مصطفى حمدون   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

مصطفى حمدون: ضابط سوري سابق

تاريخ الحلقة:

29/08/2003

- الانقلاب على أديب الشيشكلي
- أسباب عصيان قطنة ونتائجه

- دور مصطفى حمدون في الوحدة بين مصر وسوريا

سامي كليب: مرحباً بكم مشاهدي الأعزاء إلى حلقة جديدة من برنامج (زيارة خاصة).

حين خضعت سوريا تاريخياً لما عُرف فيما بعد بديكتاتورية أديب الشيشكلي، هبَّ ضابطٌ سوري وانقلب على الشيشكلي وأسقطه، وحين حصلت مناقلات خطيرة في الجيش السوري أثناء تلك المرحلة من الانقلابات السورية، هب ضابط ومنع المناقلات فيما عُرِف بعصيان قطنة، وحين بدأت مراحل الوحدة السورية المصرية، ذهب الضابط نفسه إلى الرئيس جمال عبد الناصر، واتفق معه على شروط الوحدة، وموضعة الضباط البعثيين.

إنه ضيفنا اليوم في هذه الحلقة من (زيارة خاصة) الضابط السوري السابق مصطفى حمدون.

من فلسطين حيث قاتل لتحريرها إلى الجيش حيث بلغ منصباً رفيعاً، تقلبت مواقف مصطفى حمدون بين مدافع عن الوحدة السورية مع مصر، إلى معادٍ لجمال عبد الناصر، ولكن الأكيد هو أن كل حركته العسكرية، والانقلابات التي شارك فيها أو قادها،كانت تتحرك بأصابع سياسية خفية، هي أصابع أكرم حوراني، (مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي)، ومع انقسام ضباط الجيش عام 54، اختار حوراني وضباطه أن يناهضوا حكم أديب الشيشكلي، الضابط الذي وصل هو الآخر إلى الحكم بانقلاب، ولكن الشيشكلي فضَّل التخلي عن السلطة طوعاً تحت الضغط، ولكن كيف يبرر مصطفى حمدون اليوم انقلابه؟

الانقلاب على أديب الشيشكلي

مصطفى حمدون: يعني نحنا خضنا ضد الشيشكلي لأنه ديكتاتور فعلاً، ألغى الحريات العامة كلها، ساوى برلمان على كيفه وعلى مقياسه هو، يعني جاب.. ما فيه سياسي واحد، تخلي أقول أنا، واحد من بيت هنيدي من دير الزور، واحد من... يعني وزراء يعني شكليين، فالوضع الاقتصادي كان منيح أيام الشيشكلي، الوضع الاقتصادي لسوريا كان جيد أياميته، وإجت صدفة مواسم حبوب وأمطار، الوضع المعاشي كويس كان، لكن كان فيه كبت حريات، فيه سجون وفيه تعذيب، وقتها أديب الشيشكلي كان أتذكر عم بيضرب جبل الدروز، فيه كان ثورة بجبل الدروز.

سامي كليب: صح.

مصطفى حمدون: وأكثر قطاعات الجيش كانت في الجبل، وحقيقة للتاريخ الدروز ما قاتلوا، يعني اللي قتل منهم عدد كبير، ما قتل من الجيش السوري، ونهبوا بيوتهم، نهبوا عفشهم، يعني أخي عدنان كان من الضباط اللي كانت بالجبل، الوحيد.. يعني ما بأقول الوحيد من اللي ما سرق، ولا قتل، وكان يدافع عن..، فيوم الانقلاب على الشيشكلي، الجيش السوري كان مثل ما قلت لك بجبل الدروز أكثره، وقليل بالجبهة يعرف، عندما أعلنا العصيان، يعني نزلنا بحلب دورت على بيت آمر المنطقة ما عرفته، (.....) اسمه، عرفني عليه مين؟ الحارس الموجود في المنطقة، الحارس الليلي، فأنا طلعت على بيت فيه زوجته خلاص عم تخطب لي، يعني الحقيقة عمر شركسي سبق، ما فتح، الثاني اللي وقت ما فتح كان عم بيتصل بجماعته، واحد من بيت الأسود من عندنا من حماة اسمه توفيق الأسود، الخلاصة بعد ما عجز إنه ما فيه.. نزلت بدي قالوا لي فيه إله باب تاني من الطرف الثاني.

سامي كليب: بس كنت تفتش عليه لأي سبب؟

مصطفى حمدون: بدي أعتقله.

سامي كليب: لأي سبب؟

مصطفى حمدون: آمر منطقة هو.. آمر منطقة، وآمر لواء.

سامي كليب: يعني حين.. حين بدأتم يعني حينها كنتم بدأتم بالتفكير بالانقلاب على الشيشكلي يعني، أو بدأ العمل بالانقلاب؟

مصطفى حمدون: نزلنا احتلينا الإذاعة والشرطة.. الشرطة كان.. ما كان فيه درك.

سامي كليب: بس أود أن أسألك يا سيد مصطفى، يعني هل في الإعداد للانقلاب على الشيشكلي، كنت أنت وعدد من الضباط؟ أم كان العدد محصور جداً؟ يعني الذين فكروا بالانقلاب عليه، يعني هل تذكر كيف أعددتم الخطة للانقلاب على الشيشكلي؟

مصطفى حمدون: الخطة بدأت قبل ما أكون بحلب، فيه عندنا 8 ضباط (..) بالسويدة وبحمص.. بحمص آمر اللواء كان (…) اسمه، وآمر اللواء كردي(..)، خلاصة كان (..) معنا كمان، هذا دقيت عليه الباب بالليل، قال لي عرفني هو، وقال لي الله يخرب بيتك، والله جاي تخرب بيتي، قلت له.. قال لي خير، قلت له ما فيه شيء، برضو بحمص، فتح لي الباب، دخلنا، قلت له شو… الثورة، قال لي شو اللي بدي أعمله، قلت له العملية بعد أسبوع.

سامي كليب: هذا الحديث اللي صار مع محمود شوكت يعني.

مصطفى حمدون: نعم محمود شوكت.

سامي كليب: بس أول شخص بعد.. بعد ما فكرتم بالانقلاب بحلب، أول شخص فاتحته كان فيصل الأتاسي.

مصطفى حمدون: فيصل الأول رفض.

سامي كليب: المقدم فيصل الأتاسي.

مصطفى حمدون: رفض الأول فيصل، وقال لي أنا بدي أشاور هاشم بك، عمه بيصير، طلع لعندي على الثكنة قبل الانقلاب بأسبوع، قال لي يا أبو خالد، أنا هاشم بك، هاي كتاب جاني خطي بيقول لي ما تشترك.

سامي كليب: لما التقيت بمحمود شوكت، شو كان رده؟

مصطفى حمدون: كان رده إنه ابعت لي ابن أخوك، كان على أساس بده يعينه بالـ(..)، الشيشكلي كان لا يعين من قضاء حمص، بعت له ابن أخي خالد.

سامي كليب: محمود شوكت يعني للتذكير، إنه كان.

مصطفى حمدون: كان كردي.

سامي كليب: كردي وآمر المنطقة الوسطى.

مصطفى حمدون: آمر المنطقة الوسطى، يعني ثقافته وسط، لكنه وطني يعني بأقول، وكان أنا خدمت معه.

سامي كليب: وكان من الصعب الانقلاب بدون المنطقة الوسطى طبعاً.

مصطفى حمدون: طبيعي المنطقة الوسطى هامة جداً، قلب سوريا هي حماه، بحماة كان فيه عندنا آمر موقع كردي كان، وعائد إله محمود شوكت، كردي محمود شوكت كمان، الخلاصة يعني قمنا بالانقلاب بحلب، وعم ننتظر الناس اللي يؤيدونا، ظلينا هيك للعصر، المغرب ما فيه تأييد، ولا فيه تليفون، أول واحد بيبعت برقية تأييد أمين الحافظ، كان (..) آمر حرس حدود، وخدنا نفس يعني إنه بلَّشت والله بعدين جبل الدروز جاءنا برقيات، أخي عدنان كان (...)

سامي كليب [مقاطعاً]: بس يبدو.. بس يبدو إنه -سيد مصطفى حمدون- إنه حصلت معك قصة، حين ذهبت متخفياً أيضاً إلى حمص، متذكرها؟

مصطفى حمدون: آه متذكرها، رحت متخفي لأنه مو متخفي يعني مدني رحت، ولابس (..) غيار خدناه من واحد حموي هناك بحلب، وقت ما مرينا بحماه كان فيه قتلان شرطي، فيه أحكام عرفية، وممنوع التجول، وربك راح…، اللي عم بيسوق السيارة معي أخي أدهم، الضابط اللي قاعد على.. على المخفر الخروج من حماه لحمص، قال له خلوه يمشيه دول إخواننا، عرفه لأدهم أخي، المهم وصلنا لحمص مثل ما قلت لك، والدنيا مطر وبرد، وهذا.. المقابلة مع محمود شوكت ورجعنا بنفس اليوم لحلب.

سامي كليب: ومحمود شوكت قال لك: إنه لا يستطيع القيام بأي شيء بدون العودة إلى اللي كان الأعلى منه القطرجي.

مصطفى حمدون: إلا.. لا مو أعلى منه، بكر القطرجي كان الآمر لموقع حماة كردي، بس يبدو.. كردياً زعامته أقوى من هذا.

سامي كليب: بصفوف الأكراد.

مصطفى حمدون: الأكراد..

سامي كليب: أي نعم.

مصطفى حمدون: فرد لي خبر وبعدين قال لي ما وافق، قلنا له طيب، بس أنا معتمد على إنه راح يمشي معنا، فهمت كيف، وقت أعلنا العصيان، وهيك للعصر حتى أيدنا محمود شوكت، العصر بعت برقية..

سامي كليب: وكانت أخبار الانقلاب بدأت تتسرب.

مصطفى حمدون: بالإذاعة.. وأنا طلعت بالإذاعة وقال.. قلت هنا حلب مصطفى حمدون يتحدث إليكم، يا أبناء شعبنا.. ما بأعرف شو، حكيت عن انحراف الشيشكلي وكذا، وطلبت منه يغادر، أنا بأتذكر وقت دخلت الإذاعة كان عم بيقرأ قرآن كريم الصبح، وطول..، وأنا الثانية عندي مهمة، قال صدق الله العظيم، وأنا قلت له هنا حلب.. هنا حلب، مصطفى حمدون يتحدث إليكم وطلعنا مظاهرات الفرح، هاجموا حركة التحرير حرقوها.

سامي كليب: ويبدو أنه أديب الشيشكلي اتصل بمحمود شوكت، وسأله إنه.. طلب منه التأييد أيضاً، وقال له..

مصطفى حمدون: ما رد عليه، محمود شوكت ما رد عليه، قال له امشي.

سامي كليب [مقاطعاً]: لأ رد عليه وقال ليه يعني خلاص الأفضل.. الأفضل إنه تهرب.

مصطفى حمدون [مقاطعاً]: قال له امشي.. قال له امشي محمود شوكت، قال له امشي غادر، الخلاصة مظاهرات بحلب تأييد وحرائق، وأحكام ما أعلنا أحكام عرفية، لأنه ما فيه لزوم، حلب أيدتنا، حزب الشعب مؤيد، إخوان مسلمين مؤيدين، بعثيين مؤيدين.

سامي كليب: طيب كل ها التأييد لحركتكم الانقلابية جاء بسبب تصرفات الشيشكلي بالمجتمع السوري يعني؟

مصطفى حمدون: بالدرجة الأولى انحراف الشيشكلي، انحرافه وقمعه، الشهادة لله الوضع الاقتصادي كان جيد بأيامه، لكن سرَّح الضباط الكويسين، وخلَّى الحموية ضباط حموية، ما أنهم حزبيين، مثل عدنان مراد وواحد اسم حسن الجلاغي، 10 ، 12 ضابط حموي هو حموي متعصب، لَّم الحموية هادول اللي حواليه، وسلمهم القطاعات يعني، وسلمهم...

سامي كليب: مع الإشارة طبعاً إنه الشيشكلي تعرض لمحاولة اغتيال قبل محاولة الانقلاب.

مصطفى حمدون: طبعاً، وحسين حدة انصاب معه إيده راحت، إصبعته، حسين حدة اسمه، هذا من دورته للكلية العسكرية، المهم قعدت أنا يومين بحلب، صار مؤتمر حمص، مؤتمر حمص اعتبره هاشم الأتاسي إنه هاتوا فيصل اللي عم بيقول الانقلاب، هاشم الأتاسي عمه لفيصل، واقترح عودة البرلمان.. اللي ما تبقي من مدة البرلمان أيام حكم الشيشكلي، يمكن 6 أشهر ، 5 أشهر، وفعلاً انعقد البرلمان ورجع، 5 ، 6 أشهر

سامي كليب: فعلاً، صح.

مصطفى حمدون: أنا استلمت بعد ما نزلت من حلب استلمت آمر كتيبة المدرعات، محلي كان القائد.

سامي كليب: بس الانقلاب يعني حصل بشكل بسيط نتيجة..

مصطفى حمدون: لأ صار.. صار مظاهرت بالشام، وصار قتلى ، وعبد الحق شحاته وحسين حدة عاصيين، وبعدين إحنا هددناهم مشيوا، طلعوا من سوريا ، راحوا لمصر، لمصر واحد.. يمكن راحوا لسويسرا، يعني ما عدت أتذكر منيح، طلعوا مشيوا.

سامي كليب: والغريب إنه على ذكر مصر، إنه الإذاعة المصرية بقيت حوالي ثلاث أيام بخلال كل مرحلة الانقلاب لم تعلن موقف معارض للشيشكلي، بالعكس..

مصطفى حمدون: سألني عبد الناصر،كان يعتبروا الشيشكلي وطني، إزاي يا حمدون هذا؟ دا وطني، قلت له والله يا سيدي إحنا نعرف بعضنا أكثر منكم، نعرفه من بلدنا.. هو حموي، ويعني يحبوه المصريين وعبد الناصر، بالذات عبد الناصر بالذات يعني يحترموه...

سامي كليب: هو على كل حال اتهم.

مصطفى حمدون: مرة سألني ما فيه اجتماع نجتمع فيه، حتى قدام القاعدين، إلا يا حمدون إزاي؟ وليه؟ يعني ليه يا خلقي يعني أنا عملت أنا كلية أركان حرب، واللي كان يقابلني عبد الناصر.

سامي كليب: طبعاً سنعود إلى تجربة معك.. تجربتك مع عبد الناصر بعد قليل، بس يعني كان اتهم آنذاك الشيشكلي بأنه يتلقى دعم مباشر أو على الأقل يعني التأييد من قبل مصر، من المملكة السعودية..

مصطفى حمدون: صحيح.

سامي كليب: من الولايات المتحدة، من فرنسا، بينما كانت تعارضه مثلاً دول كالعراق والأردن وبريطانيا آنذاك، هل كنتم تشعرون أنه يتلقى فعلاً دعماً من الخارج آنذاك؟

مصطفى حمدون: هو أنا اتصل فيَّ واحد من دير الزور بحلب، اسمه سليمان نصر، مقدم كان.. هذا من عندنا مو من حلب من سلامية جنب حماة، إسماعيلي، قال لي أبو خالد، قلت له نعم، قال العراقيين اتصلوا فيَّ، وبهذا سليمان نصر وهم على استعداد أن يبعتوا لك قوات، قلت له شوف أي جندي عراقي يجتاز الحدود، سأدخل العراق وأقاتلهم، أي والله، توفى سليمان نصر ، يعني شركسي مو شركسي شو بيسموهم هادول إسماعيلي، إسماعيلية تبع سلامية (..) سمع لي الخلاصة.. أنا ثالث يوم نزلت لدمشق واستلمت الكتيبة، كتيبة (..)، ومعاها مصفحات، مو كانت… ويدسوا علي هاي رجعت أنا عبد الغني قنوط كان مسرح وقت الانقلاب، وشهيد الدريعي كان مسرح رجعته، يعني أنا لحالي، ما معي حداً من هاي الضباط الكبار اللي من حزبنا، يعني أنا أريد الرجال..، وعدنان المالكي كان مسرح، عدنان المالكي مسرح، استلم الشعبة الأولى.

سامي كليب: طيب قبل محاولة الانقلاب هل حاولتم اغتيال الشيشكلي؟

مصطفى حمدون: عبد الغني حاول.. عبد الغني قنوط، ومين معه.. فيصل الحسيني، فيصل معه ولذلك سرح عبد الغني وقت اللي سجن فترة هو سرحه أديب الشيشكلي، وأنا زرته بالسجن.

سامي كليب: كان مصطفى حمدون أحد أبرز ضباط الانقلابات على الشيشكلي وقتذاك، ولكن لم تمضِ فترة قصيرة حتى اضطر لخوض عصيان آخر، وذلك بسبب المناقلات التي حصلت في صفوف الجيش السوري وطالت كبار الضباط وبينهم مقربون جداً من أكرم حوراني وكذلك طالت رئيس الشعبة الثانية عبد الحميد السراج رغم سطوة الرجل آنذاك، فكيف أن سيد الانقلاب يتم إبعاده بعد النجاح؟

مصطفى حمدون: فتحاشينا انقلاب تاني؟

سامي كليب: ليش؟ لماذا؟

مصطفى حمدون: يعني كيف يصير انقلاب تاني في، لأن بدهم يبعتوني لمصر لأنه ما راضيين في حزب الشعب، حزب الشعب كان مع حلف بغداد، حلف بغداد مؤيده لشو اسمه؟ ناظم القدسي، الكيخيا، تأييد كامل وكانوا يطالبوا باتحاد مع.. مع العراق مو مع مصر، إبعادي أنا يسهل لهم عملية الاتصال مع العراق أو وحدة أو اتحاد أو.. وهذا سبب موقف حزب الشعب مني، بالأخص الشيخ معروف الدواليبي والكيخيا.

سامي كليب: طيب بعد.. بعد نجاح الانقلاب التقيت بأكرم الحوراني؟

مصطفى حمدون: أكرم الحوراني قال لي امشي.

سامي كليب: على القاهرة.

مصطفى حمدون: قال لي امشي، ومشيت وطلعوا ودعوني ضباط عدد كبير بالمطار، ومنهم عدنان المالكي اللي أنا رجعته على الشعبة، موقف عبد الناصر كان كويس..

سامي كليب: بس طبعاً يعني غادرت وبنفسك مرارة .. سوريا يعني.

مصطفى حمدون: طبيعي، يا بدك تسوي انقلاب جديد وهذا ما بيريده أكرم، يقول لك بهدلة شو انقلاب جديد يصير؟ شو المبرر؟ ما فيه مبرر.

سامي كليب: وانتهى الموضوع بإنه ذهبت إلى القاهرة وأقمت في القاهرة طبعاً.

مصطفى حمدون: أقمت في كلية أركان حرب.

أسباب عصيان قطنة ونتائجه

سامي كليب: بكلية أركان الحرب، والمرحلة الثانية طبعاً اللي حصلت معك في.. بعد أن عدت إلى سوريا طبعاً سنتحدث فيما بعد عن الوحدة مع مصر، المرحلة الثانية الأساسية في تاريخك السياسي والعسكري أيضاً هي عصيان قطنة.

مصطفى حمدون: أول شيء بأرى هناك في مصر قتل عدنان قتلوه قوميين سوريين، معروفة هيك.

سامي كليب: صح.

مصطفى حمدون: وأنا جيت وضعنا بالجيش كان بدأ يضعف، رجعت وضعنا بالجيش ضعيف صار شوية يعني، رجَّعوا للخدمة عدد من الضباط اللي نحن كنا مسرحينهم وكنا ضدهم.

سامي كليب: طيب، سيد مصطفى حمدون يعني سنعود قليلاً إلى عصيان قطنة وسأروي بالحرف ما كتبه سامي جمعة في كتابه الذي أصدره منذ فترة غير بعيدة من دفتر.. "أوراق من دفتر الوطن" بين عامي 46 و 61 صدر طبعاً مع مقدمة لوزير الدفاع السوري مصطفى طلاس.

مصطفى حمدون: مصطفى طلاس.

سامي كليب: يقول التالي في هذا الكتاب سامي جمعة والذي تعرفه طبعاً لأنه كان يعني مسؤولاً أمنياً كبيراً في سوريا، يقول: أنه في أواخر أيار بعد أن.. وتنفيذاً لرغبة الرئيس القواتلي وبضغط من الضباط الشوام ومساندة كتلة ضباط الدورة الواحدة، -يعني ضباط الشيشكلي سابقاً- أصدرت رئاسة الأركان العامة حركة مناقلات وتناولت هذه الحركة ضباط البعث وعبد الحميد السراج الذي نقل كملحق عسكري، وكان الهدف -وفق سامي جمعة طبعاً- إحلال الضباط الشوام لمواقع مؤثرة وتسليم العقيد أمين النفوري إمرة سلاح المدرعات. طبعاً أنت كنت من الذين وكنت وقتها أصبحت -على ما أعتقد- مقدماً في الجيش، وكنت من بين الذين رفضوا هذا المناقلات العسكرية وبدأت مع رفاق لك حركة عصيان، أود أولاً أن تروي لنا كيف حصلت هذه القضية؟ وهل فعلاً أن ما يرويه سامي جمعة في كتابه صحيح إنه كان الهدف هو وضع الضباط الشوام مكان الآخرين؟

مصطفى حمدون: عندما صدر أمر نقل عبد الحميد السراج ملحق عسكري أنا زرته ودخلت على غرفته لقيته عم بيضب أغراضه، الأركان العامة، الأركان القديمة، قلت له: يا عبد الحميد لا تمشي، قال: لا والله يا أبو خالد خليني بدي أمشي، وضاق خلقي وكذا.. قلت له يا أخي لا تمشي، رجع يقول لي الأرض ممهدة، قلت له ممهدة لأيه؟ الجماعة بدهم ياخدوك قال: شو؟ نرجع نتفاهم إحنا والنفوري ورياض الكيلاني؟! قلنا له هذا غلط، وأنا لما شوفته ببغداد آخر مرة و.. قلت له شو ها الاقتراح هذا تبعه النفوري، هم اللي نقلوك، وهم بهدلوك نرجع نتفاهم نحن وياهم.

سامي كليب: وكان فيه كلام وقتها أن النفوري كان مرتبطاً..

مصطفى حمدون: لا..، أنا..

سامي كليب: اسمح لي بالسؤال، كان فيه كلام إنه النفوري مرتبط بأميركا.

مصطفى حمدون: هذا صار بعدين الحكي، كل اللي عم بيقال بعدما توفى يعني، أنا طلعت لقطنة وقلنا له هذا رفض هذه.. أعلنا العصيان، وأيدتنا كل قطاعات الجيش السوري معظمها مو كلها، الجبهة، جبل الدروز، الجزيرة، الفرات، اللاذقية، حمص، حمص لا تأخرت بها الـ.. يعني محمود شوكت تأخر.

سامي كليب: أنت قمت بحركة العصيان من أجل عبد الحميد السراج وهو جاء لإقناعك بعدم العصيان وإقناعك أولاً بالذهاب لمكتب رئيس الأركان وبعد رئيس الأركان لعند وزير الدفاع للتفاهم معهما، طيب كيف قمت بالعصيان لأجله وهو الذي جاء يقنعك بعدم العصيان؟

مصطفى حمدون: ما من شانه.. كان فيه التاني، والله كان أكرم ديري كان ضدنا، اللي مسلمينه محله اسمه أكرم ديري شامي، والله هذا.. هذا صار صديقي وبعت لي رسالة هذا أكرم ديري توفى صار معينينه محله هذا نعتبره هاداك مشبوه هذيك الأيام، وما كنا نعرف إنه النفوري مرتبط..

سامي كليب: بأميركا.

مصطفى حمدون: بأميركا ما كنا نعرف، يعني مدربنا بالكلية العسكرية، كان مع عدنان المالكي مدرب، فما معروف عنه إنه عميل أو.. لأميركا، الخلاصة، وقت أنا نزلت على بيت خالد العظم لقيت أمين النفوري قاعد وعفيف البذرة، توفيق نظام الدين، رئيس أركان الجيش، وبدءوا في هذا النفوري، هذه الحركة يترتب عليها أهداف يقول لك واحد عم بيحكي أهداف، أجندة ما عندك، أخذنا قطاعاتك كلايتها، أخذنا الجبهة، أخذنا كل سوريا، أنا أطّلع فيه، وبعدين زاد قلت له أخي لبست الإمرة تبعي قلت له أنا طالع لقطنة يا الله.

سامي كليب: الحقني على قطنة.

مصطفى حمدون: الحقني على قطنة، لا يا أبو خالد.. مصطفى، هذا خالد العظم، إجا عفيف لعندي قال لي شو بدك؟ قلت له: تلغوا تعيين أمين النفوري وأكرم ديري والسراج، أيش بدنا نساوي.. طلعنا لقطنة ورجعنا إنه وهيك سوينا؟ لا، هيك ما بدكم.. هيك ما بدكم، قال مين كلفك.. قلت له.. يقول لك نحن عملنا العصيان من أجل ها ووافقوا عليها، قال ما إني موافق يعني نحن نأخذ قطاعاتنا قطنة كبيرة كل قطاعات الجيش سوريا تقريباً فيها، على كل باب حاطين ناس موافقين، ما موافقين راح يطلع الضوء، قلنا له طيب بنعيد هلا.. قطاعاتنا وبنصر على مطالبنا، عمران فيلسوف بعد ما شاف هاي (السفر) قال والله نؤجلها.. فيك تؤجلها، أيه أجلها، شكلوا لجنة، الخلاصة نزل على الأركان العامة أنا كان توفيق نظام الدين هو رئيس الأركان، عمل التنقلات، ونزلت على الأركان.. والنفوري قاعد ونحن قاعدين دخل هذا من الأردن أتاسي جودت كان ملحق عسكري عند الأردن.. ملحق عسكري بالسفارة السورية، الخلاصة إجا لعندي شافني، شافنا مجتمعين أنا نزلت على الأردن شافنا.. شافني أنا اجتمع كان عندنا مع ضباط بعثيين عددهم كبير بالأردن.

سامي كليب: ويبدو أنك ذهبت لتحضير انقلاب ضد الملك حسين، صحيح؟

مصطفى حمدون: لا ما، اتفقنا.. السراج هلا، يا أبو خالد هادول الأردنيين عملوا انقلاب وانكشفوا يا يعجلوا أو يتظاهروا إنه ما فيه شيء مع الملك، أنا بأحكي معهم هيك الرماوي كان وزعيم الحزب هناك عبد الله الرماوي، وواحد صيدلي اسمه شقير.. بيت شقير والله قاعدين، واللي نحن.. شافنا هذا الجودت فشافنا قاعدين فخبر.. خبرَّ شكري القواتلي إنه أخذ من بيت القواتلي، تزوج واحدة منهم، أنا شو بدي أسوي، وقت اللي شافني جودت قلت يا الله بدهم أنا، أخذت حالي وهربت للأردن الأول.. لفلسطين كانت فلسطين لساها الجيش الأردني فيها.

سامي كليب: هربتم من الأردن لفلسطين.

مصطفى حمدون: من الأردن لفلسطين.

سامي كليب: خوفاً من اتهامك بإنك تحضر لانقلاب ضد الملك حسين.

مصطفى حمدون: لا هلا ما هربنا هيك حتى وصلني أبو جبار هذا من رفاقنا بعثي، أنا بالواقع بالأردن، يعني الانقلاب كان سهل وصلني بسيارته للحدود وأنا خدت الحدود السورية وجيت للشام، الصبح.. خدنا رئيس الأركان توفيق نظام الدين قال اتفضل لعندنا، قال وين كنت امبارح، قلت له.. كنت بالأردن، قال شو عم بتسوى قلت له: إجازة قال لي إجازتك مو بالأردن. والله جه على بالي عندى 4 أيام إجازة إجا على بالي أروح الأردن، قال لي عندك 40 يوم سجن، قلت له سويهم ستين والله ما أنا سألان عنه، ليحبني يعني مو.. وقت تكون فيه مهمات تحقيق كذا قطاعات من الجزيرة بكذا يبعت هو يعني..

سامي كليب: بس يعني صحيح سيد مصطفى حمدون إنه الضباط البعثيين إذن كانوا في الأردن لإعداد انقلاب ضد الملك حسين.

مصطفى حمدون: صحيح.

سامي كليب: قيل إنه حركة العصيان آنذاك، يعني جاءت أيضاً لإسقاط مؤامرة كانت تحاك من قبل الملحق العسكري الأميركي (هيوارد) اللي كان موجود في.. (هيوارد ستون) كان موجود في.. في سوريا، هل صحيح إنه كان فيه فعلاً مؤامرة أميركية آنذاك أيضاً لحصول هذه التنقلات والمناقلات في الجيش السوري، هل سمعت بهذه القضية؟

مصطفى حمدون: سمعت فيها طبعاً.. وقتها أتذكر إجا أديب الشيشكلي لسوريا أي بعد ما راح، جابوه الأميركان لبيروت ودخلوه سراً واجتمع بالسفارة الأميركية مع المسؤولين الأميركيين ومنهم ستون..

سامي كليب: هيوارد ستون

مصطفى حمدون: هيوارد ستون، نحن إيجانا الخبر إنه أديب الشيشكلي دخل، وقاعد بالسفارة الأميركية، سراج بعت مفرزة والله بقيادة مين ما عدت أتذكر، وصلوا مهربينه الأميركان للبنان لأديب الشيشكلي، وشو عم بيعطوه 10 آلاف، 15 ألف دولار، 20 ألف دولار هيك اللي اتحكى بعدين، فما قدرنا يعني اللي راحوا إحياناً واحد صورته أنا عندي اسمه خطاب حمزة درزي، هذا من اللي اجتمع فيهم أديب الشيشكلي بالسفارة قعد اجتمع معهم، مع خطاب حمزة واحد من دير الزور كمان اجتمع فيه إجا حكى لنا، نحن بعتنا المفرزة حتى تمسكه لأديب الشيشكلي، كان مسفرينه الأميركان للبنان، عرفت كيف

سامي كليب: لأ، السؤال إنه هل كان فعلاً فيه مؤامرة أميركية وتم اكتشافها..؟

مصطفى حمدون: لأ، عدة مؤامرات، عدة مؤامرات أميركية، هاي كلها فاشلة كانت، كان شعبنا طيب وكويس، هو يكشف المؤامرات مو إحنا ولا السراج، الناس يجوا يحكوا له للسراج ترى صار معنا هيك، فهمت كيف، يعني سراج أخذ منين الشعبية أنه الشعب السوري وطني وآدمي وما كان فيه السرقات ولا كان فيه..

سامي كليب: طيب، وقرار الانقلاب ضد الملك.. قرار الانقلاب ضد الملك حسين من الذي اتخذه؟ يعني بس الضباط البعثيين بالجيش؟

مصطفى حمدون: أيوه الضباط البعثيين، لأن..

سامي كليب: بدون علم السلطات السورية السياسية.

مصطفى حمدون: بدون علم السلطات، بس مخابرات عبد الحميد السراج عندها خبر، مخابراته جايبين له خبر وهو خايف إنه يفشل وما يفشل، يا أبو خالد روح دبر لنا الموضوع هذا.. وبيفشل، ما كان بيفشل، لأنه كان عندنا قطاعات الجيش السوري هناك بالمفرق، فهو كان عميل لعبد الناصر، قبل الوحدة حتى، وعبد الحميد كان رئيس الشعبة الثانية عميل لعبد الناصر، العميل ما بده فلوس يعني، تأييد معنوي إلهم، مو قليل عبد الحميد، عنده كل الصفات إنه يكون رئيس الشعبة الثانية، كتوم قليل الكلام، مو مثقف، بس مغطَي عدم ثقافته وجهله بصمته.

دور مصطفى حمدون في الوحدة بين مصر وسوريا

سامي كليب: وهكذا من انقلاب إلى عصيان كانت تجربة مصطفى حمدون تختصر يوماً بعد آخر جزءاً أساسياً من ذاكرة الضباط السوريين وساستهم وهو إذ يكتب اليوم جزءاً من هذه المذكرت فلا ينسى واحدة من أبرز مراحل حياته العسكرية والسياسية مرحلة الوحدة مع مصر ثم الانفصال، انفصال وقَّع عليه أيضاً وعلى وثيقته الشهيرة أكرم حوراني الذي زوَّج مصطفى حمدون ابنة أخيه، متى حصل أول اتصال مع عبد الناصر؟

مصطفى حمدون: المرة الأولى اللي التقيت فيها عبد الناصر بال 54 وقت اللي رحت لأركان حرب، بهذيك الأيام وقتها الرجل عرض عن شو (بدكم) فلوس، قال: ديروا بالكم بدهم يذبحوكم، بدهم يقتلوكم، قلت له: إحنا أقوياء..

سامي كليب: من مين كان عم بيحكي.. عن الشيوعيين؟

مصطفى حمدون: وكان قاعد.. كاتبها هون عندي، وقريتها كتير..

سامي كليب: لأ، بس عبد الناصر حين قال لكم سيقتلونكم عمن كان يتحدث عن الشيوعيين؟

مصطفى حمدون: لأ، شيوعيين لأ ما كان إلهم القوة..

سامي كليب: عن مين؟

مصطفى حمدون: جماعة حلف بغداد ومشكلين يعني جماعة حزب الشعب اللي كانوا مع العراق، حتى قسم من الحزب الوطني مع العراق منهم حتى صبري العسلي.. صبري العسلي وقابض مليارات صبري، هذا بيسألوه بيقول له: والله صرنا نموت.. وهيك خمسة وعشرين ألف دينار ما قبضها، بيعترف يعني.

سامي كليب: بالضبط.

مصطفى حمدون: فحذرني عبد الناصر، كان يحذرني، قعدت أقول له: والله إحنا أقوياء، وقت رجعت لسوريا لقيت الوضع مقلوب عينوني وين؟

سامي كليب: بس أول لقاء حصل لأي سبب؟ يعني كيف التقيت بعبد الناصر؟

مصطفى حمدون: قلت لك عبد الناصر انقلابه بالـ52، نحنا انقلابنا بالـ 54، كلية أركان حرب كان فيها عدد كبير من دورة عبد الناصر، هادول بيعملوا كلية الأركان.. كلية الأركان بيسموها مقدم، وعقيد، ويسووا دراسات عليا، قيادة جيوش، قيادة ألوية، أنا مع العالم، أنا يوزباشي بيسموني يوزباشي رئيس، فأخذوني الضباط المصريين اللي هم من دورة عبد الناصر يأخذوني إلى عند عبد الناصر، ويسألني بقى أسئلة.

سامي كليب: شو كان بيسألك؟

مصطفى حمدون: ليه يا حمدون.. ليش فشل الانقلاب؟ مو انقلابي على الشيشكلي، ليش جيت.. كيف طلعت؟ ليش؟ بإرداتك؟ قلت له: ما بإرادتي، نحنا تحاشينا انقلاب جديد. قال، نعم.

سامي كليب: وماذا عن أول وفد ضباط سوريين إلى مصر للوحدة، هل انحصر فعلاً بالبعثيين أم شمل الآخرين خصوصاً أن عبد الناصر كان حذراً جداً من البعثيين السوريين ويريد إبعادهم عن الوحدة.

مصطفى حمدون: مو قيادة بعثية يعني..

سامي كليب: لضباط الجيش.

مصطفى حمدون: ضباط قطاعات الجيش السوري الكبيرة.. القوادم يعني الحقيقة.

سامي كليب: مش بس البعثيين يعني.

مصطفى حمدون: لا، البعثيين كنت أنا وعبد الغني قنوط وبشير صادق وجمال الصوفي، دول كنا يعني معروفين إننا بعثيين، والباقي حياديين قوادم،.. هذا كذا.. بس ما بيكرهونا يعني بنمون عليهم حتى، يعني منهم من دورتنا، وصلنا على القاهرة نزلونا -مثل ما قلت لك- بقصر الطاهرة، وظلينا أربع أيام يجي لعندنا المشير، المشير شو يحكي؟ يا إخوان، هذه الوحدة لن يرضى عنها الشرق ولا يرضى عنها الغرب، فليش ما بنسوي وحدة اقتصادية، وحدة دفاع مشترك؟ الضباط: أبداً سيدي نحنا ما بنرضى غير بالوحدة، ونحنا كنا نقول اتحاد، بدنا اتحاد، وما كنا نميز بين الاتحاد ومعنى الوحدة، شو الاتحاد؟ شو الفرق بين الوحدة والاتحاد؟ سيدي نحنا بدنا اتحاد.

سامي كليب: والوحدة الفورية والوحدة الفيدرالية....

مصطفى حمدون: اندماجية..

سامي كليب: والاندماجية.

مصطفى حمدون: وده كان من شغلة، المشير ينصح إنه لأ، ويظهر المشير ذكي كمان.. كان الشخصية الثانية بعد عبد الناصر..

سامي كليب: طيب في خلال الاجتماع الأول مع المشير عبد الحكيم عامر شعرتم أنه المشير ومصر غير مستعجلين في الواقع لمشروع الوحدة مع سوريا.

مصطفى حمدون: غير.. غير..

سامي كليب: بعد اللقاء مع المشير اجتمعتم بالرئيس عبد الناصر.

مصطفى حمدون: صحيح.

سامي كليب: كيف كان اللقاء؟ وماذا قال عن الوحدة الرئيس عبد الناصر آنذاك؟

مصطفى حمدون: عبد الناصر بدأ بالحديث، حكى عن الشرق والغرب لن يرضى كذا وسوريا بوضعها بالنسبة للعالم الغربي مهم وبالنسبة لإسرائيل، نحنا شو نقول له؟ قوتين مصر كمان عليها حملة وسوريا عليها حملة، لكن إحنا إذا اتفقنا سوريا ومصر نشكِّل قوة مهابة يعني بالتأكيد، يُخشى منها، يظهر هو بذهنه (متذكر) الموضوع التفت عليَّ، قال لي: يا حمدون، نعمل أيه في حزب البعث، (....) بعد بالجيش ما فيه حزبية؟ قلت له: والله يا سيدي أنا مش حزبي، قال لي أنا أعرف شوف يا حمدون إحنا ما فيش عندنا أحزاب، نعادي.. نحنا عندنا مبادئ السبع، نعادي من يعادي.. جيش وطني.

سامي كليب: طيب في خلال الإعداد للوحدة واللقاء مع عبد الناصر حين طرح موضوع حل الأحزاب، طبعاً شكلت مشكلة بالنسبة لسوريا، ولكن هل طرح أيضاً شروط بالنسبة للجيش السوري بالنسبة لكم كضباط يعني؟ هل بدأ البحث بالتفاصيل إنه المشير هو سيكون القائد العسكري والسياسي على البلاد؟

مصطفى حمدون: آه، ربما.. ربما، هو زي ما بأقول لك قال.. جينا ولمباحثات الوحدة جاء أحمد زكي إلى سوريا، أحمد زكي كان من جماعة عبد الناصر ويثق فيه، إجا لسوريا، اجتمع أنا قلت رئيس الشعبة الأولى، السراج قلت لك رئيس الشعبة الثانية، النفوري، أحمد عبد الكريم التالته، النفوري معاون رئيس أركان الجيش، إجا أحمد زكي قال بدنا يا مصطفى أنا رئيس الشعبة الأولى عندي قوائم كنت، الضباط الحزبيين، وعندي قائمة بالرتب، مين ملازم أول، الملازمين الأولين، الملازمين، النقباء كنا نسميها الرؤساء، المقدمين، العقداء، كل واحد جنبه وصف، انتماؤه لمين، هذا حيادي، هذا بعثي، يعني هذا الحقيقة، وهاي إلي يعني أنا مخليها بالدرج بدي أعمل تنقلات بدي أعمل ترفيعات.. ترفيعات الشعبة الأولى بأسوى إياها، تجينا ترفيعات منين من القطاعات مين بتغربلها الشعبة الأولى عندي.

سامي كليب: فأحمد زكي طلب منك لائحة بأسماء الضباط.

مصطفى حمدون: بده.. إيه، اللائحة وصلت يعني اتخذوها ذريعة ضد مين اللي شو اسمه؟ أنا قلته، عطيت أسماء الضباط اللي سرَّحهم عبد الناصر واللي نقلهم للقاهرة فعلاً.

سامي كليب: يعني وفعلاً.. فعلاً اتضحت مشكلة لأنه بعد تسليمك لأسماء الضباط خصوصاً بعد ما عُرف من هم الضباط البعثيون تم فيما بعد نقلهم.

مصطفى حمدون: للقاهرة..

سامي كليب: إما إلى قطاعات بعيدة أو إلى القاهرة.

مصطفى حمدون: إيه صحيح.

سامي كليب: واتُّهمت أنت.. واتُّهمت أنت شخصياً بأنك وراء إبعاد..

مصطفى حمدون: مو.. مو وراءه، أنا والله فكري النية كويسة وحدة مع عبد الناصر البطل القومي الهائل الذكي الفهيم الشجاع، وصار لك وحدة مع مصر وسوريا يكمِّلوا بعضهم، شو أحسن من هيك؟ يعني شو الخسارة على أصدقائنا؟ أنا.. دليلك إنه وثق بكلامي عبد الناصر، وقت إجا لسوريا مين مرافقينه واللي يركبوا على السيارة من هون ومن هون حماية إله؟ كان رفاقنا، بدليل إنه كان يثق فيهم، إمتى اختلف؟ المشير هو كان سبب الفرقة، المشير هو اللي كان سبب الفرقة...

سامي كليب: كيف؟

مصطفى حمدون: المشير كان كعسكري، عبد الناصر تارك له الجيش للمشير، السياسة عبد الناصر، السياسة عبد الناصر، أما المشير كان عبد الناصر يخاف منه.

سامي كليب: كنت.. كنت تلاحظ أنت ذلك بشكل مباشر إن عبد الناصر يخاف من المشير؟

مصطفى حمدون: أي نعم.

سامي كليب: كيف؟ عندك شيء مثلاً؟

مصطفى حمدون: يعني عندي إنه مثلاً لا يتخذ ضده إجراء مثلاً اليوم اللي أنا رحت أقابل عبد الناصر من شان بدي أقول له عودة ضباطنا اللي بالقاهرة، أنا رحت قابلت عبد الناصر قبل ما أشوف المشير، المشير زعل مني.

سامي كليب: طيب كيف أول لقاء مع عبد الناصر؟ يعني وافقتم كضباط على مسألتين أساسيتين، المسألة الأولى إبعاد الجيش عن السياسة؟

مصطفى حمدون: أيوه قال.. قال ما فيه..

سامي كليب: والمسألة الثانية حل الأحزاب.

مصطفى حمدون: حل الأحزاب اشترطه.

سامي كليب: طيب وكانت.. كانت يعني هاتان مسألتان مهمتين جداً بالنسبة لسوريا، سوريا يعني رغم كل شيء كانت تعيش مرحلة من الانقلابات، ولكن من الديمقراطية أيضاً، يعني وكان حوار وكانت أحزاب وما إلى ذلك، يعني كيف يمكن أن توافقوا على هذين الشرطين من قِبَل جمال عبد الناصر.

مصطفى حمدون: وهما؟

سامي كليب: إنه حل الأحزاب وإبعاد الجيش عن السياسة.

مصطفى حمدون: إبعاده عن الجيش السياسة معه حق فيه عبد الناصر، لأنه ما بيصير ضابط وسياسي، ما بيصير، أنا كاشفني هو إنه أنا سياسي وحزبي، لذلك قلت لك سألني هنعمل أيه يا حمدون بكذا، كاشفني قدام القاعدين، يضحك ومنهم خصومنا، منهم طعمة ومنهم هنيدي، ومنهم أكرم ديري، ومنهم.. هادول اللي بالصورة.

سامي كليب: الضباط الآخرين أيه.

مصطفى حمدون: أيه الضباط الآخرين ما كشفهم، قلت له.. قال: شوف نحنا مافيش عندنا عزل، لأنه عندنا مبادئ السبع، نعادي من يعادينا، ونصالح من يصالحنا، جيش وطني..

سامي كليب: حين التقيتم بعد العودة من اللقاء مع عبد الناصر بصلاح البيطار وأكرم حوراني وميشيل عفلق، وتحديداً صلاح البيطار وأكرم الحوراني، وبلغتهما بأنه عبد الناصر يريد حل الأحزاب وإبعاد الجيش عن السياسة، طبعاً يعني أكرم حوراني لم يكن مختلفاً مع عبد الناصر في ضرورة إبعاد الجيش عن السياسة، ولكن حل الأحزاب هل شعرتم إنه الرجلين موافقان على ذلك، صلاح البيطار وأكرم حوراني؟

مصطفى حمدون: قلت لك أنا صلاح البيطار كان آخذ مشروع اتحاد، وما قدمه لأنه نحنا وافقنا على الوحدة، يعني هذا الصحيح، أما إنه حل الأحزاب كيف.. يعني ليش يحل أحزاب، وعبد الناصر ما له حق.. ما فيه أحزاب، بسوريا فيها أحزاب بس يحلها اشترط إنه ما فيه أحزاب، اشترط يعني هو، ما قال.. قال عندنا نحنا الاتحاد القومي وعندنا المبادئ السبع، ونحنا كلايتنا عليها، قلت لك صلاح البيطار أخذ مشروع اتحاد.. قلت صلاح البيطار كيّف على مشروع الوحدة، والله اعتبرها نصر لميشيل عفلق وإله، يعني.. هذه الوحدة أعلى من الاتحاد وأقوى روابط.

سامي كليب: طيب، بعد طبعاً كل هايدي التجربة سيد مصطفى حمدون، يعني أنت ناضلت في العديد من الانقلابات وأسقطت كل من حاولوا في الواقع إقامة نوع من الديكتاتورية في سوريا، وثم عملت للوحدة، بعد ذلك أصبحت مختلفاً مع عبد الناصر، السبب هو خلافه مع حزب البعث؟

مصطفى حمدون: والله هذا غلط بأعتبره أنا، أنا بعد ما استقلت حكى هاي كله..قلت لك عمل… يوم الانتخابات بحماة كنت مرشح على قائمة أكرم الحوراني بالانتصار، طلعت كان إله اسمه حديث الجمعة ما بأعرف شو.. هيكل حديث الأربعاء، يمكن هو كان يطلعه بجريدة "الأهرام"، بيقرءوه بالإذاعة، كل أهل حماة سمعوه، الناصريين أعطوني أصواتهم، أخذت أنا أصوات بعد أكرم الحوراني مباشرة، أكرم بده تحويل نهر الأردن، بده سلاح من الاتحاد السوفيتي غير السلاح العادي اللي إجانا، بده سلاح متطور، بده منع إسرائيل من تحويل الأردن، عبد الناصر ما وافق، يعني الرجل والله بيكون معه حق، يعني وين قوة إسرئيل وراها أميركا وين قوتنا نحن، أكرم وطني وعربي ومخلص يعني.. فاعتبر إنه عبد الناصر منحرف.

سامي كليب: حين كنت أجمع الوثائق عن ضيفنا مصطفى حمدون لم أسمع سوى صفة واحدة تقول: إن الرجل كان وطنياً شريفاً، ولكنه مع ذلك اضُطر لمغادرة سوريا إلى العراق حين كانت بذور الفرقة والانقلابات تتخطى بخيوطها الداخلية ومؤامراتها الخارجية عقل ضابط كمصطفى حمدون، ولكنه في بغداد وظَّف خبرته في الزراعة، حيث صار وكيلاً لوزارتها بعد أن كان مستوزراً في خلال الوحدة للشؤون الاجتماعية، واليوم يعيش مصطفى حمدون في بلده سوريا الذي عاد إليه في خلال عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، شاهداً هذه المرة على حال عراقٍ يضيع بعدما ضاعت الوحدة وقبلها فلسطين، وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة