تطور الأوضاع على الساحتين السورية والتونسية   
الاثنين 9/3/1434 هـ - الموافق 21/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)

- رسالة وزير الخارجية البريطاني للمجتمع الدولي
- خفوت في المواقف الدولية حيال الوضع السوري
- احتمالات الأوضاع في سوريا
- الديمقراطية في تونس بعد مرور عامين على الثورة
- أزمة ثقة بين الشارع التونسي والأحزاب السياسية



ليلى الشيخلي
عبدالباسط سيدا
إيان بلاك
محمد الحداد
مراد اليعقوبي

ليلى الشيخلي: حّياكم الله وأهلاً بكم إلى حديث الثورة الذي نخصص حلقته  هذه الليلة لمناقشة التطورات في اثنين من ساحات الثورات في العالم العربي، فيما نتوقف في الجزء الثاني من هذه الحلقة مع ما أنجز وما لم ينجز في أجندة الثورة التونسية بعد عامين من انتصارها، نناقش في الجزء الأول تصور لندن لحل الأزمة في سوريا، الذي عبر عنه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في تصريح بدا وكأنه تلويح بالاتجاه نحو دعم المعارضة السورية إذا لم ينجح المجتمع الدولي في فرض حل دبلوماسي يوقف نزيف الدم المتواصل في سوريا منذ 22 شهراً، لنسمع ما قال.

[شريط مسجل]

وليام هيغ/ وزير خارجية بريطانيا: الانتقال السياسي السلمي في سوريا سيكون أفضل سبيل للبلاد، لكن إذا استمر القتل والعنف دون أي اختراق دبلوماسي، فعلى المجتمع الدولي أن يكون جاهزاً لتصعيد رده والبحث عن طرق لإرسال المساعدات والدعم للمعارضة السورية، 2013 يجب أن لا تكون سنة يقتل فيها 60 ألف مدني سوري إضافي.

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذه القضية، ينضم إلينا من اسطنبول عبد الباسط سيدا مسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، من لندن معنا إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان، أبدأ معك سيد عبد الباسط سيدا، بعد 22 شهراً من بدء الثورة السورية، ما هي الرسالة التي وصلتكم من تصريح وزير الخارجية البريطاني الأخيرة؟

رسالة وزير الخارجية البريطاني للمجتمع الدولي

عبد الباسط سيدا: هذه الرسالة ليست الأولى، كانت هناك عدة رسائل من جانب بريطانيا تحديداً، وليام هيغ وزير خارجية بريطانيا، صرّح مباشرة بعد خطاب رأس النظام بشار الأسد بأنه أكثر من نفاق، وكان الموقف البريطاني بأنهم سيطالبون برفع الحظر المفروض على الأسلحة إلى المعارضة السورية، هذا معناه بأن البريطانيين بدئوا يشعرون بأن الأمور تتجه نحو الخطر الحقيقي الذي لن يكون مقتصراً على سوريا وحدها، بل على الجوار الإقليمي وبالتالي الوضعية المعقدة هذه لا تعالج بالأساليب العادية لا بد من تحرك سريع قبل فوات الأوان.

ليلى الشيخلي: يعني أنتم تشعرون بأن وزير الخارجية فعلاً يعطيكم أمل بأن هناك تحرك قادم قريب رغم أنه لم يشر من قريب أو من بعيد إلى جدول زمني، لم يتحدث عن نوع المساعدة، أيّ من هذا لم يذكره.

عبد الباسط سيدا: طبعاً الرسالة واضحة، وزير الخارجية البريطاني أكد بداية على الحل السياسي ونحن أيضاً نؤكد على الحل السياسي ونقول بأن كل أزمة مهما كانت معقدة لا بد أن تعالج سياسياً في نهاية المطاف، واستمرار القتل معناه استمرار تدمير البلد، استمرار تهتك النسيج الاجتماعي إذا صح التعبير، تراكم السلبيات، كل هذه الأمور تستوجب التحرك السريع من قبل مجلس الأمن الذي هو مشلول حتى الآن، لا نعلم ما إن كان هناك بوادر جديدة بعد الاجتماع الأخير الذي كان في جنيف، يعني بمعنى النظام يبدو أنه غير مستعد لتقديم شيء لكن المجتمع الدولي عليه أن يتحرك، بالتالي طالما لا توجد حلول سياسية في الأفق حينئذ لا بد من دعم ومساندة الشعب السوري الذي يواجه أكثر من 22 شهر آلة القتل بكل أنواع الأسلحة، وهو يعاني الأمرّين اليوم نتيجة القتل اليومي، اليوم كان لدينا أكثر من 120 شهيد في حرستا وداريّا ومعضميّة وفي حلب، وفي كل يوم هذا العدد بات جزءاً من المألوف اليومي بكل أسف.

ليلى الشيخلي: طيب، إذن يعني انتم قرأتم التصريح إذا سمحت لي يعني بضوء ايجابي بالنسبة لكم ترون أن التحرك قادم من الغرب، ويبدو أن بريطانيا تسير بهذا الاتجاه، لنسمع إيان بلاك، هل تولّد لديك الشعور نفسه؟

إيان بلاك: أنا لست متأكداً تمام التأكد من أن ما رأيناه من وزير الخارجية البريطاني هو تغير حقيقي في السياسة، لكن أعتقد أننا رأيناه في الأيام القليلة الماضية كان تصريحاً أو بياناً من وليام هيغ أمام البرلمان البريطاني في الأسبوع الماضي والذي كان أكثر تفصيلاً مما قاله اليوم، ربما هو تحرك باتجاه فكرة مفاده أنه قد لا تكون هناك أية حلول دبلوماسية للأزمة السورية وفي ظل هذه الظروف فإن الحكومة البريطانية التي نعلم أنها كانت تتخذ أو تقوم بدور قيادي في الأزمة السورية، إنما تبحث عن خيارات أخرى ولكنني لا نعتقد أننا رأينا حتى الآن وعلناً على الأقل من الحكومة البريطانية ما يوحي بأنها ستقدم دعماً مفتوحاً وبالتأكيد ليس دعماً مسلحاً للمجموعات السورية المتمرّدة، ولكن بالطبع متحدثكم التالي السيد عبد الباسط من وجهة نظره الأسباب السياسية الخاصة به يريد لهذا الشيء أن يحدث وهذا أمر مفهوم تماماً، لكن تأويل أو تفسير الموقف البريطاني هو وإلى حد قليل ليس هو موقف ايجابي وتغير كما تودّ المعارضة السورية أن تراه، وما نسميه بلغة الانجليز هو نوعاً من التمني، فهم يريدون هذا الشيء أن يحدث، وربما يؤدي بهم هذا إلى تأويل الحقائق إلى طريقة مبالغ فيها نوعا ما.

ليلى الشيخلي: سيد إيان ما تشير إليه، ورغم النبرة الذي تحدث بها للتو السيد عبد الباسط سيدا، ولكن الشعور العام الذي تقدمه المعارضة أن هناك شيء من خيبة الأمل للغرب، بل يعني شعور بأنه قد تم التغرير بهم بشكل كبير خصوصاً بعد كل الضجة التي أثيرت حول تشكيل الائتلاف الوطني، كان شعور بأن هذا سيكون الخط الفاصل، سيكون هناك تغيير نوعي، سيكون هناك دعم من الآخر، حتى الدعم والسلاح الذي كان يرسل وإن كان محدوداً توقف في سبتمبر الماضي، خيبة أمل ربما لم يعبر عنها اليوم هنا، لكن نسمعها كثيراً، ألا يصب هذا الخطاب في هذا الاتجاه؟

إيان بلاك: أنا اتفق معكم في هذا الطرح وهذا صحيح أن يشعر البعض بخيبة الأمل هذه لو كان توقعه أصلاً أنه سيكون هناك تغيّراً لا يستهان به في السياسة الغربية، لكن بالطبع إنشاء ائتلاف المعارضة السوري الجديد هو أمر كانت تشجع عليه الحكومات الغربية، وكانوا يقولون هذا علناً ومن وراء الكواليس وهم أعربوا عن رضاهم عن هذا الأداء الأفضل كما يسمونه من جانب المعارضة السورية، لكن حسب فهمي في هذه المرحلة لا يرقى إلى مصاف تغيير في السياسة بحيث نرى هذه الحكومات الغربية نتحدث عن فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة، تقدم دعماً مفتوحاً مسلحاً للمعارضة السورية، وما هم مستعدون لعمله هو أن يقسمون المهام فيما بينهم من حيث دعم سياسي أو من دعم سياسي علني من جانب هذه الحكومات الغربية وأنهم لا يغيرون في ذات الوقت السياسات بشكل جذري، لكي يقدموا السلاح على الأقل ليس علناً لكنهم سيسرون برؤية الحكومات العربية التي تدعم المعارضة السورية مثل قطر والسعودية وتركيا أيضاً تعطي السلاح، طبعاً هناك سؤال آخر بالطبع وهو إلى أي درجة هذه البلدان العربية وتركيا ستسمح بالدعم المسلح لكي يستمر ولكن..

خفوت في المواقف الدولية حيال الوضع السوري

ليلى الشيخلي: ولكن حتى هذا التوجه سيد بلاك، لنأخذ هذه النقطة يعني حتى هناك كلام كثير في هذا الموضوع، عبد الباسط سيدا حتى هذا التوجه الذي كانت ترعاه بعض الدول وتقوده خصوصاً في الخليج، يبدو أن الضغوط الغربية إلى حد ما هدأته، بدأنا نسمع لغة مختلفة من كثير من القادة هنا حتى في الخليج، اختلف عما كان عليه الحماس في السابق، هدأ وبدأنا ندور في هذا الفلك السياسي الذي ربما خطاب الأسد الأخير يعني صب الماء البارد تماماً على كل شيء على المعارضة، بمعنى آخر فلتأكل المعارضة بعضها.

عبد الباسط سيدا: هذا هو الانطباع الذي كان سائداً بعد الخطاب، أعتقد الجميع بأن بشار الأسد يستند إلى موقف دولي أو تحول في الموقف الدولي، لذلك أعلن عما أعلن عنه، لكن في حقيقة الأمور من خلال متابعتنا للأمور، الأمور ليست هكذا، المجتمع الدولي قد تيقن بأن وجود الأسد لن يكون بداية الحل، وبأن أي حل لا بد أن يكون برحيل الأسد ومجموعته.

ليلى الشيخلي: سامحني عبد الباسط سيدا للمقاطعة هنا، يعني قبل قليل إيان بلاك يقول أن كلامك يعني ربما عن هذا التفاؤل بخطاب وليام هيغ اليوم في شيء من التفكير الرغبوي، يعني وبصراحة هو لافت إلى حد ما، يختلف عما كنا نسمعه في الفترة الأخيرة نوع من خيبة الأمل، فسر لنا حتى نفهم ما الذي يجري؟

عبد الباسط سيدا: ما الذي يجري بمعنى أن التصريحات واضحة يعني سواء بالموقف البريطاني الآن والموقف الذي كان قبل أيام ومن خلال اتصالاتنا المتعددة مع مختلف الجهات، بمعنى أن الجميع كان ينتظر لقاء جنيف وهذا اللقاء قد تم الآن هناك متابعة للموضوع وهذا التصريح يأتي في سياق من أنه لا بد من دعم ومساندة المعارضة السورية وإيجاد الطرق التي تمكننا من إيصال هذه المساعدة إليها، الآن نحن سننتظر مدى ترجمة هذه الوعود على الأرض، صحيح كما تفضلتِ كان هناك وعود كثيرة وكبيرة قبل تأسيس الائتلاف ونحن في المجلس الوطني السوري كانت لدينا ملاحظات حول ما كان يطرح وقلنا أي ائتلاف جديد لا بد أن يستند إلى 3 شروط، الأول هو شرط الاعتراف الدولي، والثاني مسألة الحماية، الثالث مسألة الدعم المالي لتقديم الخدمات للمواطنين المحتاجين لأن سوريا بأسرها منكوبة، الذي حصل بعد تأسيس الائتلاف كانت هناك حالة جمود وخمود إذا صح التعبير، نحن نعتبر من خلال المؤشرات التي نمتلكها بأن الأيام القادمة ستشهد نشاطاً سواء على الميدان أو في الجو السياسي.

ليلى الشيخلي: مرة أخرى يعني واضح نبرة التفاؤل عبد الباسط سيدا، وأكيد يعني ربما أطراف مشتركة تشاطرك هذه الرغبة ولكن الملاحظ بعد كل هذا الحراك الدبلوماسي ما حصل في جنيف إيان بلاك، في النهاية تبين أن الانتظار هذه الكلمة تكررت كثيراً، كان هناك انتظار لنرى ما سيقدمه الإبراهيمي مثلاً، الإبراهيمي، الانطباع العام أنه كان ربما ليس أكثر من قنبلة دخانية، انتهت الآن توافق؟ عفواً السؤال موجه لإيان بلاك.

إيان بلاك: نعم، نعتقد أن هذا تفسير صحيح، رأينا كيف أن الأخضر الإبراهيمي يلتقي الأميركيين والروس في جنيف يوم الجمعة الماضي، كانت ربما هناك توقعات تقول في أعقاب آخر خطاب للرئيس الأسد سيكون هناك شيء من الالتقاء بالأفكار لكن بالنسبة إلي لم أرى أي تغير جوهري في المواقف وربما الأميركيون والبريطانيون تأملوا برؤية شيء من التغير والبوادر من جانب روسيا بحيث تسمح للإبراهيمي بأن يعود إلى مجلس الأمن الدولي، حاملاً معه قدراً كافياً من الاتفاق للتقدم باستصدار قرار جديد، لكن حقيقة ما هو لم يستطيع عمل ذلك رغم وجود تغير في نبرة الروس حول ما كانوا يقولونه وحول سوريا في الأسابيع القليلة الماضية، وأفهم أن هذا من وراء الكواليس أكثر منه في المواقف العلنية لكن حقيقة الأمر أنهم لم يغيروا من دعمهم للرئيس الأسد وطالما أن هذا الدعم يستمر كما يعلم الجميع فإن الانسداد في الأفق على مستوى مجلس الأمن كما رأيناه طيلة فترة الانتفاضة السورية سيبقى كما هو عليه، إذن كان هناك لقاء مهم لكن لم يتمخض عن شيء مهم لهذا السبب فإن قراءتي وتفسيري لما قيل من قبل وليام هيغ اليوم وقبل عدة أيام في لندن أيضاً أنهم يعدون الرأي العام إذا ما شئتم لفكرة مفادها إن الدبلوماسية لم توفر حلاً للأزمة السورية لكنهم لم يفعلوا أو ليسوا مستعدين حتى الآن أن يفعلوا شيء من قبيل هذا الدعم الذي يتحدث عنه السيد عبد الباسط الذي كانت تتأمله المعارضة السورية، بإمكاني أن أعطيكم مثلاً وهو أن الحكومة البريطانية قد غيرت موقفها فيما يخص توقيت التجديد فرض الحظر من قبل الاتحاد الأوروبي على السلاح والذي سينتهي في الأول من مارس آذار، لكن الحكومة البريطانية عندما تتحدث عما تريد أن تفعله إنما تتحدث عن توفير معدات للمتمردين السوريين، ليست أسلحة بل ستر واقية من الرصاص، أجهزة رؤية ليلية، أجهزة اتصالات، كلها لا ترقى إلى مصاف ما يمكن تسميته بالسلاح، إذن هناك تغير ولكنه ليس حقيقة تغير مهماً من وجهة نظري يوحي بوجود سياسة غربية جديدة لأن الدبلوماسية تخفق، يقولون أن الدبلوماسية تفشل، لكن في الحقيقة لا يفعلون أي شيء آخر من شأنه أن يغير الموقف على الأرض، هذا قد يتغير في المستقبل لكننا لم نره حتى الآن.

ليلى الشيخلي: يعني عبد الباسط سيدا ربما تعرف شيء لا نعرفه نحن، يعني حتى نفهم أيضاً من جديد يعني أنت توقعاتك بعد الكلام الذي سمعته من وزير الخارجية عالية بعض الشيء، يعني إذا كان هذا سقف ما يمكن أن توفره بريطانيا مجرد معدات وأسلحة خفيفة، هل هذا ما يمكن أن يوقف حمام الدم الحاصل حالياً، تقول ننتظر ولكن تنتظرون إلى متى برأيك، أنت واقعياً هل يمكن أن ترى على الأقل فكرة تقريبية للفترة هذه؟

عبد الباسط سيدا: طبعاً الشعب السوري حينما أعلن هذه الثورة كانت وليدة احتياجات داخلية ونتيجة انسداد الآفاق أمام الشباب السوري خاصةً الجامعيين، وهذه الثورة استمرت، هذه الثورة قدمت للعالم شجاعة غير مسبوقة حقيقة وهي ستستمر، لكن بالنسبة للمؤشرات الدولية والوقائع على الأرض، هناك تقدم مستمر من قبل الثوار والمعنويات عالية ونحن لا نستند إلى الموقف البريطاني وحده، هناك مؤشرات أخرى أيضاً بمعنى توحي بأن المجتمع الدولي قد وصل إلى مرحلة أن الحل الدبلوماسي على الأقل حالياً بات صعباً..

ليلى الشيخلي: رغم الموقف الروسي؟   

عبد الباسط سيدا: منذ البداية نحن نريد حلاً دبلوماسياً، ولدينا تواصل مع الروس واليوم كان لدينا لقاء مع الروس ونحن قلنا لهم ما كنا نقول دائماً نريد أفضل العلاقات بين الشعبين السوري والروسي، ولكن لا بد من أن يكون هناك احترام لتطلعات الشعب السوري ولا يمكن أن تكون لمثل هذه الصداقة على حساب دماء السوريين، كما أسلفت التقدم على الأرض مستمر، ولكن هناك بعض الصعوبات نحن ندرك ذلك، النظام يحارب الشعب السوري ليس بالسلاح فقط وإنما بسلاح الجوع والبرد ولكن نحن نأمل أن تكون الأيام القادمة أيام تخفف الضغط عن شعبنا وتخفف من حدة معاناته، وتمكنه من الاستمرار في مواجهة هذا النظام، حتى الانتصار إن شاء الله.

احتمالات الأوضاع في سوريا

ليلى الشيخلي: إيان بلاك أختم معك، يعني ما هو تصورك للسيناريو الذي يمكن أن يرى هذه الخاتمة الذي يتحدث عنها عبد الباسط سيدا قريباً.

إيان بلاك: تعلمون أن إحدى الأشياء التي لم نتطرق إليها حتى الآن في هذا النقاش هو أنه بعد أيام فقط الرئيس باراك أوباما سيؤدي اليمين الدستوري لبدء ولايته الثانية كرئيس، وكثيرون تكهنوا وهذا أمر طبيعي أنه هل في ولايته الثانية ونحن نعلم أن الولاية الثانية عادة تكون مختلفة عن الفترة الرئاسية الأولى أن الرئيس أوباما سيتبنى سياسات جديدة بما في ذلك ما يتعلق بالمسألة السورية لكن علينا أن نقول حتى الآن وفي هذه حتى هذه المرحلة لا توجد أية مؤشرات على أية تغيرات حادة قوية واضحة رغم أن البعض يقولوا على الأقل من ناحية النظرية يمكن حدوث ذلك أما أنا فلا أرى أية مؤشرات على تغير جذري ما لم يحصل شيء على الأرض في سوريا بحيث يكون من قبيل حدث يفرض أو يجبر الحكومة مثلا حكومة الأسد بحيث يكون داعما لموقف المعارضة السورية بحيث يفعلون أكثر مما كانوا هم مستعدين له حتى الآن رأينا مثلا قبل نحو شهرين من الآن الهجمات السورية الجوية قرب الحدود قرب الحدود التركية أدت إلى جلب بطاريات الصواريخ المضادة من الناتو وأعتقد انه من الممكن لو أنه حدثا خطيرا حدث بحيث جعل بلدان أخرى ترى مصالحها مهددة بشكل مباشر أكثر قد تضطر للتدخل مثل تدفق اللاجئين بأعداد هائلة ورأينا مثلا إمكانية استخدام سلاح كيماوي والذي يوصف بأنه  قادح آخر لحدوث تدخل خارجي لكن الحقيقة المؤلمة تبقى إننا نرى كل هذه المعاناة المؤسفة للشعب السوري في خضم هذا الشتاء القارص نرى أزمة إنسانية تزداد سوءا وتفاقما بمرور الوقت ونرى أيضا أن الحكومات الغربية تقول أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة لكن لا توجد أية مؤشرات على تنفيذ أي من هذه الخيارات إلا إذا يحدث شيء فجأة يؤدي إلى حدوث ردة فعل من شانها أن تغير من موازين القوة في هذه الأزمة لكن هذا بطبيعته من الصعب التكهن به فبعد كل هذا وذاك رأينا كثير من الأمور المريعة تحدث طيلة هذه المدة الطويلة من دون أن يؤدي ذلك إلى أي تصعيد كبير من قبيل تدخلات خارجية وذلك لعدة أسباب ربما عدم الرغبة في التدخل أو الخوف من تفاقم الأمور أو قلق الغرب عادة من دور ما نسميه مجموعات متسببة بأجندات جهادية..

ليلى الشيخلي: في النهاية أي كانت الأسباب وأي كانت الأجندات تبقى كما ذكر وكما قال عبد الباسط سيدا قبل قليل لعبة انتظار قاسية جدا يدفع ثمنها من يعاني اليوم في سوريا، أشكرك إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان وشكرا جزيلا لعبد الباسط سيدا مسؤول العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف الوطني من اسطنبول، إذن كان هذا الجزء الأول ناقشنا فيه الشأن السوري ننتقل الآن إلى الموضوع التونسي نرصد حصاد عامين بعد الثورة في تونس لكن بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد عامان من تونس تحقق فيهما الكثير واستعصى على التحقيق الكثير أيضا، عذر أطراف المشهد التونسي بعضهم بعضا في بعض الأحيان وتبادلوا اللوم على ما حدث في غالب الأحيان الأمر الذي وصل المرحلة التي أعقبت الثورة بما يشبه حالة التشاكس الدائم بين الفرقاء السياسيين وكرس الانطباع بأن مطالب المواطنين وشعارات الثورة ليست على الأقل على رأس أولويات السياسيين.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتيبي: بدأ التونسيون عامهم الثالث بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي بمشاعر متضاربة ويروي المشهد تفاصيل واضحة عن انعكاسات الواقع التي تعيشه البلاد على مختلف الصعد فمنذ الانتخابات الأخيرة وإفرازاتها زاد التوتر في البلاد وبقيت قضايا إستراتيجية كثيرة معلقة، تونس يحكمها ائتلاف بين حركة النهضة وحزب التكتل من أجل العمل والحريات الذي يترأس زعيمه البرلمان وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وينتمي إليه الرئيس المنصف المرزوقي والحزبان علمانيان لكن حركة النهضة متهمة بالهيمنة على شريكيها بينما يعيش الائتلاف الحاكم كله ضغطا واسعا من عدة اتجاهات، فمن ناحية تطالب الأصوات التي أعطت النهضة قصد السبق في الانتخابات الأخيرة بإقامة دولة إسلامية في تونس بينما ينادي العلمانيون بنقيض ذلك ويتهمون الائتلاف بغض الطرف عن بوادر العنف الديني التي ظهرت في البلاد، ومن ناحية ثانية تثير مختلف المشاهد السياسية والاقتصادية والاجتماعية قلقا متزايدا خاصة وأن عامين مضيا من عمر الثورة ولا تزال بعض المطالب التي مثلت بشكل أو بآخر جزءا من شعارات الثورة تراوح مكانها ولم يتم التوافق على مسودة للدستور تعرض لاستفتاء الشعب وظلت نسبة البطالة مرتفعة لم تتمكن الحكومة من احتوائها وشهد الشارع مظاهرات غاضبة في مناطق عدة واستخدمت الشرطة يوم الأربعاء الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين يطالبون بتوفير فرص للعمل بمدينة كاف شمال تونس، واستعانت الحكومة بالجيش في مدينة بن قردان المتاخمة لليبيا لضبط الأمن بعد أسبوع من المواجهات بين الشرطة والمحتجين على تدهور أوضاعهم المعيشية وهم يعتمدون كثيرا على الحركة التجارية مع ليبيا، هكذا يبدو المشهد في تونس والثورة تدخل العام الثالث، أصوات عادة تتحدث من جديد عن الإرادة الشعبية وضرورة استفادة كل الأطياف من دروسها للعبور نحو التغيير المنشود، وأصوات أخرى ذهبت إلى حد القول بعدم وجود ما يدعو للاحتفال بالثورة أصلا لأن أهداف الثورة لم يتحقق منها إلا النزر اليسير.

[نهاية التقرير]

الديمقراطية في تونس بعد مرور عامين على الثورة

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من تونس الأكاديمي والمحلل السياسي محمد الحداد ومن تونس أيضا مراد اليعقوبي الأكاديمي وعضو المركز المغاربي للاستشراف الاستراتيجي أبدأ معك  سيد مراد اليعقوبي، عامان من انتصار الثورة التونسية بين قوسين ماذا تحقق من الانتقال إلى الديمقراطية بالنسبة إلى تونس؟

مراد اليعقوبي: تحية لك أيضا ولكل مستمعينا ولمشاهدينا طبعا هناك ملاحظة أولية لابد أن أسوقها في هذا الأمر برنامجنا حديث الثورة أو حديث في الثورة وبالتالي يجب أن يكون النقاش بين من يعتقد أن هناك ثورة أم على الأقل أن هناك مسارا ثوريا، بالنسبة إلى من لا يعتبرون أن الأمر ثورة ويصفونه كما لو أنه حادث سير أو شيء من هذا القبيل فهؤلاء لا علاقة لهم بالموضوع وإن كان بعض أطروحاتهم نجدها مكررة لدى من يقيم الثورة أو يقيم نتيجة هاتين السنتين تقييما سلبيا ولكن يجب أن نفرق بين هذا وذاك فنقيم الثورة أو أن نقيم المسار خلال هاتين السنتين ونقول أن هناك سلبيات لا يعني هذا إننا نفتح فرجة ليمر عبرها الفلول أو من تبعهم هذه ملاحظة أولى، الملاحظة الثانية عندما نتحدث عن الثورة ونريد أن نقيم أداءها في هاتين السنتين لابد من الانتباه إلى أن النتائج العملية لا يمكن أن تكون سريعة وهذا طبيعي جدا فبعض الثورات قضت عشرات السنوات لتنجح، تحقيق أهداف الثورة هي عملية كبيرة جدا وعملية طويلة وتحتاج إلى مشقة كبيرة لاسيما أن هذا الطول يكون متناسبا مع تعمق الاستبداد في الفترة السابقة ومع سيطرة رجالاته على مفاصل الدولة وما إلى ذلك..

ليلى الشيخلي: ولكن إذا كان رجالات الدولة أنفسهم ينتقدون ما وصلت إليه الأمور هذا يجعلنا نسأل يعني عندما ينتقد رئيس تونس ما يجري وينتقد الحكومة على انجازاتها هذا يطرح سؤال كبير عما تحقق حتى الآن باختصار شديد لو سمحت حتى انتقل لضيفي..

مراد اليعقوبي: فعلا هو سؤال كبير ولكنه دائما لابد من التنبيه أنه سؤال في سياق الثورة يعني أن يوجد نقاش مطول ومعمق عفوا حتى تناقض داخل من يسير الثورة أو من يسير الحكومة والدولة ومن يكون ضمن معارضتها ويسيرها بشكل آخر فهذا أمر جيد نعتبره لأن الأهم هو أن تنجح التجربة وأن تعبر البلاد إلى مستقبل أفضل يجب..

ليلى الشيخلي: من هذا المنطلق نسأل محمد حداد أريد أن أسالك رغم الانتقادات الكثيرة للحكومة في هذا المجال هل تتحمل وحدها المسؤولية أم أن النخبة السياسية وأنت منهم أيضا تتحملون جزءا من هذه المسؤولية؟

محمد الحداد: أولا شكرا على الاستضافة أنا لا أنظر إلى الوضع نظرة عدمية يعني على عكس ما قيل في التقرير اعتقد أن هناك بعض الأشياء المهمة التي تحققت وبصفة خاصة قد تحقق مطلب الحرية هذا مطلب عظيم جدا والآن لأول مرة ربما في التاريخ الشعب هو نفسه الذي أصبح مسؤولا عن أوضاعه وعن حاضره وعن مستقبله وهذا قد حصل بفضل الثورة ..

ليلى الشيخلي: إذا كنت تتحدث عن حرية التعبير إلى حد ما ربما قد يوافقك عليه كثيرون من ناحية أن هناك الآن عدة قنوات إعلامية تتحدث  بصورة لم نكن نسمعها سابقا ولكن إذا كنا نتحدث عن قيود ورقابة هذه موجودة مازالت وكثيرون يشتكون منها..

محمد الحداد: لا بصراحة فيما يتعلق بالحرية اعتقد أن كانت هناك انجازات وخطوة مهمة جدا بالمقابل المشكل الرئيسي من وجهة نظري هو ما يتعلق بالمشاكل الاجتماعية من جهة وبوضوح المسار الديمقراطي من جهة أخرى، بالنسبة للمشاكل الاجتماعية طبعا لا أحد ينتظر أن تحل هذه المشاكل لا في سنة ولا في سنتين ولا في ثلاث سنوات لكن ينبغي أن نذكر أن الثورة التونسية كانت ذات طبيعة اجتماعية أساسا وأن الذين قاموا بها كانت مطالبهم أساسا مطالب اجتماعية هم شباب محرومين من العمل ومحرومين يعني من الدخول في الحياة العامة واليوم لا أحد ينتظر أن تحل كل هذه المشاكل لكن ينبغي أن نعطي الأمل لهؤلاء المحرومين للشباب للمناطق المهمشة إذا رأيتِ اليوم الاضطرابات تقع أساسا في المناطق المهمشة وهذا لان ربما الثقة بالمستقبل أصبحت ضعيفة في بعض هذه المناطق ولدى فئات من هؤلاء، الأمر الثاني فيما يتعلق في الخارطة السياسية هناك أيضا نوع من الضبابية الذي في رأيي كان يمكن تجاوزه بسهولة على سبيل المثال إلى حد الآن لم نصل بعد إلى قانون العدالة الانتقالية الذي يعطي الأمل للضحايا في أن تكون لهم في يوم ما يعني اعتراف لما حصل لهم ليس هناك تاريخ واضح للانتخابات القادمة.

ليلى الشيخلي: من المسؤول عن ذلك من برأيك يتحمل هذه المسؤولية على الأقل ربما هذا قد يفسر هذه المرارة التي نشاهدها في أماكن مختلفة كما ذكرت في أماكن مهمشة ولازالت تعاني من نفس المشاكل التي كانت تعاني فيها أصلا إن لم تكن زادت لأسباب أخرى. 

محمد الحداد: يعني كل الناس ينبغي أن يعتبروا أنفسهم مسؤولين ولكن معلوم طبعا في كل بلد أن السلطة الحكومة هي التي تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية باعتبار أن الأمور في يدها وأن القرارات الرئيسية في يدها هناك مبادرات هناك..

ليلى الشيخلي: مراد اليعقوبي لو سمحت لي لو كنت أقاطعكم فقط لكي أستفيد من الوقت، مراد اليعقوبي يعني السلطة ربما الحكومة هي الجهة اللي أكثر جهة أو أسهل جهة لتوجيه النقد لها باعتبار أنها يمكن أن تحدث فارق على الأقل ملموس، حرية التعبير التي تم التحدث عنها والحرية بمفهومها ولكن من غير نظام ما في شيء ينظم القضاء ما في شيء ينظم الإعلام ما في شيء ينظم الانتخابات لماذا هذا التأخير؟

مراد اليعقوبي: بالفعل هذه المسائل كان من المفروض أن تحل بسرعة ولكن هناك ضغوطات شيء طبيعي جدا يعني إعداد قانون ونعرف أن هناك تجاذبات كثيرة وأن الخريطة السياسية وحتى الإيديولوجية في البلاد متنوعة ومتنافرة إلى حد بعيد هذا قد يتطلب وقت ولكن الأكيد إن انجاز الهيئات التي نتحدث عنها التي تهم القضاء أو الإعلام أو ما إلى ذلك هذا أمر ضروري ومصيري بالنسبة إلى التجربة..

ليلى الشيخلي: طب لماذا ليست هناك أجندة رغم التوافق الذي كثر الحديث عنه في الآونة الأخيرة لماذا ليست هناك أجندة واضحة أو محاولة جادة لتحقيق هذا الموضوع؟

مراد اليعقوبي: إن نصف المحاولة بأنها جادة أو ليست جادة ذلك موضوع آخر أنا لن ادخل في نية الحكومة أو المعارضة ولكن اسمحي لي سيدتي أن اعترض قليلا أنا اعتبر أن مسألة هذه الأجندة أو Road Map يعني خارطة الطريق هذه تفصيل لأن الأهم هو حماية الثورة كيف نحميها؟ نحميها من الفلول ما لم تتم يعني التخلص من المفاصل القديمة ومن الأمراض القديمة التي أصابت الإدارة وأصابت الحالة السياسية وأصابت حتى الأحزاب..

ليلى الشيخلي: ولكن هذه تصبح مثل قضية البيضة والدجاجة أيهما يأتي يعني إذا كنت ستحل المشاكل ربما ستتخلص من الفلول حكما وإذا كنت ستركز على قضية الفلول ستنسى القضية الأساسية هذه أيضا ربما حلقة مفرغة أريد أن اسأل محمد.

مراد اليعقوبي: هناك تداخل هناك تداخل أكيد ليست هناك حلقة مفرغة ولكن هناك تداخل بين الظاهرتين يعني لو بدأنا تفضلي.

ليلى الشيخلي: يعني أنا فقط أريد أن افهم يعني هذه المرارة والغضب اللي شاهدناه في بعض يعني ما حدث في سيدي بوزيد من رشق بالحجارة يدل وعلاقة طبعا متوترة مع اتحاد الشغل بشكل واضح تماما هذا يعني هذا السؤال يطرح نفسه يعني ما كان في أولوية ربما بحيث أنه موضوع الفلول هذا يصبح يحل أصلا بدون هذا التركيز عليه؟

محمد الحداد: لا هو مما لا شك فيه أن تحقيق أهداف الثورة لا بد طبعا أن يأخذ وقتا لأنه ليس من السهل بناء مجتمع جديد قائم على مبادئ وأسس جديدة هذا مما لا شك فيه، لكن عندما نتحدث مثلا عن هيئات انتخابية أو عن عدالة انتقالية إلى غير ذلك يعني هذه مسارات ينبغي أن تبدأ بطريقة واضحة وستتواصل فيما بعد سنوات وسنوات لا يمكن أن نبقى ننتظر بداية هذه المسارات أو نبقى في وضع لا نعرف يعني متى ستبدأ وهل ستبدأ أصلا؟ هناك بطء لا اعتقد انه شخص يمكن أن ينفي اليوم أن هناك بطئا يعني ابسط مثال انه هناك وزير مالية استقال من الحكومة في شهر يوليو ولم يعوض إلى في شهر ديسمبر أي أن الأمر قد تطلب نصف سنة تقريبا حتى يعوض وزير استقال من الحكومة، إذن هناك بطء وهذا البطء يقع لا محالة استغلاله أحيانا ضد الثورة ولكن لا اعتقد أن المشكلة هي فقط هذه، الناس الذين يخرجون اليوم للشوارع الناس الذين يتعرضون للضرب، الناس الذين يحاولون الانتحار لا اعتقد أنهم يفعلون هذا فقط لأن شخصا من الفلول قد طلب منهم أن يفعلوا هذا الناس الذين أصيبوا بالعور في سليانا الناس الذين يبيتون في العراء في الاعتصامات لا اعتقد أنهم يفعلون هذا فقط لأن شخصا قد تلاعب بهم وطلب منهم أن يفعلوا هذا، هناك يعني شعور حقيقي أنا لا اسميه بالضرورة الغبن أو كذا ولكن أسميه بنوع من عدم الثقة بالمستقبل.

أزمة ثقة بين الشارع التونسي والأحزاب السياسية

ليلى الشيخلي: وعدم الثقة أيضا بالأحزاب السياسية يعني بدليل أن من يخرج يعني هذه الأعداد الكبيرة اللي تخرج في الشارع اليوم تخرج يعني بطريقة بعيدة تماما عن أي غطاء حزبي سياسي هذا أيضا لافت.

محمد الحداد: صحيح هذا أيضا خطر وجانب من جوانب الخطر على التجربة الديمقراطية هو أن لا تقوم القوى السياسية بصفة عامة سواء أكانت في الحكم أو كانت في المعارضة أن لا تكون قادرة على تأطير الشارع وتأطير الاحتجاجات، اليوم نرى العديد من المظاهر لا فقط لأن بعض الناس يخرجون إلى المظاهرات دون تأطير حزبي ولكن نرى أن هناك الكثير من مجموعات الشباب التي تحاول أن تذهب إلى البلدان الأوروبية عبر البحر هناك ارتفاع معدلات الجريمة هناك مسألة مخدرات إلى غير ذلك يعني كأن هناك والذهاب إلى الحركات..

ليلى الشيخلي: وربما الأخطر مراد اليعقوبي الأخطر ليس فقط الشباب الذين يهربون، المستثمرون يهربون أيضا مستثمرون توانسة يذهبون الآن إلى المغرب بأموالهم ليس هناك سائحون يأتون إلى تونس وهذا مصدر مهم للاقتصاد التونسي كل هذا فاقم المشكلة في قضية ثقة غائبة في خوف موجود.

مراد اليعقوبي: بالتأكيد هذا أمر واقعي ونراه يوميا في رأيي على الحكومة أولا وبدرجة أولى باعتبارها هي التي تمسك سلطة القرار أن تفرض قرارها في بعض الملفات أن لا يتميز عملها بالأخذ والرد وان شئتِ التردد وهناك مسائل مبدئية وواضحة يجب أن تأخذ فيها مواقف قاطعة، ومثلا تطبيق العدالة على الجميع دون اعتبارات سياسية مثلا يعني كل ما يمكن أن أراه يعني ما يعكر وما يزيد من مقدار انعدام الثقة لدى المواطن العادي لدى التونسي العادي هذه الثقة كيف يمكن أن تكتسب..

ليلى الشيخلي: ربما لو رأى خطوة مثلا رأى أحد المطالب يعني هناك مطالب بتغيير الحكومة حكومة مصغرة يعني على مدى شهور تقريبا 8 شهور ونحن نسمع عن ضرورة تغيير الحكومة من ينادي بأنه يجب أن تكون الحكومة من تكنوقراط مصغرة من 10 وزراء كل هذا لم يحدث منه شيء يعني تفضل..

مراد اليعقوبي: أنا في تقديري أعتبر أن هذا الحوار بين من يطالب بحكومة ألف أو سين أو صاد يعني حسب الآلية هو نقاش غير جدي لماذا؟ لأنه يصدر عن نواقص سياسية وأيديولوجية واضحة فمنذ البداية أعلن كل طرف موقفه والحال انه أصل عملية الحراك الانتخابي منذ البداية لم تكن حول البرامج بل ظهر هناك نوع من الاستقطاب السياسي والفكري والإيديولوجي،هذا حرف المسار إلى حد بعيد، والحال انه كان المطلوب أن يتم النقاش حول كيف تحل المشاكل بسرعة عملية وأن لا يقع الخلاف حول مسائل مبدئية معروفة، للأسف هناك بعض الأطراف منذ البداية اتخذت طريق آخر يعني مثلا ابرز شكل في هذا هو تأسيس مجلس موازي مجلس تأسيس موازي هذه فضيحة سياسية بكل المقاييس ووصمة لا يمكن أن تمحى لأنها بالفعل تعبر عن عقلية عن موقف يعني مناقض للفهم الديمقراطي وهنا لا أتهم فقط من قام بهذا ولكن اتهم أيضا كل الأطراف لأنه ربما كان هناك رسالة تطمين تبلغ الجميع ربما الترويكا الحاكمة في تواصلها مع المعارضة يعني كانت لها نفس المشاكل مثل تواصلها الآن مع عامة الشعب التونسي، وبالتالي هذه المسؤولية مشتركة للأسف أن المناخ الذي تمت على أساسه الصراعات السياسية أو غيرها لم يكن مناخا سليما وكان أبعد ما يكون على الحياة السياسية العادية وإنما كان قائما على هذا الخلاف الإيديولوجي وخاصة على التنافي المطلق ونذكر جميع الحملات التي سبقت يعني العملية الانتخابية لم تكن حملات فيها الكثير من النزاهة، والنزاهة عفوا، وكان فيها تشويه كبير من الخصوم وهذا أضر وما زلنا نرى نتائجه إلى اليوم لأنه حتى عندما يطرح البعض شكل من أشكال الحكومة فالثقة طبعا إذا انعدمت منذ البداية تطلب بناؤها في مرحلة ثانية يعني مجهود أكثر ووقت أطول لأنه ليس من الصعب أن يعيد الأمور إلى نصابها هذا يعني إننا نيأس نهائيا من الوضع، لا بد من تبادل رسائل التطمين بين جميع الأطراف والسير قدما إلى الانتخابات لأن هناك أطراف لا تريد أن تحدث الانتخابات والانتخابات هي السبيل الوحيد التي تبين أن الشعب التونسي أصبح يحدد مصيره.

ليلى الشيخلي: طب هناك من يتحدث حتى انشقاق داخل الترويكا يتم الإعلان عنه قريبا وحتى الأحزاب اللي عارضت الترويكا لم تنجح سيد محمد الحداد في تقديم بديل حقيقي يعني لم تنجح في إقناع الناس بالعملية السياسية، والدليل الانقسام الذي نراه؟

محمد الحداد: سيدتي أنا لو سألتني رأيي الشخصي في مسألة تحوير الحكومة لقلت لكي إني شخصيا لا أرى أي منطق في طرح هذا السؤال لأنه إذا كانت الانتخابات كما أعلن ذلك ستحصل في شهر مارس لماذا نقوم بتحوير الحكومة قبل 3 أشهر من الانتخابات؟ هذا ليس منطقيا لكن السؤال من الذي طرح فكرة تحوير الحكومة وتوسيع الحكومة؟ أنهم الناس الذين في السلطة، هذه الفكرة قد طرحت في شهر يوليو، وقد طرحت من قبل الناس الذين هم داخل السلطة وقد طرحت في مؤتمر حزب النهضة في يوليو والآن في هذا الوقت الذي أحدثكم فيه هناك اجتماع لحزب التكتل سينظر فيها ليبقى داخل الترويكا أو يخرج من الترويكا إذن المشكل مسألة التحوير وغير التحوير  والتوسيع وكل هذه الأمور قد طرحت أساسا انطلاقا من الأغلبية الحاكمة ولذلك هم الذين يتحملون مسؤولية الدخول في هذا الجدل العقيم أنا اعتبر انه لا داع أصلا لتحوير الحكومة إذا كان هناك نية حقيقية في تنظيم الانتخابات في شهر مارس كما أعلن ذلك السيد رئيس الحكومة فلماذا نقوم بتحوير حكومة قبل 3 أشهر؟ هذا لا معنى له، المعارضة لها طبعا مسؤولية وأنا لا أتحدث لا من موقع المعارضة ولا من موقع الأغلبية، أنا أتأسف كمثقف وكمواطن تونسي إننا بدأنا بالنزاعات الحزبية قبل أن نؤسس قواعد الدولة الديمقراطية ذاتها قبل أن يتأسس الدستور قبل أن تقوم المؤسسات صحيح ما قاله الزميل متدخل أن التجاذبات  قد أصبحت تجاذبات إيديولوجية وشرسة جدا بحيث إننا تجاوزنا المطلب الرئيسي وهو إرساء أولا مؤسسات الديمقراطية قبل أن نبدأ فيما بعد بالمنافسات كما نرى في البلدان الغربية، البلدان الغربية تتنافس لان هناك مؤسسات واضحة ودستور واضح وقوانين وهيئات نحن بدأنا أو السياسيون بدؤوا يتنافسون قبل أن يبنوا البيت الذي ستجري فيه هذه التجربة الديمقراطية..

ليلى الشيخلي: العربة قبل الحصان، على العموم يعني بهذه الفكرة مضطرة لإنهاء هذه الحلقة أشكرك جزيل الشكر محمد الحداد الكاتب والمحلل السياسي وشكرا لمراد اليعقوبي الأكاديمي عضو المركز المغاربي للاستشراف الاستراتيجي، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعتكم هذه الحلقة، إلى اللقاء بإذن الله في حلقة جديدة، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة