برضه كمان من فترة طويلة وكمان يعني كان لي الشرف أن أشارك في القاهرة كمان في مؤتمر للجمعية العربية لعلم الرجولة، وشاركت كمان برضه كمان لمؤتمر عمل في عمان طبعا كنت مسرورا جدا أنه أنا رجعت إلى بلدي الأردن حتى أشارك في مؤتمر علمي وكنت أحد الأطباء اللي ما كان عارف حاله بالضبط يعني هل هو مثلا أردني ولا هل هو طلياني لأنني شاركت في بحث علمي معمول في إيطاليا بس شاركت فيه ببلدي الأردن، طبعا يعني فرحتي كانت عظيمة جدا لما أنا رحت على الأردن وشاركت في المؤتمر هذا. مع الوقت مع الخبرة ومع الدراسة طبعا والبحث العلمي وصلت إلى نوع عملية جراحية معينة وأنا سجلت براءة الاختراع هذه في إيطاليا وسجلتها في أوروبا وفي دول كثيرة حتى في العالم، العملية هذه يعني معروفة حاليا باسمي ويتم فيها زيادة حجم العضو من ناحية الطول ومن ناحية العرض بطريقة سهلة جدا وسليمة من خلال عملية تتم في يوم واحد بتخدير يعني تقريبا موضعي وتعطي نتائج جيدة وتعطي نتائج ثابتة مع الزمن. أنا طورت العملية هذه باستخدام أسلوب جراحي جديد وباستخدام مواد حتى جديدة بس إنما biocompatible يعني لها تقبل كامل سليم بدون مضاعفات وبدون مشاكل عن طريق الجسم. شغلي يتم في مركز، مركزي الطبي في المستوصف الطبي تبعي، يتم عمل العمليات البسيطة ممكن هون عندنا في المركز الخاص بينما العمليات الجراحية وخصوصا التي تتطلب نوعا من التخدير يتم عملها في مستشفى خاص. بالإضافة إلى ذلك من حوالي عشر سنوات وأنا عندي استشارة ثابتة يعني أنا مستشاري في جراحة الرجولة في مستشفى حكومي تابع لوزارة الصحة الإيطالية، مع أنه أنا ما فيش معي الجنسية الإيطالية. أنا تزوجت إنسانية عربية إنسانة فلسطينية إنسانية أردنية عن قناعة، يعني فكرة الزواج من أجنبية بالنسبة لي أنا هي فكرة كانت مرفوضة وغير قابلة حتى للطرح من أساسها، وما صارت تلقائيا، يعني لما أنا رجعت إلى الأردن وقلت لوالدتي أنا عايز أتزوج لأنه كانت في قاع ذاتي في عمقي عارف بالضبط اللي بدي إياه ما كنت مستعدا أن أتزوج أجنبية، ما كنت مستعدا أن أتزوج طليانية وأنا أصلا ما كنتش عايز في أي يوم من الأيام وبأي شكل من الأشكال أن أزيد عدد الطليان، أنا عايز أزيد عدد العرب، عايز أزيد عدد الفلسطينية وعايز أزيد عدد الأردنية، ما بيهمني أن أزيد عدد الطليان. موضوع الأولاد موضوع مش سهل بالبلد هذه، يعني أنه أنت أولاد جايين من مجتمع أو جايين من أصل لأنه أصلا هو المجتمع تبعهم هذا، أنك أنت تحافظ عليهم وتحافظ على قيمهم وعاداتهم وتقاليدهم شغلة مش سهلة، الطريقة الوحيدة والطريقة الأفضل هي طريقة الحوار يعني لازم في قناة من الحوار مستمرة يوميا إذا مش أكثر من هيك مع الأولاد، لازم يكونوا عارفين كل شيء، كل شيء بيصير، عارفين الحسنات وعارفين السيئات بأي شغلة وهذه هي الطريقة الوحيدة التي بتقدر أنت أنك تخليهم يبتعدوا عن الشغلات الغير مرغوبة ويتقربوا على الشلغات المرغوبة، فقط بالحوار،  لما يكونوا بالضبط عارفين شو بدهم وعارفين شو ما بدهم. أولادي حاليا مع أنهم عايشين في إيطاليا مع أنهم ولدوا في إيطاليا عندي أولاد اثنين وعندي بنات اثنتين ولكن نحن نحاول بقدر الإمكان أنه نعيشهم في جو عربي وفي جو مسلم، مع أنهم بيروحوا على مدرسة إنجليزية، طبعا بيتكلموا الإنجليزي بشكل مطلق بس حاولنا قدر الإمكان نحافظ دائما على ارتباط مع الأهل، على ارتباط مع الوطن، كل سنة منرجعهم على الأردن بيعملوا دروس لغة عربية بيتكلموا العربي كويس، بالبيت أكثر كلمة ممكن تسمعها في بيتنا هي يا أولاد احكوا عربي يعني مرات كثيرة مثلا واحد يمكن بيطلب مني شغلة بيقول بابا كذا كذا بيحكي لي إياها بالطلياني، ما برد بعمل حالي مش سامع، بيحكي لي إياها بالإنجليزي، ما برد، حتى فهموا أنه لازم يحكوا بالعربي. وجودنا في إيطاليا هو وجود أكيد مؤقت مرحلي، هو جزء من التجربة بالحياة جزء من التجربة بالعمل جزء من التجربة برؤية الدنيا، ولا يوم من الأيام فكرت بالبقاء إلى ما لا نهاية في إيطاليا، ولا يوم فكرت أنه أنا حأصير جزء من هذا الشعب مع أنه أنا مثلا في طبيعة عملي اليومي بأعتبر نفسي جزء من هذا الشعب جزء من هذه الحقيقة لكن ما عمري فكرت أنه هذه هي نهاية الطريق والدليل على ذلك أنه أنا لم أطلب الجنسية الإيطالية ولم أحصل عليها لغاية الآن حتى بعد 32 سنة من وجودي هون، بفتخر أنه أنا لا زلت أجنبيا وأنه أنا قدرت أحقق اللي حققته في مجال عملي في مجال المهنة في مجال علاقاتي الاجتماعية مع الناس في مجال وجودي على الساحة الإيطالية وأنا لا زلت أجنبيا.

المعلق: تنظر الأوساط الطبية الإيطالية لهذا الأردني الذي يحمل أولاده الأربعة الجنسية الإيطالية على أنه الطبيب الذي أعاد الاعتبار لعلم الذكورة بعد أن أهمل طويلا لصالح علم الأنوثة، جمال الصالحي صاحب فلسفة المداواة التكاملية للرجل نفسيا ودوائيا ثم جراحيا إن تطلب الأمر، هو الذي واجه مكائد بعض صغار النفوس في الوسط الطبي الإيطالي بصلابة واستقامة. يقسم وقته كما يجدر بالطبيب الحقيقي بين الممارسة العلاجية والبحث العلمي مراقبا في الوقت ذاته أولاده يكبرون والتعايش الذي زرعه فيهم بين الأصل العربي والانتماء الإيطالي يكبر بداخلهم، ولعلهم بعد سنوات يعرفون رائحة برتقال أريحا حين يشمونه، تلك الرائحة التي لا تضاهيها أثمن عطور الدنيا كما علمهم أبوهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة