تونس.. سيناريو الحرية   
الأربعاء 1432/2/15 هـ - الموافق 19/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)

- عوامل الهبة الشعبية وخصوصية تونس
- حجم القلق الرسمي وقابلية تعميم الحالة التونسية عربيا

- أبعاد التصريحات الرسمية ومؤشرات الحركة المضادة للثورة

- دلالات التشكيلة الحكومية الجديدة وسبل حماية الثورة

علي الظفيري
حسن بن حسن
سفيان مخلوفي
محمد سيف الدولة
علي الظفيري:
أبشر بطيب مقام يا محمد أولم يقل ربك في محكم التنزيل {..وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً..}[المائدة:32] كيف وقد نفخت الروح في قلب أمة هامدة وأيقظت الكرامات الكامنة في الأعماق أيقظت الشوارع والمدارس والمطاعم والبرلمانات وفي كل بيت عربي يسأل الناس من بعدك عن الطين الذي خلقت منه عربتك المباركة، عن النار المقدسة التي أحرقت الأرض من تحت الطغاة الهاربين يسألون كيف استطاع البوعزيزي بين ليلة وضحاها أن يعيد إنتاج الألوان لتزدان تونس بالأخضر الزاهي كما كان يجب أن تكون دائما ويُكتب لها من دمائه الزاكية عمر جديد. يا محمد لقد أزهرت شعلتك في الوطن العربي، أدان زعيم عربي بهيستيريا بالغة ما رأى من فعل قومك وارتعدت فرائص الآخرين، قيل إن لهيبك لامس أرض شنقيط والجزائر والقاهرة والأردن واليمن وهناك من يسجل اسمه على قائمة الانتظار، كافر من يدين موتك ويصمت عن الموت الذي غرسته الأنظمة في أرضنا منذ عقود، أوليس في الموت حياة؟! أيها السادة لقد أنجز الشعب التونسي فعلا عربيا استثنائيا وحق لنا التساؤل كيف ولدت الثورة في تلك البلاد كيف نمت ونضجت؟ ما هو النص السيكولوجي المعتمد في هذه الهبة الشعبية؟ كيف تقرؤه الذات المهشمة في غير وطن عربي؟ من يقطف ثمار الدماء الحمراء في تونس بعد هروب الرئيس؟ وهل تختطف الثورة في تلك البلاد من جديد؟ هذا ما نبحثه الليلة في العمق فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور حسن بن حسن أستاذ الفلسفة الناشط الأكاديمي والناشط السياسي التونسي هنا في الدوحة، ومن القاهرة الدكتور محمد سيف الدولة الكاتب والناشط السياسي المصري، وكذلك ينضم لنا من باريس الدكتور سفيان مخلوفي الباحث في علم الاجتماع في جامعة باريس، مرحبا بكم ضيوفنا جميعا. اليوم الحديث عما جرى تحديدا كيف ولدت تلك الثورة والسيناريو كاملا منذ البدء وحتى النهاية، قبل أن نخوض النقاش مع ضيوفنا الكرام مشاهدينا الكرام زميلنا ماجد عبد الهادي يقدم لنا هذا السيناريو الذي حدث في الشهر الماضي.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: درس واضح كالماء ويصعب استيعابه كأنه سحر، منذ سقوط الشاه محمد رضا بهلوي تحت ضربات شعبه في إيران عام 1979 بل منذ آخرين كثر أسقطتهم شعوبهم قبله مرورا بالانتفاضة السودانية التي أطاحت الرئيس جعفر النميري عام 1985 مكررة للمرة الثانية قصة خلع سلفه الأسبق إبراهيم عبود عام 1964 وكذا انتفاضة الشعب الروماني التي دفعت الرئيس نيكولاي شاوشيسكو إلى الهرب ولاحقته وقتلته وزوجته عام 1989 ثم تمكن الطلبة الأندونيسيين من إجبار الرئيس سوهارتو على الاستقالة عام 1998 وحتى هروب الرئيس التونسي زين العابدين بين علي أخيرا من شعب بلاده المنتفض ظل الدرس نفسه يتكرر، فلا من يتعظ أو يفهم إلا بعد فوات الأوان.

زين العابدين بن علي/ الرئيس التونسي السابق: وأنا فهمتكم، أي نعم أنا فهمتكم.

ماجد عبد الهادي: الناس هنا أيضا كانوا قد أدركوا متأخرين عظم القوة التي يملكون، في البدء خرجوا من بيوتهم غاضبين تعاطفا مع شاب أضرم النار في جسده احتجاجا على سد الشرطة سبيل رزقه، وإذ ردت قوى الأمن بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع تجرأ هؤلاء على اجتياز حاجز الخوف المزمن وطالبوا بحقهم في العيش الكريم ثم ذهلوا كما ذهل معهم العالم أجمع وهم يكتشفون أن سر قوتهم المتمثل أساسا بالخروج إلى الشارع هو نفسه سر ضعف الرئيس الذي طالما وصف بالطاغية والدكتاتوري.

زين العابدين بن علي: لا رئاسة مدى الحياة، لا رئاسة مدى الحياة.

ماجد عبد الهادي: بقية القصة في جزئها المعلن على الأقل باتت معروفة، لقد فر بن علي تحت جنح الظلام وهام على وجهه ساعات طوال قبل أن يعثر على ملجأ فأعادت نهايته هذه التذكير بنهايات تاريخية مماثلة لعل أقربها إلى الذاكرة نهاية شاه إيران محمد رضا بهلوي، وهذا أمر انشغل عنه التونسيون أو لم يمحضوه كبير اهتمام لأنهم انهمكوا من فورهم بما هو أهم من ملاحقة الطاغية كما يقولون وهو فتح أبواب تونس ونوافذها أمام أبواب الحرية. لكن الذي لم يعلن بوضوح من تداعيات الثورة الشعبية التونسية كثير وهو لا يتعلق بتونس ذاتها قدر تعلقه بتأثير فعلها التاريخي المدوي في محيطها العربي على وجه التحديد، فهنا أي في الوطن الشاسع الممتد من المحيط إلى الخليج ثارت تكهنات واسعة تقول إن خلع بن علي قد جعل بعض نظرائه العرب يتحسسون رؤوسهم وإن القرارات العاجلة التي اتخذتها الحكومات بخفض الأسعار والضرائب ليست سوى قرائن أو مؤشرات أولية على مشاعر هلع كبيرة باتت تدب في أوساط الأنظمة المتهمة بالفساد وإفقار الناس ومصادرة حرياتهم، وإن تكن المظاهرات الشعبية التي اندلعت في عواصم المشرق والمغرب تضامنا مع تونس أو سيرا على هدي ثورتها قد عززت أيضا خوف الحكام أكثر فأكثر فإن ذلك لا يزال أقل من كاف للإجابة على السؤال الراهن عن استيعاب الطرفين لدرس في التاريخ عنوانه قوة الشارع وقوة السلطة.

[نهاية التقرير المسجل]

عوامل الهبة الشعبية وخصوصية تونس

علي الظفيري: مرحبا بكم مجددا، مرحبا بضيوفنا الكرام. دكتور حسن يعني حتى الآن تبدو الإجابة غير مكتملة على سؤال كيف ولدت هذه الثورة؟ خلال شهر فقط من الزمان أسابيع محدودة استطاعت أن تنطلق وأن تتسع على مدى الأرض التونسية وأن تنتهي بتصفية رأس النظام السابق زين العابدين بن علي، كيف ولدت وحافظت على الزخم حتى حققت نتائجها؟

حسن بن حسن: أولا أشكركم على هذه الاستضافة الكريمة وأنتم أهل المكارم، وأوجه تحية إكبار وإعزاز وفخر وتقدير ومحبة لشعبنا العظيم في تونس الذي حطم قيود الاستعباد وأغلال الاستبداد وخرج من منزلة المهانة التاريخية والوضاعة الوجودية وأعاد الاعتبار للمكانة الحضارية لتونس وأعاد الاعتبار لأمجاد أمته من المحيط إلى الخليج، وتحية لجيل تحرر وحرر، حرر بلده وحرر آباءه وحرر إخوانه الكبار الذين سبقوه بالنضال وتلقفتهم السجون والمنافي وضمن مستقبل أبنائه وأعاد الاعتبار لرموزه الوطنية ونخبه التي قدمت الغالي والنفيس من أجل الحرية.

علي الظفيري: تحية مقدرة وأعتقد أن كل عربي اليوم يوجهها إلى الشعب التونسي، هذا متفق عليه. كيف ولدت بشكل مفاجئ وحافظت على الزخم يا دكتور؟

حسن بن حسن: يقول شاعرنا أبو القاسم الشابي

حذاري فإن تحت الرماد اللهيب

ومن يزرع الشوك يجني الجراح

ويقول أحد الشعراء الألمان الكبار إيكهارت يقول "الصمت ليس غيابا ولكنه تجميع لعناصر الحركة"، حين ترى وضعا ساكنا لا تظن أن السكون حالة مؤبدة لأن قانون التاريخ وقانون الوجود الإنساني هو الحركة وليس السكون، الثورة بدت لدارسين قبلنا درسوا الثورات الكبرى الثورة الفرنسية والبلشفية وغيرها بدت لدارسين وتبدو اليوم أيضا بنفس المظهر تبدو الثورة حدثا مفاجئا متلفعا بالغموض غير قابل للفهم ولا للتوقع، وفي الحقيقة الثورة التي حدثت في تونس شأنها شأن كل هذه الثورات الكبرى تحمل هذا الطابع طابع المفاجأة. ما أريد أن أقوله في مستهل ومقدمة معرفية بسيطة، نحن في العلوم الإنسانية والاجتماعية نعرف أن الأحداث الكبرى التي تقع في التاريخ هي باستمرار أكبر وأوسع وأغنى بكثير من مقارباتنا المعرفية لها، فالحدث في التاريخ الكبير أغنى من محاولة الإحاطة المعرفية به لسببين السبب الأول هو أنه في مسافة باستمرار في الفعل الإنساني بين الباعث على الفعل وبين المدرك لهذا الفعل، نحن إدراكنا لمختلف الدوافع التي حركت الثورة التونسية يحتاج إلى معرفة وإلى بحث، وأيضا الأحداث الكبار هي باستمرار ذات قوى اختزانية وتوليدية هائلة تولد أكثر مما يتوقع منها بمعنى أن هذه الثورة سيكون لها آثار على مدى قرنين أو ثلاثة من الزمن. بالنسبة للأسباب، هناك ثلاثة أصناف من الأسباب أسباب قريبة ومباشرة وهنالك أسباب تتعلق بالحركة العامة للأمة كرافعة معنوية وهنالك أسباب تتعلق بالخصوصية التونسية.

علي الظفيري: هذه النقطة تحديدا برأيك ما الذي يمثل خصوصية تونسية في هذه الحالة؟

حسن بن حسن: ما يمثل خصوصية تونسية هو ما يلي، أولا أن تونس أو الشعب التونسي له ذاكرة نضالية اجتماعية عريقة تمتد على قرون، أنا سأبدأ فقط بنقطة زمنية هي ثورة علي بن غذاهم التي وقعت في 1864 وكانت ثورة اجتماعية باستحقاق بسبب رفع الضرائب، تعرف أن الحركة الوطنية في تونس حركة التحرر من الاحتلال الفرنسي اتخذت في أحد مظاهرها الكبرى شكل حركة نقابية تأسست جمعية عموم العمل التونسي سنة 1924 على يد محمد علي الحامي وتأسس الاتحاد العام التونسي للشغل الذي هو أول نقابة عربية عام 1946 على يد فرحات حشاد وفي تاريخ تونس حتى ما بعد دولة الاستقلال كانت الاحتجاجات الاجتماعية دورية وكانت هي التي تحرك تقريبا الفعل السياسي..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب سنستمر في هذا النقاش، دكتور سفيان في باريس كباحث في علم الاجتماع تحديدا، ما هي جملة العوامل الاجتماعية التي حركت هذه الهبة الشعبية هذه الثورة الشعبية في ظل أمرين مهمين أولا غياب القوى والأحزاب السياسية في المرحلة الأولى من هذه الثورة وغياب أيضا مؤسسات المجتمع المدني وبدت كأنها بدا كأنه حراك عفوي قاده مجموعة كبيرة من الشبان أدى أو حقق أهدافا لا تحققها حركات أكبر من ذلك؟

سفيان مخلوفي: مساء الخير. اسمح لي أستاذ علي أن أبدأ بالأسباب العميقة التي يمكن أن تحرك المجتمع والتي حركت المجتمع التونسي، المجتمع التونسي عاش في ظل دولة استبدادية ونظام قهري بكل أجهزته يعني أجهزته العامة للدول وأجهزته الخاصة من بوليس سياسي وما إلى ذلك والأجهزة التابعة لعديد المافيات الموجودة، فهذا القهر ولد لدى الناس إحساسا بالذل وإحساسا بعدم الاعتبار وإحساسا بأنهم يساوون لا شيء، هذا الإحساس العميق في البنية النفسية للمجتمع والذي زادت عليه العملية القهرية بتفكيك الروابط العضوية أو الوشائج العضوية داخل المجتمع جعلت من هذه الحالة العميقة تولد ألما كبيرا لدى الأفراد كما لدى المجموعات وتحول هذا الألم إلى غضب وتحول هذا الغضب إلى انتفاضة عارمة رويدا رويدا على مدة 25 يوما، ويبدو لي أن هذه الأسباب العميقة هي التي يمكن أن تحرك بهذا الزخم الشعبي هذا الشعب، لم تكن هناك قوى يمكن أن تقود هذه الانتفاضة لأن النظام السياسي في عهد بورقيبة كما في عهد بن علي حطم كل بنية سياسية داخل المجتمع ومع نظام بن علي أريد ليس فقط تحطيم البنية السياسية لأي تنظيم داخل المجتمع بل كذلك تحطيم البنية الفكرية للمجتمع ومن خلال ذلك وكما ذكر صديقنا في الدوحة الذاكرة النضالية والذاكرة الحضارية لأي مجتمع يمكن أن تخلق هذا النوع من ردة الفعل..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور سفيان هذه العوامل يعني جملة العوامل التي ذكرت حتى الآن تتوفر في حالات كثيرة عربية أخرى، برأيك كيف أثرت رمزية حادثة البوعزيزي وهي الحادثة الأولى في حرق إنسان لنفسه احتجاجا كيف أثرت على مفاعيل هذه الهبة الشعبية؟

سفيان مخلوفي: أنا يبدو لي أن حادثة البوعزيزي -رحمه الله- اختصر فيها بذلك الفعل هذا الشعور من الذل والغبن والمهانة لدى الجميع فوقع هناك تماثل بين كل أفراد المجتمع وهذا الشخص لأنهم يذلون كل يوم وفي كل ساعة وفي كل حركة وبالتالي هذا التماثل مع شخصية البوعزيزي جعل منهم يقولون وفي لا شعورهم كيف يفعل شخص هكذا ويحرق نفسه فلماذا نصمت؟ وانطلقت عملية الغضب المتولدة من ذلك الألم.

علي الظفيري: دكتور محمد سيف الدولة كعربي راقب ما جرى في تونس السؤال الآن سؤال من شقين، أولا ما تقييمك ما تفسيرك لما جرى هناك؟ الأمر الآخر هناك مجتمعات عربية أخرى قادت وأطلقت احتجاجات استمرت لسنوات ولكنها لم تفض للنتائج التي شاهدناها في تونس، ما تفسيرك لهذا الأمر؟

محمد سيف الدولة: مرحبا بكم جميعا ومرحبا بأهلنا في تونس اللي يستحقون منا بداية تحية لهم كرجال أبطال جدعان قاموا بثورة إنقاذ لتونس وقاموا بثورة إنقاذ عربي -وأنا أريد أن أؤكد على هذا المعنى- قريبة الشبه بما حدث في انتفاضة الأقصى سنة 2000 التي أنقذتنا من حالة اليأس التي عشنا فيها طوال التسعينيات بعد احتلال الأميركان للخليج وبعد التنازل عن فلسطين في أوسلو وبعد هجرة ميلون يهودي سوفياتي إلى فلسطين إلى آخره جاءت انتفاضة سبتمبر 2000 لتنقذنا وتنتشلنا من هذا اليأس، النهارده بعد عشر سنوات سود من سنة 2000 لـ 2010 فيهم احتلال العراق وتقسيم السودان وحربان على لبنان وعلى فلسطين وحالة يأس عربي أنه ما فيش جديد وما فيش أمل بتيجي انتفاضة تونس تستعيد روح الناس مرة أخرى وتمهد لعهد جديد، إحنا كلنا متوقعون إنه هو حيصل بإذن الله تعالى وإحنا الحقيقة في هذه اللحظة إحنا بنراقب وبنذاكر وبندرس في أسئلة كثير يمكن ما تبقاش موجودة عندنا ولكن يهمنا نقول إحنا أيدينا على قلوبنا وكاتمون أنفاسنا لأنه إحنا غدر بنا كثيرا وبنقول للناس خذوا بالكم قوي ما حدش حيقدر يشمت فينا إن شاء الله وإن شاء الله الثورة حتستكمل مهامها هي تحرير المجتمع من كل النظام اللي كان موجودا. إحنا عندنا تجربة في 18 و19 يناير الناس هبت في 48 ساعة وما كانش في سلطة لمدة 48 ساعة لكن الحكومة تراجعت تراجعا تكتيكيا وألغت قرارات رفع الأسعار وعادت الآن وبعد عدة سنوات الأسعار أضعاف مضاعفة القرارات اللي عملتها في يناير بالإضافة إلى أنه بعدما هدأت الانتفاضة تم تصفية القوى السياسية القوى الوطنية قوة قوة تصفية شبه نهائية خلال 20، 25 سنة، من الخبرة دي إحنا حاطين أيدينا على قلبنا وبندعو لهم أن يستكملوا مشوارهم ويستكملوا ثورتهم، دي نقطة أولى..

حجم القلق الرسمي وقابلية تعميم الحالة التونسية عربيا

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور محمد سؤال إذا تكرمت لأنه فقط الوقت ضيق نريد أن نتداول الحديث، برأيك ما هو حجم القلق الرسمي اليوم في مصر في الجزائر في موريتانيا في المغرب في موريتانيا في دول الخليج في الأردن في سوريا مثلا مما جرى في تونس، هل تستشعر قلقا حقيقيا؟

محمد سيف الدولة: الناس في الوطن العربي على شعراية، الناس في الشوارع كلها على شعراية، الناس من أدبها كانت بتؤجل مطالبتها بحقوقها نظرا لأنه في عدوان خارجي عدوان صهيوني عدوان أميركي كانت بتقول للأنظمة توكلوا على الله هاتوا لنا حقنا وإحنا حنؤجل مطالبنا السياسية والمعيشية، لما لاقوا أن الوطن ضاع وأنه ما حدش بيتصدى للعدو وأنه بيتواطأ معه الناس على آخرها لا حرية ولا تحرر على أي وجه من الوجوه، وده ليه اللي بتشوفه اللي هو مصدر القلق للناس صفوف القوات الأمنية اللي بتقف على أي مسيرة سلمية في أي قطر عربي هدفها الرئيسي هي أنها تحول دون أن شوية الناس الطيبين اللي واقفين يعترضوا من المعارضة ما ينفتحوش على الجمهور العريض في الشارع لأنه في دقيقة أو ثانية ممكن تتحول الوقفة البسيطة إلى بركان في البلد كلها، هذا الكلام موجود..

علي الظفيري (مقاطعا): إن سمحت لي أسأل الدكتور حسن هنا في الأستوديو، شاب حرق نفسه أيضا في الجزائر وفي موريتانيا يعني نقلت لنا الأخبار ذلك وفي مصر أيضا، ما هي القدرة على التعميم تعميم هذه الحالة التونسية عربيا خاصة في ظل الكل يؤكد، في الجزائر بالخادم يؤكد الحالة تختلف، أبو الغيط في مصر قال هذا كلام فارغ ما في شبه أبدا بالحالة، ما هي القدرة على تعميم الحالة التونسية؟

حسن بن حسن: أولا بخصوص حرق الشباب لأنفسهم هذا الحرق هو في الحقيقة بيانات سياسية، الذي يحرق نفسه أمام مؤسسة عامة رسمية هذا في الحقيقة يكتب بيانا سياسيا بجسده، ولكن نحن نتوجه إلى هؤلاء الشباب نقول لا تحرقوا أنفسكم من أراد أن يحرق فليحرق ليل الظلم والاستبداد ولينزل للشارع كما نزل إخواننا التونسيون، أحمد البوعزيزي حرق نفسه والشعب التونسي تلقف الرسالة وصحح البوصلة، قال لا تحرق نفسك نحن سنحرق من ظلمك وقام بحرقك، هذا هو التوجيه الصحيح للبوصلة. بدون أدنى شك الثورة التونسية هي أولا ثورة بأتم معنى للكلمة ليست لا انتفاضة ولا مجرد حركة احتجاجية هي ثورة يمكن أن نصنفها ونضعها جنبا إلى جنب مع الثورات الكبرى في التاريخ التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ومختزناتها السياسية وما يمكن أن يتولد عنها أكبر مما نتخيل، هذه الثورة كسرت الحدود بين الممكن والمستحيل وكسرت جدار الانسداد السياسي العربي الذي امتد على قرون وهي الحدث الذي ترقبته الأمة العربية لأزيد من 150 سنة، هذه الثورة أخرجتنا مما يمكن أن نسميه بالقدرية التاريخية وأخرجتنا من الزمن السياسي العربي العفن زمن السكون والعطالة السياسية العربية، ونحن نعرف أن الثورات الكبرى كالثورة التونسية لا بد أن تكون لها أصداء وتموجات وترددات كبرى هي بمثابة تسونامي حقيقي، هذه الثورة سيكون لها تموجات وأصداء في العالم العربي كله لأنه مشترك في الحالة السياسية والشعوب العربية مشتركة في الحالة الوجدانية وفي الحالة الإنسانية وفي التكوين التاريخي والقنوات النفسية التي ينتقل عبرها أثير..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب عند هذه النقطة أسأل الدكتور سفيان في باريس، إن تكرمت دكتور حسن، ما هي قابلية تعميم التجربة النفسية عربيا على الصعيدين النفسي والاجتماعي، لدينا مركب نفسي واجتماعي عربي متقارب، ما هي القابلية للتعميم؟

سفيان مخلوفي: صحيح أن لدينا في الوطن العربي تركيبا اجتماعيا وتركيبا نفسيا متقاربا وأضم صوتي إلى ضيفك في الدوحة لأقول للشباب العرب ألا يحرق نفسه لأن حادثة البوعزيزي نريد في حقيقة الأمر أن تكون استثناء وليست قاعدة في هذه العملية. ولكن من الجانب القهري -وأعود لأبني عليه هذا التحليل- من الجانب القهري داخل الوطن العربي كل الدول هي استبدادية وقهرية مع فارق بسيط من هنا أو هناك، وأنا أتصور أنه لا يمكن أن ننتظر أن يحدث ذلك في أسبوع أو أسبوعين أو شهر أو شهرين ولكن ما حدث في تونس من تجربة خلع نظام بهذه الطريقة سيفعل فعله لدى الشعوب العربية الأخرى في الأقطار العربية الأخرى ويقع من خلاله بناء عملية تحرر ستكون رويدا رويدا لأن مسيرة التاريخ لا يجب أن تكون كذلك ولأن الشعوب العربية الأخرى ستأخذ مثالا أنه من الممكن أن يكون خلع نظام معين وبطريقة سلمية معينة يعني بانتفاضة في الشوارع وباعتصامات في الشوارع وبمقاومة شعبية يمكن خلع هذا النظام، البنية النفسية هي نفسها بنية يسودها الغضب ويسودها الألم من الذل ومن عدم الاعتبار ومن عدم المشاركة ومن نهب ثروات وما إلى ذلك ومن تركيبة داخل أجهزة الدولة وأجهزة المجتمع مبنية أساسا على ذل الآخر وعلى استعباد الآخر من طرف أجهزة الدولة من أعلاها إلى أدناها ولذلك إذا كل شيء يبلغ إلى الحد ينقلب إلى الضد وبالتالي إن التركيبة النفسية داخل المجتمعات العربية ستتماثل مع التجربة التونسية وأنا متأكد من ذلك.

علي الظفيري: دكتور محمد سيف الدولة بلد مثل مصر له تاريخ طويل جدا من الاحتجاجات الشعبية على الأقل في السنوات الأخيرة مع ذلك نُظر لكل ذلك الحراك الشعبي، كفاية، أيام أبريل وغير ذلك أنها لم تستطع تحقيق مطالبات يعني الكثير من مطالباتها، ما نسب إلى وزير الخارجية أحمد أبو الغيط بقوله إن هذا كلام فارغ التشبيه بين الحالتين أو إن هذه الحالة قد تعمم للحالة المصرية، كيف تراه أنت؟

محمد سيف الدولة: الحقيقة إحنا كلنا واقع عربي واحد اللي حيحصل هنا حيحصل هنا عاجلا أم آجلا بشكل آخر وابن ظروف كل قطر، حالة التغيير والاعتراض والتمرد الجديدة التي ظهرت في مصر على مدى السنوات اللي فاتت كانت بنت الاحتلال الأميركي للعراق، الناس فجأة لقيت العراق بيحتل وهي مش عارفة تعمل حاجة والنظام بتاعها والأنظمة بتاعتها ما بتعملش حاجة بالعكس قاعدة صامتة وشبهة التواطؤ عالية جدا، بدأت الناس تقول طيب إحنا حنغير تكتيكنا بدل ما كنا في الأول بنبتدي نحط أولوية العراق وفلسطين إلى آخره يبقى إحنا لازم نغير هذه الأنظمة السياسية علشان نقدر نحافظ على كرامتنا الوطنية وكرامتنا العربية، وبدأت سلسلة من الحركات والاحتجاجات تنامت بشدة جزء منها بيظهر إعلاميا وجزء منها لا يظهر، ولو حبيت تقيس إيه هو حجم التغيير وحجم الإنجاز اللي تم فيه بص في انتخابات 2005 اللي هي كانت أكثر نزاهة بكثير من الانتخابات اللي فاتت تلاقي أن ملايين إدت للمعارضة، بص في أثناء العدوان على غزة في 2008 و2009 مئات الآلاف من الناس اللي خرجت للشوارع لأول مرة ضد العدوان وبتضغط على النظام، بص في مليون توقيع مع التغيير النهارده، بص لمئات الآلاف من الشباب في الإنترنت ومن الشبكة..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور محمد هو هذه هي المفارقة، حجم الرفض وحجم الاحتجاج كبير جدا وهذا معروف يعني لا يحتاج إلى تأكيد ولكن السؤال لماذا لم يستطع إحداث التغيير المطلوب؟ آخر انتخابات يعني أعتقد تعرف ما جرى فيها.

محمد سيف الدولة: السؤال حقيقة الأمر اللي إحنا كلنا بنبحث عنه وإن شاء الله نلاقي له إجابة هو سؤال عن هذا الاستثناء الرائع العظيم، إزاي واحد من 22 قطرا قدر الناس الجدعان هناك يعملوها؟ إحنا بنذاكر وبندرس دلوقت هناك وجميعنا نحن وأنت وكل الشعب العربي قاعدين نشوف إزاي عملوها في تونس. القاعدة هو إنه إحنا عندنا عجز من كافة القوى الوطنية في كافة الأقطار العربية حتى الآن أنه هم يواجهوا الاستبداد، إحنا أقدر بكثير على مواجهة الاحتلال -خذ بالك- ولكن لما بنيجي نواجه الاستبداد أنجح وأقدر من الاحتلال على أنه يصل إلى..

علي الظفيري (مقاطعا): وهذه هي المفارقة دكتور محمد، مضطر فقط -أعتذر منك اعتذارا شديدا- مضطر أتوقف مع فاصل، بعد الفاصل سنتحدث عن محاولات اختطاف ثورة الشباب في تونس ومحاولات إعادات إنتاج النظام ذاته أو على الأقل نهج النظام ذاته ولكن بشكل أو بصيغة مخففة، فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد التصريحات الرسمية ومؤشرات الحركة المضادة للثورة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في العمق يبحث الليلة موضوع الأثر العام الحالة التي جرت الثورة التونسية التي أدت إلى تغيير رأس النظام في تونس وهروب الرئيس زين العابدين بن علي إلى المملكة العربية السعودية ومحاولات تشكيل حالة جديدة تحكم تونس والغيرة العربية مما يجري، حالات الحرق التي طبعا لا ندعو إلى مزيد منها بالتأكيد. قبل أن نستأنف النقاش نتوجه إلى هذا الحديث لمحمد الغنوشي رئيس الحكومة التونسية الذي قال إنه اتصل بالرئيس التونسي المخلوع وأطلعه على المشاكل التي تعيشها البلاد بعد رحيله.

[شريط مسجل]

محمد الغنوشي/ الوزير الأول التونسي-تونس: نعم نعم، لقد اتصلت به وحاول أن يفهم وأطلعته على المشاكل وعلى الأوضاع السائدة في البلاد، أعتقد أن رحيله قد فرض نفسه، أنا عملت مع الرئيس بن علي وكنت مهتما بالقضايا الاقتصادية فقط ولم تكن أفكاره وتطلعاته من دائرة اختصاصي، لم أكن أدرك أن هناك حجما كبيرا من المشاكل وحجما كبيرا من الثراء السريع، وقلت له إن هناك اليوم رفضا كاملا للنظام السائد.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: دكتور حسن ماذا يعني أن يتصل الغنوشي بزين العابدين في السعودية ويطلعه على الأوضاع في تونس؟

حسن بن حسن: يعني هذا عجيب وغريب كامل الغرابة، نحن سمعنا من أيام صحفيا سعوديا على قناة الجزيرة..

علي الظفيري: جمال خاشقجي.

حسن بن حسن: أي نعم يقول بأن الحكومة السعودية..

علي الظفيري: طبعا لا يتحدث باسم الحكومة السعودية لكنه قريب من الحكومة السعودية.

حسن بن حسن: على كل، نعم، المهم قال إنها منعت بن علي يعني وحظرت عليه أي اتصال. الغنوشي يعني هو جزء من النظام القديم والشعب التونسي يعي هذا كل الوعي، تعرف أن لكل ثورة هنالك حركة مضادة للثورة في كل الثورات وقع هذا، اليوم في حركة حقيقة مضادة للثورة تريد مصادرة نتائج هذه الثورة تريد مصادرة الثورة والالتفاف عليها، هذه الحركة مع الأسف الشديد المضادة للثورة هي تتكون من أطراف محلية وإقليمية ودولية هي حركة كبيرة، عادة الحركة المضادة للثورة تكون داخل البلد ولكن الحركة المضادة للثورة التونسية اليوم كبيرة جدا، هنالك مكر كبير..

علي الظفيري (مقاطعا): وهناك في سؤال دكتور حسن أنه هل سنحتاج إلى مرحلة ثانية أيضا متقدمة من هذه الثورة؟ سنأتي إليه بعد قليل..

حسن بن حسن: نعم، لكن لو تسمح في هذه النقطة، نعم لو تسمح.

علي الظفيري: تفضل.

حسن بن حسن: أنا أقول لكل الإخوة العرب لا تخشوا -بإذن الله- على الثورة التونسية لأنها حدث..

علي الظفيري (مقاطعا): هم يخشون من الثورة وليس عليها. الزعيم الليبي -إذا سمحت دكتور- الزعيم الليبي معمر القذافي الرئيس العربي الوحيد الذي عبر عما يراه في ثورة تونس وتمنى في تصريحه لو أن تونس احتفظت به، بزين العابدين رئيسا حتى الممات.

[شريط مسجل]

معمر القذافي/ الزعيم الليبي: وأني ما نعرف حد من بورقيبة لعند الزين، الزين أفضل لعند الآن أفضل واحد لتونس حقيقة وعمل هذا خلى تونس في هذه المرتبة، ما يهمني فيكم أنتم ضد مانكم ضد تحبونه تكرهونه أني نقول الحقيقة لكم. شو يعني الزين شو بيعطيني فلوس بيعطيني مجدا بيعطيني مكافأة؟ ما بيعطيني شيئا لكن أقول لكم الحقيقة، أني دائما نصارح في الجماهير نصارح في المواطن العربي نخليه في الحقيقة نبين له الحقيقة، ما في أحسن من الزين أبدا في الفترة هذه، بل اللي نتمناه أنه إن شاء الله.. لمدى الحياة.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: دكتور محمد سيف الدولة هذا التصريح الوحيد لرئيس عربي وهناك تصاريح أخرى في مستويات أقل، وزير خارجية في مصر مثلا، بالخادم في الجزائر وحديث خفي عن إجراءات لمحاولة امتصاص أي صدمة أو هبة ربما شعبية في أكثر من بلد عربي. كيف تقرأ موقف القذافي مما جرى في تونس؟

محمد سيف الدولة: هو الحقيقة يعني الأخ العقيد عودنا على أنه ما لهوش قاعدة نقدر نقيس عليها مواقفه طول عمره، وهذا الموقف هو موقف غريب وأتصور أنه لا يمكن تفسيره إلا أنه هو بيحب دائما يطرح الكلام المناقض اللي ممكن يتم تلميعه إعلاميا، لأنه في أي قطر في الدنيا وفي أي بلد في العالم لما في الناس الشارع الشعب يأخذ قرارا مش من حق حد يتكلم بعد كده، وهذا الكلام يعني يقوله ما يقولوش هو حر، هذا الكلام ينطبق عليه وينطبق على كافة الحكام العرب اللي لازم يدافعوا على أنه نحن أوضاعنا مختلفة، أوضاعنا مش مختلفة، إحنا سطمبة واحدة وإذا كان في لحظة نحن بنقدر نعرف فها هويتنا الحقيقية إنه إحنا جميعا عرب فنشوف الغرب بيتكلم علينا إزاي وأنه كله متوقع أن هذه المسألة ستنتشر زي النار في الهشيم خلال بضع سنوات وأنا بأقول لك إن ده حيحصل، كلنا بنذاكر..

علي الظفيري (مقاطعا): عفوا. دكتور سفيان مخلوفي في باريس كيف تقرأ اتصال الغنوشي رئيس الحكومة بالرئيس المخلوع زين العابدين وإخباره بكل ما يجري في تونس واحتفاظ معظم القيادات السابقة بحصة الأسد في حكومة الوحدة الوطنية؟

سفيان مخلوفي: والله حقيقة أنا لا أعرف علاقة الشخصين محمد الغنوشي مع زين العابدين بن علي ولكن يتصل أو لا يتصل، زين العابدين بن علي ونظامه أجهزته الخاصة انتهت من البلاد والوضع بيد الشعب التونسي وبالتالي إذا كانت بينهما علاقة صداقة أو ما إلى ذلك فهذه حقيقة لا تعني الشعب التونسي، ومحمد الغنوشي هو رئيس حكومة انتقالية لتصريف أعمال البلد والمحافظة على الدولة لأنها الضامن الوحيد لعدم تفكك المجتمع التونسي والمؤطر له وليس له أي تأثير سياسي حقيقة في مجرى الأحداث، هو سيصرف مع حكومة الوحدة الوطنية شؤون الدولة وبالتالي يتصل أو لا يتصل أتصور ذلك جارحا للشعب التونسي..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور سفيان عند نقطتك هذه كيف يؤثر اتصال رئيس حكومة -حكومة وحدة وطنية مؤقتة انتقالية- برئيس خلعه الشعب، كيف يؤثر ذلك على هذه الانتفاضة التي أدت إلى هذه النتائج؟

سفيان مخلوفي: يبدو لي أن هذا الاتصال كان جارحا للشعب التونسي وبالتالي أفقد كثيرا من الثقة في الشعب التونسي لدى محمد الغنوشي كي يصرف حكومة الوحدة الوطنية أو تصريف الأعمال بهذا، وأعتبره خطأ سياسيا بأتم معنى الكلمة أن يكون هناك اتصال وحقيقة أرى أنه كان صريحا وليس كاذبا عندما قال وهذا دليل بالنسبة لي أنه شخص لا يتلاعب كثيرا في السياسة يعني من المضحكات المبكيات أنه يقوم بالاتصال وفي ذات الوقت يقول، وبالتالي أنا لا أعتبر ذلك شيئا مهما في عملية المسار السياسي ومسار تأسيس الديمقراطية والحرية في تونس ولكنه بالمعنى الاجتماعي أو النفسي هو غير معقول أن يصدم الشعب التونسي بهذه الطريقة وهو بالضرورة سيتلقى غضبه إذا فعل أي فعلة في علاقة بأجهزة النظام السابق أو برموزه مثل بن علي.

دلالات التشكيلة الحكومية الجديدة وسبل حماية الثورة

علي الظفيري: نعم. دكتور حسن كيف ترى تركيبة تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية واستئثار يعني معظم من كان في النظام السابق بحصة الأسد في هذه الحكومة؟

حسن بن حسن: أرى أن هؤلاء ينظرون إلى تونس على أنها كعكة يعاد تقسيمها في حين أن هذه الثورة ترسل برسالة عظيمة، تونس ليست كعكة ولكنها فكرة وتطلع وأفق وحلم، الجنرال ديغول كان يتحدث عن (كلمات فرنسية) "فكرة فرنسا" فرنسا كحلم وتطلع، اليوم رسالة الثورة هي هذه، تونس أفق للعمل أفق للتأهيل الحضاري، تونس حلم وتطلع ينبغي أن يتأهل التوانسة ويساهموا جميعا في صنعه أما هؤلاء فينظرون إلى تونس على أنها مجرد كعكة ينبغي تقسيمها. نحن في الحقيقة ما ساءنا دخول بعض الأطراف التي لا تساوي شيئا ليس لها أي ثقل في الشارع التونسي، الذي ساءنا هو دخول أحمد نجيب الشابي وهو مناضل له مكانته في قلوب التونسيين إلى هذه الحكومة وأنا أقول إن هذه الحكومة أوهى..

علي الظفيري (مقاطعا): ما المشكلة أن يدخل الشابي، هو معارض واليوم مرحلة انتقالية في البلد وبالتالي يخوض..

حسن بن حسن: نعم، هذا الدخول تم باستثناء أطراف أخرى..

علي الظفيري (مقاطعا): الإسلامية.

حسن بن حسن: الإسلاميون..

علي الظفيري: لماذا استثني الإسلاميون من هذه الحكومة برأيك؟

حسن بن حسن: الإسلاميون في إرادة لدى بعض النخب التونسية لاستثنائهم من قديم، هذا ليس جديدا هذا واضح ومعروف.

علي الظفيري: لديهم رغبة، لكن لديهم القدرة؟

حسن بن حسن: لا، أبدا، أنا أقول اليوم إن هذه الثورة هي واقع غير قابل للنكوص عنه وأهم رسالة في هذه الثورة هي أن تونس لكل التونسيين وأريد أن أقول أيضا إن هذه الثورة ما كانت لتكون ممكنة لولا تضحية أجيال من أبناء تونس أجيال تلقفتهم المعتقلات والمنافي، هذه الثورة هي وليدة تربة نضالية تشكلت على مدى عشرات السنين ليست مجرد حدث فجائي، أنا كنت سأتحدث عن هذا في البداية، واليوم أيضا في هذه الحركة المضادة للثورة هناك من يريد أن يقول للشعب التونسي إن هذه ثورة الشارع ليس لها أي أواصر نضالية ولا تنغرس في أي تربة نضالية، هنالك إرادة لمحو الذاكرة النضالية لهذه الثورة ولتسفيه التضحيات الطويلة والمرة لأجيال من المناضلين التونسيين والانتقاص من الرموز والقيادات الشعبية، أنا أقول إن هذه الثورة ما كان يمكن أن تكون بهذه البوصلة الواضحة وبهذا التسديد الواضح لولا رموز وطنية كبرى ظلت على مدى أكثر من 25 سنة مؤمنة بإمكانية الثورة، على رأس هذه الرموز الشيخ راشد الغنوشي وعلى رأسها الدكتور منصف المرزوقي وعلى رأسها الأستاذ محمد عبو وعلى رأسها الأستاذة المناضلة الشريفة سهام بن سدرين وعلى رأسها المناضلة الشريفة أيضا..

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن من قاد الراية هم الشباب في الداخل ومن أطلقها والتحقت الأحزاب السياسية.

حسن بن حسن: هذا لا شك فيه.

علي الظفيري: دكتور محمد سيف الدولة الآن هناك تخويف عربي في الأوساط العربية من قبل النخب نخب السلطة بشكل عام إن هذه الثورة الآن في تونس تتجه في طريقين، إما تخريب وتراجع الوضع الاقتصادي ويعني تراجع الحاجات الأساسية بشكل عام للناس أو إعادة إنتاج نفس النظام بشكل مخفف من حيث مشاركة نفس الرموز السابقة في الحكومة الحالية والقادمة المنتظرة. كيف يؤثر ذلك على قابلية الاحتضان العربي لمثل هذا الفعل، هذه الهبة وهذه الانتفاضة وتكرارها في أكثر من بلد؟

محمد سيف الدولة: الحقيقة هو أنا عايز أؤكد هنا على إشكالية رئيسية لازم كلنا نتأملها إلى أنه في طرفين موجودين في تونس الآن، في الطرف القديم اللي بيحاول يحافظ على هذا النظام وهذا له ميزة وليس امتيازا هو أنه مدرب على وأد كل الحركات المعارضة، عنده خبرات عنده أجهزة أمن بتمارس هذه المسألة بقى لها عشرات السنين، في الجانب الآخر الحركة الوطنية التونسية الحركة الثورية في تونس بكل فصائلها -وده ينطبق أيضا على الحركة الوطنية في الوطن العربي- ما عندهاش سابق خبرة أنه إزاي تعمل ثورة شعبية إزاي تعمل انتفاضة شعبية، نحن نعرف هذا الكلام من خلال المنقول لنا في كتابات التاريخ لكن من كثرة الاستبداد اللي عشنا فيه بقى لنا قرون ما إحناش مدربين نعملها إزاي وعلشان كده تجد أن معظم الرأي العام العربي يعني زي ما أنا قلت بيحبس أنفاسه ويدعو أنها لا تنحرف.. لا ينحرف النظام القديم بأهداف الثورة. اللي إحنا ممكن نعمله الآن أنه إحنا جميعا داخل تونس وخارج تونس نقف ندعم القوى الوطنية الثورية الحقيقية الشخصيات الوطنية المتفق عليها وأن إحنا لا نقبل لا نكون مرنين هذه المرة، إذا كان رئيس الجمهورية في تونس رحل تحت الضغط الشعبي فكل شيء بعد ذلك يمكن أن يرحل تحت الضغط الشعبي، الناس مش لازم تترك الشارع لازم تنتظم لازم كل مواطن يكون منظما في لجنة شعبية ما في حارته في شارعه في كليته، دي نقطة رئيسية لازم نتكلم عليها. الجانب الآخر اللي هو مشكلة الأزمة الاقتصادية، كل الثورات في العالم كل مراحل الانتقال في الدنيا كل حروب التحرر مرت بأزمة أنه هي عندها أزمة اقتصادية وده عمره ما كان ثمنا ولا مبررا أنه إحنا ما نقدمش على هذا العمل.

علي الظفيري: دكتور سفيان هل وصل الفعل الاحتجاجي في تونس إلى مداه بحيث انتهت مفاعيله اليوم وسلم الشعلة إلى من يقود اليوم ويرتب الحكومة وبالتالي قد نفاجأ بأن نظام بن علي يعاد انتاجه لنا مرة أخرى زائدا خراب اقتصادي غلاء أسعار عدم توفر حاجات الناس، كيف يتفاعل هذا الأمر اجتماعيا على من أشعل هذه الثورة التونسية؟

سفيان مخلوفي: دعني أستاذ علي أسق ملاحظة بما أننا في برنامج تحليلي ولسنا في برنامج إخباري سياسي على أنه لا نريد تقييم ما يقع في تونس بالتشهير أو بالإشهار السياسي لأنه حقيقة هناك مفارقة تمت في تونس، إذا تحدثنا بمعنى العلم السياسي في حد ذاته هناك أسميها ثورة أسميها انتفاضة لكن ليست لديها قيادة يمكن أن تتسلم الحكم وتزيح تماما الأجهزة القائمة، هناك انتفاضة لم تكن لها قيادة لتضعها في المكان وبالتالي إن الصادقين من السياسيين في تونس لا بد عليهم من العمل حتى لا تذهب هذه الدماء هدرا، وبالتالي على كل التونسيين أن ينتبهوا إلى ردة الفعل من جهاز التجمع الدستوري الديمقراطي ومن الناس الذين كانوا موجودين في أجهزة الدولة والحزب الحاكم، هم بطبيعة الحال يريدون أن يعيدوا الحكم إليه وهذا لا يمكن أن يتم لأن الشعب التونسي حسب رأيي هو منتبه إلى ذلك، ويجب على التونسيين أن يتجاوزوا الرهبة والتخويف الذي سكن أنفسهم منذ عقود ولا يدعون هذه الرهبة أو هذا التخويف الذي سكنهم يعود إلى امتلاكهم وبالتالي يخسرون العملية وبالتالي لا بد أن ينشطوا سياسيا لا بد أن يؤطروا أنفسهم لأن هناك انتخابات قادمة، وهذه الحكومة في نهاية المطاف تكون كيفما تكون هي ليست بيدها زمام الأمور ولكن بيد الشعب التونسي الذي يجب أن يتنظم سياسيا كي يحقق أهدافه.

علي الظفيري: ما هو المطلوب دكتور حسن الآن، أي وجهة في أي اتجاه تسير الأمور برأيك؟

حسن بن حسن: أنا في رأيي أنا أشاطر الدكتور في مسألة وهي أن هذه الثورة حدثت في ساحة يعني المجتمع المدني ومؤسساته مدمرة تدميرا من قبل نظام القمع السابق لكن هذا لا يعني أبدا أنه ما فيش نخبة سياسية تونسية قادرة على القيادة..

علي الظفيري (مقاطعا): ماذا عليها أن تفعل الآن؟

حسن بن حسن: أنا أقول لك، أنا في رأيي أولا ينبغي أن ينزع الشرعية عن الحكومة الحالية، هذه الحكومة لا شرعية لها وأرى أنها الخطوة الأولى نحو الالتفاف على الثورة، ستعقبها خطوات تربح..

علي الظفيري (مقاطعا): ربما هذا يؤدي إلى مخاطر، أن تتدهور الأمور.

حسن بن حسن: لا يؤدي إلى مخاطر، أنا أقول لا بد من الالتفاف حول إحدى الشخصيات الوطنية الكبيرة الإجماعية التي يمكن أن تلتف حولها الساحة السياسية الشريفة، يمكن أن أقترحها أنا في شخصيات ووجوه كثيرة ولكن يمكنني أن أقترح أبا الديمقراطية التونسية الأستاذ أحمد المستيري يمكن أن يكون شخصية وطنية حقيقية تقود الانتقال في المرحلة الحالية، وأنا أوجه خطابي كمثقف تونسي أوجهه إلى الزعامات الحرة الحقيقية للشعب التونسي أقول لهم لقد تأخرتم كثيرا، تأخرتم تأخرتم كثيرا في فعل شيء ما، ينبغي أن تتفقوا في أقرب وقت ممكن على هذا الأمر. ثم نداء آخر..

علي الظفيري (مقاطعا): بشكل سريع لو سمحت.

حسن بن حسن: نعم للشارع التونسي أقول لا تطلقوا الشوارع، اعملوا خياما في الشوارع الكبرى..

علي الظفيري: لحماية الشوارع.

حسن بن حسن: نعم.

علي الظفيري: والحماية من المخربين.

حسن بن حسن: يرابط فيها الناس بكيفية سلمية ويعتصم يها التونسيون حتى تحقيق مطالبهم.

علي الظفيري: دكتور حسن بن حسن الأكاديمي والناشط السياسي هنا في الدوحة شكرا جزيلا لك، الدكتور محمد سيف الدولة الكاتب والناشط السياسي المصري شكرا جزيلا لك، والشكر موصول للدكتور سفيان مخلوفي باحث في علم الاجتماعي في جامعة باريس. أنوه إلى صفحتي البرنامج  أو حساب البرنامج على موقع twitter  مشاهدينا الكرام يظهر أمامكم وكذلك صفحة البرنامج على موقع الـ facebook في العمق على موقع الـ facebook  والحساب أيضا الخاص على موقع twitter  بالإضافة إلى بريد البرنامج alomq@aljazeera.net

twitter.com/AliAldafiri

شكرا لكم على طيب المتابعة، تحية لكم من داود سليمان وعبد الهادي العبيدلي فريق البرنامج، شكرا وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة