مظاهرات شيعة العراق، الرئيس الإيراني خاتمي، قبرص   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

نديم عيسى: رئيس حزب الفضيلة العراقي

تاريخ الحلقة:

17/01/2004

- مظاهرات الشيعة في العراق.. لهفة لممارسة الديمقراطية
- شخصية الأسبوع الرئيس الإيراني محمد خاتمي
- إمكانية عقد مفاوضات إسرائيلية سورية
- قبرص بين التقسيم والانضمام للاتحاد الأوروبي
- أميركا ومحاورات دول الشمال والجنوب

جميل عازر: مشاهدي الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الجولة الجديدة في (الملف الأسبوعي) وفيها، المرجعية الشيعية في العراق مطالبة بانتخابات ومظاهرات تأييد و(بريمر) يهرول إلى واشنطن ويتحدث عن حل وسط، إيران بين اعتصام الإصلاحيين وسطوة المحافظين، تيار خاتمي يواجه عراقيل ومُعارضوه يتوجسون وسوريا وإسرائيل، مفاتحات ولو باستحياء بين دمشق وتل أبيب، فهل يسقط برقع الخجل؟

مظاهرات الشيعة في العراق.. لهفة لممارسة الديمقراطية

ما أن أعلن آية الله علي السستاني (المرجع الشيعي في العراق) عن استمرار مطالبته بإجراء انتخابات لاختيار الحكومة التي ستنتقل إليها السلطة في أواسط العام الحالي، حتى سارع بول بريمر (الحاكم المدني الأميركي) إلى واشنطن للتشاور مع الرئيس (بوش) وإذ صرح بريمر بعد التشاور، بأن موقفه المعارض لإجراء الانتخابات لأن الظروف غير مواتية، أصبح مفتوحاً للتفاوض على حل وسط، فإن في ذلك اعترافاً ضمنياً بأن الخطة الأميركية لنقل السلطة تواجه عقبات وما إصرار السيد السستاني على عدم الاجتماع بأن مسؤول .. بأي مسؤول أميركي كممثل للاحتلال إلا مؤشر واضح على أن الزعيم الشيعي جاد في مطلبه ولتستنتج واشنطن من ذلك ما تشاء .

جيان اليعقوبي [تقرير]: أصبح معتاداً أنه كلما ادلهمت الخطوب على (حاكم العراق المدني) بول بريمر أن يشد الرحال إلى واشنطن طلباً للعون أو المشورة والأمر هذه المرة يبدو أكثر خطورة من المرات السابقة، فآية الله علي السستاني الذي لا يزال يرفض الالتقاء مع بريمر يصر على إجراء انتخابات حرة في بلد خرج لتوه من حالة الحزب الواحد والصوت الواحد والزعيم الواحد، التي عاش تحت ظلها منذ عام 1958 ويقول معارضو السيد السستاني أن الانتخابات الحرة التي يريدها، تتطلب في حدها الأدنى أن يقدم المرشحون أنفسهم لجمهور الناخبين مُزودين ببرامجهم الانتخابية ووعودهم وحملاتهم في بلد ما زالت الكهرباء شبه غائبة عنه والاتصالات الهاتفية شبه مشلولة.

إضافة إلى أن مناطق الشمال ظلت خارج سيطرة الحكومة المركزية لأكثر من إثنى عشر عاماً ولكن أنصار (المرجع الأعلى) يقولون: "أن لهفة العراقيين إلى الحرية والممارسة الديمقراطية ستذلل جميع هذه العقبات" وقد نزل عشرات الألوف منهم إلى شوارع البصرة وبغداد لإسماع أصواتهم إلى من يهمه الأمر والسؤال الذي يراود أذهان الكثيرين وعلى رأسهم الإدارة الأميركية هو "المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه المظاهرات والمطالبات"

وهل هي محاولة على طريق الإمام الخميني إلى لِلَي ذراع الأميركيين بطوفان المظاهرات التي اقتلعت نظام الشاه؟ أم أنهم مستعدون للالتقاء مع الأميركيين في منتصف الطريق أي إجراء انتخابات في مناطق الجنوب فقط وإعفاء باقي المناطق التي ستختار ممثليها عبر المجالس المحلية، لتختار هذه المجالس بدورها أعضاء (الجمعية الوطنية) التي ستختار الحكومة الجديدة في يوليو-تموز المقبل، أم أن الأميركيين وأمام رفض العديد من الأطراف العراقية والإقليمية للصيغة (الفيدرالية القومية) التي يطرحها الحزبان الكرديان سيقايضون الفيدرالية بالانتخابات ويمسك الجميع العصا من وسطها، خصوصاً مع مخاوف تنظيمات المجتمع المدني من فرض أجندة معينة بدأت ملامحها بإلغاء (قانون الأحوال الشخصية) واستبداله بمرسوم غامض يقضي بالرجوع إلى المراجع الدينية لكل طائفة لتحكم بما ترى في القضايا المطروحة أمامها، مما جعل المرأة العراقية تنزل هي بدورها إلى الشوارع لتدلي برأيها في الموضوع.

آلاف العراقيين خرجوا في مظاهرات تؤيد مطالب السيستاني

الملف العراقي ما زال مفتوحاً على جميع الاحتمالات والأسئلة ولا يبدو العراقيين أقل حيرة من الأميركيين أمام تعقيد الأوضاع وتشابكها، سيما وأن ساعة الانتخابات الأميركية تتسارع دقاتها وقد لا تتحمل المزيد من الانتظار والمفاجآت.

جميل عازر: وينضم إلينا من بغداد الدكتور نديم عيسى (رئيس حزب الفضيلة)، دكتور نديم، بدايةً هل من توضيح على مآخذ السيد السستاني على الخطة الأميركية من أجل نقل السلطة إلى العراقيين؟ نديم عيسى: نعم.. الحقيقة.. بسم الله الرحمن الرحيم.. الحقيقة، المآخذ على اتفاق نقل السلطة، مآخذ عديدة..

جميل عازر[مقاطعاً]: أهمها..

نديم عيسى[متابعاً]: أولاً، أهمها الجزء الذي يتعلق بالأخذ بنوع من أنواع الانتخابات إلّي هو(الذي) يسمى بالانتخابات الجزئية والتخلي عن الانتخابات العامة.. الشعبية العامة، هذا هو.. الحقيقة هو أهم المآخذ التي سجلت من مرجعية السيد.. سماحة السيد علي السستاني ومرجعية ومن فقهاء آخرين في مقدمتهم، سماحة الشيخ محمد اليعقوبي وسماحة السيد كاظم الحائري وسماحة السيد المُدرِّسي والكثير من المراجع..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب دكتور..

نديم عيسى[متابعاً]: الموجودين في العراق وحتى يسجلون مآخذ كثيرة الحقيقة على هذا الاتفاق تغييب.. الأخذ بالانتخابات الجزئية معناه تغييب القطاعات الشعبية الواسعة التي تعرضت للظلم والاضطهاد طوال السنوات السابقة ولم تؤهلها الظروف أو وسائل القمع والسياسة القصدية التي رسمت إبان الحقبة السابقة، لكي تصل إلى مستويات متقدمة في المجتمع العراقي، حتى تدخل في مؤسسات المجتمع المدني..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب دكتور..

نديم عيسى[متابعاً]: لعل هذا..

جميل عازر: دكتور نديم..

نديم عيسى: نعم.

جميل عازر: عندما يقول بول بريمر: "أن الظروف غير مواتية في العراق لإجراء انتخابات قبل موعد اختيار حكومة ونقل السلطة إلى العراقيين"، هل تقرءون في ذلك خطة أنتم لا تتفقون معها؟

نديم عيسى: نعم، نحن نقرأ خطة لا نتفق معها إطلاقاً، نحن أبناء العراق وعشنا في هذا البلد ونحن أدرى بظروف هالبلد، نحن على يقين أن العراق قادر على إجراء انتخابات شعبية عامة في هذا الوقت بالذات..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب..

نديم عيسى[متابعاً]: والاعتراضات القائمة، هي اعتراضات سياسية وليست اعتراضات فنية -كما يشاع- ولذلك نحن حتى قبل أن ينشأ حزب.. قبل أن ينشأ (مجلس الحكم) تقدمنا بمشروع للمرحلة الانتقالية واطلع عليه سماحة السيد علي السستاني ووافق على بنوده والمشروع لا يزال أيضاً.. حاولنا أن نُفَعِّله مرة أخرى وطُرح مرة أخرى والحقيقة، اتفاق نقل السيادة أخذ بجانب كبير من مشروعنا اللي تنضجه مع سماحة السيد السستاني ومع سماحة الشيخ محمد اليعقوبي..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب .. هل يمكن .. دكتور نديم .. هل يمكن أن تعطينا فكرة ولو باختصار عن هذا المشروع الذي أشرت إليه الآن؟

نديم عيسى: المشروع كان ينطلق من إجراء انتخابات شعبية عامة ينبثق عنها مجلس تأسيسي، المجلس التأسيسي.. كنا مقدرين حتى نحقق المعادلة اللي يطلبها الشعب العراقي، شعب اضطهد طويلاً..

جميل عازر: نعم.نديم عيسى: يبحث عن حرية، فقلنا نمثل أكبر مجموعة ممكنة من الناس في المجلس التأسيسي بمعدل خمسة وعشرين ألف واحد، مرشح واحد لكل خمسة وعشرين ألف..

جميل عازر: نعم.

نديم عيسى: مواطن فيصبح العدد 1400 شخص، هذه المؤتمر التأسيسي هو الذي ينتخب.. على درجة ثانية من الانتخاب، ينتخب برلمان مؤقت وينتخب حكومة مؤقتة ضمن توقيتات معينة ثبتناها في المشروع ويبقى .. وتبقى أمامنا مسألة هي مسألة الدستور، يبقى يتابعها لمدة سنة واحدة والمشروع به آليّات الحقيقة للتنفيذ وآليّات قابلة للتنفيذ وكنا نحن قادرين على تنفيذها وعرضناها على جهات متعددة وكان بإمكاننا أن ننفذها، نحن لوحدنا أو حتى بمساعدة الآخرين، قادرين على تنفيذها وكان ممكن أن ننفذها بنسبة.. يمكن بنسبة تصل إلى حدود ثمانين بالمئة، ممكن أن نجري انتخابات في وسط العراق في الفرات الأوسط وفي جنوب العراق وجزء من وسط العراق وفي شمال العراق ويبقى فقط مناطق معينة..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب..

نديم عيسى[متابعاً]: اللي هي مناطق اضطرابات، الّي عرفت بمناطق (المثلث السني)، كان ممكن أن نلجأ إلى تعديل وهذه مسألة طبيعية جداً في كل النظم الانتخابية..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب .. دكتور..

نديم عيسى[متابعاً]: في كل الديمقراطيات العربية..

جميل عازر: نعم.نديم عيسى: ما لم يشارك الجميع في الانتخابات.

جميل عازر: طيب دكتور نديم، هل ترى بالإمكان.. الآن بدأ (بول بريمر) يتحدث عن أن موقفه مفتوح على حل وسط، هل ترتئون حلاً وسطاً بينكم وبين الخطة الأميركية؟

نديم عيسى: الحقيقة هي المسألة.. لو كان أكو معوق فني كما يشير إلى ذلك الموقف الأميركي، كان ممكن أن نقبل بالحلول الوسطى، لكن بما أنه المسألة منتفية من جذورها، لا توجد الحقيقة معوقات فنية لإجراء الانتخابات العامة إلا في بعض المناطق، فخلي تجرى الانتخابات في حدود ثمانين بالمئة من السكان، ممكن أن تجرى الانتخابات.. والعشرين بالمئة ممكن أن نلجأ إلى وسائل أخرى، أن تكون نفس الصيغة المطروحة من قبل السيد بريمر أو بصيغة التعيين أو بأي صيغة تمثيلية أخرى، المسألة لو كان بها يعني فرصة لحل وسط كان ممكن أن نقبل بهذا، لكن طرح السيد السيستاني طرح موضوعي ويبدو لي الاعتراضات الآتية من بعض القوى داخل العراق أو من الموقف الأميركي هي اعتراضات ذاتية وليست اعتراضات موضوعية يعني محسوبة ضمن حساباتهم الشخصية أو ضمن حساباتهم كأطراف سياسيين أو كقوى محتلة لا أكثر ولا اقل من حيث..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب دكتور.. نديم عيسى[متابعاً]: نستطيع أن نجريه.. جميل عازر: طالما أصبح الحل الوسط الآن مطروحاً من جانب (بريمر)، هل نعتبر المشكلة بينكم وبينه يعني في حكم المنتهية؟

نديم عيسى: الحقيقة لو كان الحل.. إحنا لم نسمع صيغة معينة، إذا كان الحل الوسط الذي يقترحه يعني إجراء انتخابات مثلاً في الجنوب وتعيينات في غرب العراق أو تعيينات أو بنفس الصيغة المطروحة في بغداد، فالمسألة تبدو مسألة غير مقبولة لأنه حتى في بغداد وهي الحقيقة أهم المناطق التي ينبغي أن تُجرى فيها الانتخابات العامة، في بغداد نستطيع أن ننفذ الانتخابات بالصيغة التي طرحناها في مشروعنا ولازال صالح للعمل حتى يومنا هذا وممكن أن تفعل مرة أخرى وممكن أن يطرحها سماحة السيد السستاني مرة أخرى..

جميل عازر: دكتور نديم عيسى (رئيس حزب الفضيلة في بغداد)، شكراً جزيلاً لك.

شخصية الأسبوع الرئيس الإيراني محمد خاتمي

صراع الإصلاحيين والمحافظين في البرلمان الإيراني

جميل عازر: يعتبر تهديد الرئيس الإيراني (محمد خاتمي) بالاستقالة ما لم يرفع الحظر عن الإصلاحيين طالبي الترشيح للانتخابات، دليلاً على خطورة الأزمة التي تواجهها (الجمهورية الإسلامية) ضمن ما يعتبر أخطر صراع على السلطة مع تيار المحافظين وقد بلغ هذا الخلاف من الشدة الآن حداً، سيكون عنده تراجع أي طرف عن موقفه بمثابة انتحار سياسي ومن الواضح أنه إذا فاز المحافظون في الانتخابات القادمة وشكّلوا الأغلبية البرلمانية، فان الرئيس خاتمي لن يتمكن من مواصلة برنامجه الإصلاحي وهو الذي كان قد تذمر سابقاً من العقبات التي وضعها المحافظون أمامه ومنعته من الوفاء بما وعد به الناخبين في الانتخابات الرئاسية السابقة.

أسامة راضي [تقرير]: الأزمة السياسية التي تعيشها إيران والتي يراها المراقبون الأشد منذ قيام (الثورة الإسلامية) ومنذ تولّي الإصلاحيين السلطة قبل سبعة أعوام، تبدو أنها تعكس توتراً داخل أروقة الحكم، سواء بين التيارين الإصلاحي والمحافظ أو داخل كل منهما وقد يرجع التوتر أو ما وصفه البعض بالارتباك السياسي واشتداد حدة التسارع بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، إلى مكونات بعضها تطورات دولية وأخرى إقليمية، آلت إلى وجود الولايات المتحدة كدولة محتلة للعراق جار إيران وما قد ينجم عن ذلك من مضاعفات يراها البعض كجزء من حتمية التغيير في المنطقة، فرفض نحو نصف المرشحين للانتخابات التشريعية ومعظمهم مؤيدون للتيار الإصلاحي الذي يتزعمه الرئيس خاتمي يعد سابقة من نوعها، كما أنه ضربة قوية من المحافظين للإصلاحيين ويرى البعض أن هذه الضربة جاءت رداً على أو تخوفاً من نتيجة مماثلة للانتخابات البرلمانية الماضية، التي أفرزت برلماناً يسيطر عليه تيار إصلاحي حاول تغيير ما يراه المحافظون ثوابت قامت عليها (الثورة الإسلامية) وهو ما يظهر من المبررات التي سيقت لرفض ذلك العدد الكبير من المرشحين.

القرار يرى عدم أهلية هؤلاء المرشحين للنيابة عن الشعب، استند إلى مبررات تتراوح بين عدم احترام الإسلام والولاء لمبدأ (ولاية الفقيه) والاتهام بالتجسس والخيانة والتعاطف مع جماعات متطرفة واتهامات ساقتها صحف المحافظين لهم بالخيانة والعمل ضد النظام، لخطب ود الولايات المتحدة وبريطانيا ويبدو أن هذه الاعتبارات التي استندت إليها اللجان المحلية التابعة لـ (مجلس صيانة الدستور) جاءت رداً على محاولات بذلها النواب الإصلاحيون الذين رُفضوا إعادة ترشح ثمانين منهم لإصلاح قانون الانتخابات، بما يجرد ذلك المجلس غير المنتخب من سلطات يشرف بمقتضاها على كافة مراحل العملية الانتخابية ولإيجاد توازن بين صلاحيات كل من (رئيس الجمهورية) و(مرشد الجمهورية).

وهناك اقتراحات أخرى تقدموا بها لإطلاق الحريات ورفع الرقابة عن الصحف ولعل وقوف الشارع الإيراني على الحياد في الأزمة الحالية، دليلاً على شعور مؤيدي التيار الإصلاحي بخيبة أمل، خاصة بين الطلبة وجيل الشبان الذين يمثلون أكثر من نصف عدد الناخبين والذين على أكتافهم فاز الرئيس الإصلاحي ومؤيدوه وقد اعترف الرئيس خاتمي سابقاً بالعجز عن الوفاء بجميع ما وعد به الناخبين وما أعلنه عن وقوفه إلى جانب النواب المعتصمين في (مبنى البرلمان) والمترشحين الآخرين وتهديده بالخروج من المعترك معهم إذا لم يعد إليهم الاعتبار إلا دليل آخر على التخوف من أن تؤدي الأزمة الحالية إلى وضع قد يفرز عودة المحافظين إلى المقاعد بقوة إلى البرلمان القادم، الأمر الذي قد يدفع خاتمي إلى الاستقالة قبل اكتمال فترة رئاسته في عام 2005.

جميل عازر: ولكن الرئيس محمد خاتمي الذي اشتهر بتأنيه وواقعيته، يدرك تماماً خطورة الإقدام على الاستقالة في هذا الظرف الذي تواجه فيه (الجمهورية الإسلامية) تحدِّيات ربما تكون أخطر ما واجهته إيران منذ الثورة، فهذا الرئيس المثقف عِلماً وسياسة، كان قادراً على كسر الكثير من المحظورات التي جاءت بها (الثورة الخومينيَّة) وجنَّب مسيرتها الكثير من العثرات وإذ وجد مرشد الجمهورية (آية الله خامينئي) من الضروري التدخل لمحاولة حسم الأزمة، بأن طلب من (مجلس الأوصياء) غير المنتخب إعادة النظر في قرار حظر المرشحين الإصلاحيين للانتخابات.

إن الرئيس خاتمي -شخصية الأسبوع في الملف- لابد وأن يجد في ذلك متسع للتنفس والمناورة.

جيان اليعقوبي [تقرير]: حجة الإسلام والمسلمين سيد محمد خاتمي هو الرئيس الخامس للجمهورية الإسلامية في إيران، سحر النساء والشباب بوجهه الصبوح وابتسامته الدافئة التي لا تختفي عن وجهه حتى في أحلك اللحظات وما أكثرها في حياة هذا الرجل الذي نذر نفسه لمعركة يعتبرها الكثيرون خاسرة سلفاً في وجه التيار المحافظ الذي يمسك بمفاتيح النظام من الأمن إلى الجيش إلى القضاء.

ولد خاتمي عام 1943 وكان والده آية الله خاتمي رئيس الحوزة العلمية في يزد ومن ذلك لم يكن مستغرباً أن يذهب الابن إلى قنب لدراسة الفقه والشريعة ولكن روحه النهمة إلى المعرفة قادته لاحقاً لينال شهادة في الفلسفة من جامعة أصفهان ثم الماجستير من جامعة طهران وختمها بشهادة عليا من الحوزة العلمية في قنب مع ثلاث لغات، هي العربية والإنجليزية والألمانية ومثل العديد من أبناء جيله انخرط خاتمي في النشاط السياسي المعارض لحكم الشاه رضا بهلوي وذلك عبر انتمائه إلى (جمعية الطلبة المسلمين في جامعة أصفهان) وعندما جاءت جمهورية الثورة عام 1979 كان خاتمي مديراً للمركز الإسلامي في هامبورج ولكنه عاد إلى طهران ليفوز في الانتخابات التشريعية ويصبح عضواً في مجلس الشورى عن مدينة أردكان.

عينه الإمام الخميني مديراً لـ صحيفة كيهان التي ما آل إلى أن استقال منها بعد فترة وعين عام 1982 وزيراً للثفافة والإرشاد الإسلامي وأثناء الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، شغل خاتمي العديد من المناصب الإعلامية ثم أعاد الرئيس هاشمي رافسنجاني تعيينه وزيراً للثقافة ولكنه استقال عام 1992 احتجاجاً على الضغوط التي مارسها المحافظون عليه بسبب ما اعتبروه تساهلاً منه مع وسائل الإعلام وتشجيعه على تطوير الموسيقى والفنون بشكل عام.

وانصرف خاتمي لتأليف المزيد من الكتب التي يشرح فيها وجهات نظره السياسية والفلسفية والدينية، ثم جاء نقطة التحول الكبرى في مسار خاتمي عندما انتخب في مايو-آيار عام 1997 رئيساً للدولة بأغلبية سبعين في المائة من الأصوات وقرر الشباب والنساء من أبناء الطبقة الوسطى انتخابه للرئاسة في صيف 2001 وهذه المرة بنسبة سبعة وسبعين بالمئة ولكن هذا النجاح المدوي في عرف الديمقراطية الراسخة، لم يتحول إلى فعل واقع لترجمة أحلام الناخبين ولم تسعف خاتمي كل كتب الفلسفة التي قرأها ولا ذكاءه ولا حسه السياسي المرهف في تأمين الحد الأدنى من الإصلاحات الدستورية أو الاقتصادية والتي كان يرجو من ورائها تطبيق ما ظل يبشر به من إسلام متصالح مع العصر وحداثة لا تتقاطع مع الثوابت. جميل عازر: ومن (قناة الجزيرة) في قطر، نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضاً بعد فاصل، قبرص في الطريق إلى حل وحافزه جزرة الانضمام للاتحاد الأوروبي.

[فاصل إعلاني]

إمكانية عقد مفاوضات إسرائيلية سورية

هل تستأنف المفاوضات بين إسرائيل وسوريا؟
جميل عازر: قد يكون الخلاف الظاهري في المواقف بين سوريا وإسرائيل بشأن العودة إلى التفاوض متمحوراً حول النقطة التي ينبغي استئناف المفاوضات منها لاسترداد مرتفعات الجولان، فـ (الرئيس السوري) الذي عرض العودة إلى طاولة المحادثات يرتئي استئنافها من حيث توقفت قبل ثلاثة أعوام وهذا ما يرفضه الإسرائيليون، لأنهم يرون فيه شرطاً مسبقاً وما الدعوة التي وجهها الرئيس الإسرائيلي (موشي كاتساف) إلى بشار الأسد لكي يقوم بزيارة إسرائيل، سوى سيناريو جديد في المفاتحات المتبادلة بين الجانبين في الآونة الأخيرة ورغم أن الظروف تبدو غير مواتية للرئيس الأسد كي يلبّي هذه الدعوة، تظل القنوات الدبلوماسية قادرة على إبدال الاستحياء بجرأة مذهلة، خاصة عند النظر إلى التطورات الزلزالية في المنطقة.سمير خضر [تقرير]: هل كان (الرئيس الإسرائيلي) يتوقع حقاً أن يلبّي نظيره السوري دعوته لزيارة القدس؟ لا أحد في المنطقة كان يتوقع ذلك ولا حتى أكثر الإسرائيليين تفاؤلاً واعتدالاً، فلماذا لا يلبّي (بشار الأسد) مثل هذه الدعوة؟ ومقابل ماذا؟ فهل عرضت عليه تل أبيب مثلاً ثمناً سياسياً ما؟

منذ انطلاق (عملية مدريد) عام 1991 لم يتغير الموقف السوري كثيراً، على الأقل ما هو معلناً منه، فهو يتلخص في انسحاب إسرائيلي كامل من الجولان المحتل مقابل توقيع معاهدة سلام، حتى تعبير التطبيع لم يدخل بعد في القاموس السياسي السوري، تردد دوماً بأن ثمانين في المئة من نقاط الخلاف قد تم حلها منذ سنوات، خاصة في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل (إسحاق رابين) وحين استأنفت المفاوضات في عهد (باراك) وبمشاركة مباشرة من وزير الخارجية السوري (فاروق الشرع)، كادت الأمور أن تتطور بسرعة مذهلة لولا تراجع (باراك) في اللحظة الأخيرة خوفاً من ردة فعل عنيفة من قبل اليمين الإسرائيلي وفضل (باراك) التركيز على الملف الفلسطيني الذي آل إلى ما هو عليه اليوم وبقيَ ملف الجولان معلق وجاء (آرييل شارون) إلى السلطة وأدركت دمشق أن استئناف المفاوضات سيكون عسيراً إن لم نقل مستحيلاً.

فـ (رئيس الوزراء الإسرائيلي) هو نفسه الذي كان يبشر السوريين مراراً وتكراراً وحتى الآن بأن تل أبيب لن تتنازل عن شبر واحد من الجولان المحتل حتى في ظل سلام شامل ولم يكن من المستغرب أن تبادر (القيادة السورية) إلى الطلب من واشنطن العمل على إقناع إسرائيل بالعودة إلى المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، إذ لا يعقل العودة إلى نقطة الصفر كما يريد شارون، خاصة وأن كثير من المسائل العالقة كانت قد وجدت طريقها إلى الحل.

شارون رفض بالطبع العرض السوري، الأمر الذي أثار استياء حتى داخل حكومته، خاصة من تومي لبيد (زعيم حزب اليمين الوسطي) الذي حذر أن إسرائيل تخاطر بأن ينظر إليها على أنها الرافضة للسلام وعاد (شارون) مجدداً للحديث عن مفاوضات ولكنه وضع شروطاً، منها أن تقطع دمشق علاقاتها بالتنظيمات الفلسطينية واللبنانية التي تصفها إسرائيل بالإرهابية وهو يكون بذلك قد ناقض نفسه، إذ يطلب من دمشق العودة إلى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة بينما يستبق ذلك بشروط وجاءت تصريحات (وزير خارجيته) سليفان شالوم عن أن اتصالات غير مباشرة قد جرت سرا بين الطرفين لتخلق شيئاً من الارتباك، كما أنها لم تقنع أحد بجدية الحديث الإسرائيلي عن السلام، فاسرائيل-شارون لا ترغب الآن في فتح الملف السوري لاعتبارات أيديولوجية ورغم إدراكه لانشغال الإدارة الأميركية في قضايا أكثر إلحاحاً في العراق وأفغانستان وفي الانتخابات التي بدأت تتصاعد حمّى حملاتها فان الرئيس الأسد سيحاول إقناع واشنطن بأن سوريا لا تزال لاعباً رئيسياً في ميدان الشرق الأوسط وأن للدبلوماسية الأميركية دوراً مهماً في كسر الجمود.

قبرص بين التقسيم والانضمام للاتحاد الأوروبي

جميل عازر: يبدو أن هناك تحرك جدِّياً في اتجاه حل قضية إعادة توحيد قبرص مع اقتراب موعد انضمام شطرها الجنوبي اليوناني إلى (الاتحاد الأوروبي) ولعل في تشكيل حكومة إئتلافية برئاسة شخصية معروفة بتأييدها لخطة (الأمم المتحدة) الخاصة بقبرص ثم تصريحات العسكريين في أنقرة بأنهم على استعداد لدعم تسوية قبل انضمام الشطر الجنوبي إلى (الاتحاد الأوروبي) في الأول من مايو-أيار القادم، أكبر مؤشر على التغير في موقف القبارصة الأتراك ومؤيديهم في أنقرة، فالإغراء الأوروبي أكبر بكثير من أن يقاوم، لأنه يتجاوز المأخذ بشأو طويل.

مكي هلال [تقرير]: بعد فشل المفاوضات حول إعادة توحيد شطري جزيرة قبرص خلال شهر مايو-آذار الماضي، يبدو أن اقتراب موعد التحاق الجزء الجنوبي اليوناني من هذه الجزيرة بـ الاتحاد الأوروبي في شهر مايو المقبل، سيعجل بالحل الذي طالما تأجل، فالحكومة الائتلافية التي تشكلت أخيراً في جمهورية شمال قبرص التركي التي لا تعترف بها إلا أنقرة وبرئاسة محمد علي طلعت زعيم الحزب الجمهوري التركي والمعروف بتأييده لإعادة توحيد قبرص وفقا لخطة الأمم المتحدة دليل على وجود مزاج سياسي جديد في الجانب التركي القبرصي الجديد.

وعند إضافة سيردان دنكطاش عن الحزب الديمقراطي كـ نائب لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية، يبدو واضحاً أن هناك اجماعاً قبرصياً تركياً على وجوب التوصل إلى صيغة لإعادة توحيد الجزيرة، كما أن مباركة تركيا لهذه الحكومة تصب في هذا الاتجاه وتخدم مصلحة تركيا ذاتها بشأن انضمامها هي للاتحاد الأوروبي وإن كان لنا أن نقرأ مؤشرات في زيارة رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي إلى أنقرة، فإن حثّه للمسؤولين الأتراك كي يدفع القبارصة الأتراك في إتجاه التسوية مع القبارصة اليونانيين، هو دليل آخر على التغيُّر في المزاج القبرصي والتركي والأوروبي في آن واحد ومن المؤشرات الإضافية على تقارب القبارصة يونانيين وأتراكاً نتائج انتخابات برلمان قبرص الشمالية، التي بيَّنت الشهر الماضي أن أغلبية المقترعين يرغبون في توحيد الجزيرة وجني فوائد الالتحاق بـ (الاتحاد الأوروبي) وهو عامل ربما قرأه ديكتار جيداً فقلل من تشدده إزاء أنصاره خلال خطة (الأمم المتحدة) لتوحيد قبرص وهو ما عجَّل بظهور حكومة إئتلافية قد تقود إلى إلتئام شطري الجزيرة وعودتها إلى ما كانت عليه سنة 1974.

أحمد علي طلعت (رئيس الحكومة) الجديد، عبَّر منذ تسلمه منصبه عن استعداده غير المشروط لاستئناف المحادثات مع نظرائه القبارصة اليونانيين وكأنه يتحدى بذلك مآخذ رؤوف دنكطاش (رئيس الشطر الشمالي) على خطة (الأمم المتحدة) وهو تصريح يبدو أن وراءه إصبع تركيا يشير إلى أن أنقرة قد باتت أكثر ميلاً الآن إلى مقايضة الورقة القبرصية بدخول سريع ودون منغصات إلى (الاتحاد الأوروبي)، غير أن تعيين سيردان دنكطاش (نائباً لطلعت ووزيراً للخارجية القبرصية الشمالية) يبقي في يد المسؤولين الأتراك ورقة ضاغطة تمنع (الحزب الجمهوري) من الانفراد في تقرير مستقبل الشمال القبرصي ورغم كل هذه المؤشرات التي يمكن أن تُستشف من وراء الائتلاف الجديد في الشمال القبرصي، يظل معرضاً للمؤثرات المحلية معلقاً بين تركيا و(التحاد الأوروبي)، طالما بقيت القضية القبرصية شأناً إقليمياً وليس محلياً ولكن المنادين بإعادة توحيد قبرص يعولون على جزرة الانضمام إلى (الاتحاد الأوروبي) لإنجاز ما يبتغون.

جميل عازر: والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كان موضع الاهتمام في أنقرة أثناء زيارة (رئيس المفوضية الأوروبية) رومانو برودي، فقد أشاد هذا الوافد من (بروكسل) بالسرعة التي تبنت بها تركيا مبادئ إصلاحات ديمقراطية ولكنه قال: "أن تطبيقها بالشكل الصحيح هو مسألة ضرورية لقبول تركيا في الصف الأوروبي" ورغم أن المسؤولين الأتراك يكرِّرون القول: "أنهم وفوا بالمعايير السياسية المطلوبة"، تظل (بروكسل) تشير إلى نواقص تتعلق باستقلال القضاء والحريات الأساسية ونفوذ العسكريين السياسي وحقوق الأقلية الكردية ومع إصرار (رئيس الوزراء التركي) على أن حكومته ماضية في اتخاذ الخطوات نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فإن عليها أيضاً أن تتصدّى لتيار مستتر معارض لهذا الانضمام في تركيا ذاتها.يوسف الشريف [تقرير - انقرة]: لا شك في أن (رئيس المفوضية الأوروبية) رومانو برودي، فوجئ عندما وجد في استقباله في أنقرة صفاً طويلاً من الجنود ضمن حرس الشرف، فقبل أن يشجعه نظيره التركي بدا الارتباك على (برودي) وهو يؤدي التحية لهم فهو لم يعتد -على عكس مضيفه- التعامل مع الجيش الذي لا يزال يشكل حتى الآن في تركيا جزءاً لا يمكن إهماله في الحياة السياسية وفي ذلك تكمن إحدى أهم نقاط الخلاف بين تركيا و(الاتحاد الأوروبي) الذي يطالبها بتحجيم دور (المؤسسة العسكرية) على الساحة السياسية وكشف تفاصيل ميزانيتها بشفافية.

برودي حاول خلال زيارته لأنقرة وضع النقاط على الحروف وإعطاء الأمل للأتراك للحصول على تاريخ لبدء التفاوض على العضوية نهاية العام الجاري، إنهم أتموا ما تبقى من شروط العضوية والتي من أهمها التطبيق الفعلي لما تم إقراره من إصلاحات سياسية، يأتي على رأسها تمكين الأكراد وغيرهم من القوميات في تركيا من حقوقهم الثقافية وقد أعرب (برودي) عن رضاه لمساعي أنقرة الحالية لحل القضية القبرصية وهو ما دفعه للفصل بين المسألة القبرصية وشروط عضوية تركيا في الاتحاد خصوصاً بعد التوصل إلى تفاهم مشترك بأن حل هذه القضية ضروري ومفيد لكلا الطرفين.

رومانو برودي (رئيس المفوضية الأوروبية):القضية القبرصية ليست شرطاً من شروط دخول تركيا (للاتحاد الأوروبي) ولكن حلَّها سيساعد تركيا في تسريع خطاها نحو العضوية.رجب طيب أردوغان (رئيس الوزراء التركي): كل ما نأمله من (الاتحاد الأوروبي) هو أن يحصر شروط عضويتنا بمعايير (كوبنهاجن) التي تفرض على جميع الأعضاء دون إضافة شروط أخرى سياسية.

يوسف الشريف [متابعاً التقرير]: إلا أن (برودي) ومضيفيه من (الحكومة التركية) ما لبثوا أن تلقوا صفعة قوية من حيث لم يحتسبوا من جانب تلك القوى الخفية في تركيا التي تجاهلوا وجودها على الساحة وهي قوى ذلك (اللوبي التركي)، الذي يعارض الانضمام إلى (الاتحاد الأوروبي) ومنه الوسط القضائي والبيرقراطي والقوميون إذ انه على الرغم من تأكيد (برودي) على أن الاتحاد يتابع باهتمام شديد مجريات إعادة محاكمة النواب الأكراد ومن بينهم (ليلى زانة) الذين اتهموا عام 1994 بالدعوة إلى الانفصال عن تركيا، آملاً في الإفراج عنهم إلى حين الانتهاء من محاكمة جديدة، التي من المفترض أن تتم وفق جو الإصلاحات الدستورية الجديدة وذلك بعد عشر سنوات قضوها في السجن، إلا أن قاضي محكمة أمن الدولة لم يرى حرجاً في تمديد حبس المتهمين، بل واحتجاز آخرين من الذين شهدوا المحاكمة واحتجّوا على الحكم بالتصفيق وذلك قبل أن يغادر (برودي) تركيا.

يوسف الاطاش (محامي المتهمين): هذا الحكم يسيء إلى سمعة القضاء في تركيا وإلى مساعينا لدخول (الاتحاد الأوروبي)، إذ أنه من المستحيل أن نتفهم تلك العقلية التي تحتجز شهوداً في المحكمة عبَّروا عن رأيهم في الحكم بطريقة سلمية. يوسف الشريف [متابعاً التقرير]: مسألة انضمام تركيا إلى (الاتحاد الأوروبي)، هي مسألة اختلاف ثقافة وتاريخ وعقلية أيضاً قبل أن تكون عبارة عن خلاف سياسي يُبحث له عن حل في قبرص أو معايير سياسية ينبغي تطبيقها من خلال إصلاحات دستورية، هذا هو الدرس الذي تعلمه (رومانو برودي) بنفسه هنا في أنقرة والذي سينعكس على تقريره السنوي بشأن وضع تركيا، يوسف الشريف، لبرنامج (الملف الأسبوعي)، أنقرة.

أميركا ومحاورات دول الشمال والجنوب

أميركا تحاور دول الشمال والجنوب الأميركيين في المكسيك

جميل عازر: في المكسيك اجتمع زعماء أربع وثلاثين دولة في قمة استثنائية لـ (منظمة الدول الأميركية) وقد انتهت القمة بإصدار بيان يتألف من ثلاثة عشر صفحة، تضمنت التزامات اكتنفها الغموض بشأن التنمية الاقتصادية والتجارة الحرة والحرب على الفقر وفي كل هذه المجالات.

هناك فروق كبيرة بين دول الشمال والجنوب الأميركيين، الأمر الذي زاد من حدة الخلافات حول أولويات التصدّي للمشاكل ولكن بما أن الولايات المتحدة هي صاحبة الاقتصاد الأقوى (كلام غير واضح).. وبالتالي الدور المؤثر في الساحة الأميركية، فكان لابد أن تتسلط الأضواء على ما حققه وما لم يتمكن من تحقيقه رئيسها (جورج بوش) في هذه القمة ابتداء من خلافه مع كندا والمكسيك وانتهاء بمهاتراته مع (الرئيس الفنزويلي) هوجو شافيز.

سمير خضر [تقرير]: هل ينبغي البدء بمحاربة الفقر أم بتعزيز التبادل التجاري الحر؟ تساؤل كاد أن يؤدي إلى فشل أكبر تجمع لدول أميركا الشمالية والجنوبية.

مدينة (مونتريل) المكسيكية احتضنت القمة لدول الأميركيتين لبحث هذه القضية اللي كادت أن تتحول إلى مواجهة ساخنة بين الولايات المتحدة وعدداً من الدول التي ترفض هيمنة واشنطن على ما سماه (كريستوفر كولومبوس) قبل أربعة قرون بـ (العالم الجديد)، البرازيل وفنزويلا تزعمتا حركة معارضة، حتى لا نقول تمرداً على توجهات الإدارة الأميركية الحالية.

البرازيلي لولا والفنزويلي شافيز، حاولا الضغط باتجاه تبني القمة أولوية محاربة الفقر وتعزيز التنمية الاقتصادية كشرط أساسي ومسبق لإنشاء منطقة تجارة حرة، إذ كيف تكون هناك عدالة في التبادل التجاري بين دول غير متكافئة في تقدمها الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي؟ لكن (جورج بوش) خطف منهما الأضواء وتمكن في آخر المطاف من فرض رؤيته على الجميع بمن فيهم البرازيل وفنزويلا، فقد استطاع إقناع القمة بأن فتح باب التبادل التجاري وحرية انسياب السلع والخدمات سيعود بالفائدة على الجميع وسيكون المحرك الأساس لعجلة التنمية في العديد من الدول الفقيرة في وسط وجنوب القارتين وهذا يشكل في حد ذاته أسلوباً ناجحاً في محاربة الفقر والتردي وباستثناء هذه القضية الشائكة خرجت (قمة مونتريل) بتصورات وقرارات مبهمة لمستقبل العلاقات بين الدول الأعضاء، لكنها شكلت مع ذلك فرصة ليعيد (الرئيس) بوش مد الجسور مع جارتي الولايات المتحدة المكسيك وكندا، فكلا البلدان وقفا ضد مشروعه لغزو العراق وكلاهما شعر باستياء كبير من الإجراءات التي تتخذها واشنطن تحت مسمّى محاربة الإرهاب.

الرئيس المكسيكي (فيشينتي فوكس) كان في الماضي من أقرب المقربين من بوش وضيفاً متردّداً على مزرعته في (تكساس)، لكن هذه العلاقة مرت بمرحلة من الجفاء والقطيعة، إثر رفض (فوكس) التي كانت بلاده ممثلة في (مجلس الأمن) دعم جاره في قضية العراق أما رئيس الوزراء الكندي الجديد (بول مارتن) فانه يحاول جاهداً طي صفحة سلفه (جون كريتيان) الذي اتخذ موقفاً مشابها لنظيره المكسيكي وزاد عليه بتوجيه انتقادات علنية حادة ضد شخص (الرئيس الأميركي)، الأمر الذي أثار حفيظة واشنطن خاصة وأن كندا لم تقف يوماً ضد واشنطن منذ أكثر من قرن.

مناهضوا العولمة كانوا على موعد مع (قمة مونتريل) لكن تظاهراتهم لم تنجح هذه المرة في تعكير صفو الاجتماعات وإن كانت شعاراتهم موجهة بشكل أساسي ضد الولايات المتحدة وسياساتها سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى الأمني. جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في (الملف الأسبوعي) ونذكِّر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت ( www.aljazeera.net )

أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني (wfile@aljazeera.net) على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من (قناة الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا (جميل عازر) يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة