نظرة الساسة الأميركيين لموقف أوباما من الاستيطان   
الخميس 17/6/1430 هـ - الموافق 11/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- الآليات المتوفرة للرئيس أوباما في المشهد السياسي الأميركي
- حماس وانعتاق السود الأميركيين في ميزان أوباما
- حماس بين التصلب الأيديولوجي والمرونة السياسية

عبد الرحيم فقرا
القس جيسي جاكسون
خيري أباظة
بول شام
مروان بشارة
أسامة أبو أرشيد
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة أين تفترق مقاومة حماس ضد الاحتلال مع مقاومة العبيد الأميركيين من أجل الانعتاق والمساواة في منظور باراك أوباما؟

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف، إن المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي إلى النجاح. لقد عانى السود في أميركا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية، بل كان السبيل إلى ذلك إصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أميركا، وهذه القصة تكررت مع شعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب آسيا ومن أوروبا الشرقية إلى أندونيسيا وتنطوي هذه القصة على حقيقة بسيطة ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ثم دراسة جديدة في واشنطن تجادل بأن الإمعان في بعض المفاهيم الإسلامية المستوحاة من نظم الإسلام وتاريخه كالوقف والهدنة والتهدئة قد تساعد على حل الاستعصاء في ملف اعتراف حماس أو عدم اعترافها بإسرائيل. ولكن نبدأ بنظرة إلى الآليات المتوفرة للرئيس باراك أوباما في المشهد السياسي الأميركي لكي يترجم أفكاره لإقامة دولة فلسطينية إلى قرارات سياسية ملموسة بالنظر إلى الدعم القوي الذي تحظى به إسرائيل تقليديا ليس في أوساط اليهود الأميركيين وحسب ولكن أيضا في أوساط المشرعين الأميركيين وغيرهم من الفاعلين السياسيين في الولايات المتحدة. ينضم إلي في هذه الحلقة من شيكاغو القس جيسي جاكسون، ومعي في الأستوديو كل من بول شام أستاذ الدراسات اليهودية في جامعة ميريلاند، والمحلل السياسي في شبكة الجزيرة مروان بشارة صاحب كتاب "إسرائيل، فلسطين، سلام أم فصل عنصري؟" الصادر عام 2001، كما سيكون معنا خيري أباظة من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

الآليات المتوفرة للرئيس أوباما في المشهد السياسي الأميركي

عبد الرحيم فقرا: أبدأ بك القس جيسي جاكسون في شيكاغو، بالنسبة لدفع باراك أوباما باتجاه إنشاء دولة للفلسطينيين كما قال في خطابه في القاهرة، بتصورك ما صلابة الأرضية التي يرتكز إليها الرئيس أوباما سياسيا هنا في الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل في ذلك الاتجاه؟

جيسي جاكسون: إن الأمر يتعلق بالضغط على الطرفين ليختارا طريق التعايش السلمي أو اختيار التدمير المتبادل، إن النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل عميق ومؤذ إلى درجة كبيرة بحيث ليس لدى أي طرف ثقة بالطرف الآخر ليتخلى، لا بد من وجود وسيط قوي ونزيه يمكن أن يحقق المصالحة بينهما ويجعلهم ينسون القتال ويختارون التعايش السلمي لكن عليه أن يختار بأن يقول لهم إن المصلحة المشتركة لهم هي التعايش المشترك وليس القتل المتبادل ولتحقيق ذلك لا بد من إيقاف عملية العين بالعين والسن بالسن واختيار طريق الآمال وليس الخوف والقلق، إننا ساقطون في فخ الخوف بحيث أبعدنا الأمل، وبالتالي فإن الرأي الذي يدعو له الرأي الجيد لمستقبلنا.

عبد الرحيم فقرا: القس جيسي جاكسون، معروف أن باراك أوباما قد وصل إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة بدعم قطاعات واسعة من اليسار الأميركي، معروف أيضا أنه قد أصاب بعض قطاعات اليسار الأميركي بعد فوزه خاصة في الآونة الأخيرة بنوع من الإحباط والاستياء فيما يتعلق بأمور كغوانتنامو مثلا، هل تعتقد أن الرئيس باراك أوباما يمكن أن يرتكز -ويده على قلبه كما يقال- إلى اليسار الأميركي في دفع الإسرائيليين إلى التعاون معه في تنفيذ نظرته بإنشاء دولة فلسطينية كما وصفها في خطابه في القاهرة وفي مناسبات سابقة؟

جيسي جاكسون: أعتقد أن الضغط على الجانبين والتوجه إلى القاهرة والقول ابنوا هذا الجسر بينكما يعادل القول لألمانيا اهدموا الجدار، إن هذا موضوع المصالحة هو موضوع جيد والمناسب وأن يقول هذا الشيء يجب أن يفعله الإسرائيليون ويفعله الفلسطينيون أن يختاروا مستقبل التعايش السلمي وليس الوضع الحالي من الخوف المتبادل والعنف المتبادل، إذاً ما هو مطلوب هو ثقة متبادلة وربما على الولايات المتحدة أن تقوم بدور تصبح فيه الجهة التي يتفق فيها الطرفان، الولايات المتحدة لم تكن لفترة طويلة حكما موثوقا به ولهذا جرت الأمور كما كانت ولهذا لم تساعد الولايات المتحدة لا الإسرائيليين ولا الفلسطينيين، إن ما ينبغي أن نحتاجه هو أن تكون الولايات المتحدة وسيطا نزيها للطرفين.

عبد الرحيم فقرا: خيري أباظة أريد أن أعطي المشاهدين استراحة من أعباء الاستماع إلينا عبر الترجمة، أتحول إليك أنت الآن، بالنسبة لما قاله باراك أوباما في القاهرة -وأنت من العرب الأميركيين- تحدث طبعا باراك أوباما عن المسلمين والعرب الأميركيين وعن دورهم، ما هو الدور وما طبيعة الغطاء الذي يمكن أن يعول عليه باراك أوباما من العرب والمسلمين الأميركيين لتوفيره له لمساعدته على ممارسة ما يريد أن يمارسه من ضغوط على الإسرائيليين؟

خيري أباظة: يعني هو أولا العرب الأميركيين في غالبيتهم ساندوا باراك أوباما أثناء الانتخابات، ده من جانب أول لكن يعني ما ننظرش بس للعرب الأميركيين أو المسلمين الأميركيين إنما ننظر أيضا إلى اليهود الأميركيين وهم ساندوا باراك أوباما في الانتخابات وهم مع حل الدولتين يعني حل الدولتين دولة إسرائيلية إلى جانب دولة فلسطينية وهم ضد بناء المستوطنات يعني هذا واقع فيجب أن يتم نوع من التحالف والعمل بين العرب الأميركان واليهود الأميركان لمساندة باراك أوباما للضغط على الطرفين، على الطرف الإسرائيلي وعلى الطرف الفلسطيني لإيجاد حل فيجب على العرب الأميركان والمسلمين الأميركان أن يعملوا يدا بيد مع اليهود الأميركان لأن الوضع الحالي هو أنه في تقارب في وجهات النظر يعني حكومة إسرائيل حاليا ضد حل الدولتين إنما غالبية اليهود الأميركان مع حل الدولتين وهذا يعني يجب أن يؤخذ بالاعتبار.

عبد الرحيم فقرا: بول شام، طبعا لا نعتبر خيري أباظة الناطق باسم العرب أو المسلمين الأميركيين، لا نعتبرك أنت أيضا ناطقا باسم اليهود الأميركيين لكن هناك توجهات سياسية متعددة داخل الجالية أو الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة، من يدعم باراك أوباما ومن يعارض باراك أوباما من صوت لصالحه ومن صوت ضده، ما حجم الدعم الذي يمكن أن يعول عليه باراك أوباما من اليهود الأميركيين في هذا الشأن؟

بول شام: يبدو أنه في هذه المرحلة الرئيس أوباما قد قام بواجبه كما ينبغي إذ تأكد من أن القادة ذوي النفوذ الجيد في الكونغرس ومن الأميركان المنظمات الأميركية اليهودية تقف إلى جانبه بحيث أنه بشكل لا سابق له أنكر بأنه يضغط على إسرائيل ولكنه بالتأكيد يفعل شيئا لا تسعد به وليست راضية عنه الحكومة الإسرائيلية الحالية، والسؤال هو بمضي هذه العملية قدما هل سيستطيع أن يواصل ويحتفظ بهذا الدعم من غالبية اليهود الأميركان الذين يدعمون حل الدولتين؟ ولكن طبعا حل الدولتين فيه الكثير من النقاط والأمر يعتمد على إلى من توجه السؤال، فلو استطاع أن يحصل على الدعم من إسرائيل وهو ذكي بما يكفي سياسيا ليستطيع أن يحافظ على هذا الزخم وكذلك هناك حقيقة بأن المؤسسة ومنظمات المؤسسة تميل إلى أن تكون محافظة أكثر من الأميركان اليهود الاعتياديين، طبعا الأميركان المجتمع اليهودي الأميركي ليس ديمقراطيا ليس فيه تصويت وليس هناك أي استفتاء فيه إذ بالتالي ينبغي عليه أن يعمل ضمن هيكل المنظمات.. وحاليا يبدو أن أداءه جيد وحقق نجاحا.

عبد الرحيم فقرا: تقليديا إسرائيل في الإطار الأميركي عولت ليس فقط على اليهود الأميركيين عولت كذلك على اليمين الأميركي في دعمها. أريد أن أقرأ لك ولمشاهدينا مقتطفا من مقالة في الواشنطن بوست في الخامس من يونيو/ حزيران الحالي لشارلز كراوتهامر الذي معروف أن آراءه تعرب إلى حد بعيد عن آراء اليمين الأميركي، جاء في المقتطف "يقول أوباما إنه جاء إلى القاهرة ليقول الحقيقة ولكنه لم ينطق بكلمة واحدة منها فخلال إعرابه عن مشاعر النبل والثناء لم تصدر عن أوباما سوى سياسة أميركية جديدة واحدة تقول إن الولايات المتحدة لن تقبل بشرعية البناء المتواصل للمستوطنات الإسرائيلية وهو ما يعزز أسطورة أن بؤس الفلسطينيين وحرمانهم من دولتهم مرده إسرائيل والمستوطنات، النأي باللائمة على إسرائيل ومواجهتها حول النمو الطبيعي للمستوطنات قد يسترضي الشارع المسلم لكنه لن يؤدي إلا إلى استدراج الدول العربية للقيام بما يفعله محمود عباس وهو الانتظار ريثما تقوم أميركا بتقديم إسرائيل على طبق وهذا يجعل إستراتيجية أوباما غير مشرفة وتهزم نفسها بنفسها". الآن بالنسبة للغطاء الذي يمكن أن يوفره اليهود الأميركيون لباراك أوباما في مواجهة اليمين كيف ترى أنت ذلك؟

بول شام: إن المجتمع اليهودي الأميركي كما هو هذه الحال عبر عنها شارلز كراوتهامر كاتب المقال هو في الحقيقة أمر هو كما متوقع ضد هذه الفكرة فهذا ليس فيه أي مفاجأة ولكن أعتقد أنه كلما فهمنا أن معظم الأميركيين اليهود ليسوا من المحافظين فـ 78% منهم صوتوا لصالح أوباما وإن الكثير من هذا الأمر يتعلق بالمفاهيم السياسية وأعتقد أن كراوتهامر كاتب المقال وغيره من الناقدين يفهمون بأنهم ضد الغالبية وأن أملهم هو إما أن تحصل حادثة ما أو أن الشعب الإسرائيلي سيشعر بالغضب أو شيء ما سيتطور ليبني لهم المزيد من الدعم وهذا طبعا ما يمثل اللوبي اليهودي المحافظ.

عبد الرحيم فقرا: مروان بشارة الآن، طبعا كثير من هذا النقاش في الولايات المتحدة حول مسألة الضغوط التي يريد باراك أوباما أن يمارسها على إسرائيل في ملف المستوطنات ينطلق من مسلمة أن باراك أوباما له رؤية معينة للمدى الذي يجب أن يتفكك فيه الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، هناك بعض من يرى أنه يجب أن تفكك حتى حدود عام 1967، كيف تنظر أنت إلى منظور باراك أوباما وهذا اللبس الذي لا يزال يحيط بمسألة موقفه من الاستيطان في الضفة الغربية؟

مروان بشارة: هو دعا إلى تجميد الاستيطان ولم يدع إلى إزالة الاستيطان، وفي أفضل الحالات -وهي حالة جيدة- سمى الاستيطان غير شرعي illegitimate ولكنه لم يسمه غير قانوني illegal حتى تتبع ذلك سياسات تعتمد القانون الدولي في مسألة الاستيطان في الضفة. وهو بالفعل غير قانوني بحسب ما صوتت عليه الولايات المتحدة في سنة 1980 في مجلس الأمن أثناء عهد كارتر قالت إن الاستيطان غير قانوني لأنه ينافي معاهدة جنيف الرابعة، هذا من ناحية. من ناحية ثانية -ويمكن هذا الأهم، عبد- أن الذي يفعله أوباما أخرج موضوع الاستيطان والموضوع الإسرائيلي من حيز السياسي الداخلي الأميركي إلى حيز الأمن القومي الأميركي وربط مسألة فلسطين إسرائيل بمسألة الشرق الأوسط فأصبحت مسألة الاستيطان ليست فقط مسألة حقوق إنسان تخص الفلسطينيين أو تخص مجموعة من المحافظين الجدد في واشنطن وإنما هي ترتبط بعملية الأمن القومي الأميركي وسياسة أميركا في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي أصبح الأمر ليس فقط في مجال غير شرعي وغير قانوني وإنما في المجال الإستراتيجي، اليوم إسرائيل تعتبر وتفهم من أوباما أن هذه القضايا اللي ربما تبدو تفصيلية في الداخل الإسرائيلي ولكنها بالنسبة للسياسة الأميركية هي مسألة أمن قومي تعتمد أن إسرائيل يجب أن تتبنى هذه السياسة لأنها هي كانت عمليا السياسة الأميركية منذ أربعين سنة، وقف الاستيطان، تجميد الاستيطان، الاستيطان غير قانوني، الاستيطان غير نافع للعملية السلمية، اليوم وضع الرئيس أوباما النبرة وترتيب الأولويات فيما يخص الاستيطان بالطريقة الصحيحة.

عبد الرحيم فقرا: القس جاكسون، في دقيقة لو تفضلت، الآن بالنسبة لهذا الجدل حول المدى الذي يريد باراك أوباما أن يعيد إليه الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى حدود 1967 أو إلى حدود غير حدود 1967، بالنسبة للغطاء الذي يمكن أن توفره مختلف التيارات الدينية في الولايات المتحدة خاصة الكنائسية سواء من البيض، في أوساط البيض أو في أوساط السود الأميركيين، كيف يمكن لك أن تصف مدى هذا الغطاء؟

جيسي جاكسون: إنه في الوقت الحالي هو يقوم بدور مهم وإن روح المصالحة التي يدعو إليها هي أنه يقول إن إسرائيل تبني المزيد من المستوطنات على حساب عملية السلام والفلسطينيون يطلقون الصواريخ على حساب خارطة الطريق وكلاهما عليهما أن يتوقفا عن هذا العمل الذي يهين ويؤثر على عملية تحقيق السلام، من الواضح أن الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن يؤمنوا بمستقبل التعايش السلمي والذي يعني الأمن المشترك والتنمية المشتركة لكن المزيد من الصواريخ والقتل لن ينفع أي طرف وإن عليه أن يؤثر على الطرفين لتأكيد تحقيق دور حل الدولتين.

عبد الرحيم فقرا: إذاً لا ترى أي دور للكنيسة في الولايات المتحدة في هذا الملف؟

جيسي جاكسون: نعم الكنائس ينبغي أن تكون جزءا من الدعوة للسلام وليس بناء الخوف، علينا ألا نستخدم الدين كأساس لتعزيز وزيادة الحرب والقتال، الكنائس يجب أن تعزز دور روحية المصالحة التي يدعو لها الرئيس، أنا شاركت في هذه العملية منذ زمن طويل عندما كان الحل لا كلام ولا حوار وهذا ليس بالحال وكان هناك نكران للفلسطينيين كشعب أما وقد انتقلنا من لا كلام إلى كلام أقل والانتقال من نكران الوجود إلى الاعتراف بوجودهم وانتقلنا إلى حل الدولتين، كل هذه خطوات نحو الأمام. الآن علينا أن نتغلب على الخوف الذي يقف بين الإسرائيليين والفلسطينيين ويمنعهم من الحل وهنا يأتي دور رئيس أميركي قوي وإن إسرائيل تحتاج ذلك لأمنها وفلسطين تحتاج ذلك لتنميتها، وفقط أميركا لديها القدرة على إرضاء احتياجات الطرفين وتخفيف مخاوفهما وهذا هو الحل.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة وثم حماس وانعتاق السود الأميركيين في ميزان الرئيس باراك أوباما.

[فاصل إعلاني]

حماس وانعتاق السود الأميركيين في ميزان أوباما

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف، إن المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي إلى النجاح. لقد عانى السود في أميركا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية، بل كان السبيل إلى ذلك إصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أميركا، وهذه القصة تكررت مع شعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب آسيا ومن أوروبا الشرقية إلى أندونيسيا وتنطوي هذه القصة على حقيقة بسيطة ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: أرحب مجددا بضيوفي الأربعة، وقد أعدنا ذلك المقتطف من باراك أوباما لتركيز الأفكار. القس جيسي جاكسون في شيكاغو، سمعت ما قاله الرئيس باراك أوباما عن موضوع حماس وعن موضوع المقاومة المسلحة في مقابل المقاومة غير العنيفة كما وصفها باراك أوباما، ما رأيك في هذا التوازي الذي خلقه باراك أوباما في موضوع حماس ومكافحة أو محاربة العبودية في تاريخ الولايات المتحدة؟

جيسي جاكسون: لقد اعترف وأدرك بأن التغلب على العبودية وبعد حرب مريرة في البلاد هو أن الدروس المستفادة من ذلك إذ أننا توصلنا إلى نوع من التشريعات والتي أدت إلى اختيار المصالحة بدلا من الانتقام، لا يمكن التقدم إلى الأمام عن طريق الخوف بل عن طريق الأمل وطبعا العنف يعني بأن الإسرائيليين سيواصلون قصف الفلسطينيين والفلسطينيون سيواصلون العمل بأعمال الإرهاب ضد الأبرياء وبالتالي سيستمر العنف والألم والكراهية، علينا أن نكسر هذه الدورة وأن الأخوة من الاثنين ينبغي أن يتمتع بالسلطة الأخلاقية بأن يناشد الطبيعة الجيدة في البشر، هذا هو ما حصل في جنوب أفريقيا عندما دعا نيلسون مانديلا إلى أفريقيا جديدة للسود والبيض سوية واختار المصالحة وليس الانتقام وليس أن يفعل بالبيض ما فعله البيض به وبالسود، إذاً بطريقة ما نجد حتى في بلادنا نحن عندما نشاهد البيض والسود واللاتينيين يتعايشون سلميا سوية بينما في السابق كانت هناك معارك من أجل حقوقهم الأساسية، تحقق ذلك عن طريق المظاهرات السلمية، كان هناك الكثير من الأعمال الشجاعة الخطرة وأحيانا.. لكن المهم لكن أن جنود عدم العنف الذين شاهدوا أفضل ما في البشر هم الذين انتصروا وهذا ما يجب أن يحصل في الشرق الأوسط، قلت للفلسطينيين أكثر من مرة يجب أن تقوموا بعملية اختيار الدفاع السلمي لكي تحققوا حل الدولتين وتكونوا بذلك جميعكم منتصرين وفائزين.

عبد الرحيم فقرا: مروان بشارة أريد أن أقرأ لك مقتطفا تحت عنوان "سيء" لآيرا ستول في مدونة مجلة كومنتري في الرابع من الشهر الحالي، تقول ردا أو عطفا على ما قاله الرئيس باراك أوباما في خطابه، تقول "طريق العنف ليس طريقا مسدودا، انتهت العبودية الأميركية بانتهاء الحرب الأهلية، أسست أميركا ليس بالإصرار السلمي على المبادئ بل بحرب للاستقلال، وللأسف لولا الهجمات الإرهابية المتواصلة ضد أهداف أميركية وإسرائيلية لما كان الرئيس أوباما ليقارن في مصر بين القضية الفلسطينية العربية وقضايا الأمم الأسيرة في أوروبا الشرقية أو السود الأميركيين". هل هذه النظرة نظرة تحليلية تحليل بارد لما وقع في التاريخ أم أنها نظرة تحريضية على العنف بتصورك؟

مروان بشارة: هي طبعا نظرة تحريضية ولكن يعني في جميع الحالات ما سمعناه من الرئيس أوباما كما ما سمعناه من التعليق هي قراءة انتقائية للوضع الفلسطيني وللوضع الدولي، يعني الرئيس أوباما طبعا مخطئ حين يقول إن النضال في جنوب أفريقيا كان نضالا سلميا، هو لم يكن نضالا سلميا، الـ ENC لم تناضل سلميا، لربما ديزموند توتو في الكنائس..

عبد الرحيم فقرا: المؤتمر القومي الأفريقي.

مروان بشارة: نعم، لربما ديزموند توتو في الكنائس الجنوب أفريقية بالفعل ناضل بشكل سلمي، ولكن ككل نضال آخر حتى في أندونيسيا وحتى في أميركا في وقت العبودية يعني ما يسمى الـ intercity violence، ما يسمى الفهود السود the black panthers كان لهم كمان دور، ليس بذلك اللاعنفي، وبذلك يعني بتلك الحال النضال كان دائما عنفيا وغير عنفي. والنضال الفلسطيني بالتحديد اجتهد الفلسطينيون على مدى الستين عاما على العموم على مدى القرن الماضي بشقي العنف واللاعنف وعموما يعني العالم يذكر ربما فقط الانتفاضة الأولى 1987 إلى 1991 ولكن عموم السنوات يعني أذكر لك هيك على سبيل المثال، الجبهة الوطنية في السبعينات كانت تنسق العمل اللاعنفي، اللجان الشعبية في الثمانينات كانت تنظم العمل النضالي اللاعنفي وحتى المنظمات الأهلية في التسعينات كانت تعمل، يعني عمليا غالبية التاريخ الفلسطيني في المكان الذي كانت فيه نفس الجغرافيا مع الإسرائيليين أو المحتل الإسرائيلي ونفس المنظومة منظومة القوى قوى الاحتلال كان الفلسطينيون يناضلون نضالا غير عنفي، فقط في اللجوء حيث لم يكن هنالك أصلا منظومة واحدة لم يكونوا يعملون في نفس الدولة في منظمة التحرير خرجت من اللجوء الفلسطيني في لبنان وسوريا بالنضال المسلح، عرب الـ 1948 الفلسطينيون داخل إسرائيل مواطنو إسرائيل يناضلون نضالا غير عنفي منذ ستين عاما وبالرغم من أنهم لم يحصلوا على فتات الحقوق المواطنة والمساواة ما زالوا مستمرين في النضال اللاعنفي وبذلك فهي قراءة انتقائية ولربما خاطئة.

عبد الرحيم فقرا: القس جيسي جاكسون أعود إليك مرة أخرى، أنت طبعا من رموز المقاومة من أجل حصول الأميركيين من أصول أفريقية على حقوقهم المدنية، ما رأيك في ما سمعته حتى الآن من مروان بشارة عن الوضع في الشرق الأوسط سواء بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة أو للفلسطينيين داخل إسرائيل؟

جيسي جاكسون: إن كل نصر يتحقق عن طريق العنف على المدى القصير يقابله نصر آخر غير عنيف لأن النتيجة هي الرغبة في مشاطرة السلطة والأمن والقوة ومشاطرة الأمن وتقليل المخاوف وهذا كله لا يتحقق عن طريق العنف ولذلك إذا ما كانت هناك مخاوف من الآخر فلا يمكن أن يحصل تعايش سلمي بينهما ولا يمكن أن يحصل حل للدولتين في حالة حرب ولا يمكن أن يكون هناك استثمارات في حالة حرب ولا يمكن أن يكون هناك ثقة في حالة حرب وبالتالي يمكن أن ننظر إلى بعض الفصول المنتقاة من التاريخ ولكن هناك في النتيجة محادثات سلام يتفق فيها الناس على إيقاف أعمال العنف ويقولون كفى للحرب، إذاً الحرب نعم لها مكانها، كانت لكم هذه الحرب ولكن كل تلك الحرب فشلت في إزالة هتلر والرايخ الثالث، الحرب هي إخفاق وفشل لجميع الخيارات فلماذا نستعملها كخيار أول بينما يجب أن تكون الحرب الخيار الأخير؟ ليس هناك إرادة كافية في العالم لحل هذه القضية، كوننا أننا انتقلنا من حق الفلسطينيين في الوجود وحق إسرائيل في أن تكون لها دولة انتقلنا من اللاحديث إلى كلام أقل أو حوار أقل انتقلنا إلى حل الدولتين كل العالم بدأ يتجه نحو إرادة الاستثمار في غزة..

عبد الرحيم فقرا: القس جاكسون أريد أن أعود إلى الأستوديو، مروان بشارة ثم بول شام.

مروان بشارة: باختصار شديد، أول شيء القانون الدولي أصلا يشرع للنضال -حتى لو كان نضالا عنفيا- تحت الاحتلال، الفلسطينيون يعيشون تحت احتلال عسكري منذ أكثر من أربعين عاما وبالتالي هو أيضا أصلا قانوني وشرعي في الشرع الدولي، ثانيا الفلسطينيون مثل باقي شعوب العالم أصلا يعني أنا بهذا المعنى أتحدث عن قراءة انتقائية، غالبية شعوب العالم في القرنين الماضيين ناضلوا من أجل التحرر من الكولونيالية والاحتلال في أفريقيا وفي آسيا وفي أميركا اللاتينية باستعمال المزيج من القوة وغير القوة، ولكن انتقاء الفلسطينيين من رئيس أميركي سيعطي إسرائيل ثلاثين مليار دولار مساعدة عسكريا وفي نفس الوقت يقول للفلسطينيين لا تستعملوا العنف في حين إسرائيل تستفيد من أميركا ثلاثين مليار دولار ضد الفلسطينيين؟ يعني هذه مفارقة تاريخية!

عبد الرحيم فقرا: بول شام.

بول شام: علينا أن نفهم أنه في هذا السياق أن الرئيس أوباما قصد بذلك الكلام أنه من الواضح أن النضال الفلسطيني كان عنيفا جدا في بعض الأوقات وأنا أعتقد ومعظم الآخرين يعتقدون أنه لولا الفلسطينيين فربما لما كان هناك قضية كبيرة في الأجندة العالمية وما أعتقد أنه يقوله هو ما أعتقد أن الموازاة أو المقارنة بالسود الأميركيين وجنوب أفريقيا هو أنه يقول إن هناك وقتا للنضال المسلح أو العنيف ولكن محاولة الوصول إلى المساواة والحصول على الحقوق لا بد من أن يأتي وقت تضع السلاح جانبا، أعتقد هذا ما يقصده وأعتقد هذا هو ما يناسب الوقت الحالي.

جيسي جاكسون: في وقت ما كانت..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): سأعود إليك خلال دقيقة، خيري أباظة تفضل، سأعود إليك أعدك بذلك القس جيسي جاكسون خلال دقيقة أو دقيقتين، تفضل.

خيري أباظة: يمكن الرئيس أوباما يعني القصد من كلامه أنه في وقت -كما تفضل الضيف- أنه في وقت للتفاوض وفي وقت للحرب يعني أثبت التاريخ أنه لا يوجد حل أمني أو حل عسكري لهذه القضية، إسرائيل لن تنتصر على الفلسطينيين بطريقة نهائية والفلسطينيون لن ينتصروا على إسرائيل بطريقة نهائية وحان الوقت للتفاوض كما فعلت مثلا مصر، مصر استردت سيناء بالتفاوض بعد حروب طويلة لكن بالتفاوض في النهاية، فهذا ممكن يكون قصد الرئيس أوباما.

عبد الرحيم فقرا: هل هذا الخطاب الذي تحدثت بلهجته آيرا ستول في مجلة كومنتري، هنا في الولايات المتحدة هل ترى أي مجال لأن ينبثق الخطاب بشكل جدي خاصة عندما يتعلق الموضوع بحماس؟.. سأعود إليك القس جيسي جاكسون، تفضل خيري أباظة.

خيري أباظة: هو ترى أنا متفق مع الأستاذ مروان أن هذا الخطاب يعني لا أعتقد أنه بناء ولا أعتقد أنه سوف يساعد في حل هذه القضية، إنما هو الخيار الإستراتيجي -كما يعني تفضلت- حان الوقت للتفاوض وللخيار السلمي مثل غاندي مثل نضال يعني في التاريخ في جنوب أفريقيا مثل ديزموند توتو مثل يعني النضال نضالهم ما كانش بس نضال العنف إنما كل شيء بيتم بأوانه والآن حان الوقت لكي نوقف إسالة الدماء.

عبد الرحيم فقرا: القس جيسي جاكسون تفضل.

جيسي جاكسون: في نهاية فشل سياسات الحرب والقتل وسفك الدماء نجد أن تسوية سلمية في كل تلك الأمور وربما نحن وصلنا إلى مرحلة نرى فيها أن أعمال العنف والعنف المقابل يحصلان ولكن في هذه المرحلة من هذا النضال الفلسطينيون فازوا بالكثير وحققوا الكثير، حققوا الاعتراف بهم كشعب وحققوا حق الجلوس إلى مائدة المفاوضات لمناقشة حل الدولتين والإسرائيليون وافقوا على ذلك، لم يوافقوا على أعمال العنف ضد الأبرياء والفلسطينيون لم يقبلوا فكرة الاحتلال، هذه إذاً نقاط عالقة لا تزال عالقة لكن في هذه المرحلة لماذا لا نحاول شيئا قد ينجح ألا وهو الحديث والحوار بدلا من القتال؟

مروان بشارة: الفلسطينيون وقعوا على سبع اتفاقيات سلام مع إسرائيل في خلال سبع سنوات، الفلسطينيون صبروا تحت الاحتلال أربعين عاما والـ reverent جاكسون طبعا يعني يعرف أكثر منا أن الاحتلال هو آلة عنف مستمرة يومية 24 ساعة في اليوم وهذه الآلة حتى تتحول أو يتحول النضال ضدها كما هو يقول من retributive justness يعني استمداد العدالة عن طريق القوة إلى restorative justness يعني إخراج العدالة من الظلم عن طريق العملية السلمية تحتاج بالأساس لمجموعة قضايا، أولا ألا يتعامل الظالم كالضحية، والرأي العام الإسرائيلي ما زال مصرا أنه يحتكر دور الضحية بسبب ما جرى في النصف الأول من القرن العشرين ولكن في فلسطين هو الظالم ولكنه لا يعترف بذلك، الرأي العام العالمي وبشكل خاص الأميركي ما زال يؤيد إسرائيل على أنها المظلوم يعني غالبية الرأي العام الأميركي ما زالت تعتبر أن فلسطين تحتل إسرائيل وليس العكس.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بول شام أنت يهودي أميركي ما رأيك؟

بول شام: أعتقد أن علينا أن نفهم وأن ننظر إلى ما يقوله الطرفان وإننا لن نصل إلى أي نتيجة بتجاهل المفاهيم ووجهات نظر الطرفين، الأمر لا ينجح هكذا ببساطة، إسرائيل لن تتخلى عن كل شيء إذا ما أدينت وأعتقد أن الرئيس أوباما قد قدم وألقى خطابا يقوم على السياسة الواقعية وبالنظر ليس فقط إلى الأخلاقيات بل كطريقة عملية لحل الأزمة والمشكلة وأعتقد هذه هي الفرصة الوحيدة للنجاح في هذا الحل.

عبد الرحيم فقرا: القس جيسي جاكسون أعطيك آخر ثلاثين ثانية في هذا الجزء من البرنامج.

جيسي جاكسون: الرئيس أوباما لا يقبل الاحتلال العدواني ولا يقبل توسيع المستوطنات ولا يقبل الأساليب الإرهابية، ما يقبله حقا هو أن التعايش السلمي هو المستقبل وليس التدمير المشترك، ضعوا سلاحكم جانبكم وانتقلوا من جبهة القتال إلى أرض مشتركة تتفقون عليها لإقامة علاقات حسن تعايش سلمي بين الشعبين وذلك بالحث على ذلك وليس الحث على القتال إذ ليس هناك مستقبل للحرب المستمرة.

عبد الرحيم فقرا: استراحة قصيرة أودع قبلها كلا من القس جيسي جاكسون في شيكاغو، القس جيسي جاكسون شكرا لك، كما أودع كلا من مروان بشارة وخيري أباظة على أن بول شام سيظل معنا حتى نهاية البرنامج.

[فاصل إعلاني]

حماس بين التصلب الأيديولوجي والمرونة السياسية

عبد الرحيم فقرا: وجهت حماس رسالة إلى الرئيس باراك أوباما قالت فيها مثلا إننا في حكومة حماس ملتزمون بالسعي لحل عادل للنزاع لا يناقض المجتمع الدولي والرأي المستنير كما أعرب عنه في محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الرئيسية لحقوق الإنسان، إننا مستعدون لمخاطبة كل الأطراف على أساس الاحترام المتبادل وبدون شروط مسبقة. الرسالة جاءت في أعقاب خطاب الرئيس أوباما في القاهرة كما تزامن إرسالها مع صدور دراسة جديدة عن معهد السلام الأميركي في واشنطن تحت عنوان "التصلب الأيديولوجي والمرونة السياسية"، فحوى التقرير أن حركة حماس قد ألمحت إلى إمكانية تعايشها مع دولة إسرائيل وأنها قد لن تعترف بها أبدا بالمعنى التقليدي للاعتراف وأن مخاطبة الحركة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التزامها بمبادئ الشريعة الإسلامية علما بأن الإسلام يعتبر أرض فلسطين وقفا لا يجوز التنازل عنه جزئيا أو كليا. أرحب مجددا ببول شام أستاذ الدراسات اليهودية في جامعة ميريلاند وأحد كاتبي هذا التقرير، أما كاتبه الآخر فهو أسامة أبو ارشيد محرر صحيفة الميزان وكان قد أشار إليه في حلقتنا السابقة من البرنامج. أبدأ بك أسامة أبو ارشيد أنت مسلم، بول شام يهودي، أين تلتقي نظرتكما إلى ملف إسرائيل وفلسطين وأين تتفارق نظرتكما؟

أسامة أبو ارشيد: أظن أننا مختلفان فيما أوصلنا إلى هذه المرحلة بمعنى السرد التاريخي والمسؤولية التاريخية على من تقع، نحن مختلفان في هذه المسألة، أنا أرى أن فلسطين أرض محتلة وبأن هناك ظلما وقع على الشعب الفلسطيني، لبول طبعا رؤيته التي ترى أن إسرائيل دولة مشروعة ولها حقوق تاريخية ولها حقوق واقعية قائمة، اتفقنا على أنه لا حماس قادرة الآن على إزالة إسرائيل بالمعنى التقليدي ولا إسرائيل قادرة أيضا على التخلص من حماس بالمعنى التقليدي ولذلك جاءت هذه الدراسة في سياق محاولة الخروج من هذه الدائرة المغلقة بمعنى أن إسرائيل والولايات المتحدة والدول الغربية تتهم حماس بأنها لا تريد الاعتراف بالاتفاقات السابقة ولا تريد الاعتراف بإسرائيل وتريد محو إسرائيل عن الخريطة، الورقة جاءت لتقول بأن حماس عمليا قد تقدمت في خطابها السياسي لكن من داخل منظومة الشرعية الفلسطينية ليس كتنظيم ليس كتيار، حماس حركة إسلامية لها هويتها بالإضافة إلى أنها تعتبر نفسها حركة تحرر وطني فهي لم تقدم تنازلا أيديولوجيا كتيار إنما قالت إنني جزء من الشرعية الفلسطينية، الآن انتخبت بأغلبية ونحن الآن نحترم ولا نلتزم بالالتزامات السابقة بما فيها مصلحة الشعب الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: الآن وأريد أن أقتبس للمشاهدين بعض ما جاء في موضوع هذه الدراسة، تقول الدراسة في أحد مواقعها "بالرغم من أن حماس كحركة إسلامية لن تخالف الشريعة التي ترى أنها تحظر الاعتراف بإسرائيل إلا أنها وضعت آليات تسمح بالتعامل مع وجود إسرائيل كأمر واقع، هذه الآليات تشمل مفاهيم دينية كالتهدئة والهدنة ومفهوم الحركة للشرعية الفلسطينية"، كيف تعتقد أن الارتكاز إلى هذه المفاهيم الإسلامية خاصة في إطار القانون الدولي يمكن أن يتم؟

أسامة أبو ارشيد: طبعا بداية، حماس في خطابها السياسي لا ترتكز بالضرورة إلى كل هذه المصطلحات في خطابها اليومي إنما هي تركز دائما طبعا على مصطلح الهدنة لكن في الخلفية التي تحكم حركة حماس هذه الخلفية حاضرة، عندما نتحدث الآن عن محاولة تكييف هذه المصطلحات داخل المنظومة القانونية الدولية أظن أن حماس تدرك هذه المسألة ولذلك هي تتحدث مرة أخرى كتيار، أنني أتحدث عن هدنة هذه الهدنة تشمل دولة فلسطينية تشمل تفكيك وترحيل المستوطنات تشمل سيادة حقيقية في الدولة الفلسطينية في أراضي 67 وعاصمة في القدس الشرقية -أو القدس بدون تحديد كلمة الشرقية- وهذا هو المطلوب من.. هذه الحدود الدنيا الدولية المتطلبات الدولية من إسرائيل، الآن أنا كحركة سألتزم بهذا الخطاب سألتزم بهذه المقاييس لن يكون هناك عنف موجه ضد إسرائيل أو مقاومة ضد إسرائيل -حسب تعبيرات حماس- لكن كتيار سأبقي على قناعاتي التاريخية والدينية بأنني لا يمكن أن أعترف بإسرائيل أو بحق إسرائيل في الوجود ومخرجي من ذلك كتيار إسلامي -ليس الآن كشعب فلسطيني وكشرعية فلسطينية- مخرجي من ذلك أن الفقه الإسلامي يقدم لي مخارج ومنها الهدنة في سياق التعريف الشرعي.

عبد الرحيم فقرا: بول شام أريد أن أعطيك طبعا فرصة لكي تعرب بنفسك عن منظورك للمسألة لكن حبذا لو تم ذلك من خلال تعليقك على مقتطف آخر سأسرده لك وللمشاهدين من الدراسة، جاء في هذا المقتطف "الإطار الفكري لحركة حماس بما فيه مقاربتها للمشاعر القومية الفلسطينية له بصورة واضحة جذور في الإسلام، فمثلا البند الحادي عشر في ميثاق الحركة ينص على أن أرض فلسطين هي وقف إسلامي لأجيال متعاقبة من المسلمين إلى يوم الدين ولا ينبغي تقديم تنازلات أو التخلي عنه بصورة كاملة أو جزئية، وينص البند الثالث عشر على أن مختلف المبادرات الاستيطانية وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية تناقض مبادئ حركة المقاومة الإسلامية علما بأن تقديم أي تنازل حول أي جزء من فلسطين هو بمثابة التخلي عن جزء من ديننا"، كيف تعتقد أن ما جاء في هذه الدراسة من هذه الأوصاف يمكن أن يسرد ويقبل في إطار السياسة التي يحاول الرئيس باراك أوباما تبنيها في موضوع فلسطين بشكل عام وموضوع حماس بشكل خاص؟

بول شام: أعتقد أنه ينبغي أن يكون واضحا تماما أن كل ما سمعناه من حماس هو ميثاقها، لو كان ليس لدينا سوى ميثاقها لما جلست هنا ولا أعتقد أنه يمكن تأسيس السلام بناء على ميثاق حماس، في رأيي أن الميثاق فيه بعض الأفكار المناهضة للسامية خطرة وتنكر حق إسرائيل في الوجود ولكن أنا مقتنع وعلى أساس دراسة خطابات حماس وعدد من أعمالها المتنوعة خلال السنوات العشرين الماضية أرى أن آراءها السياسية قد تطورت إلى حد أن حماس تدرك وتعترف بحقيقة وجود إسرائيل ومستعدة للتعايش معها، أنا أفهم أيديولوجيات الأشخاص والمنظمات وهذه الأيديولوجيات غير قابلة للتغيير بسرعة، أعرف أن حماس هي جزء من الأخوان المسلمين وأعتقد سياسيا يمكن من الناحية السياسية أن نختبر حماس وأنا مقتنع إلى حد كبير أن حماس مستعدة حاليا في هذا الوقت للتعايش السلمي.

عبد الرحيم فقرا: للأسف داهمنا الوقت، لم يكن الهدف الاستفاضة في هذا الحديث، سنعود إليه بالتأكيد في المستقبل، لكن في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن أشكرك بول شام أنت أستاذ الدراسات اليهودية في جامعة ميريلاند وأحد كاتبي هذا التقرير، أشكرك كذلك أسامة أبو ارشيد محرر صحيفة الميزان أنت الكاتب الآخر لهذا التقرير. في نهاية هذا البرنامج لكم منا جميعا تحيات طاقمي البرنامج في كل من الدوحة وواشنطن، انتهى البرنامج، عنواننا الإلكترونيminwashington@aljazeera.net
إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة