والتر شويمر .. حقوق الإنسان في أوروبا   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:57 (مكة المكرمة)، 2:57 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ميشيل الكيك

ضيف الحلقة:

والتر شويمر: الأمين العام لمجلس أوروبا

تاريخ الحلقة:

27/02/2002

- مجلس أوروبا.. هدفه وآليات إيجاد مساحة أوروبية مشتركة
- موقف مجلس أوروبا من القضية الفلسطينية

- حماية الأقليات وتراجع احترام حقوق الإنسان

- تركيا وعقبات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي

- خطط مجلس أوروبا لمواصلة منع عملية الاستنساخ في أوروبا

- الوحدة الاقتصادية الأوروبية ومجابهة أميركا

والتر شويمر
ميشيل الكيك

ميشيل الكك: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) التي نستضيف فيها الأمين العام لمجلس أوروبا السيد (والتر شويمر)، لابد لنا من أن نبدأ سؤالنا الأول بتعريف محدد عن مجلس أوروبا ودوره، ما هو هدف هذا المجلس؟ وكيف يعمل على خلق إيجاد، أو إيجاد مساحة أوروبية مشتركة رُغم كل الخلافات القائمة بين الدول الأوروبية نفسها؟


مجلس أوروبا هدفه وآليات إيجاد مساحة أوروبية مشتركة

والتر شويمر: أسس المجلس الأوروبي في أعقاب الحرب العالمية الثانية لمنع وقوع انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان والتوصل إلى وحدة أكبر بين بلدان أوروبية على أساسي من القيم المشتركة الأساسية مثل الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وقبل سقوط الستار الحديدي وجدار برلين كان هذا 23، دولة، والآن توسعت عضويته لتشمل 43 بلدًا منها 19 من الكتلة السوفيتية والشيوعية السابقة، ونتطلع إلى عضوية دول جديدة، وآمل ربما أن نقبل في العام القادم عضوية البوسنة والهرسك لتكون العضو الرابع والأربعين في مجلس أوروبا.
ميشيل الكك: ولكن هل يمكن لمجلس أوروبا أن يمارس ضغوطًا معينة على بعض الدول الأعضاء الثلاثة والأربعين الموجودين في هذا المجلس من أجل احترام أكثر موضوع حقوق الإنسان؟
والتر شويمر: أولاً وقبل كل شئ إنه ضغط أخلاقي وسياسي وأن من طموحات الدول الأعضاء الالتزام بمعاييره، إنه نوع من العهد أن تكون دولة ما عضو في مجلس أوروبا يعترف بها بعد ذلك دولة ديمقراطية حقة تحترم مبدأ سيادة القانون وحقوق الإنسان، إذن هناك طموحات في ألا يُنظر إليها على أنها تنتهك الحقوق الأساسية، لكن اللجنة الوزارية مسؤولة عن تنفيذ الأحكام وإذا امتنع بلد ما عن التنفيذ يُدعى إلى ذلك مرة ثاني، وإذا لم يستجب يُعاقب بحرمانه من حقوق العضوية، وإذا لم ينفذ مرة أخرى الأحكام يُطرد من المنظمة في النهاية،وتلك هي العقوبة القصوى، وآمل أن لا يحدث هذا أبدًا.
ميشيل الكك: وهل يمكن أيضًا مثلاً لمجلس أوروبا أن يوسع دائرة نشاطه وصولاً إلى دول أخرى غير الدول الأعضاء مثلاً بعض الدول العربية حيث تكثر الاعتقالات والتوقيفات؟ وهل سبق مثلاً أن قمتم ببعث أو مهمة إلى العديد مثلاً من السجون في الدول العربية أو ممارسة نوع من الضغوط في هذا المجال؟
والتر شويمر: إلى حد الآن ليس لدينا الامكانية لفعل ذلك، لأن اختصاصنا محدود بالدول الأعضاء، لكن يوجد اهتمام بتعزيز التعاون يشمل حقوق الإنسان ومن هنا أقمنا اتصالات مع دول جنوب البحر الأبيض المتوسط، وعلاقات مع السلطة الوطنية الفلسطينية ومع إسرائيل لذلك إذن هناك علاقات، وفي اتصالاتنا ندعو إلى الالتزام بالمعايير التي نعتبرها معايير أوروبية، لكنها في نظري معايير عالمية، لأن الاتفاقات الأوروبية لحقوق الإنسان مبنية على أساس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

موقف مجلس أوروبا من القضية الفلسطينية

ميشيل الكك: ونصل الآن إلى موضوع الأراضي الفلسطينية، حيث الوضع متفجر هناك كما هو معلوم، لكن هل بإمكان مثلاً مجلس أوروبا حيث وجدنا أن كل الوساطات الأميركية والأوروبية فشلت، هل يمكن مثلاً لمجلس أوروبا أن يتخذ خطة مشتركة ضمن الدول الأعضاء مثلاً لمواجهة هذا الواقع الميداني الذي يُعاش هناك، والذي أصبح واقعًا ميؤسًا منه؟
والتر: اقتناعي هو أن لا بديل عن الحوار ومفاوضات السلام من دون شروط مسبقة، وأرى أنه علينا وقف هذه الدورة الخبيثة من العنف والانتقام، وقلت في مناسبات سابقة، إن الذي يستحق الثناء حقًا هو من يتوقف عن الانتقام في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يجب أن يوجد تعايش سلمي بين شعبين ودولتين ومجلس أوروبا يؤيد إعلان دولة فلسطينية مستقلة تحترم حق إسرائيل في الوجود كما ينبغي على إسرائيل احترام حق وجود الدولة الفلسطينية، ومجلس أوروبا مستعد للمساعدة كما قلت، فلدينا علاقات مع الطرفين، وأنا زرت إسرائيل وفلسطين قبل أشهر والتقيت الرئيس الإسرائيلي (كادصاف) ووزير الخارجية (بيريز) والرئيس عرفات وعرضنا مساعدة مجلس أوروبا في مسألة إجراءات بناء الثقة مثل المراجعة المشتركة لمقررات التاريخ المدرسي لإطفاء نار الحقد والأفكار المسبقة من كتب التاريخ المدرسي لدى الجانبين، ولدينا تجربة مماثلة في جنوب شرق أوروبا، وكان ذلك مفيدًا، فالناس يستطيعوا بضعهم التقرب من البعض الآخر بدون كراهية وأحكام مسبقة، وهذا يفيد في المستقبل، لذلك يجب أن يكون هناك مستقبل للشعبين والدولتين كلاهما.
ميشيل الكك: عندما.. عندما كنت في البرلمان النمساوي كنت رئيسًا للجنة الصداقة مع إسرائيل، لابد وأنك تعلم جيدًا بالعقلية الإسرائيلية وبرأيك هل يمكن بالفعل ممارسة نوع من الضغوط على إسرائيل لقبول حتى.. للعودة إلى مفاوضات السلام والتوقف عن هذه الممارسات التي تجري في الأراضي الفلسطينية؟
والتر: أنا أعرف العديد من الإسرائيليين شخصيًا مثلما أعرف العديد من الفلسطينيين، ومن الواضح أن صداقتي لإسرائيل لا تعني عداوتي للفلسطينيين، بل على العكس من ذلك، أستطيع أن أكون صديق للطرفين في الوقت نفسه، وكصديق يمكنك أن تساعد وأن تُبدي النصح، وعندما تنصح لا تحتاج إلى عنف، بل إلى استعمال الحوار لانهاء الصراع، وهذا ما أقوم به فعلاً الآن بصفتي الأمين العام الجديد لمجلس أوروبا منذ سنتين.

حماية الأقليات وتراجع احترام حقوق الإنسان

ميشيل الكك: من أولويات مجلس أوروبا أيضًا حماية الأقليات، وبعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر نجد أن بعض الأقليات مثلاً في أوروبا عانت من نوع من الممارسات أو من الاضطهاد أو من التمييز الإضافي الذي تتعرض له بعد كل ما حدث في أ ميركا، وكيف يمكن لكم مواجهة هذا الواقع من أجل حماية الأقليات في أوروبا لا سيما الأقليات الإسلامية؟
والتر: ليس لدينا دول أعضاء ذات أقليات مسلمة فقط، وإنما لدينا دول ذات أغلبية مسلمة كذلك في مجلس أوروبا، وتوجد مساهمة إسلامية في الثقافة الأوروبية وهي جزء من التنوع الثقافي الغني، وأنا متخوف من خطر إمكانية وجود كره للإسلام بسبب سوء الفهم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكن اقتناعي هو أنه يجب ألا ندفع المجتمعات الإسلامية بالإرهاب والأصولية لمجرد أنها إسلامية، الإرهاب ليس حكرًا على المسلمين فقط، فلسوء الحظ نجد التطرف والأصولية والإرهاب في العديد من الثقافات عند أدعياء الانتساب إلى عدة أديان.
الإرهاب في نظري يُضاد كل دين، والله لا يسمح بالاعتداء على الناس الأبرياء، وهذا اقتناع مشترك بين كل المؤمنين بالله، إذن العديد من أهداف مجلس أوروبا ترمي إلى محاربة كره الإسلام، ومكافحة كُره الأجانب والقضاء على اللاسامية، فنحن نعمل من أجل التسامح والتعايش وندافع عنهما ونحترم تنوعنا الثقافي والديني، وأعتقد أن هذا هو مستقبلنا المشترك
ميشيل الكك: لكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بدأنا نشهد تراجعًا لموضوع احترام حقوق الإنسان في أوروبا، حتى أيضًا بعد.. لا سيما القيود الكثيرة التي فُرضت في الولايات المتحدة على مثلاً حرية التعبير، حرية التنقل وبعض المعاناة التي تتعرض لها الأقليات، فهل هذا ممكن أن يحدث أيضًا في أوروبا؟
والتر: هذا واحد من أكبر انشغالاتي وانشغالات مجلس أوروبا، فمن جهة إذا اتضح أننا نحتاج إلى إجراءات فعالة ضد الإرهاب مثل الإجراءات القانونية، ومجلس أوروبا لديه إطار قانوني لمكافحة الإرهاب يندرج في إطار الاتفاقية الأوروبية لاستئصال الإرهاب، لكن ردود فعل الدول لا سيما ردود فعل الديمقراطيات يجب أن يكون بقدر، أي متناسب، يجب أن يوجد قسطاس يميز بين مكافحة الإرهاب وحماية القيم الأساسية والحقوق الإنسانية، يجب أن لا نخرب الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان من منطلق الدفاع عن هذه القيم، إذن مجلس أوروبا يعمل من أجل وجود ميزان عادل يضمن التناسب بين مكافحة الإرهاب وضرورة حماية حقوق الإنسان.
ميشيل الكك: لكن الإجراءات التي اتخذت تحديدًا في الولايات المتحدة هل يمكن أن تؤثر على الدول الأعضاء أيضًا في أوروبا مثلاً بعض الدول هنا في أوروبا بدأت بتفتيش السيارات، الدخول إلى المنازل لمجرد الاشتباه بشخص ما، وهذا كله أيضًا يتنافى مع مسألة حقوق الإنسان، فما رأيكم بهذه النقطة.. النقطة بالذات، هل يمكن إجراء كل هذه المواضيع هنا في أوروبا باسم مكافحة الإرهاب؟
والتر: تسمح الاتفاقيات الأوروبية لحقوق الإنسان ببعض الإجراءات التي هي اعتيادية في أى ديمقراطيات تحترم سيادة القانون بغرض حماية النظام العام والأمن، لكن هذا يجب أن يُفعل وفق محاكمات عادلة، وتحت رقابة قضاة،وطبقًا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، فحقوق الإنسان لا يمكن التفكير في الانتقاص منها مثل الحق في الحياة وحرية التعبير، يجب أن يكون هناك ميزان عادل كما قلت سابقًا، وكل إجراء يجب أن يكون مبررًا من ناحية الأمن والنظام العامين، مع المحافظة على القيم الأساسية التي تحميها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي يرعاها مجلس أوروبا والمحكمة الأوروبية، وإذا تملصت دولة ما من بعض بنود الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان فستنظر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فيما إذا كان هذا التملص مبررًا أم لا، وكل دولة من الدول الأعضاء الثلاث والأربعين تستطيع الطعن في مثل هذه الإجراءات لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
الحفاظ على الثقافة الأوروبية وصراع الحضارات.
ميشيل الكك: ومن الاعتبارات الأساسية التي يضعها مجلس أوروبا في أولوياته هي الحفاظ على الثقافة الأوروبية، وبعد كل ما حُكي مؤخرًا عن صدام بين الحضارات هل تعتقدون فعلاً بوجود هكذا نوع من نزاع بين الثقافة الأوروبية أو الثقافة الغربية بشكل عام والثقافة الشرقية؟
والتر: لا أؤمن بصدام الحضارات، أنا أؤمن أولاً بعالمية الحضارات والقيم وبالمزيد من الديمقراطية والتعددية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية بحد ذاتها، كما تتحدث عنها كل الديانات الكبرى، قيمنا المشتركة تنتمي إلى الحضارة العالمية، لا وجود لصدام حضارات أو صدام ثقافات، لكن علينا الاعتراف أن ما ينقصنا هو المزيد من الحوار والمزيد من التفاهم المتبادل، وبناءً عليه يريد مجلس أوروبا المجلس وفق ترقية الحوار بين الثقافات والحوار بين الحضارات وبين الأديان للوصول إلى مزيد منا لتفاهم المتبادل، وكما قلت سابقًا تكونت الثقافة الأوروبية بفضل عدة مساهمات والثقافة الإسلامية واحدة من تلك المساهمات التي بنت ثقافة أوروبا الحالية، الثقافة الأوروبية ثقافة تنوع، وثراؤنا هو في تنوع ومساهمة أمم مختلفة ولغات مختلفة وأديان مختلفة، نريد ترقية هذا الحوار وهذا التفاهم المتبادل مع جيران أوروبا، والعديد من جيرانها دول عربية وإسلامية، ومن هنا نحن مع ترقية حوار مثمر كهذا الذي يؤمل الشروع فيه.
ميشيل الكك: ولكن كيف يمكنكم العمل من الناحية فعلاً الميدانية أو العملية التطبيقية على الأرض من أجل تقريب وجهات النظر والتقريب بين الثقافتين وإقامة هذا الحوار؟ وهل بدأتم فعلاً اتصالات مثلاً مع الجامعة العربية، مع منظمة المؤتمر الإسلامي بهذا الخصوص؟
والتر شويمر: هذا هو قصدنا بالضبط، أي الاتصال بمنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ومنظمة ( الاسسكو ) التي هي منظمة الثقافة في الدول الإسلامية، نريد فعل ذلك معًا مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إذن نحن نريد حوارًا موسعًا جدًا مع المشاركة الواسعة من البرلمانات والحكومات والعلماء والأكاديميين والقادة الدينيين .
ميشيل الكك: ولكن حسب آخر تقرير صدر عن مجلسكم ويبدو أن الدول الأوروبية هي بحاجة أكثر فأكثر اليوم إلى تدفق المهاجرين ومجئ وفود المهاجرين إليها وذلك بسبب تراجع الولادات في العديد من الدول الأوروبية، وهذا ربما أيضًا سيخلق نوع من الصدقة ويخلق نوع من عدم التوافق بين الوافدين الجُدد المهاجرين وبين أبناء الدول الأوروبية الأصليين، فهذه أيضًا قد تكون مشكلة.. مشكلة جديدة بهذا الخصوص.
والتر: لا أعتقد أن هذا الصراع ضروري، لأن أوروبا كانت دائمًا متعددة الثقافات، وهناك مساهمات متعددة في التراث الثقافي الأوروبي، أوروبا قادرة على التكيف مع هذا الوضع، مشكلة أوروبا حاليًا هي الهجرة غير القانونية وغير النظامية، وأرى أن مشكلة الهجرة غير القانونية يمكن حله بتعاون وثيق بين دول المنشأ ودول العبور ودول المقصد، العديد من الهجرات غير القانونية هي في حد ذاتها انتهاك لحقوق الإنسان، انظر مثلاً إلى حادث العثور على ثمانية جثث في حاوية بأيرلندا، يجب أن لا نتسامح مع تهريب كهذا في ظروف كتلك، علينا التعاون لتسوية هذه المسألة والنظر في جذورها لحل المشكلات في دول المنشأ، والنظر معًا في كيفية تحسين الهجرة التي هى واقع معترف به والنظر في كيفية ضبط الهجرة غير القانونية بطريقة أفضل.

تركيا وعقبات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي

ميشيل الكك: وأدخل الآن إلى موضوع ليس بعيدًا كثيرًا عن.. عن إطار حديثنا وهو موضوع تركيا، لقد كنت مقررًا في لجنة تركيا في البرلمان، الجمعية البرلمانية الخاصة بمجلس أوروبا، ما هي برأيكم العقبات التي ما زالت حتى الآن تحول دون انضمام تركيا بشكل كامل إلى الاتحاد الأوروبي؟
والتر: لقد كنت أن شخصيًا مع إعطاء تركيا وضع الدولة التي يحق لها طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فتركيا بلد أوربي، وهي جزء من الثقافة الأوروبية، ولها الحق في الانضمام عندما تتوفر فيها شروط العضوية، تركيا عضو في مجلس أوروبا منذ وقت طويل، منذ عام 1949 وهي تُحسِّن باضطراد وضع حقوق الإنسان فيها، وكما تعرفون أنه كان لتركيا عدد من المشاكل مع الحكم العسكري بشأن مبدأ الديمقراطية، تركيا تتحسن وتفعل الكثير من أجل التوافق ومعاييرنا التي هي في الوقت نفسه كذلك معايير العضوية في الاتحاد الأوروبي، العقبات العديدة في وجه انضمامها قد تكون الوضع الاقتصادي، والعقبة الكبرى قد تكون المشكلة القبرصية إذا لم تُحل، إذن علينا فعل أقصى ما في وسعنا لحل المشكلة القبرصية ومسائل أخرى مع دول أخرى مجاوره مثل تركيا واليونان، وفي النهاية ستكون تركيا مهيأة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كذلك.

خطط مجلس أوروبا لمواصلة منع عملية الاستنساخ في أوروبا

ميشيل الكك: مواضيعنا الخاصة بالاتحاد الأوروبي وبدول مجلس أوروبا والدول الأعضاء ثلاثة.. ثلاثة.. ثلاث وأربعون دولة في مجلس أوروبا لا تنتهي، تحدثنا عن السياسة، عن مكافحة الإرهاب، عن الوضع في الأراضي الفلسطينية، عن كثير من المواضيع، ولابد قبل أن نختم هذه الحلقة معكم من أن نتناول أيضًا الموضوع الأخلاقي، موضوع الاستنساخ، مجلس أوروبا منع على الدول الأعضاء الاستمرار في أبحاثها بهذا الموضوع، أو منع عليها الوصول إلى عملية الاستنساخ، كيف ستواصلون خطتكم هذه؟
والتر: بنظر مجلس أوروبا استنساخ البشر هو انتهاك للكرامة الإنسانية، وسنحافظ على موقفنا الواضح منه، وكان مجلس أوروبا قد صادق على أول أداة قانونية دولية ضد استنساخ البشر، الخطر استنساخ الإنسان، وهى بروتوكولات اتفاقية الطب حيوي لمجلس أوروبا، وارى أن هذا دليل آخر على أننا نرقي وندافع عن القيم الإنسانية العالمية المشتركة، وأعتقد أن هذا الاستنساخ هو ضد قيم الإسلام، ولا نرى اختلافات كبيرة ذات بال، بين قيمنا المشتركة.

الوحدة الاقتصادية الأوروبية ومجابهة أميركا

ميشيل الكك: سؤالنا الأخير يتعلق بالاستحقاق وبدء التداول بالعملة الموحدة ( اليورو) وهدف.. وهدف مجلس أوروبا هو التشجيع الاقتصادي ودعم التطور الاقتصادي للعديد من الدول الأعضاء في المجلس، ما هو تعليقكم -باختصار في نهاية هذا اللقاء- على اليورو وهل فعلاً يمكنه أن.. أن يواجه أو الدول الأوروبية أو الدول التى دخلت في إطار اليورو أن تواجه الكتلة، أو أن تكون كتلة متراصة في وجه الولايات المتحدة؟
والتر: أعتقد بوجود توجه لا رجعة فيه نحو الوحدة الأوروبية، وهذه الوحدة لا يمكن التوصل إليها بخطوة واحدة، ولا يمكن تحقيقها غدًا، توجد عدة وتائر في تحقيق الوحدة الأوروبية وإدخال العملة الأوروبية هو خطوة واحدة تتخذها اثنتا عشرة دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي، ومع توسيع الاتحاد بالوحدة النقدية الأوروبية تتوسع منطقة اليورو وهذا رمز هام وخطوة عملية جدًا نحو تحقيق الوحدة الأوروبية.
إذن مجلس أوروبا لديه تأييد لطرح اليورو للتداول، ولي أنا شخصيًا مثل ذلك، لأنني أعيش في استراسبورج على الحدود الألمانية، وكوني نمساويًا يجعلني لا أغير النقود طول الوقت واستعمل عملة واحدة مثلما أستطيع اجتياز عدة حدود أوروبية حاليًا من دون جواز سفر، هذا هو المستقبل، الناس يعيشون ويعملون معًا، ولهم اقتصاد وعملة مشتركان ويتشاركون في نفس القيم، وأنا أريد أن أشترك في مثل هذه القيم مع العديد من الناس في العالم بأسره، ومن هنا تأتي ملاحظتي النهائية، إن هجومات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر هي هجوم على قيمنا العالمية المشتركة التي عانينا الدفاع عنها جميعاً.
ميشيل الكك: شكرًا جزيلاً للأمين العام لمجلس أوروبا السيد والتر شويمر، وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم) .

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة