التصعيد اللفظي والعسكري بين دولتي السودان   
السبت 30/5/1433 هـ - الموافق 21/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)

- نذر حرب وشيكة بين دولتي السودان وجنوب السودان
- هجليج.. ورقة للضغط والمقايضة

- الجهود الدبلوماسية بشأن الأزمة


فيروز زياني
الطيب زين العابدين
أندريه ماج

فيروز زياني: تعهد الرئيس السوداني عمر البشير بالقيام بما وصفه تحرير مواطني دولة جنوب السودان من حكم الحركة الشعبية في جوبا مؤكداً أن ذلك بات مسؤولية على الشمال تجاه الإخوة في جنوب السودان, وأضاف البشير أمام تجمع لأنصاره في الخرطوم إما أن ننهي الأمر في جوبا أو ينسونه في الخرطوم وحدود السودان القديمة لا تسعنا نحن الاثنين، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى قدرة البلدين عسكرياً واقتصاديا على الاستمرار في قتال ميداني طويل الأمد؟ وكيف يسعى كل طرف لنسج تحالفات إقليمية ودولية بهدف الانتصار على الطرف الآخر؟

توعد الرئيس عمر البشير بإزالة الحركة الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان من الجنوب، وقال في لقاء مع شباب حزب المؤتمر الوطني الحاكم إن شعار حكومته منذ اليوم سيكون تحرير المواطن الجنوبي من الحركة الشعبية قبل أن يطلق عليها الحشرة الشعبية لتدمير السودان حسب تعبيره, وبشر الرئيس السوداني بأنباء قال إنها سارة ستعلن من مواقع القتال في هجليج.

[شريط مسجل]

عمر البشير/ الرئيس السوداني: اليوم هو تحرير الوطن والمواطن الجنوبي من الحركة الشعبية لأنه نحنا ساهمنا في تسليم الحركة الشعبية للجنوب ولازم نصحح هذا الخطأ فورا.

فيروز زياني: وتعد تصريحات البشير آخر حلقة في سلسلة التصعيد المتبادل بين الدولتين والمتزامن مع استمرار القتال على الأرض.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تكتف رقعة التوتر العسكري بين شمال السودان ودولة جنوب السودان بهجليج الغنية بالنفط فاتسعت لتشمل مدينة أويل الواقعة على تخوم إقليم دارفور هذه المرة, قتال أوقع عدداً من القتلى والجرحى بين الجانبين في تطورٍ شكَل انتكاسة للجهود الدولية والإقليمية التي رمت لتطويق النزاع بين الطرفين ومنع انزلاقه نحو حرب شاملة تنسف السلام الهش بينهما, تتمثل خطورة تطورات الساعات الأخيرة في أن مدينة أويل التي باتت ساحة جديدة للقتال تقع على بعد 100 كيلومتر إلى الغرب من هجليج غير بعيد عن أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها هي الأخرى تلك التي سيطرت عليها القوات السودانية بالقوة في مايو أيار الماضي, فيما تبدو الخشية متعاظمة من أن ينتقل شرار القتال إلى إقليم دارفور الغارق هو الآخر في صراعات مسلحة بين حكومة الخرطوم والخارجين بالسلاح على سلطتها وكان الأمر قد وصل بمجلس الأمن إلى القلق الشديد حيال الوضع والتفكير في عقوبات على جانبي الصراع دون أن توضح ممثلة الولايات المتحدة سوزان رايس تفاصيل العقوبات المحتملة في خِضم تصريحاتٍ جاء في بعضها على لسان ممثلة دولة جنوب السودان أن حكومتها لن تبادر بالحرب لكنها ستدافع بكل الوسائل عن أراضيها كما قالت, وإذا كانت الدلائل المتطابقة تشير إلى النفط بوصفه الوقود الحقيقي لهذه المواجهات والثروة التي يريد الطرفان تأمين أوفر قدر منها لمجابهة وضعهما الاقتصادي المتعثر فإن ذلك لن يمنع الخرطوم من التأكيد على أن التكلفة الاقتصادية الباهظة لن تمنعها من خوض حرب شاملة مع دولة جنوب السودان وهو الخطاب الذي يراه المراقبون امتدادا طبيعياً لقرار البرلمان السوداني اعتبار جوبا عدواً, وصفٌ كان يفترض به أن يغيب عن علاقات بلدين قادهما سلام نيفاشا إلى الانفصال طوعاً دون أن يحسم ملفات عالقة ألقت بكرة الاقتتال مجدداً في ملعب القوى الدولية والإقليمية التي رعت السلامة لعلها تنقذه من الانهيار في هذا المنعطف الخطير الذي يمر به.

[نهاية التقرير]

نذر حرب وشيكة بين دولتي السودان وجنوب السودان

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا من الخرطوم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين, ومن جوبا الكاتب والمحلل السياسي أندريه ماج, نبدأ من الخرطوم والدكتور طيب زين العابدين، البشير، ونبدأ بهذه التصريحات النارية للرئيس السوداني تحدث عن ضرورة تحرير الجنوبيين, مواطني الجنوب من الحركة الشعبية وقال بأن الأمر إما ينتهي في جوبا أو ينتهون في الخرطوم, بماذا تنبأ هذه التصريحات.

الطيب زين العابدين: أظنها من باب التعبئة السياسية للشباب حتى أيضاً ينضموا إلى الفرق المساندة للقوات المسلحة في هجليج, وهي أيضاً ردة فعل أنه فوجئت الحكومة باحتلال الجيش الشعبي من جنوب السودان إلى منطقة هجليج وهي منطقة غنية بالنفط وكان ينبغي أن تكون لها حماية كافية حتى لا تحتل بهذه السهولة.

فيروز زياني: يعني أنت تضع في هذا الإطار والبعض بدأ يتحدث فعلاً عن حرب بين الطرفين والبشير قالها صراحة بأن الحدود بين البلدين لم تعد تسع الطرفين الاثنين مع بعض.

الطيب زين العابدين: أظن أنها من باب التعبئة السياسية للشباب أكثر منها سياسة فعلية لأنه السودان، حكومة السودان وحكومة الجنوب ليس عندهم المقدرة الكافية لخوض حرب طويلة المدى على الحدود.

فيروز زياني: نتحول إلى أندريه ماج, الكاتب والمحلل السياسي من جوبا, كيف تفهمون أنتم هذه التصريحات هل تأتي فعلاً إطار تعبئة سياسية كما وصفها ضيفنا الدكتور طيب أم أنها تعبئة عسكرية بالأحرى.

أندريه ماج: أولاً أريد أن أحيي ضيفك في الأستوديو, نظام البشير معروف منذ أن سيطر على الحكم  في 1989, هو نظام يريد القتل والحروب, البشير الآن في مأزق هو يعاني من حروب داخلية في النيل الأزرق وفي جبال النوبة والآن فتح جبهة أخرى في حدود بتاع جنوب السودان، فهذه هي مجرد تعبئة والبشير يريد أن يدخل في حرب ليس مضمون على الإطلاق.

فيروز زياني: يريد الدخول عذراً في حرب, لكن من بدأ واحتل هجليج وبالتالي كان المتسبب في شرارة ما توصفونه حرباً.

أندريه ماج: يا سيدتي دعيني أوضح شيء مهم جداً أولاً جنوب السودان لم يعتد على شمال السودان, منطقة بامبو هي منطقة جنوبية معروفة حتى عام 1978 في عهد الرئيس السابق الراحل محمد جعفر النميري ضمت هذه المنطقة إلى شمال السودان وهي تتبع مقاطعة فارينغ في ولاية الوحدة وهي منطقة..

فيروز زياني: هذا ما تقولونه أنتم عفواً سيد أندريه  فقط حتى المشاهد يكون في الصورة تماماً هذه وجهة نظر جنوب السودان, الحكومة السودانية تتحدث عن تحكيم دولي لهذه المنطقة بالذات ومحكمة لاهاي فصلت في الموضوع باعتبار هجليج شماليةً بحتة.

أندريه ماج: يا سيدتي العزيزة محكمة الأمن الدولية لم تفصل في قضية بامبو أو هجليج, محكمة العدل الدولية فصلت في قضية حدود أبيي, لأنه يعني قضية المفروض يكون فيها استفتاء لتقرير مصير شعب أبيي, ولكن المشكلة كان ما معروف فين الحدود, المحكمة الدولية لم تفصل في حدود بين شمال وجنوب السودان وشمال السودان, فصلت فقط في حدود منطقة أبيي, النافذة تتبع لجنوب السودان خليني، خليني أكمل.

فيروز زياني: تفضل.

أندريه ماج: المنطقة تتبع لجنوب السودان بحدود 1956 ضمت إلى شمال السودان بغرض البترول ليس أكثر, ضمت إلى الشمال بغرض البترول.

هجليج.. ورقة للضغط والمقايضة

فيروز زياني: إذاً، نعم دعنا نتحول إلى الدكتور طيب لنستطلع وجهة نظره في هذه النقطة تحديداً حتى نمر إلى محاور أخرى هجليج من وجهة نظر جنوبية بحتة, هي منطقة جنوبية ولم يفصل فيها دولياً ولا يعتدون بالتحكيم الدولي التي ستتحدث عنها على الأقل الحكومة السودانية، هل تعتبرون هذا الموضوع الذي يثار الآن بخصوص هجليج هو ورقة مفاوضات أو حتى تقايض كما يتحدث البعض مقايضة هجليج بأبيي أم ترونه غير ذلك.

الطيب زين العابدين: أنا أفهم أن الهجوم على هجليج القصد منه المقايضة مع أبيي حتى تنسحب حكومة السودان من أبيي, ولكن هناك لجنة فنية مشتركة لترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، هذه اللجنة المشتركة اختلفت على أرض في أربع مواقع ليس من بينها هجليج, وبالتالي المناطق الأخرى مسلم بها أنها في شمال السودان, والنقطة الثانية هي أن هيئة التحكيم الدولية حكمت بأن هجليج خارج منطقة أبيي, وقبل الطرفان بهذا الحكم بل حتى في اتفاقية  13 مارس الماضي بين وفد الحكومة ووفد الحركة الشعبية اتفق على أنه الحدود التي اتفقت عليها اللجنة الفنية للتحكيم هي التي يبنى عليها مفاوضات الحدود فيما بعد.

فيروز زياني: إذاً, ما الذي استجد إذاً وجعل الجنوب يغير رأيه؟

الطيب زين العابدين: لا أظن أنه غير رأيه في أن هجليج, فالأول قال أن هجليج هي جنوبية وبالتالي نحتلها ولكن بعد ذلك بدأ يتكلم عن الانسحاب من هجليج مقابل شروط معينة واحدة من الشروط كانت أبيي, والشرط الثاني أنه تكون هناك قوات دولية بين الطرفين فمجرد أنهم مستعدين للانسحاب هذا يعني بصورة غير مباشرة أنهم يقبلون أن هجليج شمالية وليست جنوبية.

فيروز زياني: إذاً هذا فيما يخص منطقة هجليج وأحقيتها على الأقل إدعاء كل طرف بأنه الأحق بها, نتحول إلى السيد أندريه ماج مرة أخرى وقد أشرت إلى ندر حرب قريبة هل يمتلك الجنوب القدرة الاقتصادية والعسكرية لدخول هكذا حرب مع جاره السودان؟

أندريه ماج: أولاً جنوب السودان خاض حرب منذ 1955 وفي ذات الوقت لم يكن للجنوب أي اقتصاد أو دولة وانتصر الجنوب في هذا الحرب, الآن المشكلة هي مع دولة الشمال الاقتصاد الشمالي الآن بفقدان هجليج يعاني من فقد أكثر من نصف الإيرادات للنفط، الآن الاقتصاد في الشمال يعاني، جنوب السودان مصمم على حماية حدوده ابتداءً كل المناطق من كافيا كنجي إلى هجليج إلى ماقينس إلى كاكا فجنوب السودان مستعد للدفاع...

فيروز زياني: مستعد بمعنى الاستعداد، الجميع يعلم دولة الجنوب هي دولة حديثة يعني من أين يمكن أن نستقي مثل هذه المعلومات بأن الجنوب مستعد عسكرياً واقتصاديا؟

أندريه ماج: يا سيدتي الجنوب حاربت قبل أن تقوم دولة, الجنوب حاربت قبل أن تمتلك أي مؤسسات حكومية, وقبل أن تمتلك أي جيش, الجنوب حارب بدأ القتال بأقل من 82 جندي, نحن لا ندعو للحرب, الجنوب لا يدعو للحرب, الجنوب يدعو لحسن الجوار, ما نريده هو حدود 1956 حسب ما اتفق عليه في اتفاقية نيفاشا, ما ورد من البشير أنه هو سيحتله ويغير النظام هذا ليس صحيحا، النظام في الخرطوم يحاول أن يخاطب عواطف ومشاعر الشعب السوداني ولكن هذا غير صحيح لأنه إذا كان الشمال أو إذا كان البشير يريد تحرير أراضي السودان فليذهب وليحرر حلايب التي احتلتها مصر في تسعينيات القرن الماضي.

فيروز الزياني: نعم, دعنا نتحول إلى دكتور الطيب ما يتحدث عنه السيد أندريه بأن الجنوب مستعد فعلياً لأي مواجهة عسكرية إن تطلب الموضوع ذلك هو حارب كما قال بـ 82 جندياً من  قبل وانتصر يعني باعتقادك موازين القوى ما الذي تقوله بخصوص مواجهة كهذه إن حدثت.

الطيب زين العابدين: صحيح أن الجنوب حارب لسنوات طويلة ضد الحكومة المركزية في الشمال ولكن تلك حرب عصابات هي هجوم وتراجع, وهذه مختلفة تماماً من الحرب النظامية التي يقصد بها أن الجيش يستلم المنطقة ويدافع عنها, الآن الجيش الجنوبي استلم هجليج ومفترض أنه يدافع عن هجليج, وهذا أمر صعب للغاية، ثم أن الجيش الجنوبي جيش عبارة عن ميلشيات عسكرية ليس عندها التدريب المهني الكافي وللمعرفة التقنية بالأسلحة الحديثة, وبالتالي لا أظن أنه سيقف في وجه الجيش السوداني لأن الجيش السوداني له خبرة طويلة جداً وتدريب متميز لسنوات طويلة وبالتالي لا أتوقع أن يكون كفء للجيش السوداني في حرب نظامية وليست حرب عصابات, النقطة الثانية هي الناحية الاقتصادية صحيح أن شمال السودان سيفقد بفقدانه لعائدات النفط من الجنوب وبفقدانه عائدات النفط من هجليج ولكن هذه تشكل حوالي من 40 إلى 50% من ميزانية حكومة السودان, ولكن فقدان عائدات البترول بالنسبة للجنوب تشكل 98% من ميزانية الجنوب وبالتالي الجنوب في وضع اقتصادي أسوء من الشمال, والآن بدأت مظاهر هذا الضيق الاقتصادي في الجنوب.

فيروز زياني: نعم, دكتور طيب نرجو أن تبقى معنا ويبقى معنا أيضاً ضيفنا من جنوب السودان من جوبا تحديداً أندريه ماج على أن نعود بعد فاصل قصير لمناقشة البعدين الإقليمي والدولي وتأثيرهما بخصوص التحالفات كل طرف وبالتالي حظوظ كل طرف من إقناع المجتمع الدولي بوجهة نظره بهذا الخصوص، فاصل قصير ونعود لمواصلة النقاش.

[فاصل إعلاني]

الجهود الدبلوماسية بشأن الأزمة

فيروز زياني: أهلاً بعودتكم من جديد ونحن نتابع هذه الحلقة الخاصة بحالة التجاذب بين السودان وجنوب السودان بخصوص التي بدأت على الأقل بخصوص منطقة هجليج ويبدو أنها تتوسع في مناطق ورقع أخرى على امتداد الحدود بين البلدين، نعود للدكتور الطيب زين العابدين, دكتور الطيب يعني تابعنا ربما حركة وحراك دبلوماسي سواء في الجنوب أو حتى في السودان مبعوث مصري مبعوث أميركي أيضاً كان في جوبا وهو اليوم في الخرطوم كل هذه الجهود الدبلوماسية والتحركات باعتقادك ستصب لصالح من وكل طرف يحاول أن يقنع بوجهة نظره.

الطيب زين العابدين: المجتمع الدولي أوضح بصورة واضحة من خلال الأمم المتحدة ومن خلال الإتحاد الأوروبي ومن خلال الإتحاد الإفريقي ومن خلال الولايات المتحدة الأميركية, كل هذه الكيانات الدولية انتقدت خطوة حكومة جنوب السودان بالاعتداء على هجليج وبالتالي أتوقع أن تستمر هذه الكيانات الدولية رغم أن عدد منها يعتبر صديق لحكومة جنوب السودان، وحكومة جنوب السودان كدولة وليدة حديثة تعتمد كثيراً على حسن العلاقة مع الهيئات الدولية خاصةً في أوروبا وفي أميركا وفي الأمم المتحدة, وبالتالي لا أظن أنها ستقاوم كثيراً هذه الكيانات الدولية وتصر على احتلالها على هجليج, بالنسبة للسودان الشمالي عنده طبعاً منطقته العربية يمكن أن يعتمد عليها في التحالف وخاصةً أنه هو..

فيروز زياني: وقد دعا إلى اجتماع لجامعة الدول العربية.

الطيب زين العابدين: نعم.

فيروز زياني: لقد دعا لاجتماع, دعا جامعة الدول العربية للاجتماع بهذا الخصوص.

الطيب زين العابدين: نعم, وفي الاجتماع السابق للجامعة العربية هي أيدت السودان في موقفه وأن من حقه الدفاع عن أرضه وكذلك منظمة التعاون الإسلامي هي الآن دولة معتدى عليها وبالتالي أتوقع إنه تجد عون وتحالف من هذه الدول في حين أنه أقرب الدول لجنوب السودان هي إسرائيل وأوغندا ويمكن أن يعاونوا, ولكن في حالة شجب وإدانة من المجتمع الدولي سيصعب على الدولتين إسرائيل أو أوغندا أن تتدخل..

فيروز زياني: نعم, في حالة وجود إجماع, طيب, دعنا نتحول إلى السيد أندريه فقط كسباً للوقت, سمعت ما قاله الدكتور الطيب, ربما أنتم وحيدون أمام الساحة الدولية يعني الجميع أدان هذه الخطوة والاعتداء على منطقة هجليج, البعد العربي, الجامعة العربية, البعد الإسلامي, أيضاً الأمم المتحدة أدانت الخطوة, الولايات المتحدة أدانت الخطوة, من معكم إذاً هل تعولون فعلاً على ربما العلاقة الخاصة التي تربطكم بإسرائيل كما يقال وإلى أي مدى يمكن أن تفيد؟

أندريه ماج: أولاً, الجامعة الدول العربية ساهمت خلال سنوات الحرب في تأجيج الصراع في السودان, لأن جامعة الدول العربية يعني لا تريد أن تخاطب حكومة السودان بضرورة وقف القتل والتشريد في السودان باسم العروبة, جنوب السودان ليس لوحده الآن هناك محاولات في.

فيروز زياني: من معكم.

أندريه ماج: ok, هناك الآن محاولات في مجلس الأمن لفرض عقوبات على الدولتين, وليس على جنوب السودان، إذا كانت جنوب السودان هي المعتدية لما فكر مجلس الأمن الدولي في فرض عقوبات على الدولتين؟ كان فرضت العقوبات على جنوب السودان فقط, فهذا دلالة على أن المجتمع الدولي بدأ يفهم الحقيقة الآن في السودان.

فيروز زياني: لكن المجتمع الدولي عذراً, سيد أندريه عذراً, المجتمع الدولي أدان بصوتٍ يعني واضح لا لبس في اعتداء الجنوب على هجليج لما تم، ما صدر من مجلس الأمن بخصوص عقوبات على الطرفين جاء بعد أن دعا الخرطوم إلى ضرورة ضبط النفس ولم يتم ذلك.

أندريه ماج: يا سيدتي, هذا هو الإدانة الأولى لجنوب السودان, السودان له أكثر من عشرين إدانة من مجلس الأمن الدولي, له عشرين إدانة في دارفور في النيل الأزرق, كثير من الإدانات أدينت بها جمهورية السودان, ولكن الآن كما قلت المجلس, مجلس الأمن بدأ يغير موقفه تجاه هذه القضية.

فيروز زياني: سألتكم من معكم, على من تعولون في موقفكم هذا؟

أندريه ماج: يا سيدتي هناك دول كثيرة في العالم, ليست يعني متفقه مع حكومة السودان في هذه القضية, أنتِ تتحدثين عن إسرائيل, إسرائيل لا تدعم جنوب السودان, إسرائيل لا تدعم جنوب السودان, إسرائيل تستخدم من قبل الخرطوم لتأجيج الصراع ولإثارة مشاعر وعواطف الشعب السوداني, ولكن إسرائيل لا تدعم جنوب السودان.

فيروز زياني: إذاً إسرائيل لا تدعم جنوب السودان, أتحول للدكتور الطيب وقد سمعت هذا الكلام, يعني هذا الجدال مرتفع الحدة, سواء من السودان أو من جنوب السودان باعتقادك إلى أين يمكن أن يأخذ بالأمور وكما قلنا هناك الآن أكثر من منطقة يبدو أن الحدود بين البلدين ستكون منطقة مشتعلة تماماً بين الطرفين.

الطيب زين العابدين: أتوقع أن تكون حرب استنزافي, ولكن لمدة قصيرة, لأن الطرفين ليس لديهم المقدرة العسكرية والاقتصادية للاستمرار في حرب طويلة المدى, ثم أتوقع تدخل المجتمع الدولي بصورة مكثفة حتى يقنع حكومة جنوب السودان بسحب قواتها من هجليج, وقد قبلت حكومة جنوب السودان مبدأ الانسحاب ولكنها بدأت تضع شروط لهذا الانسحاب مثل انسحاب الجيش السوداني من أبيي أو وضع قوات دولية في الحدود, وبالتالي هذا يدل على أنها هي في طريقها إلى الانسحاب إذا وجدت بعض يعني الشروط التي تنقذ ماء وجهها أمام شعبها جنوب السودان.

فيروز زياني: أتحول للسيد أندريه, وسؤال قصير وإجابة قصيرة لو سمحت, من وجهة نظركم إلى أين تذهب الأمور حرب أم تهدئة؟

أندريه ماج: طبعاً هي حرب, البشير الآن يقوم بتعبئة في الخرطوم فهي حرب, الجنوب السودان كما شاهدنا هذا اليوم في جوبا يعني مسيرة كبيرة جداً, الشعب بجنوب السودان لم تتنازل عن منطقة بامبو أبداً, هذه الحرب ستستمر لسنوات ما لم تنسحب القوات السودانية, ما لم تتخل نظام المؤتمر الوطني عن نهب ثروات جنوب السودان.

فيروز زياني: أشكرك جزيل..

أندريه ماج: فهذه الحرب سوف تنتهي إذا انسحبت القوات المسلحة ليس في هجليج فقط بل في كل مناطق على الشريط الحدودي.

فيروز زياني: واضح تماماً، أشكرك جزيل الشكر أندريه ماج الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من جوبا, كما أشكر ضيفنا من الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين, وبهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر, نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة