البحث العلمي   
الأحد 1429/3/3 هـ - الموافق 9/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:33 (مكة المكرمة)، 13:33 (غرينتش)

- واقع البحث العلمي في الدول العربية
- انعكاس البحث العلمي في المجتمع
- سبل إعادة العلماء العرب إلى بلدانهم
- التجربة القطرية ومنطلقات النهضة العلمية

أحمد بشتو
عبد العالي حوضي
أحمد بشتو
: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. في كلمته أمام القمة الخليجية قال أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إن البحث العلمي في حاجة لمزيد من العناية والاهتمام لأنه من الأسس الرئيسية ليس فقط للتنمية المستديمة ولكن للتقدم بمعناه الشامل. ما قاله أمير قطر يدعونا للتساؤل حول أفكار الدول العربية للاهتمام بالبحث العلمي والاستفادة منه في تطوير البيئة والمستقبل الاقتصادي ومدى جدية الحكومات العربية في تقليل الفجوة التكنولوجية مع الغرب في ظل البخل العربي في الإنفاق على البحث العلمي الذي لم يتعد ثلاثة من عشرة في المائة فقط من الناتج العربي الإجمالي حسب تقديرات اليونيسكو عام 2004، يدعونا لاستطلاع رؤية علمائنا العرب حول هذه المسألة، وهذا هو موضوع حلقتنا اليوم والتي نتابع فيها:

- البحث العلمي الحقيقي والتطبيقي ينتج عنه لرفع الاقتصاد القومي ودي حاجة معظم الدول العربية مش فهماها.

- الدول المتقدمة أو الدول الصناعية تصرف نسبة كبيرة من دخلها القومي على البحوث العلمية لأنه ارتباط مباشر في تطوير الصناعة، اللي طبعا لها ارتباط مباشر بالاقتصاد.

واقع البحث العلمي في الدول العربية

أحمد بشتو: حلقة تتمنى ردم الهوة التكنولوجية بيننا وبين الغرب والتي تزداد اتساعا بسرعة الضوء وتابعونا... هجرة العقول العربية للخارج تكبدنا خسائر تقدر بمائتي مليار دولار. أحد أسباب ذلك أن عدد المراكز البحثية العربية مجتمعة لا يتجاوز ستمائة مركز مقابل 1500 مركز بحثي في فرنسا فقط، ناهيك عن ضعف إمكانيات المراكز العربية مقارنة بمعهد كوايزمان الإسرائيلي ذائع الصيت، غزير الإنتاج. فيكفي أن نعرف أن إسرائيل تنفق على البحث العلمي 17 ضعف ما ينفقه العرب مجتمعين! العلماء العرب يهربون لأن بحوثهم لا تلقى اهتماما، فتفكيرنا العربي ما يزال قاصرا عن ربط البحوث العلمية بتطور أو تطوير الاقتصاد، كما تفعل الشركات المحترمة في شرق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة وحتى في المكسيك التي لا تملك ما يملكه أصحاب النفط. النقطة المضيئة في نفق البحث العلمي العربي ما تنويه قطر بإنفاق 2,8% من ناتجها الإجمالي المحلي لتأسيس بيئة علمية على أرضها لتكون بذلك الدولة الثانية بعد اليابان، كما تسبق الولايات المتحدة في الترتيب العالمي للدول المنفقة على البحث العلمي. الواقع العربي العلمي سنناقشه مع الدكتور عبد العالي حوضي نائب رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم بعد أن نشاهد التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: مليارا دولار سنويا تنزفها شرايين الاقتصاد العربي مباشرة من جراء ظاهرة نزوح الكفاءات العلمية العربية للخارج، أما الخسائر غير المباشرة فإنها أكبر من ذلك ربما بآلاف المرات. أرقام أعلنتها منظمة العمل العربية كي تدق جرس إنذار بشأن ما يوصف بالواقع المرير لحركة البحث العلمي في العالم العربي. ففي الوقت الذي ترتعد فيه الولايات المتحدة إذا تراجعت مكانتها ولو قيد أنملة في قائمة أفضل المراكز البحثية في العالم، نجد أن العالم العربي الذي ساهم في أيامه الخوالي في خروج الغرب من ظلمات العصور الوسطى، نجد أن هذا العالم الممتد من الخليج إلى المحيط قد فاته أكثر مما ينبغي على صعيد الثورات العلمية العالمية، فقد فات العرب عصر الثورة الصناعية، وما زالوا يستوردون أكثر من 90% من حاجاتهم من الخارج، كما فاتهم عصر الذرة الذي دخلته دول لا تزيد عن الدول العربية قدرة أو مكانة، كما فات الدول العربية عصر الفضاء، وها هو قطار عصر المعلومات يهدد بترك محطته في العالم العربي إذا لم تلحقه الشعوب العربية سريعا. ثمة من يعزو هذه الصورة إلى عوامل منها فساد الأوضاع السياسية وغياب الحريات الأكاديمية وشيوع المحسوبيات، بما في ذلك تفضيل أهل الثقة على أهل الخبرة، تدهور مستوى التعليم بالتركيز على الكم لا الكيف، ضعف الإنفاق على البحث العلمي، إذ لا تزيد نسبة الإنفاق على البحث العلمي في العالم العربي عما يعادل 0,5% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، في الوقت الذي يتعدى فيه الإنفاق على آليات قمع المواطنين في بعض البلدان هذه النسبة بكثير، غياب إستراتيجية عامة للبحث العلمي في العالم العربي، وتفشي البيروقراطية والفساد المالي في المؤسسات البحثية وهيمنة قيادات مترهلة عليها، إهمال التدريب المستمر للباحثين وتهميش الكفاءات العلمية. إلا أن الصورة لا تبدو مظلمة تماما فقد تم الاتفاق في الجامعة العربية على وضع خطة عربية لتطوير التعليم وإلزام الدول العربية بتطبيقها خلال الفترة التي تمتد من العام المقبل وحتى عام 2018 في خطوة قد تكون الأولى على طريق مهمة تبدو شاقة، لكنها في نظر كثيرين ليست مستحيلة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: إذاً هناك نقاط مضيئة قد تساعدنا على التفاؤل. سنناقش هذا الأمر إذاً مع الدكتور عبد العالي حوضي نائب رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم لشؤون البحوث، دكتور أهلا بك معنا.

عبد العالي حوضي: أهلا وسهلا.

أحمد بشتو: دكتور هل تعتقد أن البحث العلمي في الدول العربية مرتبط بما يكفي بحاجات البيئة العربية؟

عبد العالي حوضي: لا، ليس بما يكفي بالمقارنة مع النجاح الذي نراه مثلا في البلدان المتقدمة فليس هناك ارتباط كافي. يجب خلق برامج للتواصل بين الباحث العلمي وبين واقعه في المجتمع.

أحمد بشتو: لماذا هذا التواصل مفقود برأيك؟

عبد العالي حوضي: مفقود، للإجابة فقط على هذا السؤال أحب أن أعيد ما هي مقومات النجاح العلمي في أي بلد. وممكن أن نقول بأن هناك ثلاث منها، أولا هو الدعم السياسي على أعلى مستوى في البلد، ثانيهما هو الدعم المادي كذلك على أعلى مستوى، لأن البحث العلمي يتطلب دعم مادي كبير، والثالث وهي أيضا نقطة مهمة، وجود استمرارية بما يتعلق بوجود إستراتيجية على المدى البعيد. وفي هذه النقطة يمكن إدماج وجود يعني علماء على مستوى عال من التكوين في البحث العلمي وكذلك وجود عدد كافي من العلماء الباحثين.

أحمد بشتو: يعني إذا كان هناك عدد كاف من العلماء، إذا لماذا لا توجد إستراتيجية عربية ولو لدولة عربية؟

عبد العالي حوضي: نعم، المشكل الكبير في اعتقادي هو عدم الاستمرارية في معظم البلدان العربية. لما تتغير الحكومة في معظم الأحيان حتى برامجهم تتغير، وربما بعضها... حتى إن بعض البرامج الإيجابية لا تجد استمرارية، يعني في أي لحظة هناك بداية من جديد، الشيء الذي هو ضد أي نجاح في البحث العلمي.

أحمد بشتو: وهو في إطار غياب أي إستراتيجية عربية في أي مجال ربما. دكتور عبد العالي أرجو أن نتابع معا عينة من آراء العلماء فيما نتحدث عنه اليوم.


انعكاس البحث العلمي في المجتمع

[شريط مسجل]

ماجد أبو غربية/ نائب رئيس شركة وايث الأميركية للأدوية: صناعة الأدوية زي ما أنا شغال مع شركة وايث وشركات ثانية، دي عبارة عن ناحية اقتصادية بحتة، صحيح بتخدم المريض على مستوى العالم إنما بتدخل برضه أرباح بحيث أنها تقدر تصرف على أبحاث المستقبل.

أحمد المجرميد/ أستاذ في علوم الحاسب في أميركا: المراكز البحثية لها ثلاثة أدوار، أولا دور بحثي نسميه Discovery ودور تعليمي ودور اللي هو تأثير في المجتمع، نسميه Engagement. هذا الدور الثالث أو المرحلة الثالثة لأي مركز أو بحث علمي ناجح مهم جدا، وإلا لو ما كانتش في علاقة ما بين البحث العلمي والمجتمع وفي استفادة طبيعية المجتمع ما يقبلش يشجع البحث العلمي ويمول البحث العلمي، في نفس الوقت البحث العلمي حيموت لأنه يكون مفصول على بقية المجتمع.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور عبد العالي، يعني كيف يتحول المنتج العلمي الذي تنتجه مراكز البحوث العربية إلى استفادة اقتصادية يستفيد بها الناس الآن ومستقبلا؟

عبد العالي حوضي: دعني أعطيك مثلا في الواقع مثلا في الولايات المتحدة الأميركية. هناك دراسة قام بها عالمان أميركيان في الاقتصاد وبيهتموا فيها بالأخص ما هو دور البحث العلمي في الميدان، طيب في الاقتصاد، ووجدوا أن دولار واحد، استثمار دولار واحد في البحث الطبي يمكن أن يستفاد منه في الاقتصاد بحوالي تقريبا ثمانين دولار، يعني ثمانين أضعاف الاستثمار الأول. أنا لا أعرف أي منطقة، يعني حتى في... أو أي مجال حتى في البورصة يعني يمكن أن تعطيك ثمانين مرة أضعاف ذلك. ومثلا في أميركا، في نفس البلد، تقريبا تصرف سنويا حوالي أربعين مليار دولار على البحث الطبي. من خلال الدراسة التي قام بها هذان الشخصان وجدا أنه من خلال هذا الاستثمار يمكن الاستفادة، في الاقتصاد، بتقريبا حوالي ثلاثة آلاف مليار دولار سنويا، يعني تريليون دولار. يعني....

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني رقم مخيف إضافة إلى أنه استثمار في الإنسان نفسه.

عبد العالي حوضي (متابعا): رقيم مخيف تماما. ولكن هذا معرفة دور البحث العلمي وما هو ممكن استفادة الاقتصاد منه هي تقريبا غائبة في معظم الدول العربية، يعني في كل البلدان العربية. وذلك يرجع في رأيي لعدم الاتصال بين نقاط المثلث التي ذكرتها سابقا ألا وهي الشركات الخاصة، الباحث الأكاديمي والمؤسسات الحكومية.

أحمد بشتو: قد يكون البحث العلمي يحتاج إلى نوع من الدعاية والترويج له، وسنناقش، اسمح لي، هذا الأمر بعد أن نذهب إلى فاصل قصير نواصل بعده طرح الأسئلة عن واقع البحث العلمي العربي. وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: مشاهدينا أهلا بكم من جديد مع الدكتور عبد العالي حوضي نائب رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم لشؤون البحوث. دكتور عبد العالي، دور القطاع الخاص في الدول الكبرى مهم جدا في الإنفاق على البحث العلمي والاستفادة من البحث العلمي. عربيا كيف تقيم الأمر؟

"
القطاع الخاص في البلدان الغربية يساهم بحوالي 50% من نفقات البحث العلمي على عكس ما يحدث في العالم العربي، ولحل هذه المشكلة يجب أن تقيم الشركات مؤسسات للبحث العلمي تابعة لها
"
عبد العالي حوضي
: نعم، مثلا في البلدان الغربية القطاع الخاص يساهم في تقريبا حوالي 50% من نفقات البحث العلمي، في حين أنه في البلدان العربية هي تقريبا جد غائبة. أول نقطة ربما يمكن الابتداء بها في البلدان العربية في ميدان القطاع الخاص هو أن نشجع هذه الشركات مثلا أن تقيم مصالح للبحث العلمي في شركاتها. تقريبا الآن هذا جد.. يعني هذا موجود.

أحمد بشتو: يعني هذا طبيعي الآن في الدول الغربية والشركات الغربية الكبرى، حتى المكسيكية منها. لكن لماذا يغيب هذا التفكير عن ذهن رجل الأعمال العربي برأيك، مع كل ما أوتي من ثقافة؟

عبد العالي حوضي: أعتقد أن السبب أو أحد الأسباب الرئيسية هو أن الطريقة التي ننظر بها للقطاع الخاص هي أننا نريد نتيجة في المدى القصير، ونريد أي استثمار يجب أن يعود علينا بفائدة كبيرة في مجال قصير، في حين أن نوعية البحث العلمي هي تتطلب نفس طويل تتطلب وقت كبير وحتى مردودها لا يكون دائما بالطريقة المباشرة التي يتوقعها مثل..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني يبدو أن رجال الأعمال العرب يحتاجون إلى تدريب في هذا المجال.

عبد العالي حوضي: ربما.

أحمد بشتو: اسمح لي أن أذهب مرة أخرى إلى عينة جديدة من آراء علمائنا العرب.


سبل إعادة العلماء العرب إلى بلدانهم

[شريط مسجل]

كريم سقالله/ أستاذ علوم الحاسب بجامعة ميتشيغن الأميركية: علشان يرجع العالم العربي إلى الدول العربية يجب أن تعطيه المناخ الملائم لعمل البحث. المناخ الملائم يعني بيكون المناخ السياسي، المناخ العلمي، المناخ البحثي اللي يعني بيخلي مجال حرية التعبير وحرية الرأي موجودة. وأيضا تعطيه يعني تخلي عنده ولاء.

عمر الدريني/ صندوق الأمم المتحدة لحماية طبقة الأوزون: لازم يكون جدية في التعامل مع العلماء العرب، لأن العلماء العرب الموجودين في الخارج هم تعودوا على بيئة تتميز بالجدية ووضوح الهدف ووضوح الرؤية وروح الفريق في المؤسسات العلمية التي يعملون بها.

إبراهيم الإبراهيم/ مستشار أمير قطر للشؤون الاقتصادية: أنت بتعتبر أنه هذا المؤتمر الحقيقة شعور من دولة قطر بأهمية العلماء العرب ومساهة العلماء العرب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلد. فهذه المرحلة الأولى، في المراحل الثانية طبعا نأمل أن تزداد قوة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور عبد العالي، يعني يثور دائما حوار حول أو أسئلة حول استدعاء العلماء العرب الذين هجروا أوطانهم العربية إلى أوطانهم العربية مرة أخرى. لكن هناك ملحوظة غريبة تقول أو نسبة تقول أن 54% من الطلاب العرب المبتعثين للخارج في بعثات علمية لا يعودون مرة أخرى إلى أوطانهم. نسبة أخرى تقول أن 38% من العلماء في أميركا وكندا عرب، 60% منهم مصريون، 10% منهم عراقيون، والباقي من باقي الجنسيات الأخرى. كيف يعود العالم العربي إلى وطنه مرة أخرى؟

عبد العالي حوضي: أعتقد أن أحسن طرق للاستجابة للعلماء العرب هي إعطاؤهم تقريبا نفس البيئة التي يجدونها في الدول الغربية، نفس البيئات العلمية، إعطاؤهم حرية التفكير، يعني أول شيء يبدأ به العالم وهو حرية التفكير، كيف يمكن أن يقوم بعمله البحثي. ثانيا إعطاؤه الوسائل المادية التي تشجعه وتجعله ناجحا في بحثه العلمي. وثالثا هي مجموعة وسائل أخرى التي تكون النجاح.. تكون بيئة نجاح في البحث العلمي، منها مثلا الـ Intellectual Property أو الأمانة الفكرية مثلا يجب أن تكون موجودة كذلك...

أحمد بشتو: العمل في إطار الفريق أيضا ربما.

عبد العالي حوضي: نعم تماما. هناك بكل صراحة يعني هناك عدة بلدان عربية بدأت بعض المحاولات الجدية لإعطاء هذه البيئة اللي هي....

أحمد بشتو (مقاطعا): هل تراها محاولات كافية؟

عبد العالي حوضي: ليست على المستوى الذي نتوخاه. منها مثلا قطر بطبيعة الحال، هناك بعض الدول العربية الأخرى التي بدأت مؤخرا في القيام ببعض المبادرات الجدية ولكن ليست كافية.

أحمد بشتو: سنتحدث عن التجربة القطرية بعد أن نواصل متابعة عينة من آراء العلماء العرب أيضا.

[شريط مسجل]

عبد الستار الطائي/ مدير الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي: البيئة العلمية تكوينها ليس بالأمر السهل أو اليسير. يتطلب استثمارات كبيرة ووقت طويل. فحتى نبني مجتمع متكامل أو متصل علميا ينبغي أن ننتظر أجيال حقيقة، يعني نبدأ إلى جيل كامل، ومثل ما تجربة الدول مثل سنغافورة وغيرها.

عادل شريف/ أستاذ الهندسة والفيزياء ببريطانيا: موضوع البحث في الدول الأوروبية هو لحل مشكلة صناعية، في حين موضوع البحث في الدول العربية هو أحيانا أصبح قضية أكاديمية، مجرد أنه لأجل الترفيع أو لأجل زيادة المرتب أو كذا. وبالتالي أصبح البحث العلمي في الدول العربية مجرد أنه بحث نظري ينتهي في بحث ينشر أو Paper تنشر وينتهي الأمر.

فاروق الباز/ مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن الأميركية: البحث العلمي ينقسم إلى قسمين واحد نظري وواحد عملي. العملي هو اللي بتقوم به وبتقوم بدعمه المؤسسات، الشركات، ليه؟ لأنه في ناس بتعمل بحث ييجي على طول يصلح الاقتصاد، لأنه ينتج عنده ناتج، منتج يباع. الجزء اللي هو النظري ده بتقوم به الجامعات. معنى ذلك أنه إحنا عندنا جزء كبير جدا من البحث العلمي بينتج عنه رفع لمستوى الحياة ورفع للإنتاجية ورفع للمكسب، معنى ذلك أن له أهمية كبرى في اقتصاد البلد.


[نهاية الشريط المسجل]

التجربة القطرية ومنطلقات النهضة العلمية

أحمد بشتو: طيب دكتور عبد العالي، يعني في هذا الشأن معظم ميزانيات البحث العلمي في الدول العربية تذهب في أمور نثرية في المرتبات، أقلها يذهب إلى صلب البحث العلمي في الإنفاق على البحث العلمي. لنتحدث عن التجربة القطرية، قطر ستنفق 2,8% من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث العلمي. نطمئن على التجربة، كيف ستدار هذه الأموال؟ فقط على البنية الأساسية أم على ما سيتبعها؟

عبد العالي حوضي: دعني كذلك أضيف إلى هذه النقطة بأن قطر هي البلد العربي الوحيد في العشرين بلد في قائمة البلدان التي تخصص أكثر من 1,8% من المدخول القومي للبحث العلمي، هو البلد العربي الوحيد. أعتقد من خلال تجربة قطر، وهي بطبيعة الحال تجربة جديدة، أن لها كل مقومات النجاح التي سبق ذكرها ألا وهي الدعم السياسي من طرف سمو الأمير وكذلك من طرف سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند التي تترأس مجلس إدارة مؤسسة قطر، وكذلك الدعم المادي، يعني هذه 2,8%. الآن النقطة الثالثة التي نحن في صدد دراستها الآن وإيجاد إستراتيجية فيها هي النقطة الثالثة ألا وهي الاستمرارية وبوجود إستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد لنتمكن من خلق بحث علمي ناجح في هذا البلد...

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني هل هناك أشياء معينة، مجالات معينة ستركزون عليها؟

عبد العالي حوضي: نعم سنبدأ بثلاثة مجالات، ألا وهي البحث الطبي والصحة، البحث في ميدان البيئة، والبحث في ميدان المعلوميات. هذه...

أحمد بشتو (مقاطعا): وهذه المجالات التي تحتاجها ربما المنطقة في الوقت الحالي. دكتور عبد العالي، مرة أخرى إلى عينة من آراء العلماء.

[شريط مسجل]

نبيل سالم/ باحث قطري: جميع التطور في دول الخليج مبني على التكنولوجيا الجديدة، والتكنولوجيا الجديدة تحتاج تطوير. التطوير هذا يجي من البحث العلمي والتطور في البحث العلمي. فالأساس في التطور الاقتصادي والأساس في التطور النهضة اللي نشوفها في دول الخليج أيضا هي مبنية على النهضة العلمية في العالم ككل واللي تنبع أصلا من الـ Research من الأبحاث العلمية.

نجوى أبو النجا/ أستاذ علوم الحاسب بكندا: العقل العربي قادر على تغيير أشياء كثيرة في حياته. المشكلة الأساسية أنه إحنا عايزين أولا التوجيه الصحيح، نكون جادين في التعليم بحيث أنه إحنا نتحول إلى التطبيق وليس فقط قراءة الكتب.

أحمد الطيبي/ أستاذ طب الأطفال بكلية وايل كورنيل الأميركية بقطر: إذا استطعنا أن نمنع أمراض بالأجيال المستقبلة ونستطيع أن نخلق جيل جديد في المستقبل يكون خالي من الأمراض فهذا مكسب لأنه بالتالي أنك إنت الإنتاج للناس السويين هذا إنتاج مادي كبير وبالتالي حتى كمان إنتاج مادي بدون ما يكون في خسارة على الدولة اللي هي تنفق على علاجه أو تنفق على فحوصاته وإلى آخره.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: طيب دكتور عبد العالي، برأيك هل يمكن للدول العربية.. أو من أين تبدأ الدول العربية في إقامة نهضة علمية للحاق بما فقدته؟ هل من حيث انتهى الآخرون؟ أم من بدايات تناسبها كصناعات تقليدية مثلا أو البحث العلمي في الصناعات التقليدية؟

عبد العالي حوضي: أعتقد أن لنجاح البحث العلمي في أي بلد يجب أن تنطلق من واقع ذلك البلد، ماذا تحتاجه، ما هي مشاكله الأولى لكي تجد لها حلول مناسبة...

أحمد بشتو (مقاطعا): لكل دولة خصوصيتها إذا؟

عبد العالي حوضي: تماما. هناك بعض الخصوصيات التي يمكن أن تجدها عامة في معظم البلدان العربية، لكن كل بلد له خصوصياته، له واقعه السياسي، له واقعه الاجتماعي وله كذلك خصوصياته.

أحمد بشتو: لكن المشترك الأعظم في الدول العربية هو النهضة التعليمية أو أهمية إقامة نهضة تعليمية. بالفعل المناهج العربية في الفترة الأخيرة حدث فيها نوع من التحول من التلقين إلى التعليم بالمشاركة ربما. لكن حتى الآن قطاع الأعمال يشكو من قلة كفاءة الخريجين. يعني هل نحن أمام ندرة في أن نجد عالما عربيا في الفترة المقبلة أم الأن الأمر ليس بهذا السوء؟

"
في معظم البلدان المتقدمة لا يمكن فصل التربية والتعليم عن البحث العلمي، وهناك علماء عرب على مستوى عال من القدرة لكن بلاد المهجر هي المستفيدة منهم ولا يجدون بيئة علمية مناسبة حتى يعودوا إلى أوطانهم
"
عبد العالي حوضي
: لا فقط أعتقد أنك قد أثرتم يعني نقطة جد مهمة ألا وهي إعادة النظر في البرامج التعليمية، لا يجب أن تتوقف فقط على برامج تعليمية نظرية بل يجب أن تتواصل مع البحث العلمي، كيف يمكن للبحث العلمي أن يساهم في نجاح هذه التربية. الآن في معظم البلدان المتقدمة لا يمكن أن نفصل التربية والتعليم عن البحث العلمي، بل هما أعتقد أنهما جزأين من نفس المجموعة. هناك علماء عرب على مستوى عال من القدرة، على مستوى عال من التعلم ولكن كلهم في المهجر، لنفس السبب هو أنهم لا يجدون البيئة المناسبة لهم لكي يمكنهم العودة إلى وطنهم العربي والمشاركة بفعالية لنجاح البحث العلمي.

أحمد بشتو: طيب دكتور، الفجوة العلمية بين الدول العربية والدول الغربية يقدرها البعض بين مائة سنة و 150 سنة. يعني هذه الفجوة الكبيرة الضوئية، هل تعتقد أننا سنستطيع بالفعل أن نتجاوزها؟

عبد العالي حوضي: أعتقد بكل صراحة أن الجواب هو نعم يمكن، يمكن ولكن ليس بذلك السهولة، هناك صعوبات وإذا قررت البلدان العربية أن تواجه هذه الصعوبات بكل جدية أعتقد أن ذلك ممكن. ولا يحتاجون إلى مائة سنة أخرى للحاق بالبلدان الغربية بل يمكن تحقيق ذلك في أقل من ذلك الوقت.

أحمد بشتو: يعني نهاية متفائلة لهذه الحلقة منك دكتور عبد العالي حوضي نائب مؤسسة قطر للتربية والعلوم لشؤون البحوث أشكرك جزيل الشكر على وجودك معنا.

عبد العالي حوضي: شكرا لكم.

أحمد بشتو: كما أشكركم مشاهدينا الكرام، ودائما راسلونا عبر بريدنا الإلكتروني

iqtsad@aljazeera.net

لكم تحيات مخرج البرنامج صائب غازي وأطيب تحياتي، أحمد بشتو. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة