تداعيات أحداث سبتمبر على الحقوق المدنية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة: حافظ الميرازي
ضيف الحلقة: جيسي جاكسون: زعيم ائتلاف الحقوق المدنية
تاريخ الحلقة: 23/08/2002

- أسباب ودوافع الانحياز الأميركي لإسرائيل
- تأثير أحداث سبتمبر على الداخل الأميركي

- الموقف المسيحي الأميركي من العداء للإسلام

- وضع الأميركيين الأفارقة في المجتمع الأميركي

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن).

ضيفنا في هذه الحلقة أحد أبرز زعماء حركة الحقوق المدنية والإنسانية في الولايات المتحدة الأميركية، أيضاً هو أحد المرشحين السابقين للرئاسة الأميركية، ومن أولئك الناشطين والمتطوعين في مهام السلام والمصالحة حول العالم، خصوصاً الجنود الأميركيين من الأسر، قام بذلك في العراق من قبل وقام بالوساطة لدى سوريا في هذا الشأن كما قام بها في يوغسلافيا مؤخراً، إنه القس جيسي جاكسون (زعيم ائتلاف Rain bow أو الائتلاف من أجل قوس قزح، الذي يجمع مختلف الأقليات وائتلاف push أي الشعب والناس متحدون من أجل الإنسانية).

أرحب بك معنا في البرنامج قس جاكسون، وربما لأبدأ بالرحلة الأخيرة ومهمة الوساطة الأخيرة التي قمت بها والتي كانت لفلسطين ولإسرائيل في وقت كان هناك شعور بالكآبة وبالإحباط من أن شيئاً قد يحدث هناك، ما الذي سعيت إلى تحقيقه؟ وهل خرجت بشيء؟

جيسي جاكسون: إن سياسية الولايات المتحدة الشرق أوسطية محيرة وغير عادلة على حد سواء، ولذلك فهي لا تسهم في تحقيق المصالحة والإعمار، فعلينا إعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مائدة المفاوضات ثانية بصفتهم شريكتين متساويين، إن ما يحرك الإسرائيليين الآن هو الخوف والغضب في حين ما يحرك الفلسطينيين هو اليأس وهذه متجددة باستمرار، لكنهما بحاجة إلى الأمل الذي لن يأتي ما لم يتم كسر هذه الحلقة ببعض الأمل في البقاء جنباً إلى جنب والتعايش السلمي وإقامة علاقات الاحترام المتبادل بين الدولتين.

حافظ الميرازي: نعم، لكن هل المسألة مجرد مسألة خصومه وعداوة بين طرفين أم مسألة احتلال وشرعية دولية والنظر إليها على أنها مسألة أمل أو إحباط لدى الطرفين لا تعطيها البعد الحقيقي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

جيسي جاكسون: كما هو واضح فإن الاحتلال وإقامة المستوطنات وفرض حظر التجوال جميعها عوامل تؤدي إلى إثارة ردود فعل مما يأخذنا إلى سلسلة من الأفعال وردود الأفعال، لكن ما يحدث على أرض الواقع هو وقوع خسائر لدى كلا الجانبين ولا يمكننا أن نكسب شيئاً ما لم نتمكن فعلاً من كسر هذه الحلقة المفرغة، لذا يمكن أن تصبح الولايات المتحدة في حال قيامها بدورها المناسب الجسر الذي يمكن أن يفتح الطريق بين الطرفين وبهذا ستكون الولايات المتحدة القوة الدافعة للمصالحة، لكن للأسف فهي لا تقوم بهذا الدور حالياً، بل هي تكرس كثيراً من وقتها في دعم أحد الأطراف وليس المصالحة بين الطرفين، وهو الدور الأمثل والأجدر للولايات المتحدة.

أسباب ودوافع الانحياز الأميركي لإسرائيل

حافظ الميرازي: من وجهة نظرك ووجهة النظر الأميركية لماذا هذا التحيز الأميركي الذي تراه لطرف دون الطرف الآخر؟

جيسي جاكسون: لست واثقاً من مدى عمق الجذور الثقافية أو السياسية لهذه العلاقة، لكن يكفينا القول في هذه المرحلة إن ميزانية الولايات المتحدة المخصصة للمعونات الخارجية هي اثنا عشر دولار يخصص منها أربعة مليارات دولار لإسرائيل ومليارين لمصر وستة مليارات مخصصة لدولتين أخريين، ونصف مليار لبقية دول العالم.

إذن لدينا استثمارات كبيرة من أموال ومواد عينية وطواقم عسكرية ومعدات عسكرية أيضاً، كما تربطنا علاقات حميمة مع الشرق الأوسط، إذن بالنهاية القدس هي موطن الديانات الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام، وهذه علاقة وطيدة، وكذلك لدينا مصلحة أيضاً في استقرار منطقة الخليج على سبيل المثال، لكن في الوقت الحاضر لن يتحقق أي ضمان لبقاء إسرائيلي- فلسطيني مشترك، وها نحن نقوم بزعزعة استقرار منطقة الخليج، وفي حال ضربنا للعراق –لا سمح الله- فإن ذلك سيعمل ببساطة على إلحاق العار بنا في هذه المنطقة، وعليه فنحن الآن بحاجة إلى تصور واضح لسياسة نافذة تتسم بالإنصاف وتؤدي إلى تنفيذ السياسات التي اتفقنا عليها من أجل أن نتمكن فعلاً من تحقيقها من خلال وضع نهاية لكل هذا الجنون.

حافظ الميرازي: هناك من شعروا بخيبة أمل حين ألغيت اجتماعك مع زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين في.. بعد واقعة أو حادثة تفجير الجامعة العبرية في القدس، رغم أن الاجتماع كان من الأساس واعتبروا هذا إذعاناً منك أو على الأقل الشيخ ياسين نقل عنه إنه هذا ضغوط من.. من الناحية الأميركية وضغوط صهيونية وغيرها، كيف تفسر تغييرك لموقفك في اجتماعك وأنت قد التزمت بأن تعقده؟

جيسي جاكسون: في الواقع لم يكن ذلك ضغطاً، قررنا عدم الذهاب بسبب ما وقع من تفجير في الجامعة، كنا نعتقد أنه عندما قامت طائرة F 16 الأميركية الصنع بقتل الأبرياء في غزة وأحد قادة حماس، اعتقدنا أن تلك كانت فرصة مواتية استراتيجياً للخروج من الاقتتال إلى التفاوض، وقد كان الواقع نبيل شعث من السلطة الفلسطينية يلتقي بقيادات حماس في غزة لمحاولة التوصل معهم إلى التزام موسع لوقف إطلاق النار وإقناع جميع الأطراف للرجوع إلى طاولة المفاوضات على الأقل، وما أن تم التوصل إلى هذا الاتفاق نقل ذلك إلى عدد من دول المنطقة، لكن بعد ذلك أُسقطت قنابل فدمرت الجهود نحو مصالحة، ناشدت السيد (بيريز) و(بن أليعازر)، لرفع حظر التجوال، لأن الفلسطينيين بحاجة إلى الطعام والشراب والدواء والراحة من هذا الحظر، ومن ثم العودة إلى مائدة المفاوضات، وكان ردهما: لن نفعل ذلك ما لم يعلن السيد عرفات بالعربية والإنجليزية عن وقف إطلاق النار ووقف العمليات الانتحارية، وقد فعل عرفات ذلك في مناسبتين، لذا شعرت أنه إذا قاموا فعلاً بالسماح للشاحنات بالعبور من الأردن وأريحا وسحبوا دباباتهم أعتقد أن شيئاً جيداً قد يحدث، لقد كنت متلهفاً لأن أنقل إلى قائد حماس دعوتي له بأن ينتهز هذه الفرصة لبدء حلقة جديدة من المباحثات وعدم الرد بمزيد من العنف، وكنت أتأمل الكثير من ذلك اللقاء، لكن في طريقنا من رام الله إلى غزة سمعنا عن الانفجار وبهذا لم يكن لدينا الوقت الكافي لنصل إليهم ونبحث وقف العنف، لأن العنف قد وقع فعلاً، لدي أمل كبير بعد أن تحدثت إلى السيد عرفات في وقت سابق اليوم آمل أن تكون هنالك فرصة لأن ترى حماس وجميع الفصائل الأخرى فضيلة التفاوض على المواجهات. أعتقد أن التوقيت لم يكن مناسباً، في الحقيقة لو لم نذهب إلى رام الله للالتقاء بعرفات والمجلس التشريعي الفلسطيني، لكنا جالسين مع حماس وقت الانفجار في الجامعة الأمر الذي كان سيُعد حدثاً، لكن في نهاية الأمر رسالتنا كانت في الأساس العنف يولد العنف ولن يحل السلام بالمواجهات لكننا نسعى لإحلال السلام.

حافظ الميرازي: لكن هل ما يعتبر أعمالاً إرهابية بضرب مدنيين من جانب حماس أو من جانب منظمات فلسطينية كما توصف غالباً في الولايات المتحدة، هل ترى أن هناك أيضاً من الجانب الإسرائيلي أعمالاً إرهابية تتم ويجب أن تدان بنفس الحدة التي تدين واشنطن بها الأعمال الفلسطينية كقتل تسعة أطفال في العمارة التي قُتل فيها صلاح شحادة؟

جيسي جاكسون: بالتأكيد لا يمكننا التلاعب بكلمة إرهاب وتحديد تعريفها، عندما يتعرض الأبرياء للقتل سواء أكانوا فلسطينيين أو إسرائيليين أو كما في بلادي كان شاب أسود يقف على باب محل في نيويورك اسمه (ديالو) وقام ضابط شرطة بإطلاق النار عليه واحد وأربعين مرة، هذا هو الإرهاب المحلي، وهناك شاب أسود اسمه (آثنار لويمبا) محتجز لدى الشرطة تعرض للضرب المبِّرح إلى أن نزف حتى شرف على الموت، هذا هو الإرهاب، وشاب أسود آخر تم جره حتى الموت وأُعدم قبل عامين في تكساس هذا إرهاب، علينا تعريف الإرهاب على أنه عمل بشع وعنيف في أي مكان كان، ولا يمكننا قصره على جهة واحدة لها الحق الوحيد في استخدامه كأداة سياسية.

لقد قلت أن حولنا الكثير من الإرهاب والكثير من العنف، لذا علينا كسر هذه الحلقة التي يستغلها أحد الأطراف لتبرير أعماله على أنها رد على أمور قد حصلت، وسنصل إلى مرحلة يقوم فيها الطرف الأكثر حكمة وقوة بتلقي الضربة الأخيرة ليعود بعدها إلى مائدة المفاوضات وهي المائدة التي سنجلس حولها لنقرر على سبيل المثال المبادرة السعودية التي تفضي بسياسة الاعتراف المتبادل حيث يعترف الجميع بإسرائيل وفي المقابل تعترف إسرائيل بنا جميعاً وتقبل بالرجوع إلى حدود عام 67 ونحظى بحل للدولتين، لدى السعوديين خطة وهذه الخطة لا تحمل قنبلة أو رصاصة أخرى، بل هي مبادرة الأرض مقابل السلام وهي خطة التعايش السلمي.

حافظ الميرازي: ربما سأحاول أن أركز في الجزء الثاني من البرنامج على موضوع الإرهاب بالتحديد خصوصاً الرد الأميركي على الحادي عشر من سبتمبر وأريد أن أعرف منك وجهة نظرك حول هذا الموضوع، لكن قبل أن نترك موضوع الصراع العربي-الإسرائيلي بشكل عام ربما أنت أجبتني على سؤالي الرئيسي حول أسباب التحيز الأميركي أو تفسيرك لها بإجابات أعتبرها دبلوماسية أو إجابة سياسي محنك في الولايات المتحدة لا يريد أن يُغضب أحداً في الداخل، هل هي الحسابات الداخلية؟ هل.. حتى أعضاء الكونجرس من الأميركيين الأفارقة تتم تصفية الحسابات معهم عن طريق اللوبي المؤيد لإسرائيل كالإيباك وغيره في دوائر وانتخابات محلية فقط بسبب موضوع إسرائيل والولاء لها، وهل هذا يؤثر على علاقة الأميركيين السود باليهود الأميركيين؟

جيسي جاكسون: لبلادنا تاريخ طويل من الانحياز على أساس اللون، على أية حال فالولايات المتحدة نشأت على تجارة العبيد، وأول تجارة دولية تعرفها الولايات المتحدة هي الاتجار بالأفارقة، لقد ولدنا وسط الإرهاب المحلي، وتجارة العبيد هي إرهاب ولكنه قانوني وبرعاية الدولة، في الأربعينيات وبعد معركة (بيرل هاربر) قاموا بمحاصرة اليابانيين الأميركيين وصادروا أراضيهم وأسكنوهم في مخيمات والتوزيع العرقي ومحاولة تمييز الأميركيين من أصول لاتينية تحت مسمى الشكل الإسباني هو تمييز على أساس اللون، وهناك إبراز كبير للسود، هناك حالياً في أميركا 900 ألف رجل أسود في السجون و600 ألف في الجامعات، وهناك عشرة ملايين رجل أسود لهم حق التصويت، لكن نصفهم فقد هذا الحق بسبب دخولهم السجن، إن الدليل على هذا الإبراز واضح جداً، فمنذ الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر واجهوا العرب الأميركيين أو القادمين من الشرق الأوسط أو المسلمين موجة عنف بسبب تسليط الضوء على عرقهم، هناك حوالي ألف من مواطني الشرق الأوسط في سجون الولايات المتحدة الآن دون اتخاذ أي إجراءات قانونية بحقهم، لكن تم جمعهم وزجهم في السجون منذ الحادي عشر من سبتمبر حتى الآن، ولهذا السبب سنعقد مؤتمراً صحفياً ومن ثم مسيرة في واشنطن يوم الثالث عشر من سبتمبر لأن انتهاك الحقوق أو الحريات المدنية لأي منا يهددنا جميعاً، سنخرج في مسيرة بمشاركة عرب أميركيين وشخصيات مثل (جيم زغبي) و(كيرن نشيركي) ويابانيين أميركيين (وهيكتور) ممثلوا الأميركيين من أصول لاتينية وأفارقة أميركيين وعمال ونساء، قمنا بجمع هذه المجموعات لتشكل طيفاً يعكس حقوقنا المدنية وحقوق عمالنا التي يجب ألا تمس باسم مكافحة الإرهاب.

[فاصل إعلاني]

تأثير أحداث سبتمبر على الداخل الأميركي

حافظ المرازي: قس جاكسون، أولاً: 11 سبتمبر ماذا تعني بالنسبة لك؟ وهل وجدت لها من تفسير؟

جيسي جاكسون: لقد كانت كالصدمة بالنسبة لي، وقد حطمت إلى حدٍ ما شعور أميركا بالبراءة لقد بينت مدى هشاشتنا وبالنهاية فهي ضربة استهدفت البرجين التوأمين، وهما رموز الشموخ والرأسمالية التي لا تقهر، كما ضربت البنتاجون الذي يمثل جوهر تفوقنا العسكري، وخلفت آلاف القتلى وشردت الملايين، ذلك اليوم كان صدمة للجميع، لكن كيف لنا الآن أن نعالج هذه الصدمة؟ لقد تعرضنا لصفعة قوية، لكنَّ قوي الشخصية يعرف كيف ينهض مجدداً. لا تستسلم يجب ألا تستخدم هذه الصدمة، لنشمل جميع العرب، ولا نشعر بالخجل من تحيزنا ضد العرب، يجب ألا نستخدم خوفنا في تلك اللحظة لتبرير حملتنا ضد الإسلام، لا يمكننا استغلال تلك اللحظة بالابتعاد عن مبادئ الديمقراطية التي نمثلها نحن.

نحن نسعى جاهدين لتجاوز الصدمة دون الخروج عن حدود مبادئ الديمقراطية التي نفخر بها، ونبدأ بتقصي منابع الغضب ومن ثم التعرف على أسباب الحقد والغضب المنتشرة في عالمنا اليوم، وها أنا أعلنها بعد عام على مرور الحادثة، لقد ضربنا لكننا سننهض من جديد، ومع هذا النهوض يجب ألا نعارض حقوقنا المدنية وحرياتنا المدنية وحقوقنا الإنسانية لأي تهديد.

حافظ الميرازي: على المستوى الخارجي أو السياسة الخارجية أو تعامل الحكومة مع 11 سبتمبر هناك من يرى.. ربما لخصها وعبر عنها بشكل واضح اهتمت به حتى وسائل الإعلام الأميركية الرئيس الإيراني خاتمي حين قال بأن الرد الأميركي على 11 سبتمبر لن يؤدي إلى مزيد من.. إلى المزيد من العنف، أنه رد خاطئ وأسلوب خاطئ في التعامل مع الموقف، لأنك تعاملت بالأسلوب الأمني فقط، تعاملت بأسلوب استعداء الآخرين بدلاً من حل المشاكل، كيف ترى أنت الرؤية الأميركية؟

جيسي جاكسون: حسناً، إن الرئيس بوش يرى العالم من خرم ضيق، ولا يفتح الباب على مصراعيه، وليس لديه تصور حقيقي للعالم، فقبل الحادي عشر من سبتمبر كان الأوروبيون يبتعدون عنا بسبب قراراتنا الأحادية في السياسات البيئية وسياسات التجارة الدولية ومعاهدة القانون الدولي، وقبل الحادي عشر من سبتمبر عُقد مؤتمر دولي حول التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، ولم تسمح الإدارة الأميركية لوزير الخارجية (كولن باول) أن يحضر المؤتمر الذي اعتُبر مصدر إحراج لنا، لم نشارك في ذلك المؤتمر كدولة خوفاً من الخروج بقرار حول الشرق على سبيل المثال، بالتالي فقد كنا قبل الحادي عشر من سبتمبر نعيش في عزلة عن المجتمع الدولي، وبحلول الحادي عشر من سبتمبر شهدنا عودةً لذلك التحالف، وكان ذلك بعد ثلاثة أسابيع وهو الوقت اللازم لإعادة لملمة العلاقات، بنينا هذا التحالف على خوفنا من الإرهاب، لكن الخوف لا يجمع الناس طويلاً، بل هو الأمل الذي يربط الناس معاً، ويأتي هذا الأمل من الالتزام المتجدد بسياسة خارجية سليمة لا تكون خارجة عن القيم الأخلاقية، كيف يكون ذلك؟ بالالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير والعدالة الاقتصادية ومجموعة كاملة من القوانين.

يجب أن تكون هذه المبادئ دليل للسياسة الخارجية المبنية على سياسة الاحترام المتبادل تجاه الأمم الأخرى.

أعتقد أن بعض العاملين في الإدارة الأميركية لا يعرفون الكثير عن ذلك، فعلى سبيل المثال طلب الرئيس بوش من صائب عريقات الحضور من السلطة الفلسطينية للالتقاء مع كونداليزا رايس (مستشارة الأمن القومي) ومع كولن باول، وقال إنه لن يتحدث مع عرفات، ولكنه فعلياً يتحدث معه، وفي إطار الاجتماع لاستعراض قرار الأمم المتحدة الخاص بإنهاء الأزمة في الشرق الأوسط قال (رامسفيلد): دعونا ننسى جميع المعاهدات، ودعوا إسرائيل تحظى بحدود عام 67 التي كسبتها أثناء الحرب، هذا انتهاك لمعاهدة جنيف وقرارات الأمم المتحدة، وبالتأكيد انتهاك لسياسة الولايات المتحدة هذه هي السياسة التي اختارها بوش، وهي سياسة خاطئة إلى حدٍ ما يجب أن يكون لديك سياسة واضحة تطبق بشكل واحد على جميع الأطراف المعنية.

حافظ الميرازي: هل هذه الإدارة منقسمة بالفعل على نفسها، أم هي تريد أن تعطينا الإيحاء بالانقسام؟ هل هناك صراع أجنحة في هذه الإدارة، أم أن المنشقون عن هذه الإدارة –إن صح تعبير منشقين- أو مختلفين عنها قلة لا يمثلون أي تغيير فيها؟

جيسي جاكسون: كلا، فهناك انقسام أيديولوجي يدعو للإرباك، قبل عدة أشهر كانت الولايات المتحدة تؤيد قرار الأمم المتحدة الخاص بانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وإزالة المستوطنات، وينهي الفلسطينيون الانتفاضة، ومن ثم بعثت بكولن باول إلى الشرق الأوسط للالتقاء بكل من شارون وعرفات لمحاولة حل الأزمة، أثناء وجوده في هذه المهمة صرح الرئيس بوش وهو في مزرعته في تكساس بما يفيد أنه لا يوافق على قرار الأمم المتحدة الذي وقعه قبل يوم واحد، وهكذا في أثناء وجود باول في الشرق الأوسط لمناقشة قرار الأمم المتحدة كانت هناك مظاهرات قادها كل من (نتنياهو) و(وولفويتس) من وزارة الدفاع للاحتجاج على مهمة باول، الأمر الذي كان بمثابة طعنة في الظهر من الأصدقاء، بالنسبة للإدارة الأميركية فقد اختارت هذه السياسة، وأعلن السيد بوش أنه يريد من إسرائيل الانسحاب، والانسحاب الفوري، لكن السيد شارون أجبره عن التراجع وهو ما حصل فعلاً، وانتقل إلى الضغط باتجاه آخر، وهو لن أتحدث مع عرفات، لقد اختار الحديث مع من لم ينصاع إلى أمره، المسألة ليست عرفات أو شارون بل هي مسألة مصالحة، وهنا تكون القوى بتحقيق المصالحة بين خصمين يتقاتلان وإرجاعهما إلى طاولة المفاوضات وطريق السلام.

حافظ المرازي: كيف ترى موقف أو موقع كولن باول وكونداليزا رايس، حين ينظر شخص من الخارج إلى الشكل يقول إن هذه الإدارة فيها أبرز أو من أبرز المناصب فيها بشكل لم يحدث في التاريخ الأميركي من قبل منصب وزير الخارجية والأمن القومي لاثنين من السود الأميركيين.. من الأميركيين الأفارقة، لكن حين ينظر آخر إلى ممارسات الإدارة يقول إنها أكثر الإدارات اليمينية والمتشددة والتي قوضت الحقوق المدنية للأقليات، هل هم يُستخدمون؟

جيسي جاكسون: هذا صحيح بالنسبة للسياسة المحلية والخارجية، إذ يبدو أن كولن باول والجنرالات يقفون معاً في جانب يحذرن أميركا من الحرب أي الحرب مع العراق، وهناك في الجانب الآخر من لم يشارك أبداً في أي حرب مثل كونداليزا رايس وبوش ورامسيفلد، وهم يؤيدون بشدة هذه الحرب، غريب أن تكون رغبة من لم يخض حرباً من قبل أن يرغب بهذه الحرب لتحل على أبناء الآخرين، أما من جربوا الحرب فيقولون لتكن الحرب ملاذنا الأخير وليس الأول، إذاً لدينا انقسام فكري حقيقي، لكن مع الانقسام يستمر المنادون بالحرب بقرع الطبول، ويبدو أن بوش يعطي الكثير من اهتمامه لكل ما يقوله رامسفيلد ووولفويتس كونداليزا رايس ويترك المجتمع الصناعي العسكري لباول وما يختار بناء التحالف والتفاوض للتوصل إلى تسوية النزاع.

حافظ المرازي: أحد الأسباب الرئيسية لمسيرتكم القادمة في واشنطن في الثالث عشر من سبتمبر موجهة تكاد تكون نحو رمز وشخصية محددة في هذه الإدارة، وهو شخصية (جون أشكروفت) وزير العدل إلى أي حد استطاع شخص بأيديولوجية محددة أن يفرضها وأن يستخدمها وأن يقرر أشياء تؤدي إلى تقويض حركة الحقوق المدنية والحريات المدنية في أميركا؟ وهل هو اختيار شخص، أم اختيار حكومة ومجتمع قابل للعنصرية وللوقوف ضد الأجانب؟

جيسي جاكسون: إن بوش وأشكروفت بمثابة التوأم فكرياً، فهما يشتركان بالآراء المتعلقة بحقوق الولايات والحقوق المدنية والحريات المدنية أيضاً، لكن بوش يكرس المزيد من الجهد لاعتماد لغة الإيحاء والإيماءات ولم يؤيد النهاية أي إجراء أو خطة صارمة بخصوص المنبوذين من نساء وشعوب بسبب لونهم، ولم يتمكن أشكروفت من المشاركة في هذه الأحكام اليمينية ما لم يحصل على تأييد الرئيس، ونحن قلقون من سياسة عدم الحوار، وهي سياسة الباب المغلق أمام جميع منظمات الحقوق المدنية، ومنذ توليه الرئاسة لم يجتمع بوش مع أي من المنظمات الحقوقية، مثل منظمة (maacp) أو جمعيات الأميركيين من أصول لاتينية أو منظمة (Rain bow) وهي تحالف push، أو منظمات اليابانيين الأميركيين، أو المنظمات القومية للمرأة، أو منظمة (aflcio) التي تمثل العمالة المنظمة، كانت هناك بعض المحاولات لعزل هذه المنظمات الشرعية وفرض قيادته الشخصية، وهذا ينطبق أيضاً على الشرق الأوسط، فهناك ميل لإنكار القيادة الشرعية للشعوب الأخرى بسبب الاختلاف معها في الرأي في ظل الديمقراطية يجب أن تحكم بموافقة من تحكمهم، ولهذا فلابد من فتح قنوات الاتصال بين هذه المنظمات والبيت الأبيض ووزارة العدل، الأمر الذي لم يتم حتى الآن في الثالث عشر من سبتمبر سنعود إلى واحدة من الوسائل التقليدية وهي المظاهرات، سنخرج في مسيرة لنطرح فلسفتنا الخاصة بالحقوق والحريات المدنية ومطالب المرأة والعمال.

حافظ الميرازي: حين أتحدث دائماً منذ البداية عن القس جيسي جاكسون، عن رجل الدين جيسي جاكسون، كيف يفسر القس جيسي جاكسون المنتمي إلى الكنيسة.. كنيسة الجنوب الأميركي يفسر ما.. ما نحصل ما نسمعه من قساوسة أميركيين، من عداء ضد الإسلام، من إهانات ضده، من تشويه لصورته، هل نحن في منحدر نحو صراع الحضارات -إن صح التعبير-، نحو أنه لا يمكن بعد 11 سبتمبر من أن تحدث التوافق بين المسيحية والإسلام، أم تعتقد أن هذه العناصر لا تعبر عن التيار السائد في أميركا وفي كنائسها؟

الموقف المسيحي الأميركي من العداء للإسلام

جيسي جاكسون: علمنا المسيح أن نحذر الذئاب في حلة خراف، ومن يظهرون الإيمان ولا يتعاملون به فهناك من هم مسيحيون، لكنهم يحللون العبودية ويحللون سياساتهم باسم الإيمان وأعمال العبودية لا تدل على الإيمان، هناك أيضاً من يحللون التفرقة القانونية باسم الإيمان، إن الرسالة التي كتبها (مارتن لوثركينج) كتبها من سجنه في (برمنجهام)، ووجهها للمسيحيين البيض ورجال الدين الذين يؤيدون التمييز العنصري، قالوا: إن مكان كينج ليس السجن، لكن الكنيسة اليمنية البيضاء حللت التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، لذا لا يمكننا الاعتماد على التطرف السياسي لجناح اليمين الذين كانوا رموز الإيمان ومثالاً للمحبة والرعاية والمصالحة والتعايش مع جميع شعوب الله تحت هذا السقف الكبير.

حافظ الميرازي: داخل حركة أو زعامة الأميركيين الأفارقة، لماذا لا نرى الاقتراب أو التنسيق ما بين زعماء المسلمين الأفارقة وارث الدين محمد، لويس فرقان وبين العلمانيين منهم والوطنيين مثل جيسي جاكسون ودعاة الحقوق المدنية؟

جيسي جاكسون: إن كنائس السود لا تشهد أي هجوم على الأميركيين الأفارقة المسلمين أو حتى الأميركيين البيض المسلمين لا يوجد أي طائفة أميركية أو قائد طائفي يهاجم الديانات الأخرى، ونحن جميعاً نسعى لذلك الجوهر الذي يدفعنا لإحقاق العدل ومحبة الرحمة، في بلد الحريات بوسعه أن يعبر عن رأيه، وإذ قمنا بالتصويت على هذا الرأي، فلن يحظى بتأييد كبير، يميل الإعلام في بعض الأحيان لاستخدام هذه الرموز واستغلالها سريعاً، كيف نحكم على القادة؟ إن القادة هم من لهم أتباع. وبعضهم لا يحظى بكثير من الأتباع،لذلك ليس لديهم ردود فعل، إن جهوده ترمي بإعادة الجميع إلى مائدة المفاوضات ويدعو لعدم ضرب العراق، بل أن نتفاوض معه، وهو موقف كولن باول وموقف الكونجرس وموقف معظم حلفائنا الأوربيين وحلفائنا للمصالحة ووضع حد للعداء ضد العرب وضد الإسلام ويحثنا على اختيار طاولة التفاوض بدلاً من ساحة القتال، وبرأيي فهو يعطي موعظة جيدة

حافظ الميرازي: أنت سعيت مرتين –على الأهل- للترشيح أو لنيل الترشيح من الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية، صنعت تاريخاً بالمحاولة وبأن تكون أحد الساعيين الرئيسيين والجادين في هذه المحاولة، ربما أيضاً بسبب حملتك في عام 88 أدخلت موضوع القضية الفلسطينية في جدول الأعمال ومناقشات الحزب الديمقراطي حين كان وقتها الحزب الجمهوري يقول: لأ لأي دولة فلسطينية في الأجندة الجمهورية التي دخل بها (جورج بوش الأب) الانتخابات، هل هناك أمل في أميركي غير أبيض أن يدخل البيت الأبيض؟

جيسي جاكسون: حسناً، علينا أن نحاول باستمرار، لأنه بالتأكيد لدينا أميركيين من أصول أفريقيا مؤهلين ولدينا نساء مؤهلات، وبالنسبة للصراع في الشرق الأوسط شهدنا تحولاً نحو الاتجاه اليميني، التقيت عرفات في منفاه في لبنان عام 79 والآن هاهو في رام الله، وبالتأكيد يحتمي بالمتاريس، لكنه في رام الله، في ذلك الوقت كانت المشكلة تتعلق بالضفة الغربية والآن هي مشكلة الدولة الفلسطينية، في ذلك الوقت كان لدى الولايات المتحدة سياسة صمت رسمية في حكومتها تجاه الفلسطينيين فلم تعترف بوجودهم، وكان يقف على رأس هذا التوجه (هنري كيسنجر)، لكن الآن حتى بوش يتحدث عن حل لدولتين، شهدنا كثير من الفوضى والكثير من سفك الدماء والكثير من كل شيء، أما الآن فهناك تحول نحو صيغة لفرض التعايش جنباً إلى جنب، لهذا أدعو إلى نبذ العنف، فهذا ليس من أشكال العنف بل قوة، ليس استسلاماً بل لتأكيد الكرامة الإنسانية نبذ العنف يدعو للعيش وترك الآخرين يعيشون، وليس القتل والتعرض للقتل، شاهدنا في نابلس الأسبوع الماضي. تحركاً خرج به الناس من حجز في المنازل 22 ساعة في اليوم ووقفوا بكرامة، وهذه المقاومة السليمة التي شاهدناها في نابلس خلال الأسبوعين الماضيين مشابهة لجنوب أفريقيا، ولما فعله(كنج) في بلادنا، خرجت الجماهير فقط لتقول لا للاضطهاد، مطالبين بحقوقهم بالتعايش السلمي، أعتقد أن هذا التكتيك سينجح.

وضع الأميركيين الأفارقة في المجتمع الأميركي

حافظ الميرازي: نعم، لكن لو عدت إلى وضع الأميركيين الأفارقة في هذا المجتمع في فترة من الفترات –كما ذكرت- كان هناك أمل بأننا اقتربنا، بأن أصوات زعماء الأميركيين السود أصبحت قربة من التيار الرئيسي للمجتمع، ولها مكانتها ثم حدث تراجع وانتكاسة، هل هي انتكاسة حكم اليمين والجمهوري الأميركي لفترات طويلة، هل هي انتكاسة إدارة كلينتون، التي كانت عينها على استطلاعات الرأي وعلى السياسة وكم تكسب وكم تخسر، أم ما السبب؟

جيسي جاكسون: إنها معركة، إن السبب في عظمة أميركا ليس أنها دائماً على حق بل لأن الجميع له الحق في الدفاع عن الحق، وفي شهر نوفمبر القادم بوسع الأميركيين من أصول أفريقية استلام ذمة القيادة مع حلفائهم من عرب أميركيين ويهود أميركيين لاتين، بوسعنا استعادة الكونجرس وتمكين الأفريقيين الأميركيين والاتنين الأميركيين والنساء لتسليم قيادة الكونجرس الأميركي، فإذا أردنا استرداد الكونجرس والمحافظة على مكانتنا في مجلس الشيوخ عندها ستقل قدرة بوش على فرض أجندة جناح اليمين، أجندة الأقلية على الشعب الأميركي، في المحصلة فقد خسر بوش الانتخابات وهو يقول: إنه سيعوض ذلك، لكنه لا يعوض شيئاً، وأن أصواتنا لها أهمية، لقد كان انتخاب عرفات تحت المراقبة الدولية وهو معترف به دولياً، والفرق بين عرفات وبوش هو أن عرفات فاز بأغلبية الأصوات لكن بوش فاز بأقلية الأصوات، فعندما يقول أنه لا يعترف بالسلطة الفلسطينية إلا إذا قضت على الفساد داخل منظمتها، الأمر ذاته نطبق على هيكلة شركائنا حالياً، ما علينا فعله هو أن نتوقف عن التعاطي بالألقاب، لنعود إلى المائدة ونحل هذا النزاع كي يتسنى للأبرياء والوجوه التي لا نعرف لها أسماء ليعيشوا هذه الحياة.

حافظ الميرازي:إذا كان بوش قد خسر الانتخابات على المستوى الشعبي، لكن كسبها خصوصاً عن طريق المحكمة العليا الأميركية بخمسة أصوات مقابل أربعة، الخامس تعرف أنه القاضي الأميركي الأسود(كيلارنس توماس) إذن هو كسبها أيضاً بفضل أحد الأميركيين الأفارقة.

جيسي جاكسون: لقد شارك فيها، وكان هناك 5 أصوات وكان واحداً من خمسة مرشحين، مما يوحي إنه بالإمكان الحكم على حلفائك من شخصياتهم وسلوكهم ورأيهم، وليس بموجب اللون أو الجنس أو الذين، لقد ذكر لنا المسيح مثال السامرائي الصالح هو قال: كان رجلاً يمشي في الطريق متوجهاً نحو عمله، فخرج أمامه لصان فسرقاه، وبينما كان يستلقي على الأرض وهو ينزف بشدة، كان يأمل بأن يأتيه الغوث، نظر إلى الأعلى فشاهد رجل دين راهب فشعر بارتياح لأن ذلك الرجل كان الروحي لدياناته، لكنه توجه نحو الجانب الآخر من الطريق، وأتى رجل آخر، السامرائي من بلد آخر ومن ديانة أخرى لا يحمل حتى بطاقة الإقامة الأميركية، ولا يتحدث نفس اللغة ولا ينحدر من نفس الملة، توقف هذا الرجل وقدم يد المساعدة، هذه هي السمة التي يطلق عليها السلوك والاهتمام ، يجب أن نصل إلى جوهر الأمور، وهو أن من يحملون قلوباً مليئة بالاهتمام يجب أن يصلوا إلى الأدوار القيادية في عالمنا الحاضر.

حافظ الميرازي: ألا..ألا يقوض هذا الحديث عن حقوق للأقليات؟ ألا يأخذ هذا من جيسي جاكسون الحق في أن يقول الأميركيين السود وضعهم كذا، الأميركيون الأفارقة وضعهم كذا، ونقول له: ليس من حقك أن تتحدث عن لون معين أو غيره، المهم الشخصية، المهم الوضع الاجتماعي وغيره، طالما أن الفارق ليس مسألة اللون.

جيسي جاكسون: إن للجانب العرقي مكانة خاصة، لأنه مجتمعنا مبني على ذلك، كما للجنس موقعه أيضاً، أقر أمامكم اليوم أنه هناك فجوة كبيرة ليس المجتمع المترف والمجتمع الفقير، فالفجوة بين الشمال والجنوب تزداد اتساعا، سأعطيكم مثالاً على ذلك، بدأ بوش فترة رئاسته بفائض يصل إلى 1.5 تريليون دولار، وجه نصف هذه القيمة إلى 1% في المستويات العليا وليس للأغلبية، أي أن الـ 1% المتميزة في المجتمع حصلت على النصف، والنصف الثاني من المجتمع في المستويات الدنيا حصلوا على النصف الآخر، هذا ما شاهدناه من تمييز في الطبقات.

أما اليوم فالإجراءات الجادة ليست متعلقة بالسود فقط بل بمسألة الأغلبية، مسالة المرأة والشعوب التي تتميز بلونها، إذ هي مسألة الأغلبية، فمن يتحكم بالأمور هي الأقلية الذين أخذوا زمام السلطة من الأغلبية، إذن فنحن جداً نكافح من أجل الديمقراطية، والمساواة في حماية القانون نصارع من أجل سياسة خارجية عادلة، سواء تجاه الشرق الأوسط أو أفريقيا أو آسيا أو أوروبا، نصارع من أجل الغالبية العظمى.

حافظ الميرازي: أسلوب الهجوم الشخصي على السياسيين أسلوب معروف، ومحاولة النيل منهم في شخصيتهم أو في حياتهم الشخصية من الأساليب المعروفة لتحطيم بعض الشخصيات، القس جيسي جاكسون اختفى عن الساحة الفترة السياسية العامة، البعض قال لأن خصومة قد ضربوه في مقتل حين كشفوا عنه أشياء خاصة بخيانة زوجية، بوجود طفلة غير شرعية له أو غيره، إلى أي حد تعتقد أن من حق الناس أن يناقشوا الحياة الشخصية للسياسي أو للشخصية العامة؟.

جيسي جاكسون: حسناً لهم الحق في ذلك، وهذا لا يعني أنهم على صواب، يستغل الناس أي خروج عن المألوف يرونه أمامهم، وفي حياة المسيح عندما قام في أحد أيام الأحد بمعالجة ضرير لم يقل أحد أن هذا خطأ، لكنهم تساءلوا عن الصلاحيات التي تعطيه الحق بذلك، وكان إنجازه في يوم أحد، هذا خروج عن المألوف، وفي حياة الدكتور (مارتن لوثر كينج) عندما تحدث عن الظلم الواقع في الجنوب قالوا: إن السبب في حديثه هو أنه شيوعي، لكنه رد بقوله أنا أميركي، لقد تحدث عن معارضته لحرب فيتنام وقالوا عنه أنه يتعاطف مع الشيوعيين، رفض ذلك أنه يرى الحرب غير مجدية في نظره، وهكذا كلما تحدث شخص بالحق يميل القادة إلى تأييد كل ما يعارض الحق، في المحصلة يجب ألا تسير القيادة حسب نتائج التصويت، بل يجب أن تشكل الرأي العام، فنحن بالنهاية لسنا مثاليين، أمامنا مهمة عامة ومهمة مثالية، إذ نعمل على القضاء على سوء تغذية في العالم والتوصل إلى علاج لمرض الإيدز وتوزيع أكثر إيضاحاً للموارد في العالم، وتوفير مياه شرب آمنة لجميع شعوب العالم، والحد من التمييز الديني في العالم.

حافظ الميرازي: نعم، إذن، أنت في رأيك أنه ليس من حق الناس أن يتدخلوا في الحياة الشخصية للزعيم، أم الرأي الآخر الذي يقول بأنها إذا كان الشخص يقدم للناس شيئاً ويفعل شيئاً في حياته الخاصة فهو غير متسق مع نفسه وغير متسق مع مبادئه؟

جيسي جاكسون: كل إنسان معرض للخطأ، لكن جب أن يُبدي أسفه وندمه، وأن يسعى ليكون أفضل، نحن كبشر نسقط أحياناً، لكننا ننهض من جديد، فالقاعدة الأساسية هي أنه لا مكان للبطولة، نعود ونتعلم من أخطائنا وأخطاء الآخرين، لكن إن كنا نلعب كرة القدم فالوقوع ليس خسارة، الأبطال هم من يقفون من جديد ويستمرون في المحاولة حتى تسديد الهدف، هذه هي رسالتنا وهذا هو تصوري لحياتي العملية.

حافظ الميرازي: القس جاكسون، في الدقيقة ربما الأخيرة المتبقية في البرنامج، أنظر إلى المستقبل.

جيسي جاكسون: يللا.. يللا.

حافظ الميرازي: يللا يللا، جيسي جاكسون الابن في.. وهو عضو في الكونجرس الأميركي من (ألينوي) من شيكاغو ولاية ألينوي، البعض ينظر إلى هذا كأنها عائلة حاكمة أو مالكة، جورج بوش الأب وجورج بوش الابن، جاكسون الأب وجاكسون الابن ثم في العالم العربي اصبح أيضاً لدينا الحاكم الأب والحاكم الابن سواء في الحكم أو من يعد أبناؤه للحكم، كيف تنظر إلى .. إلى هذه المظلمة لدى الشعوب أحياناً؟

جيسي جاكسون: إننا نقوم بأدوار مختلفة فاز جيسي جاكسون في الانتخابات بغالبية الأصوات، لكن جورج الابن فاز بأقلية الأصوات، هذا هو الفارق في طريقة وصول كل منهما، ثانياً: لم أرشح نفسي قط لعضوية الكونجرس، ولم أشغل موقعاً في الكونجرس على الإطلاق، وهذا اختلاف بني وبين جيسي الابن، فهو مسؤول منتخب في الكونجرس الأميركي، لأنه فاز بغالبية الأصوات في منطقته، لكن عملي يميل إلى العمومية، وهو موجه للعموم من القضايا المحلية القومية والدولية في إطار جهودنا الخاصة بحقوق الإنسان، أنا فخور بجيسي جاكسون الابن، فهو يبث الضمير الحي في عمله وشعور بجدوى الفكر والأخلاقيات وشجاعة معتقداته، هو ابني، لكن مع ذلك أنا فخور بما حققه من إنجاز في مجال الخدمة المدنية.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، جيسي جاكسون الأب (زعيم حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأميركية، وأحد الساعين السابقين للرئاسة في الولايات المتحدة)، كان ضيفنا في هذه الخلقة من برنامجنا (من واشنطن)، نشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من البرنامج، مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن، وتحياتي حافظ الميرزاي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة