أسباب التراجع في العلاقات السورية الأميركية   
الخميس 1431/5/23 هـ - الموافق 6/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

- دوافع أميركا في تجديد العقوبات على سوريا
-
أهداف الضغوط الأميركية وآفاق العلاقات بين البلدين

ليلى الشيخلي
ريتشارد مورفي
منذر سليمان
ليلى الشيخلي:
جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما العقوبات الأميركية على سوريا عاما آخر، واتهم الرئيس الأميركي دمشق بدعم ما سماه المنظمات الإرهابية وبالسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، وقال أوباما إن أفعال سوريا وسياساتها تشكل خطرا دائما واستثنائيا على الأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أسباب التحولات الأخيرة التي عكرت صفو العلاقات الأميركية السورية بعد انفراجها؟ وإلى أين تتجه هذه العلاقات مع تمسك واشنطن بالعقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية على دمشق؟.. بعد فترة من الانفتاح والحوار مع سوريا عادت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتصعد لهجتها وتلوح بسلاح العقوبات الاقتصادية في وجه دمشق في مؤشر واضح على أن العلاقات بين الجانبين لم تعد في أحسن أحوالها، ولعل الاتهامات الإسرائيلية الأخيرة لسوريا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود وتبني الإدارة الأميركية لهذه المزاعم هو ما أعاق فرص تحسين العلاقات بينهما بشكل بات يهدد بعودتها إلى ما كانت عليه قبل عام 2005.

 [تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تطل السنوات بإدارة أوباما حتى تراجعت لغة التقارب تجاه دمشق لتحل محلها لغة العقوبات، عقوبات قررت واشنطن تمديدها لسنة أخرى لأن سوريا من وجهة نظرها تدعم المنظمات الإرهابية وتسعى لامتلاك برامج الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل، بذلك تكون الإدارة الديمقراطية قد نفخت الروح مجددا في العقوبات الأميركية التي سنها الجمهوريون عام 2004 ضد سوريا لتسجل طورا من التصعيد بلغ أوجه بسحب الولايات المتحدة سفيرها في دمشق إثر اغتيال رفيق الحريري عام 2005. اتهم أوباما في حملته الانتخابية سياسة سلفه تجاه سوريا بالفشل لاقتصارها على العصا الغليظة واقترح نهجا جديدا قوامه التقاط الفرص الدبلوماسية لجلب سوريا إلى معسكر الاعتدال بعيدا عن إيران، لكنه عاد اليوم وبضغط من الكونغرس ليقول إن قادة بلاد الشام تجاهلوا دعواته للانفتاح والتقارب على أساس من المصالح المتبادلة وآثروا بدل ذلك سياسات تهدد -بحسب وصفه- استثنائيا وبشكل غير مألوف الأمن القومي الأميركي وسياسة واشنطن الخارجية. تحول في خطاب الإدارة الأميركية تجاه بلد اعترفت بأنه يمتلك كثيرا من الأوراق الفاعلة في الشرق الأوسط، تحول عجل به فيما يبدو تأكيد من الرئاسة الإسرائيلية بأن سوريا تزود حزب الله بصواريخ سكود، وهو الأمر الذي جلب معه بذور مواجهة دبلوماسية بين واشنطن ودمشق دفعت بعض التحليلات إلى الحديث عن إخفاق بدأ يدب في مفاصل رؤية الرئيس أوباما لكيفية إقناع سوريا بإدارة ظهرها لطهران ولحزب الله والفصائل الفلسطينية الرافضة للتفاوض مع إسرائيل. تلقف المسؤولون الأميركيون التصريح واعتلت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون منبر لجنة العلاقات الأميركية اليهودية لتحذر قادة دمشق من مغبة الإقدام على انتهاك القرار 1701 الهادف لمنع إعادة تسليح حزب الله، وبدا من الصعب في مثل هذه الظروف أن يستلم السفير الأميركي الجديد مكتبه في سفارة بلاده في سوريا فالتوتر المفتوح على احتمالات عدة بات عنوان المرحلة.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع أميركا في تجديد العقوبات على سوريا

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من نيويورك السفير ريتشارد مورفي سفير الولايات المتحدة السابق في سوريا ومن بيروت الدكتور منذر سليمان خبير شؤون الأمن القومي ومدير وحدة دعم صنع القرار في مركز دراسات الوحدة العربية. أبدأ معك السفير ريتشارد مورفي، عندما جاء أوباما للحكم كان هناك شعور بأن السياسة الأميركية تجاه دمشق دخلت مرحلة جديدة من الانفراج، ما الذي حدث من أجل أن تصعد واشنطن لهجتها من جديد تجاه دمشق؟

ريتشارد مورفي: أعتقد أنه علينا أن نضع أحداث أمس في سياقها لأن أمس كان اليوم المناسب لتجديد العقوبات الأميركية على سوريا، هذه العقوبات تعود إلى سنوات عديدة وإلى 2004 وفي بعض الأحوال كانت هناك عقوبات ضد المصرف التجاري لسوريا في 2006 وحسب القانون الأميركي فإن الرئيس ليس لديه أي خيار ويجب أن يقدم تقريرا رسميا إلى الكونغرس كل سنة بشأن طبيعة العلاقات سواء تعلق الأمر بوقف أو زيادة أو تقليص العقوبات، إذاً الأمس لم يكن حدثا أساسيا بالطريقة الطويلة المتمثلة بإعادة بناء العلاقات بين أميركا وسوريا.

ليلى الشيخلي: منذر سليمان هل توافق؟ يعني أوباما لم يكن لديه خيار في هذا الأمر يعني هو أثنى على دور سوريا في إيقاف التسلل إلى العراق، ألم يمكن البناء على هذه النقطة الإيجابية بدل التركيز على نقاط سلبية أخرى؟

منذر سليمان: بالطبع كان بالإمكان ليس فقط ذلك كان بالإمكان رفع جزئي لبعض أشكال من العقوبات رغم استمرارها إذا كان هناك لديه نوع من الالتزام لدى الكونغرس الأميركي الكونغرس الذي يشكل.. يصادر أحيانا السياسة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بالنزاع العربي الصهيوني والذي يتدخل أكثر في منطقة العالم العربي والوطن العربي أكثر مما يتدخل في أي منطقة أخرى، ربما كان بإمكان أوباما مراعاة ذلك أو يضطر لمراعاة ذلك لأن سلطات الرئيس محدودة فيما يتعلق بما يفترض أن يقوم به الكونغرس، ولكن كان بالإمكان أن يرسل إشارة إيجابية أقوى تتعلق برفع جزئي لبعض أشكال من العقوبات خاصة أن هناك مناخا مشجعا في تقديري من قبل الجانب السوري تمثل في مسألة ربما لم تذع بصورة واسعة بعودة طلاب فول برايت للدراسة في سوريا وهذا كان نوعا من الإشارة إلى نوع من الترحيب بأن المركز الثقافي أو المبادلات الثقافية والتعليمية يمكن أن تتم، لذلك ليس هناك من مبرر لهذه الإدارة سوى حالة الارتباك حالة العجز التي تتمثل في إدارتها لشؤون السياسة الخارجية وخاصة في المنطقة. ودعيني أركز على عدة نقاط، لماذا هذا الأمر قائم؟ أولا فشلت المحاولات في عزل سوريا عن إيران بمعنى تفكيك ما يسمى بمعسكر المقاومة والممانعة وكانت هناك رغبة في ذلك دائما الإدارات الأميركية تراعي الشروط الإسرائيلية والأوضاع الداخلية الإسرائيلية وتحاول أن تتكيف معها أكثر من.. اعتادت على ذلك بمعنى أنه لا يوجد أطراف عربية تتصرف بقوة بمعنى احتضان العرب لسوريا بعد كل هذه المواقف السابقة التي كان هناك نوع من النهجين في الساحة العربية ثبت أن نهج سوريا هو النهج الأكثر نجاعة يضاف إلى ذلك أن هناك تعثرا أيضا في سياسة الولايات المتحدة تجاه حل مسألة استئناف المفاوضات نجد أنها تعلن عن استئناف المفاوضات حتى تفاجئ حتى هذه الساعة لا تعطيه المجال لكي يقولها...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب كل نقطة من النقاط اللي ذكرتها ربما يعني ربما نتمكن من التوقف عندها ولكن أريد أن أعود إلى السفير ريتشارد مورفي فيما يتعلق بتمديد العقوبات حاليا سواء كانت مبررة أو لا كما يراه منذر سليمان ولكن في النهاية هناك رسالة يعني يراد إيصالها لدمشق هل هي ضبط الدعم لحزب الله أم رسالة أوسع وصورة أكبر من الاستياء من دور الـ spoiler أو المفسد كما تصفه واشنطن لدمشق في المنطقة؟

ريتشارد مورفي: لا أعتقد بأن واشنطن تسيء فهم وضع سوريا ودورها كذلك ومقدرتها في أن تلعب دورا في بناء علاقات مسالمة في المنطقة، لذلك فإن برنامجنا اليوم وصل إلى مرحلة حيث أن المشاكل المتعلقة بسوريا لم يتم القضاء عليها تماما سواء فيما يتعلق بالقانون الأميركي والاستجابة السورية تجاهه، الدكتور سليمان تحدث عن فشل الإدارة في طريقة تعاملها مع الكونغرس، واقع الأمر هو أن الرئيس الأميركي ليس حرا فعليه أن يعمل مع الكونغرس وذلك مجهود متواصل من طرف البيت الأبيض، هذا لا يعني الاستسلام للكونغرس والخضوع له وإنما عادة ذلك الأمر يعني تحسين فهم الكونغرس لتعقد العلاقات مثل العلاقات الأميركية السورية، لن أدعو ذلك فشلا للسياسة الأميركية وأن أتهم بأني أتعامل مع الكونغرس. الآن في ما يتعلق بعزل سوريا عن إيران، نعم ذلك كان أمنية عبر عنها الكثيرون في الكونغرس وآخرون في إدارة أوباما ومن المعلوم أنه بعد أن قام دبلوماسي أميركي معروف قام بزيارة لدمشق، كان هناك زيارة مفاجئة لدمشق من طرف الرئيس الإيراني والشيخ نصر الله من حزب الله وكان هناك قلق بأن سوريا قد تقوم بتخفيف علاقاتها مع حزب الله وإيران، لا أعتقد بأن الإدارة بما أنها لديها مشاكل مع إيران وحزب الله لا أعتقد أنها عاقدة العزم على قطع علاقات سوريا مع إيران وحزب الله.

ليلى الشيخلي: بالضبط يعني هذه النقطة منذر سليمان سوريا تحتفظ بعلاقات متميزة مع طهران ومع حزب الله لعقود وكان هذا يعني في الوقت نفسه الذي تقيم فيه علاقات مع واشنطن، الآن هذه المرحلة تمديد العقوبات هل يعني أن واشنطن لن تقبل بأن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل 2005 عندما كانت فعلا تقيم العلاقات مع الأطراف المختلفة؟

منذر سليمان: هي ربما ترغب في أن لا يعود الأمر كذلك ولكن ليس بمقدورها تغيير الوضع وكلنا نتذكر أن في ذروة قوة الولايات المتحدة وقدرتها على أن تنشر قوتها في المنقطة بمعنى مباشرة بعد غزوها العراق واحتلالها والشروط التي حاول كولن باول آنذاك تقديمها لسوريا لم ترضخ، لم ترضخ أيضا عبر المحاولات غير المباشرة يتعلق في حرب تموز في لبنان هي كانت بشكل آخر محاولة إضعاف أيضا الموقف السوري الداعم للبنان والداعم للمقاومة بنفس الوقت حرب غزة في 2008 و2009 أيضا كل هذه الأمور، لذلك أنا أصف هذه السياسة بالفاشلة والمرتبكة لأنها لم تتعلم من الدروس السابقة وأنها تستمر، صحيح أن الرئيس عليه أن يراعي الكونغرس ولكن عليه أيضا لديه صلاحيات واسعة خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وبإمكانه أن يمارس هذه السياسة ولكن وجدناه حتى في مقاربته لموضوع الصراع العربي الإسرائيلي كان مرتبكا وعاجزا لدرجة أنه تم الالتفاف حتى على موقف الإدارة الأميركية نفسها من تجميد الاستيطان، إذاً في تقديري أن هذه الإدارة تتصرف بطريقة تعيدنا إلى أن الولايات المتحدة عاجزة عن أن تأخذ مبادرات أبعد من مبادرات الإدارات الأميركية السابقة وستكون مرنة على صعيد الخطاب تارة ولكنها في الجوهر ستتبع سياسات متشددة وسياسات ثابتة ثبت عدم قدرتها على أن تمد الجسور مع العرب...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم وهذا ما يجعلنا نتساءل إلى أين تتجه هذه العلاقات مع تمسك واشنطن بالعقوبات الاقتصادية وهذه الضغوط السياسية على دمشق؟ ابقوا معنا سنتابع بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

أهداف الضغوط الأميركية وآفاق العلاقات بين البلدين

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب التراجع الحالي في العلاقات الأميركية السورية بعد انفراجها. سفير ريتشارد مورفي كنت تتحدث في الجزء الأول عن حاجة واشنطن بالتأكيد للدور السوري فيما يتعلق بملفات عديدة في المنطقة ويبقى السؤال إذاً لماذا هذا الإصرار على هذه العقوبات خصوصا وأن مستوى التعامل التجاري بين البلدين محدود جدا وتأثيرها يعني ما هي الدلالة السياسية الحقيقة لها؟

ريتشارد مورفي: العقوبات هي طريقة وسط بين عدم القيام بأي شيء عندما تصبح العلاقات صعبة والانخراط في حرب، إذاً هي العقوبات هي منزلة ما بين المنزلتين وهي تعبير عن عدم الراحة باتجاه سلوك وأفعال قوات أخرى، إذاً العقوبات لا تغير بالضرورة أي أمر كبير ولكنها أفضل بكثير من العمل العسكري.

ليلى الشيخلي: هل فعلا يعني العمل العسكري الآن منذر سليمان خطر أساسي في هذه المرحلة في العلاقة بين البلدين؟

منذر سليمان: إذا قصدنا العمل العسكري من قبل الكيان الصهيوني طبعا الساحة العربية هي ساحة غدر طالما أن هناك كيان صهيوني قائم فيها، بالإضافة إلى ذلك تواجد الولايات المتحدة في تقديري الآن ربما هو عامل كابح أكثر من مشجع رغم أن الكيان الصهيوني لا يستطيع أن يقوم بحرب بدون ضوء أخضر من الولايات المتحدة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن يعني هيلاري كلينتون نفسها قالت إن قرارات الرئيس السوري قد تعني الحرب أو السلام في المنطقة، أليس هناك تهديد مبطن في هذه الجملة؟

منذر سليمان: بالتأكيد هذا نوع من التهويل، نعم هو نوع من التهويل يعني إذا كانت سوريا تملك صواريخ سكود أو حزب الله يملك صواريخ سكود ما هو الفرق الكبير؟ ليس هناك فرق كبير في تقديري -بغض النظر عن صحة هذه المعلومات التي لم تستطع الإدارة أن تقدم أي إثبات فعلي لها- أي حرب يمكن أن تنشأ في المنطقة الآن هي حرب إقليمية بالدرجة الأولى وهي حرب بالفعل على سوريا أكثر من أنها حرب على المقاومة في لبنان أو حرب على غزة والمقاومة الفلسطينية، بأي معنى؟ بمعنى أنه أضحى واضحا أن صلابة الموقف وصمود الموقف اللبناني والمقاومة وصمود الموقف الفلسطيني مرتبط بهذه القاعدة اللوجستية في سوريا، صحيح أن إيران تدعم الطرفين ولكن في نفس الوقت وتدعم سوريا ولكن في الأساس بدون توفر هذا الموقف السياسي المساند والقاعدة اللوجستية والموقف القومي العربي الذي تتمثل به سوريا لا يمكن أن يستطيع هذا المعسكر الصمود لذلك أعتقد لا الولايات المتحدة في وارد أن تسمح أو ترغب في أن يكون هناك انحدار نحو الحرب، وتم التهويل في قضية سكود كجزء من مسألة التهويل في موضوعة المخاطر القادمة في محاولة كسب تنازلات من قبل الطرف العربي خاصة أنه لا يوجد أطراف تحتضن سوريا...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لأسأل السفير ريتشارد مورفي في هذه النقطة، عندما يقول أوباما إن سوريا تهدد الأمن القومي الأميركي بصورة غير مسبوقة، كيف؟ ماذا يعني؟

ريتشارد مورفي: تلك اللغة هي لغة القانون الدولي والسعي إلى تبرير المقولة بأن بعض الأفعال تهدد الاستقرار الإقليمي وكذلك تهدد الأمن القومي الأميركي وغيرها من الدول، الشرق الأوسط هو منطقة غير مستقرة وتشهد أوقاتا صعبة فهناك الكثير من التبادلات الخطابية التي تمثل تهديدا كبيرا، وأقول لمشاهديكم إن استعادة علاقات عادية مع سوريا ستكون عملية على الأمد الطويل وهي عملية بطيئة، انظروا إلى العلاقة مع ليبيا في الماضي حيث تطلب الأمر منا سنوات عديدة بعد أن تخلت ليبيا عن برنامجها للسلاح النووي تطلب الأمر فترة طويلة لاستعادة علاقات تامة وإنهاء العقوبات، الأمر يتطلب وقتا يؤسف عليه لكنه واقع الحياة.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني ريتشارد مورفي بدا وكأن الأمر قد وصل إلى نقطة يعني حقيقية، في فبراير فقط كان هناك حديث عن تعيين روبرت فورد أول سفير لبلاده لدى سوريا منذ خمسة أعوام وكان الانتظار فقط هو مصادقة مجلس الشيوخ، ماذا حدث لكل هذا؟

ريتشارد مورفي: مجلس الشيوخ يمر بخطوات التصديق ويمنح للرجل المعين جلسة عامة ورسمية الأمر الآن سيبعث لمجلس الشيوخ ليصادق عليه، هذا واقع حياة يتعلق بالدبلوماسية الأميركية وهو غريب، هناك البعض يعتقد أن إرسال السفير إلى دولة أخرى يعتبر فعل خير، كسفير سابق أنا لا أرى الأمر على هذا النحو وإنما هو جزء أساسي من حوارنا القومي لكن هناك آخرون في الكونغرس وبعضهم في الإدارة ينظرون إلى الأمر بنسبته مكافأة يجب أن أقدمها في الأمر. دعونا نهدأ  أنا متفائل والسفير فورد سيكون في دمشق لوقت سريع أي في أشهر قليلة.

ليلى الشيخلي: يعني تتوقع فعلا أن يكون خلال أشهر قليلة -ريتشارد مورفي- يكون هناك سفير لواشنطن في دمشق بعد تمديد العقوبات، إلى ماذا تستند؟

ريتشارد مورفي: أعتقد ذلك.كما قلت هذا متطلب رسمي يجب أن نقوم به، هذا الحدث كان عاديا ويتمثل في ما أن نوقف أو نغير طبيعة العقوبات إن التطور في الحوار لم يحرز تقدما كافيا لرفع العقوبات، لذا أنا أعتقد بأن الرئيس بالتأكيد لم يرفع العقوبات لكن يديه كانتا مقيدتين قانونيا وذلك من أجل أن يقدم تقريرا للكونغرس بشكل رسمي.

ليلى الشيخلي: هل تشاطر منذر سليمان السفير مورفي هذا التفاؤل هل تعتقد فعلا أننا سنرى سفيرا أميركيا في دمشق قريبا؟

منذر سليمان: إن هناك إمكانية لذلك رغم كل الضجة القائمة حاليا ولكن أيضا هناك يجب أن ندخل في الاعتبار الساحة العراقية والوضع في العراق وأعتقد أن هذا الأمر أيضا له علاقة في فهم العلاقات الأميركية السورية والعلاقة الأميركية الإقليمية عموما بمعنى هل سيكون هناك بعد الانتخابات العراقية نوع من التفاهم الإقليمي مع الولايات المتحدة بشكل ما على إيجاد صيغة مستقرة في العراق تكون الدول الإقليمية قد اتفقت عليها، وأيضا الولايات المتحدة لها نوع من الرعاية أو نوع من القبول لها وبتقديري أن الموقف السوري تجاه المسائل ليس فقط المسائل الإقليمية ككل والمسألة العراقية سيدخل في الاعتبار حاجة واشنطن لدمشق ستبقى قائمة وفي تقديري أن كما تعلموا من السابق ربما لم يتعلموا ولكنهم سيدركون أنه لا يمكن تجاهل وتجاوز، وربما سيكون هناك جرعة واقعية في التعامل نتيجة أن الخيارات مغلقة أيضا يعني بمعنى ربما العودة إلى نوع من المد والجزر ولكن لن يفيد واشنطن أن تبقي نوعا من القطيعة الدبلوماسية بهذا الشكل رغم أنه لا يوجد قطيعة دبلوماسية بالمعنى الحقيقي، لذلك أنا بتقديري تعزيز رغبة أميركا بتغيير إستراتيجيتها للهيمنة والسيطرة في المنطقة واعتماد سياسة متوازنة مرهون بأن يكون هناك موقف عربي صلب، لماذا تكون تركيا تدعم الموقف السوري الصائب تجاه القضايا القومية ولا يكون هناك موقف عربي مساند لسوريا؟ وفي تقديري هذا الفتور في أن تقوم بعض القوى التي تعتبر حليفة أو تابعة للولايات المتحدة من أن تحتضن الموقف السوري وتعززه هذا سيعزز الموقف الفلسطيني ويعزز الموقف السوري تجاه موقف الحكومة الإسرائيلية المتشدد وتجاه أيضا النزعات المغامرة التي لا تزال قائمة داخل الولايات المتحدة الأميركية.

ليلى الشيخلي: ربما لم يبق لي إلا سؤال أخير في هذه الحلقة السفير ريتشارد مورفي هل ترى فعلا إمكانية للتجاوب السوري مع المطالب الأميركية بحيث تدفع الأمور إلى الأمام وتنتهي دائرة التوتر وانعدام الثقة بين الطرفين؟

ريتشارد مورفي: ما أراه حاجة ماسة لمحادثات مكثفة وهادئة بين دمشق وواشنطن وليس مجرد الخطابات المقدمة ضد بعضهما البعض، لقد انقضى الوقت قد قضينا فترة طويلة كنا نصرخ فيها على بعضنا البعض، هذه مرحلة حاسمة وأنا أرحب بالاستئناف الواضح لمحادثات غير مباشرة والتي ستقود إلى محادثات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين والدور السوري في عملية السلام مفهوم بشكل واضح في واشنطن.

ليلى الشيخلي: السفير ريتشارد مورفي سفير واشنطن السابق في سوريا شكرا جزيلا لك على وجودك في هذه الحلقة، وأشكر من لبنان منذر سليمان الخبير في شؤون الأمن القومي شكرا جزيلا لك وأيضا مدير وحدة دعم صنع القرار في مركز دراسات الوحدة العربية، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر طبعا مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة على عنواننا indepth@aljazeera.net

في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة