مستقبل بعثة المراقبين الدوليين في سوريا   
الثلاثاء 1433/8/21 هـ - الموافق 10/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)
ليلى الشايب
علي بردي
وليد البني
مأمون أبو نوار

ليلى الشايب: أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتغيير بنية وأهداف بعثة المراقبين الدوليين في سوريا، وتعزيز دورها السياسي بموازاة تقليص مكونها العسكري، وجاءت توصية بان في سياق تقرير رفعه لمجلس الأمن حول مصير البعثة، شمل أيضاً مقترحات بسحبها أو تعزيزها أو تأمين حماية مسلحة لها. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي المؤشرات التي تعكسها تصورات بان كي مون لمستقبل بعثة المراقبين الدوليين في سوريا؟ وأي مصير ينتظر البعثة في ضوء المعطيات الراهنة؟ وكيف سينعكس على الدور الأممي في الأزمة السورية؟ 

من تغير طبيعة المهمة وحتى الانسحاب بصورة نهائية تمتد خيارات الأمم المتحدة فيما يتصل بمصير بعثة مراقبيها إلى سوريا حسب رؤيتها التي صاغها ورفعها إلى مجلس الأمن أمينها العام بان كي مون، رؤية تتسع للخيار ونقيضه ما يشير ربما إلى الحالة المأزقية التي تعيشها المنظمة الدولية إزاء الأزمة السورية، وهي المأزقية التي يؤكدها بوضوح حديث بان عن المراقبين الذين قال إن سحبهم يؤشر إلى عدم إيمان المجتمع الدولي بقدراته على حل الأزمة السورية، في حين أن بقاءهم يعطي آمالاً غير واقعية بقدرتها على إيجاد هذا الحل. 

[تقرير مسجل] 

ناصر آيت طاهر: زرقة قبعاتهم لا تغالط أحداً، فلا هم مسلحون ولا هم يحفظون سلاماً تحقق بعد نزاع، مهمتهم في سوريا الثورة من نوع خاص، بتفويض من الأمم المتحدة انتشرت بعثة المراقبين الدوليين في سوريا في منتصف أبريل الماضي للإشراف على وقف إطلاق النار لم يتحقق أصلاً، فالبعثة تجسد واحداً من بنود ستة تضمنتها خطة اقترحها مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك إلى سوريا كوفي أنان، لكن الفريق علق أنشطته في منتصف يونيو بسبب ما قال أنه خطر متزايد على أعضائه جراء تصاعد العنف، رأى البعض في ذلك فشلاً للمهمة بل لخطة أنان نفسها، ولا يزال يتساءل آخرون عن جدوى بقاء المراقبين في سوريا، الأمين العام للأمم المتحدة لا يوافق أياً من منتقلين الرأي، فبان كي مون خرج بتصور جديد لمهمة بعثة المراقبين، خلاصته: قصر عملها على ما يسميها وساطة سياسية والتركيز على قضايا مثل حقوق الإنسان، هل معنى ذلك أن مراقبين عسكريين في المقام الأول سيمتهنون السياسة؟ يوصي بان بتقليص المكون العسكري للبعثة الدولية بينما تواصل عناصرها المدنية ما يقول المقترح إنه اتصال بممثلي الحكومة والمعارضة لتحريك الأوضاع السياسية، وإذا تمت إعادة تشكيل البعثة بالشكل الذي يقترحه بان فإنها كما يقول ستعيد انتشارها الميداني في اتجاه العاصمة السورية دمشق، وذاك ما سيحد برأيه من الأخطار التي يتعرض لها المراقبون، ماذا إذا تعذر ذلك؟ يقترح بان بدائل منها سحب البعثة بالكامل أو زيادة عدد المراقبين العسكريين أو إضافة قوة مسلحة للحماية أو الإبقاء على البعثة كما هي، لكن من الواضح أن أفضل خيارات الرجل يبقى تعزيز دور البعثة الدولية وتغيير بنيتها وأهدافها، سبق وأشار إلى ذلك رئيس بعثة المراقبين، فالجنرال روبرت مود تحدث عن ضرورة إعادة هيكلة البعثة لتساعد على دعم الحوار السياسي، مود رأى من واجب الفريق أن يبقى في سوريا وتلك مسألة على مجلس الأمن المنقسم بشدة أن يحسمها قبل انتهاء تفويض البعثة في العشرين من الشهر الحالي. 

[نهاية التقرير] 

خيارات بان كي مون بشأن مستقبل البعثة 

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من نيويورك علي بردى الصحفي الخبير بشؤون الأمم المتحدة، ومن باريس الناشط السياسي السوري المعارض الدكتور وليد البني العضو المؤسس في جبهة العمل الوطني لتحرير سوريا، ومن عمان ينضم إلينا اللواء الطيار المتقاعد مأمون أبو نوار الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية أهلاً بضيوفي، وأبدأ معك علي بردى بداية ماذا ترى في مقترحات بان كي مون بخصوص مستقبل البعثة مقترحات تذهب من النقيض إلى النقيض من تعزيز مهمتها إلى حد سحبها؟ 

علي بردى: إن كان هذا التقرير يدل على شيء فإنه يدل بالفعل كما قدمتِ في مطلع الحلقة على مأزق يعانيه المجتمع الدولي، وعلى عجز المجتمع الدولي عن إيجاد طريقة موحدة للتعامل مع هذه الأزمة الطاحنة التي تشهدها سوريا، هذه الأزمة التي بدأت بثورة شعبية كما قال الأمين العام للأمم المتحدة وتحولت بسبب القمع العنيف الذي مارسته السلطات السورية إلى ثورة مسلحة أو إلى تمرد مسلح ضد النظام في سوريا، نحن نشهد واحدة من الخيبات الجديدة التي يعانيها المجتمع الدولي حيال طريقة التعامل مع هذه الأزمة ولا بد أن نقول الآن  أن هذا اعتراف من الأمم المتحدة للأسف بأن هناك حالة Statico  ستبقى إلى مدى غير منظور في الوقت الراهن كما هي الحال عليه، لذلك الخطورة ستبقى وخطر امتداد هذه الأزمة إلى دول الجوار سيبقى قائماً. 

ليلى الشايب: علي بردى كمعارضة ماذا تقرؤون في هذه المقترحات بان كي مون يقول حرفياً: سحبها مشكلة لأنه سيظهر عجز الأمم المتحدة، وبقاؤها أيضاً مشكلة لأنه يعرض سلامة العناصر عناصر البعثة للخطر وأيضاً ربما يعطي آمال غير واقعية بالنسبة للمعارضة سؤالي لوليد البني. 

وليد البني: ما يقوله السيد بان كي مون يدل على التخبط التي وقعت فيه الأمم المتحدة نتيجة عدم وجود قرار جدي وحاسم من قبل المجتمع الدولي بدعم هذه البعثة وفرض تطبيق مبادرة أنان على النظام السوري، أنا لا أعتقد أن أي تعديل من التعديلات التي يقترحها السيد بان كي مون سيكون موضوعياً وعملياً طالما أن عصابة الأسد لا تنوي أن توقف إطلاق النار ولا تنوي أن تتوقف عن قصف المدن ولا عن قتل السوريين، سواء زاد العدد أو قل أو سواء عمل ما يعمله بان كي مون لن يتم تطبيق خطة أنان التي أرسلت هذه البعثة من أجل مراقبة تطبيقها، ما يجب أن يحصل أن يطلب بان كي مون من المجتمع الدولي ومن مجلس الأمن أن يصدر قراراً ملزماً يهدد بشار الأسد وينذره بأنه إذا لم يطبق تلك الخطة إذا لم يتوقف عن القتل وقصف المدن وتدمير سوريا فإن مصيراً يشابه مصير القذافي سوف ينتظره عندها.. 

ليلى الشايب: الدكتور وليد، حديثنا، حديثنا، نعم لحسن الحظ الحديث عن دور البعثة هذا هو موضوعنا هو ذكر المعارضة وقال أنه آمال ربما أكبر من إمكانيات هذه البعثة ولطالما استمعنا الفترة التي كانت  البعثة تقوم فيها بمهامها على الأرض في سوريا انتقادات حتى من المعارضة بأنه لن تحقق أي شيء، بعثة بطبيعة عمل جديدة ربما أيضاً مسلحة ودور سياسي أيضاً جديد هل تغير نظرتكم إليها؟

وليد البني: أنا أقول لن تستطيع هذه البعثة القيام بأي مهمة بغض النظر عن شكلها إذا ما استمر نظام بشار الأسد برفضه تطبيق خطة أنان والبنود الخمسة الأولى منها، إذا لم يسحب قواته من الشارع إذا استمر في القتل والقصف ما الدور الذي يمكن أن تقوم به هذه البعثة سواء غيرنا مهامها أو لم نغيرها؟ بالأصل لا يوجد ما يلزم بشار الأسد بتطبيق خطة أنان، المكلف البعثة بمراقبتها، إذا زدنا عددها أو أنقصناها تماماً كما حصل بالبعثة في الجامعة العربية في البداية، زدنا عددها أو أنقصناه، سلحناها أو لم نسلحها هل يوجد قرار بعد تسليح البعثة يسمح لها بأن تستخدم هذا السلاح كي تردع من يقوم بقتل السوريين وتدمير مدنهم؟ بالتأكيد لن يوجد، لذلك أنا أعتبر هذا الكلام بلا معنى حقيقةً طالما أن المجتمع الدولي لم يقوي هذه البعثة من خلال قرارات ملزمة، تستطيع فرض احترام هذه البعثة ومهمتها على عصابات الأسد التي تدمر سوريا حالياً. 

مصير البعثة الأممية في ضوء المعطيات الراهنة 

ليلى الشايب: لواء أبو نوار هذا ما يقترحه باختصار شديد بان كي مون تعزيز الدور السياسي للبعثة وتقليص المكون العسكري في المقابل وتوفير حماية مسلحة لها، مدى واقعية هذا السيناريو برأيك مع الأخذ في الاعتبار الوضع الأمني الحالي في سوريا؟ 

مأمون أبو نوار: يعني تاريخياً بعثات هيئة الأمم المتحدة تفتقر أو لا تستند إلى القوة لتغيير مجرى الأحداث في أي دولة، أنا أعتقد أن تمديد فترة هذه البعثة هو عبارة عن تغطية للخيارات المتاحة والتي هي قليلة، والمتفق عليها روسيا والصين وهيئة الأمم وإلى آخره الأمور هذه الأقطاب المتكونة، هذا الخيار الوحيد الذي هم متفقين عليه. يعني انتظرنا كثيراً أنا بعتقد والأزمة السورية في تدهور مستمر وحالة غير مسبوقة الذي نشاهده في سوريا، الأمم المتحدة يجب أن لا تنتظر أكثر من هذا، هذا يذكرنا كيف صارت الحرب الأهلية في الكونغو وقتل خمسة ملايين من البشر، هل ننتظر وهل يكون هذا سبب كاف للتدخل في سوريا لوجود حلول سلمية دبلوماسية؟ أو تدخل عسكري؟ يعني لا يعقل أن يكون بعثة مكونة من هذا العدد والآن تقوم بالوساطة السياسية أو إجراء عمليات سياسية والعالم كله فشل في تحقيق هذا، يعني أتوقع أن الوضع في سوريا سيزداد تدهوراً والإستراتيجية السورية ترتكز على عامل غير الاستقرار في سوريا، وهذا يبدو كعملية ردع ومنفذيها واللاعبين فيها هم حزب الله وإيران يجب أن يكون هنالك تدخل على مستوى أكبر.. 

ليلى الشايب: اللواء أبو نوار الموضوع إلى حد الآن يناقش في ردهات الأمم المتحدة وسيتم التصويت عليه في الثامن عشر من هذا الشهر لكن ربما لا ندري إن كان أحد تساءل عن ردة فعل النظام السوري إن كان يقبل ببعثة بهذه الشاكلة، بعثة مسلحة جزئياً أو معها مراقبون عسكريون، وهو كان جادل وفاوض في بعثة أكثر بساطة من هذه بكثير عندما كان الأمر مطروح للنقاش في شهر أبريل الماضي كيف تتوقع ردة فعل النظام السوري؟ 

مأمون أبو نوار: أنا لا أتوقع أن مهام هذه البعثة سوف تنجح في سوريا وأعتقد جازماً أن النظام السوري مدرك تماماً أن الحل الأمني لا يحل الأزمة، سيكون هنالك صعوبات في حل هذه الأزمة وأي دور لهذه البعثة الحقيقة، تاريخياً يثبتوا ذلك من الصعب الاعتماد على هذه البعثة لحل الأزمة السورية وإحياء أي عملية سياسية مستقلة. 

ليلى الشايب: هذه قراءة من القراءات لكن ما هو الخيار الأرجح فيما يخص مصير بعثة المراقبين في سوريا وما الذي سيتبع اللجوء إلى ذلك الخيار؟ نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

الرابط المشترك بين مقترحات بان ومؤتمر جنيف 

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مستقبل بعثة المراقبين الدوليين في سوريا في ضوء مقترحات بان كي مون بشأنها، علي بردى مؤتمر جنيف في نتائجه نص على مرحلة انتقالية تتحقق عن طريق حوار سياسي، هل يمكن الربط بين المهمة السياسية التي يقترحها بان كي مون لبعثة المراقبين هذه وبين نتائج مؤتمر جنيف؟ 

علي بردى: طبعاً في تقرير بان كي مون الخلاصة التي نصح بها أعضاء مجلس الأمن أو التي أوصى بها أعضاء مجلس الأمن تتلاءم تماماً مع المقررات التي صدرت في مؤتمر جنيف، هذا هو سقف الاتفاق الذي تمكن المجتمع الدولي من الوصول إليه في جنيف، أي حصول عملية انتقالية لكن المشكل الكبير هو أنه فيما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد سيكون جزء من هذه العملية السياسية أو أنه سيفوض صلاحياته إلى نائب الرئيس ربما أو إلى أي شخص آخر في الحكم قد ينتدبه الرئيس السوري، الملاحظ هنا أن مقررات مؤتمر جنيف هي في الحقيقة إعادة صياغة للمقررات التي أصدرتها جامعة الدول العربية في البداية، منذ أشهر طويلة وجد المجتمع الدولي أن هذا الخيار ربما هو الأرجح، الخلاف الوحيد لا يزال قائماً طبعاً هو على أن روسيا والصين ترفضان بصورة قاطعة أن يتنحى الرئيس السوري بشار الأسد مسبقاً. 

ليلى الشايب: هذا بات معلوماً علي بردى لكن سؤالي عن إمكانية الربط ما بين الدور الجديد المناط بالبعثة هل يمكن أن تكون بمثابة ما قد يعتبر ذراع سياسية لمقررات مؤتمر جنيف هي التي تشرف على هذا الحوار السياسي؟ 

علي بردى: هو في الحقيقة هذا أفضل الممكن الذي تمكن المجتمع الدولي من الوصول إليه حتى الآن، لأن آلية المراقبة العسكرية لم تتمكن من وقف إطلاق النار، هؤلاء المراقبين كان يفترض أن يراقبوا وقفاً لإطلاق النار فلم يصل الوضع إلى وقف إطلاق النار كي يراقبوه، لذلك لا ترغب الأمم المتحدة في إعلان فشل ما بل في تحويل هذه المهمة من مهمة مراقبة لوقف إطلاق النار غير موجود إلى مهمة سياسية قد تنجح ربما وهذا على الأقل هو الأمل في أن تجد حالة من الوساطة بين الأطراف السورية، على الرغم أن الطرفين المتحاربين الآن يرفضان هذه الوساطة.. 

ليلى الشايب: بخصوص هذه النقطة حتى نسرع الحوار قليلاً إذا سمحت لي أستاذ بردى فيما يتعلق بتقييم مدى فشل أو نجاح الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ككل في إدارة جيدة للأزمة السورية، دكتور وليد البني كوفي أنان في حديث له مع صحيفة ليموند الفرنسية قال: "المساعي الدولية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في صفوف سوريا منيت بالفشل حتى الآن"، ما يقترحه الآن بان كي مون هل هو محاولة لإثبات العكس وربما إضافة بعض الأنفاس لمهمة الأمم المتحدة في الأزمة السورية، دورها في الأزمة السورية؟ 

وليد البني: لا يوجد مقترح محدد، هو اقترح ما بين عملية سحبها أو تسليحها أو تحويل مهمتها إلى سياسية، هناك تخبط لا يوجد هناك أي قصد من وراء ما يقول إلا أنه متخبط يرى أن هناك بعثة مؤلفة من 300 عضو لا تفعل شيء عملياً، لم تستطع أن تحمي الشعب السوري، لم تستطع أن توقف إطلاق النار، لا أدري كيف يفكر بأن هؤلاء قادرون على الوساطة بين قاتل ومقتول! وأنا أرفض أن نتكلم عن طرفين يتقاتلان من الواضح أن هناك ثورة بدأت سلمية، ولكن شدة القتل وشدة العنف الذي استخدم ضدها وانشقاق بعض العناصر من الجيش أو الذين فضلوا أن يحموا المدنيين من أن يقتلوهم جعل أن هناك طرفان يتقاتلان، ولكن في الحقيقة هؤلاء يدافعون عن المدنيين وليسوا طرفاً آخر يقاتل الطرف الأول ويحتاج إلى وساطة، بالأصل هذه البعثة ذهبت لتراقب وقف إطلاق النار الذي كان على عصابات الأسد أن تنفذه بناءً على مبادرة أنان ولكن هذا لم ينفذ، أنا أعتقد ما يقوله السيد بان كي مون هو عبارة عن صرخة للمجتمع الدولي بأنه هو حائر وعاجز ولا يدري ماذا يفعل بـ 300 عنصر موجودين الآن هناك بدون أية مهمة وبدون أية فاعلية أو أية فائدة! إذا ما أراد السيد بان كي مون أن يُفَعِّل عمل هذه البعثة على المجتمع الدولي أن يعطيه أنياباً ومخالب، أن يجبر بشار الأسد على تطبيق وقف إطلاق النار وبالتالي ستجد هذه البعثة ما تراقبه، أما أن تتحول إلى الوساطة السياسية ففي الحقيقة هذا شيء خارج تماماً عن الواقع، لا يمكن لـ 300 جندي بقبعات زرق أن يكونوا وسطاء سياسيين بين الشعب السوري وبين قاتليه، على المجتمع الدولي أن يتخذ موقفاً جدياً.. 

ضرورة إشراك إيران في تسوية الأزمة السورية 

ليلى الشايب: كوفي أنان وقد اقتبست منه قبل قليل تلك العبارة وذلك التقييم أكد في السياق نفسه على أهمية تشريك إيران كطرف مهم في الأزمة السورية، أنتم كمعارضة ما رأيكم في ذلك، أن يأتي ذلك على لسان كوفي أنان نفسه. 

وليد البني: في الحقيقة أنا لا أستطيع أن أميز بين إيران وبين بشار الأسد! منذ بداية الأزمة لم نسمع من الإيرانيين ما يوحي بأنهم قد يكونوا حياديين ولو جزئياً تجاه ما يجري، لم نسمع منهم أي كلمة عن أكثر من عشرين ألف شخص تم قتلهم من قبل عصابات الأسد، لم نسمع منهم أي شيء عن عذابات السوريين، دائماً كانوا يقفون إلى جانب بشار الأسد يعني هم ليسوا الروس الذين يقولون أن هناك عنف متبادل وهناك نظام يحاول أن يحمي نفسه ولكنه يخطأ إلى ما إلى ذلك، يحاولوا أن يبدوا شيء من الحيادية، أما الإيرانيين أنا لا أستطيع أن أميز حقيقة بين موقفهم وموقف عصابة الأسد وموقف بشار الأسد! كنا نتمنى أن تكون إيران أكثر إيجابية حتى تكون جزءاً من الحل، ولكن هي حقيقةً جزء كبير من المشكلة ولا يمكنها أن تكون جزءاً من هذا الحل، لأنها عضوياً وأيديولوجياً مرتبطة ومع كل أسف مع نظام بشار الأسد. 

ليلى الشايب: اللواء أبو نوار بان كي مون بعدما حذر من عواقب سحب هذه البعثة وإمكانية قراءتها على أنها إقرار بفشل الأمم المتحدة، كيف ترى؟ الآن كيف تتوقع نتيجة التصويت داخل مجلس الأمن حول الطبيعة الجديدة أو تمديد مهمة البعثة والذي سيجري يوم الثامن عشر من هذا الشهر؟ 

مأمون أبو نوار: يعني الوضع السوري من الصعب التكهن فيه وإلى أين تسير الأمور، لكن تعليق مهام هذه البعثة بمثابة شهادة وفاة لخطة أنان ولا يوجد خيار دولي في هذا الوقت إلا تمديد وإبقاء هذه البعثة في سوريا.. 

ليلى الشايب: إذن سيصوت مجلس الأمن بنعم؟ 

مأمون أبو نوار: أنا أعتقد ذلك، والوضع السوري يختلف عن الوضع في مصر.. 

ليلى الشايب: بأي صيغة؟ لو سمحت لي لواء أبو نوار نريد أن نحصر الموضوع بأي صيغة ترى التصويت؟ يعني بعثة بدور سياسي، بتسليح ربما أو غطاء عسكري، كيف سيكون الشكل؟ 

مأمون أبو نوار: لا أعتقد تسليح وإنما إبقاءها كإحياء أو عملية وساطة سياسية بين الأطراف المختلفة، لكن أنا أتوقع أيضاً التدخل العسكري في الحالة السورية سيدمر الدولة السورية لفترات طويلة من الزمن وسيضفي هذا على عدم الاستقرار في المنطقة ككل، ولا يوجد خيار الحقيقة، الوضع متدهور بشكل فظيع على ما أقول، وتصوري أن في النهاية لا بد كل أزمة في العالم وكل حرب في العالم انتهت والأزمة السورية ليست باستثناء وممكن أتوقع أو ربما يكون هنالك تدخل عسكري في المستقبل لممرات أمنية أو لحظر جوي، لكن هذا يعني بنفس الوقت تدمير الدولة السورية، وسوريا هي مركز أنا باعتقادي مركز زلزال طائفي إقليمي ومن الصعب السيطرة عليه وهذا كله سينتشر في أي عامل.. 

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك اللواء الطيار المتقاعد مأمون أبو نوار الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية كنت معنا من عمان، كما أشكر الدكتور وليد البني العضو المؤسس لجبهة العمل الوطني لتحرير سوريا كنت معنا من باريس، ومن نيويورك أشكر علي بردى الصحفي الخبير بشؤون الأمم المتحدة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة