الاتهامات المتبادلة بين باكستان وأميركا   
الثلاثاء 1427/9/10 هـ - الموافق 3/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:27 (مكة المكرمة)، 21:27 (غرينتش)

- زيارة مشرف لأميركا ودرء الاتهامات البريطانية
- التوجه السياسي الباكستاني وإدارة الملفات الداخلية




علي الظفيري: أهلا بكم، نقرأ اليوم فيما وراء الاتهامات التي وُجِّهت لجهاز الاستخبارات الباكستاني بأنه ساعد بشكل غير مباشر طالبان والقاعدة وهي الاتهامات التي تزامنت مع زيارة الرئيس الباكستاني إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما طبيعة المشاكل التي كشفتها زيارة الرئيس برويز مشرف لكل من واشنطن ولندن؟ وما هي الوجهة التي تتخذها باكستان في إدارة علاقاتها مع شركائها في التحالف ضد ما يُسمى الإرهاب؟

زيارة مشرف لأميركا ودرء الاتهامات البريطانية

علي الظفيري: الحرب على الإرهاب سوف تفشل في حال استغنت الدول الكبرى التي تقودها عن عون الاستخبارات العسكرية الباكستانية ذاك واحد من المرتكزات التي استند إليها الرئيس الباكستاني برويز مشرف في معرض دفاعه عن دور جيشه في مواجهة ما يُسمى بالإرهاب محاولا تفنيد تُهم باكستانية وأخرى ساقها تقرير بريطاني تقول إن إسلام أباد تواطأت مع حركة طالبان والقاعدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تكن الورود وحدها في استقبال برويز مشرف أثناء زيارته لواشنطن ولندن هناك في عاصمتي أكبر حليفين له في الحرب على الإرهاب كان للرئيس الباكستاني نصيبه من الانتقادات أيضا آخر تلك الانتقادات أثاره تقرير كتبه مسؤول استخباراتي بوزارة الدفاع البريطانية قالت حكومة بلير إنه لا يعكس وجهة نظرها، خلص صاحبه إلى أن جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستاني ساعد طالبان والقاعدة على حساب الاستقرار الأمني في أفغانستان، تهمة أثارت إسلام أباد التي ظهر غضبها واضحا في رد مشرف الرافض للتقرير جملة وتفصيلا قائلا إن الجهاز المعني بالتهمة يعود له الفضل في القبض على ما لا يقل عن ستمائة وثمانين مطلوبا من القاعدة وطالبان، ليست هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها مشرف نفسه في مرمى التشكيك في إسهامه في الحرب على الإرهاب فقد سبق لمسؤولين عسكريين أميركيين ساميين أن اشتكوا من تزايد عمليات طالبان على الحدود الشرقية لباكستان ثلاثة أضعاف منذ أن وقعت حكومة مشرف هدنة مع زعماء القبائل وإذا كانت موازين القوى قد خففت من رد الرئيس الباكستاني على التقرير البريطاني وجعلته يكتفي في مذكراته بالكشف عن بعض تفاصيل التهديد الأميركي لباكستان غداة هجمات سبتمبر فإنها بالتأكيد هي التي تقف وراء الردود الحازمة التي رد بها مشرف على اتهامات حامد كرزاي له بمساعدة خصوم حكومة كابل مشيرا إلى أن الرئيس الأفغاني عاجز عن حماية مكتبه الخاص، توتر يبدو فصلا من معركة قاسية يكافح فيها برويز مشرف على أكثر من جبهة لترويض داخل منقسم عرقيا وسياسيا ومذهبيا يمور بالمعارضة وللاحتفاظ لدى الخارج بموقع ما في خندق المواجهة مع ما يسمى بالإرهاب، تلك هي المطرقة وذاك هو السندان وبينهما وضع لا يحسد الرئيس الباكستاني عليه أحد.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع من واشنطن عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام العالمي ومن إسلام أباد نجم رفيق الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية، مرحبا بكم أبدأ مع السيد نجم رفيق ونتساءل ما هو سر كل هذه الإثارة والجدل الذي واكب زيارة مشرف لواشنطن ولندن.

نجم رفيق – باحث في معهد الدراسات الاستراتيجية: لا أعتقد أن هناك أية أسرار، السر الآن بات مكشوفا الرئيس مشرف ذهب إلى نيويورك ليحضر الاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وكانت هناك أمور كشف عنها بأنه سوف يطلق كتابا من تأليف اسمه على خط النار هذا ظهر في وقت مناسب جدا خاصة للأميركيين لأن الأميركيين في هذه اللحظة قد توصلوا إلى طريق مسدود في حربهم ضد الإرهاب وبقدر تعلق الأمر بكتاب الرئيس مشرف الجديد يبدو أنه أعطاهم فرصة جديدة في حرب ضد الإرهاب وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار التصرفات والأقوال التي ظهرت وملامح تصرفات الرئيسين مشرف وكرزاي أثناء وجودهما في واشنطن نرى أن هناك ضغطا كبيرا كان ينوء تحته الرئيس كرزاي وهذا أيضا بسبب دور باكستان في مساعدة الأميركان في تحقيق نوع من النجاحات في عبر حدود باكستان..

علي الظفيري: دكتور عمرو يعني هل المسألة فعلا مرتبطة بكتاب مشرف الذي روَّج له وكذلك بحضوره الإعلامي في أكثر من منبر والتصريحات المثيرة أم أن هناك مشاكل حقيقية بدأت ترشح على السطح وأشار لها مشرف بينه وبين حليفه الرئيسي في الحرب على الإرهاب الولايات المتحدة الأميركية؟

عمرو حمزاوي- كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام العالمي: نعم هي بالتأكيد القراءة الثانية يا علي التصريحات الأخيرة للرئيس مشرف هي تصريحات بها مساحة واضحة من الإنفاعلية وبها مساحة من التعامل النقدي مع حلفائه الأميركيين والبريطانيين هذه ليست بالأمر الجديد هناك انتقادات واتهامات مبادلة متبادلة بين الأطراف الثلاثة منذ فترة طويلة، الحقيقة أن الأمر يتعلق بالمأزق الفعلي التي تتعرض له القوات الأميركية أو قوات التحالف الغربي ككل في أفغانستان استمرار حالة الانفلات الأمني هناك وتداعيات ذلك على العلاقة ما بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة وبين باكستان من جهة أخرى تتصاعد وتيرة الانتقادات الأميركية الاتهامات الأميركية لباكستان إن باللعب بورقة الطالبان إن بدعم طالبان وبتنظيم القاعدة في المقابل تدافع باكستان عن نفسها بالقول إن هذه ليست مهمتي وليست مسؤوليتي ولكن الانفلات الأمني يعود إلى الحكومة الأفغانية العاجزة ويعود إلى قوات التحالف في الداخل الأفغاني العاجزة أيضا عن الفعل إذاً هي محاولة من الأطراف المختلفة للتعامل مع مأزق حقيقي في أفغانستان بانفلاتها الأمني المستمر.

علي الظفيري: طيب سيد نجم رفيق في إسلام أباد هل فعلا يعني يستشعر بوجود تقصير ما أو تحول ما في الرؤية الباكستانية لموضوع الحرب وموضوع الأدوار المطلوب منها وبالتالي يعني جاءت هذه الاتهامات وهذا التشكيك وهذا الانتقاد لباكستان ولمشرف تحديدا.

"
يبدو أن أميركا في طريقها للتخلي عن دورها في أفغانستان إلى حلف الناتو بعد أن وقفت عاجزة أمام ردع الهجمات الانتحارية في تلك البلاد
"
نجم رفيق
نجم رفيق: أعتقد أن باكستان قد لعبت دورا هائلا من حيث مساعدة الأميركيين في حربهم ضد الإرهاب وأعتقد أنه لا يوجد أكثر مما يفعله الباكستانيون أكثر مما فعلوا حتى الآن لكن يبدو أن الأميركيين انتهوا إلى طريق مسدود والوضع في أفغانستان أصبح سيئ لدرجة تجعل الأميركيين إلى حد ما يبدون وكأنهم فقدوا السيطرة من حيث إيقاف العمليات الانتحارية والهجمات الانتحارية التي بدأت تظهر هنا وهناك في أفغانستان والأميركيون على ما يبدو يتخلون عن دورهم ليعطوه إلى حلف النيتو والذي قام مؤخرا بزيادة عدد قواته إلى اثنين وثلاثين ألفا في أفغانستان وبقدر تعلق الأمر بباكستان وكونها مطلوب منها أن تفعل المزيد داخليا في الحرب ضد الإرهاب أفترض أن الأميركيين يريدون الآن القيام بعمليات مباشرة عسكرية داخل حدود باكستان وهناك تقارير من الأمن تفيد بأنهم يلاحقون بعض الأشخاص عبر الحدود الباكستانية وأعتقد أنهم يريدون أن يظهروا هذه الأمور إلى العلن الآن لكي يتحركوا بشكل علني داخل الأراضي الباكستانية إلى جانب القوات الباكستانية وأعتقد أن هناك ضغوط على الرئيس مشرف لكي يواجه أو القوات الأميركية وهي تعمل بشكل مباشر داخل حدود أراضيه ويمكن أن أتوقع أن هذا أمر سيكون مطلب مستقبليا من جانب الأميركيين بأن يُسمح لهم بدور مباشر أكثر داخل مناطق القبائل الباكستانية.

علي الظفيري: دكتور عمرو يعني إذا كانت كل تصريحات مشرف في أميركا يعني أحرجت الإدارة الأميركية الحقائق التي كشفها وكذلك كل ما جاء في مقابلاته التليفزيونية والإذاعية وغير ذلك هل تعيد إدارة البيت الأبيض الآن تقييم علاقتها مع مشرف بشكل أو بآخر نوعية هذا التحالف حجم هذا التحالف.

عمرو حمزاوي: يعني أعتقد علينا العودة خطوة إلى الوراء لفهم طبيعة العلاقة الأميركية الباكستانية فيما يتعلق بالرؤية الأميركية فإن الولايات المتحدة الأميركية في علاقتها مع باكستان يحكمها أمرين الأمر الأول هو الحاجة إلى باكستان الولايات المتحدة الأميركية تحتاج إلى عون باكستان وهنا حديث الرئيس مشرف هو حديث دقيق وموضوعي أن بالفعل الولايات المتحدة الأميركية احتاجت في السنوات الماضية إلى تعاون كبير من الجانب الباكستاني الاستخبارات الباكستانية حتى تتمكن من تحقيق انتصارات جزئية في ملاحقة تنظيم القاعدة وحصار طالبان الأمر الثاني فيما يتعلق بالرؤية الأميركية هو الخوف من باكستان الولايات المتحدة الأميركية تحتاج إلى باكستان ولكنها تخاف منها تخاف منها لأن باكستان لها أوراق كثيرة في الداخل الأفغاني وتخاف منها لأن الداخل الباكستاني نفسه يمور بمشاعر معادية للولايات المتحدة الأميركية على أكثر من مستوى لا يتعلق الأمر فقط بالتيار الإسلامي ولكن له إمتدادات في المؤسسة العسكرية وغير ذلك، الرؤية الباكستانية أيضا تعتمد على منطقين رئيسين المنطق الأول هو أهمية البقاء كجزء من التحالف العالمي ضد الإرهاب لأن في ذلك شرعية للنظام وشرعية لدوره الاستراتيجي في منطقته الحيوية في علاقته بأفغانستان في علاقته بجيران آخرين أقوياء خاصة مع إيران ولكن المنطق الثاني اللي يحكم التوجه الباكستاني تجاه الولايات المتحدة الأميركية هو أيضا التململ الباكستاني من محاولة الولايات المتحدة الأميركية الالتفاف حول باكستان وتقوية العلاقات مع الهند ولا تنسى يا علي الصفقة الأميركية الهندية الأخيرة فيما يتعلق بالملف النووي وهذه أثارت تململات باكستانية كثيرة إذاً الطرفان يحاولان اللعب بأوراق مختلفة، تصعِّد الولايات المتحدة انتقاداتها لباكستان يواجه برويز مشرف هذه الانتقادات بانتقادات مماثلة وبالحديث عن ضعف أفغاني إذاً هي نفس العلاقة متوترة منذ فترة طويلة ولا تغيرات جوهرية في هذا الصدد.

علي الظفيري: سنشير دكتور أيضا في النصف الثاني من هذه الحلقة أين تتجه هذه العلاقة لكن قبل أن أتوقف مع فاصل أسأل السيد نجم رفيق أيضا عن الاتهامات التي جاءت في تقرير بريطاني حول أن باكستان يعني تحارب الإرهاب ولكنها أيضا بشكل غير مباشر تقف وتدعم طالبان أو جماعات منتمية لها ومشرف يعني صرَّح أيضا أننا نحتاج إلى تفهم ومساعدة وليس انتقاد، هنا أتساءل هل من الممكن أن تقوم باكستان بهذا الدور المزدوج من باب يعني مراعاة التركيبة الداخلية الباكستانية؟

التوجه السياسي الباكستاني وإدارة الملفات الداخلية


نجم رفيق: أعتقد أنني وكما يبدو الأمر لي فإن الغرب موقفه يقوم على أساس من النفاق وازدواجية المعايير، من جهة يرون أن طالبان موجودة سابقا كانوا سعداء بدور المؤسسة العسكرية الباكستانية بتدريب المجاهدين كما كانوا يسموهم إبان الغزو السوفيتي لكن بمجرد ما يزداد الضغط من جانب طالبان داخل أفغانستان الآن يتهمون المخابرات الباكستانية التي كانت قد قدمت لهم حتى الآن عونا عظيما في مساعدة الحيلولة من حركة طالبان داخل أفغانستان هذا يبدو لي نفاقا وازدواجية في المعايير من جانب الغرب أن يطلقوا مثل هذه الاتهامات في هذا الوقت تحديدا ومن الآن رأينا من حيث الكتاب الذي صدر مؤخرا حتى الرئيس مشرف على ما يبدو يعترف إن هناك قسمة وفرقة داخل الجيش الباكستاني والغرب على ما يبدو يحاول اللعب على مثل الوتر هذا الانقسام من وربما هناك عناصر معينة داخل المؤسسة العسكرية الباكستانية التي ربما تكون تساعد حركة طالبان في أفغانستان وربما هذا يقدم نوعا من المعارضة للرئيس مشرف.

علي الظفيري: إذاً أيضا بعد الفاصل سنتابع كيف ستدير باكستان علاقتها مع شركائها في التحالف ضد ما يسمى بالإرهاب ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر قبل مواصلة النقاش نتابع في التقرير التالي العلاقات الصعبة بين باكستان وأفغانستان البلدين الجارين والحليفين المفترضين في الحرب على ما يسمى الإرهاب كما بدت في تصريحات مشرف وكرزاي في زيارتهما الأخيرة لواشنطن.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: زيارة الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى واشنطن ولندن إعلامية بامتياز لكنها كانت على عكس ذلك سياسيا ودبلوماسيا فاستقبال الرئيس الأميركي لنظيره الأفغاني كرزاي كان أشد حفاوة من استقباله مشرف.. مشرف الذي لجأ خلال زيارته إلى الترويج لكتابه وإجراء المقابلات التلفزيونية أحرج الرئيس بوش عندما تحدث عن تلقي بلاده لملايين الدولارات مقابل تسليمه عناصر يشتبه بأنها إرهابية وأيضا كلامه عن تهديد واشنطن بإسلام أباد بإعادتها إلى العصور الحجرية إن لم تقف في صفها، مشرف نعت كرزاي بالنعامة بينما رد عليه الأخير بالقول إن مشرف كمن يربي الثعابين ولا يعرف متى ستلدغه، تلميحات كرزاي تشير إلى اتفاق مشرف الأخير مع المسلحين القبليين الموالين للقاعدة وطالبان في شمال وزيرستان هو ما أزعج واشنطن وكابول كونه سيزيد من متاعبهم في الجنوب الأفغاني لكن الرئيس الباكستاني أوضح أن مشكلة أفغانستان لا تكمن في شمال وزيرستان وجنوبها إنما تكمن في داخل أفغانستان بتهميش الأغلبية البشتونية التي تنتمي إليها طالبان وحظر بالمقابل من انتفاضة بشتونية إن لم يتم البحث عن حل سياسي، مشرف سعى للبحث عن مخرج لواشنطن حين تحدث عن وجود قوى ثلاث تقاوم في لأفغانستان الآن وهي الحزب الإسلامي بزعامة قلب الدين حكمت يار ومجموعة القائد جلال الدين حقاني بالإضافة إلى حركة طالبان داخلياً كسبت المعارضة الباكستانية نقاط على حساب تصريحات مشرف نتيجة اعترافه بالرضوخ لضغوط أميركية أجبرته على دعم الحرب على ما يوصف بالإرهاب، يضاف إلى ذلك كما يرى البعض انزعاج داخل المؤسسة العسكرية والبيروقراطية لحديثه بهذه الطريقة يعود الرئيس الباكستاني برويز مشرف من زيارته إلى الخارج يعود إلى باكستان ليواجه ربما بنظر المراقبين ترجمة لانتقادات واسعة من قبل المعارضة الباكستانية لتصريحاته في الخارج إضافة إلى كتابة مذكراته، أحمد زيدان الجزيرة إسلام أباد.

علي الظفيري: إذاً أهلاً بكم من جديد ونتابع في النصف الثاني من هذه الحلقة مستقبل العلاقة بين باكستان وحلفائها الرئيسيين في الحرب ضد ما يسمى الإرهاب، دكتور عمرو حمزاوي في واشنطن يعني مشرف أشار إلى أن تهديدات أرمتج بأن باكستان ستقصف إذا لم تتعاون هل كان يشير هنا بشكل أو بآخر إلى أنه لم يكن لدى باكستان خيار آخر في التعاون في هذه الحرب واليوم ربما يعني تبدو بعض الخيارات الأخرى.

عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد يعني الفترة الأولى المرتبطة بما يسمى الحرب على الإرهاب هي فترة في واقع الأمر تم اختزال اختيارات العديد من الأطراف وتم دفعها إما إلى التحالف مع الولايات المتحدة الأميركية ومساعدتها في حربها على الإرهاب أو أن تختار هذه الدولة أو تلك الوقوف ضد الولايات المتحدة الأميركية وهذا أمر كان في غاية الصعوبة على العديد من النظم والحكومات ومنها النظام الباكستاني، حديثه هو حديث صريح وجريء في واقع الأمر وهو يعبر بالفعل عن المنطق الأميركي في التعامل في اللحظة الأولى لبدء المواجهة في الحرب على الإرهاب، اليوم الأمور تغيرت وهي تغيرت بحكم تطورات وتداعيات الموقف الأفغاني الولايات المتحدة الأميركية مشروعها في أفغانستان بيعاني من مأزق واضح وفي باكستان مستفيدة أنت علينا أيضاً أن لا ننظر إلى المسألة باعتبارها مسألة مثالية باكستان ساعدت الولايات المتحدة في البداية اليوم ترى أن لها أوراق في الداخل الأفغاني ربما مكنتها من تعظيم مكاسبها الإستراتيجية في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية وعلينا أن لا ننسى أن السياق الأوسع للعلاقة الأميركية الباكستانية يرتبط بالعلاقة ما بين باكستان والهند وباكستان وجيران آخرين في المنطقة التي تعيش بها باكستان.

علي الظفيري: طيب دكتور وباختصار ما الخيار الثاني لديها الآن ما الهامش الذي تستطيع أن تتحرك فيه بعيداً عن هذا الحلف.

"
ورقة طالبان هي ورقة رئيسة لباكستان في الداخل الأفغاني يمكن استخدامها لإيقاف الانتقادات الأميركية ولتعظيم المكاسب الباكستانية
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: هو ببساطة شديدة يعني تعظيم هامش المناورة المتاحة لنظام الرئيس مشرف في باكستان من خلال استخدامه ورقة الطالبان وورقة الطالبان هي ورقة رئيسية لباكستان في الداخل الأفغاني أنا لا أريد أن أختزل ما يحدث في باكستان إلى طالبان فقط الأمور أعقد من ذلك ولكنها ورقة لأفغانستان وهذه الورقة يمكن استخدامها في التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية لإيقاف الانتقادات الأميركية من جهة ولتعظيم المكاسب الباكستانية باكستان ساعدت كثيراً ولم تحصل على الكثير بل بالعكس الفترة الماضية عانت استراتيجياً من التقارب الأميركي الهندي.

علي الظفيري: سيد نجيب رفيق يعني باكستان ومشرف كانا لهما دور رئيسي في هذا التحالف وقدمت الشيء الكثير بعد ذلك تتلقى اليوم باكستان كل هذه الاتهامات والانتقادات، مشرف ذهب إلى الغرب يعني إلى أميركا بريطانيا شاكياً معاتباً فما الذي يريده للمحافظة على هذه العلاقة المتميزة التي ربطت هذه الأطراف طوال عقود ماضية.

نجم رفيق: أنا أعتقد أن الرئيس مشرف يبحث عن علاقة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة تبنى على أساس الثقة المتبادلة وربما بنفس المنافع التي أعطيت إلى الحلفاء الآخرين في جنوب أسيا وهي الهند من حيث بناء شراكة استراتيجية كالتي نراها تنمو بين الهند والولايات المتحدة من الآن باكستان تقدمت بمطالب مفادها أن الأميركيين طالما أنهم يقدمون المساعدة في تقديم التكنولوجيا السلمية النووية للهند فإن نفس التكنولوجيا يجب أن تقدم لباكستان أيضا وباكستان من حيث الحرب على الإرهاب قد قدمت الكثير حسب ويشعر الرئيس مشرف أنه بات حقا لبلده أن يطلب مثل هذه المطالب لأن الأميركيين يقدمون مثل هذه المساعدات للهنود فعليهم أن يفعلوا الشيء نفسه لباكستان لكن من حيث الحرب على الإرهاب نرى أن الرئيس كرزاي سار باتجاه مختلف هو الآن يحاول التوجه إلى شيوخ القبائل داخل باكستان وحاول إعادة العلاقات التي قطعت أيام نجيب الله وهذا يبدو أن الرئيس كرزاي يحاول التواصل مباشرة مع طالبان بدلا من طلب مساعدة الرئيس برويز مشرف.

علي الظفيري: دكتور حمزاوي لماذا لا تقدم واشنطن ما تريده باكستان رغم كل الخدمات الجليلة يعني في المسمى السياسي التي قدمت من قبل باكستان لأميركا.

عمرو حمزاوي: أعود هنا إلى قضية الخوف من باكستان علي الولايات المتحدة الأميركية في حاجة إلى باكستان وهي تريد أن تظل على علاقة إيجابية مع باكستان لاحتياجها للخدمات الباكستانية خاصة في أفغانستان..

علي الظفيري: لماذا تخاف دكتور؟

عمرو حمزاوي: وما يتخطى أفغانستان، تخاف للعديد من الأسباب أولا طبيعة النظام الحاكم في باكستان لا تطمئن الولايات المتحدة الأميركية على عكس الحالة الهندية الأمر الثاني الولايات المتحدة الأميركية تعلم تماما وهناك العديد من الدراسات المعلنة والمنشورة أن هناك في الداخل الباكستاني مشاعر معادية للولايات المتحدة الأميركية لا تقتصر على الرأي العام أو على الشارع الباكستاني ولكن تمتد إلى مؤسسات رئيسية داخل الدولة الباكستانية هي حليف هام ولكنه حليف من وجهة النظر الأميركية حليف غير مضمون استراتيجيا.

علي الظفيري: العامل الديني دكتور مهم تعتقد هنا..

عمرو حمزاوي: يعني حليف تلجأ له حينما تحتاجه..

علي الظفيري: دكتور العامل الديني إسلامية باكستان أنها دولة مسلمة..

عمرو حمزاوي: طبعا بالتأكيد العامل الديني نعم أحد العوامل علي ولكن أنا لا أريد أن اختزل التوتر الأميركي الباكستاني في عامل ديني هو أحد العوامل بالتأكيد تداعيات العامل الديني على الساحة السياسية الباكستانية وليس العامل الديني في حد ذاته يعني ليس مجرد الهوية الإسلامية لباكستان ولكن تداعيات الهوية الإسلامية لباكستان على ساحتها السياسية هذا هو الفرق الرئيسي ما بين التقارب الأميركي الاستراتيجي مع الهند ورغبة واستعداد الولايات المتحدة الأميركية في تعظيم العلاقة الاستراتيجية مع الهند وتخوفها من باكستان، برويز مشرف أعتقد هو يتململ وهو على حق هو قدم الكثير وحصل على القليل وبالتالي نحن الآن في لحظة تململ باكستاني واضح تقابلها انتقادات واتهامات أميركية بريطانية مستمرة.

علي الظفيري: أستاذ نجم رفيق يعني نخرج من مشاكل باكستان وعلاقاتها إلى ما يسمى بالحرب على الإرهاب هل تعتقد أن انفض السامر يعني لم تعد ربما لم يعد ذلك الالتقاء بنفس القدر والمستوى الذي كان عليه في أقل من دقيقة لو سمحت؟

نجم رفيق: بقدر تعلق الأمر بوجهة نظري أعتقد أن أميركا لديها ثقة عظيمة من حيث النظام الحالي بالطبع أنها لا تثق بالبلد نفسه لكن بقدر تعلق الأمر بالثقة بالرئيس مشرف أعتقد أن هذا قوي وراسخ وأعتقد أن فهم يعتقدون أن الرئيس مشرف يمكن أن يقدم للأميركان ما يطلبونه لكن الرئيس مشرف في نفس الوقت يريد فوائد لبلده لأن لديه مصلحة باكستان في صميم اهتماماته ويريد من الأميركيين أن يعاملوا باكستان إن لم يكن على قدم المساواة مع الهند على الأقل بتقديم بعض الفوائد فهم يتحدثون عن صفقة الآن من حيث الحصول على الطائرات لكن يبدو أن الكونغرس وافق على هذه الصفقة لكننا حتى الآن لم نرى النور من حيث الحصول على هذه الطائرات ووصولها إلى باكستان وهناك تقارير أنه من الآن أي تقارير..

علي الظفيري: أستاذ نجم رفيق يعني انتهى الوقت تماما لكن أسأل دكتور حمزاوي في عشرين ثانية فقط تعليق أخير هل كل ما ناقشناه اليوم له تأثير رئيسي ومباشر في الحرب على الإرهاب أو ما يسمى بالإرهاب؟

عمرو حمزاوي: نعم هو يدلل على مأزق الولايات المتحدة الأميركية في الحرب على الإرهاب في الساحة الأفغانية وفي غير الساحة الأفغانية هذا التحالف ينهار في هذه اللحظة وينهار بحكم عدم قدرة الولايات المتحدة الأميركية على إنتاج علاقة إيجابية مع أطرافه الرئيسية.

علي الظفيري: عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام العالمي من واشنطن ونجم رفيق الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية من إسلام أباد شكرا لكما انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة دائما في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة