دور أميركا وإثيوبيا في تعميق الأزمة الصومالية   
الأحد 1428/4/18 هـ - الموافق 6/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:06 (مكة المكرمة)، 8:06 (غرينتش)

- مدى مسؤولية أميركا وإثيوبيا عن الأزمة
- فرص عودة المحاكم الإسلامية للسلطة

جمانة نمور: أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند نتائج دراسة أعدها معهد بريطاني واتهم فيها إثيوبيا وأميركا بإعاقة الجهود الرامية إلى إرساء الاستقرار في الصومال وخلصت الدراسة إلى أنه من المرجح أن تعود المحاكم الإسلامية مجددا إلى السلطة، نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما هي الحقائق التي استندت إليها الدراسة في تحميل البلدين مسؤولية تقويض جهود إحلال السلام في الصومال؟ وهل يمكن فعلا أن تعود المحاكم الإسلامية مجددا إلى السلطة في الصومال بعد سقوطها؟

مدى مسؤولية أميركا وإثيوبيا عن الأزمة

جمانة نمور: في تقرير جديد له حول الأوضاع المتردية في الصومال قال المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن تشاتم هاوس أن الولايات المتحدة وإثيوبيا مسؤولتان عن تدمير الاستقرار الهش وتقويض الجهود الدولية لإحلال السلام في الصومال وأضاف التقرير أن أجواء عدم الاستقرار المتجددة في الصومال جعلت من فترة تسلم المحاكم الإسلامية السلطة عصرا ذهبيا وأن الدعم الشعبي لها من المرجح أن يزول.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ساحة صراع مع الإرهاب مصير انتهى إليه عقب هجمات سبتمبر الشرق الأوسط ومحيطه ولعل الصومال أحد تلك الساحات مع الحرب الأهلية وسقوط اتحاد المحاكم الإسلامية تبدو الأزمة في الصومال أبعد وأعقد من مجرد صراع داخلي على السلطة بين الحكومات الصومالية المتعاقبة والإسلاميين، تلك هي خلاصة دراسة قدمها المعهد الملكي للدراسات الدولية في لندن قيّم خلالها الأوضاع في الصومال وأسباب صعود وانهيار اتحاد المحاكم الإسلامية، تناولت الدراسة بالتحليل الظرف السياسي الذي أدى إلى نشوء المحاكم الإسلامية وخلصت إلى أن التدخل المتواصل في الشأن الصومالي من قبل إثيوبيا مدعومة بالولايات المتحدة أدى إلى عرقلة إعادة إعمار الصومال بعد انتهاء الحرب الأهلية وبعد أن عمت الفوضى وانعدم الأمن بسبب فساد الساسة الصوماليين، حسبما تقول الدراسة كان من المنطقي إيجاد نظام بديل من هنا انبثقت المحاكم الإسلامية، تصف الدراسة الفترة القصيرة التي حكم فيها اتحاد المحاكم الإسلامية بالعهد الذهبي للصومال إلا أن تلك الحقبة لم تدم طويلا إذ كان في انتظار الصومال إثيوبيا المتربصة بالإسلاميين المدعومين من إريتريا خصمها اللدود وبحسب التقرير البريطاني شكل التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال أهم أسباب سقوط المحاكم وإعاقة الجهود الأفريقية لإعادة الاستقرار إلى البلد الممزق ويختتم التقرير بأنه بينما تواصل أديس أبابا حشد الدعم الدولي والأميركي لتبرير وجودها العسكري في الصومال تتجه الأوضاع إلى مزيد من عدم الاستقرار ويضيف أن حالات الصعود والهبوط التي مر بها الإسلاميون في الصومال ونجاحهم في الاحتفاظ بالدعم الشعبي على مدى عشر سنوات يشير إلى أن سقوطهم هذه المرة لا يعني بالضرورة أنهم لن يعودوا مجددا على الساحة السياسية الصومالية.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن توم كارجيل الباحث في معهد تشاتم هاوس ومن دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن الباحث في شؤون القرن الأفريقي، أهلا بكما لو بدأنا معك سيد توم لكي تشرح لنا على ما استندتم في هذه الاستنتاجات التي توصلتم إليها والتي ذكرتم فيها بأن التدخل الإثيوبي والأميركي هو ما قوض جهود إحلال الاستقرار في الصومال؟

توم كارجيل - باحث في معهد تشاتم هاوس: عليّ أن أوضح في هذا الوقت أن هذا التقرير هو عمل المؤلفين وتشاتم هاوس ليس لها رأي مؤسسي في هذا التقرير على الإطلاق وهو كليا عمل المؤلفين ولكن ما يوضحه هذا التقرير تماما أن التدخل العسكري الإثيوبي من خلال تدمير التوافق الهش والسلام الهش الذي وجد أثناء حكم المحاكم الإسلامية خاصة في مقديشو وحولها فتح المجال أمام الانقسامات الطائفية والاقتتال الداخلي الذي شهدناه منذ ذلك الوقت.

جمانة نمور: يعني ولو كان المعهد غير.. كتبه المؤلفون ولكن أي تقنيات استخدموها للتوصل إلى هذه النتيجة والتي تتيح لقارئ هذا التقرير التأكد من أن هذه هي النتيجة الصحيحة 100%؟

توم كارجيل: بالطبع هذه مسألة رأي دائما لكنهما استخدما مصادر ثانوية لكن أيضا مصادر على الأرض كما تصل تقارير إلى الجزيرة أيضا لكن المشكلة التي أثرتها مسألة هامة جدا فيما يتعلق بالصومال ففي تلك المنطقة الحصول على المعلومات ونقل التقارير هو صعب جدا وخطر للصحفيين ولوسائل الإعلام وأيضا للحكومات وهذه واحدة من المشاكل في بعض خيارات السياسات الخارجية التي تمت في الخارج في خارج البلاد ولم يبذلوها بسبب معلومات موثوقة في معظم الوقت.

جمانة نمور: على كل من المعروف أن الأمن بالفعل قد تدهور كما قال هذا التقرير، قال الأمن تدهور في مقديشو بشكل حاد منذ التدخل الإثيوبي المدعوم أميركيا بحسب والكلام من جديد أيضا للتقرير، برأيك لماذا إذا كان فعلا هذا الأمر صحيح لماذا كان الاستعجال الإثيوبي في التدخل وكيف كان يمكن أن تكون عليه الصورة لو لم يحدث ذلك؟

توم كارجيل: أعتقد أن الإثيوبيين قد شعروا دائما بالتهديد من المحاكم الإسلامية ودرجة الاستقرار التي كانت موجودة في الصومال لم تكن واحدة تدعمها إثيوبيا عندما كانت المحاكم الإسلامية تتولى المسؤولية فهذه فالحكومة الإثيوبية كانت لديها علاقة أقوى مع الحكومة الانتقالية الصومالية وأعتقد أنهم شعروا بالتهديد من قوة خارجية وأيضا هناك مسألة أمنية في هذا الجانب برأيي كان هناك قلق بين الولايات المتحدة وغيرها من القوى الغربية بأن الصومال بدأت تصبح وسيلة أو ممرا للإرهابيين الذين يمرون من الشرق الأوسط إلى كينيا وغيرها ولذلك حالما القوات الإسلامية تولت المسؤولية مع كيسمايو على الحدود مع كينيا رأوا أن هذا تهديدا دوليا ولذلك وبكل من تشجيع الإثيوبيين وبتشجيع الإثيوبيين على إزالة هذا التهديد الذي فهموه بذلك الشكل.

جمانة نمور: إذاً دكتور حمدي هذه المبررات لهذا التدخل الإثيوبي والمدعوم أميركيا هو يعني على أساس أن الأولوية هي للأمن والصومال لم يتحول فقط ممرا وإنما ملاذا أيضا كما استمعنا على لسان مسؤولين أميركيين للإرهابيين بين قوسين؟

"
الانهيار السريع لقوات المحاكم الإسلامية لا يضع حلا جذريا للمشكلة الصومالية المعقدة، فالتدهور الأمني واضح ويكفي القول إنه خلال عشرة أيام قتل نحو ألفي مدني فضلا عن فرار نحو نصف سكان العاصمة
"
حمدي عبد الرحمن
حمدي عبد الرحمن حسن - باحث في شؤون القرن الأفريقي: الحقيقة أنا عاوز أشير أن إحنا منذ البداية حتى ومن هذا المكان ومن على الجزيرة يعني وصلنا أو قلنا بعض الخلاصات التي توصل إليها التقرير بعد الانهيار السريع لقوات المحاكم الإسلامية بعد الغزو الإثيوبي لمقديشو والمسنود أميركيا، إن هذا الانهيار السريع لا يعني وضع حلا للمشكلة الصومالية المعقدة، الحقيقة أنه في مجموعة من النتائج التي خلص إليها التقرير وتتفق أيضا مع كثير من التحليلات العربية والتحليلات الأخرى للمشكلة الصومالية أنه منذ الغزو الإثيوبي المسنود أميركيا للصومال تدهور الأمن بشكل واضح في العاصمة مقديشو يكفي أن نشير أنه خلال عشر أيام قتل نحو ألف مدني في الصومال وتقديرات الأمم المتحدة نفسها تشير إلى فرار يعني نحو نصف سكان العاصمة منها، هذه نتيجة أولية، النتيجة الثانية تشير إلى أن المحاكم الإسلامية نفسها وقعت ضحية الطموح الإثيوبي في التخلص من حركات الإسلام السياسي ولعب دور إقليمي قوي في المنطقة بالإضافة إلى ذلك يمكن كما أشرتم في التقرير النظر إلى فترة الستة أشهر التي قضتها قوات المحاكم الإسلامية في السلطة بأنها تمثل العصر الذهبي للدولة الصومالية منذ انهيارها سنة 1991 فالمحاكم قامت..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن خلال هذه الفترة كان هناك تصريحات أيضا لبعض المسؤولين في هذه الحركة أقلقت إثيوبيا ربما إلى درجة دفعتها إلى التدخل كما يقول بعض المحللين مثلا الشيخ عويس حينما تحدث عن إقامة الدولة الإسلامية في الصومال كدولة إسلامية في شرق أفريقيا تشمل أراض من الدولة الإثيوبية والموضوع أيضا المعروف هو عمليات الاتحاد الإسلامي في إقليم أوغادين وأعلن دعمه الصريح لها، ألم تكن متوقعة إذا هذه الأمور أن تحدث أن تقلق إثيوبيا وأن تقدم مصالحها إلى أي شيء آخر؟

حمدي عبد الرحمن حسن: أنا عاوز أشير إلى تقرير ورد في الواشنطن بوست النهارده في الجمعة ويشير إلى المشابهة بين الوضع في العراق والوضع في القرن الأفريقي في الصومال إنه نفس المقدمات ونفس التصريحات ونفس المبررات الأميركية والإثيوبية تكاد تكون متشابهة، يعني أميركا كانت تزعم أن هناك ثلاثة أشخاص يشتبه فيهم في شرق أفريقيا متهمين بالضلوع في تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا ورغم هذه الفترة منذ اجتياح مقديشو لم يتم القبض على أي واحد هناك نحو مائتين من عناصر الاستخبارات الأميركية مقيمين تقريبا بشكل دائم في العاصمة الإثيوبية والبعض حتى يتحدث عن غوانتانامو في شرق أفريقيا ورغم ذلك لم يتحقق شيء، أعتقد أنه معروف أن اللي كان يسيطر على العاصمة مقديشو زمن المحاكم الإسلامية معظمهم من العناصر المعتدلة حتى أنه أميركا اعترفت بعد ذلك أن هناك عناصر معتدلة في المحاكم الإسلامية لكن هو تغليب السياسي والإيديولوجي على مصالح الشعب الصومالي وعلى تعقيدات الوضع في الصومال فالولايات المتحدة تتحرك بمقتضى إيديولوجي.

جمانة نمور: دعني أتحول إلى السيد توم، إذا كانت الولايات المتحدة اعترفت مؤخرا بأن هناك عناصر متطرفة يمكن التواصل معها في المحاكم كان هناك نصائح في ذلك الوقت إلى وجود هذه العناصر وإلى ضرورة التعامل معها بدل من أن تقوى عناصر أخرى وصفت بالتطرف في حينه الولايات المتحدة أختارت أن لا تتعامل معها برأيك هل إذا قدمت الإيديولوجي كما وصفه الدكتور حمدي أو أن هناك أيضا مصالح استراتيجية أخرى للولايات المتحدة هي أبعد من موضوع الممر والملاذ وما إلى هنالك؟

توم كارجيل: لا أرى ذلك، أنا أعتقد أن الولايات المتحدة في حالة الصومال ربما ارتكبت هذه الأخطاء بسبب عدم وجود ما يكفي من المعلومات، لا أرى أي إعطاء أولوية استراتيجية لتكون سببا للولايات المتحدة للتواجد في الصومال أعتقد أن الخلاصات التي تم التوصل إليها والأخطاء التي ارتكبت على الأرجح تعود إلى الإثيوبيين والأفراد في الصومال الذين يسعون لتحقيق أجندتهم الخاصة والذين أرادوا سحب الولايات المتحدة أكثر وأكثر في النزاع ليتناسب ذلك مع أجندتهم، بالتأكيد كان هناك متطرفين في المحاكم الإسلامية ومن المشاكل التي سمعتها من أعضاء حكومة المحاكم الإسلامية كان القول أن من الصعب جدا في بعض الأحيان السيطرة على مَن يقول ماذا لمَن وكذلك صدور رسائل متضاربة ومختلفة ولكن بالتأكيد عدم وجود الصبر من جانب الإثيوبيين والأميركيين الذي يبين أجندة أخرى وأعتقد أن تلك الأجندة كانت الخوف من جانب الولايات المتحدة أن الصومال كانت تستخدم كممر وأن الإثيوبيين كانت تترصدهم وآخرين في الصومال لغاياتهم السياسية الخاصة.

جمانة نمور: إذاً حتى لو خمد صوت الرصاص اليوم في الصومال وبحسب ما نسمع الآن من تحليلات وبحسب ما قراءنا في التقرير فإن الوضع هناك يبقى معقداً وماذا عن الغد؟ نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

فرص عودة المحاكم الإسلامية للسلطة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، الاهتمام الدولي والإقليمي بمنطقة القرن الأفريقي زاد في السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة بالنظر إلى أهمية المنطقة جغرافيا واستراتيجيا كما اهتمت الولايات المتحدة بتحقيق نوع من النفوذ هناك وقام مسؤولون أميركيون بزيارات للمنطقة في إطار جعلها منطقة نفوذ وقواعد عسكرية، التقرير التالي يلقي الضوء على أسباب الاهتمام الأميركي المتزايد بمنطقة القرن الأفريقي تحديدا.

[تقرير مسجل]

وائل التميمي: القرن الأفريقي محط اهتمام أميركي قديم جديد فالأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة جعلتها محط اهتمام الإدارات الأميركية المتعاقبة، قبل انهيار الاتحاد السوفييتي لم تجد الولايات المتحدة غضاضة في دعم إثيوبيا في ضمها لإقليم أوغادين نهاية سبعينيات القرن الماضي مع هزيمة قوات الرئيس الصومالي السابق سياد بري رغم كون إثيوبيا كانت يوم إذ ضمن دائرة النفوذ السوفييتي، بعد انهيار جدار برلين وتفرد الولايات المتحدة بالمشهد الدولي عولت الإدارة الأميركية على مَن أسمتهم القادة الجدد لأفريقيا وكان بينهم الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي لتحقيق أهدافها في هذه المنطقة الهامة، عام 1992 قرر الرئيس الأميركي بيل كلينتون إرسال قوات إلى الصومال وبعد نحو عامين انسحبت تلك القوات مهانة بعد قتل ثمانية عشر من جنودها وسحل أحدهم في شوارع مقديشو مع اندلاع الحرب الإثيوبية الإريترية كانت زيارة كلينتون محاولة جديدة لترتيب أوضاع منطقة القرن الأفريقي والحيلولة دون أن تؤدي تلك الحرب إلى الإضرار بالمصالح الأميركية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 زاد اهتمام واشنطن أكثر بهذه المنطقة وأطلقت ما سمته حربها على الإرهاب الآلة الأميركية من عقالها قطع بحرية أميركية تبخر عباب المحيط الهندي مقابل سواحل القرن الأفريقي واليمن طائرات تجسس تجمع المعلومات، نشر نحو ألف جندي في قاعدة ليموني كامب في جيبوتي نحو ألف جندي أميركي يرابطون بشكل دائم على السواحل الكينية، مناورات ضخمة في كينيا بمشاركة نحو ثلاثة آلاف جندي أميركي عام 2002 مناورات أميركية شمال جيبوتي بمشاركة المدمرة يو أس بريسكو وقاذفات بي 52 وبي 10 تعيين ضباط ارتباط عسكريين مع اليمن وإريتريا وإثيوبيا وجيبوتي وكينيا ومع سيطرة اتحاد المحاكم الإسلامية على العاصمة مقديشو دعمت واشنطن بالمال والسلاح والمعلومات الاستخبارية أمراء الحرب ضد المحاكم لكن تحالف أمراء الحرب سرعان ما انهار فجاء التدخل الإثيوبي المدعوم أميركيا بديلا مغريا لمواجهة تمدد اتحاد المحاكم لكن ذلك قاد الصومال والقرن الأفريقي إلى مزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار.

جمانة نمور: دكتور حمدي الاضطراب وعدم الاستقرار أيضا توقعه خبراء عديدون اليوم قالوا أن منطقة القرن الأفريقي ستواجه على الأرجح تزايدا للاعتداءات والهجمات من قبل ما اسموها حركات تمرد إقليمية هذا ما قرأناه في وكالات الأنباء ما رأيك؟

حمدي عبد الرحمن حسن: يعني مثلا الولايات المتحدة الأميركية صحيح أنها ارتكبت أخطاء لكن من هذه الأخطاء غياب حقيقة الوضع الصومالي والتركيبة القبلية في الصومال التركيبة القبلية في الصومال بالغة التعقيد يعني يكفي أن نعرف أن قبائل الهوية تنظر إلى نفسها على أنها همشت لأن الولايات المتحدة ألقت بكل ثقلها إلى الحكومة الانتقالية والحكومة الانتقالية هي ينظر إليها على أنها ضعيفة جدا تفتقد إلى الشرعية لأنها جاءت على أكتاف إثيوبيا العدو التقليدي للصومال، هناك أربع قبائل أساسية في المشهد الصومالي وهناك مجموعة كبيرة من القبائل الأخرى التي تعادل في حجمها حوالي نصف قبيلة أخرى ولذلك دائما ما يتحدثوا عن معادلة الأربعة ونصف في الوضع الصومالي وحتى داخل القبيلة الواحدة هناك انقسامات عشائرية لا حصر لها حتى في تعيين شيخ القرية أو رئيس مجلس مدينة بتخضع لتوازنات قبلية بالغة التعقيد، فالوضع هنا وضع يعني يصعب السيطرة عليه نهيك عن أنه قضية السلاح وعدم يكفي أن نتذكر ما قاله علي غيدي رئيس الوزراء حينما دخل منتصرا على بمساندة الإثيوبيين وأعطى مهلة ثلاث أيام لجمع السلاح وطبعا دي كانت مسألة يعني هزلية ولا أساس لها، أعتقد انه هذا الوضع بالغ التعقيد من الناحية القبلية والعرقية يصعب السيطرة عليه وده اللي تم تهميشه ولم تكن الحكومة جادة في عملية المصالحة الوطنية اللي كان مقرر لها أن تكون في آخر أبريل الحالي تم تأجيلها إلى يونيو وأعتقد أنه هذه مسألة لن تتم في ظل الأوضاع الراهنة وفي ظل الإصرار الأميركي والإثيوبي على مساندة الحكومة الانتقالية الضعيفة.

جمانة نمور: على ضوء ذلك سيد توم برأيك هل كان محقا مارتن فليتشر في التايمز اليوم عندما قال الإسلاميون كان الأمل الوحيد للصومال؟

"
المحاكم الإسلامية موجودة منذ فترة كبيرة في الصومال ولن تختفي نظرا لشعبيتها الكبيرة في أوساط الصوماليين، لذلك لابد أن يكون هناك حل وسط بين المحاكم والحكومة الصومالية الفيدرالية
"
توم كارجيل
توم كارجيل: ليس لوحدهم برأيي، أعتقد أن الدكتور حمدي كان على حق تماما وما كان بإمكاني أن أصف الوضع بطريقة أفضل عندما وصف الوضع المعقد في المجتمع الصومالي والقبائل وهذه الأمور، من الصعب جدا إيجاد مصالحة كاملة لها وتوافقها مع حكومة تستند بشدة إلى قيم الشريعة أعتقد أنه لابد أن يكون أكثر مما يرونه على أنه حكومة منظمة تستند إلى المناطق المحلية، أعتقد أننا في نهاية الأمر سنرى نوعا من الاندماج والمباحثات بين عناصر الحكومة الفدرالية الانتقالية وعناصر من المحاكم الإسلامية فكما يقول التقرير الذي صدر عن تشاتم هاوس فالمحاكم الإسلامية موجودة منذ فترة طويلة جدا ولن تختفي ولكن في الوقت ذاته بعض أعمال المحاكم الإسلامية كانت تزداد أو تقل في شعبيتها مع الصوماليين العاديين لذلك أعتقد أن نوعا ما من الحل الوسط أمر محتوم وقد يستغرق ذلك عاما أو خمسة أعوام.

جمانة نمور: إذاً موضوع أن تعود المحاكم الإسلامية مجددا إلى السلطة برأيك واردا إذا ما عدلت من أجندتها مثلا دخول حسين عيديد على الخط الآن في إريتريا هل يعطي بعدا آخر؟

توم كارجيل: هذا يزيد من تعقيد الأمور ومن العوامل والجوانب المؤسفة في هذه القصة أن الصوماليين اعتادوا التحدث عن دمية بالوكالة بين إريتريا وإثيوبيا أن مصالح إريتريا فقط استفزاز وإحباط الصوماليين والإثيوبيين وأعتقد أنهم ربما كانوا ناجحين وبالطبع الشعب الصومالي هو الذي يعاني.

جمانة نمور: دكتور حمدي ماذا عن كلمة أخيرة؟

حمدي عبد الرحمن حسن: أنا الحقيقة عاوز أشير إلى أنه المحاكم نفسها لم تكن تعبيرا عن إيديولوجية جهادية وإنما كانت عبارة عن تعقيدات المعادلة الصومالية لأنه الحاجة إلى الأمن دفعت كثير من وجهاء القبائل إلى تشكيل محاكم شرعية تحافظ على النظام والقانون وهذا جعل رجال الأعمال اللي كانوا في حاجة إلى تحقيق الأمن يدعموا هذه المحاكم، إذاً المحاكم كانت صيغة لتحقيق الأمن والنظام بغض النظر عن يعني الاعتبار الإيديولوجي الجهادي الذي ضخمه الإعلام الغربي..

جمانة نمور: وماذا عن الغد بكلمة واحدة يعني الولادة ستكون عسيرة إذا ما رأينا فعلا مستقبلا يكون فيه حل وسط؟

حمدي عبد الرحمن حسن: لا أعتقد انه في ظل الإدارة الأميركية الحالية وفي ظل وجود رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي أنه سيحدث تغيير كبير على الأرض لأنه نفس الوضع في العراق هو الذي يتكرر في القرن الأفريقي فإذا تغليب الإيديولوجي كما ذكرت بالنسبة للإدارة الأميركية الحالية هو لا يأخذ هذه الاعتبارات اللي هي بيدفع ثمنها الشعب الصومالي يعني استخدام الأسلحة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: شكراً لك دكتور حمدي عبد الرحمن حسن من دبي ونشكر من لندن السيد توم كارجيل ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإسارلها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة