جهود تحريك المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية   
الأربعاء 1430/9/27 هـ - الموافق 16/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:51 (مكة المكرمة)، 7:51 (غرينتش)

- أهداف جولة ميتشل وحظوظ نجاحه فيها
- انعكاسات الفشل على مستقبل المنطقة أمنيا وسياسيا

خديجة بن قنة
غسان الخطيب
ماهر الطاهر
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف معكم في حلقتنا اليوم عند الجهود الرامية لتحريك المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على ضوء جولة جديدة للمبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل وزيارة خاطفة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقاهرة. في حلقتنا محوران، ما الجديد في جعبة ميتشل وهل ينجح في إقناع نتنياهو بوقف التوسع الاستيطاني تمهيدا لاستئناف المفاوضات؟ وما هي انعكاسات الفشل في هذه الجولة على مستقبل المنطقة سياسيا وأمنيا؟... بخطة لحل قضية الشرق الأوسط تضاربت الأنباء حولها قدم المبعوث الأميركي جورج ميتشل في جولة جديدة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية ودولا أخرى في المنطقة بحثا عن تفاهمات جديدة تقود إلى استئناف مسار السلام، مسار راوح مكانه واشتد تعثره مع وصول اليمين الإسرائيلي إلى الحكم واشتراطه التطبيع ثمنا لأي تسوية تطلب منه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يدرك المبعوث الأميركي جورج ميتشل أنه يحتاج إلى كثير من الزيارات إلى الشرق الأوسط سعيا وراء خيط قد يقود إلى استئناف المفاوضات تمهيدا لحل معضلته المزمنة، يدرك ذلك خاصة في زيارته الأخيرة التي بدأها والمنطقة تستذكر اتفاق أوسلو ذلك الاتفاق الذي طوى 16 عاما منذ توقيعه دون أن يقترب بالفلسطينيين من تحقيق وعد الدولة وهو الوعد الذي تردد على ألسنة بيل كلينتون وجورج بوش وبدا أوضح في اتفاقية واي ريفر ومحادثات كامب ديفد وفي كل من خريطة الطريق وقمة أنابوليس وها هو يعود مجددا للتداول زمن باراك أوباما وسط حديث عن خطة يريد البيت الأبيض تحريكها لإنهاء الصراع التاريخي في المنطقة. استبقت صحيفة هاآريتس الإسرائيلية الزيارة بتسريبات عن بعض تفاصيل الخطة الأميركية فتحدثت عن دولة فلسطينية في أفق سنتين مقابل اعتراف فلسطيني بيهودية الدولة الإسرائيلية ومدن ستقام في الضفة لاستيعاب عودة اللاجئين وبالطبع تجميد كامل للاستيطان مقابل تطبيع عربي كامل. في تحديد هذه البنود وترتيبها يبدو الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي على أشده فالحكومة الإسرائيلية تجاهلت دعوات أميركا والاتحاد الأوروبي لوقف الاستيطان وأصرت على صفقة التطبيع مقابل تجميد الاستيطان وهي الصفقة التي ارتفعت أصوات في العالم العربي تحذر الأنظمة من قبولها رفضا لتقديم هدية مجانية لنتنياهو، لهذا السبب ولغيره لا تزال تحوم الشكوك حول قمة ثلاثية في نيويورك تجمع أوباما بكل من نتنياهو ومحمود عباس خاصة مع إصرار السلطة الفلسطينية على وقف الاستيطان قبل أي اجتماع مع الإسرائيليين وبعد أن كذّب صائب عريقات تسريبات هاآريتس. اختلفت الصورة عن تلك التي وقّع فيها اتفاق أوسلو فقيام الدولة الفلسطينية لم يعد مربط الخلاف وإنما الثمن الذي تطلبه إسرائيل كي تسمح لتلك الدولة بالوجود في معادلة يصفها كثيرون باللعبة التي طالما أجادت تل أبيب استثمارها لجني مزيد من التنازلات العربية مقابل رقعة أرض تتقلص أكثر فأكثر من حكومة إسرائيلية إلى أخرى.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف جولة ميتشل وحظوظ نجاحه فيها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور غسان الخطيب مدير المركز الإعلامي الحكومي، ومعنا من دمشق الدكتور ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أهلا بكما في هذه الحلقة. أبدأ معك دكتور غسان الخطيب، هذه خامس جولة للمبعوث الأميركي جورج ميتشل، ماذا تراه يحمل في جعبته هذه المرة؟

غسان الخطيب: على الأغلب بأن الهدف الأساسي من هذه الجولة على الأقل في الجانب الإسرائيلي الاستمرار في الجهود الأميركية لتهيئة الظروف من أجل استئناف المفاوضات، ومن وجهة نظر الولايات المتحدة فإن المطلوب من إسرائيل هو الالتزام باستحقاقات المرحلة الأولى من خارطة الطريق وتحديدا تذليل نقطة الخلاف الأساسية بينهم وهي المتعلقة بالطلب الأميركي بتجميد الاستيطان من قبل إسرائيل الأمر الذي يصطدم بالإصرار الإسرائيلي ليس فقط في الموقف وإنما أيضا في الممارسة اليومية العلنية على استمرار العمل غير القانوني المتمثل بتكريس الاحتلال من خلال توسيع المستوطنات، وأعتقد بأن هذا الموضوع سيكون المحور الأساسي لمباحثات ميتشل مع الإسرائيليين. أما فيما يتعلق بلقاءاته مع الجانب الفلسطيني فعلى أغلب الظن أن هذا سيقتصر على وضع الجانب الفلسطيني في صورة التطورات في الجهود الأميركية إذ أن الموقف الفلسطيني معلن وثابت من حيث أن استئناف المفاوضات يتطلب وقف إسرائيل لسياسة تكريس الاحتلال إذ لا يعقل أن نذهب إلى مفاوضات تهدف ضمن أشياء أخرى إلى إنهاء الاحتلال مع طرف منغمس ومنشغل في تكريس هذا الاحتلال الذي يجب أن تؤدي المفاوضات إلى إنهائه.

خديجة بن قنة: طيب هذه المفاوضات دكتور ماهر الطاهر هل ترى الظروف قد نضجت لاستئنافها؟

ماهر الطاهر: في الواقع لا أرى أي ظروف نضجت لاستمرارها، أنا أعتقد أن عملية التضليل والخداع متواصلة ومستمرة والسؤال الكبير الذي يبرز أمام الدول العربية وأمام القيادة الرسمية الفلسطينية، إذا كان نتنياهو مقابل تجميد مؤقت للاستيطان لبضعة شهور يريد تطبيعا كاملا مع الدول العربية ومع الدول الإسلامية إذاً ما هو الثمن الذي يريده عندما يُبحث موضوع القدس أو عندما يُبحث موضوع اللاجئين؟! أنا أعتقد أن إسرائيل تستثمر الوقت للمزيد من تهويد الأرض مزيد من الاستيطان، بعد 16 عاما من أوسلو الذي يعني تمر ذكرى توقيعه اليوم أصبحنا أمام نتائج كارثية بالنسبة للقضية الفلسطينية، الاستيطان تصاعد عدة مرات، القدس هوّدت، القضية الفلسطينية شوّهت ولم نعد ندري هل نحن حركة تحرر؟ هل نحن سلطة؟ هل نحن سلطتان؟ أصبحنا أمام واقع مشوه بشكل حقيقي بالنسبة للقضية الفلسطينية وبإطار هذا الوضع يريدون منا أن نستمر بمفاوضات عبثية لا طائل منها. أنا أعتقد علينا أن نعيد النظر جذريا بكل السياسات المدمرة التي مورست خلال الـ 16 عاما الماضية.

خديجة بن قنة: طيب دكتور غسان الخطيب بناء على هذا الكلام الذي ذكره الآن دكتور ماهر الطاهر، لا تبدو إذاً حظوظ المبعوث الأميركي جورج ميتشل حظوظا حقيقية أو كبيرة في تحقيق شيء أو في إقناع -على الأقل- إقناع إسرائيل بوقف أو تخليها عن أنشطتها الاستيطانية كإثبات حسن نية أو رغبة في دفع عملية السلام إلى الأمام.

غسان الخطيب: هذا صحيح وأعتقد بأن حظوظ ميتشل في النجاح في هذه الجولة وغيرها هي حظوظ محدودة جدا، وأنا أعتقد بأنه يجب أن ننتبه إلى سياسة التضليل الإعلامية الإسرائيلية التي تحاول أن توحي بشكل كاذب باقتراب التوصل إلى اتفاق فيما يتعلق بموضوع الاستيطان أو الاقتراب من العودة إلى استئناف المفاوضات وأعتقد بأن الهدف الإعلامي الإسرائيلي هو خلق أوهام لدى الرأي العام الإسرائيلي من أجل التقليل من حدة تأثير اختلاف إسرائيل مع المجتمع الدولي حول هذه المواضيع على الرأي العام الإسرائيلي لأن المجتمع الدولي يحاول أن يضغط على إسرائيل من خلال توضيح مخاطر استمرار سياسة الاستيطان على علاقة إسرائيل مع المجتمع الدولي وهذه مسألة يتحسس لها الرأي العام الإسرائيلي.

خديجة بن قنة: نعم دكتور غسان على ذكر ما يروجه الآن الإعلام الإسرائيلي بالتأكيد تابعت ما قالته صحيفة هاآريتس الإسرائيلية، قالت اليوم إن المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين ستُستأنف الشهر المقبل بهدف التوصل إلى تفاهم يتم بموجبه إعلان دولة فلسطينية رسميا في غضون عامين، هل لديكم أية معطيات بخصوص هذا الكلام الذي نشر على صحيفة هاآريتس؟

غسان الخطيب: أعتقد بأن هذا الكلام لا أساس له على الإطلاق، ولو عدنا إلى الوراء لبضعة أشهر للاحظنا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية بثت موجات من الادعاءات التفاؤلية التضليلية الكاذبة حول الاتصالات السياسية الجارية بينهم وبين الولايات المتحدة وكذلك الجهود الأميركية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وبالتالي أنا أنبه إلى ضرورة التعامل بحذر شديد مع ما تبثه وسائل الإعلام الإسرائيلية التي هي أدوات سياسية قبل أن تكون وسائل إعلام موضوعية أو مهنية لذلك يجب ألا تنطلي علينا هذه التضليلات وأن نأخذ بعين الاعتبار بأن هنالك خلافات جدية جذرية بين الموقف الفلسطيني والعربي من ناحية وما بين الموقف الإسرائيلي من ناحية أخرى وأيضا أن الموقف الدولي الآن نسبيا وإلى حد ما أقرب إلى تفهم الموقف الفلسطيني والعربي من مسألة الاستيطان الإسرائيلية منه إلى الموقف الإسرائيلي وهذا يمثل تقدما وإن كان طفيفا بالنسبة إلى ما كانت عليه الأمور في مراحل سابقة في عهد الإدارة الأميركية السابقة ولكن المهم أن يكون هناك ثبات في الموقف العربي على رفض المحاولة الإسرائيلية لمبادلة وقف الاستيطان جزئيا مع موضوع التطبيع، موضوع التطبيع حسب المبادرة العربية يبادل مع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل لكافة الأراضي العربية وحل قضية اللاجئين على أساس قرار 194 وهذا هو الإجماع العربي الذي يجب أن يتم التمسك به.

خديجة بن قنة: طيب دكتور ماهر الطاهر طبعا مطالب نتنياهو أصبحت معروفة للجميع، ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل وتطبيع عربي مع إسرائيل، أمام هذه الشروط كيف يمكن التوصل إلى اتفاق؟

ماهر الطاهر: لا يمكن التوصل لاتفاق. بس قبل ذلك إذا سمحت لي فيما يتعلق بموضوع الإعلان عن الدولة خلال سنتين، كان ملفتا للنظر أن السيد سلام فياض قدم وثيقة تتحدث عن موضوع إعلان دولة خلال سنتين ونحن استغربنا مثل هذا الأمر، هذا الأمر ليس من صلاحيات سلام فياض أولا هذا أمر يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية وأعتقد أن الجوهر الحقيقي لهذا الطرح يرتبط بمسألة خطة أوباما وما يُحضر للقضية الفلسطينية خلال المرحلة القادمة لأنه في حديث بهذه الوثيقة التي وزعها سلام فياض أنه سيتم يعني بناء وإعلان الدولة خلال سنتين ولا أعرف من فوضه بمثل هذا الأمر إلا إذا كان الأمر مرتبطا بتصورات سياسية تتحدث حول موضوع الدولة ذات الحدود المؤقتة وبالتالي ما ذكرته صحيفة هاآريتس فيما يتعلق بموضوع الدولة والسنتين قد يكون له علاقة بترتيبات أميركية جارية في المنطقة لأن الحديث عن خطة أوباما -التي بدأ يٌنشر يعني شيء عنها- بالأساس تقوم على قاعدة محاولة تصفية حق العودة للاجئين الفلسطينيين وإنهاء موضوع القدس بمعنى أنه سيادة إسرائيلية وفقط على الأماكن المقدسة ممكن يكون في هناك يعني سيطرة فلسطينية، ملامح خطة أوباما تقوم في جوهرها على تصفية القضية الفلسطينية بجميع أبعادها تحت وهم أنه ممكن يكون هناك دولة فلسطينية خلال سنتين بحدود مؤقتة وليست على كامل الأراضي المحتلة عام 67، لذلك أنا لا أعتقد أن خطة ميتشل الآن والتحرك سينتج عنه شيء، أتصور أن هناك تحركات تستهدف المزيد من الضغط على الجانب الفلسطيني والعربي للحصول على المزيد من التنازلات من الفلسطينيين والعرب.

خديجة بن قنة: وسنواصل النقاش، كيف ستكون انعكاسات الفشل في جولة ميتشل الخامسة على مستقبل المنطقة سياسيا وأمنيا، سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

انعكاسات الفشل على مستقبل المنطقة أمنيا وسياسيا

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها الجهود الرامية لتحريك المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على ضوء جولة ميتشل في المنطقة ونتنياهو إلى القاهرة. دكتور غسان الخطيب استمعت إلى ما قاله الدكتور ماهر الطاهر من أن قرار رئيس الحكومة الفلسطينية المكلف سلام فياض عن قيام الدولة الفلسطينية بعد عامين كلام غير واقعي، إلى ماذا استند برأيك سلام فياض في إعلان هذا القرار؟

غسان الخطيب: هو لا يوجد شيء اسمه قرار سلام فياض بعمل دولة خلال سنتين، هنالك حكومة فلسطينية جديدة وهذه الحكومة صاغت برنامجها وبما أن الحكومة.. كل الحكومات الفلسطينية المتعاقبة هي بطبيعة الحال وكتحصيل حاصل مكلفة بالعمل على تحقيق الأهداف السياسية التي تضعها منظمة التحرير ومنظمة التحرير وضعت أمام الشعب الفلسطيني هدف العمل على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وبالتالي كل في موقعه بما فيه الحكومة عليه أن يعمل ما يمكنه من أجل المساهمة في زيادة فرص تحقيق هدف منظمة التحرير والشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، الحكومة الفلسطينية مهمتها إنشاء وتأسيس مؤسسات الدولة الفلسطينية وفي اعتقاد الحكومة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية أنه كلما نجحنا أكثر في تهيئة مؤسسات الدولة وكلما ساعدنا في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتعزيز قدرته على المقاومة الشعبية كلما ساهمنا أكثر في تقليص عمر الاحتلال وإقناع العالم ليس فقط بأننا لنا حق في دولة بل وأيضا بأننا قادرون على النهوض بمسؤوليات الدولة وجاهزون لهذه المهمة ومن هنا جاءت تسمية هذه الوثيقة البرنامجية الفلسطينية بوثيقة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، وتعتقد الحكومة الفلسطينية أن مدة سنتين كافية من أجل تكريس مؤسسات الدولة وبالتالي نأمل أن تتوافق هذه العملية مع نضوج ظروف أخرى تمكن الشعب الفلسطيني من إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، الهدف الذي يتطلب قدرا أكبر من الثقة بالنفس في الواقع نحن كفلسطينيين.

خديجة بن قنة: والذي يتطلب بالتأكيد دورا وحراكا أكثر من طرف الإدارة الأميركية، دكتور ماهر الطاهر هذه الإدارة الأميركية الحالية تتوفر لديها فرص وإمكانيات نجاح أكبر من سابقاتها، بالتأكيد أكثر من إدارة جورج بوش السابقة، للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هل لدى هذه الإدارة برأيك ما يسمح حقيقة ببلورة رؤية أو مبادرة واقعية حقيقية أكثر شمولية من السابق؟

ماهر الطاهر: حتى الآن لا نرى شيئا جديا ملموسا من قبل الإدارة الأميركية، حتى الآن نسمع من إدارة أوباما كلاما قيل في القاهرة، تصريحات، جولة ميتشل، لكن لا يوجد هناك أي ضغط حقيقي جدي على الجانب الإسرائيلي بدليل، نتنياهو أعلن أنه سيقيم مستوطنات جديدة ووقع على بناء وحدات استيطانية جديدة، يعني ما هو رد الفعل الأميركي تجاه هذا الموضوع؟ أميركا تستطيع إذا أرادت أن تمنع نتنياهو من هذا لكن برأيي لا يوجد ضغط جدي حقيقي وبالتالي نحن لسنا أمام صورة وضع أن الإدارة الأميركية ستمارس ضغوطات وتقول لإسرائيل لا وكفى هذا مناقض للقانون الدولي، يتحدثون عن تجميد مؤقت للاستيطان بعد أن يتخذ مجموعة قرارات ببناء وحدات استيطانية جديدة ومقابل تجميد مؤقت للاستيطان -وهو الأمر المخالف للقانون الدولي- يريد أن يحصل على مكافآت وتطبيع من الدول العربية! إذاً إحنا أمام ألاعيب جديدة، أنا لا أقول إن إدارة أوباما مثل إدارة بوش لكن لا أرى حتى هذه اللحظة أية بوادر ضغط جدي على إسرائيل وبالتالي يريدون نتيجة كلام تقوله الإدارة الأميركية أن يحصلوا على تطبيع من الدول العربية وتنازلات من الدول العربية دون مقابل، هذه نقطة. النقطة الثانية بس إذا سمح لي الأخ غسان بتعليق، الحكومة حكومة سلطة الحكم الإداري الذاتي يعني أنا مش فاهم موضوع الدولة والبرنامج هذا شأن منظمة التحرير الفلسطينية، الحكومة مش من مهمتها أنها تعلن وثيقة وتقول إنه بدنا نعلن خلال سنتين دولة، أنا لا أفهم هل هذه صلاحيات سلام فياض؟ وما هو شأن سلام فياض في هذا الأمر؟ قيادة الشعب الفلسطيني هي منظمة التحرير الفلسطينية وليس حكومة سلطة الحكم الإداري الذاتي، اثنين هدف وبرنامج منظمة التحرير ليس موضوع الدولة، الهدف يقول حق العودة، رقم واحد هذا بند رقم واحد بأهداف منظمة التحرير، حق العودة، تقرير المصير، دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس. لذلك الآن إحنا أمام خطر حقيقي أنه مقابل موضوع الحديث عن دولة وخلال سنتين وإلى آخره عم تدور سيناريوهات جدية تستهدف حق العودة للاجئين الفلسطينيين وإلا ما معنى شروط نتنياهو أنه يريد من الجانب الفلسطيني ومن الجانب العربي الاعتراف بالدولة اليهودية؟ ألا يحمل ذلك خطرا على ستة مليون فلسطيني في الشتات؟ ألا يحمل ذلك خطرا على أهلنا في الـ 48 مليون وثلاثمائة ألف على أساس محاولة ترحيلهم؟ إحنا أمام مخاطر جدية حقيقية.

خديجة بن قنة: طيب مخاطر جدية حقيقية دكتور غسان الخطيب ماذا لو فشلت أيضا هذه الجولة الخامسة لجورج ميتشل على تبعاتها وتداعياتها على عملية السلام؟ باختصار لو سمحت.

غسان الخطيب: باختصار غالبا ستفشل هذه الجولة ولن تكون هذه الجولة النهائية يعني حتى نتجنب المخاطر التي يمكن أن تنتج عن فشل هذه المحاولات يجب أولا أن نتمسك بثوابتنا الفلسطينية ويجب جميعنا أن نلتف حول برنامج منظمة التحرير الداعي إلى العمل على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وإعطاء اللاجئين حقهم في العودة، بغض النظر عن الترتيب كلها أولويات متشابهة، ومن ناحية أخرى علينا أن نعمل على معالجة مشاكلنا الداخلية والعودة إلى تحقيق الوحدة الوطنية لأن حالة التشتت الحالية هي التي تساعد نتنياهو في تحقيق مآربه وعلينا أيضا أن نسعى إلى تعزيز وتكريس التنسيق مع البلدان العربية من أجل تجنب نجاح نتنياهو في محاولاته شق الصف العربي من خلال قضايا التطبيع وما إلى ذلك وعلينا أيضا أن نكون واثقين من وعي شعبنا ووعي قيادته وإصرار الجميع على التمسك بهذه المبادئ وهذه الثوابت وأعتقد بأن محاولات التشكيك السابقة ومحاولات الدسائس الإسرائيلية السابقة لم تنجح ولا مرة في إنهاء ثقتنا بأنفسنا.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور غسان الخطيب مدير المركز الإعلامي الحكومي من رام الله وشكرا أيضا للدكتور ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من دمشق. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة