محمد دحلان.. الانسحاب الإسرائيلي من غزة   
الخميس 1426/6/29 هـ - الموافق 4/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)

- وضع التنسيق بين إسرائيل والسلطة بشأن الانسحاب
- استعدادات ومشروعات السلطة لما بعد الانسحاب

- الفصائل وموقفها من الانسحاب من غزة


وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم بكل خير, الانسحاب الإسرائيلي المقرر من قطاع غزة أصبح الشغل الشاغل, محور كثير من الاتصالات وعمليات التنسيق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وأيضا لحشد دولي من النشاط الدبلوماسي لا يتوقف، السيد محمد دحلان وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية يشرف من جانب السلطة الفلسطينية على التنسيق في الجوانب الاقتصادية والإنسانية المتعلقة بتنفيذ هذا الانسحاب, السيد الوزير أهلا بك في قناة الجزيرة.

محمد دحلان- وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية: أهلا وسهلا.


وضع التنسيق بين إسرائيل والسلطة بشأن الانسحاب

وليد العمري: أنتم على تنسيق واسع مع الإسرائيليين ولكن واضح أن هناك أربعة قضايا كنتم قد حَمَّلْتم وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أسئلة حولها تتعلق بالمعابر معبر رفح والمطار والميناء والممر الآمن وأنتم تنظرون أجوبة إسرائيلية عليها, هل التنسيق يبحث في هذه القضايا في الأساس مع الإسرائيليين؟

محمد دحلان: بالتأكيد أنا من وجهة نظري أن عملية الانسحاب بمجملها مرتبطة بالإجابة على هذه الأسئلة إذا أرادت إسرائيل والمجتمع الدولي أن يكون الانسحاب مثمرا وناجحا ويؤسس لمرحلة جديدة ألا وهو الإجابة على هذه الأسئلة الجوهرية التي تتعلق في قدرة المجتمع الفلسطيني على التطور وقدرة الاقتصاد الفلسطيني على التنمية وتأييد الشعب الذي يمكن أن يحدث نتيجة هذه العملية لإشعار المواطن الفلسطيني أن لديه حرية حركة على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي وحرية حركة الأفراد.. البضائع وبذلك يمكن أن يكون هذا الانسحاب ناجحا وناجع ومثمرا ويحظى بتأييد شعبي فلسطيني, الطريق الرابط بين قطاع غزة والضفة الغربية أو ما أُطْلِق على تسميته في السابق الممر الآمن, سهولة ويسر وسيطرة السلطة الفلسطينية على حركة الأفراد بين قطاع غزة وشمال الضفة والعالم الخارجي, أقصد هنا معبر رفح وأيضا المعابر الداخلية التي تسهل حرية حركة البضائع بين الضفة وغزة التي انقطعت على مدى الأربع سنوات الماضية وإطلالها على العالم الخارجي من خلال إسرائيل. هذه القضايا إذا أجابت عليها إسرائيل أنا أعتقد بشكل إيجابي أنا أعتقد أن الانسحاب سيكون هادئ ناجعا وناجحا ويؤسس لمرحلة جديدة.

وليد العمري: نفهم أنه حتى الآن ليس لديكم أجوبة قاطعة من الإسرائيليين حول وضع المعابر؟

محمد دحلان: هناك نقاشات جوهرية عميقة بالتعاون مع المجتمع الدولي بالتعاون مع السيد ولفنسون بالتعاون مع البنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى, نحن نرى تضامن وتعاضد دولي للمفهوم الفلسطيني الذي عُرِض حول معالجة هذه القضايا, إسرائيل في البداية كانت تعتبر أن الانسحاب هو فقط أن تخرج قواتها والمستوطنين وتحاصر قطاع غزة وانتهى الأمر إلى هذا الحد من وجهة نظر إسرائيل, نحن استطعنا أن نغير هذا المفهوم نأمل أن نصل إلى المرحلة التي نريدها بالضبط ألا وهي حرية حركة الأفراد وبضائع, التغيير النمط السائد والقائم في المرحلة التي عانى منها الشعب الفلسطيني من حصار على المستوى الفردي والجماعي وإسرائيل بمقابل ذلك لا تخسر شيء, هنا لا يتعلق الأمر بأمن إسرائيل أو ما يضر أمن إسرائيل بقدر ما يتعلق بتسهيل حركة الشعب الفلسطيني الذي حُوِصر على مدى الأربع سنوات الماضية.

وليد العمري: ولكن إسرائيل حسب وزير دفاعها تقول بأن معبر رفح ستقوم أو تقترح بأن نقله إلى نقطة انطلاقه بين قطاع غزة ومصر وإسرائيل بحيث يكون تحت سلطة ثلاثية, أي أن أي فلسطيني سيمر منه سيقع تحت الإشراف الإسرائيلي أيضا؟

"
فيما يخص حركة الأفراد لن نقبل بإشراف إسرائيلي على حركة الفلسطينيين المغادرين والقادمين إلى قطاع غزة ولذلك طرحنا فكرة وجود طرف ثالث
"
محمد دحلان: لا لا بالتأكيد لا يعني, هذه ربما الموقف الإسرائيلي حتى هذه اللحظة، أنا أرى تزحزح في الموقف الإسرائيلي إلى الأمام, فيما يخص حركة الأفراد نحن لن نقبل إشراف إسرائيلي على حركة الأفراد الفلسطينيون المغادرون والقادمون إلى قطاع غزة ولذلك طرحنا فكرة وجود طرف ثالث سواء لتسهيل حركة الأفراد أو البضائع ونحن على اتفاق تام مع الجانب المصري بأنه يجب أن يكون المعبر فلسطيني مصري فلسطيني من جانبنا ومصري من جانبهم وإذا أرادت إسرائيل ضمانات أمنية نحن جاهزون لإعطاء هذا من خلال طرف ثالث أو من خلال استخدام تكنولوجي,ا أما أن تسمي إسرائيل هذا انسحاب وتستمر في التحكم في رقاب وحركة الشعب الفلسطيني, هذا لن يكون مقبولا.

وليد العمري: وماذا بشأن المطار والميناء؟

محمد دحلان: ما ينطبق على المعبر هينطبق على الميناء والمطار, نحن نتحدث عن فئتان.. عن فئتين من المعابر, المعابر الدولية وهي الميناء والمطار ومعبر رفح المعابر الداخلية هي معبر إيريز وكارني وتركوميا و(كلمة غير مفهومة) والمعابر الأخرى بالضفة الغربية. النظامان يختلفان تماما, ما نرغب به أن نخلق حالة تواصل وحالة تكامل في هذه المعابر في أن نضمن حرية حركة شبه مطلقة في المعابر الدولية والمعابر الداخلية نغير النظام القائم من نظام الذي يعرفه كل مواطن فلسطيني ويعاني ويسبب في تدمير الاقتصاد الفلسطيني وهو القائم حاليا إلى نظام ما يطلق على تسميته (Door-to-door) أي سهولة حركة الشاحنات الفلسطينية من وإلى قطاع غزة والضفة الغربية.

وليد العمري: الوضع القانوني للمناطق التي ستخليها إسرائيل في قطاع غزة يختلف عن ما سيكون عليه في شمال الضفة الغربية بمعنى أن الاحتلال سيستمر في شمال الضفة الغربية ليس كما سيكون هناك في الضفة الغربية لأن الانسحاب من الخطأ الحديث عن الانسحاب في شمال الضفة وفي نفس الوقت في قطاع غزة.

محمد دحلان: لا لا حتى قطاع غزة المركز القانوني لقطاع غزة بعد الانسحاب سيبقى.. سيبقي مسؤولية الاحتلال عن قطاع غزة, أي إسرائيل ستبقى قوة احتلال في قطاع غزة لأنها لن تنسحب بشكل كامل وجوهري ونهائي إذا أردت أن أتحدث عن (Air space) فقط إسرائيل لن تتخلى عن هذه المسؤولية أي السيطرة على الأجواء, إضافة أن أنها تتحكم بحد كبير أو قليل لا أعرف في الحركة بين الضفة وغزة وبالتالي هناك مسؤولية للاحتلال وبالتالي هذا موضوع من وجهة نظر القانونيين في الطرف الفلسطيني تبقى مسؤولية الاحتلال قائمة حتى على قطاع غزة, أما شمال الضفة الغربية فنحن أولا نريد طريقا رابطا بين الضفة وغزة وليس فقط بين شمال الضفة وقطاع غزة, أيضا نحتاج إلى وقد تقدمنا بطلب إلى السيد ولفنسون وكذلك إلى الجانب الإسرائيلي بضرورة توسيع المنطقة الواقعة في شمال الضفة الغربية لتشمل بعض معسكرات الجيش الإسرائيلي وأن تتحول.. يتحول الوضع القانوني في هذه المناطق لمزيد من الصلاحيات للسلطة الفلسطينية حتى نستطيع أن نخلق حالة تنمية, حالة تواصل جغرافي, حالة إيجاد فرص عمل للفلسطينيون في شمال الضفة الغربية أو في الضفة الغربية بكاملها, لا أن تكون أربع مستوطنات معزولة كجزر لا تستطيع حتى السلطة الوصول إليها, هذا الموضوع هو موضوع النقاش نأمل أن يتم إجماله في الأيام القادمة.

وليد العمري: أنت التقيت مؤخرا بالعديد من المسؤولين سواء المسؤولين في إسرائيل مثل وزير الدفاع والمنسق السيد (كلمة غير مفهومة) ومسؤولين أيضا أجانب مثل السيد ولفنسون وآخرين, هل تشعر أن هناك دعم للجانب الفلسطيني من قِبَل جهات دولية حقيقي؟ خاصة بعد قرار (G8) بخصوص الثلاث مليون دولار لدعم الفلسطينيين كي يقوموا بعملية البناء في قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي.

محمد دحلان: أنا لا أستطيع أن أسمي ذلك فقط دعما بل أسمي ذلك فرصة مهمة لإعادة بناء ما دمره الاحتلال وإعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني على أسس سليمة نتجنب فيها أخطاء الماضي ونستثمر بالحد الأقصى تلك المساعدات المتوقعة بالشعب الفلسطيني لاستغلالها في إعادة بناء البنية التحتية, المطار, الميناء, الطرق, إعادة النظام التعليمي وترتيبه, الصحة وبناء مستشفيات إلى آخر تلك الأمور المتعلقة بالحياة اليومية للشعب الفلسطيني, نعم بعد القرار الذي جاء نتيجة جهود سياسية فلسطينية دبلوماسية وكذلك الدور المُمَيز للسيد ولفسون والذي شكرناه بالأمس في لقائي معه على هذا الدور الاستثنائي الذي بذله ولكن أيضا كما قلت له بالأمس أن الشعب الفلسطيني يريد أن يرى ترجمة لهذه الأقوال وهذه القرارات على الأرض في أن يرى إمكانية تشغيل أيدي عاملة, إمكانية إتاحة فرص لبنية تحتية قادرة على أن تستوعب أسلوب استثمارات جديدة, بناء مساكن للفلسطينيين الذين دُمِرَت منازلهم, أنا أعتقد أنها فرصة وفرصة كبيرة يجب استثمارها بالحد الأقصى, نحن أعددنا الكثير من المشروعات التي تهم الشعب الفلسطيني البنية التحتية والقضايا التي تتحدث عنها قدمناها للسيد ولفسون بعد دراسة مستفيضة وأُقِرَّت بالإجماع من الحكومة الفلسطينية, يعني استدرجنا بعض الخبرات الإقليمية والدولية لمساعدتنا في صياغة بعض المشاريع التي يمكن تسويقها, سنكون جاهزين في هذه المشاريع للبدء بتنفيذها في اليوم مباشرةً في اليوم الذي يلي الانسحاب.

وليد العمري: السيد الوزير حول هذه المشروعات واستعدادات السلطة نواصل بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

استعدادات ومشروعات السلطة لما بعد الانسحاب

وليد العمري: سيداتي سادتي أهلا بكم مرةً ثانيةً في هذا اللقاء مع السيد الوزير محمد دحلان وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، السيد الوزير أهلا بك ثانيةً.. تحدثت عن وجود مشاريع واستعدادات فلسطينية, هل بوسعك أن تعطي تفاصيل أكثر؟ ما هي استعدادات الجانب الفلسطينية لمرحلة ما بعد.. خلال الانسحاب وما بعد الانسحاب الإسرائيلي؟

"
الاستعدادات الفلسطينية لما بعد الانسحاب تتمثل في إعداد المشاريع الاقتصادية المتعلقة بالبنية التحتية في شمال الضفة وقطاع غزة، وهناك دراسات وبرامج عمل أُعِدَت لتشجيع المستثمر الفلسطيني والعربي
"
محمد دحلان: يعني الحديث عن استعدادات قد يأخذ مساحة كبيرة في هذا اللقاء ولكن سأختصر ذلك اختصارا سريعا, الجانب الإسرائيلي أعتقد كالعادة أننا لا نكن مستعدين لترتيب القضايا ومعالجة القضايا المرتبطة بالانسحاب سواء الممر الآمن, المعابر ووجهة نظرنا منها, الوضع الاقتصادي, خطة دمج من.. ما سيتبقى من المستوطنات في الخطة الإقليمية الفلسطينية, نحن استقدمنا كثير من الخبراء الفلسطينيون وكذلك العرب ولكن أغلبهم فلسطينيون من المقيمين في الخارج وممثلي الوزارات, أقمنا طواقم فنية، هذه الطواقم استطاعت أن تنجز عملها خلال زمن قياسي, ذهبنا إلى الجانب الإسرائيلي ونحن نعرف ماذا نريد بالضبط ومتمسكين بهذه المواقف التي نرى فيها يعني موقفا مقنعا لإعادة إحياء فرصة العودة لعملية السلام من خلال تشكيل ضمانات جدية لنجاح تجربة قطاع غزة وشمال الضفة الغربية. على المستوى القانوني هناك أوراق عمل تعالج قضايا الحدود وقضايا.. تعالج القضايا المرتبطة بالمركز القانوني لقطاع غزة وشمال الضفة بعد الانسحاب, الميناء والمطار والطريق الرابط بين قطاع غزة والضفة الغربية أصبحت خرائطه جاهزة كمقترح منا قُدِّم إلى الجهات الدولية, كل هذه الدراسات أظهرت للجانب الإسرائيلي والدولي جاهزية الجانب الفلسطيني للاستلام أما الجاهزية للإدارة في المستقبل فهناك خطط موضوعة اقتربت من الانتهاء تتعلق في إعادة تنظيم شاطئ قطاع غزة وفتح طريق من بيت لاهيا وحتى رفح, إعداد بعض المشاريع المتعلقة.. المشاريع الاقتصادية المتعلقة بشمال الضفة الغربية, المتعلقة بالبنية التحتية في شمال الضفة وقطاع غزة هنا يتم التركيز على الضفة الغربية وقطاع غزة حتى لا يكون هناك سوء فهم في أن الحديث يدور فقط عن قطاع غزة, هناك دراسات وبرامج عمل أُعِدَت لتشجيع المستثمر الفلسطيني والعربي للحضور هنا وتقديم كل المساهمة لهم في المنافسة وإمكانية تشغيل أيدي عاملة, التركيز الآن هو على إمكانية إتاحة فرص في المناطق الصناعية لاستقدام استثمارات ولتشغيل أيدي عاملة بدلا من محاولاتنا الدؤوبة لإقناع إسرائيل بتشغيل الأيدي العاملة الفلسطينية, أنا أدرك أن السلطة في المدى المنظور لا تستطيع الاستغناء عن الأيدي العاملة في إسرائيل ولكن يجب أن نفعل الشيء الكثير من أجل إعادة تشغيل الأيدي العاملة, المرافق الزراعية في المستوطنات التي ستُخْلى ربما يمكن الاستفادة من ألف دونم تشغل أربعة آلاف عامل وإذا لم يتم أو دمرتها إسرائيل أو دمرها المستوطنون لدينا خطة بتمويل بقيمة 85 مليون دولار من بعض المؤسسات الدولية وتحديدا الـ (USAId) ومؤسسات أخرى لتطوير القطاع الزراعي وإتاحة الفرص أمام الأيدي العاملة الفلسطينية المهنية التي تدير هذه المرافق الآن في أن تستكمل إجراءاتها, هناك الكثير من البرامج ولا أريد أن أعطي يعني تصورات وهمية حول ذلك, هذا يمكن أن يحدث إذا استمرينا في المستوى من الإعدادات الفنية التي تعالج هذه القضايا المجتمعة, إلى جانب ذلك أيضا نحن نحاول أن نحدث حالة إجماع وطني أكبر من خلال دمج الفصائل أو شراك الفصائل في هذا المشروع الوطني لأنه ليس احتكارا لا للسلطة ولا لفصيل, هذا عمل وطني هذا هو حق الفقراء علينا هذا هو حق المناضلين الذين اُعْتُقِلوا وسُجِنوا, أن نخلق لهم أملا ومستقبلا أفضل مما كان عليه بالسابق.


الفصائل وموقفها من الانسحاب من غزة

وليد العمري: دمج الفصائل هل هذا يعني إقامة لجنة متابعة أو لجنة لإدارة الوضع في قطاع غزة الانسحاب الإسرائيلي أم أنها سيبقى حكرا على السلطة الفلسطينية؟

"
لا توجد لجنة لإدارة المناطق التي ستخليها إسرائيل, السلطة هي المسؤولة عن ذلك وهذا ما تؤكده حماس والفصائل الفلسطينية
"
محمد دحلان: لا يوجد شيء اسمه إدارة المناطق التي ستخليها إسرائيل, السلطة هي المسؤولة وهي المرجعية عن ذلك وهذا ما تأكده أيضا حماس والفصائل الفلسطينية, لا جدال على ذلك لأن شارون كان يريد أن يخلق يعني قيادات محلية هنا وفي نابلس وجنين, يعتقد أنه لقسمة الصفة الغربية وقطاع غزة إلى كانتونات ليدرها بعض المحليين, هذا كلام لا معنى له ولا جدوى منه لذلك السلطة هي مرجعية هذه العمليات ولكن السلطة منذ البداية وأنا كُلِّفت من السلطة بأن أشرك كل المجتمع المدني والقطاع الخاص والفصائل وبادرت منذ البداية في أنني أخذت الأخوة والأخوات في طواقم فنية وشرحنا للأخوة في المجلس التشريعي عرضنا ذلك على الفصائل في.. وبادرنا للطلب منهم بالمشاركة بهذه الطواقم, هم أحجموا عن ذلك لا أعرف لأنه ربما ليسوا لديهم الخبرات الفنية التي تتلاءم مع هذا العمل المهني البحت, يريدوا مشاركة سياسية, بادرت السلطة بعرض حكومة وحدة وطنية من خلال الأخ أبو علاء.. رفضتها الفصائل نحن, معنيين بإيجاد أي طريقة للتواصل بين الفصائل الفلسطينية والسلطة وللمشاركة الجماعية ليس فقط من الفصائل بل من قوى المجتمع المدني ومن القطاع الخاص للمساهمة في هذا المشروع الوطني, هذا ليس حكرا على أحد ولا يوجد لدينا مانع من أن نشارك أي أحد ولكن سياسيا لا يوجد لا قسمة ولا تجزئة هذا الملف لأن هذه اللجنة المسؤولة عنه وهذا ما أقرته قيادة حماس في حوارنا معهم إنه حول هذا الموضوع, حساسية المسألة السياسية لن نقترب منها ستبقى (كلمة غير مفهومة) لكن أن نضع ضمانات في ألا توزع الأراضي على أي متنفذين أو غير متنفذين هذا سيكون فيه ضمانات ولن نسمح لأحد في السلطة أن يتصرف بغير بخارج عن القانون وبالعكس نحن خلقنا توجها في ألا يتم التصرف في هذه الأراضي مهما كانت الأسباب إلا بعد الانتخابات الفلسطينية القادمة, إلا إذا كان هناك مشروعا وطنيا لإسكان شعبي أو لإسكان.. لمرافق زراعية, سيكون هناك نقط استثنائية, أما المخاوف التي تعتري بعض الفصائل في أننا سنستفرد في توزيعها, لن نوزع شيئا ويوجد ثلاث قضايا متبقية في المستوطنات المرافق الزراعية وذكرت ذلك بالتفصيل في البداية سيكون مفتوحا شفافا على الجميع أن يطلع على كافة التفاصيل, إدارة المنطقة الصناعية في إيريز وكذلك الأراضي، الأراضي هي ملك للشعب الفلسطيني ولا يحق لأحد بما فيها السلطة أن تتصرف بها وهذا ما رفعناه من توصيات للحكومة وأقرته, الآن الفصائل تريد أن تشارك في هذا العمل، نحن أبوابنا مفتوحة فليتفقوا على المنهج أو الآلية بينهم وبين السلطة, أنا ليس لدي الوقت الكافي لأن أناقش مثل هذه التفاصيل بحكم انغماسنا في المفاوضات وانغماسنا في القضايا المتعلقة بالاستعدادات, أما من حيث المبدأ لا السلطة لديها الرفض بالعكس السلطة بادرت أكثر من مرة، الأخ أبو مازن بادر أكثر من مرة وأنا آمل خلال الأيام القادمة أن يتم الانتهاء من هذا الملف وأن يشارك ويشترك الجميع في هذه العملية, إذا نجحنا في استلام وإدارة المناطق التي ستُخْلَى واستغلالها بطريقة تتلائم مع طموحات واحتياجات الجمهور الفلسطيني, هذا سيعطينا فرصة أمام المجتمع الدولي أننا شعب منظم, شعب قادر على أن يدير المناطق التي تكون خالية من الاستيطان وخالية من الاحتلال بطريقة مثالية وأن تعطي ثقة للشعب الفلسطيني في أننا يمكن أن نستمر في هذه العملية لتشمل كل الضفة الغربية وليس فقط غزة وشمالها.. وشمال الضفة.

وليد العمري: وإلى أي مدى أنت واثق احتمالات النجاح في هذه المهمة خاصة وأن هناك الكثيرون يحذرون من أن قطاع غزة مع الانسحاب قد يشهد حالة من الفوضى وربما الانفلات من قِبَل جهات كثيرة.

محمد دحلان: لا أولا أنا لا يرعبني فكرة حالة الفوضى أو حالة الفرح دعني أسميها, في كل الدول الأكثر حضارية والأكثر تطور حدثت هناك حالات هذا احتلال, أنت لا تستطيع أن تدرك القهر الذي يعيشه المواطن الفلسطيني من وجود تلك المستوطنات وبالتالي هناك رد فعل طبيعي سيكون في.. يُعَبْر عنه بشكل فرح أو يُعَبْر عنه بأشكال مختلفة, حدث ذلك في ألمانيا, حدث ذلك في كثير من دول العالم, بعد حدث ذلك في السور بين ألمانيا الشرقية والغربية ولكن ما أنا واثق منه أن المجتمع الفلسطيني يستطيع أن يدير نفسه بطريقة مثالية وأنا واثق أن مستقبل قطاع غزة وشمال الضفة والضفة الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سيكونوا أفضل, أنا أدرك أن إسرائيل تحاول أن تجرنا إلى الوراء, أن تضع بعض العراقيل هنا وهناك, أن تحاول أن تكبّل حركتنا ولكن نحن نقود ذلك بهدوء وعقل مفتوح ولكن بإصرار على أن نغير الواقع الحالي إلى واقع أفضل بكثير, من الناحية الاقتصادية من الناحية الاجتماعية من الناحية الأمنية وكذلك من الناحية السياسية.

وليد العمري: دعني أعود قليلا إلى الوراء إلى مسألة المنازل أو المساكن الاستيطانية الموجودة هناك, كوندوليزا رايس أعلنت عن اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بموجبه إسرائيل تهدم هذه المساكن والسلطة تقوم بتنظيف ما يتبقى, هل هذا الاتفاق مازال ساريا أم أصبح فيه نوع من التراجع لأن هناك الكثير من اللغط؟

محمد دحلان: أنا لا أستطيع أن أجمل أي بند باتفاق نهائي بيننا وبين إسرائيل حتى الآن, هناك حوارات معمقة وهناك اقتراب من تقديم بعض الحلول, نحن ننتظر من الجانب الإسرائيلي الإجابة على قضايا محددة وواضحة لا لبس فيها لا تحتاج إلى مزيد من الحوارات الفنية, استنفذنا الحوارات الفنية في الطواقم الفنية بيننا وبين الجانب الإسرائيلي, الآن الأمر يحتاج إلى قرارات سياسية من قِبَل الحكومة الإسرائيلية وهذا ما ننتظره, أما يعني فكرة أن يأتي مسؤول هنا ومسؤول هناك ليقول أنه تم الاتفاق, موضوع المساكن نحن لم نتدخل في هذا القرار هذا قرار إسرائيلي أن تدمر أو أن تهدم هذا شأن إسرائيلي خالص لا دخل لنا فيه ولكن حتى نُقَصِر وجود الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة كما كانت إسرائيل تريد حتى منتصف ديسمبر تحتاج إسرائيل إلى ستين إلى تسعين يوما من أجل إزالة الربل ومخالفات التدمير وحسب القانون الدولي يجب أن تزيله إلى إسرائيل أو خارج المناطق التي احتلتها إسرائيل أو أقامت عليها المستوطنات, نحن قبلنا في إزالة هذه المخلفات مقابل أن نقصر الوجود الإسرائيلي لمدة ستين يوم, كل القضايا العالقة نأمل أن نجملها خلال الأيام القليلة القادمة.

وليد العمري: أنت أجريت لقاءات مع ممثلي الفصائل الفلسطينية, وواضح أن هناك عدم استعداد للمشاركة في ما تطرحونه فكيف تضمنون بأن لا تقع أية خلافات مع الفصائل أو مع الأجنحة المسلحة أو مع بعض العائلات التي لها أملاك وأرضي داخل المستوطنات؟

محمد دحلان: لا أولا بعض العائلات التي لها أملاك أو أي مواطن فلسطيني له أملاك في تلك المستوطنات سواء في شمال الضفة الغربية أو قطاع غزة يوجد فقط في قطاع غزة 2.5% من مساحة المستوطنات هي أملاك خاصة مملوكة لأفراد, نحن طورنا هيئة قضائية داخلية في السلطة الفلسطينية للبت في هذه القضايا, من يملك أوراق ثبوتية لملكية هذه الأراضي سنعيدها له في اليوم الأول الذي تُخْلى فيه المستوطنات وإذا كانت هناك مباني على تلك الأراضي يتم تسويتها وديا مع صاحب الملك, في شمال الضفة الغربية يوجد أملاك أكبر لشخصيات ولعائلات ولكن مبني عليها بعض المرافق ربما تُسْتَغل من قِبَل الشعب الفلسطيني والسلطة, سيكون هناك آلية تفاهم واضحة قانونية مكشوفة, سيكون هناك مكان للتوجه له من قِبَل كل مواطن فلسطيني حتى يعرض حالته, أما فكرة أن يكون هناك فوضى يعني أنا ربما لا استبعد ذلك ولكن وهذا لا يقلقني كثيرا, لكن الأساس كيف نستطيع أن نجمل تفاهمات داخلية ونحن في طريقنا إلى ذلك مع كل القوى الفلسطينية سواء كانت إسلامية أو وطنية, الأساس هذا مشروع جماعي وهذا لا يستطيع أحد أن يحتكره وهذا لا يستطيع أحد أن يَدَّعى الانتصار فيه, هذا انتصار لكل الدم الفلسطيني الذي سُفِح على مدى السنوات الماضية وبالتالي هذه مسؤولية جماعية, الآن السلطة هي المسؤولة عن هذا الملف, نحن نبحث عن الوسائل والطرق بحيث لا يكون هناك ضررا سياسيا يتواكب ويتوائم مع فكرة شارون في إقامة يعني جسم جديد لإدارة قطاع غزة, هذا ما لا نسمح به وهذا ما تتوافق معنا الفصائل فيه لذلك, نحن نبحث عن الآليات الملائمة لإشراك الجميع, هذا باب مفتوح للجميع ولكن هم أحجموا لذلك نحن عرضنا فكرة المشاركة بالحكومة, لا يوجد أعلى وأفضل من أن تُفْتَح الحكومة وتُغَير بحيث تضمن مشاركة الجميع فيها, الأخوة في حماس والفصائل الأخرى أحجموا, لا يريدوا أن يتحملوا كامل المسؤولية, قلنا يعني لا بأس في ذلك ولكن لازالت النقاشات حول البحث عن آلية مُرْضية للسلطة بحيث لا يكون هناك إضرار سياسي ولهذه الفصائل حتى تشعر بأنها تساهم في هذا المشروع.

وليد العمري: إسرائيل وعلى لسان رئيس وزرائها حذرت أكثر من مرة بأن أي عمليات إطلاق نار قد تجرى خلال عملية الانسحاب سيكون الرد عليها موجعا جدا للفلسطينيين, هل لديكم القدرة بمنع وقوع أي عمليات إطلاق نار مثلا خلال عملية الانسحاب؟

محمد دحلان: يُفْتَرض أن يكون ذلك, هذا ليس دوري في عملية الانسحاب هذا دور وزير الداخلية في أن يقوم بالترتيبات اللازمة لعدم إحداث حالة فوضى وإرباك ومادامت قوات الاحتلال مغادرة يجب أن تغادر, لا يجب أن نستدرجها للعودة مرة أخرى أو أن تغادر في على برك من دماء شعبنا, يجب أن تغادر ونحن في هذا الحال السيئ الذي وصلنا إليه لذلك أنا أرى أن هذا واجب وطني على الجميع أن يلتزم به في أن مادام هناك طريقا للمغادرة لهذه القوات وهؤلاء المستوطنين فليرحلوا إلى حيث أتوا ونبدأ صفحة جديدة في إعادة لملمة جراحنا وإعادة تنظيم أوضاعنا الداخلية بعد الانسحاب.

وليد العمري: سيداتي سادتي شكرا جزيلا لكم وشكرا للسيد محمد دحلان وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة