تداعيات رفض الأردن زيارة محمود الزهار   
السبت 1427/3/23 هـ - الموافق 22/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

- محاولات نسف العلاقات الأردنية مع حماس
- البحث عن مَخرج
- مستقبل العلاقة بين الأردن والإسلاميين

علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الموقف الأردني من زيارة رئيس الخارجية الفلسطيني محمود الزهار وتوقيت إعلان السلطات الأردنية الكشف عن أسلحة اتهمت حركة حماس بتخزينها في الأردن، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما الذي دعا الأردن إلى رفض زيارة الزهار وما حقيقة ما أُعلِن عنه من أسلحة تابعة لحماس؟ وما انعكاسات ذلك على مستقبل العلاقة بين الأردن والإسلاميين؟ أسلحة وأعمال تخريبية، ذلك ما استندت إليه الحكومة الأردنية لإلغاء زيارة كان مقررا أن يقوم بها وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار إلى عمان، هذه الاتهامات نفتها الحكومة الفلسطينية وأحزاب أردنية.

محاولات نسف العلاقات الأردنية مع حماس

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أحدث إعلان الحكومة الأردنية ضبط مخازن للأسلحة أعدها عناصر من حماس لتنفيذ أعمال تخريبية داخل المملكة الهاشمية دويا ترددت أصداؤه في غزة وعمَّان على حد سواء، النتيجة المباشرة للخبر الأمني كانت إلغاء زيارة وزير خارجية الحكومة الفلسطينية محمود الزهار وهو الذي كان يأمل من الأردن جار الجغرافيا والتاريخ دعما لكسر طوق الحصار الذي ضُرب حول الحكومة الإسلامية المنتخَبة حديثا فعِوَض تطوير العلاقة المتوترة شيئا ما بين حماس والأردن يبدو أن المتفجرات التي قيل إنها ضُبطت قد تفجرت في وجه الأمل لفتح صفحة جديدة على ضوء المتغيرات الحاصلة بعد الانتخابات الأخيرة، في محطات عدة جابهت الصلة بين الطرفين مرتفعات ومنخفضات تراوحت بين عَقْد صفقات مع الدولة العبرية لإطلاق الشيخ أحمد ياسين وبين طرد قادة حماس سنة 1999، متأثرة باعتبارات منها الامتداد الفلسطيني داخل الساحة الأردنية اجتماعيا وسياسيا، عند هذه النقطة بالذات يكمن واحد من أهم الفروق بين الموقفين المصري والأردني وهما حليفا أميركا في المنطقة من زيارة مسؤول الخارجية في حكومة فلسطين فالمصريون تعللوا بضيق وقتٍ طالما اتسع لاستقبال غير الحمساويين، أما الأردن فقد حرَّك مفردة التدخل في الشؤون الداخلية، تلك الشؤون التي لا تعد الحكومة تعبيراتها الحصرية فقد كان لافتا موقف جماعة إخوان الأردن المشكِّك في رواية الحكومة والذي جاء سابقا حتى على رد حماس التي نفت التهمة لكونها تناقض خطها السياسي، اكتشاف مخازن الأسلحة وضبط المؤامرات التخريبية تقليد أمني عربي سمته هذه المرة أنه أطل في توقيت شحنه بدلالات سياسية طالما ألهبت الساحة الأردنية بجدل وقوده الموقف من القضية الفلسطينية ومن قواها الفاعلة.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من عمَّان الكاتب الصحفي الأردني رجا طلب ومن غزة سامي أبو زهري الناطق الإعلامي باسم حركة حماس ومن عمَّان أيضا عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي، مرحبا بكم جميعا، أبدأ مع السيد رجا طلب في عمَّان وأسألك ألم يكن من طريقة أفضل للاعتذار عن زيارة الزهار من خلال تقديم هذه الرواية الضعيفة وغير المتماسكة حسب ما وصفها سالم الفلاحات المراقب العام لجماعات الإخوان المسلمين في الأردن؟

رجا طلب – كاتب صحفي - الأردن: يعني يبدو أيضا أن التقرير الذي سمعته قبل قليل للجزيرة أيضا هو تقرير اتهامي غير محايد إطلاقا وكان التقرير يشير بصورة واضحة وكأن القضية مفبرَكة.. يعني تبني وجهة نظر الإخوان المسلمين الأردنيين أو تبني وجهة نظر حماس، على أي حال..

علي الظفيري [مقاطعاً]: هي نقل لوجهة النظر وليس تبنيا أستاذ رجا..

رجا طلب [متابعاً]: أنا بأقصد التقرير..

علي الظفيري: حتى التقرير أيضا هو نقل لهذه الوجهة، لنتجاوز هذه النقطة ونتحاور يعني..

رجا طلب: على أي حال، بتقديري أنا الأردن كان بإمكانه لو لا يريد أن يستقبل الزهار كان اعتذر بالأساس وإذا أخذنا الرواية التي تتحدث عن موضوع الفبركة بأنه هذه القضية مفبرَكة من أجل الاعتذار لماذا إذا كان الأردن قادرا أن يُفبرِك مثل هذه الرواية كان فبركها منذ أسبوع مثلا أو قبل شهر من أجل أن يقطعوا العلاقات نهائيا مع حماس ولا يهنئها ولا يتصل بها، القضية أن الذين.. لماذا لا نقرأ المشهد بزاوية أخرى مختلفة؟ لماذا لم يكن المخططون يخططوا لكي تُستغل زيارة الزهار بأجوائها الإيجابية لتهريب هذه الأسلحة؟ التوقيت.. توقيت مسألة مهمة وعليه علامة استفهام ولكن ليس على الدولة الأردنية، على الذين خططوا لاستغلال زيارة الزهار من أجل القيام بعمليات تهريب الأسلحة للأراضي الأردنية، هذا هو الجواب..

علي الظفيري: طيب، سامي أبو زهري في غزة كما قال لك السيد رجا إنه هناك أجواء إيجابية هناك نشوة ربما بهذا النصر الذي حققته حماس واستثمار ربما لهذه الزيارة مما قد يدعم وجود مثل هذه الأسلحة أو مثل هذا المخطط الذي كُشف عنه أردنيا؟

سامي أبو زهري – الناطق الإعلامي باسم حركة حماس: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا دعني يا أخي الكريم أن أؤكد مجددا على أن الرواية الحكومية الأردنية لا أساس لها من الصحة لا من قريب ولا من بعيد، حركة حماس نهجها واضح بعدم التدخل في الشؤون الأخرى سواء كانت دول عربية أم غيرها وأهلنا في الأردن نحن جزء منهم وهم جزء منا حريصون على سلامتهم بل أكثر من ذلك نحن سارعنا إلى استنكار العمليات التفجيرية التي حدثت سابقا في عمَّان ولذلك هذا النهج ليس نهج حماس الذي تُتهم به بشكل باطل الآن على لسان الحكومة الأردنية، نحن نقول إن التوقيت قُصد منه الأجواء التي ارتبطت بالعملية الفدائية في تل أبيب، الغرب ضغط باتجاه المطالبة بإدانة الحركة بهذه العملية التفجيرية وفي ظل رفض الحركة وتمسكها بمشروع المقاومة والدفاع عن عمليات المقاومة من الواضح أن هناك ضغوط مورست لاتخاذ هذا الموقف ضد الحركة بهذه الطريقة لأن إخراج مسألة ضبط مجموعة مسلحة بهذه الطريقة وأنها رصدت مؤسسات حكومية، البيان الحكومي لم يكن بيانا مترابطا ومتماسكا، على سبيل المثال هو يقول إنه مؤخرا ضُبطت هذه المجموعة ومع العلم أن زيارة الدكتور الزهار رُتب لها فقط قبل عدة أيام، أي أن اكتشاف الخلية المزعومة سبق الترتيب لزيارة الدكتور الزهار، إذاً لماذا لم تُلغ هذه الزيارة إذا كان هناك فعلا خلية؟ ونحن نؤكد أنه لا يوجد أي أساس لهذه الخلية، نحن نعتبر أن ما جرى بهذه الطريقة حقيقة هو شيء مسيء بالذات في هذه اللحظة التي يتعرض فيها الشعب الفلسطيني وحركة حماس لضغط دولي هائل جدا لا يجوز أن تتخذ أي حكومة عربية هذه النقطة..

علي الظفيري: طيب، سيد سامي الأردن على علاقة..

سامي أبو زهري: نحن نقول أنتم لا تعلمون ما هي مشاعر المواطن الفلسطيني هنا في غزة..

علي الظفيري: إذا سمحت لي أستاذ سامي..

سامي أبو زهري: إزاء هذا الموقف الذي اتخذته الحكومة الأردنية..

علي الظفيري: أستاذ سامي، الأردن على علاقة يعني معروفة بحركة حماس، اختلاف منذ فترة طويلة، ليس مضطرا إلى كشف مثل هذه العملية أو إيجاد مثل هذه الأخبار عن وجود أسلحة لمنع أو الاعتذار عن زيارة الزهار، هو ليس مضطرا لذلك يعني.

سامي أبو زهري: هذا هو الشيء الخطير هم كانوا بإمكانهم أن يعتذروا عن هذه الزيارة وقد سبق أن اعتذروا عن زيارات سابقة، أنا أريد أن أؤكد هنا أنه عُقد لقاء رفيع المستوى بين قيادات من الحركة ومسؤولين أردنيين عقب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية ووُجهت دعوة رسمية للحركة لزيارة الأردن ثم فوجئنا بإلغاء هذه.. بتأجيل هذه الزيارة دون أدنى مبرر، لكن في هذا التوقيت المسألة ليست مسألة اعتذار عن الزيارة وإنما تلفيق تهمة للحركة هذا بكل أسف لا يُسهم إلا في التحريض على الحركة هذا سؤال يجب أن تجيب عليه الحكومة الأردنية وليست حركة حماس..

علي الظفيري: والتهمة أستاذ سامي..

سامي أبو زهري: كان بالإمكان الاعتذار ولكن ليس بهذه الطريقة..

علي الظفيري: التهمة أيضا ليست فقط يعني استخدام الأردن كمنطقة عبور إنما حتى استهداف أهداف معينة في الأردن ذاتها، الدكتور عزام التوقيت مهم في هذه المسألة، أنت كيف تقرأ مثل هذا الاتهام الأردني لحركة حماس ارتباطا بهذه الزيارة وبالظرف الذي يحيط بانتصار حماس مؤخرا؟


البحث عن مَخرج

"
حركة حماس لا يمكن أن تفكر في إيذاء الأردن وليس واردا لا في سياساتها ولا في توجهاتها إدخال متفجرات أو أسلحة لأي سبب من الأسباب
"
    عزام التميمي
عزام التميمي – مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أعتقد جازما أن حركة حماس لا يمكن أن تفكر في إيذاء الأردن وليس واردا لا في سياساتها ولا في توجهاتها إدخال متفجرات أو أسلحة لأي سبب من الأسباب وخاصة الإضرار بالساحة الأردنية فالساحة الأردنية والساحة الفلسطينية متكاملتان ومتلازمتان، هناك احتمالان لا ثالث لهما، الاحتمال الأول أن يكون فعلا هناك أسلحة قد ضُبطت إذا الرواية كانت صحيحة وهناك أسلحة قد ضُبطت فتكون هذه الأسلحة محاولة من جهة مغرضة لاستباق حدث وصول الدكتور الزهار وتخريب محاولة لإعادة المياه إلى مجاريها بين الأردن وحماس الكل متشوق هنا في الأردن وفي فلسطين أنا متأكد إلى عودة المياه إلى مجاريها بعد الأزمة التي شهدناها في عام 1999، الاحتمال الثاني هو أن الأردن تعرَّض إلى ضغوط مؤخرا بعد أن أعلن عن احتمال.. أو عن زيارة الدكتور الزهار التي كانت المفروض أن تحصل اليوم والأردن بلد صغير نحن ندرك أنه لا يتحمل الضغوط التي.. يعني تنزل عليه إلا أنه للأسف كما حصل عام 1999 الجهة التي أرادت أن تبحث عن مخرج بحثت عن مخرج بشكل بشع جدا أساء لسمعة الأردن، يعني اتهام حماس بهذا الشكل هو لا يضر حماس وإنما يضر الأردن وسمعته وكان الأفضل أن يقولوا يا جماعة والله إحنا لا نستطيع أن نستقبله في هذه الظروف فنعتذر عن استقباله وكان في عام 1999 كان يمكن أن تُحل أزمة حماس مع الأردن بأن تقول الحكومة الأردنية لحماس يا جماعة نحن بيننا اتفاق غير مُعلَن بأن تعملوا إعلاميا وسياسيا في البلاد والآن تغيرت الظروف ولا نستطيع أن نحتمل نشاطاتكم فالرجاء تغلقوا هذه الدكاكين..

علي الظفيري: طيب دكتور..

عزام التميمي: أنا متأكد كان يمكن لحماس أن تغلق الدكاكين وأن يغادروا ببساطة.

علي الظفيري: اسمح لي أعود إلى الأستاذ رجا طلب أيضا، هذا الاتفاق غير المعلَن بين حركة حماس والحكومة الأردنية يعني حسم موضوع أن تمارس حماس مثل هذه النشاطات في الأردن هذا شيء، الرواية أيضا عمل مثل هذا العمل يعاقب عليه بالإعدام يعني تهمة الخيانة العظمى استهداف أماكن في عمَّان أو في الأردن بشكل عام، لم تقدم الرواية يعني أسماءً ولم تكن محددة بشكل كبير حسب ما وصفتها أحزاب أردنية، هذان الأمران ينفيان أو يدفعان إلى النفي بوجود مثل هذه الأسلحة أو بمثل هذا الاكتشاف؟

رجا طلب: يعني أولا أريد أن أتوقف عند نقطة، من الواضح أن المسألة تأخذ يعني.. ندخل في الكثير من الحيثيات، الرواية متى حصلت اليوم، الدخول بالتفاصيل الدقيقة يبدو أنها هي التي تسيطر على ذهن كل متابعين هذا الحدث ولكن دعني أقول شيئا، بتقديري أن.. يعني المسألة برمتها مسألة حقيقية واردة 100%، الأردن بلد لا يوجد فيه شيء يخفيه، بلد يتعامل مع القضايا الأمنية بمنتهى الشفافية وقد أثبتت تطورات وأحداث وقضايا وأمور وقعت على الأرض الأردنية أكثر من مرة أن الأردن لا يخفي عن شعبه ولا يخفي عن الجمهور أي شيء يتعلق بمسألة الأمن باعتبار أن مسألة الأمن هي مسألة كل مواطن أردني ومسألة كل الوطن، بتقديري أن الحديث عن أن الرواية غير مكتملة أو أن لا يوجد أسماء لأشخاص، التحقيق في بداياته وهناك قضية الآن وهناك متورطون فيها وبعد فترة ستُحال هذه القضية بعد التحقيق إلى محكمة أمن الدولة وهي محكمة علنية يحضرها الجمهور ويتابع جلساتها وتُبَث أخبارها على وسائل الإعلام وهناك قضايا عديدة عشرات القضايا الأمنية الخطيرة التي يعني ذهبت إلى محكمة أمن الدولة بمنتهى الشفافية، من المبكر جدا أن يجري الحديث عن إعطاء أسماء وإعطاء رواية محددة تفصيلية، هناك تحقيقات تجري وهناك متورطون وعما قريب سيثبت للذين يشككون بهذه الرواية أنها رواية حقيقية 100% وأن هناك متورطون وأن المحكمة ستفصل بها.

علي الظفيري: سنقرأ أيضا تداعيات ما حدث بين الأردن وحركة حماس وهل سيؤدي ذلك إلى أزمة حادة في العلاقة بين الأردن والحكومة الفلسطينية الجديدة وكذلك مع الإسلاميين داخل الأردن، المسألة نتابعها بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم تبحث في الموقف الأردني الرسمي من زيارة وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار، دكتور عزام التميمي في عمَّان البعض يقرأ المسألة أنها ليست بين الأردن وحركة حماس، الأردن حسم موقفه تجاه هذه المسألة لكن إشكالية الأردن هي مع الإسلاميين داخل الأردن وارتباطاتهم الإخوانية.. في الإطار الإخواني مع حركة حماس وهذا التداخل الذي قد يشكِّل قلقا كبيرا للأردن؟

عزام التميمي: أنا سمعت أن بعض الناس يدندن حول هذا الموضوع لكن لا أجد له علامات حقيقةً، أنا كنت أمس قد التقيت بالمراقب العام وبعض رموز الأخوان هنا لإجراء مقابلات للكتاب الذي أكتبه حاليا عن الحركة الإسلامية في المنطقة، الحركة الإسلامية في.. أو الإخوان المسلمون في الأردن حركة عريقة ومتجذرة، هي مع بداية هذا الكيان الأردني وبالرغم من حدوث أزمات من حين إلى آخر لا أظن أن هذه الأزمة ينبغي أن تفسَّر بهذا الشكل، العلاقة الآن بين الإخوان..

علي الظفيري: كيف يا دكتور وموقف مراقب جماعة الإخوان المسلمين هو كان موقفا دفاعيا وأول مَن رد على هذا البيان أو هذا.. يعني الحديث الحكومي عن وجود أسلحة وكذا هو رد شديد.. يعني تشكيك بالرواية الحكومية؟

عزام التميمي: لا هذا رد معظم الناس أنا كان عندي محاضرة اليوم المساء في مأدبة في نقابة المهندسين وكان جمهورا عريضا من الناس حاضرين وكلهم يعني يستنكر الرواية، رواية لا تدخل العقل يعني لا يقبلها عقل..

علي الظفيري: على ذكر آراء الناس..

عزام التميمي: فيستنكرها سالم الفلاحات كما يستنكرها عامة الناس هنا، معظم الناس هنا في الأردن يستنكرونها لا يقبلونها..

علي الظفيري: دكتور دعنا نتابع آراء عامة الناس، هناك أراء مَن استطلعتهم الجزيرة في الشارع الأردني تباينت بين ضرورة إعطاء حركة حماس فرصة واحترام اختيار الفلسطينيين وبينما ساند حكومته فيما اتخذته من مواقف بناءً على ما توفر لديها من معطيات أمنية، نتابعها.

[شريط مسجل]

آراء من الشارع الأردني

مشارك أول: المفروض أنها يعني تشتغل لصالح الشعب الفلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية مش خارج الأراضي الفلسطينية، بس هذا.. طبعا إذا العمل هذا اللي كانت فيه مش مضبوط وغير صحيح.

مشارك ثاني: لازالت الحكومة الأردنية تخاطب الشعب الأردني على أنهم مجموعة من طلاب المدارس في الوقت الذي كنا ننتظر من الحكومة الأردنية أن يكون لها موقفا إيجابيا من حكومة حماس تماشيا مع الموقف الروسي وموقف الدولة العربية والإسلامية، إلا أنها جاءت هذه المزاعم لتثبت مرة أخرى بأن الحكومة الأردنية تمشي عكس التيار.

مشارك ثالث: في ها الظروف هذه ما فيه شيء مستعبد في العمل وبيحصل في العالم ولكن يعني نتيجة الضغوطات العالمية اللي عمالة بتصير على حكومة حماس.. يعني المسؤولين المصريين رفضوا يقابلوه فيمكن أنه يكون فيه ضغوط خارجية يعني أدت لإلغاء الزيارة.

مشارك رابع: ما فيش داعي للاستغراب أنه توقيت الربط بين الحدثين مع زيارة الزهار واكتشاف هاي وإحنا بس بيظل فيه شغلة أنه الأمن الوطني مبدأ أساسي وبيَهُم مصلحة الجميع وإحنا مع إجراءات الحكومة في حالة وجود مساس أمني..

مشارك رابع: ما أتوقع أنه صدفة لا، في هذا اليوم بالذات يعني إجت لا أتوقع أنه صدفة مش صدفة يعني مسكوا الأسلحة مع زيارة الزهار لا ما أتوقع أنه صدفة.

علي الظفيري: إذاً هذه بعض الآراء أستاذ رجا طلب يعني أعتقد إنها تعبر عن جزء من قناعة الشارع الأردني وهناك يعني حالة من التشكيك لا نقول حالة الكل، هناك مَن يدعم ومَن يؤيد ربما ما كشفت عنه الحكومة الأردنية، لكن أعود لإشكالية الأردن الرئيسية إشكاليته مع الإسلاميين تحديدا وهذا التداخل بين إسلاميي الأردن وإسلاميي فلسطين عبر حركة حماس؟

رجا طلب: يعني أنا لا أعتقد أنه هناك إشكالية يعني الإخوان المسلمون يعني هم التنظيم السياسي الذي كان ملتصقا بالنظام منذ نشأة النظام بالعشرينيات ويعني.. أقصد بالأربعينات واستمر هذا التنظيم على علاقة جيدة بالدولة الأردنية لم يكن في يوم من الأيام في خندق معادٍ للنظام السياسي الأردني وبالتالي الحالة الطارئة التي استجدت عام 1999 مع حركة حماس استطاع التنظيم أن يستوعبها واستطاع تنظيم الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي الإطار الحزبي للتنظيم أيضا أنه يتعاطى معها بواقعية والآن هذه الأزمة أيضا بتقديري ستَمُر لأنه يعني لن نقف.. يعني لن يقف الأردن يدير ظهره للشعب الفلسطيني بسبب يعني مجموعة صغيرة حاولت اختراق الأمن الأردني باسم حركة حماس، يعني أود أن أقول للأخ من غزة أن حماس مطالَبة أن تقوم بتحقيق داخلي حقيقي يُظهر إذا كانت الحكومة الفلسطينية لحماس تدرك أن هناك جبهات عسكرية تابعة لها مختَرَقة تقوم بأعمال من ورائها أم لا؟ يعني هذا واجب حماس، على حماس أن أيضا تدقق بعملها..

علي الظفيري: قبل أن تنكر تقصد..

رجال طلب: بعملها وجهدها السياسي والعسكري من أجل أن يكون متسقا ولا يكون هناك تيارات تعمل من خلف بعضها البعض، عمليات كثيرة كانت حماس لا تدرك أن الذي نفذها كتائب الأقصى.. كتائب عز الدين القسَّ‍ام ويتضح بعد فترة أن منفذيها كانوا يعملون بعيدا عن النخبة السياسية أو الطبقة السياسية، عليهم أن يحققوا بهذه الواقعة.

علي الظفيري: أستاذ سامي أبو زهري، إذا سمحت لي أستاذ رجا، أستاذ سامي أبو زهري في غزة هذه الإشكالية الرئيسية هذا التمازج.. وحدة الهُوية بين الإخوان يعني في الضفتين في الأردن وفي فلسطين وإذا كان إخوان الأردن قد حسموا خيارهم تجاه الشأن الداخلي والملفات الداخلية إلا أن حماس أيضا توفر غطاءً سياسيا تشكل دفعا أحيانا وإحراجا ربما لهذه المسألة لإخوان الأردن، هل يمكن أن تقوم حماس بحسم لهذه المسألة ونزع فتيل مثل هذه الأزمة المستمرة دائما مع الأردن؟

سامي أبو زهري: أولا أنا أريد أن أشير هنا إلى أن العبارة التي قيلت إن التحقيق لازال في بداياته، إذا كان هكذا يقال إذاً لماذا أُطلقت هذه الأحكام وعبر وسائل الإعلام وحُمِّلت الحركة هذا الاتهام الكبير وهذا الخطأ التاريخي الذي ارتكبته الحكومة الأردنية وبناءً على ذلك تم التعامل بهذه الطريقة مع وزير خارجية الشعب الفلسطيني لمجرد أن شُبهَة يقال إن التحقيق مازال في بداياته، الحكومة الأردنية مطالَبة بأن تعترف بالحقيقية وأن تكون صادقة مع نفسها ومع شعبها لأن العلاقات بين الشعب الفلسطيني والشعب الأردني هي أكبر من أن تُعزل هي أسمى من أن تسبب في عزل حركة حماس عن بُعدها العربي والإسلامي سواء في الأردن أم في غيره من الساحات العربية، فيما يتعلق بعلاقة حماس بالساحة الأردنية بشكل واضح وجازم حركة حماس معنية بالاستقرار على الساحة الأردنية وأنا أشرت أن الحركة كانت في أوائل مَن سبق إلى استنكار العمليات التفجيرية داخل الساحة في عمَّان قبل نحو عام هذا هو نهجنا وهذا موقفنا بشكل جازم عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى سواء كانت عربية أم غير عربية..


مستقبل العلاقة بين الأردن والإسلاميين

علي الظفيري: لكن تدخلكم يا أستاذ سامي تداخل حماس مع أخوان الأردن مزعج للسلطات الأردنية دائما يعني هذا مصدر إزعاج للسلطات؟

"
موقف الحكومة الأردنية أثار استياءً عارما في الشارع الفلسطيني حيث أنه جاء في وقت يتعرض فيه الفلسطينيون لحصار دولي شنيع، وعلى حكومة الأردن أن تدرك مدى الخطأ الكبير الذي ارتكبته
"
 سامي أبو زهري
سامي أبو زهري: يعني هذا إزعاج غير مبرَّر ولماذا تدفع حركة حماس الثمن لقد أُبعدت قيادات الحركة عام 1999 وهم جزء من الشعب الأردني دون أي ذنب والآن يتم التعامل مع شعبنا بهذه الطريقة ومع قيادات حركة حماس بهذه الطريقة التي أثارت استياءً عارما، أنا أقول هنا من غزة أنتم لا تعلمون مدى الاستياء في الشارع الفلسطيني من هذه الطريقة التي تم التعامل من خلالها مع وزير خارجية الشعب الفلسطيني ولذلك هذه الحكومة عليها أن تدرك مدى الخطأ الكبير الذي ارتكبته وأنها اتخذت هذه الخطوة بكل أسف في اللحظة التي نتعرض فيها لحصار دولي شنيع ما كان ينبغي أن تصل الأمور بالحكومة الأردنية بهذه الطريقة.

علي الظفيري: أستاذ سامي اسمح لي أتوقف معك وأتحول إلى دكتور عزام هل ما جرى وما يجري باستمرار يعني في هذه المسألة يدخل في التخوف الرسمي الأردني كما هو التخوف في بعض الدول الأخرى من تصاعد نفوذ الإسلاميين، نتحدث عن إسلاميي الأردن، أنا أتحدث عن حماس؟

عزام التميمي: لاشك أن كل الأنظمة العربية تتخوف من صعود الإسلاميين يعني رأينا في مصر الدولة تتدخل كي تحد من قدرتهم على تحقيق مكاسب في الانتخابات لكن في الأردن هناك إدراك لدى الأخوان المسلمين منذ القديم والمرحوم أحمد الطيش زمان كان قد صرَّح لي بأنهم يدركون بأن الأردن وضع طموحات الحركة الإسلامية فيه محدودة يعني السقف فيه منخفض، اللي حصل في التسعينيات إنه كان علاقة شبه عضوية ما بين حركة حماس والأخوان المسلمين في الأردن هذه العلاقة العضوية تقريبا انتهت وأصبحت علاقة مرشَّدة لإخراج حركة حماس عام 1999، يا سيدي المشكلة ليست في إخراج حركة حماس من الأردن وفي تنظيم العلاقة وترشيدها مع الأخوان المسلمين، المشكلة في الوسائل التي تُستخدم يعني قضية الفبركة الناس لماذا يشكون بأن هناك فبركة؟ لأنه عام 1999 صدرت.. صار فيه فبركة حقيقية لاتهام قادة حماس في الأردن وصدرت مذكرات جلب من الإنتربول بأسمائهم هذا كان كلام فاضي وغير صحيح، المفروض إنه إذا فيه حسابات محلية هذه الحسابات تُنجَز بطريقة صحيحة ومرشَّدة ولا تسيء لسمعة الأردن.

علي الظفيري: طيب، أستاذ رجاء أسألك فيما تبقى من الوقت دقيقة ونصف تقريبا، تأثير مثل هذه الحادثة على علاقة الحكومة الأردنية النظام في الأردن مع الإسلاميين.. إسلاميي الأردن وعلاقاتها أيضا مع حماس، هل تمثل مثل هذه الحادثة طلاق سياسي نهائي بين الأردن وحركة حماس؟

رجا طلب: يعني هذا لا نتمناه أبدا، أنا أولا أود أن أشير أن رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيتي التقى اليوم بنواب الأخوان المسلمين جبهة العمل الإسلامي في البرلمان وأوضح لهم مجموعة من الحقائق حول موضوع حادثة الأمس والأسلحة التي هُربت لتُستخدم عبر الأردن، هذا يعني بتقديري أن العلاقة بين النظام السياسي الأردني والأخوان المسلمين مثلما أشرت قبل قليل هي علاقة فيها مساحة كبيرة من التفاهم وتاريخية بالتالي لا أتوقع أن يكون هناك انعكاسات نوعية سلبية على هذه العلاقة، بالنسبة للعلاقة بين حماس والأردن أتصور أن الأردن قد يصبح من حقه من هذه اللحظة أن تتقدم حماس بإيضاح حقيقي حول طبيعة هذه المجموعة التي هربت الأسلحة ولماذا فعلته وبالتالي هذا جزء من التخريب المبرمَج الذي تمارسه بعض التيارات في حماس للعلاقة مع الأردن.. الأردن يريد علاقة مع الشعب الفلسطيني والأردن من أوائل أطراف الدول العربية التي هنَّأت حماس بفوزها وبالتالي الأردن ليس بعيدا عن الشعب الفلسطيني ودعم الشعب الفلسطيني ومرتبط ارتباطا عضويا بالشعب الفلسطيني وقضيته وبالتالي لا أحد يستطيع أن يزايد على الأردن في هذا الموضوع.

علي الظفيري: نعم سيد رجاء.. سيد رجاء طلب الكاتب الصحفي الأردني من عمَّان وكذلك سامي أبو زهري الناطق الإعلامي باسم حركة حماس وأدرك أن لديه تعليقا لكن الوقت انتهى تماما وكذلك الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي من عمَّان شكرا لكم جميعا، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة دائما في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة