أبعاد القرار الأممي بشأن الاستيطان الإسرائيلي   
الاثنين 4/5/1433 هـ - الموافق 26/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)
 محمد كريشان
 حسام زملط
 مائير كوهين
 روبرت بليشير

محمد كريشان:  أثار قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فتح تحقيق بشأن الاستيطان اليهودي ردود فعل متباينة في الأوساط الفلسطينية والإسرائيلية، فبينما اعتبرت السلطة الوطنية القرار انتصارا جديدا للقضية الفلسطينية، نددت إسرائيل بالخطوة ولوحت بقطع علاقاتها مع هذه الهيئات  الدولية،  نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما القيمة الفعلية لهذا التوجه الدولي غير المسبوق بالنسبة للقضية الفلسطينية؟ وما فرص إجراء هذا التحقيق وتحويله إلى مكسب فلسطيني على أرض الواقع؟

السلام عليكم، هي المرة الأولى التي سيخضع فيها الاستيطان الإسرائيلي لمجهر التحقيق الدولي حسب القرار التي تبناه أعضاء مجلس حقوق الإنسان سيجري اختيار ثلاثة محققين لتولي التحقيق في الآثار التي تخلفها عشرات المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة على حياة الناس هناك، وفضلا على الآثار الحياتية التي يعانيها الفلسطينيون جراء الاستيطان وفقا  لمنظمات الحقوقية فإنه يُحول أو يحُول بالأحرى بصورة قاطعة دون تحقيق أي تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني:  اعتبر قسم من الفلسطينيين توقيعها نذير شؤم على قضيتهم إنها اتفاقية أوسلو التي يرون أنها أعطت لإسرائيل بالسلام ما لم تستطع أن تناله بالحرب، قصة الضفة الغربية مع الأنشطة الاستيطانية تثبت في نظرهم صحة هذا الاستنتاج من خلال أرقام ونسب تشير إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية لم يكن يتجاوز إلى حدود عام 1992، 110 آلاف مستوطن في حين تضاعف هذا العدد بحسب تقرير لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية بنسبة 300% في المدة الواقعة بين توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 إلى 2010 مسجلا وجود 311 ألف مستوطن في الضفة الغربية، بينما وصل عددهم الجملي في الضفة والقدس الشرقية حاليا إلى 557 ألف نسمة، ارتفاع شمل عدد المستوطنات الذي قفز من 67 مستوطنة في الضفة الغربية قبل توقيع اتفاق أوسلو ليصبح عدد البؤر والمستوطنات الآن 260 في ظل مساع لإسرائيل للسيطرة على الموارد المائية جعلتها تضع اليد على 80% منها في الضفة الغربية لوحدها، وكانت الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية قد قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق هي (أ) و(ب) و (ج)، المنطقة (أ) تحت السيطرة التامة للسلطة الفلسطينية بينما تقتصر سيطرتها في المنطقة (ب) على الجانب المدني في مقابل سيطرة إسرائيلية كاملة على المنطقة (ج) وهي التي تعرف النسق الأعلى من الأنشطة الاستيطانية، قسمة مكنت الجيش الإسرائيلي من السيطرة على 97% من أراضي الضفة وهو الواقع الذي سمح للمستوطنات بتثبيت أقدامها وتوسيع نطاقها زمن السلام للمفارقة أكثر من زمن الحرب، خلاصة احتاجت السلطة الفلسطينية فيما يبدو لسنوات ثمينة من التفاوض مع إسرائيل كي تصل في نهاية المطاف إلى قناعة بضرورة التوجه نحو الأمم المتحدة طالبة من مجلس حقوق الإنسان التابع لها أن ينصفها ولو رمزيا من حكومة لم تلق في يوم بالا للقرارات الأمنية.

[نهاية التقرير]

أهمية القرار على الصعيد الفلسطيني

محمد كريشان:  معنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور حسام زملط من مفوضية العلاقات الدولية لحركة فتح، من القدس مائير كوهين الكاتب الإسرائيلي المتخصص بالشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، ومن بوسطن روبرت بليشير مدير المشروع العربي الإسرائيلي في مجموعة الأزمات الدولية، أهلا بضيوفنا الثلاثة، لو بدأنا من رام الله والدكتور زملط، السلطة الوطنية الفلسطينية رحبت بهذا القرار، ما الذي يمكن أن تجنيه منه؟

حسام زملط:  بالطبع نحن نرحب بهذا القرار ونحن سعينا لهذا القرار وهو ثمرة جهد دبلوماسي فلسطيني على كل المستويات يهدف في الأساس إلى إعادة الاعتبار للمسار القانوني للقضية الفلسطينية، نحن قلناها منذ وقت طويل أننا نتوجه ونعود إلى منظومة القانون الدولي لتحديد مرجعيات واضحة بشأن القضية الفلسطينية، نعم كان هناك عملية سياسية خلال 20 عام السابق كما ورد في تقريركم ولكن للأسف الإسرائيليون استغلوا هذه العملية للتشويش على القانون الدولي، اليوم نحن نعيد بناء هذا المسار بخطوات متلاحقة إما في الأمم المتحدة وعضويتنا فيها وتثبيت حقوقنا وكياناتنا السياسية أو من خلال الرجوع للمؤسسات مؤسسات الأمم المتحدة كمجلس حقوق الإنسان، القرار الذي صدر بشأن المستوطنات مهم جدا هو لا يبحث بقانونية المستوطنات فهي غير قانونية وهذا أمر تم البث فيه من قبل محكمة العدل الدولية الرأي الاستشاري، القرار يأتي لينظر إلى تداعيات الاستيطان ومنظومة الاستيطان ليس فقط الاستيطان على الحياة الفلسطينية وتأثيره على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وما شابه وتأثيره على الوضع السياسي أي بشأن حل الدولتين، ولكن نريد أن نذكر أنه كان هناك ثلاث قرارات أخرى تقدم بها الجانب الفلسطيني لمجلس حقوق الإنسان الأول كان قرار بشأن تثبيت حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وكان هناك إجماع من المجلس، القرار الثاني كان بمطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بمتابعة توصيات وتقرير  غولدستون وأيضا تم تبنيه بأغلبية ساحقة وقرار أخير حول ممارسات إسرائيل ليس فقط بالشأن الإسرائيلي بل في حصار غزة وما يتعلق بالقدس والممارسات الاقتصادية وما شابه، إذن اليوم وبالأمس في مجلس حقوق الإنسان كانت انتصارا للدبلوماسية الفلسطينية وأيضا رسالة واضحة أن إسرائيل لا تستطيع أن تلعب في فراغ.

جهود إسرائيلية لعرقلة قرار مجلس حقوق الإنسان

محمد كريشان:  ولكن مع ذلك إسرائيل، إسرائيل بالطبع استقبلت هذا القرار بغضب شديد وهنا نسأل السيد مائير كوهين يعني من بين المفردات التي أعربت عنها إسرائيل سواء عبر الخارجية أو ليبرمان أو نتنياهو يعني جمعت الآتي المجلس هو أضحوكة مثير للسخرية يجب أن يخجل من نفسه، مسرح ساخر من النفاق، قراراته لم تعد ذي صلة بالواقع وغير ذلك، لماذا كل هذا الغضب الإسرائيلي من هذا القرار؟

مائير كوهين:  الغضب الإسرائيلي من هذا القرار يعود لأن هذا المجلس هو له يعني موقف موحد ومدفوع يعني بدوافع سياسية من أجله وبعيد كل البعد عن حقوق الإنسان، هذا المجلس الذي شكل عام 2006 من أجل ضمان حقوق الإنسان في العالم هو يتغاضى عن حقوق الإنسان، أين حقوق الإنسان التي تنتهك كل يوم في العالم العربي؟ أين حقوق الإنسان التي تنتهك كل يوم في سوريا؟ على شاشاتكم كل يوم نرى المذابح والمجازر التي تحدث، أين هذا المجلس لحقوق الإنسان ومن المضحك المبكي عندما نرى السفير أو المندوب السوري يتحدث أمام هذا المجلس، وبنقطة ثانية يعني طبعا ليس موضوع سوريا، هناك دول أخي تنتهك فيها حقوق الإنسان دول مثل الصين إيران الكونغو لم نسمع ذلك، 91 قرار اتخذه هذا المجلس 39 قرار اتخذ ضد إسرائيل، هذا المجلس هو مجلس أنشأ خصيصا لاتخاذ قرارات معادية ضد إسرائيل يعني يستند إلى الأغلبية الأوتوماتيكية بمشاركة الدول العربية وبمشاركة دول العالم الثالث ولذلك الجانب الفلسطيني ينتهز هذه الأداة السياسية من تحقيق مصالح ومصالح تندرج في إطار المناورات وليس فقط من أجل تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني.

محمد كريشان:  ولكن سيد، ولكن سيد كوهين يعني اسمح لي يعني.

مانير كوهين:  مصالح الشعب الفلسطيني هي التفاوض المباشرة مع إسرائيل من أجل الوصول إلى تسوية حول القضايا النهائية.

محمد كريشان:  نعم، اسمح لي حتى لو جارينكم يكن في هذا التحليل دولة واحدة  اعترضت على هذا القرار وهي الولايات المتحدة البقية إما أيدوه 36 الذين تحفظوا أغلبهم من أوروبا الشرقية  أو أوروبا الشرقية السابقة بمعني هل كل العالم يقف مع الدول العربية في معاداة إسرائيل إذا سلمنا بأن كل ما قلته هو سليم؟

مائير كوهين: لأ طبعا إنه ما فيش شك لا بد من إيجاد حل للقضية الفلسطينية ونحن يعني بصدد إجراء مفاوضات في الشهر القادم من أجل الوصول إلى حل لكن الجانب الفلسطيني يحاول الالتفاف  هذه المفاوضات وهذه ليست مجلس حقوق الإنسان، هو بدأت أيضا بتوجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة للحصول على شرعية إقامة الدولة الفلسطينية، وهذه الإجراء لم يتم حتى الآن وفشل فشل حتى الآن، الذي يدفع الثمن هو الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي لأننا لم نتوصل إلى تسوية، الاستيطان نعم هناك مشكلة يجب حلها في إطار قضايا الحل الدائم التي تتعلق بالقدس والحدود واللاجئين وإلى غير ذلك، كل المسائل.

محمد كريشان:  نعم، اللافت للانتباه سيد كوهين.

مائير كوهين:  هذا هو كل المسائل الأخرى.

أميركا واعتراضها على القرار

محمد كريشان:  نعم اللافت للانتباه اسمح لي فقط أن الولايات المتحدة وهنا أسأل السيد روبرت بليشير، الولايات المتحدة تاريخيا تقول دائما أن الاستيطان مخالف للشرعية الدولية ثم أصبحت تقول بأنه عقبة في طريق التسوية وحتى خطب أوباما الأخيرة كلنا يعرفها الموقف من الاستيطان، الغريب أنه عندما يتخذ مجلس حقوق الإنسان قرار فيما يتعلق بالمستوطنات تكون الولايات المتحدة هي الدول الوحيدة أكرر مره أخرى الوحيدة التي اعترضت عليه، هل من تفسير للموقف الأميركي هذا؟

روبرت بليشير:  أعتقد أن تفسير ذلك هو من جانبين: أولا علينا أن نتذكر أن هناك مبدأ لدي الأميركان هو أن التفاوض هو الطريقة الوحيدة والصحيحة لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي كما علينا أن نتذكر أن هذه فترة انتخابات الولايات المتحدة فالانتخابات الرئاسية في نوفمبر تشرين الثاني وبالتالي لا نتوقع في هذا الوقت أن أي إدارة أميركية تتخذ موقفا أو قرارا جريئا فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني ولكني أعتقد أن هذا السؤال يثير شيئا مهما جدا إذ أنه يبين كيف أن كل من ضيفيك قالاه صحيح إلى حد ما، فإمكاننا أن نفهم كيف أن الفلسطينيون يريدون ويهتمون بتدويل هذا الموضوع وقد بدأوا بذلك في السنة الماضية ولكن في الوقت ذاته عندما ننظر إلى هذا المحفل والمنتدى الذي اختير مؤخرا أي لجنة حقوق الإنسان فهذا المحفل لا يحظى بقدر كبير من المصداقية مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية وبالتأكيد مع إسرائيل إنه منتدى أو محفل يسهل لإسرائيل أن تشعر بالإحباط فيه وبالتالي لا بد أن نسأل لو أن الفلسطينيين حقيقة ملتزمون بتدويل هذه القضية، فلماذا لا يدفعون ولا يطالبون مثلا بهذا الموضوع في الجمعية العامة حيث أن التوصيات لمجلس حقوق الإنسان تصل إلى هناك في جميع الأحوال وحيث أن هناك غالبية تصوت لصالحهم ولديهم قرار المجلس 2004 حول عدم شرعية المستوطنات، إذن لا بد أن نتصور أنه لو كان هناك قناعة عميقة لدي متخذي القرارات في رام الله فإنهم كان يتخذون خطوات أكثر جرأة ولكن نظرا أن هذه الخطوات الجريئة لم تتخذ فهذا يعني بالنسبة لنا أن ثمة تردد ما زال قائما لدي متخذي القرارات في فلسطين حول هل يريدون حقا تدويل هذا الموضوع بالقدر الكبير وبالتأكيد أن هناك تردد لديهم حول القيام بشيء قد يؤدي إلى قطع العلاقات مع الولايات المتحدة أو قد يؤدي إلى ردود فعل وانتقام من إسرائيل ذلك سيضع تلك القيادة في موقف خطير من حيث المبدأ، وبالتالي ما نواجهه هنا نصف خطوة، إنها خطوة تسمح للقيادة الفلسطينية ليس فقط أن تقول بل أيضا أن تستمر في الحركة باتجاه معين في الاتجاه الدولي وفي الوقت ذاته أنه قرار يمكن أن يغلق وينهى نسبيا بسهولة وبالتالي نفهم نتائج ذلك لن تكون كبيرة وخطيرة كما لن تكون نتائج قرارات أخرى.

محمد كريشان:  هل من تعقيب سيد زملط في رام الله؟

حسام زملط:  نعم القرار بالتوجه إلى  مؤسسات الأمم المتحدة كان قرارا فلسطينيا بامتياز ونحن قلنا أن هذا خيار إستراتيجي ذهبنا إلى الجمعية العمومية في سبتمبر السابق في أيلول وتقدمنا بطلب إلى مجلس الأمن، الآن الولايات المتحدة وقفت كما تعرفون عائق أمام هذا كل خياراتها مفتوحة منها ما ذكره زميلنا روبرت أننا أيضا نبحث والآن نحن نبحث في إمكانية الذهاب إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة هذا خيار مفتوح متاح نستطيع أن نفعله في أي وقت يخضع لحسابات كثيرة وفي السياسة الكثير من الحسابات، ولكن المهم أننا الآن بصدد الاستمرار حتى ولو نعم بشكل تراكمي خطوة تلو الأخرى باتجاه بناء مسار قانوني دولي واضح بشأن القضية الفلسطينية الإجابة نعم  هو إستراتيجية وليست تكتيكية ونحن كفلسطينيين التزمنا بالشرعية الدولية منذ العام 1988 القائمة بالأساس على حل الدولتين ولكن منذ ذلك التاريخ إسرائيل كما تعلمون  وذكر تقريركم استخدم هذه العملية السياسية فعلا للالتفاف على الشرعية الدولية والالتفاف على العملية السياسية نفسها، ما هو البديل الأساسي؟ البديل الولايات المتحدة بكل صراحة تستطيع أن تحمي إسرائيل أكثر في  المربع السياسي وفي مربع العملية السياسية ولكن .

محمد كريشان:  ولهذا سيد زملط، ولهذا سيد زملط التساؤل ربما المطروح الآن بعد أن صدر القرار هو ما هي الفرص الحقيقية لإجراء هذا التحقيق لأنه لا يكفي أن نطالب بتحقيق خاص بالاستيطان ثم لا يجري، بعد الفاصل سنتطرق إلى هذه النقطة ونرى مدى حظوظ نجاح هذا التمشي الخاص بالاستيطان، لنا عودة بعد قليل.

[فاصل ٳعلاني]

قرار مجلس حقوق الإنسان والنتائج المرجوة

محمد كريشان:  أهلا بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فتح تحقيق في آثار الاستيطان على حقوق الفلسطينيين، بالطبع المتوقع الآن وحسب ما ذكرت صحيفة معاريف وهنا أسأل السيد  مائير كوهين، يبدو أن إسرائيل لن تقبل باستقبال هذه اللجنة للتحقيق، ما البديل برأيكم؟

مائير كوهين:  هو يعني إسرائيل تدرس هذا الموضوع لكن إذا جاءت اللجنة بكتاب التعيين وكتاب التفويض الخاص بها وفقا لقرارات مسبقة تدين إسرائيل فليس هناك مجال للتعاون معها، هذا ما حدث أيضا بالنسبة للجنة التي شكلت بفحص ملابسات الحرب ضد حماس في قطاع غزة عام 2008 برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون وإسرائيل رفضت التعاون مع هذه اللجنة وفي النهاية في نهاية المطاف القاضي غولدستون اعترف بأنه أخطأ في كل تقديراته في كل ما حدث، الذي يريد أن أقوله.

محمد كريشان:  موضوع غولدستون يعني هل تراجع أم لا يعني قضية أخرى تحتاج إلى توضيح ليس هذا مجالها على كل يعني بين قوسين يعني؟

مائير كوهين:  بالنسبة، بالنسبة لسؤالك الرئيسي الذي طرحته ما هي القيمة الأساسية لهذا التوجه القيمة الأساسية لهذا التوجه بالنسبة للفلسطينيين هي لا تساوي أي شيء لأنك يمكنك أن تثير القضية الفلسطينية في لأمم المتحدة.

محمد كريشان:  لأ لأ يعني بالنسبة للفلسطينيين لكن اسمح لي مائير كوهين نريد أن نعرف، لأ لأ نريد أن نعرف اسمح لي فقط لأنه إسرائيل اسمح لي، إسرائيل تعلم جيدا بأن الاستيطان في القانون الدولي ممنوع ومحرم ومدان وعندما ترسل لجنة للتحقيق في هذا الخرق للقانون الدولي وهذه قصة ليست محل نقاش، لماذا لا تستقبلها إسرائيل وتحاول أن تفهمها وجهة نظرها إن  كان لها وجهة نظر وجيهة في هذا الموضوع؟

مائير كوهين:  نعم هذا ممكن وإذا كانت هناك لا بد أن تكون هنالك أيضا شفافية لكن هذا متوقف على اللجنة إذا جاءت اللجنة بقرارات مسبقة وبحكم مسبق فلا مجال للتفاوض معها هذا ما ذكرته، لكن الذي أريد أن أقوله ما هي القيمة الفعلية بالنسبة لهذا التوجه، القيمة الفعلية هي ليست فقط إلا مناورات سياسية لا تحقق أي شيء للشعب الفلسطيني، لأن الشعب الفلسطيني عندما أراد الغاز من إسرائيل للحالة المزرية في قطاع غزة السلطة توجهت إلى إسرائيل، هذا هو، هذه هي الحياة يعني لا بد نحن نتعاون، مصر قطعت الغاز عن قطاع غزة لم نسمع الأطفال المشاعل في القنوات الفضائية مثل الجزيرة، أين المأساة التي يعاني منها قطاع غزة لا أحد يتحدث عنها لأن  إسرائيل لم تصدر الغاز بقطاع غزة  وقطاع غزة يحصل الغاز من مصر في هذه الحالة إسرائيل لا تلام لكن في هذه الحالة وضع الشعب الفلسطيني لا أحد يذكره لأن دي مسألة ليست.

محمد كريشان:  يعني على كل موضوع قطاع غزة والغاز تحدثنا عنه ولكن بالنسبة لقرار وهنا أسأل السيد؟

مائير كوهين:  أنا بعطيك، أنا بعطيك مثالا للتعاون، مثالا للتعاون.

محمد كريشان:  نعم.

مائير كوهين:  ممكن تحصل على الدولة الفلسطينية كما حصلت على شيك بدون رصيد مليون دولار ولكن لا تستطيع أن تصرفه.

محمد كريشان: المشكلة، المشكلة سيد كوهين بأن التعامل مع إسرائيل اتضح بأنه صعب للغاية بمعنى أن لا المفاوضات أدت إلى نتيجة والذهاب إلى طرق أخرى غير المفاوضات إسرائيل تحتج عليه، هنا في هذه الحالة إذا كانت إسرائيل ترفض ذلك وهنا أسأل سيد بليشير، إذا كانت إسرائيل ترفض هذه اللجنة بل هذا القرار بل وتستهزئ به والولايات المتحدة صوتت ضده، هل معنى ذلك بأنه لن نرى ترجمة حقيقية لعمل هذا اللجنة أو لهذا التحقيق؟

روبرت بليشير: أعتقد أن الأمر يعتمد إلى حد كبير على من يعين لإدارة والقيام بالإشراف على هذه اللجنة، أعتقد أن السبب أن لجنة غولدستون معروفة باسم غولدستون والتي كيف تتمتع بمصداقية دوليا هو السبب أن الشخص الذي كان يتولى قيادة هذه اللجنة شخص معروف على الصعيد الدولي وصحفي وقضائي محترم في مختلف دول العالم والمحافل، وفي حالة هذه اللجنة أيضا أعتقد أن المهمة قد تكون أكثر صعوبة نظرا لأن إسرائيل تسيطر تماما على الدخول إلى الضفة الغربية ولكن أساسا إذا ما كان هناك قضائي، شخص قانوني محترم يختار لإدارة اللجنة سيكون صعب للولايات المتحدة وإسرائيل والدول الأوروبية مقاومة ذلك التحقيق وبالتالي سينظر لهذه اللجنة على أن لها مصداقية وتستقبل.

محمد كريشان: إذن إذا استقبلت سيد زملط هل تعتقدون فعلا بهذه الإمكانية وبإمكانية الخروج بتقرير يجعل الاستيطان فعلا على جدول أعمال المجتمع الدولي كانتهاك لحق الفلسطينيين في تقرير المصير؟

حسام زملط:  بالتأكيد إسرائيل ترفض حضور هذا الوفد الدولي أو لجنة التحقيق لأنها تعرف نتائج هذا التحقيق مسبقا تعرف أن هذه اللجنة ستخرج بنتيجة أولى مفادها أن الاستيطان الإسرائيلي ومنظومته ليست فقط هدفا أيديولوجي هو موجود ولكن ليس الوحيد ولا أمني فقط ولا اقتصادي فقط بل بالأساس سياسي وهدفه هو منع قيام دولة فلسطينية حقيقية أخي محمد أنا بالأمس كنت بالقدس الشرقية المحتلة واليوم كنت في الأغوار الفلسطينية وكنت في نابلس وشاهدت بعيني شاهدت المستوطنة التي تفصل القدس عن بيت لحم جيلو وشاهدت المستوطنة التي تفصل رام الله عن نابلس شيلو وشاهدت أن هذا السرطان الاستيطاني فعلا يقتل حل الدولتين بشكل نهائيا، ولكن اليوم نحن نعلم .

محمد كريشان: ولكن وجهة النظر الإسرائيلية سيد زملط تقول بأن هذه القضايا يجب أن تبحث على طاولة المفاوضات بأن لجوء الفلسطينيين إلى هذه المنابر سيكون استفزاز ولا فائدة مرجوة منها، هذا هو المنطق الإسرائيلي، كيف يمكن إقناع العالم بعكسه؟

حسام زملط:  هذا منطق، منطق مرفوض لأننا جربناه وأعطيناه الفرص الكافية العالم مقتنع ويعرف أن تجربة العشرين عام الماضية كانت مريرة بدأنا بـ 120 ألف مستوطن اليوم نتحدث عن 550 ألف مستوطن اليوم نتحدث عن 3 أضعاف مساحة المستوطنات، عندما بدأنا عملية السلام بدأنا بإمكانية تطبيق حل الدولتين اليوم فعلا يصعب تماما حتى تخيل كيف لنا أن نطبق حل الدولتين إسرائيل واضحة تماما هي لا تريد تسوية سياسية حقيقية تريد إدارة الصراع لأكبر وقت ممكن لسرقة الأرض وتهجير السكان إما بشكل طوعي أو بشكل قصري في لحظة مناسبة، خياراتنا واضحة يجب أن نستمر في خيارنا الدولي في الرجوع إلى المسار القانوني في تفعيل كل أدواته، نعم يجب أن نتوجه شعبيا وداخليا باتجاه مقاومة شعبية شاملة كاملة ربيع فلسطيني كما قالها الرئيس الفلسطيني يجب أن نستكمل عملية مصالحتنا ويجب أن نستكمل بناء مؤسساتنا الوطنية، هذا الرد الحقيقي على إسرائيل، إسرائيل لن تسمع إلا إذا زادت تكلفتها للاحتلال يؤسفني أخ محمد أن أقول لك أن تكلفتها للاحتلال اليوم هي ضئيلة جدا أو تكاد تكون معدومة هي تريد استمرار عملية تفاوضية فقط لتغطية سرقتها للأرض وتغطية سرقتها للماء وتغطية جرائمها على الشعب الفلسطيني سنستمر في الذهاب إلى كل المؤسسات الدولية وعلى فكرة مجلس حقوق الإنسان ليس المكان الوحيد، نحن بالأمس اجتمعنا مع السفير أو القنصل السويسري العام للقدس هنا في رام الله وطلبنا منه كدولة أو كممثل للدولة التي ترأس أو هي الدولة المعنية باتفاق جنيف الرابع الذي يجب أن يطبق على الشعب الفلسطيني عضو فلسطين المحتلة على تفعيل قرارات جنيف الرابعة، نحن مستمرون في المسار الدولي.

محمد كريشان:  شكرا جزيلا لك دكتور حسام زملط من مفوضية العلاقات الدولية في حركة فتح شكرا أيضا لضيفنا من القدس مائير كوهين الكاتب المتخصص في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية ولضيفنا من بوسطن أيضا روبرت بليشير مدير المشروع العربي الإسرائيلي في مجموعة الأزمات الدولية،  بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله لقاء جديد ونقاش في خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة