قراءة في ثقافة الفضائيات العربية لنهوند القادري عيسى   
الخميس 1430/3/23 هـ - الموافق 19/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:52 (مكة المكرمة)، 12:52 (غرينتش)

- إشكاليات البرامج الفضائية العربية وفخ التفكيك
- تفاعل المشاهد وتأثير النظام الإعلامي العالمي

نهوند القادري عيسى

إشكاليات البرامج الفضائية العربية وفخ التفكيك

نهوند القادري عيسى: عنوان الكتاب هو "قراءة في ثقافة الفضائيات العربية، الوقوف على تخوم التفكيك" الكتاب صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية وهو من 330 صفحة تقريبا. يتضمن الكتاب ثلاثة أقسام، القسم الأول هو بعنوان قراءة في المشهد الفضائي العربي والقسم الثاني هو قراءة في الثقافة المنبعثة من نشرات الأخبار وبرامج الحوارات السياسية والقسم الثالث هو الثقافة المنبعثة من برامج الحوارات الاجتماعية الثقافية الفنية والترفيهية. يفاجأ القارئ ربما أن هناك ضبابية كبيرة في الرؤى التي استندت إليها هذه الفضائيات، لماذا؟ لأنه بمعظمها إذا بدنا نرجع للعوامل التي نشأت فيها يعني دخل العالم العربي الفضاء المفتوح فجأة وعلى حين غرة كما يقال، وخصوصا أنه مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والعولمة والمتغيرات التقنية والمعلوماتية التي حصلت في العالم فجأة وجد العالم العربي نفسه أمام فضاء مفتوح ليس بإمكانه أبدا أن يقفل وليس بإمكانه أبدا أن يراقب وليس بإمكانه أبدا أن يمنع. فكانت هذه الفورة الفضائية في العالم العربي -بمعظمها يعني لا يمكن أن نعمم على الجميع- إنما بمعظمها بشكل عام كانت فيها نوع من الارتجال ومن التسرع في إطلاق هذه الفضائيات، لماذا؟ لأنه عادة يعني من الصعوبة بمكان أن تضع الفضائية رؤية لها، لماذا؟ لأن اللعبة الإعلامية هي مضطرة لأن تسبح بين قطبين منسميهم قطبي الجدية والإثارة يعني هي بحاجة لأن تكون لديها معلومات جادة ومفيدة وإلى آخره وأن تنتج هذه المعلومات ومن ناحية ثانية هي بحاجة لأن ترضي أكبر عدد ممكن من الجمهور ولكي ترضي أكبر عدد ممكن من الجمهور لا بد لها من أن تسطح هذه المعلومات وأن تسهلها وإلى آخره، فإذاً هناك موازنة بين هذين القطبين قطبي الجدية والإثارة وهناك صعوبة في الموازنة لأنه كلما نحت نحو الأولى خسرت الثانية.

قليل من الفضائيات العربية أخذت بعين الاعتبار عامل الإنتاجية والمقدرة على الإنتاجية، فالتقنية واستقدام التقنيات من العالم الغربي لا يكفي لوحده لأن التقنية غير  محايدة بل تجر آليات وأخلاقيات عملها
نهوند القادري عيسى:
قليلة الفضائيات العربية التي أخذت بعين الاعتبار عامل الإنتاجية والمقدرة على الإنتاجية يعني التقنية وشراء التقنيات واستقدام التقنيات من العالم الغربي لا يكفي لوحده لأن التقنية هي ليست محايدة هي تجر آليات عملها معها تجر أخلاقيات عملها معها فمنشان هيك منشوف أنه هناك ارتباكا في الرؤية وخصوصا هذا الارتباك وهذه الضبابية في الرؤية تبرز أكثر ما تبرز عند المحطات الصعبة والمحطات المصيرية، يعني أثناء احتلال العراق والحرب التي حصلت على العراق رأينا كيف أن هذه الرؤى كانت فعلا مرتبكة وضبابية وغير واضحة. تبين أن معظم برامج الحوارات السياسية على هذه الفضائيات والتي أخذت نماذج منها في الدراسة تبين أنها تعتمد آلية ليست من صنعها يعني هذه الآلية هي موجودة في مختلف الفضائيات الأجنبية والتي هي قائمة على تركيب مشهد وفحواها وعنوانها الوقوف على أو التمترس على أطراف الثنائيات والوقوف على إذا بدنا الإجبار على الاختلاف، يعني من الطبيعي أنه كي تركب مشهدا فضائيا إعلاميا فيه أكشن، جذابا للناس بدك تعمل مسرحا وتعمل مسرحا يعني تركب مشهدا يعني تجيب اثنين مختلفين بالمطلق إلى الأخير وبتعمل حوارا، بس هيدا مش فحوى الحوار، الحوار هو نقاط التلاقي وليس هو نقاط الاختلاف المطلق بهذا الشكل لأن حصيلة الاختلاف المطلق والنهائي بهذا الشكل والطلاق بين وجهات النظر هي صفر بالأخير. بالنسبة للحوارات الاجتماعية والثقافيةو.. الحوارات الاجتماعية اللي هي بتجرب تتصدى لمنظومة التفكيك اللي عم تقوم فيها الحوارات السياسية بس بتوقع بفخ التفكيك من جديد، ليه؟ لأنه كمان برامج الحوارات الاجتماعية بتقوم على إثارة العاطفة والشكوى والتظلم، بتحط الناس المختصين إزاء الناس الشهود والحالات اللي بيعرضوا حالاتهم بيطلع بالآخر المختصون هم كلامهم سخيف وأن اللي عم يعرضوا حالته والشاهد اللي عم يعطي شهادة هو كلامه اليقيني -ويمكن يكون مفبرك ما حدا بيعرف- بس بالنهاية كمان بتقع بفخ التفكيك من جديد وبتعمل مشهدية قائمة على الشفقة على التظلم وعلى الشكوى وشوي بتعطل العقل بتشغل العاطفة كثيرا، بيطلع بالآخر أنه كمان ما في دفع إلى الأمام يعني بتجرب قد ما فيها تكون هي منتجة بس بتطلع بالآخر أنه عم تجهض هذه المحاولات نتيجة الوقوع في فخ الإثارة والمشهدية من جديد.



تفاعل المشاهد وتأثير النظام الإعلامي العالمي

نهوند القادري عيسى: هلق البرامج الثانية اللي هي البرامج الترفيهية واللي هي فعلا نحن منفكر أنه ما لها علاقة بالثقافة بس هي ثقافة بحد ذاتها لأنه في شيء اسمه ثقافة الترفيه اللي هي تنساب كما ينساب الماء دون ان نشعر يعني هي هالقد هي خفيفة هالقد هي تدخل من حيث لا ندري، هيدي الثقافة الترفيهية اللي هي قائمة على عبادة الاستهلاك وعلى تغييب الجهد وعلى صناعة النجومية وهي بالنهاية أولا وأخيرا في خدمة الإعلان وفي خدمة هذه المنظومة الاستهلاكية. منشان هيك الحصيلة العامة اللي طلعت معي بهيدا الكتاب وأنا تفاجأت فيها لأني ما كنت متوقعتها هيك مشان هيك طلع معي العنوان الفرعي "الوقوف على تخوم التفكيك" هناك تفكيك لكل هذه البنى التي كانت سائدة والتي كانت قائمة واللي هي بيحكمها كثير من المفارقات وكثير من التناقضات، في تفكيك بس ما في محاولات للبناء، في نجاحات متفرقة أحيانا بس السؤال أنه شو هي البنية الحاضنة عند هالفضائيات لتثمير هذه النجاحات؟ المشاهدة لها سياقها وإذا منطلع على سياق المشاهدة في العالم العربي منشوف أنه مانه مريح سياق المشاهدة، يعني في كثير من المشاهدين اللي هم بيشوفوا بيشاهدوا هذه الفضائيات لأنه ما عندهم بديل، نظرا لانتفاء البديل هذا من ناحية، من ناحية ثانية المشاركة داخل المجتمعات العربية قديش هي موجودة وقديش المشاهد بيرمي كثير، عنده كثير إسقاطات على هذه البرامج وكثير بتعمل له نوعا من التنفيس مرات بتعمل له نوعا من الارتياح بس هيدا كله آني يعني المشاهد هو بحاجة إذا بدنا لعدة لنوع لتحصين ثقافي معين يقدر يحاور هذه الرسائل اللي هو عم يتعرض لها، يقدر ينتقدها يقدر يشوفها يقدر ينتقي منها، بأعتقد عملية المشاهدة هي عملية كثير معقدة ما فينا هيك نختصرها بهالطريقة.

الفضائيات العربية ووسائل الإعلام العربية بشكل عام هي أسيرة نظام إعلامي عالمي أحادي النمط، لذلك فإن وسائل الإعلام العربية غير منتجة في هذا المجال، بل تستهلك ما أنتجته هذه الشبكات
نهوند القادري عيسى:
 الفضائيات العربية أو حتى ربما وسائل الإعلام العربية بشكل عام هي أسيرة نظام إعلامي عالمي ما بتملكه يعني في نظام إعلامي عالمي أحادي النمط إذا بدنا، يعني واضعة أسسه هي شبكات الإعلام أو المركبات الإعلامية الصناعية الكبرى في بلدان العالم اللي هي عندها سلطة ربما فوق الدول وفوق الحكومات، هي عابرة للقارات، يعني واضعة نظاما إعلاميا له آلياته بالعمل له آلياته بتركيب نشرات الأخبار له آلياته بالبرامج الترفيهية له آلياته بالبرامج الاجتماعية، إلى آخره. يعني إذا أنت عم تستورد آلية تركيب البرامج يعني معناها أنت عم تستورد المعنى اللي بدك تحطه بهالبرامج مشان هيك وسائل الإعلام العربية هي غير منتجة في هذا المجال، هي مستهلكة ما أنتجته هذه الشبكات، حتى إذا بنرجع لفترة نشوء الفضائيات العربية منشوف كيف أن البلدان العربية سواء كان القطاع الخاص أو الحكومات اللي طلعوا فضائيات قدموا رأس المال وأعطوه لهالشركات اللي هي دربت لهم الموظفين اللي هي حطت لهم آليات العمل، حتى أحيانا في كثير فضائيات بيجيبوا مستشارين وخبراء هم بيديروا لهم بيحطوا لهم المخطط العام اللي هم بدهم يمشوا عليه.

قراءة في ثقافة الفضائيات العربية

تأليف: نهوند القادري عيسى

الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت

الثقافة الإعلامية الرائجة

تحولات المشهد الفضائي العربي

الفضائيات والتحديات المصيرية

الثقافة المنبعثة من نشرات الأخبار

الثقافة الصادرة عن برامج التوك شو

برامج الترفيه وحمى التقليد

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة