المواقف الدولية من رفع العقوبات المفروضة على العراق   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد الرحيم فقراء

ضيوف الحلقة:

يحيى محمصاني: سفير الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة
صلاح عواد: صحفي في جريدة الشرق الأوسط
جان كافان: رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
رمزي شبر: محلل اقتصادي

تاريخ الحلقة:

26/04/2003

- الجدل الدائر حول المحكمة الجنائية الدولية
- المواقف الدولية من رفع العقوبات المفروضة على العراق

- مستقبل الأمم المتحدة في ظل التحديات الراهنة

- نظرة على عالم المال والأعمال

عبد الرحيم فقراء: مشاهدينا في كل مكان، أهلاً بكم إلى الحلقة الأولى من هذا البرنامج الأسبوعي الجديد الذي سنعرض فيه لبعض أهم القضايا التي استأثرت بالاهتمام هنا في نيويورك مقر الأمم المتحدة، سنعرض لأربع قضايا، القضية الأولى: هي ملف المحكمة الجنائية الدولية، ثم العقوبات المفروضة على العراق، وآمال ومخاوف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة (جان كافان) في مقابلة خاصة له مع (الجزيرة)، ثم نلقي نظرة على عالم المال والأعمال.

نستضيف في هذه الحلقة السفير يحيى محمصاني (مندوب الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة)، و(الكاتب والصحفي) صلاح عواد.

الجدل الدائر حول المحكمة الجنائية الدولية

ونبدأ بالمحكمة الجنائية الدولية التي انتُخب لها مدعي عام هو (لويس مورينو أوكامبو)، وقد مر إنشاء هذه المحكمة بمخاض عسير، ويتزامن تجدد الجدل حول هذه المحكمة مع تطورات الوضع في العراق؟

تقرير/عبد الرحيم فقراء: انتخاب الأرجنتيني (لويس مورينو أوكامبو) ليشغل منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية سلط الأضواء من جديد على الجدل الدائر حول تلك المحكمة منذ إنشائها، وكان مجلس الأمن قد زاد من حدة ذلك الجدل عندما وافق في العام الماضي على إعفاء رعايا الدول التي لم تصدق على القانون الأساسي للمحكمة من التحقيق معهم أو المحاكمة لمدة سنة إذا ما ارتكبوا جريمة من الجرائم.

لويس أوكامبو (المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية): أفهم طبيعة التوتر، وأفهم لماذا أيضاً بعض البلدان مترددة في التوقيع على هذه الاتفاقية، وأظن إنها عملية طويلة الأجل، وعلينا أن نظهر جديتنا، وعلينا أيضاً أن نظهر كيف أننا نعمل، وكيف أننا نحاول تحسين تجربتنا الأولى، وتحسين النظام الوطني.

عبد الرحيم فقراء: عربياً الأردن وجيبوتي هما الدولتان الوحيدتان اللتان صدقتا على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن، وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى اعتقال ومحاكمة العديد من الزعماء في حكومة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين جدد الأميركيون معارضتهم لإنشاء تلك المحكمة.

جون نجروبوبتي (المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة): إني أعاني من مشكلة فيما يتعلق بتصوري أي تغير فيما قلت لكم يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية.

عبد الرحيم فقراء: بعض منظمات حقوق الإنسان يشير إلى أن العديد من المسؤولين العراقيين السابقين كان ضالعاً في عمليات إبادة واسعة النطاق في كردستان العراق وفي منطقة الأهوار في جنوب البلاد.

ريتشارد ديكر (ناشط في منظمة هيومن رايتس ووتش): وعلى قاعدة المقابلات التي أجريناها مع الباقين والناجين والتدارس والمراقبة للمقابر مع منظمات أخرى التي زرناها، قدرنا ما يربو على 120 ألفاً من الأفراد الذين قُتلوا في هذه الحملة، وقد خرجنا بذلك مع قناعة كاملة، بالإضافة على.. مبادئ أيضاً جرائم ضد الإنسانية، والتي مورست ضد الجنوب، أن هناك إذن قاعدة للمحاكمة لزعماء البعث ومجلس قيادة الثورة.

عبد الرحيم فقراء: غير أن بعض دعاة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية يؤكد أن صلاحيات تلك المحكمة ستكون محدودة في الحالة العراقية.

ناصر أمين (منسق التحالف العربي لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية): معظم الجرائم التي سوف يتم محاكمة القادة العراقيين عليها هي جرائم وقعت في الماضي قبل نشوء المحكمة الجنائية الدولية، وهذا يتعارض مع نظامهم الأساسي، لأن هذه المحكمة لن تحاسب إلا على الجرائم التي وقعت من دولة مصدقة ومنضمة له، بعد دخول المحكمة حيز النفاذ، وهو في شهر يونيه 2002.. 2001.

عبد الرحيم فقراء: السيد السفير يحيى محمصاني، مرحباً بك أولاً.

يحيى محمصاني: شكراً.

عبد الرحيم فقراء: تردُد العديد من دول العالم، وخصوصاً الدول العربية في التصديق على هذه المحكمة كيف يُفسَّر؟

يحيى محمصاني: فيما يتعلق بدول العالم نستطيع القول أن لكل دولة مآخذها على المحكمة، فنأخذ أميركا مثلاً، الولايات المتحدة تريد أن تمنح كل الرعايا الأميركيين مناعة وحصانة من أن يحاكموا أمام هذه المحكمة، وبالتالي هي قامت بعمل ثنائي اتفاقيات ثنائية بين بعض الدول، ويزيد عدد هذه الدول يومياً لمنع محاكمة الرعايا الأميركيين أمام المحاكم الجنائية، فيما يتعلق بالدول العربية، بالطبع الدول العربية لها مأخذين أو..، وهما المشكلتين العالقتين حالياً فيما يتعلق بالمحكمة الجنائية، الشق الأول هو عدم تعريف جرائم العدوان، لقد تم تعريف جرائم ضد.. ضد الإنسانية، جرائم الإبادة وجرائم ضد الحرب، ولكن المحكمة الآن لم تتوصل حتى الآن إلى تعريف جرائم العدوان، نحن نعتقد لنا تعريفنا الخاص في جرائم العدوان، وهو يشمل.. لا يشمل فقط يعني العدوان على الدولة، وإنما يشمل أيضاً الضرب بالقنابل أو القصف أو الحصار أو الإبادة، كل هذه.. كل هذه المعطيات موجودة، ولكن لم تفسر حتى الآن وفق تفسير عام أو مقياس عام يرضي جميع الدول، هذا الشق الأول فيما يتعلق في.. في الدول العربية.

أما في الشق الثاني هو صلاحية مجلس الأمن على ونسبة يعني مدى تمكنه من أن يكون ضاغطاً على المحكمة الجنائية، على سبيل المثال مثلاً إذا كان هنالك من قرار صدر عن.. لم يصدر عن مجلس الأمن بسبب الفيتو، فهل يمكن للمحكمة الجنائية أن تعالجه؟ هذا السؤال مازال حتى اليوم بدون جواب، يعني نحن لا نريد أن يكون مجلس الأمن له وصاية على المحكمة الجنائية، المحكمة الجنائية يجب أن تكون مستقلة استقلالاً تاماً، وحتى هذه اللحظة لم.. لم تتمكن الفرقاء المعنيين من.. من.. من التوصل إلى صيغة مشتركة تؤمن ما بين صلاحية مجلس الأمن واستقلالية المحكمة الجنائية.

عبد الرحيم فقراء: طيب السيد السفير، دعني أنقل إليك بعض ما تقوله بعض المنظمات غير الحكومية التي تدعو إلى إنشاء هذه المحكمة، مثلاً فيما يتعلق بالدول العربية تحديداً تقول أنه بما أن القانون المؤسس للمحكمة يسمح برفع دعاوى قضائية على حكومات الدول حتى فيما يتعلق بمسائل مثل وضع المرأة مثلاً، فذلك -تقول هذه المنظمات- قد لا يشجع العديد من الدول على.. العربية على المصادقة على إنشاء هذه المحكمة.

يحيى محمصاني: لأ، فيما يتعلق، أعطيت مثل المرأة، هناك عدة قضايا أخرى، طبعاً نحن لا نعتقد أن هنالك مشكلة فيما يتعلق في المرأة.

عبد الرحيم فقراء: أو التعذيب أو قضايا أخرى.

يحيى محمصاني: طبعاً، هنالك مشاكل أخرى، نحن نخشى.. نخشى أن.. أن تُستغل هذه المحكمة لغايات سياسية، يعني أن تستغل بعض القضايا عند الدول العربية وينفذ منها إلى أغراض لا تتعلق إطلاقاً بالقضية المطروحة، وإنما لأهداف سياسية تؤدي إلى أعمق مما.. مما هو مطلوب، يعني مازال.. مازال لدينا مخاوف عن أهداف هذه المحاولات التي تريد أن تستغل بعض الأوضاع في الدول العربية، الواقع اللي هو الآن نحن يهمنا بالدرجة الأولى أن يكون.. أن تكون هذه المحكمة مستقلة استقلالاً تاماً، وألا يكون عليها هيمنة من أي فريق.

عبد الرحيم فقراء: صلاح، طبعاً من خلال تغطيتك للأحداث هنا في الأمم المتحدة وفي الولايات المتحدة بشكل عام، فيما يتعلق بموضوع المحكمة الجنائية الدولية يبدو أن الرأي العام العربي نفسه غير مهتم وغير واعٍ بتطورات وتقلبات هذه المحكمة، إلى أي مدى أولاً يصح ذلك الحكم؟

صلاح عواد: أولاً: يبدو لي أنه ليس هناك اهتمام يعني واسع جداً من قبل الدول العربية في موضوع المحكمة الجنائية الدولية.

ثانياً: كما يبدو يعني كما ليس هناك سوى دولتين فقط وقَّعت على أو صادقت على المحكمة هي الأردن وجيبوتي، ولاحظنا أيضاً يعني منذ إنشاء المحكمة، أي منذ التفكير في إنشاء المحكمة وحتى الآن أنه التغطية.. تغطية.. تغطية مسار تشكيل المحكمة وحتى الآن كان ضعيف للأسف كل وسائل الإعلام العربية سواء عن وسائل الإعلام العربية المكتوبة أو المرئية، هاي نقطة ثانية.

النقطة الثالثة أيضاً إن هناك أيضاً تحفظات أخرى يعني الدول العربية -كما تفضل السيد السفير- على نظام المحكمة، على مدى استقلالية المحكمة، إضافةً لذلك أنه هناك نقطة أساسية حتى الآن يعني يبدو لم تثار بشكل جيد أو.. أو أثيرت على الأقل من قبل المجموعة العربية، هي مسألة الاحتلال الإسرائيلي مثلاً للأراضي المحتلة، وهناك خلاف أيضاً يعني واسع جداً حول تعريف الإرهاب مثلاً وتمييزاً عن الإرهاب عن حركة التحرر الوطني مثلاً.

عبد الرحيم فقراء: صلاح، هل يمكن الاستفادة من هذه المحكمة فيما يتعلق بالملف العراقي مثلاً؟ تعتقد؟

صلاح عواد: يبدو لي نعم، يعني من الممكن، بس يعني من الممكن أنه.. لأنه النظام العراقي خاصةً نظام صدام حسين لأنه فعلاً ارتكب مجموعة من الجرائم إما ضد الأكراد أو ضد سكان في الجنوب، من الممكن يعني بالتأكيد، بس كما يبدو إن الولايات المتحدة لا تريد أي دور لهذه المحكمة لسبب بسيط لأنها تعارض الولايات المتحدة تعارض هذا الدور لهذه المحكمة، فيبدو لي أنه.. أنه الاستفادة.. الاستفادة من هذه المحكمة بشأن الموضوع العراقي يبدو لي يعني غير مطروح حتى الآن يعني على الإطلاق يعني..

عبد الرحيم فقراء: طبعاً الموضوع متشعب، والقليل من الوقت المتاح لا يكفي لمناقشة جميع خبايا هذا الملف، وطبعاً نريد أن نركز في المرحلة السابقة الآن على موضوع العقوبات في العراق.

دكتور بليكس، هل تستطيع أن ترد عليَّ، صباح الخير دكتور بليكس.

د. هانز بليكس: عمتم صباحاً يقول الدكتور بليكس، سأقوم بكلامي بعد ساعة من الآن.

المواقف الدولية من رفع العقوبات المفروضة على العراق

عبد الرحيم فقراء: بليكس في لحظات الفكاهة الجادة المعروفة عنه وقد كان يتحدث هناك إلى الصحفيين في نفس الوقت أو في نفس اليوم الذي وافق فيه مجلس الأمن على تمديد صلاحيات الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) لإدارة برنامج النفط مقابل الغذاء حتى الثالث من شهر حزيران/ يوليو المقبل، وكان المجلس قد مدد تلك الصلاحيات مدة خمسة وأربعين يوماً يُفترض أن تنتهي في الثاني عشر من الشهر القادم، وقد جاءت الموافقة الجديدة في أعقاب دعوة فرنسا إلى تعليق العقوبات المفروضة على العراق لتخفيف معاناة المدنيين العراقيين على حد تعبير المسؤولين الفرنسيين.

تقرير/عبد الرحيم فقراء: يشير العديد من الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن إلى أن تعديل الفرنسيين لموقفهم إزاء مسألة العقوبات المفروضة على العراق منذ حرب الخليج قد فاجأهم، وقد برر الفرنسيون دعوتهم إلى تعليق تلك العقوبات بأنها تستند إلى التغيير الذي طرأ على مجريات الأمور في العراق منذ سقوط نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

جان مارك دولا سابليير (المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة): لقد قلت أن قرارات فورية ينبغي أن تتخذ للتعليق الفوري للصعوبات أو العقوبات المدنية، كما قلت أيضاً أنه ينبغي أن يكون هناك بعض العمل المبذول من قبلنا للبحث عن الوسائل البراجماتية والعملية والتدابير التي هي ذلك، والتي في نظرنا ضرورية للتنسيق والتنظيم بين عملي الفريق الأميركي الموجود في الأرض هناك.. على الأرض هناك، وأعمال الأنموفيك والوكالة الدولية للطاقة.

عبد الرحيم فقراء: الأميركيون دأبوا منذ مدة على دعوة مجلس الأمن إلى رفع العقوبات المفروضة على العراق بصورة كاملة، وقد عادوا إلى التأكيد على تلك الدعوة مجدداً في أعقاب الخطوة الفرنسية في هذا المجال.

جون نجروبونتي: حسناً نحن نؤمن أنه نتيجة التغيرات الدراماتيكية التي حدثت في العراق، فإن العقوبات ينبغي أن ترفع بأسرع وقت ممكن، وإذن نبحث ذلك مع وفد فرنسا والوفود الأخرى للوصول إلى هذه النهاية.

عبد الرحيم فقراء: غير أن روسيا قد أعربت عن تمسكها بقرارات مجلس الأمن مشيرة إلى أنها ترهن رفع العقوبات بانتهاء عمليات التفتيش وإعلان العراق منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

سيرجي لافروف (المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة): نحن لسنا -على الإطلاق- ضد رفع تلك العقوبات، كل ما نُصر عليه هو أن يُطبق قرار مجلس الأمن، كلنا نود أن.. أن نعرف إذا كانت هناك أسلحة دمار شامل في العراق أم لا، والطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هو أن يعود المفتشون إلى هناك وليروا بأعينهم ويعودوا بعد ذلك إلى مجلس الأمن.

عبد الرحيم فقراء: وبالنظر إلى ارتباط مسألة العقوبات بملف التفتيش، فقد صرح (هانز بليكس) رئيس هيئة المفتشين أنموفيك، بأنه يأمل في عودة مفتشيه إلى العراق، ليعملوا جنباً إلى جنب مع المفتشين الأميركيين.

هانز بليكس (رئيس لجنة الرقابة والتحقيق - أنموفيك): ليس هناك أي خصومة في العلاقة بين التفتيش الدولي وتفتيش الولايات المتحدة الأميركية الموجود هناك، لقد تغير الوضع، وكنا نواجه فيما سبق دولة، كنا نشك في أن سلطاتها تخفي أو تحاول إخفاء أسلحة الدمار الشامل، ولكننا الآن في وضع مختلف.

عبد الرحيم فقراء: السيد السفير، الموقف الفرنسي بالدعوة إلى تعليق العقوبات، هل باغتك؟

يحيى محمصاني: لم يباغتني في الحقيقة، لأن فرنسا أرادت أن تلعب دوراً في مجلس الأمن فيما يتعلق بتعليق العقوبات، وليس رفعها، إنما دعني أقول هنا: أن هنالك ثلاث طروحات حالياً، طروح.. طرح فرنسي، وهنالك طرح روسي أيضاً، وهو الذي يطالب إعطاء الأمم المتحدة صلاحية كاملة فيما يتعلق بنفط.. برنامج النفط مقابل الغذاء، وهنالك طرح أميركي والذي هو طبعاً يؤدي إلى إعطاء القوى المحتلة صلاحية العمل.

دعني أقول هنا: لا يمكن معالجة قضية العقوبات برفع العقوبات إلا من خلال وجود حكومة عراقية شرعية منبثقة عن الشعب العراقي وتتمتع بالاعتراف الدولي للأمم المتحدة، لماذا؟ أولاً وقبل كل شيء: لا.. لا يمكن معالجة قضايا العراق وأمنهم الغذائي ومصالحهم وثرواتهم الطبيعية إلا من خلال وجود سلطة عراقية تمثل الشعب العراقي.

موضوع العقوبات الآن وضع -كما تعلم- وفق القرار 616، 687 وهو الذي قضى بأن يؤكد على أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل، ومن نتيجة ذلك.. من نتيجة ذلك جاء برنامج النفط مقابل الغذاء، الآن أنت لا تستطيع أن ترفع العقوبات إلا بعد أن يقوم السيد (بليكس) ولجانه.. لجان التفتيش بإعطاء نوع من التقرير يقول: أنه ليس في العراق أسلحة دمار شامل، هذا قرار مجلس الأمن، وإنما لكي نأتي الآن نرفع العقوبات، وليس هنالك تقرير للمفتشين الدوليين، فكيف يكون ذلك؟ ومن ناحية ثانية كيف يمكن أن تُدار أموال الشعب العراقي؟ من يوقع العقود عن الشعب العراقي؟ من يمتلك الأموال؟ من يصرف المبالغ وهي بالمليارات، وليس بالملايين؟ فإذن مصلحة الشعب العراقي تقضي أن يكون أولاً هناك حكومة عراقية تمثل الشعب العراقي، من هذا الإطار نبحث في.. رفع العقوبات.

عبد الرحيم فقراء: وهذا طبعاً هو الفحوى المبادرة الروسية الآن، وطبعاً سنعود إلى موضوع الورقة الروسية، إنما صلاح.. الموقف الفرنسي بالدعوة إلى تعليق العقوبات، هل تعتقد يعني بعد عدة أسابيع، عدة أشهر كانت أميركا.. كانت الولايات المتحدة في موقف دفاعي، هل تعتقد أن الموقف الفرنسي الآن يؤشر بأن ألمانيا وروسيا وفرنسا هي التي أصبحت في موقف دفاعي دبلوماسياً طبعاً؟

صلاح عواد: الحقيقة.. يعني.. يعني الحقيقة يعني أفهم الموقف الفرنسي بطريقة ربما مختلفة كلياً، الموقف الفرنسي كما يبدو لي أنه موقف هو الحل الوسط إنه الموقف الفرنسي لم يطالب، بالتأكيد هناك نوع من التراجع في موقف فرنسا وروسيا، وحتى الصين طبعاً، وألمانيا بعد يعني بعد الحرب وبعد انهيار نظام صدام حسين، وبالتأكيد إن هناك أيضاً.. لأن هناك مصالح أيضاً بين هذه الدول والعراق سابقاً في ظل نظام صدام حسين، وهناك بالتأكيد نوع من (التراجع) بس أعود إلى النقطة الأساسية، النقطة الأساسية أعتقد إنه فرنسا حاولت أن تبحث عن حل وسط يعني الولايات المتحدة تدعو إلى رفع كلي للعقوبات، من أجل أنه هي تقوم بمهمة دور الحكومة المؤقتة داخل العراق من أجل هي التي تسيطر على ثروات الشعب العراقي من أجل أن تقوم بعقد.. ببيع وتصدير النفط العراق، وبموافقة على عقود البيع والشراء إلى آخره، ويبدو لي الموقف الفرنسي هو حل وسط، أنه محاولة للتجريب، يعني أنه طالما ليست هناك حكومة شرعية في بغداد حتى الآن، وطالما.. وطالما أنه ليست هناك حكومة شرعية منتخبة في العراق ولم تعترف بها حتى الآن الأمم المتحدة طالما لهذه الأسباب جميعاً، وطالما إنه ليس هناك قرار أو تقرير من مفتشي الأمم المتحدة يزكُّون العراق بأنه خالٍ تماماً من أسلحة الدمار الشامل.. الدمار الشامل العراقية، فالموقف الفرنسي يبدو لي هو تراجع بنفس الوقت بس أيضاً كما يبدو لي هو حل وسط ما بين الموقف الروسي والموقف الأميركي.

عبد الرحيم فقراء: طيب على ذكر التفتيش.. على ذكر هانز بليكس.. لنستمع إلى ما قاله هانز بليكس في هذا المجال.

هانز بليكس: حسناً، إذا أخذتِ في هذا الموضوع، فإنه موضوع فيما يتعلق بقاعدة..... كان خدعة أكثر من كونه هزة.

عبد الرحيم فقراء: كلام.. كلام هانز بليكس الذي انتقد فيه الموقف الأميركي، طبعاً يقول إن الدلائل التي صاغتها الإدارة الأميركية فيما يتعلق بموضوع التفتيش في العراق، وثائق مزورة حكى.. حكى عنها بليكس، كون بليكس قد عاد إلى مجلس الأمن، يبدو أنه أسهم في خلط الأوراق نوعاً ما في مجلس الأمن، هناك الموقف الفرنسي، هناك الموقف الروسي، هناك الموقف الأميركي، هناك بليكس اللي حاول.. حاول أن يعيد الجدل فيما يتعلق بمسألة العراق في مجلس الأمن، أين هو مجلس الأمن الآن؟

يحيى محمصاني: إذا تريد أن تبحث من الناحية القانونية والتشريعية، موقف بليكس هو صحيح، يعني أنت لا تستطيع أن ترفع العقوبات وفقاً لقرارات مجلس الأمن، إلا بعد أن يقدم بليكس تقريره إلى مجلس الأمن ويكون قد ذهب إلى العراق، وفتش في جميع أنحائه وقال: ليس هنالك أسلحة دمار شامل، عندها يستطيع مجلس الأمن، وفقاً للقوانين والإجراءات التي التزم بها مجلس الأمن، يمكن لمجلس الأمن أن يرفع العقوبات عن العراق، إنما دون ذلك أنت لا تستطيع رفع العقوبات.

الآن الموقف الفرنسي في الواقع تنقصه بعض الآليات التي هي عملية، يعني من سيوقع باسم العراق؟ هذا سؤال من سيوقع العقود؟ من سيصرف الأموال؟ من سيستلم المليارات؟ 25 مليار دولار يستطيع العراق أن يصدِّر سنوي، من.. من يدبر هذه الأموال؟ نعود ونقول: الموقف الفرنسي -كما قال الأخ صلاح- صحيح، محاولة للتقرب من ناحية.. الحل الوسط إنما له بعض النواقص، الموقف الروسي -كما ذكرنا سابقاً- هو موقف يعطي كل الصلاحية للأمم المتحدة، ولكن الأمم المتحدة لا تمثل الشعب العراقي، لا تمثله، طبعاً الموقف الأميركي مضاد، نحن نرجع نقول: الحل الوحيد هو أن يقوم بليكس بالواقع بعمله، ولكن ضمن وجود سلطة شرعية عراقية معترف بها، وعندها يكون للشعب العراقي خلال حكومته التصرف بما أمواله وثرواته بعد رفع العقوبات.

عبد الرحيم فقراء: طيب يبدو أن هناك ارتباط عضوي -صلاح- فيما يتعلق بهذه المسألة بين مواقف دول مثل روسيا، والمواقف التي يعرب عنها بليكس، روسيا تريد أن تضع الأرصدة العراقية تحت إمرة الأمم المتحدة مثلاً، روسيا تريد أن يستمر العمل باتفاقية النفط مقابل الغذاء، إلى حين قيام حكومة عراقية جديدة في.. في بغداد، ما هي حدود نجاح المشروع الروسي في هذا المجال، الورقة الروسية؟

صلاح عواد: أنا لا أعتقد إنه الورقة الفرنسية، بالتأكيد..

عبد الرحيم فقراء: الروسية.

صلاح عواد[مقاطعاً]: الروسية عفواً، لا أعتقد إنه الورقة الروسية سوف يكون لها أي حظ من النجاح، لسبب بسيط جداً لأنه هناك أولاً الولايات المتحدة تعارضها بشكل كامل كلياً، وكذلك هناك موقف، وكما قلت الموقف الفرنسي وموقف الوسط تماماً سوف.. أيضاً سوف تواجه نوع من الصعوبة.. سوف تواجه روسيا نوعاً من الصعوبة لتمرير هذه الورقة، لأنه عملياً الورقة الروسية تحاول أن تضع العراق تحت وصاية الأمم المتحدة، لحين تشكيل ما يسمى بالحكومة الشرعية في العراق يعني، وقد ربما هذه العملية قد تتخذ سنوات وليست يعني، وقد لا تتم بالسرعة اللي.. اللي من الممكن أن تتم خلال شهرين أو ثلاثة شهور لأنه التفكير الآن المتجه -كما يبدو يعني- من خلال على الأقل الإدارة الأميركية أنه هو لمحاولة تشكيل ما يسمى بالحكومة المؤقتة، وأنه تكون مهمة هذه الحكومة المؤقتة أنه إعادة الإعمار واسترجاع الأمن وإلى آخره، إلى حين أنه تحدث انتخابات يعني بطريقة شرعية تحت.. تحت ظل الأمم المتحدة، فلهذا السبب يبدو لي إنه من الممكن أنه الحظ الأكبر أنه للمشروع الفرنسي أكثر.. أكثر من .. الورقة الفرنسية، أكثر من الورقة.. من المشروع الروسي وأكثر حتى من.. من المشروع الأميركي.

مستقبل الأمم المتحدة في ظل التحديات الراهنة

عبد الرحيم فقراء: بالمناسبة نحن نتحدث دائماً عن.. عن مجلس الأمن وكأن مجلس الأمن هو الأمم المتحدة برمتها، طبعاً استحواذ مجلس الأمن على الاهتمام العالمي خلال الأشهر الأخيرة، فيما يتعلق بالمسألة العراقية حجب الأنظار عن دور الجمعية العامة، حيث كان الرئيس (جورج بوش) قد فتح الملف العراقي في الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، وبالمناسبة اختير رئيس جديد للجمعية العامة الآن هو (جولين هانت) وزير خارجية سنكلوشيا، إحدى الجزر الصغيرة التي كانت مستعمرة بريطانية سابقاً في منطقة الكاريبي، الولاية الحالية للرئيس الحالي التشيكي (جان كافان) تنتهي عند شهر حزيران/ يونيو المقبل وسيسلم مقاليد الرئاسة إلى سلفة في أيلول/ سبتمبر القادم، وقد تحدث كافان إلى (الجزيرة) عن رؤيته لدور الأمم المتحدة في العالم وعن القوانين التي تحكم العلاقة بين مجلس الأمن والجمعية العامة لنستمع إلى ما قاله.

جان كافان: هذه القواعد مستقاة من الأمم المتحدة وميثاقها، وميثاق الأمم المتحدة هو الذي يقود ويلهم كل أعمال الأمم المتحدة، إذن علينا احترام ذلك، وليس هناك أي وسيلة لرئيس أو دولة عضو أن تغير وتعدل من هذا الميثاق، ولن أكون من مناصري السماح بتغيير وبتعديل الميثاق بشكل فوري، ولكل حالة، أظن أن هناك بعض البنود في هذا الميثاق تعد قديمة، ولكن الأمر يستلزم نوع من أنواع التحليل الدقيق والحساس للميثاق، وبشكل واحد وبعمل واحد، ينبغي أن يكون نتيجة منهج توافقي بين الدول الأعضاء كأفراد وكدول لا تحب تغيير دستور.. دساتيرها، نفس الشيء بالنسبة لميثاق الأمم المتحدة.

عبد الرحيم فقراء: إلى أي حد ترغب أنت شخصياً في تعديل مجلس الأمن؟

جان كافان: على المدى الطويل.. ربما على المدى الطويل أود أن أرى -على سبيل المثال- الجمعية العامة تلعب دور نوع من أنواع برلمان العالم، لأنها الأكثر تمثيلية وديمقراطية من بين أجهزة الأمم المتحدة، وفي المنظمات الدولية، ولكن الحياة السياسية التي نواجهها الآن وحقيقة أن التغيرات لا تحدث إلا بالتوافق فإنه يجعل من تلك التغيرات صعبة المنال، ولكن في عالم مثالي لمن الواضح - كرجل ديمقراطي- أود أن أرى عملية أخذ القرار تؤخذ بشكل أكثر ديمقراطي وتستخلص من قبل محفل ديمقراطي والتي يمثلها.. تمثلها الجمعية العامة، ومن ناحية أخرى أرى أن الانقسامات الحالية لمجلس الأمن وعدم قدرته في بعض الأحوال على الوصول إلى قرار غير غامض يتعلق الوضع في العراق.. بالوضع في العراق قد يثير نوع من أنواع المناقشات الجادة داخل الأمم المتحدة حول إصلاحات هذا المجلس.

عبد الرحيم فقراء: للولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى مركز نفوذ قوي داخل مجلس الأمن، هل من المعقول أن نتوقع من تلك الدول التخلي عن ذلك المركز حتى في مقابل إدخال تعديلات ديمقراطية على المجلس؟

جان كافان: لمن الواضح بمكان أنه بالنسبة لتلك الدول القوية كالولايات المتحدة الأميركية دونما شك قوية على المستوى الاقتصادي والعسكري وبالتالي السياسي، فإن تلك الدول لا تشعر بالحاجة الملحة للعمل مع تلك المنظمات الدولية، كما هو حال الأمم المتحدة، عكس ما يشعر به الدول الأعضاء الأخرى، ولاسيما تلك الدول الصغيرة والمتوسطة والتي بالنسبة لهم الأمم المتحدة أمر مهم جداً، آخذين ذلك في الاعتبار هناك في هذا العالم الآخذ والموغل في القومية، لا أعتقد أن أي دولة مهما كانت قوية -وهذا لا يستثني الولايات المتحدة الأميركية- تستطيع أي دولة على المدى الطويل أن تعيش في عزلة تامة، ولا تستطيع تلك الدول أو تلك الدولة أن تتخذ قرار أحادي بشكل تام متجاهلة المنظمات الدولية والتي شئت أم أبيت تمثل العالم المنقسم الذي نعيش فيه، ليس هناك أي منظمة أخرى غير الأمم المتحدة والتي بها بين أعضائها كل دول العالم ممثلة.

عبد الرحيم فقراء: هل تعتقد أن الأمم المتحدة ستظل موجودة بعد عشر سنوات من الآن مثلاً؟

جان كافان: أظن أن الأمم المتحدة ستكون هناك بعد عشر سنوات أو عشرين سنة، أظن أن الأمم المتحدة كمنظمة لا مناص عنها، وإن لم تكن موجودة كان علينا أن نخترعها وإن الأمم المتحدة وأهميتها ليس من الممكن أن توضع موضع الشك، لمجرد أنَّه لسوء الحظ، لم يكن هناك اتفاق في نقطة واحدة مهمة، تتعلق بالأمن في مجلس الأمن، لا تستطيع أولاً أن تختزل كل عمل الأمم المتحدة في مسائل تتعلق بالأمن والسلم، ولا تستطيع أن تختزل كل مسائل الأمن عبر العالم في مسألة واحدة، المسألة المتعلقة بالصراع في العراق، إنَّ الأمم المتحدة مرتبطة بالعديد من المسائل الأخرى، التنمية، والمسألة.. والمسائل الإنمائية، وهي مهمة جداً للعديد من الدول الأعضاء كونهم من أفقر دول العالم، ويحتاجون لهذه المساعدات، وإني على يقين تام أنك إذا قلت -على سبيل المثال- أننا سنفكر في إنهاء عمل الأمم المتحدة، فإن الكثير من دول إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، والذي من العديد منهم يرتبطون، ومعتمدون على العمل الناجع للأمم المتحدة، فيما يتعلق بالتنمية في بلادهم، والمكافحة -على سبيل المثال- للـHIV إيدز أو مرض الإيدز، والأمراض الأخرى، ليس لديك أي منظمة دولية أخرى.

عبد الرحيم فقراء: ما هو الدور الذي تريد للأمم المتحدة أنت شخصياً أن تلعبه في مستقبل العراق؟

جان كافان: تلك الدول التي تزعمت عملية الحرب هناك تؤمن أنه ينبغي أن يلعبوا نفس الدور في عملية البناء.. إعادة البناء، ويبدو لي أن هذا مفتوح للمناقشات، والتي ينبغي بعد ذلك أن نصل من آخرها إلى اتفاق، ولكني آمل بشدة أن يتمكن.. تتمكن الجمعية العامة، أو دعني أقول على سبيل المثال الأمم المتحدة بما في ذلك الجمعية العامة، ينبغي أن يلعبا دوراً رئيسياً ورائداً في تأمين وضمان الاستقرار والأمن في المنطقة، ومساعدة إعادة بناء البنية التحتية، والمساعدة أيضاً في عرض نوع من أنواع العمليات الدمقرطة للعراق وضمان أن مستقبل العراق سيكون ديمقراطياً وحراً ومستقل وغير خاضع لأي تأثير من الأطراف.

عبد الرحيم فقراء: أنت تقول إن الرئيس جورج بوش عندما ألقى خطابه الشهير أمام الجمعية العامة في شهر أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، لم يذكر كلمة الحرب، غير أن الولايات المتحدة خاضت الحرب بالفعل في العراق، هل تتهم الرئيس جورج بوش بالتضليل أو الكذب؟

جان كافان: لا أظن إن الولايات المتحدة الأميركية تكذب، الولايات المتحدة في هذا الخطاب كانت تشاطر الانزعاج العام، وأعطت له من أنواع الإنذار أو الإنذارات للمجتمع الدولي والتي كانت تشعر به بشدة، فيما يتعلق بالتهديد الذي في رأيهم، كان يمثله العراق، هل في الوقت الذي اندلعت فيه الحرب وبدأت فيه العمليات العسكرية، هل في ذلك الوقت كانت كل الجهود السياسية والدبلوماسية قد تم لتأمين تطبيق هذا الهدف الأسمى؟ هل كانت كلها قد استُنزفت واستنفذت بشدة، في رأيي لم يحدث.

عبد الرحيم فقراء: رئيس الجمعية العامة جان كافان. صلاح، أنا كنت متفائل عندما سألت جان كافان إن كانت الأمم المتحدة ستظل موجودة خلال عشر سنوات، هو كان أكثر تفاؤل تحدث عن عشرين سنة، هل تعتقد أن مستقبل الأمم المتحدة مضمون أو مهدد في الوقت الراهن؟

صلاح عواد: أعتقد يعني .. أعتقد إنه مستقبل الأمم المتحدة مضمون لفترة طويلة لعدة أسباب يعني السبب الأول: أن هناك عدة دول تحتاج إلى الأمم المتحدة بالتحديد الاتحاد الأوروبي، دول الاتحاد الأوروبي مثلاً لأنه لازال تريد هذا الدور للأمم المتحدة لعدة، ليس فقط يعني في مجال.. في مجال في المجالات السياسية وإنما في مجالات أخرى لها علاقة بالتنمية مثلاً، علاقة بمكافحة الإيدز، فيه قضايا كثيرة أخرى يعني، وبعدين هناك وكالات أخرى للأمم المتحدة، مازالت لها دور أساسي يعني في مجال التنمية، في المساهمة في مجال القضاء على المجاعة مثلاً، في عدد كبير من بلدان العالم في إفريقيا وآسيا، وكذلك أيضاً أنه دول أخرى مثل الصين وكذلك مثل اليابان أنه تحتاج إلى.. إلى الأمم المتحدة، لأنه تعتبر أنه هذه الدول جميعاً تعتبر الأمم المتحدة لازال فيها الإطار لما يسمى بالقانون الدولي، وللشرعية الدولية وإلى كذا، وطبعاً بالتأكيد بسبب يعني موازين القوى بين حين وآخر تصادر هذه الشرعية الدولية بسبب يعني هيمنة قوى مثل ما حدث الآن هيمنة قوة.. قوة واحدة عظمى هي الولايات المتحدة، بس دايماً تصادر هذه الشرعية في مجال معين وليس في كل المجالات الأخرى، يعني أنا أعتقد أنه الأمم المتحدة معها إصلاحات معينة، معها كذا، أنا أعتقد ومتفائل أنا وسوف تبقى لفترة طويلة جداً أعتقد أكثر من عشرين عاماً يعني..

عبد الرحيم فقراء: السيد السفير.

يحيى محمصاني: الموضوع ليس بقاء الأمم المتحدة أو عدم بقائها ليس هذا الموضوع، الأمم المتحدة ممكن أن تبقى مائة سنة، ليس هذا الموضوع، الموضوع فعالية الأمم المتحدة، التزامها بالميثاق، هذا هو السؤال، ممكن أن تبقى الأمم المتحدة كهيكل، وليس لها أي روح، الموضوع الآن يتعلق بمدى التزام الولايات المتحدة بسياسة الضربات الوقائية في المستقبل، نحن كمجتمع مدني كمجتمع توافقي، بعد الحرب العالمية الثانية اتفقنا على الميثاق، ويعني اتفقنا على الميثاق الالتزام بهذا الميثاق وبشرعيته، عندما.. عندما تقوم دولة أو دولتين عضوتين دائمي العضوية في مجلس الأمن وخالفت الميثاق، ودون إذن وتفويض من (الميثاق) بشن حرب، ما هو مصير الأمم المتحدة؟ هذا السؤال، المطلوب الآن أن نعود إلى التوافق، التوافق بمعنى أن نلتزم.. أن تلتزم جميع الدول بمعايير وبمواثيق معينة يصاغ الالتزام بها، والميثاق هو الموجود حالياً، هلا ماذا فاعلية الأمم المتحدة بالطبع؟ أنا أعتقد أن الولايات المتحدة قد قامت بهذا العملية، وهي عارفة مسبقاً ما نتائجها وانعكاساتها السلبية على الأمم المتحدة، ومصير الأمم المتحدة، إذا كان.. يجب أن نبقي أعيننا على مجريات الأحداث في العراق، هذا هو السؤال الآن؟ إذا نجحت الولايات المتحدة في أن تضرب العراق وتحتل العراق وأن تمارس هذه السياسة في المستقبل، هذا يعني أن دور الأمم المتحدة انتهى، انتهى نهائياً.

عبد الرحيم فقراء: طب هذا طبعاً يأخذنا إلى موضوع النقطة التي تحدث عنها جان كافان اللي هي موضوع تعديل مجلس الأمن، وأنا أعرف أن العديد من الدبلوماسيين في الأمم المتحدة ينظرون بنوع من الاستخفاف إلى مسألة.. إلى فكرة تعديل مجلس الأمن.

يحيى محمصاني: بالطبع والسبب بسيط جداً، أنت لا تستطيع أن.. أن.. أن تعطي شيء لا تملكه، لا يمكن تعديل مجلس ميثاق مجلس الأمن أو عضوية مجلس الأمن، إلا بموافقة جميع الأعضاء وخاصة الأعضاء الخمسة الدائمين، يعني إذا كنا نتكلم عن العضوية الدائمة، وهذه هي المهمة.. العضوية الدائمة لا يمكن تغير هذه العضوية إلا باتفاق الخمسة، وهل تستطيع أن تجلب الخمسة ليتفقوا على أن يعدلوا هذا الميثاق؟ هذا أمر يكاد أن يكون مستحيل، والكلام عنه منذ الستينيات، هذا ليس مطروحاً حالياً، ولن يطرح في المستقبل، السؤال هو يعني جعل الأمم المتحدة غير مجدية، يعني وضعها على جانباً كهيكل تقوم بقضايا اقتصادية، وإنسانية واجتماعية وصحية وما شابه، ولكن أين مفهومها السياسي؟ الأمم المتحدة وجُدت ومجلس الأمن وجُد، لكي يحرص على استتباب الأمن والسلم الدوليين، هذا هو الميثاق، هذا أول ما جاء في الميثاق لمنع الحروب، فإذن مستقبل الأمم المتحدة مرتبط بسياسة أعضائها وخاصة حالياً سياسة الولايات المتحدة وما ستقوم به، يعني..

وكلمة أخيرة يجب أن نكون دائماً متفقين على ميثاق معين وتفاهم معين، وعلى هذا الأساس يمكن لهذا العالم أن يعيش بخير وسلام.

عبد الرحيم فقراء: صلاح، مجلس الأمن يُتهم بأنه فشل في التوصل إلى تسوية للمسألة العراقية قبل لجوء الولايات المتحدة وبريطانيا إلى الحرب، بالنسبة للجمعية العامة ونحن طبعاً -كما سبقت الإشارة- لا نسمع الكثير عن الجمعية العامة، هل كان أي دور آخر يمكن للجمعية العامة أن تلعبه في هذه المسألة بتصورك؟

صلاح عواد: هو يفترض من.. من يعني وفق نطاق الأمم المتحدة إنه يكون دور الجمعية العامة أكثر أهمية من دور مجلس الأمن -عفواً- لسبب بسيط، لأنه يمثل.. لأن الجمعية العامة تمثل أغلبية الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، لكنه بسبب التركيبة الخاصة لمجلس الأمن الذي أصبح فعلاً نادي الدول الأعضاء الكبيرة أو الدول.. الدول العظمى -إذا صح التعبير- ولأنه قرارات، مجلس الأمن أيضاً تخضع لاعتبارات معينة، يعني يتناول قرارات تخضع لمجلس الأمن.. تخضع.. يعني تؤخذ ضمن الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة وهو فصل العقوبات، وكذلك لما تتمتع به الدول الخمسة دائمة العضوية بحق النقض -الفيتو، بينما.. بينما قرارات الجمعية العامة فُرِّغت تماماً، بحيث أصبحت ذات قيمة سياسية فقط يعني وليس ذات قيمة إنه غير قابلة للتنفيذ، بدليل هناك عشرات القرارات التي تؤخذ -مثلاً- في موضوع فلسطين، الأراضي المحتلة، لكن لم ينفذ للأسف أي.. أي قرار من هذه القرارات يعني سوى بعض القرارات ربما الفنية التقنية هنا وهناك يعني، لهذا السبب أنه يعني منذ تم تشكيل مجلس الأمن وبالشروط.. ومن ضمن الإجراءات ومن ضمنها حق الفيتو، إنه عملياً عُطِّل دور الجمعية العامة وهذا مخالف تماماً لميثاق الأمم المتحدة.

عبد الرحيم فقراء: وبه نشكر كلاً من صلاح عواد (الكاتب الصحفي)، ونشكر كذلك السفير يحيى محمصاني (مندوب الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة).

بعد قليل سنلقي نظرة على عالم المال والأعمال مع (المحلل الاقتصادي) رمزي شبر، ولكن قبل ذلك نأخذ استراحة قصيرة مع فرقة أراجون الكوبية التي أحيت حفلاً موسيقياً في مقر الأمم المتحدة نظمته البعثة الكوبية لدى المنظمة الدولية.

فرقة أراجون الكوبية، وطبعاً لكوبا مصاعب مع الولايات المتحدة منذ عدة عقود بسبب الحصار الاقتصادي، وعلى ذكر الاقتصاد انضم إلينا المحلل الاقتصادي رمزي شبر.

رمزي شبر: مرحباً

نظرة على عالم المال والأعمال

عبد الرحيم فقراء: أهلاً بك لتحدثنا أولاً عن مستجدات عالم المال والأعمال هنا في نيويورك، يبدو أن الأرقام الاقتصادية قد صدرت.

رمزي شبر: نعم، البيانات الاقتصادية صدرت في مدى هذا الأسبوع وكانت متنوعة وعطت صورة على الاقتصاد الأميركي صور مختلفة من ناحية أن البطالة مازالت تشكل خطر على الاقتصاد الأميركي، ولكن هنالك رأينا اليوم من ناحية الإنتاج الشامل المحلي هنالك مازال نمو في الاقتصاد الأميركي، وذلك يعني أن تواصل النمو منذ سنة 2002، أول ربع، ولذلك هنالك فيه أمل أن النمو سوف يكون متواصل، ولكن الشيء الذي يخيف البنك المركزي هو أي.. إذا كانت الاستهلاك قد تراجع كثيراً في الربع الأول من هذه السنة ومن ذلك بحيث بأن كان الطقس سيئ جداً في الولايات المتحدة وأيضاً بسبب حرب العراق، ومن الممكن أن نرى بعض المخاوف من المرض الذي رأيناه ينتشر من الصين.

عبد الرحيم فقراء: على ذكر الحرب في العراق، طبعاً إدارة الرئيس جورج بوش الآن تحاول أن تطوي ملف الحرب وتركز جهودها على ملف الاقتصاد، هناك مسألة الميزانية والضرائب، ما الجديد في هذا الموضوع؟

رمزي شبر: نعم، طبعاً سوف يحاول الرئيس بوش أن يأخذ انتصاراته من الحرب من العراق إلى الانتصارات في الاقتصاد ومجال الاقتصاد في الولايات المتحدة، هنالك محاولة أن إخفاض الضرائب فوق 550 بليون دولار.. مليار دولار بالأحرى، ولكن هنالك الكثير من التشدد من ناحية الكونجرس الذي يحاول أن يخفض هذه الـ550 إلى 335، 330 مليار دولار، ولذلك سوف نرى الكثير من التجاوب و.. والتعارض بين البيت الأبيض و.. والكونجرس في المدى القريب.

عبد الرحيم فقراء: طبعاً الولايات.. الإدارة.. إدارة الرئيس جورج بوش، يبدو أنها بدأت الاستعدادات للحملة الانتخابية، طبعاً السياسة الضريبية للرئيس جورج بوش وهذه التخفيضات التي اقترحها الرئيس جورج بوش علماً بأن مؤتمر الجمهوريين سيعقد هنا في نيويورك هذه.. هذه.. هذه المرة، كيف تتداخل كل هذه العوامل الآن؟

رمزي شبر: نعم، بحيث أن الانتخابات في هذه البلد تبدأ.. بالبكير جداً، عند.. سوف تبدأ في الصيف لانتخابات السنة المقبلة، ولذلك سوف نرى الكثير من التفاوض بين الكونجرس وبين الجمهوريين والديمقراطيين، ولذلك سوف يكون هنالك الكثير من التلاعب و.. بين البيت الأبيض والكونجرس، وذلك سوف يكون جميعه بسبب الانتخابات، ولذلك نرى أن جورج بوش يحاول أن يتمسك في موقفه نحو الضرائب بخاصة بأنه قد خرج حالياً من انتصارات مهمة في العراق، وذلك من الممكن أن يساعده في المستقبل القريب، ولكن عندما ننتقل إلى الصيف وبعد ذلك من الممكن أن نرى الضغط الكبير على البيت الأبيض.

عبد الرحيم فقراء: شكراً جزيلاً رمزي.

رمزي شبر: شكراً.

عبد الرحيم فقراء: وبذلك نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة التي قدمناها من استوديوهات الأمم المتحدة في نيويورك، شكراً لمشاهدينا جميعاً، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة