أصداء وتداعيات مقتل عدي وقصي   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيوف الحلقة:

د. إبراهيم البصري: رئيس الجمعية العراقية الإنسانية لمتضرري نظام صدام
د. هاشم حسن: أستاذ الإعلام
- جامعة بغداد

تاريخ الحلقة:

27/07/2003

- دلالات مقتل قصي وعدي
- أهداف نشر جثث قصي وعدي في وسائل الإعلام

- الدوافع النفسية للمقاومة العراقية

- فشل الأميركيين في إقناع العراقيين بجدوى وجودهم كقوة تحرير

- تأثير تفتيت المشهد السياسي العراقي على وضع البلاد

وضاح خنفر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم من بغداد.

قصي وعدي عنوان حكاية لا تزال ذيولها ممتدة في النفسية والذهنية العراقية، الأيام الفائتة كانت حافلة بالمشاعر والإشاعات والمواقف والتصورات، وكلها تدور حول قصي وعدي.

فهل كان الحدث بحق نقطة فاصلة بين عهدين، أم رأى العراقيون في الحدث فسحة للتحرر من عقدة النظام السابق ورموزه؟

هل كان إصرار الإدارة الأميركية على نشر صور الجثتين قراراً صائباً له ما يبرره، أم دليلاً آخر على ازدواجية المعايير الأميركية؟

كيف وظّفت الإدارة الأميركية الحادثة لصالحها سياسياً؟

أسئلة متعددة دارت في خَلَد الكثيرين وهم يتابعون تفاصيل المشهد الإعلامي خلال الأيام الفائتة، هذه الموضوعات وغيرها نناقشها مع ضيفينا الدكتور إبراهيم البصري (رئيس الجمعية العراقية الإنسانية لمتضرري نظام صدام)، والدكتور هاشم حسن (أستاذ الإعلام بجامعة بغداد)، وقبل أن نبدأ حوارنا نتابع هذا التقرير الذي أعده الزميل ياسر أبو هلالة.

تقرير/ ياسر أبو هلالة: المعارك مع نظام صدام حسين لا تضع أوزارها، فما أن انتهت المعركة التي قضى فيها عدي وقصي حتى بدأت معركة من نوع آخر وقودها الإعلام، هل تنشر صور الجثث؟ سؤال شغل الإدارة الأميركية إلى أن حسمت وزارة الدفاع قرارها بنشر الصور، وهو ما كشف ازدواجية الموقف الأميركي الذي استنكر على الإعلام نشر صور أسراه في غضون الحرب، الحساسية البالغة تجاه الإعلام بعض ما كشفته المعركة الأخيرة، والتي كشفت أيضاً هشاشة ما تبقى من النظام السابق الذي قوِّضت أركانه، فنجلا الرئيس اللذان امتلكا نفوذاً بلا حدود، وكانت البلاد ساحة مباحة لهما ضاق عليهما العراق، ولم يجدا مأوى إلا في بيت يفتقر لمقومات الأمن لشخصين رُصِدَ ثلاثين مليون دولار ثمناً لرأسيهما، ولم يكن معهما غير نجل قصي البالغ من العمر خمسة عشر عاماً وصمد الحدوشي أحد حراس صدام المخلصين، الأخوان اللذان تقطعت بهما السُبل كانا يمثلان جناحا القوة التي حلق بهما النظام الذي عُرف بالقسوة والبطش، وإن كان قضيا بدون محاكمة فقد عاشا بهذه الطريقة، وكثيراً من خصومهم كان يأمل أن يعتقلا ويحاكما حتى يُعرف مصير الآلاف الذي بات مجهولاً على يد الأجهزة التي قاداها، إلا أن ذلك قد لا يكون أولوية للإدارة الأميركية التي يبدو أنها تريد تحقيق انتصار سواء بالصواريخ أم بالصور وذلك لصرف الأنظار عن إخفاقاتها المتكررة عقب سقوط النظام، فالنظام السابق حرساً وأجهزة وفدائيين تبخَّر سريعاً، ولم يبق غير القليل من الرموز أقصى ما تتمناه أن تنجو بنفسها وهو ما يبدو صعباً أكثر من أي وقت مضى بقدر ما هو سهل على القوات الأميركية الساحقة، لكن ما هو صعب بناء رموز النظام الجديد سواء كان بُنية فوقية سياسية، أم بنية تحتية اقتصادية، وحتى يتحقق ذلك لابد من شماعة النظام الآفل تُعلق عليها اخفاقات يُدفع ثمنها ليس في العراق فقط، وإنما بعيداً في واشنطن.

دلالات مقتل قصي وعدي

وضاح خنفر: مرحباً بكم من جديد. دكتور إبراهيم، كنت طبيب صدام حسين لمدة سبعة عشر عاماً، ثم انقلب عليك الحال فصرت نزيل سجنه لمدة ثلاثة عشر عاماً بعد أن حُكم عليك بالإعدام، قضيت خمس سنوات من هذه المدة في زنزانة منفردة، بعد مقتل قصي وعدي هل تشعر بأن الماضي أصبح ذكريات انطوت أم أن الماضي مازال يطاردك وأنت تعيش في هذا الواقع الجديد؟

د. إبراهيم البصري: بسم الله الرحمن الرحيم، الواقع يجب أن يكون الماضي دائماً جسر للمستقبل، لا يمكن أن ننسى الماضي، لا يمكن أن ننسى ثلاثة عشر عاماً من السجن، سويعات في هذه الزنزانات المظلمة التي لا تعرف متى كان نهاراً أو ليلاً لا يمكن نسيانها، فلذلك إذا كان يُرفع شعار "عفا الله عما سلف" فليس لأحد حق إلا نحن الذين قضينا هذا العذاب، أما أن تكون مرحلة عدي وقصي إنها مرحلة فيها إيجابياتها وإذا تحدثنا على هذه الإيجابيات وتركنا السلبيات فأستاذ وضاح أود أن أروي لك الحادثة التالية: جمعية السجناء السياسيين وجمعية متضرري نظام صدام، هذه الجمعية طلبت من بعض المتضررين كي تضع لهم FILE وتطالب لهم من قِبل محامين ينتموا إلى الجمعية رفضوا أن يقدموا أي بيانات تُدين السلطة، خذ مثال بسيط أحد..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: خوفاً.. خوفاً من أن تكون السلطة مازال.. ما تزال ربما تعود مرة أخرى.

د. إبراهيم البصري: نعم، هناك.. هناك عائلة ثلاثة عشر معدوماً، وطفلة عمرها سنتان فقط وقتلت أثناء التعذيب مع والدتها، وطفل مشوه، هذه العائلة رفضت أن تعطي هذه البيانات أمام الكاميرا، ولكن بعد مقتل عدي وقصي جاءت هذه العائلة لتسجل هذا الحدث، لا يخفى على حضرتك إن العراقيين عاشوا ثلاثة عقود من الرعب.. الرعب الدموي في زمن صدام، وحتى في الشارع، وحتى في البيت، وإذا تسأل الأستاذ هاشم حتى في السجن.

وضاح خنفر: الحقيقة أنا أردت أن أسأل الدكتور هاشم.

د. إبراهيم البصري: كنا نخشى أن نتحدث عن النظام ونحن في السجن.

وضاح خنفر: نعم، هو أيضاً كان له تجربة شخصية مع عدي عندما عمل رئيساً لتحرير إحدى الصحف ثم من بعد ذلك أيضاً اضُطر للخروج من البلاد، سؤالي لك يعني الآن في حكم المؤكد كما يعني رأينا على شاشات التلفزة العالمية أن عدي وقُصي قد قُتلا، هل تعتقد أن النفسية والذهنية العراقية الآن بدأت تشعر بنوع من الثقة في أن الواقع أصبح أكثر بُعداً عن ذكريات مريرة عايشوها خلال المرحلة الماضية؟

د. هاشم حسن: والله في حقيقة الأمر إنه المجتمع العراقي وما حدث له خاصة خلال العقود الثلاثة من ثقل مأساوي وتراجيدي رهيب إنه يشعر بعبء كثير ويحاول أن يتخلص من هذا العبء بأسرع وقت ممكن لعله إنه مقتل الاثنين كأنما إنه نقطة دفع إلى الأمام للخلاص من.. من هذه التراجيديا اللي استمرت أكثر مما ينبغي والناس تتطلع إلى مستقبل وبتنسى هذه الحكايات، صحيح أنه النظام السابق وعدي وقُصي له حكايات طويلة هي أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة رغم أنه تلك جميلة ولطيفة، وبها أحلام وبها رومانسية وهذه مأساوية هذه، لكن أيضاً ستنطوي عليها خلال أيام ربما ينساها الناس، لكن الذاكرة دائماً ستبقى حية، لأن ما حدث من شرخ هو عظيم جداً مسَّ كل فئات الشعب العراقي بما فيها أسرة صدام حسين نفسه كان شيء مهول غير واقعي وغير.. لا يُصدق وكأنما هي أسطورة، وهذا المشهد ليس جديد على العراقيين، لكنه حجمه كبير في حقيقة الأمر.

وضاح خنفر: دكتور إبراهيم، أنتم في جمعية متضرري صدام حسين، ومن خلال اتصالاتك بزملائك السجناء السابقين، وأؤلئك الذين تضرروا فعلاً من النظام هذا السابق، هل تعتقد أن الوقوف عند هذه اللحظة من الحديث عن النظام السابق والحديث عن ممارساته، وعن العنف، وعن الجرائم التي ارتكبت والمقابر الجماعية، ضرورة من أجل عملية الانتقال، أم أننا نتباكى على الأطلال وأن الواقع يسبقنا، هناك واقع احتلال، وهناك مداهمات، وهناك مشكلات حقيقية الآن في العراق؟

د. إبراهيم البصري: أستاذ وضاح، بالنسبة للجمعية تضم أربع فئات: السجناء السياسيين.. المعدومين.. يعني العوائل المعدومة، المهجرين، والمنكلين، هؤلاء الشرائح الأربعة، لقد أهملوا وهمشوا تماماً من قِبَل سلطات الاحتلال، ولا توجد أي منظمة تُعيد لهؤلاء حقوقهم فلا.. فلا يمكن أن نبدأ خطوة إلى الأمام بدون الوقوف على استرجاع حقوقنا، أموالنا قد صودرت من قِبَل النظام، الكثير من الممتلكات التي كان يملكها عدي وقُصي هي ممتلكات مستباحة من قِبل أزلام عدي وأزلام قصي وأزلام ساجدة وأزلام حسين كامل، هؤلاء الناس يأتون إلى الجمعية ويطالبون ببيوتاتهم، يطالبون بمعاملهم، فيجب إحنا لا نقف على الأطلال، بل نريد أن نسترجع هذه الحقوق بحكم القانون وبحكم الشريعة، ولازال -يعني ليس هنا أذيع سر- ولازال الكثير من رؤساء المخابرات وأزلام صدام يعيشون في شقق وبيوتات تابعة لأناس لازالوا في الشارع، وكانوا سجناء سياسيين.

وضاح خنفر: دكتور هاشم، يعني هناك من يقول أن خير وسيلة للتخلص من الماضي هو التسامح ونسيانه، والحديث عن المستقبل، وإنه إثارة الماضي إثارة لشجون ومشاكل وتعقيدات نفسية، أيضاً هناك من يرى لأ العكس صحيح، لابد من أن يُصفَّى الماضي حتى ننطلق انطلاقة صحيحة نحو المستقبل، ما الذي يصدق على واقع الحال العراقي الآن؟

د. هاشم حسن: الذي يصدق ومنطقياً إنه أنا أقول إنه نعود خطوة إلى الماضي ويجب أن يضع فوقها خطوتين إلى الأمام وإلى المستقبل، أما أنه عفا الله عما سلف فهذه المسألة غير منطقية، لسبب بسيط، لأنه أكو استحقاقات، استحقاقات قانونية، استحقاقات أخلاقية، واستحقاقات معنوية، ولكن هل إنه استرجاع الماضي إنه يتم بطريقة إنه على حساب المستقبل، وهل إنه نسمح لنفسنا لتناحرات إنه يتدمر المجتمع وتؤثر على متستقبلنا؟ لأ، فيجب أن تتم بعقلانية وبحكمة، والأهم من كل هذا يجب أن يكون الماضي نستحضر الماضي ليكون لنا عبرة، عبرة للحاكم الآتي وعبرة للمحكوم، حتى لا تتكرر هذه المأساة مرة أخرى.

أهداف نشر جثث قصي وعدي في وسائل الإعلام

وضاح خنفر: أنت كخبير في الشأن الإعلامي عندما تابعت مشهدي.. المشهد الإعلامي ونشر الجثث، وما أثير في الإعلام عن.. عن هذه المسألة، هل تعتقد أن هذه المسألة كانت بريئة، أي أن الهدف منها فعلاً فقط كان إقناع الشعب العراقي بموت قصي وعدي، أم أن هناك أهدافاً وأغراض أميركية أخرى رافقت؟

د. هاشم حسن: لا يوجد بالماكينة الإعلامية مهما كان مصدرها ليبرالية أو حتى اشتراكية أو كذا شيء بريء، دائماً أكو هدف... معين.

د. إبراهيم البصري: عندي مداخلة في هذا.. في هذه.

وضاح خنفر: نعم دكتور.

د. إبراهيم البصري: عفواً أبا غادة، إحنا لاحظنا (بول بريمر) استُدعي إلى بوش وكانت التوقعات تشير قد يكون هناك استبدال لشخصية بريمر، وأنا لا أستبعد أن تكون كل هذه العملية لتثبيت بريمر عن طريق الـ CIA وعن طريق أي مؤسسة أخرى، رغم إني أميل إن صورة عدي وقُصي مقاربة جداً إلى الواقع والحقيقة حسب معرفتي إلهم الشخصية.

وضاح خنفر: تعتقد إنه الشارع العراقي الآن مقتنع؟

د. إبراهيم البصري: من خلال العيادة، يعني وأحاديث مع المرضى هناك شبه إجماع على أن عدي وقُصي قد قتلوا.

د. هاشم حسن: أستاذ وضاح، إنه الماكينة الإعلامية الأميركية والوضع العسكري الأميركي كان محتاج لمشهد عسكري ولمشهد درامي إنه ينقذ الوضع بشكل كامل، لأنه حتى إنه جميع فئات الشعب العراقي لحد إنه لحظة ما اغتال عدي وقُصي كانوا يعتقدون على أنه الأمور مرت بهدوء وأن الشعب العراقي أنه لم ينتقم لكل الجرائم التي حدثت، فهذه حاجة لُبيِّت لنفسية الجمهور العراقي وأيضاً استُثمرت إعلامياً لإنقاذ الوضع المعنوي المتدهور للقوات الأميركية، بل لإنقاذ الوضع السياسي للولايات المتحدة الأميركية، لأنه صدام حسين وكل نظامه إنه تحول إلى شبح مثل ما تحول بن لادن، فالنصر إنه.. العراقيين بتاريخهم المعاصر اعتادوا يعني وهذا الاعتياد قد لا يكون صحيح، إنه الانتقام كان يكون مباشر، وأمامنا الانتقام اللي حدث 14 [17] تموز بالأسرة الملكية، والمذابح كانت أكثر قسوة وأكثر بشاعة، رغم أنه أخطاء الناس ما كانت بهذا الحجم الكبير وتكررت المأساة مع عبد الكريم قاسم صبيحة 8 شباط على أيدي البعثيين.

وضاح خنفر: إذن هناك ثقافة دم، هناك ثقافة عنف موجودة في الحياة السياسية.

د. هاشم حسن: ثفافة العنف.. ولحد الآن فئات كثيرة يعني متأصل هذا الجذر، لطبيعة المجتمع العراقي، تاريخه وتاريخ الصراع والاحتلالات المتكررة من قبل الميلاد لحد الآن، لذلك يتطلع المواطن العراقي على إنه يأخذ الثأر ربما لتركيبته العشائرية أو البدوية، فهذا كان المشهد لبَّى.. لبَّى رغبات كثيرة..

[فاصل إعلاني]

وضاح خنفر: دكتور إبراهيم، هذا المشهد الإعلامي الذي رأيناه، مهاجمة المنزل قصي وعدي يقاتلان لساعات طويلة وفي رأي الكثيرين جعل منهما يعني..

د. إبراهيم البصري: أبطال.

ماهر عبد الله: أبطالاً فهل هذا فعلاً يعني لمست هذا عند البعض؟

د. إبراهيم البصري: لمسته عند البعض وأنا رأيي الشخصي، يعني رغم إنهم أعدائي، ولكن قاوموا ببسالة ولا يمكن نكران ذلك، أكو حادثة حلوة يعرفها الكثير من كبار السن أمثالنا يعني مو الشباب، كان هناك أحد الحفارين وكان عندما يحفروا قبراً يأتي مساءً ويأخذ الكفن، يسرق الكفن. فكانت الناس تشتمه، فجاء ابنه وقال: سأجعل الناس يترحمون على أبي، فعندما توفى والده وجاء هو كقبار، فكان يسرق الكفن وثم يقوزق الموتى، فالكلام إله ربَّاط، الآن الأميركان في الشارع العراقي يقوزقون، يعني التصرفات الأميركية جعلت بعض الناس يترحمون على صدام حسين، لأن إحنا نرى في الشارع العراقي تصرفات أكثر قسوة من نظام صدام السابق، مهما كان فصدام حسين ما كان يلزم النساء ويبطحهم على بطونهم ويضع الحذاء على رؤوسهم أو يستبيح بها، نعم يعني بدءوا يكررون نفس الصورة، فلذلك بدأ الاسترحام مثل صاحب القبر على نظام صدام...

وضاح خنفر [مقاطعاً]: نعم، قبل ذلك الحقيقة أود أن أدعو المشاركين الكرام إلى أن إذا أرادوا أن يتواصلوا معنا مع هذا البرنامج أن يتصلوا على أرقام الهواتف أو رقم الهاتف التالي: 009744888873

أعيد مرة أخرى: 009744888873

نعم، دكتور هل لك تعليق؟

د. هاشم حسن: تعليق بسيط إذا كانت إنه.. أنا أعتقد مكان البطولة الحقيقية هو في الدفاع عن بغداد ومدن العراق الأخرى، فما حدث لعُدي وقُصي هو مقاومة المجرم الهارب، وإذا كان إله من فضل دافع عن نفسه، فلم يدافع عن وطن ولا عن كرامة ولا عن مقدسات..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: ولكن أيضاً هناك يعني مسألة أخرى الحقيقة، أن يقيم كل من قصي وعدي في ذلك المنزل في الموصل لأيام كما ذُكر وأن يكونا في معزل على ما يبدو عن كثير من.. من حمايتهم أو من العلاقات السابقة التي كانوا.. كانا يتمتعان بها، ألا يعطيك ذلك انطباعاً بأن رموز النظام السابق أصبحوا معزولين عن قواعدهم وليس لديهم الحقيقة هذه القدرات وإنما يوصف بأنهم يقودون حرباً شرسة ضد الأميركيين ومقاومة وما إلى ذلك، قد لا يكون فعلاً صحيح.

د. هاشم حسن: قد.. جزء منه صحيح يعني بعض أتباع النظام ربما شكَّلوا بعض الخلايا للدفاع عن أنفسهم وللدفاع عن مصالحهم، وقد يكون أيضاً إنه ربما صدام حسين له بعض اليد والخلايا اللي تحرك هذا، لكن إنه عموماً القضية فيها مبالغات كثيرة، ولم تتوفر معلومات يعني مباشرة وحقائق ممكن أن الإنسان يحكم عليها.

وضاح خنفر: دكتور إبراهيم.. يعني عفواً من معرفتك بصدام حسين، وكنت طبيباً له لمدة 17 عاماً، كيف تصف حالته الآن؟ وكيف.. هل فعلاً الرجل مازال فيه قوة وقدرة أن يقاوم وأن يقاتل بعد ما رأى ما حدث لولديه؟

د. إبراهيم البصري: من الناحية الجسدية الرجل قوي، ولكن ثبت التاريخ إنه باع العراق في اليوم الأول، أما جسدياً فالرجل قوي بالنسبة إلى عمره..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: نفسياً.. هل عنده قدرة أن يستمر؟

د. إبراهيم البصري: لا، نفسياً إنه غير مستقر وأحياناً ينفعل لأتفه الأشياء وفي مرات أخرى تراه كريماً مبتسماً مسامحاً، ثم لأتفه الأشياء يثور، حتى إنه هناك قانون يعني لا يمكن أن ننشر هذا القانون على المحافل الدولية قانون غضب القائد، يعني يعدم مجموعة من الناس، ثم هؤلاء الناس يبرءون وترسل لهم سيارات أو مبلغ من المال وإن.. لقد كان غضب القائد..

وضاح خنفر: نعم.. نعم..

د. إبراهيم البصري: هذه استسفاف بالعدالة و..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: إذن دكتور يعني دكتور هاشم هل هذا يعني إنه التركيز على شخصية صدام الآن من قِبَل الأميركيين وحملات وإعلان 25 مليون دولار هناك شعور لدى الإدارة الأميركية أنه يتخلصوا فعلاً من صدام ومن قصي ومن عدي ومن علي حسن المجيد وغيرهم أنه الوضع في العراق سيستقر لهم والأمور ستسير بطريقة طبيعية؟

د. هاشم حسن: لأ، يعني إذا انتهى رموز النظام، فانتهت الحرب على النظام، يعني كان قاسي ونظام أفتكر من الخطايا الشيء الكثير، أما المسألة الثانية فمسألة معقدة جداً وتبقى تداعيات، تداعيات النظام السابق تداعيات سياسية واجتماعية وعسكرية كثير جداً، لأنه الطيف العراقي والمشاكل اللي زرعها النظام أصلاً إنه ربما تتفجر، فربما بعدين..

د. إبراهيم البصري [مقاطعاً]: عدم الوضوح.. عدم الوضوح بالخطة الأميركية، يعني الأميركان لا توجد لهم أي خطة، يرفضون مجلس الحكم، ثم يعيدون لبناء مجلس حكم، يقررون ست أشخاص، ثم 25 شخص، يقررون سنبقى سنين، ثم لا لمدة..، عدم.. هذا عدم الوضوح، ثم القسوة في الشارع، هذا ستستمر المقاومة وأنا باعتقادي ستستمر يوماً وتزداد يوماً بعد يوم إذا استمرت..

الدوافع النفسية للمقاومة العراقية

وضاح خنفر [مقاطعاً]: هل دوافع.. دوافع هذه المقاومة برأيكما هي دوافع نابعة من.. من رفض للمحتل أم أنها دوافع نابعة من محاولة إعادة النظام السابق والمنتفعين منه يعودوا مرة أخرى للسلطة أم إن هي.. ما هي الدافع الحقيقية النفسية؟

د. إبراهيم البصري: شقين أستاذ وضاح، الشق الأول إنه الأميركان بدءوا حتى باستمالة البعثيين القدامى، والآن نحن نعرف أشخاص كانوا في المخابرات والأمن في دشاديشهم الجميلة، ويستعرضون شخصياتهم، بعض المرافق العراقية المهمة لازال فيها رجال من المخابرات، وخاصة في الأعمال.. الأعمال التجارية، هؤلاء بدءوا يندسون، وحتى رجالات في جمعيات مثل حقوق الإنسان لازالت هناك شخصيات كانت في جمعيات حقوق الإنسان في عهد صدام، فكيف يحدث هذا؟ لازال الشارع غير نظيف بالنسبة لهذه الرجالات..

وضاح خنفر: لا يشعر بأنه قد تم يعني تطهير..

د. إبراهيم البصري: أبداً.. نعم.

وضاح خنفر: قبل.. قبل أن ننتقل إلى..

د. هاشم حسن: أريد التعليق على هذه القضية إنه الأميركان اللي هو وقعوا في المطب أي مطب، إنه الأميركان.. فيه عندنا إحنا بوسائل الاتصال إنه.. أو حتى بالدعاية، أكو شيء نسميه الصورة المنطبعة، الدعاية الأميركية، هم الأميركان نفسهم وقعوا ضحية إلها لأنه المواطن العراقي البسيط يتصور إنه القوة الأميركية هو قوة خارقة في مجال القوات المسلحة، وحتى في مجال الأمن يطلع إنه الشرطي الأميركي وكأنه (رامبو) أو (سوبرمان) يحقق معجزات، العراقيين كانوا يتوقعون إن الأميركان خلال أيام قليلة مثل ما نقلوا آلاف الدبابات، كان ممكن أن ينقلون مثلاً محولات كهرباء، لأن هاي صورة منطبعة عند المواطن، لكن مع تقدم الأيام ومشاهدة هذا الروتين القاتل وإنه..

وضاح خنفر: شعروا بأنه..

د. هاشم حسن: المواطن الأميركي والجندي الأميركي والسلطة الأميركية إن هم ناس أقل من الاعتياديين، بل إن النظام أحياناً سوى إنجازات في مجالات أسرع من هذه الأسطورة..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: دكتور إبراهيم يعني دعنا.. دعنا نناقش هذا الموضوع بعد أن نستعرض جملة من ردود فعل الشارع الحقيقة التي رصدتها كاميرا (الجزيرة) في هذه اللقطات المسجلة.

مواطن عراقي: والله بصراحة إحنا اللي شفناه بالتليفزيون يعني اقتنعنا بموتهم يعني رغم الحالة اللي شفناه بهم بالصورة الأولى، وبعدين بالصورة الثانية، يعني قلنا إنه هاي الحركة الأميركية اللي سووها، يعني أقنعتنا بموتهم بصراحة.

مواطن2: والله بالنسبة إلي رأيي الشخصي يعني هذا كله سيناريو مرتب من الإدارة الأميركية وقوات الاحتلال على مو يرفعون معنويات قوات الاحتلال الأميركان داخل الأراضي العراقية.

مواطن 3: ما أقتنع لأنه طبوا عليهم الأميركان وقصفوهم وطلعت صورهم بالجرائد، وأعلنوها بالجرائد و(بالعربية) و(بالجزيرة) وبينت صورهم، يعني طلعت الجثث مالتهم أمام الكاميرات العربية كلها وأمام التليفزيونات.

مواطن 4: بالنسبة للعراقيين الآن ما يقتنعون، ليش؟ لأنه فقدوا المصداقية مع أميركا لا أكثر ولا أقل يعني المصداقية بدت تنفقد مع أميركا ولذلك إحنا يعني حتى لو طلعوا إلنا عدي وقُصي أحياء ويمرون بهم بالشوارع ما نصدق، يعني ها المسألة بدأت تكون يعني غريبة على كل الشعب.

مواطنة 1: والله بالبداية يعني كنا متصورين لأ مو هم دولا، يعني مو عدي وقُصي، بس بالمرة الثانية لأ يعني اقتنعنا بأن هم يعني شكلهم يعني ما يخفي على الناس، لأن كثيرين المشاهدة بالتليفزيون، فصورهم هي نفسها.

مواطنة 2: أبداً ما مقتنعة.

المذيع: سبب عدم اقتناعك؟

مواطنة 2: الصورة أولاً ما تتطابق، كلماتهم ما تتطابق، أول شيء قالوا الصور الشكل مالهم متفحم، طلعوا لنا إياه عدي مشلوخ رايده ووجهه، وبعدين كل شي.. بعد الصورة حتى اللي طلعوا لنا إياها مسووين لها ماكياج وحاطين شمع وما أدريش حاطين.

مواطن 5: والله أنا أعتبر هاي لعبة أميركية ومو صحيحة يعني، والفبركة اللي طلعوها بالصور اللي هذا مو صحيحة أبداً يعني.

المذيع: لماذا لا تقتنع؟

مواطن 5: لأن إمكانيات أميركا التكنولوجية وكذا ممكن يطلعون أكثر من هذا الصور.

مواطن 6: نعم مقتنع بموت عدي وقُصي ولحكمة رب العالمين، ورب العالمين جمعهم اثنانتهم في مكان واحد، لأنه أراد السبب أنه اثنانتهم يموتون في نفس الوقت وفي نفس المكان.

فشل الأميركيين في إقناع العراقيين بجدوى وجودهم كقوة تحرير

وضاح خنفر: نعم، إذن يعني واضح تماماً إنه هناك.. هناك آراء جداً متباينة، لكن هناك يعني شيء لاحظته وهو أن الناس الذين يتكلمون عن أن هذه الجثث ليست من قصي وعدي.. وعدي، يتهمون الأميركيين، يعني كأنهم واقعين بين ازدواجية إنه نعم يتخلصوا من قصي وعدي، ولكن البديل القادم هذا الأميركي لا يوثق به، فهل تعتقد أن الأميركيين قد فشلوا في إقناع الشعب العراقي إعلامياً، ليس فقط بمقتل قصي وعدي ولكن بجدوى وجودهم كقوة تحرير؟

د. هاشم حسن: أنا يعني أقول من الناحية العلمية وليس الاستنتاج الشخصي يعني أنا كمتخصص بمجال الإعلام أجد بعض الدراسات عن الحرب النفسية والدعاية وكذا، أنا شخصياً إنه فوجئت إنه هاي الماكينة الإعلامية الأميركية هاي الديناصور الضخم إنه ينطوي على فراغ كبير، حتى تابعت بدقة طبيعة المنشورات اللي كان يقولها على القوات المسلحة كانت مضحكة جداً، كانوا يرمون على بعض الوحدات المنعزلة عن الكون كله ويطالبونهم إنه يروحون يراجعون إلى الإنترنت وهو ما سامع ولا يعرف الكمبيوتر شنو، من ديش اعتقدت إن الأميركان راح يدخلون نفسهم في ورطة، هم عندهم أي معلومات أو أي تصور رغم كل هاي الأقمار الصناعية، كل هاي الجواسيس..

وضاح خنفر: طيب دكتور حسن يعني نريد أن نستمع إلى بعض المتصلين حقيقة محسن كامل من الإمارات.. محسن كامل من الإمارات.

محسن كامل: نعم.. آلو.

وضاح خنفر: تفضل.

محسن كامل: السلام عليكم.

وضاح خنفر: وعليكم السلام.

محسن كامل: والله بالنسبة للأميركان جاءوا ليغطوا جريمة عمرها 35 سنة مسحها من العراق، والآن يتابعون أصحاب الجريمة للقضاء عليهم، فبدءوا بالوزراء وحالياً يعني قضوا على عدي وقُصي، والدليل على ذلك شركاؤهم بانتفاضة 91 في المكان بالضبط أحدد لك المكان وتتابع أنت بالضبط، في الديوانية وفي.. في جسر (..) على السماوي وفي سوق الشيوخ طائرات أميركية مع طائرات صدام حسين لقصف الانتفاضة، هاي جريمة وإذا تحب تروح تسأل وتشوف.. وتشوف الشعب اللي الموجود هناك، هاي واحدة.

ثانياً: بالنسبة للأخ الدكتور البصري لما يقول لي يبطحون النساء، هاي واضحة قدامنا، طبعاً هاي كلش زين، أما صدام حسين وأبناءه اللي موجودين كانوا ينتزعون اعترافات العراقيين اللي هم تعدادهم تقريباً يقدر بالـ 10 ملايين شخص من شان (ينسحبون) للمخابرات ولهذا، النساء قدامهم ينزعونها ويخطفون مرتين ينتزعون منها الاعترافات، هاي الجرائم يعني بصورة خسيسة، أما هاي قدام أنظارنا مرأة يفتشوها طبعاً هاي طريقة خسيسة نفس الطريقة، لكن هذان.. هؤلاء هادولا المجرمين اللي راحوا المجرمين.

وضاح خنفر: طيب أخي محسن.. محسن.. أخي محسن كامل شكراً جزيلاً لك، أعتقد أن رسالتك قد وصلت، معي أيضاً عبد الله إبراهيم من السعودية، أخ عبد الله، عبد الله إبراهيم، طيب معي أيضاً خالد القاضي من السعودية، تفضل.

خالد القاضي: آلو السلام عليكم..

وضاح خنفر: تفضل.

خالد القاضي: السلام عليكم.

وضاح خنفر: عليكم السلام والرحمة.

خالد القاضي: الأخ وضاح لو سمحت أخ وضاح فيه سؤال.

وضاح خنفر: تفضل.

خالد القاضي: في سؤال لك يا أخ وضاح هل أما آن الأوان للم الشمل العراقي؟ هذا أولاً، والشيء الثاني الأخ البصري هل صحيح المثل اللي يقول لو انطرح الثور كثرت سكاكينه، والشيء الثالث الأميركان اللي جابوا الشيخ أسامة بن لادن في حديث واجتماع، وهو يتكلم ويلقي، هل تعجز إنها تجيب صورة عدي وقُصي وهم موتى؟ فودي ها الأسئلة هذه لو رجاءً تجاوبوني عليها إذا سمحتم..

وضاح خنفر: شكراً جزيلا خالد القاضي من السعودية، نعم.. نعود دكتور إبراهيم يعني هذه.

د. إبراهيم البصري: الأسئلة مالتي ما كانت بالتحديد، شنو هي؟

وضاح خنفر: عفواً يقول أنه إذا وقع الثور أو.. كثرت سكاكينه، يعني بمعنى إنه الآن لما...

د. هاشم حسن: بعد أن سقط يعني..

وضاح خنفر: سقط النظام الكل يريد أن يذبح.

د. إبراهيم البصري: لأ أنا ما أعني الكلمة، المثل معروف بالنسبة لي، ولكن عدي وقُصي هل هم ضحية؟ أنا سبق وأن قلت في (الجزيرة) أنا لن أفرح بمقتلهما بهذه الطريقة.

وضاح خنفر: لماذا؟

د. إبراهيم البصري: كنت أتمنى أن يحاكموا بمحكمة حتى تُكشف الجرائم لهؤلاء، ويرى العراق ويرى العرب الذين كانوا يساندون قسم كبير من عندهم هؤلاء ويرسلون وفود ليرون البشاعة، الاستباحة، كيف كانوا يستبيحون العراقيات، كيف كانوا يستبيحون الصحافة؟ كيف كانوا يستبيحون الرياضة، كان من الممكن أن نكشف عن هؤلاء عن طريق المحاكمة العادلة، وبعد ذلك ممكن أن نتركهم بأيدي الشعب.

وضاح خنفر: لكن دكتور هاشم، فيه سؤال أيضاً أعتقد مهم هنا، الآن إحنا في واقع جديد، وفي واقع سياسي وتداعيات كبير مهمة جداً تحصل الآن في العراق هل هناك تخوف من أنه يصبح النظام السابق شماعة نعلق عليها كل إخفاقات المرحلة الحالية؟ ونلوم النظام السابق على ما فعل، وعلى ما يحدث أمامنا أو أمام أعيننا؟ لأنه فعلاً لابد من أن نسير الآن مسيرة جديدة.

د. هاشم حسن: هذا متوقع يعني لأنه التركة ثقيلة جداً، أيضاً إنه الناس اللي راح يتولون دفة الحكم، وهذه بها عوامل كثيرة، لأنه حقيقة إنه جاءوا وأمامهم إنه فراغ كبير، لأن المعارضة العراقية عمرها كبير، لكن استعداداتها ما كانت بمستوى الفراغ اللي ترك بعد سقوط النظام، ولذلك إنه التبريرات والذرائع أكيد راح تكون كبيرة جداً.

وضاح خنفر: هل هذا الفراغ برأيك ممكن إنه يملأ أيضاً من خيارات أخرى لم تكن سابقاً في المعارضة؟ لأن نشهد وجود تيارات جدية في المجتمع العراقي داخليا؟ يعني ربما سمعنا ونسمع كل يوم عن مظاهرات جديدة، وعن أحزاب وعن خطب في المساجد وما إلى ذلك، هل هناك تيارات يمكن أن تنبت من المجتمع خارج إطار ما كان يعرف في السابق بالمعارضة؟

د. هاشم حسن: المشكلة الخطيرة يعني حتى من تشكيلة إنه مجلس الحكم الحالي، اللي هو يمثل فصائل معينة، وأعتقد إنه هذا سينعكس على مجلس الوزراء، وسينعكس على كل قادة الرأي بالمجتمع العراقي، ولذلك إنه هاي تمثل فئات معينة، وكنت أتمنى إنه هاي الفئات الحزبية أن تكون إلها حجم تنظيمي إنه يستوعب ملايين العراقيين لكان الأمور تصير سهلة جداً، لكن الحجم التنظيمي والرؤية السياسية والعقيدة اللي.. لأغلب هذه الأحزاب، ولا أقول كلها، هي قاصرة على أن تستوعب الشارع العراقي فكرياً وسياسياً، لذلك إنه مشكلة الفراغ ستبقى، راح تصير اندفاعات عفوية كثيرة، وهذه الاندفاعات من يستطيع أن يجمعها بتيار معين؟ هذا أمر(..)، نعم..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: طب بس دكتور إبراهيم أرجو أن.. أن تبقى معنا فقط لأنه معنا بعض المشاهدين على الهاتف، معي كاظم الزبيدي من أميركا، تفضل كاظم الزبيدي من أميركا.

كاظم الزبيدي: السلام عليكم أستاذ وضاح، أشكر قناة (الجزيرة).

وضاح خنفر: عليكم السلام والرحمة.

كاظم الزبيدي: وأشكركم على يعني البرنامج اللي كُلِّش طبعاً يفيد الناس الموجودين بالخارج، أحب أسأل ضيوفك الكرام إنه أنا كنت في العراق قبل أسبوعين، وطبعاً صار لي 13 سنة أنا متغرب عن بلدي، بعد ما دخلت العراق حسيت العراق قبل 15 سنة أحلى من الوقت الحاضر، لأنه الوضعية تعبانة، الناس وضعيتهم يعني تقريباً يعني هيك شكل المريض.. الإنسان المريض، على كل حال ما أريد أطول عليك حتى يعني أردت أسأل ضيوفك الكرام: كيف يوصفون لوضعية العراق هسه؟ يعني كوضعية بدون نظام، الأمن ما مستقر، يعني كيف وضعية البلد في الوقت الحاضر، ومع جزيل الشكر أستاذ وضاح. مع السلامة.

وضاح خنفر: نعم، شكراً.. شكراً سيدي، معي أحمد العتيلي من السعودية، تفضل أخ أحمد.

أحمد العتيلي: السلام عليكم، السلام عليكم.

وضاح خنفر: عليكم السلام والرحمة.

د. إبراهيم البصري: عليكم السلام.

أحمد العتيلي: مساء الخير، يا أخي الفاضل عندي تعليق على موضوع اغتيال أبناء الرئيس صدام قصي وعدي، هذا الموضوع احتل ضجة إعلامية كبيرة على ساحة الإعلام العربي، إن ما حدث لهم لم يكن إلا اغتيال، اغتيال من قِبَل المتسلط الأميركي، وهذه رسالة ليست لإثبات قتلهما أو خلع السلطة أو إن إنهاء النظام العراقي، وإنما هذه رسالة للزعماء العرب، بأن هذا مصير من لم يخضع لهذا المتغطرس، فيجب.. فيجب على الإعلام العربي، يجب على الإعلام العربي أن يقلل من الحدة، ما هما إلا رجلان قُتِلاَ أو اغُتالا دفاعا عن وطنهم، وكان بالإمكان أن يغادرا العراق، فلا يجب أن ننظر لهما..

وضاح خنفر: شكرا جزيلا لك.

أحمد العتيلي: فلا يجب أن ننظر إلى موضوعهما من زاوية السلبيات.

وضاح خنفر: شكراً أخي أحمد، شكراً لك، يعني هو واضح تماماً إنه الشارع العربي كثيرين يقولون أي شيء يأتي من أميركا لا خير فيه. نعم.

د. إبراهيم البصري: لا.. أستاذ وضاح بس بدي أقول لك نقطة كلش مهمة، الشارع هو الوضع العراقي الآن، هناك العديد من الأحزاب العراقية الآن في يوم 28 و29 ستجتمع في نادي (المشرق)، أكثر من 40 حزب، وهذه الأحزاب العراقية التي استحملت السجن والمعاناة وستجتمع بعد أن رأت إنه الأحزاب التي جاءت من الخارج همشتها، وفي هذا الاجتماع سيحدث فعلاً مرحلة وانتقالة نوعية باتخاذ القرارات، واتخاذ القرارات باعتقادي راح تكون قرارات قوية.

تأثير تفتيت المشهد السياسي العراقي على وضع البلاد

وضاح خنفر: هل سنرى مزيد من تفتيت المشهد السياسي؟ يعني تتحدث عن 40 حزب، وعندنا حوالي 15 حزب مشاركة في مجلس الحكم، وهناك تيارات جديدة لم تسمِّ نفسها بأحزاب، يعني إحنا نتحدث عن مشهد سياسي متفتت، هل هذا سيخدم في النهاية عملية إعادة توحيد الحياة السياسي؟

د. هاشم حسن: لو سمحت هو ليست إنه الأهمية بكثرة الواجهات ولا بكثرة الشعارات، وإنما بالأفعال، لو نعود إلى تاريخ العراق السياسي المعاصر ونشوف إنه بثورة الجيلاني اللي تصادم مع الجيش العراقي مع القوات البريطانية 1941 حدث فراغ سياسي، على قلة الأحزاب اللي كانت موجودة، بعض الناس اللي عاشوا أنا ما عشتها، لكن قرأت وسمعت والتقيت بناس، إنه كانت أكو دوريات حزبية لضبط الأمن في الشارع، وأنا أسأل مئات الأحزاب هل تمتلك هذه القدرة؟ هل تمتلك هذه القدرة لأن تحرك الشارع لنواحي إيجابية؟ على الأقل مطاردة اللصوص والقتلة وكذا، أين قوتها السياسية والاجتماعية والفكرية؟ أين قوتها الإعلامية بهذه الصحف؟ كم يعني توزع؟ وكم تؤثر؟ هذا الغياب يتحملوه وطنياً وتاريخياً، وهذا كانوا يفعلونه خارج العراق، أين برامجهم؟

وضاح خنفر: هل دكتور إبراهيم طرح مثل هذه الأسئلة عموماً في الحياة الديمقراطية معروف إنه مسألة مفيدة لتصفية التيارات الحزبية، أحياناً هذا الزحام يصفَّى بعد ذلك إلا تيارات محددة، تقود الشارع الشعبي السياسي، وتنفصل إلى اثنين، ثلاثة أحزاب أو ما إلى ذلك، هل تعتقد أن هذه الأحزاب التي ستقود الشارع العراقي مستقبلاً ستكون من تلك الأحزاب التي كانت موجودة في الداخل، والتي عانت تحت صدام حسين؟ أم أنها سيكون مزيج من.. من التيارات المختلفة؟

د. إبراهيم البصري: أستاذ وضاح، أنا باعتقادي هناك كلمة سحرية واحدة ستحل مشكلة العراق، وهذه الكلمة تتلخص بالديمقراطية، أنا ضد أن يكون هذا الحزب يمثل هذه الشريحة، وهذا الحزب يمثل هذه الشريحة، بل هذا الشخص إذا كان كفوءاً ويخدم العراق، فأنتخبه إن كنت شيعياً أو إن كنت سنياً، وهذه لا تحدث إلا في العملية الديمقراطية، ...الديمقراطية، إحنا الآن فوجئنا بالديمقراطية لأميركا، وعندما يبقى الأميركان فلا توجد هناك ديمقراطية بل ديكتاتورية الديمقراطية المستوردة من الخارج، والعراق بحاجة إلى ديمقراطية حقيقية.

د. هاشم حسن: إذا سمحت لي أستاذ وضاح.

وضاح خنفر: دكتور.. دكتور إبراهيم الحقيقة يعني أنا آسف جداً لأنه وقت البرنامج كان قد انتهى، وهناك شجون كثيرة ولكن الوقت -كما تعرف- يضيق، أشكر الحقيقة في النهاية أشكركم شكراً جزيلاً، الدكتور إبراهيم البصري وهو (رئيس جمعية متضرري نظام صدام حسين)، والدكتور هاشم حسن (أستاذ الإعلام في جامعة بغداد)، شكراً جزيلاً لكما، وأنتم أعزائي المشاهدين الشكر أولاً وآخراً لكم أيضاً، ويمكنكم التواصل مع هذا البرنامج على البريد الإلكتروني: baghdad@aljazeera.net

كما أشكر زملائي هنا في أستديو الشهيد طارق أيوب المخرج سلام الأمير والمنتج باسم كلش وكافة العاملين بالقسم الفني في استوديوهاتنا ببغداد، وأشكر زملاءنا أيضاً في الدوحة، والشكر جميعاً لكم أيها السادة المشاهدون، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة