أميركا ومخطط ضرب العراق   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

يوسف إبراهيم: مجلس العلاقات الخارجية الأميركي
جيفري كيمب: مركز نيكسون للدراسات

تاريخ الحلقة:

09/08/2002

- أهداف مشاركة وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين في محادثات المعارضة العراقية
- دور المعارضة العراقية من وجهة نظر واشنطن

- رفض السعودية ضرب العراق ومحاولة أميركا الضغط عليها

- مستقبل الحزب الجمهوري في ظل سيطرة اليمين المسيحي المتشدد

- مواقف الشارع العربي ويأس العروبيين في الخارجية الأميركية

- إدارة بوش وإمكانية القيام بعمل أحادي غير مدعوم

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن)، وهنا في واشنطن لا يزال العراق في صدارة الأجندة الأميركية، لكن يبدو أن الأمور لا تسير بما تشتهي أنفس الصقور في إدارة الرئيس (بوش) والذين يريدون أن يعدوا العدة ويتجهوا بالولايات المتحدة شعباً وقوات مسلحة نحو ضربة عسكرية للعراق، أصوات تخرج خصوصاً من معسكر الجمهوريين ومن أكثر أصدقاء وأنصار الرئيس بوش كزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ترى أنه لا يوجد ما يبرر ضرب العراق وأنه يجب أن يُترك يفعل ما يشاء داخل حدوده طالما أنه لا يهدد الجوار.

هل يمكن لإدارة بوش أن تواصل -رغم هذه الأصوات المتصاعدة في واشنطن- ضد عمل أحادي بدون دعم؟ وأيضاً على المستوى الإقليمي السعودية تبادر بأن تعلن صراحة بأن أراضيها لن تُستخدم في عمل عسكري ضد العراق، تصريحات تجيء مباشرة في أعقاب تسريب بأن وزارة الدفاع -أو بالأحرى هيئة مستشاري وزارة الدفاع- قد استضافت من ينصحها بأن ضرب العراق هو الطريق لتأديب السعودية فيما بعد، هذه الموضوعات نناقشها خصوصاً والمعارضة العراقية في واشنطن الآن تجتمع بوزارة الدفاع بالإضافة إلى الخارجية الأميركية.

لماذا إدخال وزارة الدفاع في المعادلة؟ وهل هناك يأس من العروبيين في الخارجية الأميركية أم لا؟

هذه الموضوعات نناقشها مع ضيفي في البرنامج دكتور جيفري كيمب (مدير الدراسات الاستراتيجية بمركز نيكسون للأبحاث والذي شغل في السابق منصب مدير برنامج الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي في إدارة الرئيس ريجان الأولى) ويشرفنا أيضاً أن يكون معنا في واشنطن يوسف إبراهيم (أحد كبار الباحثين بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي للدراسات والذي كان في السابق أيضاً كبير مراسلي الشرق الأوسط لصحيفة "نيويورك تايمز الأميركية"، مرحباً بكما معاً في البرنامج، لكنني ابدأ إن سمح لي ضيفاي بضيفي الذي نتحدث إليه قبل بدء محادثات في الخارجية الأميركية سيحضرها وكيل وزارة الخارجية الأميركية وأيضاً (مارك كروسمان) ووكيل وزارة الدفاع الأميركية (دوجلاس فايس) هذه المحادثات التي دُعيت إليها المعارضة العراقية في واشنطن تشارك فيها هذه المرة -وربما بعد غياب في المرات الماضية- جماعة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، ومعنا السيد حامد البياتي (ممثل المجلس الأعلى) الذي نرحب به، ولنتعرف عن مغزى وأهمية مشاركة وزارة الدفاع مع وزارة الخارجية في محادثاتكم هذه دكتور حامد.

أهداف مشاركة وزارتي الدفاع والخارجية الأميركية في محادثات المعارضة العراقية

د.حامد البياتي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي يشارك فيها المجلس الأعلى في اجتماعات في واشنطن، وأنا شخصياً حضرت اجتماعات كثيرة خلال السنوات العشرة الماضية، التقيت بوزيرة الخارجية السابقة (مادلين أولبرايت) في أيلول عام 2000 وفي شهر حزيران الماضي التقينا أيضاً بمارك كروسمان) مساعد وزير الخارجية ودوجلاس فايس (مساعد وزير الدفاع)، لذلك القضية هي ليست جديدة وإنما الموضوع هو أنه هذه الزيارة تكتسب أهمية بسبب وجود تقارير كثيرة عن نية الولايات المتحدة القيام بضربة عسكرية ضد العراق ووفد المعارضة يحمل تصورات المعارضة العراقية حول دور الولايات المتحدة ودور المعارضة العراقية حيث تعتقد أن التغيير يجب أن يتم على يد الشعب العراقي وعلى يد المعارضة العراقية وأن دور الولايات المتحدة هو في تطبيق قرارات مجلس الأمن وحماية الشعب العراقي من القمع اليومي اللامحدود بناء على قرارات الشرعية الدولية المتمثلة بقرارات مجلس الأمن مثل قرارات 188 الذي يطالب بوقف القمع اليومي ضد الشعب، وقرار 949 والذي يمنع صدام من استخدام الأسلحة الثقيلة أو إرسال قوات الحرس الجمهوري إلى الجنوب.

حافظ الميرازي: نعم، لكن وزارة الدفاع هذه المرة ستتولى إنفاق جزء من الأموال المخصصة من الكونجرس الأميركي على المعارضة العراقية خلافاً للوضع في السابق، المحادثات لم تكن أبداً مشتركة بهذا الشكل وعلى هذا المستوى في محادثات واشنطن، هل أولاً: المجلس الأعلى سيقبل أو بيقبل الآن الاستفادة من هذه المساعدات الأميركية سواء التي ستُقدم عن طريق البنتاجون أو وزارة الخارجية وثانياً: ماذا يعني المشاركة بالنسبة لكم؟ وما الذي يمكن أن تقدموه في خطط الإدارة تجاه العراق؟

د. حامد البياتي: نحن لم ولن نستلم أي مساعدات أميركية سواء جاءت من الخارجية أو من وزارة الدفاع وقد أعلننا هذا الموقف، ولازلنا، وسنبقى على هذا الموقف.

وأما الموضوع وزارة الدفاع فباعتبار أن الولايات المتحدة تفكر في إرسال قواتها إلى العراق وبضرب العراق ضربة عسكرية، فلابد أن نسمع وجهة نظر وزارة الدفاع حول هذا الموضوع وأيضاً نطرح وجهات نظرنا حول عملية التغيير، ودور المعارضة العراقية كما أشرت إليها ودور الولايات المتحدة.

وأما دورنا نحن، فنحن جزء من المعارضة العراقية ونحن نعمل مع بقية الأطراف ومن خلال هذه اللقاءات المشتركة للأطراف الستة المدعوَّة لهذه الاجتماعات سنطرح وجهة نظرنا والتي أشرت إليها وأن هي.. هي أن عملية الغزو والضربة العسكرية الجوية لن تكون العامل السليم لإسقاط النظام وإنما يجب أن يكون عمل المعارضة وعمل الشعب العراقي في داخل العراق هو العامل الحاسم في التغيير، وأن التغيير يجب أن يأتي على يد الشعب العراقي ومن الداخل.

وأما دور الولايات المتحدة، فهو في توفير حماية الشعب العراقي من خلال الشرعية الدولية ومن خلال تطبيق قرارات مجلس الأمن.

حافظ الميرازي: إذن أنت تعارض عمل عسكري أميركي ضد العراق في رأيك أم لا؟

د.حامد البياتي: نحن نعارض غزو عسكري أميركي، للعراق، ونطالب الولايات المتحدة بأن تلعب دورها من خلال الشرعية الدولية المتمثلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن وقرارات الشرعية الدولية في حماية الشعب العراقي كما.. كما قام المجتمع الدولي بحماية شعب كوسوفو حينما تعرض لاضطهاد وكذلك بحماية شعب الكويت حينما تعرض لغزو صدام عام 1990.

حافظ الميرازي: الحماية في كوسوفو والحماية في الكويت معناها عمل عسكري أميركي واسع النطاق وضرب وقصف في.. يبدأ بالعاصمة أولاً لتخفيف الضغط أو المقاومة في المنطقة المستهدفة سواء كانت كوسوفو أو الكويت، هكذا كان التفسير الأميركي، هل هذا هو السيناريو الذي تريده لمساعدتكم على نمط الكويت وكوسوفو بأن يبدأ القصف في بغداد لتخفيف العمل في الجنوب أو في الشمال؟

د.حامد البياتي: لم يكن العمل في كوسوفو أو في الكويت عملاً أميركياً وإنما كان عمل بناء على قرارات الأمم المتحدة ومن خلال تحالف دولي ولم يكن عملاً أميركياً منفرداً، ومسؤولية المجتمع الدولي هو في حماية الشعب العراقي وهناك وسائل كثيرة منها الضغط السياسي ومنها قرارات الأمم المتحدة وما يجري الآن مع الأمم المتحدة هو عمل سياسي وضغط سياسي على النظام، كما أن النظام وقَّع على هذه القرارات.
حافظ الميرازي: نعم، لكن..

د. حامد البياتي: الأخ صدام، وقع على قرارات ووافق عليها وهو لا يرفض التحاور مع الأمم المتحدة من أجل تنفيذ هذه القرارات.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك دكتور حامد البياتي (ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق)، وأحد فصائل المعارضة العراقية الموجودة في واشنطن حالياً في محادثات مع المسؤولين الأميركيين، خصوصاً مسؤولي وزارة الدفاع والخارجية الأميركيتين.

ونمضي في برنامجنا (من واشنطن) لواقع أبدأ مع دكتور جيفري كيمب لتصوره لما الذي تعوِّل عليه واشنطن من دعوة المعارضة العراقية والدور الذي تريدها.. تريده منها، سمعنا إلى أحد الأعضاء من المعارضة العراقية لما يريدونه هم كيف ترى أنت ما تريده واشنطن منهم؟

دور المعارضة العراقية من وجهة نظر واشنطن

جيفري كيمب: عندما يثبت بأن المعارضة العراقية موحدة، لأنه حتى الآن فإن مجموعات المعارضة في العراق كانت تتقاتل بين بعضها البعض أكثر مما تقاتل ضد صدام حسين، لذلك فالمتطلب الأول بالنسبة لإدارة بوش هو أن يكون هناك شعور بأنه يكون هناك جبهة موحدة في العراق من كافة الفئات يمكن أن تكون مفيدة في حالة الحرب، لأنه يجب أن نتذكر بأنه في حالة أفغانستان فإن تحالف الشمال لعب دوراً هاماً للغاية في تلك الحرب، وتحالف الشمال كان موحداً، لذلك هذا الشيء مهم هو أن يكون هناك إثبات لمصداقية المعارضة العراقية للعمل معاً، سواء نجحوا في ذلك أو لا، من يعلم؟

ولكن الحقيقة أن وزارة الخارجية ووزارة الدفاع يرأسان هذا الاجتماع وهذا شيء هام للغاية، لأن تلك المؤسستين هي كانت تتصارعان مع بعضهما البعض وتتنازعان حتى ذلك الوقت، والآن يبدو بأن الأميركيين قد اتفقوا على مساعدة المعارضة العراقية.

حافظ الميرازي: لكن اختيار مارك كروسمان من جانب وزارة الخارجية، دوجلاس فايس من جانب وزارة الدفاع، هل يعني.. هل يمثل كلاهما الوزارة بأكملها والمؤسسة التي ينتمي إليها، أم أن للشخصيتين أيضاً السمات القريبة لمفهوم المعارضة العراقية وما تريده.. وما يريده الصقور في إدارة بوش أن يفعلوه ولا يمكن أن نلخص موقف الخارجية في شخص كروسمان لوحده.

جيفري كيمب: أستطيع أن أقول بأنه اختيار جيد، لأني لا أعتقد بأن المعارضة.. مثلاً وزير الدفاع ووزير الخارجية لا يريدان أن يكونوا معهما، وإنما المساعدان ولذا.. لماذا لا يكون منصب مساعد للخارجية والدفاع وهذا عبارة عن حل وسط جيد وأعتقد بأنه أفضل خيار.

حافظ الميرازي: إذن أنت ترى المعارضة العراقية لا تستطيع حتى الآن أن.. أن تستحق مثل هذه الضجة التي تأخذها في واشنطن، إن صح لي أن أفهم ما قصدته؟

جيفري كيمب: انظر، هناك الكثير من الضجة حول ذلك منذ فترة طويلة والسبب بأن ذلك يلقى الانتباه هو بصراحة لأن نحن في شهر 8 ولا يوجد أخبار أخرى غيرها، وثانياً لأن لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ أثارت شكوكاً حول قدرة المعارضة العراقية في.. على فعل أي شيء عملياً من أجل التخلص من صدام حسين بدون أي تدخل أميركي كبير، وأعتقد بأنه من الطبيعي أن هذا الموضوع أن يُناقش بشكل أكبر عندما نتحدث عن الحرب.

حافظ الميرازي: أستاذ يوسف، لو موضوع المعارضة العراقية وتصورك لأي دور يمكن أن تقوم به هل واشنطن أعادت النظر في إمكانية أن.. أن تفعل شيئاً بعد فترة طويلة من النظر إليها باستخفاف وخصوصاً في عهد فترة (كلينتون) بأنك لا يمكن أن تفعل بهم أي شيء خصوصاً نصائح الدول الإقليمية في المنطقة؟

يوسف إبراهيم: أولاً أنا رأيي في المعارضة العراقية إنها أي معارضة عراقية خارج العراق الذي عانى شعبه لمدة 11 سنة الآن من عقوبات مريرة لا تحظى داخل العراق باحترام كبير، أنت تذكر هروب حسين كامل وصدام كامل اللي هم كانوا جزء من النظام، بمجرد خروجهم من.. مجرد ما عدوا الحدود إلى الأردن انتهى دورهم وانتهى مكانهم، المعارضة العراقية الحقيقية داخل العراق وهي المعارضة التي ستستحق أي منصب واحترام من الشعب العراقي، دي حاجة.. الحاجة الثانية هي..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: يا ريت.. يا ريت يجب ألا ننسى أيضاً إنه على الأقل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ربما يكون له وضع متميز عن باقي الفئات الأخرى في واشنطن من سكان لندن وهو أن له -على الأقل- مجموعة كبيرة من مقاتليه ويصل إلى أنه يقول ثلاثة آلاف أو لكن قد يكون أقل، لكن على الأقل هناك معضلة أميركية في أنه الطرف الذي هناك مشكلة في التعامل معه بسبب العلاقة بإيران هو ربما يكون أكثرهم فاعلية.

يوسف إبراهيم: لكن هذا المجلس عنده مقاتلين داخل العراق، إذن دا يعتبر من ضمن الناس اللي أنا أشرت إليهم إلى المعارضة الداخلية، وفعلاً معاك حق، المجلس دا عنده احترام أكبر، إنما الجماعة بتوع لندن اللي بنعرفهم كويس الحقيقة لا أعتقد إن لهم أي فاعلية وهم بيُستغلوا من قِبَل طرف من أطراف وزارة الدفاع الأميركية، ولكنهم زي ما أنت عارف لا يحظوا باحترام وزارة الخارجية الأميركية.

ثم إن السياسة الأميركية كلها فيما يخص العراق أقل ما يقال عنها إنها غامضة وغير واضحة وبعيدة جداً عن الوصول إلى تصور واضح، ثم إنها الآن في الشهر اللي فات ابتدت تثير معارضة داخلية حقيقية داخل المؤسسة السياسية الأميركية بما فيها التصريحات الأخيرة لـ(ديك إيمري) إذن هذا إحنا في نقطة البداية، وأنا لا أعتقد إنه الرئيس جورج بوش والمجموعة التي تدفع أميركا للحرب اللي هي مجموعة (ريتشارد بيرل)، (وول لفويتس)، و(رامسفيلد) يعني مجموعة الصقور في وزارة الدفاع تستطيع أن تفرض على الشعب الأميركي حرب بدون أن يحصل حوار، يعني دي بلد أساسها الاعتماد على القانون، واحترام الرأي العام، هذا الحوار لم يحدث بعد وأعتقد إنه سيبدأ في سبتمبر.

حافظ الميرازي: جيفري كيمب، هل تعتقد أن بالفعل الموقف بالنسبة لواشنطن وفي.. إزاء العراق غموض، عدم وضوح. لا أحد..، واشنطن لا تدري ماذا ستفعل أم أن القرار اتُّخذ وأن المسألة هي فقط إعداد الرأي العام له؟

جيفري كيمب: أعتقد بأن هناك نقاش حقيقي فيما إذا كانت قضية أسلحة الدمار الشامل أو قضية.. أو القضية قضية النظام، لأنه نظرياً.. نظرياً لو عاد مفتشي الأسلحة إلى العراق وسُمح لهم بالذهاب إلى أي مكان وفي أي وقت بدون توقف، وإذا تم الاكتشاف بأن صدام حسين قد تخلص فعلاً من أسلحة الدمار الشامل، فالسؤال هو: هل ذلك سيكون كافياً من أجل إنهاء العقوبات والسماح لصدام بالبقاء لا أعتقد بأن هذه الإدارة تريد ذلك فهذه الإدارة تريد أن.. ذهاب هذا النظام لأنها لها مصالح في عراق ما بعد صدام وعراق ديمقراطي، وعراق موالي للغرب ودون أسلحة دمار شامل، إن أسلحة الدمار.. قضية أسلحة الدمار الشامل هي القضية التي ستُثار من أجل الذهاب إلى الحرب ضد العراق لكن الأجندة هي أكبر من ذلك بكثير، وأعتقد بأن ذلك أصبح واضحاً للغاية في التصريحات التي قام بها الرئيس خلال الأسابيع الماضية.

[فاصل إعلاني]

رفض السعودية ضرب العراق ومحاولة أميركا الضغط عليها

حافظ الميرازي: وفي هذا الأسبوع أيضاً أُثيرت ضجة أخرى بالإضافة إلى الجانب العراقي وهو تسريب خرج إلى الصحافة الأميركية عن جلسة عُقدت في العاشر من يوليو/تموز الماضي وإفادة لهيئة مستشاري وزارة الدفاع الأميركية والتي كنت قد استضفنا رئيسها في هذا البرنامج في بداية شهر يوليو/تموز وهو السيد ريتشارد بيرل، هذه الهيئة قد استضافت أحد الباحثين الفرنسيين ليحدثها عن الخطر السعودي وتحدث هذا الباحث عن أن ضرب العراق ضروري للغاية لأنه بوضع نظام مكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين يكون عميلاً أو صديقاً لواشنطن ويقدم لها ما تريده خصوصاً من ضمان إمدادات البترول يمكن لواشنطن بعدها أن تتصرف بسهولة مع العائلة المالكة السعودية وتضغط عليها ما تشاء او تؤدبها كما ترى، بالتالي هذه وجهة النظر تحاول أن تبرر أيضاً العمل العسكري ضد العراق من منطلق آخر، الإفادة أيضاً التي خرجت للصحافة وأثارت إحراجاً كبيراً للإدارة الأميركية خصوصاً في علاقتها مع السعودية يقول.. تقول بأنه يجب إن لم تتعاون السعودية في مكافحة ما يُسمى بالإرهاب ومنع تمويل المنظمات الإسلامية وغيرها يجب أن تُستهدف آبار البترول وحقول البترول العراقية والأرصدة الخارجية للسعودية.

وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد قال: إن هذه الهيئة لا تمت بصلة رسمية لوزارة الدفاع، أنها هيئة استشارية خارجية، تحدث على أن هذا الباحث وما قاله لا يعبر عن وجهة نظر الهيئة، لا يعبر عن وجهة نظر وزارة الدفاع ولا حتى عن مؤسسة الأبحاث التي ينتمي إليها وهي مؤسسة راند.

البيت الأبيض أكد على العلاقة الحميمة السعودية -الأميركية، وبأنه لا ينظر إلى السعودية على أنها خصم أو على أنها عدو، من جانبها السعودية على لسان وزير خارجيتها سعود الفيصل أكدت على أن أراضيها لن تستخدم في عمل عسكري ضد العراق، ما أهمية هذا التسريب، هل مجرد أن نردده خدمة للذين فعلوها من البداية؟ يوسف إبراهيم.

يوسف إبراهيم: في تقديري التسريب أساسه هو فعلاً إجبار السعودية أو إحراج السعودية لتقبل ما رفضته وهو السماح للقوات الأميركية باستعمال الأراضي السعودية في الهجوم على العراق، وطبعاً دور السعودية في الموضوع دا مهم جداً، لأن السعودية في نهاية الأمر هي القوة الكبرى في مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي موقفها بيؤثر على الكويت وعلى عمان وعلى الإمارات وربما أيضاً على قطر، إذن الهدف كان إحراج السعودية واللي حصل إنه يمكن.. ودي مش أول مرة يحصل هذا النوع من التسريب من برضو نفس مجموعة الصقور هؤلاء من وزارة الدفاع والرد السعودي جه بسرعة جداً، جه في نفس الليلة وهو كان تصريح من الأمير سعود الفيصل أننا لن نسمح باستعمال الأراضي السعودية، إذن أعتقد الحساب هنا كان خاطئ، ولكن اللي أهم من كده -يا حافظ- إنه الموضوع دا كله في نهاية الأمر بيدور حول النفط، والتفكير حول النفط حاجة مهمة جداً، لأنه النفط بيسيطر على الاقتصاد العالمي، فلما تيجي في فترة حرجة بهذا الشكل يمر بها اقتصادنا الأميركي هنا في الولايات المتحدة بحالة ذوبان، حالة انهيار في الواقع وتسرب تصريح بهذا الشكل بتقول فيه إنك هتجمد الأموال العربية، دا نوع من الغباء لأن زي.. وقت.. ساعة ما أنا بأكلمك دلوقتي ملايين من الاستثمارات العربية في هذا البلد تجد طريقها إلى الخارج، وأنت عارف إنه من شهرين دلوقتي فيه عملة جديدة بتقف أمام الدولار اسمها اليورو.

ثانياً: تأثير هذا على النفط.. إحنا عندنا في مصر مثل بيقول لك "دخول الحمام مش ذي خروجه"، أيه اللي يضمن لنا إنه هذا الهجوم الأميركي هيؤمن مزيد من النفط، أنا كمواطن أميركي ومستهلك للنفط أنا أعتقد إنه سعر النفط ممكن يزيد، لأن ممكن آبار النفط في.. في السعودية تتأثر وتنغلق، وآبار النفط في الكويت تنغلق، وليس شرطاً أبداً إن آبار النفط في العراق سيكون أمامنا مفتوحة.

حافظ الميرازي: لكن لو أنت تحدثت عن الدولار واليورو لو السعودية قررت أن تتحول من التعامل في.. تعاملاتها النفطية من الدولار إلى اليورو، ألا يعد هذا إعلان حرب اقتصادية على الأقل بالنسبة أميركا؟ ألا.. أليست هي الطلقة الأخيرة وليست الأولى؟

يوسف إبراهيم: ما فيش أي شك إنه تحرك مثل هذا.. وأنت تعرف إن السعودية بتعارض هذا التحرك المطلوب داخل منظمة أوبك من زمان، هذا الحوار بقى له 20 سنة، ودائماً السعودية كانت هي الحاجز اللي بيقول خلينا مع الدولار، فمضبوط كلامك، دي.. دي تعتبر إعلان حرب على الدولار، خصوصاً في الفترة دي بالذات، فدي لما نقعد نشتم السعودية كأميركان نبص على مصلحتنا القومية إحنا هل من مصلحتنا القومية أن نصل بهذه العلاقة إلى درجة الطلاق؟! أنا لا أعتقد هذا، أعتقد الطلاق سكين يقطع.. ذو حدين بيقطع هنا، ويقطع هنا.

حافظ الميرازي: جيفري كيمب كيف ترى هذا الجدل؟

جيفري كيمب: well, I think two things:
First: it certainty true that US- saudi relationship grow to top periority be cause of 11/9, but this (.........) which.. التي حصلت عليها الصحافة بما في ذلك الشرائح.. بعض.. هي شيء غير منطقي، لأن بعض النقاط التي يقدمها المؤلف، مثلاً كيف يمكن أن تسوء العلاقات الأميركية السعودية؟ فإنه يدخل هنا في التخيلات والأوهام، ولا.. ولكني أعتقد بأن الهدف من هذا التسريب هو من أجل إيذاء البنتاجون والسياسة الدفاعية، لأنه كالكثير من الأمور التي يستطيع أن تنتقدها في السعودية ولكن هذه ليست الطريقة لعم ذلك برأيي.

وأنا أتفق مع زميلي هنا بأن مصالح الولايات المتحدة اقتصادية.. كبيرة جداً هنا، لأنه مهما قلت عن السعوديين فإنه لا يوجد أي دولة في العالم يمكنها أن تنتج أو لديها قدرة إنتاجية نفطية ممكن أن تزداد في أوقات الأزمات، وإذا دخلنا في حرب في الخليج، وتوقف إنتاج النفط العراقي، فإن السعودية ستكون مهمة جداً بالنسبة لنا، لذلك أعتقد بأن الصحيح بأنه علينا أن نضغط على السعوديين وأن نلوي ذراعيهم بقدر ما بإمكاننا من أجل التعامل مع القاعدة ومع تمويل الإرهاب، وقطع الأموال التي تذهب إلى المدارس الدينية، ولكن علينا أن نتذكر بأننا أصدقاء لهذه المملكة منذ ستين عاماً، وكانت هذه العلاقة مفيدة للطرفين، لذلك أعتقد بأن كل واحد في هذه الإدارة رسمياً هو يعاني من هذا.

يوسف إبراهيم: إذا سمحت حافظ، أكثر من هذا لازم نتذكر فيه وقائع في النفط لا يمكن تغييرها، 3/4 احتياطي النفط في العالم يجلس تحت أراضي 3 دول، السعودية إيران، والعراق إحنا متخانقين مع إيران، وما بنكلمهمشي، وعلى وشك الدخول في حرب مع العراق، هل من الحكمة إن إحنا أيضاً يستفز البلد الذي يملك أكبر مخزون بترول في العالم؟! طبعاً لأ.

حافظ الميرازي: لكن هذا.. هذا.. هذا تفسير أو.. أو.. أو منطق جيد جداً، تكتيكي، لكن إذا أخذنا بمنطق هذا الباحث، وهو أنه على المدى الطويل إيجاد نظام موالي للولايات المتحدة في العراق معناه تهميش لهذا الدور الكبير أو لهذه العصا التي يمكن للسعودية أن تلوح بها في العلاقة مع أميركا، هذا من.. من منطقة الصقور الأميركيين.

يوسف إبراهيم: ومين يضمن إن إحنا هننجح في إن إحنا نحط نظام عراقي موالي لأميركا، طيب ما أحسن مثل ممكن نبص عليه دلوقتي هو أفغانستان وفي أفغانستان ما فيش حد عاوز يقول الإمبراطور عارى لكن الواقع إنه تجربتنا في أفغانستان إلى الآن في تقديري فاشلة، إحنا دخلنا أفغانستان عشان ندور على بن لادن، وبعدين ضاع مننا بن لادن، بعدين قلنا هندور على الملا عمر، وضاع الملا عمر، وبعدين قلنا هندور على الطالبان، والطالبان دخلوا في الشعب. دلوقتي إحنا قاعدين في أفغانستان، عندنا رئيس جمهورية بيلبس كويس خالص، ولكن بيحرسه قوات أميركية خاصة، إذن زي ما بيقولوا في العالم العربي رئيس هامشي، نائب رئيس جمهورية قتل من كم يوم، الـCIA وكالة المخابرات الأميركية بترشوا كل زعماء القبائل ليتركوا هذا النظام يعيش كما هو، إذاً نحن لم ننجح كأميركان في إعادة هيكلة هذا البلد أو الوصول به إلى مرحلة ديمقراطية، العراق بالنسبة لأفغانستان لا يقارن، العراق معقد أكثر بكثير، فمين اللي يضمن إن إحنا هننجح في التجربة دي؟

حافظ الميرازي: نعم، جيفري.

جيفري كيمب: أحد الأسباب التي لدينا.. لدينا مشاكل في أفغانستان بسبب رفض إرسال قوات أميركية أخرى إلى أفغانستان، فالأوروبيون هم الذين حالياً يدافعون عن كابول في هذه اللحظة، ومعظم هذه القوات للأسف مكونة من أوروبيين، والأوروبيون لم يرسلوا قوات أخرى إذا لم ترسل الولايات المتحدة قوات أخرى، لذلك ما أمامنا الآن هو وضع حيث هناك عمل غير منتهي في أفغانستان، وحدث ذلك خلال جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ، حيث إن الأسئلة المتعلقة بربط أفغانستان والعراق فهل كانت تظهر دائماً فإذا لم ننجح في أفغانستان فهل علينا أن نستمر بنفس العملية في العراق؟ وأحد الخبراء الذين شهدوا أمام اللجنة وهو عقيد في الجيش قدر بأنه سيتطلب الأمر سبعين ألف من القوات الأميركية من أجل احتلال العراق بالكامل بعد الحرب والاحتفاظ به لعدة سنوات، وهذا عدد كبير جداً، وسواءً كانت هذه الإدارة تفكر بهذا الأمر لا أعرف، ولكن ما أعرفه هو أنه طالما أن أفغانستان بقيت على الصفحات الأولى من الجرائد ولم.. لم.. لم نستطع أن نفصل أفغانستان من باكستان، لأنه إذا حدث أي شيء في باكستان فإننا سنواجه مشاكل كبيرة.. إذا اغتيل مثلاً مشرف سيكون الأمر أصعب من اغتيال كرازاي، لذلك فإننا لا نستطيع الابتعاد عن أفغانستان وباكستان، والناس لذلك عليهم أن يفكروا ملياً وفترة طويلة قبل أن نلتزم فعلاً بحملة عسكرية كبيرة في منطقة الخليج.

مستقبل الحزب الجمهوري في ظل سيطرة اليمين المسيحي المتشدد

حافظ الميرازي: أردت فقط أن أسأل جيفري عن.. وخصوصاً وجودك في إدارة جمهورية منذ الإدارة الأولى (لرونالد ريجان) هل نحن أمام حزب جمهوري مختلف عن ذلك الذي عرفته وخدمت فيه منذ إدارة ريجان الأولى سواء في علاقته مع السعودية، سواء في النظرة إلى العالم الخارجي، هل اليمين المسيحي أخذ الحزب في منحى آخر مختلف؟ وإلى أي حد ترى مستقبل هذا التيار في حزبكم؟

جيفري كيمب: أعتقد بأن هذا سؤال جيد للغاية أعتقد بأن الحزب الجمهوري قد تغير، وأن اليمين المسيحي قد أصبح أكثر قوة، والدعم لإسرائيل أصبح أكثر بكثير داخل الحزب الجمهوري مما كان عليه في الثمانينات عندما كانت المجموعات المؤيدة لإسرائيل هيمنة ديمقراطية، لكن الحزب الجمهوري منقسم، فلازال هناك بعض الناس في مجلس الشيوخ أستطيع أن أقو بأنهم تقليدييين في نظرتهم إلى العلاقات الخارجية، مثل السيناتور (لوجر) والسيناتور (هيجل) مثلاً، كلاهما يسألان أسئلة محرجة فيما يتعلق بالعراق، ولدينا أيضاً.. أيضاً جماعة بوش الأب (سكوت روفت) والأشخاص الذين حولهم، والذين هم ينتقدون كثيراً السياسات البنتاجون، لذلك هناك انقسام داخل الحزب الجمهوري، ولكن من الصحيح أيضاً القول بأن الدعم لإسرائيل بداخل الحزب الجمهوري قد أصبح أكبر بكثير اليوم.

يوسف إبراهيم: ده الكلام ده كله مضبوط، والحزب الجمهوري اللي إحنا بنبص عليه النهارده حزب كل اللي بيهمه فيما يبدو هو السياسة الأميركية الداخلية، ثم إن وضعنا كبلد كولايات متحدة في حالة عداء تقريباً مع كل العالم، يعني موقفنا من اتفاقيات كيوتو إلى اتفاقيات التسليح مع.. مع روسيا، وكل.. كل الاتفاقيات اللي إحنا رفضنا نشترك فيها بما فيها، محكمة الأمن الدولية الجديدة وضعت الولايات المتحدة في موقف أقل ما يقال عنه إنه نوع من العنطظة، لكن أن كضارب.. كدافع ضرائب أميركية يهمني جداً إنه يحصل مناقشة على هذه السياسة، ما نقدرش نخش في حرب ونضع فيها قوات أميركية ونغير طبيعة علاقتنا بالعالم العربي كله، لأنه ما.. ما تنساش -يا حافظ- إنه لو دخل مجموعة من الجيش الأميركي 70 ألف 80 ألف 100 ألف لاحتلال بغداد دي سابقة خطيرة جداً دي هتبقى الولايات المتحدة تغزو وتحتل عاصمة عربية، وتبقى فيها وتغير نظام عربي ثم...

مواقف الشارع العربي ويأس العروبيين في الخارجية الأميركية

حافظ الميرازي: لكن هناك من يقول بأن انظروا إلى تجربة حرب الخليج الأولى، حتى بوش الأب تندر في فترة بعدها بأنهم قال.. قالوا لنا الشارع العربي سينفجر فيكم، سيفعل، لم يحدث شيء، وهناك مراهنة على أن هذا الشارع العربي كما حدث في الاجتياح الإسرائيلي الأخير للمدن الفلسطينية سرعان ما يهدأ بعد أن يستشاط غضباً أو غيره، لدرجة أن حتى العروبيين في الخارجية الأميركية قد فقدوا المصداقية حين خسروا الرهان أكثر من مرة على هذا الشارع العربي، لا أدري إن كان جيفري كيمب يريد أن يعلق على هذه النقطة.

جيفري كيمب: لم أحب أبداً كلمة الشارع العربي، وإنما الصالونات العربية هي الأكثر مهمة، و.. من الطلاب والجامعات وإحدى الدول التي أخشى عليها هي الأردن، وأعتقد بأن ملك الأردن كان يتجول كثيراً في كل العواصم الأوروبية والى بروكسل وإلى واشنطن من أجل الدفاع عن عدم غزو العراق، فهو دفاع عن مملكته والخطر على الأردن خطر حقيقي، ولكني لا أقلق على دولة مثل السعودية أو مصر، فهي ممكن أن تتحمل نوع من الفوضى لعدة أسابيع، ولكن الأردن قضية مختلفة، ولذلك عواقب استراتيجية كبيرة في السياق العربي الإسرائيلي، لأن لم.. لم تقبل أي حكومة إسرائيلية بالبقاء دون حراك إذا تعرضت الأردن إلى خطر، فالأردن أقرب أصدقاء إسرائيل منذ سنوات.

يوسف إبراهيم: الجزء الآخر من المشكلة هو إنه الوضع مختلف تماماً عن سنة 1990، في 1990 بلد عربي غزا بلد عربي آخر، وكان فه تحالف حقيقي مع الولايات المتحدة لتحرير الكويت، وليس لاحتلال بغداد، ولكن لما تقدمت القوات الأميركية ووصلت وحصلت الانتفاضة نفس أميركا و(جورج بوش) senior تراجع لإنه شاف نوع الفوضى اللي ممكن تحصل داخل العراق والحرب الأهلية وتدخل إيران من الجنوب، تدخل تركيا من الشمال، الوضع النهاردا مختلف تماماً، أولاً في الفضائيات العربية وأنتم أول فضائية فيها.. غيرت طبيعة بلاش تسميه الشارع العربي، الرأي العام العربي، فيه النهاردا حاجة اسمها رأي عام عربي لا تتحكم فيه الحكومات العربية، هذا الرأي العربي غاضب لما يراه في فلسطين.

ثانياً: أنا مختلف بعض الشيء مع (جيفري) أنا أعتقد إنه.. إنه 3 حكومات اللي هي الحكومات الصديقة للولايات المتحدة ستجد نفسها في مأزق إذا سمحت أو تعاونت مع غزو عراقي دون معالجة المشكلة الفلسطينية ومن ضمنها طبعاً الأردن بدون أي شك لأنه 70% من الشعب الأردني فلسطيني، ويمكن الإسرائيليين هيطردوا الفلسطينيين هيحصل ترانسفير و(.....) زي ما بنقول، لكن مصر ستجد نفسها تحت ضغط كبير من داخل الجيش المصري نفسه في تقديري أنا من الناحية الوطنية إذا حصل هذا، والسعودية ستتحرك من قبل القيادة السعودية نفسها.

إدارة بوش وإمكانية القيام بعمل أحادي غير مدعوم

حافظ الميرازي: إذن في الدقائق المحدودة البسيطة في البرنامج لو لخصنا الأمر جيفري كيمب كيف توضح الصورة من واشنطن للمشاهد العربي؟ الإدارة لديها الفاعليات والقدرة بغض النظر عن الكونجرس والمحتجين في الجمهوريين أن يقوموا بحرب ضد العراق في نهاية المطاف، أم بالفعل هذا غير مضمون وغير مؤكد؟
جيفري كيمب: إذا لم يكن.. تكن هناك خطة والرئيس حالياً هو في (كروفورد) ولكني أعتقد أن الكثير من هذا الحديث هو بعيد جداً عن موقف الإدارة الأميركية، نحن المفكرين.. نحن الإعلاميون.. نحن نستبق كثير الخطط خطط هذه الإدارة لأني كما.. كما أفهم الأمر فأنه لم ينتهوا من الخطط، ليس فقط طريقة هجوم العراق ولكن ماذا سيفعلونه بعد ذلك بعد هزيمة صدام حسين؟

وهذه هي عبارة عن أسئلة صعبة وكثيرة، فالرئيس لم يقرر بعد ولم يعرض الأمر لا على الشعب الأميركي ولا على الحلفاء في المنطقة أو في أوروبا، ولم يقل لهم لماذا في هذه اللحظة من الوقت هو يشكل صدام حسين تهديداً؟ وعليه أن يقوم بذلك، أعتقد ممكن أنه يقوم بذلك ولكنه لم يبدأ بعد بذلك.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، يبدو أنني أخطأت التقدير في الوقت، لا أدري كم من الوقت معنا، قيل لي أنه لم يعد لدي وقت، قيل لي مرة أخرى أنه أصبح لدي وقت، يوسف إبراهيم الكلمة الأخيرة لك قبل أن يغيروا رأيهم.

يوسف إبراهيم: لا أعتقد، الإدارة ليس لديها خطة الآن، وهي إدارة بتعاني بتخبط.. من تخبط شديد، وزي ما بيقولوا في أميركا what you see is what you get ما فيش خطة ولا توجد خطة، وفيه نوع من الإفلاس، وما فيش تجنيد للرأي العام، بالعكس الرأي العام ابتدى ينسحب من.. من.. من هذا الاتجاه، فهي.. هي الفكرة كلها في الموضوع إنه الرئيس عنده شعبية كبيرة لأنه ملتزم بالحرب ضد أو ما يسمى بالحرب ضد.. ضد الإرهاب، وعاوز يحط العراق ضمن إطار هذا الحرب، وفي نفس الوقت مش عاوز يحل المشكلة الفلسطينية لأن دي ما فيهاش شعبية، إنما أعتقد إنه في نهاية الأمر هذا الإفلاس في السياسة والتخبط سينتهي بالأمر إلى تخفيض شعبية الرئيس.

حافظ الميرازي: على الجانب العراقي والجانب العربي، هل دخول المفتشين.. فتح الأبواب لهم سيحل المشكلة؟ هل الانفعالية هل التهديد بأننا سنفعل ونفعل لو.. لو اعتدى علينا أحد هو يساهم في التخويف من العواقب أم العكس؟ كيف ترى الأمور كما يجب أن تلعب من الجانب العربي؟

يوسف إبراهيم: أولاً: من.. من.. إحنا قانوناً يجب أن نلتزم بدخول المفتشين، أنا لا أعتقد إن العراق قوي، أعتقد العراق اليوم أضعف بكثير من سنة 1990، لكن في إطار هجوم بهذا الشكل على ضرب العراق، العراق قد يقاومها.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لضيفيَّ، جيفري كيمب ويوسف إبراهيم في هذه الحلقة من برنامجنا (من واشنطن) والذي ركزنا فيه على واشنطن والأجندة التي يتصدرها مازال موضوع العراق، أشكركم وإلى اللقاء في حلقة جديدة مع هذا البرنامج، مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة