الرؤية المصرية للتحكم في الحدود بين مصر وغزة   
الاثنين 1430/1/30 هـ - الموافق 26/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)

- حقيقة التسريبات الإسرائيلية حول الاتفاق مع مصر
- الاحتمالات الممكنة لترتيبات الحدود مع غزة

محمد كريشان
محمود خلف
محمد السعيد إدريس
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الرؤية المصرية للتحكم في الحدود بين مصر وقطاع غزة في ضوء تسريبات إسرائيلية نفتها مصر حول التوصل لترتيبات بين القاهرة وتل أبيب في هذا الشأن. وفي حلقتنا محوران، كيف يمكن فهم الأنباء الإسرائيلية بشأن التوصل لترتيبات مع مصر حول ضبط حدودها مع غزة؟ وإلى أين يمكن أن تصل الترتيبات بين القاهرة وتل أبيب بشأن إدارة الحدود بين مصر والقطاع؟ تسريبات إسرائيلية عن أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر صادق على ترتيبات مع الجانب المصري بشأن ضبط حدود مصر مع قطاع غزة الجمعة، أمر نفته الحكومة المصرية على لسان الناطق الرسمي باسم خارجيتها حسام زكي في لقاء سابق مع الجزيرة مشيرا إلى أن المشاورات مع إسرائيل لا تزال جارية.

[تقرير مسجل]

حسام زكي/ المتحدث باسم الخارجية المصرية: هو اللي حصل أن عاموس جلعاد كان موجودا بالأمس في القاهرة وهو المندوب الإسرائيلي المنوط به الحديث عن كل هذه الترتيبات، الترتيبات الخاصة بالتهدئة وهو تباحث مع المسؤولين المصريين من جميع الأجهزة المعنية حول الوضع وحول المعابر وحول فتح المعابر وحول ما يمكن لإسرائيل أن تقدمه في هذا المجال وهي النقطة الثانية من المبادرة المصرية وأيضا حول ترتيبات تأمين الحدود على اعتبار أنها أيضا جزء من النقطة الثانية من المبادرة المصرية، المسؤولون المصريون أكدوا له أن الموقف المصري واضح تماما وهو كما هو لم يتغير وهو أن مصر تقوم بمسؤولياتها كما تراها مناسبة وترحب بأي دعم أو نصيحة من أي دولة لديها خبرة في هذا المجال لكن لا تسمح لأي تواجد أجنبي على أراضيها وهذا خط أحمر.

نبيل الريحاني: ما يزال الأمر جدا في غزة وربما لم يحن أوان اللعب بعد، الجيش الإسرائيلي يرابط على التخوم وقادته يجوبون عواصم المنطقة والعالم لجني ثمن الوقف الهش لإطلاق النار. على رأس المطالب ترتيبات وضمانات تمنع تدفق السلاح إلى القطاع، سارعت واشنطن إلى تلبية دعوة حليفتها المدللة، رايس تهدي نظيرتها الإسرائيلية هدية نهاية الخدمة، اتفاقية لمكافحة التهريب سعت ليفني لتعزيزها أوروبيا وكان لها ما أرادت، فرنسا ترسل واحدة من قطعها البحرية لهذا الغرض. بدت القاهرة قلقة وهي تتابع أخبار الترتيبات الأميركية الإسرائيلية التي طبخت بعيدا عن جلسات مسؤوليها مع مبعوث الهواجس الأمنية الإسرائيلية إليها عاموس جلعاد أو هكذا يبدو من رد فعل الخارجية المصرية.

أحمد أبو الغيط/ وزير الخارجية المصري: لا يلزمنا أي اتفاق أميركي إسرائيلي على الأرض المصرية.

نبيل الريحاني: لكن الحديث والتسريبات لم تتوقف عن مساع للتوصل إلى صيغة ما لضبط الحدود بين مصر وغزة زادت مع اجتماع للمجلس الأمني الإسرائيلي قيل إنه تصادق على تفاهمات مشتركة مع مصر تفي بالهدف المطلوب وهو وقف تهريب السلاح، تقضي هذه التفاهمات بحسب الإعلام الإسرائيلي الذي كشف عن أهم بنودها إلى تمكين مصر من تقنيات متطورة لرصد الأنفاق ومراقبة الحدود، زيادة نقاط التفتيش الحدودية برا مع القطاع، تسيير دوريات مراقبة بحرية يساهم فيها الحلف الأطلسي، السماح لمصر بمضاعفة عدد قواتها المسموح بانتشارها في سيناء على ضوء اتفاقية كامب ديفد. نفت مصر حصول الاتفاق وعزت الإعلان عنه إلى حسابات انتخابية تهم الداخل الإسرائيلي لكنها في المقابل أبدت استعدادها لقبول أي مساعدات تقنية متطورة تسهم في رصد الأنفاق دون وجود قوات أجنبية على أرضها داعية إلى التعامل مع مسألة التهريب كنتيجة لمشكلة الحصار وليس كسبب لها. لم تنجل الصورة إذاً على هذا الصعيد فالهوة -والعهدة على التصريحات المعلنة- ما تزال سحيقة بين من يدافع عن ما يراه حقا لغزة في الحياة والمقاومة وبين من يريد لها الحياة دون المقاومة المسلحة وبين من يرى أن أمن إسرائيل فوق كل اعتبار.


[نهاية التقرير المسجل]

حقيقة التسريبات الإسرائيلية حول الاتفاق مع مصر

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة اللواء محمود خلف مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، ومن العاصمة المصرية أيضا الدكتور محمد السعيد إدريس الباحث في القضايا السياسية والإستراتيجية في مركز الأهرام للدراسات، أهلا بضيفينا. اللواء محمود خلف، الأنباء الإسرائيلية تقول بأن المجلس الأمني المصغر صادق على ترتيبات معينة مع القاهرة فيما يتعلق بالحدود مع غزة وهو ما تنفيه مصر، ما الحقيقة برأيك؟

محمود خلف: هو الحقيقة اللي في التصور أن هناك في عدة من.. الأمور ملتبسة، أدى إلى هذا الخلط والتشويش لا على الموقف المصري بالرغم من الإعلانات وعلى موقف المعبر يعني الأمور كلها ملتبسة. دعنا نفكك الأمر ببساطة شديدة، النقطة الأولى لا يوجد أي داع لأن تكون هناك ترتيبات أمنية مصرية بشكل سري، مصر لم توقع ولن توقف على شيء بشكل سري، دي النقطة الأولى، أما النقطة الثانية خلط أمر المعبر بالتهريب بالوضع في حماس، الأمر هو أبسط من كده، دعنا نفصل الأمرين، أمر معبر رفح من الجانب الفلسطيني وميناء رفح البري أو المعبر من الجانب المصري، الخلط أتى من عدة أمور، مصر موقفها واضح، المعبر، معبر رفح ممكن يفتح خلال 24 ساعة لو تسلمت السلطة الفلسطينية هذا المعبر سوف تنتهي كل الأمور، السلطة الفلسطينية، هذه النقطة، أما النقطة من الجانب المصري، الجانب المصري أمر تقرره السيادة المصرية ومصر لديها من الاختيارات الكثيرة للحفاظ على أمنها القومي، قضية الأنفاق وذريعة الأنفاق والحديث عن الأنفاق هذا أمر يخص مصر وحدها مع أي طرف يتحدث ولكن في النهاية القرار مصري بالدرجة الأولى، الكلمة الثانية التي يزج بها كلمة السماح لمصر بزيادة عدد قواتها طبقا لاتفاقية السلام في منطقة رفح اللي هي المنطقة ج، هذا الأمر يعطي انطباعا لمن يسمع أن مصر تستأذن إسرائيل كلما أرادت زيادة قواتها، لازم نشير ونود أن نشير ونؤكد وهذه المعلومات صحيحة وموجودة على الإنترنت أن المنطقة ج هي المنطقة التي توجد بها الشرطة يقابلها على الجانب الفلسطيني نقطة أخرى تلتزم إسرائيل ولمسافة خمسة كيلو متر من مدينة رفح وبطول الحدود لمسافة مائتي كليو متر بدءا من رفح إلى طابا هذه منطقة أيضا لا تستطيع إسرائيل أن تضع فيها بخلاف حجم القوات المقرر اللي هو في حدود ثلاث كتائب مشاة إلا لما لازم تستأذن من مصر، لا بد أنه يبقى في اتفاق لأن ممكن هذا يكون مسوغا لإسرائيل لأنه هي هذه المنطقة طول الحدود لأن غزة مشتركة بالحدود المصرية الإسرائيلية بـ 14 كيلو متر فقط ويظل 186 كيلو، لو يتم اتفاق بالنسبة لحجم القوات ونوعيتها هذا سوف يسمح لإسرائيل أن تنتهك هذا الأمر..

محمد كريشان (مقاطعا): سيد اللواء يعني عفوا يعني طالما اعترفت بأن الصورة ملتبسة وتحتاج إلى بعض التفكيك، لنر الدكتور محمد السعيد إدريس كيف يفككها بطريقته؟

هناك ضغوط أميركية وأوروبية وإسرائيلية على مصر كي تتحول إلى حارس للأمن الإسرائيلي، التصريحات الإسرائيلية طيلة الحرب على غزة كانت تؤكد أن هناك إصرارا إسرائيليا على إحداث موقف مصري ملتبس
محمد السعيد إدريس
: أولا يعني يجب أن نعترف أن هناك ضغوطا أميركية وأوروبية وإسرائيلية على مصر كي تتحول مصر كما تحولت السلطة الفلسطينية إلى حارس وحامي للأمن الإسرائيلي، التصريحات الإسرائيلية طيلة الأيام أو الأسابيع الثلاثة للحرب الإجرامية الإسرائيلية على قطاع غزة كانت بتؤكد أن هناك إصرارا إسرائيليا على خلق موقف مصري ملتبس بمعنى أن التصريحات الإسرائيلية توحي بتورط مصر بإعطاء ضوء أخضر للحرب، موقف مصري رافض لحركة حماس، عداء مصري لحركة حماس، أن مصر هي الدولة المسؤولة والوحيدة كما قال عاموس جلعاد إن إسرائيل ترفض قوات دولية على طول الحدود مع مصر وغزة ولكن تريد مصر أن تقوم بالمهمة بمعنى آخر أن هناك إصرارا إسرائيليا وإصرارا أميركيا بالتحديد على تحويل مصر إلى قوة حامية للأمن الإسرائيلي ومعادية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة. أعتقد أن هذه الأمور اتضحت في، يعني عندما مصر التزمت ببنود المبادرة المصرية قبيل الانسحاب الإسرائيلي وحصلت على تحفظات أو شروط حركة حماس لوقف إطلاق النار أو للتوصل إلى اتفاقية جديدة، إسرائيل اتجهت مباشرة إلى الولايات المتحدة الأميركية ووقعت اتفاقية أمنية وقعتها رايس مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية بتجعل مهمة حماية الأمن الإسرائيلي بحريا مهمة أطلسية أميركية بمعنى حلف الأطلسي حيتحول إلى قوة حماية بحرية ابتداء من المحيط الهندي، الخليج العربي، بحر العرب، خليج عدن، البحر الأحمر ثم الشاطئ الأطلسي للبحر في مواجهة غزة، إذاً هناك قوة بحرية لحماية إسرائيل، هذه الحرب أسفرت عن تحويل حلف الأطلسي إلى قوة حماية لأمن إسرائيل، المطلوب الآن تحويل مصر هي الأخرة إلى قوة حماية لأمن إسرائيل. أعتقد أن الموقف المصري رافض لهذا الدور، مصر رفضت قوات دولية على الحدود بأي طريقة من الطرق رفضت حتى الآن التوقيع على اتفاق أمني والتسريبات ربما يعني تكون في حاجة إلى موقف مصري أكثر وضوحا يفضح هذه المواقف الإسرائيلية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني على ذكر هذه التسريبات، يعني عفوا دكتور، على ذكر هذه التسريبات الصورة التي ترد من إسرائيل هي كالتالي، وهنا سأسأل اللواء محمود خلف، الصورة الواردة من إسرائيل هي أن عاموس جلعاد كان في القاهرة عاد الخميس التقى بالمجلس الأمني المصغر باراك، ليفني، أولمرت، نقل لهم ما تم الاتفاق بشأنه مع مصر حول بعض النقاط وهم صادقوا عليها في انتظار اتفاق كامل ونهائي ورسمي، هل يمكن أن يكون جلعاد فعلا عاد من القاهرة وهناك موافقات مصرية على بعض النقاط على الأقل؟

محمود خلف: يا أخي الكريم من المعلوم أن عملية اتصال عاموس جلعاد وعملية الاتصالات المصرية وهي أدت إلى هذه النتائج ولا بد أن يبقى في اتصالات مصرية إسرائيلية، فحوى الحديث لا يمكن طبعا معرفة يعني بمجرد أنه جاء في القاهرة وراحوا بعدها بساعتين اجتمعوا يطلع قرار، الموقف المصري واضح وبغاية في البساطة، مسألة الالتباس ما زالت موجودة، مش كل ما يصدر من إسرائيل، إسرائيل هي العدو وهي عدو وعدو مصر ماهيش يعني ليست صديقة مصر ومصر ليست صديقة، في معاهدة سلام وفي قيود لمعاهدة السلام وأنا حأقول مثالا بسيطا لما نيجي نتكلم فحوى قرار مصر بعدم قبول قوات دولية، تواجد القوات الدولية ببساطة ليس عيبا أن تكون هناك قوات دولية ولكن مصر رفضت لماذا؟ الرفض المصري يجب أن ننظر له بعمق، مصر كان ممكن بدل، بعيدا عن كل هذه الترتيبات وكل هذه الأحداث وكل هذه التسريبات إذا كانت مصر في نيتها كما يقال بالدفع بحماية إسرائيل أو خلافه كل هذه المقولات، كان ممكن مصر تتلقف مسألة القوات الدولية ونقول أهلا وسهلا حتزيح العبء وتضع القوات الدولية على الحدود والمسألة زي ما بنقول عندنا بالعامية يا دار ما دخلك شر ولكن هذا إجراء مصر لا تود أن تقطع العلاقة التاريخية والجغرافية بقطاع غزة لأن مصر هي الأمينة عليه، فالكلام الكثير اللي في الإعلام هنا وهناك يعني إلى حد كبير خلى الصورة مختلطة على اللي بيشوفنا مختلطة، الأمر بسيط قوي، مصر لو هي زي ما بنقوله بدل اللف والدوران ده كله نقبل القوات الدولية تتواجد في منطقة رفح حتخلص المسألة بس في الحالة دي حتبقى مصر بالفعل تخلت عن دورها التاريخي وتترك غزة للقوات الدولية وتترك المسألة ولكن الأمر ببساطة شديدة بدل ما نقعد ونلف نروح من بعيد إذا كان مصر، الموقف المصري، السلطة الشرعية الرئيس محمود عباس لو استلم المعبر النهارده بالليل أو بكره الصبح مصر لن تلوي على شيء ولن تنظر لإسرائيل وسوف تتحمل مصر مسؤولياتها في فتح المعبر مع سلطة وليس مع فصيل، هذا الفصيل لم يشتر غزة وغير مسؤول ولا شعب غزة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن حضرة اللواء هل يمكن، هل يمكن الأنباء الإسرائيلية.. ليس كل ما يأتي من إسرائيل أكيد 100%، هنا أريد أن أسأل الدكتور إدريس، هل يمكن أن يكون ما نقله عاموس جلعاد هو جزء من الاتفاق وليس الاتفاق كله؟ بمعنى أن لا اتفاق إلا إذا اتفقت مصر وإسرائيل على كل البنود وبالتالي ما سرب للصحافة الإسرائيلية لا يعدو أن يكون جزء من اتفاق وليس الاتفاق كله، هل يمكن أن تكون الصورة بهذا الشكل؟

محمد السعيد إدريس: يعني إذا أردت أن تقول هذا ربما هذا وارد بمعنى أن هناك أفكارا إسرائيلية مدعومة أميركيا وأوروبيا، الوفد الأوروبي الذي جاء إلى شرم الشيخ ومؤتمر شرم الشيخ ذهب إلى إسرائيل، والرئيس الفرنسي قال مثل هذا الكلام إن أمن إسرائيل هو الهدف، أمن إسرائيل هو الذي يهم الاتحاد الأوروبي والاتفاقية الأميركية الإسرائيلية تؤكد ذلك. هناك محاولات كما ذكرت، هناك محاولات إسرائيلية مستميتة لتحميل مصر مسؤولية حماية إسرائيل من قطاع غزة وهذه المسؤولية خطيرة جدا بالنسبة لمصر أن تتحول مصر من دولة حامية للشعب الفلسطيني وحامية لمصالحها الإستراتيجية في هذا القطاع لأن مصر كما ذكر الدكتور محمود مصر هي المسؤولة أدبيا وتاريخيا عن قطاع غزة، مصر حصلت على حماية قطاع غزة سنة 1948 وإسرائيل أخذت قطاع غزة من مصر سنة 1967 بعد نكسة 1967 إذاً هناك مسؤولية أدبية مصرية لحماية الشعب الفلسطيني، علاوة على ذلك هذا أمن قومي مصري بحت، يعني ليس هناك إمكانية للتفريط فيه بأي حال من الأحوال. أنا أرى أنه لا بد أن يقطع الشك باليقين وأن الإدارة السياسية للخارجية المصرية أو القيادة السياسية المسؤولة عن إدارة هذا الملف يجب أن تتخذ من الوضوح والصراحة ما يفضح الموقف الإسرائيلي، إذا كان هناك أكاذيب إسرائيلية يجب دحضها بإجراءات مصرية حقيقة بمواقف مصرية معلنة ولا نترك للإعلام الإسرائيلي يتلاعب بالموقف المصري أو بالإرادة السياسية المصرية ولا بالكرامة المصرية، موقف مصر يجب أن يكون واضحا إن كان هناك تأكيدات وثوابت يجب أن تتضح حتى نضبط هذا كله..

محمد كريشان (مقاطعا): هو على كل، عفوا دكتور، يعني بغض النظر عن مدى دقة أو صحة ما قالته الصحف الإسرائيلية فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما الذي يمكن أن تصل إليه في النهاية أية ترتيبات؟ ما هو المدى الذي يمكن أن تصل إليه مصر في رؤيتها لهذه المسألة مع إسرائيل؟ هذا ما سنتطرق إليه بعد الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الاحتمالات الممكنة لترتيبات الحدود مع غزة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الرؤية المصرية بشأن التحكم في الحدود مع قطاع غزة. اللواء خلف، بغض النظر عن ما تقوله إسرائيل، ما هو المدى الذي يمكن أن تصل إليه القاهرة في أي ترتيبات تتعلق بالحدود مع غزة؟

وقف إطلاق النار وتثبيت التهدئة ولو كانت هشة هو المسألة الرئيسية الآن، ولا بد من تحقيق وحدة فلسطينية لأن ذلك سوف يمكن مصر من أخذ قرارات منها فتح الحدود بالاتفاق مع السلطة
محمود خلف
: المدى ببساطة شديدة نحن بس مستعجلين الأمور، دلوقت وقف إطلاق النار هو المسألة الرئيسية دلوقت من الوارد أن تندلع الاشتباكات في أي لحظة، وهناك تهدئة زي ما يقال تهدئة هشة، تثبيت التهدئة والاستماع للأطراف بدقة لأن السبيل الوحيد الخطوة التالية لن يكون أي استقرار حتى لو تمت التهدئة بدون المدخل الطبيعي للوحدة الفلسطينية، الوحدة الفلسطينية سوف تجعل من مصر تأخذ قرارات وقرارات يعني نقدر نقول اختراق الموقف الإسرائيلي في حالة الوحدة حيكون لقرار مصر حتفتح الحدود عندها السلطة لن يستطيع أن يتكلم أحد ولن يجرؤ أن يتحدث معها أحد، ولكن نحن الأمر متشابك ومستعجلين الأمور، لازم نعرف أنه في صراع سياسي في مطالب وسقف مطالب مرتفع، الجميع دخل على الخط مع إسرائيل، الحالة الإسرائيلية كما نعلمها لا يمكن الوثوق بأي تصرف هي ممكن تعمله بكره وبكره الصبح. مصر عينيها دلوقت على التهدئة، عينيها على تخفيف المعاناة ما بعد الحرب داخل غزة، دي المسألة حتحتاج أيام وأيام إنما المسألة زي أنا ما بأقول حينما حتكون هناك خطوة جادة نحو الوحدة أنا مش أعتقد أنه في أي مشكلة، لا إسرائيل حتبقى، مصر حتسمح لتواجد إسرائيلي على الحدود حتى من داخل الجانب الفلسطيني لأن هذا حيعد مخالفة للاتفاقية ولا مصر حتسمح ويترك الأمر مصر تستطيع أن تتعاطى مثلما تتعاطى مع هذا الأمر حال وجود السلطة الفلسطينية، المسألة بسيطة وغاية في البساطة..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، الولايات المتحدة أرسلت معدات أو القاهرة اشترت معدات، الدكتور إدريس، هناك حديث عن أنه ربما من فترة إلى فترة قد يتفقد الموقع الحدودي بعض المسؤولين الأميركيين الأمنيين، هل يمكن لمصر أن تذهب في هذه المسألة أبعد مما كانت ربما تتوقع أو هي مستعدة لفعله؟

محمد السعيد إدريس: يعني أولا لضيق الوقت أنا تصوري أن الموقف المصري يجب أن ينطلق من قناعة أساسية أو من موقف مبدئي مصري وهو أن مصر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون خفر لإسرائيل أو حماية لأمن إسرائيل، إسرائيل دولة معتدية واعتدت على الشعب الفلسطيني في هذه الحرب وهددت الأمن القومي المصري، الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل ضد شعب غزة المدني هي تهديد للأمن القومي المصري، هي رسالة إلى كل المصريين وإلى الشعب المصري والقوات المسلحة، نتذكر عندما حاولت سوريا أن تشتري صواريخ دفاعية يعني دفاعية مضادة للصواريخ ومضادة للطائرات من روسيا اعترضت إسرائيل على هذه الصفقة واعتبرتها تهديدا للأمن الإسرائيلي، يجب أن تكون مهمة مصر ليست حماية أمن إسرائيل يجب هذه الرسالة تصل إلى الإسرائيليين وإلى الأميركان وإلى الأوروبيين أننا في مصر لسنا حماة أمن إسرائيل نحن حماة أمننا القومي المصري نحن جزء درع أساسي للشعب الفلسطيني يجب أن يبقى..

محمد كريشان (مقاطعا): لكن عفوا دكتور فقط للتوضيح، أي اتفاق يتعلق بالمعابر سيكون جزءا من المبادرة المصرية أم سيكون اتفاق معابر خاص بين مصر وإسرائيل؟

محمد السعيد إدريس: أعتقد إسرائيل تريد الآن أن تورط مصر في اتفاق ثنائي بينها وبين مصر تتحمل مصر فيه مسؤولية المعابر بحيث تتحول مصر إلى حارس للأمن الإسرائيلي وهي التي يجب أن تواجه الشعب الفلسطيني عند أي محاولة وهي التي يجب أن تساءل عن أي اختراق يحدث بالنسبة لدخول أسلحة أو أي تهديد تتعرض له إسرائيل تكون مصر مسؤولة. يجب أن ترفض مصر تماما هذا السياق، ترفض مصر تماما هذا التصور وتعيد الأمور مرة أخرى كما ذكرنا أنه لا بد أن يكون في إحياء لاتفاق المعابر 2005، يجب الإسراع بأسرع ما يمكن، كل الأخوة في المنظمات الفلسطينية أن تتوافق مع السلطة الفلسطينية على وفاق وطني جديد ينهي الأزمة الموجودة حاليا ويسمح بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى مسؤولية المعابر مع مصر وحماية الشعب الفلسطيني وليس حماية أمن إسرائيل، هذا هو دور مصر وهذه الرسالة التي يجب أن ترد بها مصر على كل الأكاذيب أو كل الأضاليل إذا كانت هذه أكاذيب أو أضاليل تروج من جانب الدعاية الإسرائيلية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور محمد السعيد إدريس الباحث في القضايا السياسية والإستراتيجية في مركز الأهرام للدراسات، شكرا أيضا لضيفنا من العاصمة المصرية أيضا اللواء محمود خلف مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة في هذا البرنامج على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة
indepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة