المباحثات الأميركية الفلسطينية الإسرائيلية   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

د. عبد الستار قاسم: أكاديمي ومحلل سياسي
إلياس نصر الله: كاتب وصحفي
فكتور نحمياس: محلل سياسي
د. جعفر هادي حسن: باحث أكاديمي في الشؤون الإسرائيلية

تاريخ الحلقة:

01/08/2003

- السباق بين خارطة الطريق وخارطة الجدار
- تناقض الموقف الأميركي تجاه الجدار الأمني

- تأثر النظرة الأميركية بالانتخابات الرئاسية القادمة

- الجدار الأمني ونظرية الفصل العنصري

مالك التريكي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم على الهواء مباشرة من لندن.

خلال زيارة (شارون) للبيت الأبيض هذا الأسبوع قال للرئيس (بوش): إن بناء جدار الفصل ماضٍ إلى ما شاءت له الأقدار الأمنية، واستشهد ببيت للشاعر الأميركي (روبرت فروست) يقول فيه: إن الأسيجة الجيدة تجعل الجيران جيدين، أو بلغة أخرى إن حسن الجوار من حسن الجدار.

أمام هذا الوضوح الإسرائيلي لم يرَ الرئيس بوش بأساً من الوقوع في التناقض العلني، إذ إن بوش الذي قال أثناء استقباله لمحمود عباس: إن الجدار يمثل مشكلة وعقبة أمام تنفيذ خطة خريطة الطريق للسلام هو بوش ذاته الذي أقلع بعد أربعة أيام من ذلك، حتى عن النطق بكلمة الجدار، وأعلن أنه متفهم لمدى حساسية مسألة السياج، ولم يعترض بوش على إصرار شارون على استمرار البناء، رغم أن محمود عباس كان قد أطلعه بالخرائط على مدى ما يلتهمه الجدار من أراضي الضفة الغربية.

فهل يدرك الرئيس بوش حقاً أن خريطة الجدار تسد الطريق على خريطة الطريق؟ أي أنها تجهض مبادرته للسلام إجهاضاً فعلياً لا أمل بعده بأي تسوية ممكنة؟ وحتى إذا استجاب شارون للرغبة الأميركية في تغيير مسار الجدار فهل يمكن لهذا الجدار أن يكون ذا وظيفة أمنية -حسب الشعار الرسمي- دون أن يكون في الوقت ذاته ضربة استباقية ضد قيام الدولة الفلسطينية؟

وهل يستقيم ترديد الكلام عن الالتزام بخارطة الطريق مع موافقة الكنيست أخيراً على بيان سياسي يعتبر أن أراضي ما يسمى بيهوذا والسامرا وقطاع غزة ليست أراضي محتلة، ومع تصويت الكنيست أمس على قرار بحرمان العائلات الفلسطينية من الحق الإنساني في لَمِّ الشمل؟

هذه بعض من المسائل التي سيُعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام، هنا في أستوديو لندن (الكاتب الصحفي) السيد إلياس نصر الله، و(الباحث الأكاديمي في الشؤون الإسرائيلية) الدكتور جعفر هادي حسن، أما في رام الله معنا عبر الأقمار الاصطناعية (الأكاديمي والمحلل السياسي) الدكتور عبد الستار قاسم، ومن القدس معنا (المحلل السياسي الإسرائيلي) السيد فكتور نحمياس.

يمكنكم طبعاً الاتصال للاستفسار أو لإبداء الرأي على الأرقام المعتادة التي ستظهر على الشاشة بعد قليل.

السباق بين خارطة الطريق وخارطة الجدار

وسنبدأ الحوار الآن بسؤال موجَّه إلى الدكتور عبد الستار قاسم في رام الله يتعلق بنتائج الزيارة التي قام بها محمود عباس إلى واشنطن، الدكتور عبد الستار، محمود عباس (رئيس الوزراء الفلسطيني) قال بعد أن غادر واشنطن إنه لا يمكن الحكم على نتائج زيارته بالنجاح أو بالفشل إلا في ضوء زيارة شارون، وقال: إن ما يهم هو النتائج خاصة في مسألة الأسرى وفي مسألة الجدار وفي وقف الحصار للمدن الفلسطينية، من موقعك كشخصٍ قدم إلى رام الله من نابلس ما هو تقييمك، هل أن هنالك سباقاً الآن بين خارطة الطريق وبين خارطة الجدار.

د. عبد الستار قاسم: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً: هي قضية النجاح والفشل المفروض أن يتم تحليلها من مقدمات المفاوضات وموقع كل طرف مفاوض بالنسبة للإدارة الأميركية وكيف تتعامل مع هذا الطرف، وكنا نتوقع أصلاً أن نكون هناك نتائج مختلة وغير متوازنة وأن نسمع كلاماً بحضور محمود عباس مختلفاً عن الكلام بحضور شارون، وإسرائيل تحدثت بعد ذلك أنها.. أنها خففت -الحقيقة- من الحواجز، وسألتني عن قدومي من نابلس، أنا أقول لك أنني لم أمكث على الحاجز عند قرية حوارة أكثر من خمس دقائق، لكن بعد ما تركنا الحاجز وصلنا إلى حاجز آخر، وهو حاجز زعترة الذي قال لنا أن عليكم أن تسيروا وأن تخرجوا من الحافلة وأن تسيروا مسافة، ومن ثم تتبع الحافلة، تبعت الحافلة بعد ربع ساعة، بعد ذلك سرنا إلى الأمام عند قرية مجاورة وجدنا شرطة أوقفتنا هناك ومكثنا في الباص ساعة كاملة بلا أي غرض، فما وفرناه على الحاجز حقيقة دفعناه في الطريق، فأين هو التخفيف؟ يعني نحن يجب أن ننظر إلى الواقع العملي، وإلى كيف تتصرف الصهيونية وإسرائيل حيال الشعب الفلسطيني، هل حقيقة أن حصل هناك تخفيف جدي؟ نعم بعض التخفيفات مثلاً على حاجز (سرد) هذا صحيح، لكن هناك حواجز كثيرة جداً، حوالي 180 إلى 200 حاجز موجودة في الضفة الغربية أُزيلت ثلاث.. أربع حواجز، هذا لا يعني تخفيفاً حقيقياً، وهذا ينطبق أيضاً على أعداد المعتقلين، المعتقلين.. الأعداد التي يتم الحديث عنها الآن هي ليست الأعداد المطلوبة ولا هي الأحكام المطلوبة أنا لست مصراً على الإفراج عن شخص ينتظر شهرين أو ثلاثة أشهر ولكنني بانتظار من.. بانتظار خروج الإفراج عن الشخص الذي حُكم عشرين عاماً أو مؤبداً أو ما شابه ذلك.

على أية حال يعني بالنسبة لنتائج المفاوضات كان واضح أن لغة بوش قد اختلفت تماماً عندما ذهب شارون إلى أميركا فهو وصف مثلاً الجدار الآمن بأنه مشكلة، لكن ماذا يعني بالمشكلة؟ هل سيتخذ إجراءات ضد إسرائيل اقتصادية وسياسية ودبلوماسية وعسكرية وما شابه ذلك من أجل وقف هذا الجدار؟ فضلاً عن أن الولايات المتحدة الأميركية تعرف عن هذا الجدار منذ أكثر من عام، وهو يُبنى أمام سمع وبصر العالم وأمام سمع وبصر الإعلام، والرئيس الأميركي يعرف ذلك، فماذا يعني بمشكلة، هذا شبيه بوصف الرئيس الأميركي للمستوطنات بأنها عقبة في طريق السلام.

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور عبد الستار..

د. عبد الستار قاسم: أميركا تقول.. نعم.

مالك التريكي: دكتور.. دكتور..

د. عبد الستار قاسم: نعم.

مالك التريكي: لابد هنا.. دكتور.. دكتور لابد هنا من التوضيح أن ما تعنيه أميركا، لأن السفير الأميركي في تل أبيب سبق أن قال إن اعتراض أميركا ليس على الجدار وإنما على مسار الجدار، أي.. أي أن الجدار لابد أن يكون قريباً بهذا القدر أو ذاك من الخط الأخضر ولا يلتهم من أراضي الضفة الغربية، فربما هذا ما يعني بمشكلة، التهام أراضي إضافية من الضفة الغربية.

د. عبد الستار قاسم: نعم.. نعم، هذا صحيح لكنه حقيقة لم يوضح ماذا يعني، مثل ما قال: إن المستوطنات عقبة في طريق السلام منذ ثلاثين عاماً ومازالت المستوطنات تُبنى وأعداد المستوطنين في الضفة الغربية تزداد، إذن أين هي العقبة؟ ما هي الإجراءات التي اتخذتها أميركا؟ هذا ينطلق من منطلق أن أميركا وإسرائيل عبارة عن شركاء، هم شركاء في العدوان، شركاء في ضرب الشعب الفلسطيني، شركاء في هذه الهم وهذا العذاب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، أميركا ليست دولة سلام وليست دولة يمكن أن تتوسط حقيقة من أجل الوصول إلى حل، وبالتالي غيَّر بوش كل عباراته عندما ذهب شارون إلى هناك وتفهَّم الجدار الأمني، على الرغم أن قناعتي أن أميركا تريد تعديل بعض الخرائط التي نشرتها إسرائيل حول مسار الجدار لأنه يقضم من الضفة الغربية ولا يبقي إلا مساحة قليلة جداً ومساحة مليئة بالمستوطنات والطرق الالتفافية، فماذا يبقى للفلسطينيين؟ علماً أن قناعتي أن طاولة المفاوضات لن تأتي للفلسطينيين بدولة على الإطلاق، إن لم يكن هناك تعبير واضح أن الدولة الفلسطينية مقرونة بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، تبقى الولايات المتحدة الأميركية وكل العالم غير جاد بإقامة دولة فلسطينية، لأن المطلوب -حسب الطروحات الحالية- أن يقوم كيان فلسطيني هزيل يعمل حارساً على بوابات مملكة إسرائيل، بصراحة وبوضوح الشعب الفلسطيني ليس مستعداً للقيام بهذا العمل إطلاقاً، حتى لو رغبت السلطة، أي أنه ما حصل بعد عام 1994 من اعتقال المناضلين الفلسطينيين وزجهم بالسجون ومحاولة البحث عن السلاح الذي تحمله المقاومة هذا لن يتكرر ثانية، الشعب الفلسطيني في هذه الانتفاضة..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور عبد الستار، ليس هناك.. دكتور عبد الستار، ليس هناك.. دكتور عبد الستار ليس هناك ما يدل على أن السلطة موافقة على هذا المشروع وفشل اجتماع محمد دحلان مع (موفاز) أمس يدل على أن السلطة الفلسطينية لا تتبنى المفهوم الصهيوني للإرهاب وأنها لا تريد الدخول فيما يسمى بحرب أهلية.

[فاصل إعلاني]

تناقض الموقف الأميركي تجاه الجدار الأمني

مالك التريكي: أستاذ إلياس نصر الله، بالنسبة للموقف الأميركي هنالك التباس، طبعاً ظاهرياً كان هنالك تراجع في الموقف الرسمي حسب ما عبر عنه بوش المرة الأولى تحدث عن جدار وقال.. حتى استعمل تعبير يعتبر جريئاً بمقاييس واشنطن عندما قال إنه لا يمكن المضي في بناء الثقة بين الطرفين إذا كان هنالك جدار يتلوَّى كالأفعى في.. في الضفة الغربية، بعد أربعة أيام من ذلك تحدث عن السياج وهو التعبير الرسمي الذي يستعمله الإسرائيليون، (وليام بيرنز) مبعوث.. المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط قال (للجزيرة) أمس أو اليوم قال: إنه لم يحصل أي تراجع ومازلنا ضد الجدار، كيف تقيِّم الموقف الأميركي؟

إلياس نصر الله: الموقف الأميركي من الأساس هو موقف ليس في صالح الفلسطينيين، الموقف الأميركي يريد حل يرضي الفلسطينيين قليلاً، لكن بالأساس أن يكونوا الإسرائيليين هم الراضين في.. بـ.. في هذا الحل من أجل أن يُجند اللوبي الصهيوني ومؤيدي إسرائيل في داخل أميركا في الحملات الانتخابية المقبلة، هذا هو أساس الحل الذي يسعى إليه الأميركيين، أنت تتحدث عن تراجع في الموقف الأميركي أو أن هناك فيه ملاحظات على أن هناك تراجع في الموقف الأميركي، الموقف الأميركي لم يكن موقفاً جيداً بالأساس حتى نتحدث عن تراجع، الموقف الأميركي بالأساس لم يضع ضغطاً على إسرائيل، الضغط في.. في كل المراحل هو على الفلسطينيين، الأميركيين.. الأميركيون يتبنون الموقف الإسرائيلي بأن المشكلة هي مشكلة أمنية، وأن المطلوب هو وقف الانتفاضة ووقف المقاومة ومساعدة إسرائيل على الخروج من هذه الورطة المستمرة منذ عامين، فهذا هو هدف المشروع الأميركي ولذلك التحدث عن.. عن تراجع أميركي كما لو أن هناك موقفاً أميركياً مؤيداً للفلسطينيين، فهذا.. هذا ليس صحيحاً وليس دقيقاً، فلذلك يعني أرجو أن نكون بالأساس دقيقين عندما نتحدث عن.. عن المواقف، خاصة مواقف الدول، صحيح أن ليس فقط بوش وبيرنز أو مسؤولين آخرين أميركيين تحدثوا عن معارضتهم للجدار بما فيه (باول) اليوم في تصريح لجريدة "معاريف" قال: إنه عملياً إنه الجدار مشكلة، ok.. مشكلة الجدار، لكن ماذا فعلت أميركا من.. من أجل حل هذه المشكلة؟ أميركا لم تقدم أي شيء لحل هذه المشكلة، المشكلة مستمرة وإن كانت.. إن كانوا الأميركيين غير قادرين على حل هذه المشكلة الصغيرة هي مشكلة.. مشكلة الجدار، فكيف تتوقع منهم أن يحلوا مشاكل أكبر؟

مالك التريكي: ربما مصداق ذلك وهنا أريد أن أستمع إلى رأي السيد فكتور نحمياس في.. في القدس ربما مصداق ذلك أن بعضاً من المسؤولين المرافقين، بعضاً من المسؤولين المرافقين لشارون قالوا لبعض الصحف الإسرائيلية: إن زيارة شارون وهي الثامنة منذ.. منذ تولي بوش الرئاسة هي أنجح زيارة على الإطلاق، أنجح من الزيارات السبع السابقة، وأحد المسوؤلين الإسرائيليين قال: إن خطاب بوش وبالأحرى تصريحاته في المؤتمر الصحفي المشترك مع شارون كان بمثابة خطاب ليكودي ينتمي.. إلى الخطاب السياسي لليكود، هل تُقيِّم الأمور بهذا الشكل؟

فكتور نحمياس: والله هذا كلام يعني عام، وطبعاً هناك اقتراحات واجتهادات مختلفة في هذا الاتجاه أو ذاك، المهم وما سُجِّل كنتيجة لهذا.. لهذه الزيارة.. زيارة شارون الثامنة -كما تفضلت- للبيت الأبيض والاجتماع بالرئيس بوش، يعني نجاح الزيارة هو في عدم حدوث مواجهة مع الرئيس بوش ومحاولة تغطية نقاط الخلاف، النقطتين في نظري المختلف عليهما بين البيت الأبيض وإسرائيل هما الجدار الأمني، وكما قال سفير أميركا عندنا في إسرائيل بأن أميركا ليست ضد الجدار كمبدأ ولكنها ضد مساره وقضمه للأراضي الفلسطينية، يعني ديروا بالكم يا إسرائيليين إذا لا تتعدوا أكثر من اللازم فإحنا موافقون وساكتون عنه.

النقطة الثانية: هي الاستيطان، وهي تنقسم إلى قسمين، واحد: على إسرائيل حسب البنود الأولى للمرحلة الأولى في خارطة الطريق فك البنية التحتية أو فك نقاط الاستيطان غير القانونية.. غير المسموح بها، يعني التي قامت بصورة عشوائية بدون موافقة وقرار حكومي، أما بالنسبة للاستيطان العام، وسنصل طبعاً إلى قرار إنشاء منازل جديدة في (نفيت كليم) وهي مستوطنة في جنوب القطاع.. قطاع غزة، إسرائيل مسموح لها حسب المفهوم الأميركي بتوسيع نقاط الاستيطان الموجودة في حدود الموجود بدون التعدي على أراضي فلسطينية أخرى، وبدون تعويض أو منح السكان الجدد هناك يعني ظروف أفضل لتشجيعهم على المجيء إلى هناك، يجب أن يتلقوا نفس الظروف الاقتصادية التي يتلقونها في أي مكان آخر في إسرائيل...

مالك التريكي [مقاطعاً]: سيد.. سيد نحمياس حتى لو أخذنا -آسف على المقاطعة- حتى لو أخذنا بهذا التفسير هو ليس التفسير الأميركي بالمناسبة هو التفسير الإسرائيلي لخارطة الطريق، حتى لو أخذنا بهذا التفسير، ما أعلنت عنه دائرة أراضي الدولة الإسرائيلية حول بناء اثنين وعشرين مسكناً جديداً في هذه المستوطنة في جنوب قطاع غزة يتحدث عن اثني عشر منزلاً في إطار الامتداد الطبيعي للسكان الموجودين هنالك، لكن عشرة منازل آخرين ستكون مفتوحة لسكان من الخارج لمدة ثمانٍ وتسعين سنة يمكن.. يمكن تجديد عقد إيجارها.. إيجار التملك لثمانٍ وتسعين سنة أخرى، فهي لا تندرج في.. في الامتداد الطبيعي حتى بالتفسير الإسرائيلي؟

فكتور نحمياس: لا لا.. يعني كل بلد تريد أن تنمي نفسها وتطور نفسها يجب أن تبحث عن سكان جدد ودم جديد يضخ إليها، وهذه في هذا النطاق سيأتي السكان من الخارج إذا رغبوا من الناحية الأيديولوجية أو من الناحية الاقتصادية الوصول إلى هناك في هذه نقطة الاستيطان، ولكن ليست هذه المشكلة، كما تفضل الدكتور عبد الستار قاسم في بداية مداخلته الجانب الإسرائيلي حقق أشياء ليست بالبسيطة بالنسبة لما كانت عليه بزيارة السيد محمود عباس لواشنطن، فهي أول حاجة إثبات وجود فلسطيني كان منعدماً في.. في السنوات القليلة الماضية، عودة الفلسطينيين إلى مقدمة المسرح الدولي بداية بواشنطن التي أنا أسميها الآن الباب العالي بالنسبة للعالم كله، ونحن نذكر جميعاً سكان الشرق الأوسط ما هو الباب العالي بالنسبة لمنطقتنا الشرق الأوسط، ولكن.. وفتح قناة اتصال جديدة لم تكن موجودة بين السلطة الفلسطينية أو بين محمود عباس بالذات رئيس وزرائها والبيت الأبيض وهذه برضو إضافة ونقاط في صالح القضية الفلسطينية، ولكن ليس معنى ذلك تنازل واشنطن عن تنفيذ الفلسطينيين لاستحقاقات المرحلة الأولى وأقصد بذلك طبعاً جانب تفكيك البنية التحتية للإرهاب.

مالك التريكي: سأعود إليك أستاذ.

فكتور نحمياس: أما الجانب الإسرائيلي.

مالك التريكي: أستاذ نحمياس سأعود..

فكتور نحمياس: نعم.

مالك التريكي: سأعود إليك.. سأعود إليك بما أنك ذكرت الباب العالي، وهنا أريد أن آخذ رأي الدكتور جعفر هادي حسن، السيد نحمياس ذكر الباب العالي طبعاً إشارة إلى الدولة العثمانية.

د. جعفر هادي حسن: العثمانية.

مالك التريكي: بالنسبة لمشروع الجدار، وأنت باحث مختص في الشؤون الإسرائيلية، هنالك قانون لا يزال معمولاً به إلى حد الآن في إسرائيل هو قانون عثماني يعتبر أن أي أرض هي ملك للسلطان وكثير من الأراضي هي ملكٌ للسلطان أي ملك للدولة، وإذا لم يفلحها المزارع لمدة ثلاث سنوات فإنها تسقط بالتقادم -إذا صح التعبير- وتصبح ملكاً للدولة، الآن المناطق التي دخلها الجدار وتوغل فيها.. وتوغل في بعض المناطق بأكثر من 6 و 7 كيلومترات تعتبر مناطق عسكرية مغلقة وأصبحت تفصل بين المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم، ألا يخشى بعد ثلاث سنوات أن تصبح قانوناً شكلياً أراضي تابعة للدولة الإسرائيلية لأن الاستيطان تم في الضفة الغربية على هذا الأساس قانون الميري العثماني؟

د. جعفر هادي حسن: لا.. لا يمكن لأن هذه المزارع هي مملوكة لأناس، وهؤلاء الناس يريدون أن يدخلوا إلى هذه المزارع، إسرائيل هي التي تمنع هؤلاء، أنا أذكر أن أحد الأشخاص له مزرعة في قلقيلية مزرعة كبيرة يملكها هو وأخوه، وعندما جاء الجدار وعملوا هذا الجدار منعوه لأربعة أشهر وإلى الآن منعوه من الدخول إلى هذه المزرعة، فالرجل يريد أن يدخل إلى مزرعته ولكنهم هم يمنعوه، فالقانون لا يمكن أن يطبق على هؤلاء.

الشيء الآخر: أنه هناك قانون إسرائيلي منذ أن نشأت الدولة أن هذه الأراضي كلها ملك للدولة هي إسرائيل هي التي جعلت هذا القانون، لكن هذا القانون من جهة إسرائيل وليس من جهة الفلسطينيين، هذه الأراضي هي أراضي فلسطينية جاءت إسرائيل وأنشأت فيها هذا الجدار الذي يسموه السياج الأمني، هو ليس سياجاً أمنياً على الإطلاق، لو كان سياجاً أمنياً لكان في الأراضي على الخط الأخضر، لماذا يلتهم هذه المساحة من الأرض المحتلة من الضفة الغربية؟ هو يلتهم بين 30 إلى 40% من هذه الأراضي، طيب ماذا بقي إلى الفلسطينيين؟ ماذا بقي للفلسطينيين لكي يجعلوا دولة ويقيمون دولتهم عليها؟

الشي الآخر: أن الأخ نحمياس تحدث عن قضية المهاجرين، هؤلاء المهاجرون الذين يأتون إلى إسرائيل على طول السنوات، طيب كل سنة يأتي ستين ألف وسبعين ألف ومائة ألف ومائتي ألف، طيب إلى متى يأتي هؤلاء الناس على مدى عشر سنوات أو عشرين سنة أين يذهب الفلسطينيون؟ الفكرة أنه سوف لا يكون -أنا أعتقد- أنه سوف لا يفكر ولا يفكر الإسرائيليون في أن تكون هناك دولة للفلسطينيين على الإطلاق لأنه سوف لا يكون مكاناً للفلسطينيين.

الشيء الآخر أن المستوطنات مازالت قائمة منذ أن وافقت إسرائيل على خارطة الطريق ظاهراً بُنيت كثير من المستوطنات، طيب هذه المستوطنات قد مَلأَت الضفة الغربية، الآن نقول أن هذه المستوطنات يجب أن تزول، الآن جاءت فكرة الجدار يجب أن يزول الجدار، نسينا أن الأراضي هذه كلها الضفة الغربية وغزة كلها محتلة، اختزلت فقط للمستوطنات واختزلت فقط للجدار الحاجز.

[موجز الأخبار]

مالك التريكي: السيد أسامة مراد الكردي وهو رجل أعمال من إسبانيا، اتصل على موقعنا في الإنترنت، وقال.. وهذا.. هذا سؤال يهم الدكتور جعفر هادي حسن قال: عندما زار شارون واشنطن أخيراً أهداه بوش خريطة الأراضي المقدسة، تاريخها يعود إلى عام 1687، أي تعود إلى أكثر من.. من ثلاثة قرون، وفي المؤتمر الصحفي اللاحق كان شارون يتحدث عن هذه الخريطة ولم يتحدث عن الخريطة الجديدة.

د. جعفر هادي حسن: هذه في الواقع مسألة مهمة جداً وهي تتعلق بالفكر الصهيوني المسيحي، إن لم يكن بوش من هؤلاء الناس المسيحيون الصهاينة فهو متأثر -لا شك- بهم، أنا لا أريد أن أدخل بهذا الموضوع بتفصيلاته لأن له خلفية تأريخية ودينية وأيديولوجية، لكن أريد أن أتحدث بما يتعلق بهذا الموضوع بهذه الخريطة بشكل مختصر، هؤلاء الناس يرون أن التفسير للتوارة والإنجيل كلاهما الذي يسمى الـ(Bible) يجب أن يكون حرفياً.. حرفياً، هناك فقرات في.. في السفر الأول من التوارة من هذه الفقرات يخاطب الرب إبراهيم ويقول له: لنَسْلِك أعطي هذه الأرض من النيل نهر مصر إلى النهر الكبير الفرات، هؤلاء الناس يؤمنون بأن إسرائيل يجب أن تكون إسرائيل الكبرى، تمتد من النيل وتمتد إلى الفرات وما بينهما هي إسرائيل، ولذلك أن الكثير من هؤلاء الناس لا يرضون بما يقوله بوش من دولة فلسطينية وما إلى ذلك، لأنهم لا يعتقدون بأن الفلسطينيين يجب أن يكون لهم دولة، أن إسرائيل يجب أن تسيطر على هذه الأرض تماماً وأن الفلسطينيين إما أن يبقوا كناس يسكنون هذه الأرض وليس مواطنين أو أنهم يجب أن يخرجوا، ولذلك هناك نداءات أن الفلسطينيين يجب أن يطردوا من هذه الأرض، فهذه الخريطة التي قُدِّمت والتي يمكن أن تبين فلسطين الكبرى التي هي تسمى الأراضي المقدسة، والتي هي تشير إلى إسرائيل الكبرى هي فكرة صهيونية مسيحية للمسيحيين الصهاينة الذين لهم أفكار أخرى غير هذه الأفكار، ولذلك.. ولذلك لا أعتقد مهما قال بوش أن هذا الجدار يجب أن يتغير مساره أو أن بعض المستوطنات يجب أن تزول وما إلى ذلك، لا أعتقد أن بوش يمكن أن يؤثر على شارون ويضغط عليه على الإطلاق، وإنما يعطيه الحرية بالتصرف تماماً بدون أدنى شك.

مالك التريكي: على فكرة شارون ذُكر في الصحف العبرية أنه تندر عندما فاجأه بوش بهذه الخريطة التي تضم دول المنطقة حتى بلوغاً إلى بابل وآشور، تندر بالقول طبعاً فوجئ وشكر الرئيس بوش وتندر بالقول إن حكومتي ستقر هذه الخريطة.. دون أية مصاعب، إشارة إلى أن اليمين الإسرائيلي له.. له نظرة توسُّعية.

د. جعفر هادي حسن: الصهيوني.

تأثر النظرة الأميركية بالانتخابات الرئاسية القادمة

مالك التريكي: بالنظر إلى هذه الخلفيات التاريخية والفكرية أستاذ إلياس هل تعتبر أن الموقف الأميركي بحكم التداعيات خاصة الآن بعد.. بعد الحرب في العراق يمكن أن يتحرر نوعاً ما من.. من التأثر البالغ بالنظرة الإسرائيلية، أم أن.. أم أن عوامل الانتخابات ستلعب.. ستلعب دورها؟

إلياس نصر الله: بالطبع عوامل الانتخابات تلعب دور كبير في أميركا، لكن لدى الحديث عن خارطة الطريق من المفروض أن ننظر قليلاً إلى الظروف التي وُضعت فيها هذه الخارطة، بالأساس هذه الخارطة جاءت بعد أحداث تفجيرات نيويورك وواشنطن التي قامت بها منظمة القاعدة، وتصاعدت الأصوات في جميع أنحاء العالم وخاصة في أوروبا بالأساس أن محاربة الإرهاب يجب أن تبدأ من حل قضية فلسطين، فلذلك بدأ ضغط جدي في أوروبا على الأميركيين من أجل أن يجدوا حل لمشكلة فلسطين، وبالتنسيق بين الأوروبيين وروسيا والأمم المتحدة مع الرئيس بوش وإدارته تم وضع خارطة الطريق، وخارطة الطريق هي ليست مشروع أميركي، هي مشروع من هذه المجموعة الدولية، لكن الرئيس الأميركي كان يعلم جيداً أن تنفيذ هذا المشروع سيكلفه ثمناً باهظاً في داخل أميركا، لكنه في مرحلة معينة وهي مرحلة الإعداد لضرب العراق فكَّر الرئيس الأميركي بأن خارطة الطريق قد ترضي الأوروبيين من أجل الحصول على موافقتهم لضرب العراق وهو لم.. الشيء الذي لم يحصل، لكنه حاول.. حاول إغراء الأوروبيين بخارطة الطريق من أجل أن يوافقوا على ضرب العراق.

مالك التريكي: وإغراء بريطانيا خاصة.

إلياس نصر الله: وبإغراء بريطانيا، وبريطانيا أُغريت طبعاً، لكن كمان بالنسبة للإغراءات يعني خارطة الطريق جاءت رشوة إلى الشعوب العربية -بلاش نحكي على الشعوب- الحكام العرب، هي رشوة للحكام العرب بأن أميركا صديقتنا ستحل قضية فلسطين، فلذلك يجب أن نغض الطرف عن تصرفاتها في العراق وما شابه، ففي هذه الظروف جاءت خريطة الطريق، لذلك عندما نتحدث عن الموقف الأميركي، فيجب أن ننظر ماذا.. إلى ماذا يريد بوش في المرحلة المقبلة؟ بوش من الأساس يدرك أن حل قضية فلسطين شيء صعب جداً، شيء سيكلفه ربما يكلفه كرسي الرئاسة في المستقبل، فلذلك هل هو مستعد لهذا التحدي أم لا؟ هذه هي القضية.

مالك التريكي: والدليل على ذلك وهنا سؤالي للدكتور عبد الستار قاسم، الدليل على ذلك هو أن كل الخطط السابقة (ميتشل) و (أنتوني زيني) و (تينت) كلهم كان لهم خطط، وكلها قوبلت بالترحاب ولأن.. ولكنها فشلت على أمام نفس.. نفس الصعوبات، أنت لك رأي معروف وفي كتاباتك هو أن خطة الطريق لن تؤدي إلى.. إلى أي.. أي مكان ليست.. ليس هناك لها وجهة، وتقول حتى إن فكرة الدولتين التي هي متبناة دولياً وفلسطينياً وشكلياً من الناحية الإسرائيلية لن تؤدي إلى.. إلى ما هو مُؤمَّل، هل لك أن تشرح هذا الموقف؟

د. عبد الستار قاسم: نعم، أود أولاً أن أشير إلى فكرة تساقط حق الملكية.. حقيقة أن هذا القانون ينطبق فقط على المسلمين، وإذا نص إنه إذا شخص لم يستغل هذه الأراض فهي تتساقط الملكية للمسلمين وليس لإسرائيل، علماً أن إسرائيل تقوم على أرض عربية فلسطينية، كل إسرائيل وأنا طبعاً.. أنا شخصياً فقدت أرض في 240 دونم عام 1948، وفي هذا الجدار الآمن أنا من الأشخاص الذين فقدوا أيضاً الأرض، كما فقد الكثير مثلي، فإسرائيل تنهب الأرض وتأكل كل شيء، وأعتقد إنه لا يوجد أي مبرِّر ويجب ألا نعطيها أي مبرِّر إطلاقاً، أن تحصل على أي ذرة تراب سواء من فلسطين الـ 48 أو الـ 67 لا يوجد أي مبرِّر، وإنما هناك منطق القوة.. منطق القوة ساد هذا ربما يكون يعني أكبر من إرادتنا الحالية، لكن أي مبرر آخر نعطيها ضمن القوانين التركية أعتقد إنه هذا غير جائز.

الآن بالنسبة لخريطة الطريق خريطة الطريق حقيقة لا تقدم مشروعاً جديداً، وإنما هو اسم جديد لمشاريع سابقة فشلت كما ذكرت تينت ميتشل وما شابه ذلك، خريطة الطريق لا تقدم أي حل للشعب الفلسطيني ولا تعالج أي مشكلة أساسية لهذا الشعب، فقط ما تعالجه هي عملية تخفيف الضغط الإسرائيلي القائم حالياً والمتمثل بحصار المدن وتقطيع الطرق، غير ذلك لا تعالج قضية اللاجئين ولا المستوطنات ولا الحدود ولا الاستقلال ولا حق تقرير المصير إلى آخره، فهي كما فشلت المبادرات السابقة وكونها لا تقدِّم للشعب الفلسطيني شيئاً ملموساً فهي ستبوء بالفشل، للأسف خريطة الطريق هي عبارة عن مشروع أمني إسرائيلي، وأنا حقيقة يعني أحتار لماذا أصلاً وافقت السلطة الفلسطينية على مثل هذه الخريطة، ومن ثَمَّ بدأت تطالب بالإفراج عن المعتقلين وأيضاً إزالة الجدار الآمن وما شابه ذلك علماً أن الخريطة لا تنص على ذلك إطلاقاً، فكان من الأولى أن نضع الشروط الفلسطينية أولاً من أجل أن يكون هناك خريطة تعالج المشاكل الفلسطينية، لهذا هذه الخريطة أنا أعتقد لم تحصل.

أما فكرة الدولتين ضمن ما هو مطروح حالياً على الساحة الدولية الدولة الفلسطينية مطلوب منها أن تكون حارساً على بوابات مملكة إسرائيل، أي الدولة الفلسطينية ستخدم المشروع الأمني الإسرائيلي دون أن يكون هناك استقلال فلسطيني حقيقي، وأنا أتحدى إذا وقف زعيم أميركي أو عربي أو أوروبي يشرح لنا ماذا يعني بالدولة الفلسطينية المستقلة..

مالك التريكي: دكتور..

د. عبد الستار قاسم: هذا الكلام العائم أنا أستاذ في العلوم السياسية أنا لا أقبل الكلام العائم.

مالك التريكي: دكتور عبد الستار..

د. عبد الستار قاسم: بالضبط كما قال الرئيس بوش أن الجدار الآمن عبارة عن مشكلة، أنا أريد توضيح لهذه المفاهيم وتحديد حتى أستطيع أن أرى ماذا يُخطَّط للمنطقة أو ماذا يمكن أن يكون عليه الحل..

مالك التريكي: دكتور عبد الستار، لابد هنا..

د. عبد الستار قاسم: فكرة الدولة الفلسطينية كما هو وارد في عملية المفاوضات هي لا تملك حق تقرير المصير وعليها أن تلاحق الفلسطينيين تلاحق المجاهدين والمقاومين والاستشهاديين، وتلاحق الفصائل الفلسطينية التي تمتشق السلاح دفاعاً عن الشعب الفلسطيني، هذا غير مقبول، ولهذا الفكرة.. فكرة الدولتين المطروحة على الساحة سواء من قبل الفلسطينيين أو الأميركيين أو أي طرف آخر هذا ليس مقبولاً للشعب الفلسطيني لأنه لا يعالج المشكلة، إذا كان هناك من يريد أن.. أن نقيم دولة فلسطينية فمن المفروض أن يقرن فكرة الدولة بحق تقرير المصير.

مالك التريكي: دكتور عبد الستار.

د. عبد الستار قاسم: حق تقرير المصير بمعنى نحن الذين نقرر..

مالك التريكي: دكتور عبد الستار..

د. عبد الستار قاسم: ماذا تكون عليه الأمور.

مالك التريكي: هنا..

د. عبد الستار قاسم: ليس الإسرائيليون الذين يقررون.

مالك التريكي: هنا.. هنا تقول إن الدولة مفهومها غائم ولا.. وتتحدى أي زعيم عربي على أن يفسره بوضوح، أظن هنا أن النظرة الإسرائيلية ربما تكون أوضح لهذه الدولة، وأظن هنا أن السيد فكتور نحمياس له.. له رأي في هذا الموضوع، أستاذ فكتور نحمياس بالنسبة لخريطة الطريق، هنالك طبعاً ثلاث مراحل ولا.. ولا نزال في المرحلة الأولى، المرحلة الثانية أهم نقطة فيها هي الدولة المؤقتة بدون.. بدون حدود وبدون عاصمة ثم المرحلة الثالثة بعد عقد المؤتمر الدولي الثاني في.. في عام 2005 تصبح هنالك دولة دائمة، المفهوم لدى كثير من العرب أن ما يهم شارون ليس المرحلة الثالثة بل المرحلة الثانية، ويريد أن تصبح الدولة المؤقتة هي الدولة الدائمة محصورة في 40% من أراضي الضفة الغربية، ما رأيك؟

فكتور نحمياس: لو سمحت لي يا أخ مالك، أريد أن أعود بنا بالحوار عموماً إلى أرض الواقع، لأننا سمعنا كلام محترم كثير يعني قَيِّم، ولكنه فضفاض وتكلَّم بعناوين واسعة.

مالك التريكي: تفضل.

فكتور نحمياس: دعنا نعود إلى الجدار الأمني كنقطة يعني هي الشيء المؤلم أكثر إيلاماً للفلسطينيين هذه الأيام هو الجدار الأمني.

مالك التريكي: تفضل.

فكتور نحمياس: هذا الجدار يا سيدي لو.. لو الفلسطينيون يريدون أن يلومون أحد بإنشائه فعليهم البداية بأنفسهم، هذا الجدار أنشأه الفلسطينيون، أنشأته بصورة حادة منظمة حماس ومنظمة الجهاد بعملياتها التفجيرية داخل الخط الأخضر وداخل إسرائيل، بكلمات أخرى يعني هذا جاء كضرورة أمنية إسرائيلية للرد على هذا المنفذ الذي يعني هذه الواقعة التي اتضحت أنها تضر بإسرائيل، وليست هذه الغلطة الأولى الفلسطينية، يا سيدي بصورة تلغرافية.

سنة 47، 48 رفض الفلسطينيون التقسيم الذين يطالبون به اليوم ولم تكن هناك مشكلة لاجئين فلسطينيين وهكذا خلقت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

سنة 67 بعد حرب الأيام الستة رفض الفلسطينيون أي.. أو.. أي مفاوضات مع إسرائيل وذهبوا إلى الخرطوم واتفقوا على اللاءات الثلاثة المشهورة ولم تكن هناك حركة استيطان في هذه المناطق، فوُلِدت مشكلة أخرى.

في الانتفاضة الثانية حدث ما حدث ويجري الآن بناء الجدار، وهذا أيضاً بسبب فلسطين.

فنسينا القضية الأساسية والآن نتعامل مع قضية اللاجئين التي خلقها الفلسطينيون بمعاملاتهم للوضع، إنما المستوطنات التي خُلِقت بعد 67 بعد رفضهم والآن مشكلة الجدار، لماذا لا يواجه الفلسطينيون أنفسهم يعني بصراحة وبصدق لحل مشكلتهم؟ هذه واحدة.

بالنسبة للجدار فهو جدار أمني، و.. وأنا عارف أن مأخوذ.. يعني اليوم السيد بسام الشريف (مستشار الرئيس الفلسطيني) كتب مقالة في صحيفة "الشرق الأوسط" يقول: فليكن جدار، ولكن لماذا ليس على الخط الأخضر أو داخل الأراضي الإسرائيلية، والرد بسيط جداً، يعني هو في معظمه مسار الجدار الأمني هو على الخط الأخضر إلا بيعني تجاوزات بسيطة، مثلاً وهأدي لك مثلاً يعني الفلسطينيون يجب أن يشكروا ربنا عليه، الجدار لو فات على الخط الأخضر إلى الشرق من باقة الغربية الإسرائيلية كان سيفصل باقة الشرقية الأردنية وسيفصل عائلات وسيفصل ناس أبناء وآباء وأجداد من الطرفين، فهناك..

مالك التريكي [مقاطعاً]: سيد نحمياس لابد.. لابد أن أستفسرك هنا لم أفهم بالضبط، تقول إن الجدار مسار الجدار لم يتجاوز الخط الأخضر إلا بتجاوزات بسيطة هذا ما تقول؟

فكتور نحمياس: فعلاً، الجزء الذي أقيم حتى الآن، نحن نتحدث المشكلة هي في الجزء الثاني الذي يرفض.. الذي كان المفروض أن يذهب شرقا ليشمل مستوطنات مثل مدينة أرييل، وكان سيقضم أراضي فلسطينية كثيرة هذا المفهوم، لذلك من هنا المعارضة الفلسطينية والمؤيَّدة في واشنطن بأن الخط يترك، فهو وافق شارون على تأجيل بناء هذا الخط يعني المختلف عليه حتى نرى ما ستكون نتيجة الهدنة والتقدم في.. في مسيرة السلام أم لا، هذا الخط يا سيدي يكلف إسرائيل حوالي مليون دولار كل كيلومتر منه، هذا يدفعه الاقتصاد الإسرائيلي المنهك والحالة الاجتماعية السيئة في إسرائيل ولكن لأغراض أمنية، إذا لم يكن محازياً 100% لخط 67 فهذا يتوافق مع حكومة.. سياسة حكومة شارون التي تقول: لا عودة - وهذا من الثوابت الشارونية- لا عودة إلى حدود 67، فإذا يعني كان هذا الخط على حدود الخط الأخضر وهي حدود 67 كان معنى ذلك اعتراف إسرائيل بحدود 67، إسرائيل لا تعترف بها، إسرائيل الشارونية الآن لا تعترف بهذا الخط، لذلك هو خط أمني، وعندما يعني وُلِد لأسباب أمنية، وعندما يستتب الأمن يمكن الحديث عن تفكيكة عن عمله، ثم بخصوص المزارعين فعلاً يعني فصل هذا الجدار في أحيان معينة هنا وهناك بعض المزارعين من أراضيهم، ولذلك أنشئت على طوله أبواب ومعابر آمنة لهؤلاء المزارعين، ثالثاً..

مالك التريكي [مقاطعاً]: هذه الأبواب ليست مفتوحة أستاذ نحمياس، لابد.. لابد من توضيحها هذه الأبواب ليست مفتوحة، ثانياً.. ثانياً الرقم الذي..

فكتور نحمياس: يا سيدنا يعني.. لا.. لا، لو تسمح لي

مالك التريكي: لابد أن.. لابد أن أذكر هذا ثم تسترسل.

فكتور نحمياس: تفضل.

مالك التريكي: المصادر الإسرائيلية والفلسطينية من منظمات حقوق الإنسان تقول إن عدد المزارعين الفلسطينيين الذين فصلوا عن أرضهم، الذين لا يمكن لهم الآن أن يذهبوا إلى أراضيهم الزراعية لفلحها يبلغ ثلاثين ألف مزارع، ثم هنالك أبحاث دقيقة قام بها صحفي إسرائيلي في "أيديعوت أحرنوت" أظن اسمه (ميرون رابوبورت) كتب في.. في مايو في.. وفي يونيو، يقول الآن بالنسبة للمرحلة الأولى -التي قلت تتجاوز تجاوزات بسيطة - المرحلة الأولى هذه التي تمت والتي قال شارون طلب من مساعديه ألا يحتفلوا باستكمال بنائها حتى يعود من واشنطن لكي لا يغضب الأميركيين، هذه المرحلة الآن قضمت 3% من الضفة الغربية، و3% من منطقة خصبة زراعياً وهي أخصب منطقة زراعية تتعلق بثلاث مناطق هي قلقيلية، وجنين ومنطقة طولكرم، وهذا كلام كتبه الإسرائيليون، فكيف تقول إن التجاوزات بسيطة؟ 3% في المرحلة الأولى..

فكتور نحمياس: أول حاجة ليس كل ما يكتب في إسرائيل هو صحيح 100% فالجرائد تكتب ما تشاء، وكلنا نعرف القول المأثور "كلام جرايد"، لكن لا.. لن أدخل فيها بالتفصيل..

مالك التريكي: لا.. لا هذه أبحاث ميدانية ليست.. ليست كلام جرائد، ولكن، تفضل.

فكتور نحمياس: طيب يا سيدي، تتفق معي في أن المرحلة الأولى تم إتمامها أول أمس أو بالأمس يعني في 31 يوليو بالأمس، اليوم 1 أغسطس، بكلمات أخرى لم يبدأ التطبيق العملي سيبدأ غداً يوم.. أو بعد غد يوم الأحد، بكلمات أخرى: نحن لا نعرف إسرائيل أول حاجة.. أول اعتبار أمامها هو الأمن، وفي هذا النطاق إذا أمكن ستسمح للفلسطينيين للمزارعين بالذهاب والإتيان، ثم كيف سيدخل العمال الفلسطينيون من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وإسرائيل تتيح في أعداد متزايدة مع كل يوم دخولهم في إسرائيل، يجب أن تكون هناك معابر منظمة وكده تمنع مرور أي واحد أيه؟ يود المس بأمن إسرائيل، وبعدين حكاية الأراضي لا تتم مصادرة هذه الأراضي، وإنما إسرائيل تستولي عليها، الجيش الإسرائيلي يستولي عليها بسياسة وضع اليد، ويدفع تعويض لهؤلاء الفلسطينيين، ولذلك أبشر الدكتور عبد الستار قاسم أنه لو خسر أرض سيأتي.. يعني سيصل إليه تعويض حتى ينتفي.. تنتفي الضرورة بوجود هذا الخط، وتهدمه أو يعني تهمله إسرائيل وتعود هذه الأراضي إلى الفلسطينيين، الكل متوقف على الأمن الإسرائيلي، أنا آسف ولكن هذا هو الوضع، ومن لا يراه كذلك فهو مغالط.. يغالط نفسه ويغالط الآخرين..

مالك التريكي: طبعاً فكرة الأمن هي الفكرة الرسمية التي يتحدث عنها الإسرائيليون وهنا.. وهنا لابد أن نسمع رأي الدكتور عبد الستار قاسم، بما أن السيد نحمياس زفَّ له بشرى، يقول السيد نحمياس إن.. إن السلطات الإسرائيلية تدفع تعويضات للفلسطينيين الذين تُسلب أراضيهم بطريقة وضع اليد، هل هذا صحيح؟

د. عبد الستار قاسم: أولاً: أخي الكريم، نحن لا نقبل تعويضات، هذا وطن، هذه ليست مجرد قطعة أرض، ونحن لا نقبل تعويضات إطلاقاً بما يخص الوطن سواءً بما.. سواء بما يتعلق بالأرض التي خسرناها عام 1948 أو عام 1967، فهذه قضية واحدة.

ثانياً: إن هو يتحدث حقيقة هذا الأستاذ بلهجة صهيونية يعني متزمِّتة ومتعصبة جداً، ويبدو أن الآفاق الحرة والتفكير الحر العالمي لم يصله حتى الآن، فهو يُحمِّل الفلسطينيين مسؤولية ما جرى لهم، ما جرى للفلسطينيين من تشريد وتقتيل وهدم بيوت هو بسبب العدوان الصهيوني اليهودي الأوروبي على الفلسطينيين وعلى الشعوب العربية، نحن كنا آمنين في هذه البلاد، وهي بلاد عربية إسلامية صرفة، لا يوجد لأحد أي ملكية فيها، وأنتم الذين اعتديتم علينا، وأردتم هذه الأرض دون أن نقاوم، دون أن نتحرك، دون أن نفعل شيئاً، نحن مشكلتنا ليس أننا نقاوم، لكن مشكلتنا أننا لم نصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب من أجل مواجهتكم بالطرق المناسبة والتي تفهمونها أنتم، اللاجئون الفلسطينييون أنتم الذين طردتموهم، وإذا كنتم تقولون لا، وقلوبكم رحيمة إلى هذه الحد، فالمفروض أن تقبلوا عودتهم فوراً حتى تثبتوا للعالم أنكم بتلك القلوب العظيمة التي تستوعب كل الناس، لكنكم لن تفعلوا ذلك.

انظر أخي مالك، كيف فسر الأمور، بالنسبة لباقة الشرقية، قال: أن الجدار الالتفافي وضع باقة الشرقية إلى الغرب من أجل ألا ينفصل الأقرباء بباقة الشرقية وباقة الغربية، طيب أهل باقة الشرقية الآن لهم أقرباء في (عبتيل) وفي دير الغصون، لماذا لا يضمون عبتيل ودير الغصون أيضاً، وأهل داير الغصون لهم أقرباء أيضاً في طولكرم وشويكة وما شابه ذلك، لماذا لا يضمون، وبالتالي يبقى الأقرباء إلى جنبهم، إلى.. إلى جنب بعضهم البعض؟ وبالتالي هذا ينطبق على كل الضفة الغربية، فما يتحدث به هذا الشخص الحقيقة هو مثير للهزل، ويعبر عن العقلية الصهيونية التقليدية التي لا تشبع طمعاً في الأرض العربية والإسلامية، وهذا أيضاً ينصرف تماماً على ما تحدثنا به وتحدث به الأخ الدكتور جعفر حول طموحات إسرائيل التقليدية من النيل إلى الفرات، وهذه الخارطة التي قدمها أصلاً بوش موجودة على العشر(أيدورات) اللي هي جزء.. هي عملة إسرائيلية الآن بتسمى العشر(أيدورات) موجودة هذه الخارطة، من النيل إلى الفرات، فالأطماع هي هائلة جداً، وإذا فكَّر أحد بالتعويض نحن لا نقبل تعويضاً، هذا وطن لن نتنازل عنه إطلاقاً، وإذا فكر أحد أنه يستطيع أن يغرينا بالمال، ربما يُغري بعض الناس هنا وهناك، لكن هؤلاء عبارة عن أفراد لا يشكلون التيار العام للشعب الفلسطيني، وبالتالي كل ما أتى به من (...) ومثل الثلاث لاءات، وخروج اللاجئين وما شابه ذلك هو نتيجة للعدوان الإسرائيلي المدعوم أميركيا، وأميركا أؤكد هي شريكة مستمرة في العدوان على الشعب العربي والإسلامي رغماً مما تفعله بعض الأنظمة العربية ومن التقرب الذي يمكن أن يحصل أحياناً من قِبَل الفلسطينيين.

مالك التريكي: بالمناسبة دكتور، بما أنك ذكرت تقطيع شمل العائلات على خلاف ما ذكره السيد نحمياس، الكنسيت الإسرائيلي أمس أقر قانوناً يحرم الفلسطينيين من الضفة الغربية الذي يتزوجون من عرب إسرائيل من حق المواطنة وحتى من حق الإقامة، وكان هذا موضوعاً في صدر الصفحة الأول لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية وكان العنوان: أن إسرائيل تفرض قانوناً للزواج عنصرياً، قانون زواج عنصرياً لأنه يحرم العائلات من الحق الإنساني الطبيعي في.. في لمِّ الشمل.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: أظن أن معنا الآن متصلاً كريماً من القاهرة، المستشار حسن عمر من القاهرة، تفضل.

حسن عمر: مساء الخير السادة الحضور.

مالك التريكي: مساء الخير.

حسن عمر: حضرتك إسرائيل الآن تعيش مأزق قانوني وليس مأزقاً أمنياً، المأزق الأمني دا مأزق مفتعل بالجدار أو بغيره، إسرائيل التي اعترف بها كدولة أمام الأمم المتحدة بالقرار 273 لسنة 49، هذا القرار ألغي سنة 60 بصدور قرار الأمم المتحدة رقم 1514 بشأن (خصوصية) الاستعمار، إسرائيل الآن تبحث عن الحق في الوجود في المنطقة بعد هذا القرار، فهي المشكلة التي تعانيها إسرائيل هي مشكلة قانونية في المقام الأول وليس مشكلة، أمنية، وكل ما يحدث الآن هو افتعال لوضع أمور على الأرض تحاول بها إيجاد وضع لها قانوني ولكنها لم تستطع، والدليل على ذلك الكنيست يقام في أرض فلسطينية فكل قراراته وقوانينه بتعتبر قرارات لقوة احتلال، تنتهي وتزول بزواله، فإذن المشكلة التي تعاني منها إسرائيل بكل ما نراها الآن هي مشكلة قانونية وأنا أعتقد إن على السلطة الفلسطينة أن تتمسك بهذا المأزق القانوني، لأنه هو الذي سيدفع بالأمور إلى وضعها الصحيح، وشكراً.

مالك التريكي: شكراً جزيلاً لك، هنا أريد أن أستمع إلى رأي السيد فكتور نحمياس، لأن الحديث كان عن الجدار، جدار الفصل باعتباره سياجاً أمنياً حسب الموقف الرسمي الإسرائيلي، إذا كان الأمر كذلك سيد نحمياس، نحن نعرف أن فكرة الجدار في البداية لم يتبنها اليمين، كانت فكرة اليسار، وكانت رسمياً لاعتبارات أمنية، وكان اليمين ضدها بمن فيهم شارون والمستوطنون، ثم لما تفطَّن المستوطنون إلى أن الرأي العام الإسرائيلي ربما يكون يؤيد فكرة ما تسمونه بالسياج الأمني تبناها ولكنها اشترط أن يمر الجدار بحيث يضم مستوطناتهم داخل.. داخل الجدار، أي يتوغل.. يتوغل في مناطق الضفة الغربية، إذا كان الأمر كذلك، كيف يكون هذا أمناً إذ كان.. إذا كانت مسألة المستوطنات مطروحة للنقاش وستكون.. وستكون في المرحلة الثالثة من.. إزالة الاستيطان سيكون من شروط إقامة الدولة الإسرائيلية كيف يكون الأمر أمنياً إذا كان.. إذا كان هناك ضم؟ هذا ضم للأراضي.. للفلسطينيين عفواً؟

فكتور نحمياس: لا شك يا سيدي أن هذا صحيح أن هناك محاولة من اليمين الإسرائيلي استغلال هذا الفاصل الأمني لكسب مكاسب وربما لتطليع الروح -سنقولها صراحة- للفلسطينيين، ولكن هذه هي المشكلة هذه العقدة في المنشار، هذه.. ولذلك تدخل الرئيس بوش وهو يطالب شارون وقد وافق شارون على تجميد بناء المنطقة الوسطى، المنطقة الشمالية التي تمت 130 كيلومتر من مداخل جنين من كفر سالم بالشمال إلى وسط البلاد، والجزء الجنوبي ليس هناك خلاف عليه تماماً، لذلك المشكلة هي في المنطقة الوسطى، وقد وعد شارون الرئيس بوش بتجميد هذه المنطقة انتظاراً للتطورات الميدانية.

بس لو سمحت لي تعليق على القانون الذي وصفوه هنا في هذا الحوار بأنه قانون عنصري الذي لا يسمح منذ الآن ولمدة سنة فقط -محدود زمنياً بسنة- أن يحصل الفلسطينيون.. الفلسطينيون من الضفة الغربية على جواز سفر وهوية إسرائيلية، الذي حدث يا سيدي، ودعنا يعني نبحث أول حاجة في الحقائق وبعدين نتناقش عليها، الحقيقة الغير المختلف عليها أنه منذ اتفاق أوسلو وعودة وإنشاء السلطة وعودة الرئيس عرفات إلى فلسطين 140 ألف فلسطيني انضموا إلى إسرائيل يعني نوع من تحقيق حق العودة بسكون وبصورة غير مثيرة للجدل، 140 ألف واحد تزوجوا بعربيات إسرائيليات ودخلوا وحصلوا على جواز سفر وهوية إسرائيلية، ولكن مع اندلاع الانتفاضة الثانية.. انتفاضة الأقصى 18 عملية تفجيرية تمت في إسرائيل باشتراك أو قاموا بها بعض هؤلاء من الـ 140 ألف، فإسرائيل اكتشفت هنا ثغرة في نظام دفاعها، وهي تسدها الآن، مرة أخرى لولا عمليات حماس وكذا، لم يكن هذا القانون سيحصل مثل الجدار، مرة أخرى يفعل الفلسطينيون، يعني الدكتور عبد الستار قاسم قال إن كل هذا يعني كل ما حصل من تهجير الفلسطينيين 48 والخرطوم وقال كله سببه إسرائيل والاحتلال، يا سيدي تتفق معي على يعني حقيقة تاريخية الفلسطينيون والعرب رفضوا التقسيم سنة 47، والآن يطالبون به كيف يفسر لي هذا؟ هو أستاذ محترم في العلوم السياسية، كيف يفسر لي هذا؟

مالك التريكي: طيب.. طيب أستاذ.. أستاذ نحمياس أسألك سؤالاً يبدو افتراضياً، ولكنه ليس بالضرورة كذلك إذا تطورت الأمور على.. بشكل ربما غير متوقع، وإذا تطور الأداء التفاوضي الفلسطيني، بما أنكم تتكلمون الآن عن قرار التقسيم لنفرض جدلاً -هذا افتراض جدلي- لنفرض جدلاً أن العرب كانوا مخطئين برفض قرار التقسيم عام 47، وذلك القرار هو 181 الذي قامت بموجبه إسرائيل، ولكن نص أيضاً على حق الفلسطينيين في العودة، وهذا لم.. لم.. لم يتحقق، لنفرض أن الفلسطينيين الآن طالبوا بتنفيذ قرار التقسيم أي قرار التقسيم الذي سمح لهم بـ 49% أو 45% من أراضي إسرائيل، أنتم الآن لا ترضون حتى بإعطائهم 22% التي هي مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة، ومشروع شارون المعروف الذي تحدث عنه منذ عام 98، منذ عام 98 تحدث عن إعطاء الفلسطينيين 40% فقط من الضفة الغربية، الآن هذا ما ينفذه شارون، فأنتم الآن تحكون بأنكم ملتزمون بـ.. بـ..، ولا أعني أنتم شخصياً، ولكن الطبقة السياسية الإسرائيلية، كأنكم ملتزمون بالشرعية الدولية، إذا كان الأمر كذلك فلتأخذوا الـ 55 فقط بالمائة من الأرض التي أقرتها الشرعية الدولية وتتركوا 45%.

فكتور نحمياس: يا سيدي، يا أخ مالك السياسة الدولية لا تتم بهذا الشكل..

مالك التريكي: كيف تتم؟

فكتور نحمياس: ترفض الشرعية الدولية بنفسك سنة 47 وتلعب وتدخل في حروب وتثير مشاكل وتولد مشكلة اللاجئين، ومشكلة الاستيطان ومشكلة الجدار، والآن تقول طيب لم ننجح في.. في يعني تركيع إسرائيل نطلب time out ونرجع إلى الشرعية التي رفضناها، الشرعية هذه ليست أبدية، الشرعية حصلت تطورات على الساحة يعني زيادة عدد إسرائيل وتثبيت حدودها، على فكرة لا أفهم لماذا الفلسطينيين يخافون مما يقال أنه دولة فلسطينية بدون حدود دائمة، إسرائيل عايشة 55، 56 سنة بدون حدود دائمة، وماذا يعني.

الجدار الأمني ونظرية الفصل العنصري

مالك التريكي: لأنها دولة توسعية لأنها يا أستاذ دولة توسعية، بينما الدولة الفلسطينية التي ستتفضلون بها ولا أعنيكم شخصياً طبعاً، إسرائيل هي دولة مؤقتة بدون حدود، بدون حدود تتماس مع الدول العربية لكي تبقى مثل ما قال الدكتور عبد الستار قاسم مجرد خادم أمني لأمن إسرائيل، ستكون كيان مصطنع وليس له أيٍّ من مظاهر السيادة، وحتى التفتيت.. التفتيت الذي يصير الآن إذا استمر.. إذا استمر الجدار سيؤدي إلى التهام أكثر، هذا.. هذا أمر يعني لا يمكن الالتفاف حوله، لأن مرة أخرى الباحثين الإسرائيليين كتبوا ذلك، سيلتهم أكثر من 30% من.. من الضفة الغربية، أكثر من 30% لأنه سيضم كل المستوطنات، زيادة إلى المعازل التي يحيط عن طريق أسلاك شائكة وجدران يحيط بها القرى الفلسطينية، بدون أي إذن بالخروج إلا عن طريق قوات الاحتلال، هذا أمر يعني يشبه.. يشبه بشكل كبير (الأبارتيد Apartheid) نظام (الأبارتيد) نظام الفصل العنصري، ولكن مع نقطة أخرى هو أنه سيكون نهائياً وليس مؤقتاً مثلما كان الأمر في.. في.. في إفريقيا الجنوبية، وهنا لابد أن آخذ رأي الدكتور جعفر هادي حسن، بالنسبة لفكرة الفصل هنالك طبعاً شبه اتفاق أنه.. أنه فصل عنصري، لأنه.. لأنه صار هناك كلام عن الدولة اليهودية، لم يكن هذا الكلام يتردد قبل، صار الآن كلام كثير عن الدولة اليهودية، وبوش مرتين على الأقل يتحدث عن الدولة اليهودية، مرة في.. في قمة العقبة، والمرة الأخيرة عندما اجتمع مع.. مع شارون، وقال إنه ملتزم بأمن إسرائيل كدولة يهودية، هل هنالك سوابق أو هل هنالك جذور فكرية في.. في الفكر الصهيوني تؤدي حتماً إلى هذا الفصل العنصري؟

د. جعفر هادي حسن: الجذور موجودة قبل الفكر الصهيوني الحديث، قبل الصهيونية التي أنشأها (هرتزل) منذ فترة طويلة وحتى قبل الميلاد، نحن نقرأ في التوراة أن هناك أنبياء منعوا اليهود أن يتزوجوا من أجنبيات، وهذا الشيء معروف ويعرفه الأخ نحمياس وغيره من اليهود، الشيء الآخر أنه حتى في فترة الحشمونيين في القرن الثاني قبل الميلاد، كان هؤلاء الحشمونيين يحاربون الناس خاصة الأدوميين الذين كانوا مجاورين لهم، وأجبروهم أن يتحولوا إلى يهود، فكرة الدولة اليهودية تعني أنه يجب أن يكون هناك يهود فقط هم الذين يسكنون هذه الدولة، وغير اليهود لابد على الأقل أو أنه على الأكثر -إذا صح التعبير- أن يكون هؤلاء الناس باللغة العبرية(جير) ممكن أن يصطلح عليه أنه يكونوا الخدم ومساعدين لهؤلاء الناس، وليس لهم حق المواطنة، وليس لهم حق سياسي على الإطلاق، هذا معروف، طبعاً لو أصبحت الدولة يهودية معنى ذلك أنه بالإمكان أن يطرد كل العرب، حتى عرب الـ 48 يجب أن يطردوا.

بالنسبة إلى الحائط أو الجدار كما اصطلح عليه تاريخياً أن اليهود في أوروبا وليس في الشرق الأوسط عاشوا بين جدران، وعاشوا في هذه الجدران المنعزلة كما هو معروف، ولها أبواب معينة، ومعروف أن الجدار (وارسو) هذا الجدار الذي قاومه اليهود..

مالك التريكي: تعني جيتو.

د. جعفر هادي حسن: الجيتو هذا، طبعاً الجيتو.. هذا الجدار حول الجيتو، هذا الجدار كثير من الناس الآن في الوقت الحاضر يشبهون هذا الجدار الذي تقيمه إسرائيل الآن في فلسطين شبيه بهذا الجدار في الجيتو، أنا يجب أن أعترف أن هناك في وارسو قتل كثير من اليهود، مئات الآلاف، وأن الكثير منهم هُجِّروا إلى (تبرونيكا) للقتل، أنا.. أنا أعترف بهذا لكن بعض الناس يشبهون ويقولون أن هناك حراسة من الجنود كما كانت هناك، وأنه لا يجوز أن يخرج أحد من هؤلاء بدون إذن، وإذا خرج بدون إذن فإنه يجب أن يقتل، كما أنه كانت هناك عطالة.. بطالة كثيرة حتى وصلت في هذا الجيتو إلى 60% من اليهود الموجودين، وكذلك قتل الكثير من اليهود بسبب ضيق المكان حتى قِيل أن الغرفة كانت.. كان يسكنها 13 شخص فقط، ومات من هؤلاء الناس مائة ألف من اليهود في الداخل بسبب ذلك، طيب الآن قلقيلية مثلاً هي مطوقة من ثلاثة جوانب، وهناك فقط كوريدور (corridor) وهناك فقط ممشى ضيق، طريق ضيق فقط لهؤلاء الناس، قُطع هؤلاء الناس عن مزارعهم، وقطعوا.. وقطعوا عن القرى التي كانت تأتي إلى هذه.. إلى قلقيلية ليتسوقوا ويتبضعوا، وينعشوا الحركة التجارية، أنا قرأت في يوم جريدة "الجيروزاليم بوست" يوم 25 في يوليو يقول: أنه كيف يمكن أن يقارن هذا الحائط مع الحائط في وارسو في الجيتو يقول أنه فقط أنه بعض الأراضي أُخذت وفقط أنه بعض المدن والقرى مُنعت من النشاط التجاري، وفقط أنه ساحة.. أراضي قليلة أخذت وما إلى ذلك، طيب لما قُطعت الناس وبعض العوائل قطعت عن التجاوب أو الزيارات أو ما إلى ذلك، طيب هذه أشياء مهمة.. هذه أشياء قليلة، لابد وأن تكون هذه الأشياء مهمة جداً لأنها تُقطِّع أوصال الناس، لا شك في ذلك، فأنا أقول أنه لماذا.. لماذا قاوم اليهود في الجيتو في بولندا واعتبروا.. واعتبروا هذه المقاومة مقدسة؟ وجعلوا لها التماثيل المهمة، لأنها تذكرهم بهذه المقاومة، طيب وإذا قاوم الفلسطيني لا يحق له المقاومة، ويعتبر إرهابياً..

مالك التريكي: بما أنك ذكرت البطالة طبعاً كثير من الأرقام تقول إن البطالة بلغت 60% في.. في مناطق.. المناطق الفلسطينية..

د. جعفر هادي حسن: هذه النسب..

مالك التريكي: بسبب.. بسبب الحصارات الإسرائيلية وهذا الجدار، نقطة أخرى..

د. جعفر هادي حسن: هذه النسبة العفو الـ 60% أذكرها أنا، أذكرها من مصادر يهودية..

مالك التريكي: نعم أنت طبعاً.. طبعاً مصادر إسرائيلية، نقطة أخرى ذكرتها بالنسبة للمسألة العنصرية وطبعاً أفهم أن الجانب الإسرائيلي لا يستسيغ هذه التهمة، القانون الذي.. الذي سُنَّ أمس القانون الذي قال الأستاذ نحمياس أنه بسبب مسائل أمنية، وأن هنالك 140 ألف من فلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة أصبح لهم حق الإقامة في إسرائيل بعدما تزوجوا بإسرائيليات بعربيات من.. من مواطنات إسرائيل، أو.. أو بعرب من مواطني إسرائيل هو أمر الجانب الأمني فيه ليس.. ليس متأكداً لأن..لأن الكلام الذي قاله النواب العرب في الكنيست ومنهم الدكتور عزمي بشاره، هو أن فكرة النقاء العنصري الآن.. النقاء العنصري اليهودي في الدولة صارت فكرة سائدة جداً، وقال أمس في مقابلة مع (الجزيرة): إن حتى في نبرة صوت النواب في الكنيست أصبح الكلام مؤداه هو أن هذه دولة لليهود، ونريد أن نتخلص من أكثر ما يمكن من.. من العرب، وقال إنهم صاروا يعتبرون حتى الزواج كأنه.. الزواج كأنه مؤامرة ديموغرافية، أن إذا تزوج واحد من.. من.. من الضفة الغربية وذهب تزوج بعربية من إسرائيل أو بعربي من.. من إسرائيل كأن هنالك مؤامرة ديموغرافية، وطبعاً نعرف نحن إنه الهاجس الديموغرافي بالنسبة لإسرائيل هاجس كبير لأنه بعد سبع سنوات حسب مقال كتبه (يوسي بيلين) بعد سبع سنوات سيصبح عدد الفلسطينيين أكثر من.. من الإسرائيليين إذا استمرت إسرائيل في.. في.. في الاحتلال.

أظن أن.. أن معنا الآن من.. من.. من فرنسا.. من باريس نعم السيد عمر جميل، تفضل أستاذ عمر.

عمر جميل: آلو.

مالك التريكي: أهلين.

عمر جميل: مرحباً

مالك التريكي: تفضل.

عمر جميل: أنا المشكلة اللي عندي هي.. هي المصطلحات اللي بتستعمل بالقضية الفلسطينية، أول شيء القضية الفلسطينية هي مش قضية فلسطينية، القدس ما كانت لفلسطينيين ولا كانت لفلسطين، القدس هي أرض إسلامية، وهي أرض إسلامية، وهي مسؤولة من المسلمين، إذا النظام العربي خلال 70 سنة ما قدر يرجع فلسطين، مش معناته إنه اليهود أو.. أو.. أو الصهاينة يفكروا إنه القدس بتروح من إيدين المسلمين، لما باكستاني عم بيحكيك بباكستان، وبيقول لك أنا حقي.. أنا حقي في القدس، مش معناته هادي مشكلة فلسطينية.

الشغلة الثانية: الذريعة اللي عند اليهود هي ذريعة الأحداث الحادي عشر من سبتمبر، إذا نحن كمسلمين نقدر نقف لأحداث الحادي عشر من سبتمبر بنلاقي فيه خلل قانوني إنه فيه عندك جريمة اتهام وتنفيذ حكم، وين القاضي؟ وين التحقيق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر قبل ما ياخدوها المسلمين كتهمة هم متهمين فيها؟ شكراً.

مالك التريكي: شكراً جزيلاً لك، يعني المستمع الكريم يعني أن تداعيات الحادي عشر من سبتمبر سهَّلت المهمة بالنسبة لإسرائيل، ويمكن القول أستاذ إلياس نصر الله هو أن هنالك لغةً سياسية ودبلوماسية وحيدة الآن على الساحة الدولية، لغة وحيدة تفهمها أميركا وإسرائيل، وكثيراً من الدول الغربية، هي لغة مكافحة الإرهاب.

إلياس نصر الله: بالضبط هذا.. هذا ما.. ما هو حاصل اليوم، لكن أود قبل الدخول في موضوع الإرهاب التعليق على قضية الدولة العبرية، إسرائيل عندما قامت سنة 48 ووضعت وثيقة الاستقلال وثيقة الاستقلال تنص أن إسرائيل دولة ثنائية القومية، لأن كان في إسرائيل عدد من العرب بيشكلوا حوالي 12 أو 13% من عدد السكان، وعلى هذا الأساس إسرائيل تقدمت بهذه الوثيقة لكي تحصل على الاعتراف في هيئة.. في هيئة الأمم المتحدة، ولتبرز أنها دولة ديمقراطية، وتعامل الأقليات معاملة على قدم المساواة، فاعترفت إن إسرائيل دولة ثنائية القومية، واعترفت أكثر من ذلك أن اللغة الرسمية للدولة هي لغتين، هي اللغة العبرية واللغة العربية، واللغة العربية موجودة على العملة الإسرائيلية، موجودة على طوابع البريد، موجودة على أسماء الطرق، سوى في حالات نادرة يتصرف فيها موظفون بشكل غير قانوني، لكن إسرائيل بالأساس -حسب وثيقة الاستقلال الإسرائيلية نفسها- هي دولة ثنائية القومية، لماذا؟ لماذا تراجعنا الآن؟ لماذا تراجعت إسرائيل؟ لماذا بوش يعترف أن إسرائيل دولة عبرية؟ وما هو مصير المليون ومائتين ألف فلسطيني الذين يعيشون في داخل إسرائيل؟

مالك التريكي: وهنالك وثيقة لوزارة الخارجية الأميركية تعود إلى الستينيات ترفض فيها فكرة الدولة الإسرائيلية كدولة يهودية، لكن لغة الخطاب السياسي ربما هي التي فرضت نوعاً ما من.. من المواقف السياسية على البيت الأبيض التي ربما لم يفكر فيها تفكيراً متعقلاً، مثل حكاية نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس منذ.. منذ سنين يتم الحديث عنها ولم.. ولم يتم ذلك، بما أننا ذكرنا.. دكتور بما أننا ذكرنا مسألة الدولة ثنائية القومية، الآن هنالك اقتناع لدى كثير من.. من الفلسطينيين ولدى كثير من المراقبين الدوليين، أن حل الدولتين بهذا الشكل باستمرار الاستيطان وباستمرار بناء الجدار سيكون لا معنى له، غير ذي دلالة، لأنه سيكون هنالك40% فقط من الضفة الغربية، أي 40% فقط من 22 % من أراضي فلسطين الانتدابية، وستكون مفتتة ومقطعة ومهشمة بشكل لا.. لا يُكسر الدولة الفلسطينية المحتملة، بل يكسر المجتمع الفلسطيني نفسه، لهذا السبب أريد أن أسمع من الدكتور عبد الستار قاسم، إذا كان الأمر كذلك، إذا كان حل الدولتين دكتور عبد الستار قاسم، أصبح شبه عديم المعنى إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، والأستاذ محمود عباس.. السيد محمود عباس قال في.. في مقابلة أخيراً، إنه عندما أطلع الرئيس بوش على الخرائط قال له إذا استمر الأمر على هذا النحو فلن يكون هنالك دولة فلسطينية، هذا.. هذا بوش قال حسب ما ذكره السيد محمود عباس، هل تعتقد وأعرف أن هذا يصيب المجتمع الإسرائيلي على الأقل، المثقفين الإسرائيليين بالذعر، هل تعتقد أن فكرة الدولة الواحدة التي يكون فيها كل المواطنين متساويين دولة علمانية ديمقراطية بمبدأ مواطن واحد صوت واحد ستكون ممكنة في.. في المستقبل المنظور؟

د. عبد الستار قاسم: أنا لا أعتقد أن إسرائيل بكل أحزابها سواء من اليسار أو اليمين يعمل على مثل هذا الحل، إذا كانت ستقوم هناك دولة واحدة فقط على كل أرض فلسطين الانتدابية فأعتقد أن هناك سياسات إسرائيلية تنتظرنا من أجل تهجير الفلسطينيين، ونحن نعلم منذ عام 1967 حاولت إسرائيل أن تضيق على الناس في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية من أجل أن يهاجروا، وحقيقة منذ عام 1967 حتى الآن هناك عدد من الفلسطينيين تركوا خاصة الضفة الغربية ربما بوتيرة أقل من ساحل غزة، لكن إذا كان هذا التفكير سيسود فأعتقد أن ضغوطات كثيرة تنتظر الفلسطينيين على مختلف الصُّعُد من قِبل الإسرائيليين، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والأمنية، مما يجبرهم على الخروج، فأنا لا أعتقد أن هذا يعني عدد سكان كبير فلسطيني موجود على أرض فلسطين الانتدابية ضمن دولة واحدة، لا أعتقد أنه جزء من السياسة الصهيونية، وهي مستمرة في ذلك، هل تستطيع أن تنفذ ذلك بوضوح وصراحة على الساحة الدولية ضمن الظروف الدولية السائدة حالياً، أنا أشك في ذلك، خاصة أيضاً أن الفلسطينيين قد خرجوا من الشرنقة، أي أن أولئك الفلسطينيين.. نعم.

مالك التريكي: دكتور عبد الستار.. دكتور لقد أدركنا الوقت، أشكرك جزيل الشكر دكتور عبد الستار قاسم.

سيداتي سادتي، لم يبقَ لي إلا أن أشكر ضيوفي الكرام (الكاتب الصحفي) السيد إلياس نصر الله، و(الباحث الأكاديمي في الشؤون الإسرائيلية) الدكتور جعفر هادي حسن، وفي رام الله طبعاً معنا كان الدكتور عبد الستار قاسم، وهو (أكاديمي، أستاذ في جامعة القدس)، ومن القدس.. ومن القدس أيضاً كان معنا (المحلل السياسي الإسرائيلي) السيد فكتور نحمياس، أشكرهم جميعاً، وأشكركم على حسن الانتباه، وهذا مالك التريكي يحييكم من لندن، ودمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة