سلام فياض.. الوضع الأمني ومستقبل المفاوضات   
الأربعاء 1429/8/12 هـ - الموافق 13/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

- الوضع الأمني الداخلي وحقوق الإنسان
- مبادرة إعادة الوحدة ومستقبل المفاوضات

شيرين أبوعاقلة
سلام فياض
شيرين أبو عاقلة
: أهلا بكم. نستضيف في هذا اللقاء هذا اليوم الدكتور سلام فياض رئيس حكومة تسيير الأعمال في السلطة الفلسطينية، أهلا بك دكتور سلام.

سلام فياض: أهلا وسهلا.

الوضع الأمني الداخلي وحقوق الإنسان

شيرين أبو عاقلة:  طبعا الوضع الداخلي في غاية التوتر، أولا كيف تشاهدون الأوضاع وهل نسير نحو تعزيز الانقسام الداخلي الحاصل؟

سلام فياض: بكل خطورة الأوضاع طبعا وهذا تقييمنا للوضع، وحتى قبل التصعيد في قطاع غزة في الآونة الأخيرة تقييمنا للموضوع أنه بعد ما يزيد على عام منذ الانقلاب الذي وقع في قطاع غزة في حزيران من العام الماضي الوضع يعني بالقياس مع الهدف وهو إعادة الوحدة للوطن نحن أبعد عن هذا الهدف اليوم مما كنا عليه في العام الماضي، وواقع الانقسام يتعمق يوما بعد يوم وهذا الوضع مقلق لأبعد الحدود ويجب أن ينتهي وهذا صحيح حتى قبل التصعيد الذي شهده قطاع غزة مؤخرا.

شيرين أبو عاقلة: هل من وساطات محلية أو عربية لحل هذه الأزمة الأخيرة؟

سلام فياض: والله بالنسبة للتصعيد في قطاع غزة الآن لا أدري إن كانت هنالك اتصالات كافية باتجاه وضع حد لما يجري فيما يتعلق بالأحداث المتسارعة في قطاع غزة والعنف هناك والتعدي على المؤسسات وبشكل عام حالة من عدم الاستقرار التي تنذر بالكثير من الخطر في حالة استمرارها ولذلك قد تكون هذه مناسبة إضافية لمناشدة الجميع لبذل كل جهد ممكن من أجل وضع حد لهذا.

شيرين أبو عاقلة: إحدى المشكلات الحقيقية هي مسألة الاعتقالات الحاصلة في قطاع غزة ورأينا بالمقابل في الضفة الغربية، وطبعا بعض أجهزة الأمن هي تابعة لوزارة الداخلية تحت سيطرتكم، ما هي الخطوات التالية؟ هل ستستمر هذه الحملات، هل ستتوقف؟

سلام فياض: هنالك جهد أمني نقوم به منذ أن تسلمنا عملنا في هذه الحكومة، وكما تذكرين تسلمت هذه الحكومة في أعقاب انقسام وانقلاب وهناك في وضع أمني يقتضي المتابعة باستمرار. ليست هنالك اعتقالات، وأعود لما ذكرته، مقابل ما يجري في غزة إطلاقا، هناك في جهد أمني قائم على أساس معلومات للتعامل معها بسرعة أمر ضروري لتحقيق الأمن والاستقرار وكما تعلمين نجحنا والحمد لله بتكاتف الناس في مختلف المواقع حول جهد أمني يهدف في المقام الأول لتحقيق الأمن والاستقرار، هذا كله ما أتى من فراغ وإنما حصيلة جهد قائم على أساس متابعة الأمور ميدانيا. كما سبق وذكرت هنالك انقلاب واجهته السلطة الوطنية الفلسطينية صحيح أنه وقع في قطاع غزة ولكن نعاني منه أيضا في الضفة الغربية، الانقلاب يجب أن ينتهي، الوطن يجب أن يعاد توحيده بكل تأكيد، والتنظيم اللي قام بهذا هو حماس وله تواجد في الضفة الغربية، ما نقوم به يأتي في سياق عمل اعتيادي في مجال الأمن يهدف للتعامل مع المعلومات كما تردنا هدفه الأساسي هو تحقيق الاستقرار ومنع الانزلاق وحتى في أعقاب ما حصل في غزة إذا كان في شيء في الآونة الأخيرة من تصعيد إذا ما في شيء كان القصد منه بالعكس منع ما يجري في غزة من أن ينتقل إلى الضفة الغربية وفي واقع الأمر أول ما قمنا به بعد التصعيد الأخير في قطاع غزة هو التأكد وإصدار التعليمات أن لا تكون هناك أية ردود فعل إطلاقا لأن هذا أمر يعني مسيء ولا يمكن أن نسمح به وكما شاهدت بشكل عام كان هناك في نجاح كبير، حرصنا كل الحرص على أن نتعامل مع مهامنا الأمنية خلال الفترة الأخيرة فترة التصعيد تماما كما كنا نتعامل معها في السابق، هناك عنا جهد أمني صحيح ينطوي على متابعة يومية وروتينية ودائمة بقصد التأكيد على أن يكون في عنا حالة استقرار إنما إطلاقا ما عنا حالة اعتقالات مقابل ما يجري في غزة، هذا إطلاقا ما حصل.

شيرين أبو عاقلة: ولكن كيف تفسرون مثلا عمليات الاعتقال وهي في الأيام الأخيرة طالت العشرات، مثلا اعتقال أساتذة جامعة أو رجال أعمال؟

ليس لدينا سيطرة على ما يجري في قطاع غزة إنما واجبنا أن نقوم بكل ما يمكن القيام به لمنع تدهور الأوضاع أو للتأكد من عدم انتقال ما يجري في غزة إلى الضفة الغربية
سلام فياض:
هذا حصل بجملة عدد آخر من الناس اللي تمت متابعتهم بسبب بناء على معلومات وردتنا، إنما ما أستطيع أن أؤكده له أنه في الوقت الحاضر ليس لدينا أي معتقلين إطلاقا هنا على خلفية سياسية، أبدا، إطلاقا، ما عناش إطلاقا ولا شخصية اعتبارية حاليا محتجزة إحترازيا، كل ما لدينا الآن هو عمل أمني عادي روتيني قائم على أساس متابعة ميدانية لما يجري بقصد التأكد من عدم الانزلاق وعدم انتقال ما يجري في غزة إلى الضفة الغربية. الوطن واحد، الواقع صعب ومرير، ليست لدينا سيطرة على ما يجري في قطاع غزة إنما واجبنا أن نقوم بكل ما يمكن القيام به لمنع تدهور الأوضاع أو للتأكد من عدم انتقال ما يجري في غزة إلى الضفة الغربية وأؤكد لك مرة أخرى أنه ليس لدينا إطلاقا معتقلين على خلفية سياسية، عنا معتقلون صحيح الآن على خلفية ممارسات ومعلومات تردنا عن ممارسات قد يكون لها انعكاس سلبي فيما يتعلق بالهدف اللي وصفته لك، يحقق معهم وثم يفرج عنهم إن لم تكن هناك أسباب موجبة لإحالتهم للقضاء، إذا كان هناك أسباب موجبة لإحالتهم للقضاء يحولون للقضاء إنما ما في عنا إطلاقا حملة اعتقالات كما يشار إلها مقابل ما يجري في غزة.

شيرين أبو عاقلة: ولكن حتى بعض المنظمات الدولية، منظمة هيومن رايتس ووتش قالت بأن هناك انتهاكات، طبعا هي قالت في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، ولكن أيضا هنا قالت بأنه توجد انتهاكات فيما يتعلق في قضية الاعتقال وفي قضية التعذيب وأحيانا أيضا عدم توجيه تهم أو عدم الانصياع في بعض الأحيان لقرارات محاكم بالإفراج عن بعض الموقوفين.   

سلام فياض: يعني دعيني أقول التالي، عنا حساسية إزاء ما يقال في هذا المجال بكل تأكيد لأن الموضوع مهم بالنسبة لنا، حقوق الإنسان يجب أن تصان وبالإضافة إلى الاحتلال وكل ما يترتب عنه من انتهاك يومي ودئام لحقوق الإنسان في فلسطين، ما أود أن أقوله وأتكلم الآن عن الفترة التي غطاها التقرير اللي أشرت له واللي هو موضع اهتمامنا لأنه إحنا بكل تأكيد هذا موضوع في منتهى الأهمية بالنسبة لنا وسنستمر في بذل كل جهد ممكن من أجل الوصول إلى نقطة لا يكون هناك أي انتهاك لحقوق الإنسان. ما أود التذكير به هو أنه بالإضافة للاحتلال وممارساته وكل ما يتصل بذلك وينجم عنه من انتهاك يومي وخطير لحقوق الإنسان في فلسطين، الانتهاك الأكبر لحقوق المواطن في فلسطين كان تمثل في حالة من الفوضى الأمنية والفلتان الأمني في الوطن كله في الضفة الغربية وقطاع غزة، عندما أتكلم عن حقوق المواطن في فلسطين فهي لا تجزأ ولا نتكلم عنها أنه في غزة كذا وفي الضفة كذا، ليس بهذا الإطار، على أي حال أتكلم عن فترة العام الماضي وهي الفترة التي غطاها النشاط أو التقارير المختلفة التي صدرت في الآونة الأخيرة، الانتهاك الأكبر كان يتمثل في حالة الفوضى والفلتان التي بذلنا كل جهد ممكن من أجل إنهائها وقد نجحنا والحمد لله في ذلك، وبإنهائها أعتقد عملنا مع وجه مهم جدا من أوجه انتهاك حقوق الإنسان في فلسطين، الآن هذا يترتب عليه جهد أمني في بعض أوجهه كان هناك تجاوزات تعاملنا معها ولم نتهاون إطلاقا مع أي تجاوز فيما يتصل بحقوق الإنسان لأنه في المحصلة النهائية هذا ما يهمنا إنما القفز عن ما تم تحقيقه من استقرار وإنهاء لحالة الفوضى والفلتان اللي هي شكلت الانتهاك الأكبر والتعدي الأكبر الصارخ على حقوق الإنسان في فلسطين، أعتقد أن هذه الحقيقة لا بد من التذكير بها، نحن الآن الحمد لله الوضع دخل مرحلة استقرار نبذل جهدا كبيرا لتطوير عمل قطاع العدالة بكل مكوناته بما فيه القضاء وهذا هو الكفيل الأفضل وبصورة دائمة للتأكد من أن حقوق الإنسان مصانة في فلسطين.

شيرين أبو عاقلة: ربما نعود لمسألة الحملة الأمنية ولكن مثلا ما مبرر أن تقمع بعض المسيرات التي تنطلق؟ لماذا تمنع مسيرات ونحن نتحدث عن حرية التعبير عن الرأي؟

سلام فياض: الحريات العامة مصانة بموجب القانون الأساسي، التعبير عن حرية التعبير مكفولة في القانون الأساسي وفق القانون، هي حريات ولكنها ليست حريات مطلقة نحن لدينا حساسية خاصة إزاء الحريات العامة والدفاع عنها والحفاظ عليها وتطويرها باتجاه أن يكون لنا مجتمع قائم على أساس التعددية السياسية والفكرية وأن تراعى فيه هذه الحريات وأن يكون فيها هامش الحرية واسع بأقصى ما يكون، هذه الحريات كفلها الدستور أو القانون الأساسي ولكنها ليست حريات مطلقة كالتعليم مثلا اللي في هو حق مطلق..

شيرين أبو عاقلة (مقاطعة): ماذا تشكل من خطورة هذه المسيرات؟

سلام فياض: هنا يعني ما قصدت أقوله هي حريات مقيدة وفق القانون، القانون يجيز، لا بل يوجب على السلطة الوطنية الفلسطينية أن تقيم الوضع، الآن في طلب ترخيص مثلا لمسيرة في هذه الأثناء، لنا صلاحيات وعلينا واجب تقييم هذا الطلب في ظل ما يجري في الوطن في الوقت الحاضر، سبق وقلت الآن واقع الأمر بأن الشغل الشاغل لنا هو التأكد من أن لا تنتقل عدوى ما يجري في قطاع غزة الآن من تصعيد إلى الضفة الغربية، هذا أمر في منتهى الحساسية وأمر يجب أن تراعى فيه الأمور بكافة دقائها وكافة جوانبها. ما نخشى منه في الوقت الحاضر على سبيل المثال هو أن تستغل مظاهرة أو مسيرة ما للتعبير عن رأي في مجال ما باتجاه تصعيد، أن تستغل باتجاه خلق حالة من البلبلة والفوضى في الضفة الغربية الآن وهي المنطقة التي لنا فيها هامش الحرية والتحرك في الوقت الحاضر فيما يتعلق بإمكانية فرض القانون العام والنظام، النظام العام والقانون، تقييمنا أن هذا الوقت غير ملائم للسماح بمسيرات خاصة وأنه في خوف حقيقي بناء على معلومات تردنا أنه في إمكانية واحتمال كبير أن تستغل هذه المسيرات باتجاه تصعيد الأمور وهذا ما لا يريده أحد والمفاضلة للأسف في معظم الأحيان نجد أنفسنا نفاضل ليس بين ما هو جيد وما هو سيء، معظم الأوقات تجد نفسك في هذا الموقع وفي هذا الموقف في هذا المقام وفي ظرف غاية في الصعوبة مثل اللي بنواجهه في مفاضلة بين ما هو سيء وما هو أسوأ. نحن نريد أن نسمح نريد للناس أن تشعر بحرية وبهامش الحرية للتعبير عن الرأي ولكن في الوقت الراهن ما نخشاه هو أنه في حال ما أن تكون في مسيرات من هالنوع في الظرف الراهن نخشى أن تستغل باتجاه التصعيد وهو ما قد يؤذي وما قد يؤدي إلى ضرر كبير وبالتالي هذا هو تقييمنا بس مش السياسة العامة، السياسة العامة قائمة على أساس الانفتاح وبالفعل إعطاء أوسع هامش ممكن من الحرية في هذا المجال.

شيرين أبو عاقلة: إذاً فاصل قصير مشاهدينا ونعود معكم لمتابعة هذا الحوار.


[فاصل إعلاني]

مبادرة إعادة الوحدة ومستقبل المفاوضات

شيرين أبو عاقلة: أهلا بكم مرة أخرى. نتابع هذا الحوار مع الدكتور سلام فياض. دكتور سلام أنت طرحت، لا أدري إن كنا نستطيع أن نقول هي مبادرة أو رؤية لحل الأزمة وإعادة الوحدة بين شطري الوطن، مم تتكون هذه الرؤية أو ربما مبادرة؟

سلام فياض: هي أفكار أعتقد تطغى عليها الصبغة العملية للتعامل مع ما لمسناه عُبّر عنه من حين لآخر من تحفظ هنا أو هناك بشأن ما يمكن القيام به لإعادة الوحدة للوطن اللي يجب أن تكون الهدف الأسمى واللي يجب أن يتم السعي بشكل حقيقي لتحقيقها. الأفكار تتكون بشكل رئيسي من أولا التوافق على حكومة تدير أمور البلاد والعباد لفترة انتقالية متفق عليها، تقوم بالإضافة للأعمال المتوقع من أي حكومة القيام بها بشكل اعتيادي بالتمهيد لانتخابات رئاسية وبرلمانية أيضا متفق عليها..

شيرين أبو عاقلة (مقاطعة): هل المقصود حكومة تكنوقراط أو فصائل؟..

سلام فياض: حكومة توافق وطني، لا، مش حكومة فصائل والسبب في ذلك حكومة توافق وطني بمعنى يتوافق عليها من قبل الفصائل والمجتمع المدني ومؤسساته بكافة مكوناتها..

شيرين أبو عاقلة (مقاطعة): بما في ذلك فتح وحماس؟

نريد للحكومة في فلسطين أن تكون لديها الإمكانية للتحرك وللتعامل مع احتياجات المواطنين بانفتاح على العالم دون عزلة ودون أن يتسبب لنا هذا في أي حصار

سلام فياض:
فتح وحماس وكافة الفصائل والقوى ومؤسسات المجتمع المدني، حكومة توافق مش فصائل والسبب بذلك السبب في هذا الاختيار لهذا النوع من الحكومة هو أن محاولة تجاوز الإشكالية المتصلة بالخلاف بشأن البرنامج السياسي، كما تعلمين عدم الوضوح بما فيه الكفاية في ما يتصل بالبرنامج السياسي شكل مشكلة كبيرة في السابق وهذه من تجربتنا في إمكانية تعامل هذه الحكومة مع العالم، يعني نريد للحكومة في فلسطين أن تكون لديها الإمكانية للتحرك وللتعامل مع احتياجات المواطنين بانفتاح على العالم بدون عزلة وبدون أن يتسبب لنا هذا أي منه في حصار..

شيرين أبو عاقلة (مقاطعة): هذا البند الأول.

سلام فياض (متابعا): واضح أنه في خلاف بشأن الرؤية السياسية، أنا قلت مرارا بأن الخلاف في وجهات النظر سياسيا هذا شكل من أشكال التعددية السياسية والأمر متفهم ولكن للتعامل معه في السياق الفلسطيني ولتجنب الحصار عوضا عن تشكيل حكومة فصائلية يمكن التوافق على حكومة توافق وطني بالشكل اللي وصفته تحظى بتوافق الجميع. وأنا أقول إن هذا أمر ممكن جدا، عنا 3,8 مليون مواطن في فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة ليس بالإعجاز التوافق على 15 إلى 20 شخصا تعهد إليهم مسؤولية إدارة البلاد لفترة انتقالية تمهيدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية يتفق عليها. العنصر الثاني في هذه الأفكار هو قائم على أساس الحصول على مساعدة أمنية من الدول العربية لمساعدتنا في الإشراف على إعادة بناء القدرات الأمنية في قطاع غزة على أسس مهنية لا حزبية ولا فصائلية ولا سياسية إنما مهنية، وأيضا تقوم بتوفير خدمة الأمن للمواطنين في القطاع خلال هذه الفترة الانتقالية التي نعمل بها على إعادة بناء قواتنا على أسس..

شيرين أبو عاقلة (مقاطعة): قوة عربية مقصود؟

سلام فياض: نعم، نعم.

شيرين أبو عاقلة: في قطاع غزة والضفة الغربية؟

سلام فياض: في قطاع غزة نعم، في قطاع غزة. الأساس أنه ليس لدينا الآن إمكانية يعني أتحدث عن اليوم التالي للاتفاق، إذا ما تم التوافق على حكومة أعتقد أن هذا كفيل بإعادة الوحدة للوطن فورا، يعني مجرد ما أنه تم التوافق على حكومة هذا يعيدنا إلى وضع يكون فيه إعادة الوطن أمر تحصيل حاصل، وهذا أساسي أساسي لكل الأسباب اللي ممكن التفكير فيها إضافة إلى التحدي القائم والمتصل باستمرار إسرائيل في التعامل مع الضفة الغربية كمشاع استيطاني أمني، هذه القضية..

شيرين أبو عاقلة (مقاطعة): وهناك اتصالات بشأن هذه الأفكار مع حماس أو الدول العربية؟

سلام فياض: الكثيرون يعلمون بها وعرضناها في أكثر من مناسبة بما في ذلك مناسبات عامة ولا أفوت فرصة أنا شخصيا دون الحديث عنها، هي تأتي في إطار المبادرة والتحرك اللي أعلنه الأخ أبو مازن في أوائل شهر حزيران من هذا العام، أعتقد أن هذا أمر حيوي من المهم جدا الالتفاف حول هذه المبادرة، لا أرى فيها إطلاقا ما يبرر التحفظ أو التردد أو التلكؤ في ضوء المخاطر التي تحدق بمشروعنا الوطني. أهم ما في هذه الأفكار والمزايا من ناحية علاقتها في إمكانية الوصول للهدف المرحلي المتصل بإعادة الوحدة للوطن نقطتان، الأولى أنها تحقق الهدف بإعادة الوحدة للوطن دونما انتظار لاستكمال الحوار الوطني بشأن كافة القضايا المطروحة بما فيها في المسألة السياسية، وكما قلت التعددية السياسية أمر متفهم والنقاش والحوار بشأنها ممكن أن هذه المسألة تستمر إلى أن تستكمل ولكن أفضل ألف مرة أن يتم هذا على خلفية إعادة الوحدة للوطن ومن منطلق وطن موحد من أن يتم هذا الحوار وأن يستكمل على خلفية انقسام ونعرض الجهد للانزلاق والتعثر إلى آخره، هذه الميزة الأولى. وأما الميزة الأخرى في هذا الطرح وفي هذه الأفكار فتكمن في أن كافة الترتيبات التي نتحدث عنها، كافة الترتيبات التي نتحدث عنها، سواء ذلك فيما اتصل بالحكومة شكل الحكومة مدة الحكومة الانتخابات الشأن الأمني على النحو اللي وصفت، كافة الترتيبات ترتيبات انتقالية وعندما تكون هناك خلافات حادة في وجهات النظر الترتيبات الانتقالية تشكل أداة أسهل للتعامل مع الخلافات في وجهات النظر، فإذاً أهم ما فيها أنها تعيد الوحدة للوطن فورا ولا تبقيها كشعار مطروح ولا تبقي هذا الهدف السامي النبيل الأساسي والمهم تحقيقه بسرعة مرهونا باستكمال الحوار، الحوار مهم بشأن القضية السياسية ويجب أن يستكمل ولكن أفضل ألف مرة، مرة أخرى كما قلت، أن يتم ذلك على خلفية وحدة وليس على خلفية انقسام. واقع الأمر، نقطة أخيرة، لا أرى في أي من هذه الأفكار والترتيبات أي ما يمكن أن يبرر إطلاقا أي تردد في عدم القبول بها والقبول بها بسرعة.

شيرين أبو عاقلة: دكتور سلام دعنا ننتقل إلى الموضوع السياسي، أنت شخصيا ذكرت بأنك لا ترى أفقا لحل قريب، إذاً هل تعتقد بأنه ما من جدوى من هذه المفاوضات المستمرة في هذه الأيام؟ ودعنا نشر مع الإشارة إلى الوضع الداخلي الإسرائيلي الضعيف وإن كان الجانب الفلسطيني يقول بأن هذا شأن داخلي ولكن الواضح بأنه يؤثر على الطرف الفلسطيني.

سلام فياض: والله أنا شخصيا بالرغم من أن عدم وضوح الصورة فيما يتصل بالوضع الداخلي في إسرائيل عنصر يضيف درجة من التعقيد على وضع المفاوضات إلا أن هذا الوضع كان معقدا في الأساس، وأحكم على ذلك من خلال المسار الثاني اللي أعلن عنه في مؤتمر أنابوليس بالإضافة للعملية السياسية وعملية التفاوض واللي هو متصل بالتزامات خارطة الطريق وما نص عليه المؤتمر من ضرورة الالتزام الفوري والبدء بتنفيذ هذه الالتزامات. عندما وصلت للإستنتاج اللي وصلت له بشأن العملية السياسية اللي ذكرتها أنا تحدثت بهذا بشكل علني ومفتوح منذ شهر شباط من العام الحالي وقبل أن تكون هناك أي مؤشرات على وضع الوضع الداخلي فيما يتصل بإسرائيل وبالداخل الإسرائيلي. الموضوع بالنسبة لي يتصل أكثر فيما أراه من استمرار وإمعان من قبل إسرائيل في عدم الالتزام في متطلبات عملية السلام، خارطة الطريق بما فيها من التزامات تشكل أساسا للوصول من ألف إلى باء، هي تشتمل على التزامات من الجانب الإسرائيلي على سبيل المثال يأتي في مقدمتها وقف الاستيطان، عندما أرى بأن هذا الاستيطان ليس فقط لم يتوقف وإنما تسارعت وتيرته، كيف لي أن أكون مطمئنا بأن هنالك عملية سياسية ستفضي إلى شيء؟ هذا لا يعني التخلي عن العملية السياسية لأنه أساسي أن نتعامل مع العالم بانفتاح، قضيتنا قضية عادلة، الوصول إلى تحقيق أهدافنا الوطنية يتطلب التعامل والتفاعل الإيجابي مع العالم باتجاه تثبيت حقوقنا ومساعدتنا على الوصول لتحصيل هذه الحقوق وتثبيتها، لكن ما أقوله نحن بحاجة إلى التركيز أكثر على ضرورة إلزام إسرائيل باستحقاقات عملية السلام..

شيرين أبو عاقلة (مقاطعة): وهي ماضية في الاستيطان وواضح بأنها مصرة على هذه العملية رغم الانتقادات الدولية، هل تدرس القيادة احتمالات أخرى في مواجهة هذا الإصرار الإسرائيلي في مسألة الاستيطان؟

سلام فياض: أساسي جدا أن يكون في تركيز على متطلبات الإبقاء على فرصة الحل، يعني إذا كان الحل متعذرا وفق الرؤية اللي أعلن عنها واعتمدت في مؤتمر أنابوليس فمن باب أولى أن يكون في تركيز على متطلبات الإبقاء على فرصة الحل، هذا يعني في المقام الأول ضرورة إلزام إسرائيل بالتوقف الفوري عن كافة أوجه الاستيطان إضافة إلى ممارسات أخرى اللي هي لها علاقة في الممارسات في المجال الأمني من قبل إسرائيل يعني بالإضافة إلى.. والاقتصاد، يعني بالإضافة للحصار شبه التام المفروض على قطاع غزة والتجميد اللي صار فيه من خلال الفترة الماضية منذ أواسط العام الماضي إلى يومنا هذا هنالك أيضا وضع أيضا صعب جدا في الضفة الغربية فيما يتصل بالممارسات الأمنية يعني وبعد التهدئة في قطاع غزة لاحظنا أن هنالك ازديادا في وتيرة التعديات الإسرائيلية على مناطق الضفة الغربية المختلفة بزيادة بحوالي 50%..

شيرين أبو عاقلة (مقاطعة): نعم فيما السلطة تواصل الحملة الأمنية أيضا في المقابل.

سلام فياض: الحملة الأمنية إذا سميتها حملة أمنية برنامجها تنفيذ لرؤية أمنية أساسها قائم على توفير الأمن للمواطن الفلسطيني، إنهاء الفوضى والفلتان. كما تعلمين، وأذكر بالظرف اللي كان سائدا في الفترة اللي بدأنا فيها بتنفيذ هذه الرؤية فيما يتصل بالأمن، صحيح أنه كان في انقلاب وقع في قطاع غزة والمشاهد يعني لا تزال حية في أذهان الجميع ولكن ما أريد التذكير به هو أن الوضع في الضفة الغربية كان أيضا في منتهى الخطورة كانت هنالك الكثير من أعمال العنف والتي أتت على خلفية رد فعل على ما كان يجري في قطاع غزة في ذلك الحين من اعتداءات على عمارات منشآت أفراد إطلاق نار إلى آخره، هذا يضاف إلى حالة الفوضى والفلتان الأمني اللي كانت سائدة في مختلف مناطق فلسطين سواء في غزة أو في الضفة الغربية قبل حزيران من العام الماضي، إذاً كان هذا يشكل أساسا لتحرك السلطة باتجاه القيام بمسؤولياتها تجاه المواطن في المقام الأول من حيث توفير خدمة الأمن اللي هي الخدمة الأهم التي يجب أن توفرها السلطة للمواطن، لا أعتقد أنه في هناك مهام أخرى يمكن أن تقوم بها السلطة أو تقوم بتأديتها وبتقديمها بالكفاءة المطلوبة بالتالي عندما نقوم بمهامنا في المجال الأمني نحن لا نقوم بها بالنيابة عن إسرائيل أو كوكلاء لها كما يصور هذا الجهد، أذكر بالحالة التي كانت سائدة بالفوضى والفلتان، الاحتلال الهم الأكبر ويجب أن ينتهي ولكن احتلال وفلتان أيضا بإمكاننا أن ننهيه؟ لا، في ذلك تواني لا نقبله إطلاقا ولا يثنينا ولن يثنينا عن عزمنا في القيام بتنفيذ هذه المهام أي ما قيل أو يقال أو قد يقال لتوصيف هذا الجهد، بالعكس تماما خليني أكون معك في منتهى الصراحة والوضوح، من اللحظة الأولى كان واضحا لنا أن تنفيذ الخطة الأمنية على النحو اللي وضعناها فيه كان من السهل التنبؤ بأن هذا الموضوع رح يكون موضع انتقاد من الناحية السياسية وأنه قد يبدو أن هذا الموضوع ليس فلسطيني المنشأ إلى آخره، كنا عارفينه هذا الكلام كله قائم، مش صعب كثير أنه الواحد يشوفه خاصة عندما رفضت إسرائيل أن توقف حملاتها العسكرية في البلدان التي وضعنا فيها قوات إضافية، لكن ما هي الخيارات التي كانت متاحة في ذلك الحين؟ وما هي الخيارات المتاحة أمامنا الآن؟ إما أن نستمر في الشكوى ونقبل باستمرار حالة الفلتان والفوضى بما لا يمكننا على الأداء في أي وجه من أوجه الحكم والإدارة، بما لا يبقي أي إمكانية للبقاء على هذه الأرض، بما يدفع الناس للهجرة من الوطن كما حصل في عام 2006 و 2007، ولا نقبل بالمخاطرة السياسية اللي تقابلنا فيها وتحملناها وتحملنا تبعاتها ونحاول تغيير هذا الواقع المأسوي لصالح المواطن الفلسطيني بما يعزز إمكانياته على الصمود. هذا هو اللي حصل بالتالي.

شيرين أبو عاقلة: شكرا جزيلا وشكرا مشاهدينا، كان معنا الدكتور سلام فياض رئيس الحكومة الفلسطينية، شكرا أستاذ.

سلام فياض: شكرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة