الغش التجاري   
الثلاثاء 1429/2/6 هـ - الموافق 12/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

- عوامل استفحال الغش التجاري في الأسواق العربية
- قوانين غير مفعّلة في المغرب
- في الأردن تعددت الأسباب والمستهلك هو الخاسر

 أحمد بشيو
عبد العزيز العتيقي
حسن العموش
أحمد بشتو
: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. كم مرة تعرضنا فيها لما يعرف بالغش التجاري حين نشتري سلعة ما؟ وبتعريف الغش يقال إنه مخالفة المواصفات لسلعة أو الإعلان عنها بما يخالف حقيقتها من حيث النوع أو الجودة أو المصدر. والغش التجاري يشمل كل شيء بداية من الأغذية منتهية الصلاحية وحتى الأدوية والمستحضرات الطبية المغشوشة مرورا بالأدوات والملابس غير المطابقة للمواصفات. السوق المصري مثلا، وحسب تأكيد وزير تجارتها رشيد محمد رشيد، شهد العام الماضي وحده أكثر من ربع مليون حالة غش تجاري، وفي منطقة الخليج يقدر حجم البضائع المغشوشة سنويا بسبعة مليارات دولار يتركز أكثر من نصفها في السعودية. السؤال الآن هل فشلت كل وسائل الحماية والردع في مواجهة ظاهرة تتنامى عاما بعد عام في أسواقنا العربية؟ وما دور الناس في ذلك؟ نتابع في حلقتنا إذاً الغش التجاري في المغرب بين اتساع رقعة الظاهرة ومحدودية الإطارات التشريعية. خسائر بملايين الدولارات يتكبدها الاقتصاد الأردني سنويا جراء عمليات الغش التجاري.

أحمد بشتو: حلقة تحاول الغوص في حالات الغش دون أن تكون مغشوشة! وتابعونا...

عوامل استفحال الغش التجاري في الأسواق العربية

أحمد بشتو: الشركات والمستهلكون على السواء يطالبون بالحماية من الغش، فمع تدفق السلع وتنامي أعداد المنشآت الصناعية وضراوة المنافسة لجأ البعض للغش وتقليد ماركات شركات معروفة عالميا ومحليا مما يعني عدم الجودة والإخلال بالمواصفات القياسية، والغش قد يكون مستوردا من دول كشرق آسيا أو محليا مع انتشار ما يسمى بالمصانع العشوائية كما يحدث في مصر التي يوجد فيها أكثر من أربعة ملايين وحدة صناعية غير مرخصة يعمل بها نحو ثلاثة ملايين عامل. دائرة المسؤولية إذا واسعة جداً، الدولة بتشريعاتها غير الحاكمة حينا وغير الحكيمة أحيانا، والقائمون بالغش أنفسهم والناس قليلو الحيلة شديدو التأثر. لنتابع بداية التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: سبعمائة وثمانون مليار دولار سنويا حجم الأموال التي تنجم عن الغش التجاري في شتى أرجاء العالم، حصة العالم العربي منها تصل إلى خمسين مليار دولار تدخل جيوب أصحاب السلع المغشوشة والمقلدة من العرب كل عام. فلماذا استفحلت ظاهرة الغش في الأسواق العربية حتى وصلت نسبتها إلى ما يعادل أكثر من 6% من إجمالي الأموال التي تدرها هذه الآفة الخطيرة عالميا؟ هناك من يعزو هذه الظاهرة إلى العوامل التالية: ضعف العقوبات التي تفرض على المتورطين في هذه الظاهرة، إغراء المكاسب الكبيرة التي يحققها أصحاب السلع المغشوشة والمقلدة خاصة في الدول العربية الغنية، غياب الحملات الرقابية المكثفة والمنتظمة على الأسواق، ندرة أعداد الكوادر المتخصصة في الكشف عن السلع المغشوشة، وطول الإجراءات المتبعة في قضايا الغش التجاري، عدم كفاية المختبرات المزودة بالأجهزة الكفيلة بالكشف عن هذه السلع الرديئة. كما أن هناك عوامل أخرى مثل الاتكال المفرط على الشهادات الصادرة من البلاد المصدرة للسلع، وهي سلع تبين في كثير من الأحيان أن بعضها غير مطابق للمواصفات، وأخيرا عدم التزام بعض الدول بمنع استيراد وتصدير السلع المقلدة. المشكلة أن طوفان السلع المغشوشة وصل إلى تجارة الذهب، حيث تبين أن ثمة مصنعين في هذا المجال يعمدون إلى زيادة نسبة النحاس فيه، بل حتى السلع الغذائية والأدوية وقطع غيار السيارات لم تسلم من هذه الظاهرة بصورة صارت تهدد صحة المواطنين وحياتهم، وعلى نحو يجعل جريمة الغش التجاري في نظر الكثيرين واحدة من أخطر الجرائم الاقتصادية في القرن الواحد والعشرين.



[نهاية التقرير المسجل]

قوانين غير مفعّلة في المغرب

أحمد بشتو: في المغرب هناك حوالي ثلاثمائة قانون كقوانين قمع الغش وقانون الجمارك والأسعار والمنافسة ومنع التهريب، كما يوجد 13 جهة تتولى حماية المستهلكين من الغش بأنواعه تجاري وصناعي وزراعي، اللافت في المغرب أن حالات الغش التجاري ترتبط بشكل ما بعمليات غسيل الأموال، اللافت أيضا أن حجم الغش التجاري في المغرب لا يوجد له رقم محدد إلا من تقديرات من هنا أو من هناك. مراسلنا في الرباط، أنس بن صلاح يحاول الاقتراب من الحالة المغربية.

[تقرير مسجل]

أنس بن صلاح: فرضت التكتلات الاقتصادية في ظل العولمة وما رافقها من انفتاح اقتصادي وتحرير للتبادل التجاري منافسة حادة بين المنتجات الوطنية والأجنبية، ونجم عن هذه التطورات الاقتصادية المتلاحقة ظواهر سلبية يشكل الغش التجاري أكثرها تأثيرا على اقتصاديات البلدان النامية ومنها المغرب، وبحسب تقديرات غير رسمية فإن الغش التجاري في المغرب يمثل نسبة 6% من حجم المعاملات المالية في اقتصاد يخضع للكثير من التقلبات، لكن المستهلكين هم الفئة الأكثر تضررا من هذه الظاهرة.

مشارك: ظاهرة الغش التجاري نلاحظها بأنها ظاهرة مش غريبة على السوق المغربية وبخصوص المراكز التجارية هنا بحيث نلاحظ من جل الماركات المسجلة التجارية عالميا أصبحت تباع بثمن بخيس جدا.أنس بن صلاح: ولظاهرة الغش التجاري أوجه عدة فهي تشمل على سبيل المثال لا الحصر الترويج لمنتوجات مزيفة واحتكار أصناف من البضائع دون غيرها أو الرفع من أسعار بعض المواد من دون الاكتراث بالقوانين المعمول بها، ولعل ما يزيد من حدة الظاهرة عدم وجود حملات منتظمة للمراقبة وعدم تطوير الدولة لوسائل الردع على الرغم من وجود قوانين تتضمن إجراءات زجرية بحق المتلاعبين.

مشاركة: هناك مش تقصير بقدر ما هو عدم تفعيل النصوص التي تعاقب على هذه الممارسات.

مشارك: هناك إرادة غير متوفرة بشكل كافي وكذلك الآليات لزجر الغش ومحاربته والمراقبة فهي غير كافية.أنس بن صلاح: والمؤكد أن دور الدولة لوحده غير كاف من أجل التصدي لجرائم الغش التجاري ومن ثم كانت الحاجة ماسة إلى تفعيل دور المجتمع المدني ممثلا في جمعيات حماية المستهلكين... تأخذ ظاهرة الغش التجاري في المغرب كما في بقية بلدان المغرب العربي منحى تصاعديا لا يمكن احتواؤه من وجهة نظر الخبراء إلا بسن تشريعات أكثر ملاءمة وبمنح المجتمع المدني دورا أكثر فاعلية. أنس بن صلاح، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: من الرباط ينضم إلينا الدكتور عبد العزيز العتيقي نائب رئيس كونفدرالية جمعيات حماية المستهلك بالمغرب وممثل المنظمات العالمية للمستهلكين، دكتور العتيقي، يعني 6% حجم الغش في الأسواق المغربية، أليست نسبة ضخمة؟

عبد العزيز العتيقي: هي نسبة ضخمة وربما أقول إنها قد تتجاوز ذلك، على اعتبار أن ما يهيمن على الاقتصاد المغربي والسوق التجاري هو وجود قطاع غير مهيكل وبالتالي فإنه يقع تسرب ويقع انفلات من قبضة أية مراقبة رغم محدوديتها.

أحمد بشتو: طيب دكتور، القوانين موجودة في المغرب على أية حال في هذا الشأن لكنها غير مفعّلة، لماذا برأيك؟

"
هناك ترسانة قانونية مغربية ولكن ما يضعفها هو أنها محدودة وغير متلائمة مع التطورات الحديثة التي تعرفها السوق التجارية
"
    عبد العزيز العتيقي

عبد العزيز العتيقي:
أريد بداية أن أؤكد على مسؤولية الدولة من الناحية السياسية ومن الناحية الدستورية على ضمان الحقوق الأساسية للمواطن ومن بينها اقتناء المواد الأساسية واستهلاكها بطريقة سليمة ولا تؤثر على صحته وبعيدا عن كل خداع أو كل غش من طرف المنتج. في هذا الإطار بطبيعة الحال هناك ترسانة قانونية مغربية ولكن ما يضعفها هو أنها محدودة وغير متلائمة مع التطورات الحديثة التي تعرفها، العوامل التجارية والسوق التجاري...

أحمد بشتو (مقاطعا): لماذا إذا لا تطوّر بناء على التطور الحادث؟

عبد العزيز العتيقي: لا تتطور ولا تفعّل، هناك جانب عدم الملاءمة مع التطورات الحثيثة للميدان التجاري وأيضا غير مفعّلة بسبب ضعف الموارد البشرية والموارد المادية للإدارات والمصالح المتخصصة الموكول لها أمر المراقبة في هذا الشأن.

أحمد بشتو: طيب دكتور عبد العزيز اسمح لي أن أذهب حالا إلى الشارع المغربي وعينة من آرائه حول الغش في أسواقه.

[شريط مسجل]

مشارك1: أظن بأن هناك صرامة جد قوية من طرف المسؤولين عن هذا الميدان وهذا راجع ربما لتقصير اللي كاين من طرفهم وفي نظري أن الضحية هو المستهلك.

مشارك2: هناك تقصير لأن من الناحية المواطن يكون عارف في حالة اسمها، عانى من واحد ظاهرة اللي فيها الغش ولا شيء حاجة بس يكون عارف الإجراءات اللي لازم يقوم بها.

مشاركة: كلهم يعرفوا أن الغش حرام وهذا وكل شيء يعترف بهذه القضية ولكن تجي تستبق تحد مين يطبق تحد يكون كيف لا بالنسبة للبائعين ولا بالنسبة لكل شيء.

مشاركة2: البائع ديالنا يبيعها بأي ثمن يبغى ولكن المستهلك ما يعرفش يقول له إنها من الخارج يحسبوا أنها جودة على دك شيء يأخذها بالثمن اللي يفرضه عليه البائع.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور عتيقي يعني الناس بالفعل كما ترى، ترى أن هناك قوانين لكنها غير مفعّلة بشكل ما، أنتم كيف تقومون بدوركم في هذا الشأن؟ هل تجدون آذانا صاغية ربما من الحكومة لما تطرحونه عليها في شأن الغش التجاري؟

عبد العزيز العتيقي: بالفعل رغم تأكيدنا على مسؤولية الدولة نريد أن نضيف كتكملة أن الدولة على الرغم من وجود، على افتراض وجود إرادة سياسية لتفعيل ميدان المراقبة لدحض الغش، مع ذلك لا يمكن للدولة أن تقوم بهذا إلا إذا اعتمدت أساسا على توفير إطار ملائم لتنظيم جمعيات حماية المستهلك. فجميع التجارب المقارنة تبين على أن التطور القانوني ولا تفعيل ذلك القانون في المجتمعات التي أعطت لهذا الموضوع أهميته لا يمكن أن يكون بمعزل عن الدور الأساسي الذي يمكن أن تقوم به جمعيات حماية المستهلك. وفي هذا الإطار إذا كانت الترسانة القانونية المغربية تشكو من عدم الملاءمة كما قلت والمراقبة ضعيفة فيزيد من ضعف هذا هو غياب إطار قانوني لتفعيل تدخل جمعيات حماية المستهلك.

أحمد بشتو: طيب دكتور يعني الفقراء من الناس في المغرب قد لا يهتمون بهذه التفاصيل القانونية، الفقراء يهمهم أنهم يبتزون بسبب الغش التجاري، كيف يمكن حمايتهم إذا والوضع كما هو عليه في المغرب الآن؟

عبد العزيز العتيقي: نعم نؤكد على أن الحماية أولا هي مسؤولية الدولة السياسية هذا الأول وثانيا أن جمعيات حماية المستهلك يجب على الدولة أن توفر لها الإطار القانوني. نحن نقول إننا في المغرب هناك غياب الإطار القانوني لتفعيل تدخل جمعية حماية المستهلك، ومن هذا المنطلق نحن في إطار الكونفدرالية سعينا إلى الكفاح من أجل ضرورة إيجاد الإطار القانوني لتدخل جمعية حماية المستهلك، واقترحنا مقترح قانون سجل في 2003 في البرلمان المغربي بالتعاون مع الفريق الاشتراكي ولكن مع ذلك الحكومة ارتأت أن لا تدعم هذا المقترح وأن...

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب دكتور عتيق يعني في إيجاز سريع، هل هناك تعتقد دور ما للناس في مكافحة الغش الذي يواجهونه في أسواقهم؟

عبد العزيز العتيقي: هذا ما نحاول أن نقوم به، بالفعل هناك حركة احتجاجية معروفة في المغرب لمواجهة الغلاء، هناك ردود أفعال ولكن غير منظمة، لذلك نقول ونلح على ضرورة توفير الإطار القانوني بإعطاء جمعيات حماية المستهلك الوسائل القانونية لكي تتدخل لكي توصل وظيفتها إلى الأجهزة المسؤولة.

أحمد بشتو: نعم، شكرا لك دكتور عبد العزيز العتيقي نائب رئيس كونفدرالية جمعيات حماية المستهلك، حدثنا من الرباط.... بعد الفاصل في الأردن حجم الغش التجاري لا تحدده أرقام معلنة، وتابعونا.



[فاصل إعلاني]

في الأردن تعددت الأسباب والمستهلك هو الخاسر

أحمد بشتو: في شهر مايو المقبل سيعقد المنتدى العربي لحماية المستهلك ومكافحة الغش التجاري وفي اعتقادنا أن أهم مشكلة لا بد أن يحسمها هذا المنتدى هو شح الأرقام التي ترصد ظاهرة الغش في بعض الدول كالأردن التي لم نستطع الحصول على رقم حكومي عن حجم الغش هناك بل رفض مسؤولوا الجهات الرقابية والحكومية الإدلاء بأي تصريح لمراسلنا عن حجم المشكلة وآليات الحل هناك، ومع هذا استطاع مراسلنا أحمد جرار إعداد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

أحمد جرار: أكثر من عشرة آلاف مخالفة حررتها وزارة الصناعة والتجارة العام الماضي خلال جولات فرقها الميدانية على الأسواق، المخالفات شملت التلاعب بالأسعار وبيع المواد المنتهية الصلاحية والامتناع عن بيع المواد الأساسية أو إخفائها، أي ما يقع عموما تحت بند الغش التجاري.

مشارك: بالنسبة لمنطق الغش اللي بيواجه الناس في الأردن وفي الدول العربية النقطة الرئيسية تزوير الماركات التجارية فالواحد بيشتري ماركة على أساس أنها ماركة أصلية في النهاية بتطلع بيكتشف أنها الليبل تبعها لزق في نفس البلد أو ألصق على السلعة في نفس البلد، وبالتالي بينضحك عليه بيدفع سعر أغلى من السعر الأصلي تبع الماركة الأصلية.

أحمد جرار: ويرى اقتصاديون أن قلة أعداد الكوادر المتخصصة في الكشف عن السلع المغشوشة والمقلدة في الأسواق وعدم وجود شبكة ربط آلية بين الجهات المعنية بمكافحة هذه الظاهرة أدى إلى اتساع حجمها، رغم تأكيد الجهات الرسمية على تكثيف دورها بمكافحة هذه الظاهرة.

عامر الحديدي / وزير التجارة والصناعة الأردني: وبهدف تفعيل الرقابة على الأسواق فقد قامت الوزارة باتخاذ العديد من الإجراءات العملية منها إقامة غرف عمليات في المركز وفي كافة مديريات المحافظات بهدف تلقي الشكاوى والاستفسارات وملاحظات المواطنين ومتابعتها، بالإضافة إلى تكثيف تواجد المراقبين في الأسواق للقيام بجولات ميدانية صباحية ومسائية.

أحمد جرار: وفيما تباينت آراء المواطنين حول التعامل مع حالات الغش التي يصادفونها فإن البعض يعتقد أن موجات الغلاء وارتفاع الأسعار قد تدفع المواطن إلى البحث عن السلع الرخيصة بغض النظر عن مصدرها أو نوعيتها.

مشارك1: صادفت معي يوم أخذت نوع من أنواع الحلويات اللي بتجي مبكّتة، فبعد ما وصلت البيت اكتشفت أن الصلاحية تبعتها منتهية فاتخذت إجراء وحكيت مع المسؤولين وتصرفوا يعني.

مشارك2: الحقيقة يعني في بعض الأحيان نكتشف أن هذه البضاعة مغشوشة ولكن لا نسعى حقيقة لنشكي أو لكي نغير هذه البضاعة لأننا نعتقد لا ينبني على هذا الأمر أي فعل.

أحمد جرار: وفيما يرجح المختصون ارتباط الظاهرة بغياب القيم الأخلاقية والمبادئ التجارية لدى المصنعين والموردين للمنتجات المقلدة والمغشوشة فإن قانونيين يعتقدون أن ضعف العقوبات التي تطبق على المتعاملين بالسلع المقلدة والمغشوشة كان من أهم أسباب الاستمرار في ممارسة هذه الظاهرة.... لا تقتصر مكافحة عمليات الاحتيال والغش على الجهات الرسمية فحسب فهناك دور هام وفاعل يقع عبؤه على المواطن ووعيه فرغبة البعض في الحصول على سلع رخيصة بغض النظر عن نوعيتها ومصدرها أمر قد يساهم وبشكل كبير في انتشار هذه الظاهرة السلبية. أحمد جرار، الجزيرة، عمان.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: وينضم إلينا من عمان السيد حسين العموش الناطق باسم جمعية حماية المستهلك الأردنية. سيد العموش، بداية لماذا لا توجد أرقام واضحة عن حجم الغش في السوق الأردنية؟

حسين العموش: أولا مساء الخير لك ولجميع الأخوة المشاهدين. الأرقام مرتبطة بشكل مباشر بوجود الظاهرة والسيطرة عليها، الحقيقة أن الجهات الرسمية الحكومية تعترف بأن هذه الظاهرة موجودة ولكن السيطرة عليها تحتاج إلى تفعيل قانوني كما جاء في التقرير، وتحتاج إلى تشريعات جيدة وتحتاج إلى تدريب الكوادر الفنية العاملة في وزارة الصناعة والتجارة. نحن من جهتنا كجمعية المستهلك نقدر للوزير الجديد تحمسه في هذا المجال وندعوه إلى زيادة عدد الكوادر مثل ما تكلم، ومن جهة أخرى العمل على تدريب الكوادر الفنية العاملة في هذا المجال بالنسبة للوزارة..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن سيد العموش القوانين برأيك في الأردن غير رادعة لحالات الغش في سوق صغير الحجم كالأردني؟

"
الجهات الحكومية يجب عليها تفعيل مسألة العلامة التجارية بحيث لا تتشابه العلامة مع أخرى موجودة في السوق
"
 حسين العموش

حسين العموش:
نعم، صحيح أن التشريعات تحتاج دائما إلى مراجعة أيا كان الموضوع، وخاصة أن يعني هناك أساليب احتيالية كبيرة وفنية ومتقنة يقوم بها المقلدون، وربما يعني هذه المسألة تعود لوازع داخلي لدى التاجر نفسه ولدى المستورد نفسه ولكن نحن أيضا نلقي باللوم على بعض الجهات الحكومية التي يجب عليها تفعيل مسألة الليبل مثلا، تفعيل مسألة الماركة التجارية بحيث أن لا تتشابه الماركة مع ماركة أخرى، أيضا حتى نكون موضوعيين المستهلك نفسه عليه بعض اللوم من ناحية أنه يذهب إلى السوق ويشتري سلعة رخيصة الثمن، صدقني يا أخي الكريم مجرد شراؤه لسلعة رخيصة الثمن يجب أن يسأل نفسه لماذا هذا السعر، لماذا السعر منخفض؟ وخاصة أنه..

أحمد بشتو(مقاطعا): وربما يكون المشتري مجبرا لأنه فقير الحال، برأيك أي المجالات أكثر تعرضا للغش في السوق الأردني؟

حسين العموش: والله ما في مجال محدد يتركز فيه الغش بس كل المجالات يعني بعض أنواع الألبسة فيها غش تجاري وتقليد، بعض الأغذية، الشوربات، أغذية الأطفال، الأغذية الخاصة المعلبة تحديدا، الأغذية اللي عندها مدى أكبر من الصلاحية لأن تسويقها يحتاج إلى طرق وآليات مختلفة، يعني أنت صعب تقلد مثلا أشياء طازجة أنت تقلد ماركات مصنعة. فلذلك نحن في الجمعية المسألة زي ما حكيت لك أخي الكريم تترافق مع توعية يعني مطلوب من الحكومة الأردنية توفير الأموال اللازمة لحملات توعية للمستهلكين وهذا الأمر نحن في الجمعية بحثناه مع دولة الرئيس، مع وزير المالية، مع وزير الصناعة والتجارة..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني التوعية جزء من الحل. سيد العموش اسمح لي أن أذهب إلى الشارع الأردني وعينة من آرائه حول الغش هناك.

[شريط مسجل]

مشارك1: بتشتري من الشارع أحيانا بتكون مغشوشة، فلما تصل البيت وبتشوفها مغشوشة ما بتعرف تتصرف ما بتعرف ترجعها لأنه بيكون نقل من محله، بس لما بتكون من محل بدك ترجع وتراجعه فيها.

مشارك2: المفروض على البياع يعني على اللي بده يشتري القطعة ينتبه بداخلها، هلق أي محل داخل البلد كل محل بتحاول تفوت مكتوب الصيني صيني والتركي تركي يعني ما في مجال لأنه مواصفات المقاييس لفت من شهرين ثلاثة على المحلات ووجهت أن كل إنسان لازم يكتب القطعة من وين.

مشارك3: بيلاقي الواحد شغلات زي هيك بس ما بيتراجع أي جهة فبيسلّم أمره لله.

مشارك4: أنا والله جرت معي حادثة أني رحت عالدكان اشتريت رز على أنه صن وايت شوال أبو الخمسة وعشرين كيلو وبس روحت عالبيت تبين أن الرز عبارة عن رز مصري فبلغت أنا الجهات المسؤولة وضبطوا التاجر أنه هو بيعبي الرز عماله وصارت قضية في المحكمة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد العموش يعني كما تابعت هناك موقف إيجابي لدى البعض وموقف سلبي لدى البعض الآخر، الموقف السلبي كيف يمكن أن يتحول إلى إيجابي إلى دور مشارك في منع الغش في الشارع الأردني؟

حسين العموش: نعم، يا سيدي زي ما حكيت لك في بداية الحديث نحن نحتاج إلى توعية المستهلكين، وعلى فكرة التوعية تراكمية يعني مجتمع زي المجتمع الأردني الحمد لله مجتمع متعلم ونحن في جمعية حماية المستهلك لما ندعو لحملاتنا الإعلامية بنلاقي في تجاوب كبير ولكن الحملات الإعلامية وحملات التوعية تحتاج إلى مال ومال كبير أحيانا خاصة الإعلانات في الصحف والتلفزيون والوسائل الأخرى. لذلك المسألة تبدأ أنا برأيي من المستهلك نفسه، عندما يذهب للشراء المستهلك يجب أن يسأل نفسه لماذا هذا السعر القليل؟ يجب أن يطلب فاتورة من البائع حتى يلزمه بإعادة السلعة، الآن بالنسبة لحقوق المستهلك تستوجب حقوق المستهلك العالمية التي نصت عليها المواثيق العالمية بهذا الشأن تستوجب إعادة السلعة إذا اكتشف فيها خراب أو عيب وتستوجب أيضا تعويض المستهلك عن الضرر الذي لحق به ولدينا شواهد كثيرة في الدول المتقدمة في هذا المجال، نحن لا ننظر إلى تجارب متقدمة جدا نحن نريد أن نصل إلى مرحلة جيدة لأن المستهلك هو الأساس.

أحمد بشتو: يعني حجم الاقتصاد العربي من الاقتصاد العالمي 1/ 48 فقط مع ذلك حجم الغش داخل السواق العربية بين 6% و 7% يعني حجم كبير مقارنة بحجم اقتصاد صغير، لماذا يتركز الغش بشكل كبير في الأسواق العربية برأيك؟

حسين العموش: أنا أعتقد أن حالة الأردن زي حالة سوريا زي حالة مصر، يعني خلينا نقول الدول العربية متشابهة من ناحية الظروف، المسألة الرئيسية أن استسهال الغش واستسهال طلب السلع على الماركات المقلدة هو الذي أدى إلى تفشي هذه الظاهرة يعني بمعنى آخر إذا المستهلك ما أقبل على صناعة معينة بالنتيجة رح تسكر ويروح صاحبها، انتهى ما عاد يقدر يشتغل، ولكن إقبال المستهلكين على هذه الصناعات، أنا ما بجيز له أنه، زي ما تفضلت أنت وحكيت مسبقا، أنه موارده محدودة ودخله محدود، نعم هذا الكلام نأخذ فيه ولكن المسألة الرئيسية أنه أنا ما بيصير أشتري سلعة تكون في نهايتها سلة المهملات يجب أن أكون واعي لحقوقي وواعي لواجباتي كمستهلك وواعي للأشياء اللي لازم أتسلح فيها كمواطن صالح وكمستهلك عنده القدرة بالتعامل مع حاجياته.

أحمد بشتو: نعم وقد يكون الحل أيضا في رفع قدرة المواطنين الشرائية. أشكرك جزيل الشكر من عمان السيد حسين العموش الناطق باسم جمعية حماية المستهلك الأردنية. في ختام الحلقة لا نجد بعد تراجع قوة القوانين والإجراءات سوى الوازع الديني لحل أزمة الغش التجاري، فمن غشنا ليس منا. دائما راسلونا عبر البريد الإلكترونيiqtsad@aljazeera.net  لكم تحيات مخرج البرنامج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة