اليوم العالمي للمرأة   
السبت 1427/2/11 هـ - الموافق 11/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

- وضع المرأة وعقبات مشاركتها السياسية
- سبل دعم مشاركة المرأة


محمد كريشان: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة الوقوف عند اليوم العالمي للمرأة وشعاره هذا العام دور النساء في اتخاذ القرارات ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ماذا حققت المرأة في مجال المشاركة السياسية وما هي العقبات؟ وكيف يمكن دعم هذه المشاركة رغم اختلاف البيئات السياسية والثقافية؟ منذ قرن ونيف تحتفل المرأة في شتى أصقاع العالم بيومها العالمي في مثل هذا اليوم، شعار هذه السنة كان دور النساء في اتخاذ القرارات، لكن مطالب المرأة الأساسية كالحرية والمساواة في العمل ووقف التمييز ضدها ما تزال تجد أنصاراً لها في الشرق والغرب.

وضع المرأة وعقبات مشاركتها السياسية

[تقرير مسجل]

مكي هلال: صيحات تطلقها النساء في يومهن العالمي ودعوات لشراكة حقيقية مع الرجل في مختلف أوجه الكفاح اليومي، صورة لمطلب نسوي سنوي، الثامن من مارس/ آذار موعد ينتبه فيه العالم إلى مشاغل نصفه وقضاياه التي تغيب أو تغيّب في زحمة الأحداث التي تغذيها صراعات السياسة ولعبة النفوذ الأسيرة لدى الرجل وحتى لا يتخذ اليوم العالمي للمرأة طابعاً موسمياً سرعان ما يتلاشى وقعه الاحتفالي دأبت منظمات دولية وأخرى غير حكومية على نشر معطيات وأرقام تؤكد أن المرأة ليست على أفضل حال بالرغم من كل ما حققته في النصف الشمالي للعالم، الأمين العام للأمم المتحدة أشار إلى إحراز بعض التقدم في مجال تمثيل المرأة عبر العالم حيث وصلت إحدى عشرة امرأة إلى سدة الرئاسة وتحسنت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان، لكن واقع الحال يبدو بعيداً عن تشخيص كوفي عنان إذ تؤكد الإحصاءات الدولية أن حجم مشاركة النساء في صنع القرار السياسي ما يزال دون المطلوب، فالمرأة لم تحسم بعد قضايا التمييز والاستغلال في العمل والعنف التي تتعرض له داخل الأسرة وخارجها، لكنها تمضي أيضاً باتجاه المطالبة بحقوقها في المشاركة السياسية وهي في المناطق المتوترة في العالم الضحية الأولى لدوامة العنف المسلح وانتشار الأوبئة وشح الموارد الطبيعية بسبب ضعف بنيتها الجسدية وتبعيتها الكاملة للرجل، دور النساء في اتخاذ القرارات هو شعار يوم المرأة العالمي هذه السنة، لكن نبل الشعار والغاية لا يكفي لتحريك لاآت كثيرة ما تزال تكبل نون النسوة وضعف في المشاركة السياسية يعاني منه الرجل أصلاً في أنظمة الواجهة الديمقراطية واحتكار السلطة بكل أشكالها.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عمّان حياة المسيمي عضو مجلس النواب الأردني عن جبهة العمل الإسلامي ومعنا من دمشق الدكتورة إيمان حيدر أستاذة علم الاجتماع بجامعة دمشق وهنا في الأستوديو الدكتورة فدوى الجندي أستاذة علم الأجناس البشرية في جامعة جنوب كاليفورنيا، نبدأ بالدكتور فدوى الجندي.. عندما نتحدث عن المشاركة السياسية للمرأة هل يبدو شعار متفائل بالنسبة لأوضاع المرأة في العالم؟

فدوى الجندي- أستاذة بجامعة جنوب كاليفورنيا: حالياً؟

محمد كريشان: حالياً..

فدوى الجندي: طبعاً الوضع متفائل جداً لأن فيه تغيير.. يعني فيه قفزة دلوقتي المناخ العالمي مستعد لاستقبال المرأة واشتراكها وبدأت المرأة.. طبعاً المرأة العربية لها دور طويل في المشاركة بس بطرق مختلفة، لكن دلوقتي المشاركة معناها الانتخاب والصوت في المشاركة السياسية والأدوار القيادية وإحنا دلوقتي.. يعني العالم مستعد سواء من الهيئات العالمية زي الأمم المتحدة، الهيئات الداخلية، العائلة بدأت دلوقتي تتقبل هذه الفكرة، لكن طبعاً هيبقى فيه مشاكل في الطريق.

محمد كريشان: ولكن عندما نتحدث عن القرار السياسي والمشاركة فيه هل حسمنا القرار الاجتماعي والقرار الاقتصادي إن صح التعبير.. يعني هل وجدت نفسها المرأة في كل هذه المجالات حتى تصل كتتويج للمجال السياسي؟

فدوى الجندي: أنا أعتقد أن كل المجالات دي مرتبطة.. يعني وبالذات الثقافية العربية مش بس المجالات دي مجال العائلة.. يعني سهل جداً في المجتمع الغربي وبالذات في المجتمع الأميركي الأهم الأيدلوجية الفردية والاقتصاد الاستهلاكي، المرأة تقرر إنها تشارك في القرار السياسي كفرد، لكن المرأة العربية لما بتقرر إنها تتخذ دور قيادي أو تشترك في القرار السياسي بتفكر في العائلة وبتفكر في الأخلاقيات وبتفكر في مجتمع ككل ولذلك مشاكلهم مختلفة والعقبات مختلفة، لكن لغاية النهارده ما عندناش رئيسة في أميركا ست.. يعني هيلاري كلينتون بتحاول لكن طبعاً هيكون فيه مشاكل بتواجهها.

محمد كريشان: بينما ليبيريا في أفريقيا وصلت رئيسة وفي شيلي وصلت رئيسة.

فدوى الجندي: وأنا أعتقد التقدم هيجي من الشرق وأفريقيا والعرب.

محمد كريشان: لكن على الأقل توجد نائبات ولو أنه عادة يقولون نائب وليس نائبة، سيد حياة المسيمي عضو مجلس النواب الأردني هل مشاركة المرأة في البرلمانات تعبير حقيقي عن نضج سياسي في الحياة السياسية العربية بالنسبة للمرأة؟

حياة المسيمي- عضو مجلس النواب الأردني بجبهة العمل الإسلامي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

"
أعتقد أن الانتصار وتحقيق الأهداف يتحققان عندما تصبح مشاركة المرأة في العمل السياسي بقرار شعبي يسنده قرار رسمي وتكون المشاركة السياسية عامة على مستوي المجتمع العربي والإسلامي كله
"
   حياة المسيمي
حياة المسيمي: بأحييك وبأحيي ضيفتك والضيف اللي على الهوا وبأقدم تحية في هذا المساء للمرأة العربية والمسلمة في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي خاصة في العراق وفلسطين وفي كل مكان يُنال منه من حرية المرأة ويُنال منها من حقوقها ومن حقوق المجتمع كافة، أقول أن مشاركة السيدات كجزء من العملية السياسية البرلمانية هو جزء يسير من المشاركة السياسية المطلوبة وهو يعتبر.. يعني جزء نتيجة طبيعية لمشاركتهن في أمور قبل ذلك، كالمشاركة الحزبية والمشاركة في العمل السياسي برمته والمشاركة في العمل الكفاحي والنضالي ومقاومة الاستعمار، كثيرة هي أشكال المشاركة السياسية وأحدها هي المشاركة البرلمانية ومن المؤسف أحياناً أن المشاركة البرلمانية تكون بقرار رسمي وليس بقرار شعبي، لذلك أنا أعتقد الانتصار وتحقق الأهداف هو عندما تصبح مشاركة المرأة في العمل السياسي بقرار شعبي يسنده قرار رسمي وتكون المشاركة السياسية عامة على مستوي المجتمع العربي والإسلامي كله وعلى مستوى النساء بغض النظر عن اختلاف المستوى العلمي أو الثقافي أو مكان السكن أو الحالة، نحتاج نحن إلى دعم كبير لمشاركة المرأة في العملية السياسية من أوجهها المختلفة بما فيها العملية أو البرلمان.

محمد كريشان: نعم الدكتورة إيمان حيدر في دمشق متى يمكن أن تتحول المشاركة النسائية إلى قرار شعبي تعبير عن نضج حقيقي في المجتمع؟

إيمان حيدر- أستاذة علم الاجتماع بجامعة دمشق: الواقع إنه مجرد عندما تتحدث عن المرأة بشكل عام كأنه هذا الموضوع له حساسية في مجتمعاتنا العربية وتلك الحساسية أفرزتها قيم بائتة وتقاليد بائتة وبالإضافة إلى الضغوطات الدولية الخارجية على مجتمعنا العربي، تتحول هذه الأمور إلى قوى شعبية عندما تتسلح المرأة بالوعي، بالثقافة، بتحرر الذات، بتأكيد وجودها، تكريس دورها الاجتماعي في المجتمعات، بالإضافة إلى ثقافتها الذاتية ومسايرتها للتقدم والتطور الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي، عندما تكتسب كل هذه المهارات المرأة العربية فإن القاعدة الشعبية تتفهم هذا الموضوع وتناضل من أجل نجاح هذه المرأة بحد ذاتها، المشكلة لا تقع بالوطن العربي ككل لأنه عندنا نحن نماذج في أقطار الوطن العربي جيدة ومنيرة وتعطي أهمية كبيرة للمرأة ولمشاركتها السياسية ومشاركتها في البرلمان والوزارات هذه النماذج متعددة وعلى مستويات مختلفة بالوطن العربي وأنا أفتخر أن بسوريا أعطت كثير من الحقوق السياسية للمرأة وخاصة على مستوى الإدارات، على مستوى المناصب الإدارية والسياسية وحتى في البرلمان وبالاتحادات والنشاطات الأخرى وسلحتها بالعلم والوعي والثقافة الذاتية وهي بالتالي متسلحة بالضمير والوازع الداخلي المعتمِد على التقاليد والعادات والأخلاق المتعارف عليها في الوطن العربي.

محمد كريشان: نعم، دكتورة فدوى الجندي عندما أشارت ضيفتنا في عمّان إلى القرار الرسمي والقرار الشعبي كيف يمكن أن نتجنب أن تكون مشاركة المرأة في الحياة السياسية وبعضها وزراء في تونس.. في دول عديدة أخرى أن تكون بعيدة عن البحث عن البرستيج.. يعني إلى أي مدى يمكن أن نوفق في هذه النقطة؟

فدوى الجندي: طبعاً.. يعني موضوع مهم لأن الدراسات اللي معمولة حالياً بتُظهر أنه حتى لما بيكون فيه قرارات رسمية إن أغلب النساء ما بيشتركوش، عندهم الحق وعندهم الكرسي لكن ما بيشتركوش، لذلك لازم نبص للمناخ العام علشان نبني القاعدة اللي بيتكلموا عليها الإخوان، يعني التعليم مهم جداً والتحرر الداخلي والتحرر الخارجي في كل المجالات ما نركّزش على السياسة، إذا كانت المرأة مش مستعدة إنها تشترك سياسيا رسمياً الأحسن ما يكونش فيه ضغط علشان هتبقى البرستيج مش هتبقى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: المكانة الحقيقية.

فدوي الجندي [متابعةً]: المكانية الحقيقية ومقتنعة بأنها عايزة تشترك، لكن لو لقت إن اشتراكها هيكون له أثر على أولادها وعلى حياتها وعلى زوجها وعلى تحرر بلادها، لأن لازم نعرف إن إحنا النهارده فيه قمع خارجي.. يعني فيه الهيمنة الصهيونية الأميركية الأوروبية على الرجل العربي المسلم فمش مسألة إن المرأة تشترك، مسألة مجتمع يحرر نفسه وفي هذا المناخ المرأة هتجد فرصتها وتأخذ وقتها يعني.

محمد كريشان: نعم، عندما نتحدث عن العقبات التي تحول دون المشاركة السياسية وهنا اسمحي لي أن أنتقل إلى عمّان والسيدة حياة المسيمي فيما يتعلق بالسيدة حياة، عموماً عندما نتحدث عن مشاركة المرأة بعض التيارات تشير إلى أن من بين العقبات وجود عقلية محافِظة ضد هذا التوجه ويشيرون بالإصبع إلى الحركات الإسلامية تحديداً ولكن في المقابل نجد أيضاً أن كثير من التيارات الإسلامية أصبحت تعطي مكانة كبيرة للمرأة سواء حماس، سواء ما يوجد في الأردن أو غيره كيف يمكن أن نشرح ما يبدو مفارقة في هذه الصورة؟

حياة المسيمي: يعني هو الناظر الموضوعي ليس هناك مفارقة، بالعكس الواقع يؤكد أن مَن يفهم الإسلام حق الفهم ومَن يعود به إلى أصوله الحقيقية يجد أنه مقبل على مشاركة المرأة وإعطائها دورها وإعطائها حقها وأن.. يعني ما ران على هذه الدور هو ليس من الإسلام بل من العصور اللاحقة التي ألحقت بالمرأة الظلم وحاولت أن تتلبس بلبوس الدين حتى تقنع المجتمع بفكرتها وتقنع المجتمع بما تقدمه من أراء وأطروحات، لكن الحركات الإسلامية كما ذكرت في كثير من الدول العربية قامت بمساندة ودعم وجود المرأة في العمل السياسي في مواقع صنع القرار راغبة غير مكرهه غير مضطرة ولا مجبرة وفتحت المجال أمام السيدات ولكن عندما فتحت هذا المجل جعلته في إطاره الطبيعي، إطار من التدرج المعقول والمقبول من المجتمع، إطار من التوازن بين أدوار المرأة ومهامها المختلفة، الإطار من الالتزام بالمرجعية الشرعية الإسلامية وبالتالي لم تقدم الحركات الإسلامية نماذج تخرج عن المألوف حتى تُقبل وإنما قدمت نماذج متوافقة مع ما تؤمن به الأمة في مجموعها وبالتالي كان ما تقدمه من نماذج مقبولاً بصورة كبيرة ونموذجاً يحتذى.

محمد كريشان: مع ذلك هناك مَن يطرح تساؤلات فيما يتعلق بارتباط المشاركة السياسية بالسياقات السياسية لكل دولة والبيئة الثقافية لكل مجتمع، سنتحدث عن ذلك بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

سبل دعم مشاركة المرأة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم من ما وراء الخبر تتناول اليوم العالمي للمرأة في ضوء الشعار المرفوع الخاص بالمشاركة السياسية، ضيفتنا في دمشق الدكتورة إيمان حيدر في خارطة للتعبير عن تمثيل المرأة في بعض برلمانات الشرق الأوسط الحقيقة لفت انتباهي بأن ربع البرلمان العراقي من النسوة وأكثر من ربع البرلمان الأفغاني من النسوة كيف يمكن أن نفسر أنه يمكن أن تتقدم تجارب في هذا المجال رغم خصوصية الوضع الأفغاني والعراقي؟ هل العامل الأجنبي يلعب دور ضاغط في إلاء هذا الموضوع الأهمية التي يفترض أن تستحقه؟

إيمان حيدر: للأسف العامل الأجنبي يلعب دور بارز في هاتين الدولتين، للأسف الغرب يقدم لنا ثقافته وهذه الثقافة هي تعتبر في نظرهم أنها ثقافة متفردة وحيدة وأنه يجب على الدول العربية أن تأخذ بها وكأنها المنهل الوحيد لكافة العلوم ولكافة القرارات، نحن لسنا بحاجة لهذه الثقافة مجتمعنا لديه الكثير من الثقافات الجيدة، نحن لسنا بعوز لقيمهم ومفاهيمهم وتقاليدهم وأعرافهم، لدينا الشيء الكثير..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً دكتورة هل يمكن أن ننكر بأن النصوص الدولية التي باتت الآن هي المرجعية العامة تقريباًً لوضع المرأة بالأساس كانت اعتمدت على تجارب غربية ومرجعيات قانونية غربية؟

"
التشريع الإسلامي أعطى حقا للمرأة ومكانة ودورا وثقافة وتنشئة ورعاية بالإضافة إلى الإدارة والسياسة والتعليم والعمل
"
               إيمان حيدر
إيمان حيدر [متابعةً]: هل أنت معي يا أستاذ أن النصوص الدولية أتت بعد التشريع الإسلامي بفترة زمنية طويلة؟ النص الدولي متى ظهر؟ عام 1942 إلى 1945 في الأمم المتحدة بينما التشريع الإسلامي منذ حوالي ألف وخمسمائة سنة، ألست معي أن التشريع الإسلامي أعطى حق للمرأة ومكانة ودور وثقافة وتنشئة ورعاية بالإضافة إلى الإدارة والسياسة والتعليم والعمل وإلى آخره؟ أنا بحاجة إلى تطبيق فعلي على أرض الواقع ولست بحاجة إلى نظريات أو مؤتمرات غربية أو أميركية لتعطيني ما هو موجود أو مطلوب في مجتمعي، لي خصوصية اجتماعية، لي خصوصية حضارية في مجتمعي يجب أن أحافظ عليها وأن أتمسك بها، القوانين الوضعية التي نهلت من التشريع الإسلامي بحق المرأة لديها الكثير وصدقاً لو اتبع..

محمد كريشان: يعني عفواً لنرى رأي الدكتور فدوى في هذه النقطة تحديداً؟

إيمان حيدر: تفضل.

فدوى الجندي: يعني أنا موافقة 100% الموقف ده لأن التراث العربي والتراث الإسلامي.. يعني قاعدة جاهزة للقفز، لكن المجتمعات والحضارات والحياة والاستعمار وهذا غير الشكل، دلوقتي فيه فرصة لأن زي ما قلت المناخ جاهز.. يعني بناء على هذه القاعدة واحترام التقاليد بتاعتنا لأن الغرب أي تقدم بيقدمه الغرب داخلة أيديولوجية معينة وتفكير معين وتقاليد معينه فالفردية والاستهلاكية دي جاية من الغرب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم ولكن كمشاركة سياسية.. يعني مثلاً عندما نجد أن السويد 45% من برلمانها من النساء، بلجيكا 35% من برلمانها من النساء وعندما نقول نساء.. يعني فعلاً.. يعني يقمن بالعمل السياسي بالمعنى الحقيقي وليس بالمعنى الذي قد يوجد في بعض الدول الأخرى؟

فدوى الجندي [متابعةً]: ده صحيح وكمان السويد ما فيش (B52) بتضرب عليهم (Bomb) كل يوم وما عندناش المرأة الفلسطينية عمالة بس بتدور على الأكل علشان تعيّش ابنها، يعني إحنا في موقف إحباط للعرب للرجل والمرأة وكمجتمع وبما إننا ما بنبصش للمجتمع بتاعنا بفردية إن المرأة عايزه بس تقفز وتشترك سياسياً، المشكلة مشكلة عامة، فالحل هييجي لما العالم العربي والإسلامي يستقل ويبدأ.. يعني يبني ثقة بالنفس في حضارته وفيما يقدمه الإسلام وما يقدمه المجتمع العربي.

محمد كريشان: نعم، الدكتورة.. السيدة حياة المسيمي في عمّان فيما يتعلق بهذه النقطة تحديداً إذا كان الدول الغربية تفهمت إلى حد كبير سياقات الإصلاح السياسي في الدول العربية وراعت وتيرة كل دولة هل تعتقدين بأن في موضوع المرأة ومدى مشاركتها يمكن لهذه الدوائر أن تراعي الخصوصية الثقافية لبعض الدول؟

حياة المسيمي: سأحاول أن أبدأ من حيث انتهت ضيفاتك الكريمات، أنا أعتقد أن المجتمعات الأوروبية التي ذكرت ارتفاع نسبة المشاركة النسوية وتميزها من ناحية سياسية تفتقد إلى الأدوار الأخرى للمرأة وهي تسعى جاهدة للمرأة الأم وللمرأة الزوجة وللمرأة في المجالات الأخرى، لذلك نحن نريد صورة متكاملة وشمولية ولا نريد أن ننقل تجربة تؤدي بنا إلى زاوية من الزوايا دون الزوايا الأخرى، الأمر الثاني في موضوع العراق وأفغانستان أنا أعتقد أن الاحتلال دائماً يحاول أن يزين صورته التي تظهر من خلال ممارساته العسكرية من خلال محاولته أن يمكّن المرأة وأن يقدم بعض الحقوق من هنا وهناك وأن يدعم بعض مراكز الدراسات وأن يحاول أن يتحدث عن حرية الصحافة، هي صور تجميلية لكن هذا النموذج لا يمكن أن يكون على مقاسنا، لا يمكن أن يفصّل لنا الآخرون نموذجاً ثم نلبسه، أنا أعتقد وأرى أن ضيفاتك الكريمات متفقات أيضاً معي في هذا، أننا بإمكاننا أن نقدم نحن نموذجنا الخاص في هذا الموضوع من خلال كما قلت العودة إلى الأصل الشرعي ومحاولة استثمار المناخ المناسب لدعم توجه المرأة ولكن يجب أن نكون نحن المبادرين في موضوع المرأة وفي موضوع النموذج الخاص بها، لأنه لا يمكن أبداً أن يقدم لنا برنامج من الآخر ينطلق من منطلقات وثقافة وعقيدة مختلفة عنا تماماً يقدم لنا أمر لا يمكن أن يكون هذا الأمر مناسب لنا أبداً ولكن بإمكاننا كعرب وكمسلمين أن نقدم هذا النموذج وعلى العكس ومن خلال لقاءاتنا مع كثيرات في الغرب أن النموذج الذي نقدمه النموذج المتوازن الذي نقدمه للمرأة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً سيدة المسيمي، المشكلة أن بالنسبة للمرأة العربية لا يوجد نموذج موحد.. يعني لا يمكن أن نتحدث عن مشاركة المرأة التونسية أو المغربية أو المصرية مثلما نتحدث عن مشاركة المرأة السعودية أو الكويتية التي لم تستطع أن تظفر بحق التصويت والترشح إلا العام الماضي، عندما ترشحت بعض النساء في الانتخابات البلدية القطرية لم تفز منهن ولا واحدة.. يعني نريد أن نعرف رأي الدكتورة إيمان في هذا الموضوع؟

إيمان حيدر: هذا الموضوع يتعلق بعدم وجود تكافل اجتماعي بين الدول حول القوانين الخاصة بالمرأة، لو رجعت هذه الدول إلى قوانين التشريع الإسلامي التي تخص المرأة صدقاً فإن هذا الموضوع ستشترك به مختلف الدول العربية وستصبح المرأة الموجودة في سوريا التي تمارس حقوقها كاملة والدولة تعطيها إياها حتى المنظمات الشعبية أو الشارع تصبح مثلها مثل السعودية مثل قطر مثل أي دولة ذكرتها، الموضوع أن ليس النقص بالقوانين سواء في التشريع الإسلامي أو بالقوانين الوضعية وإنما الموضوع يتعلق بالتطبيق، التطبيق هو الخطأ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: بالتطبيق، كلمة أخيرة من الدكتورة فدوى الجندي فيما يتعلق بأن العبرة ليست بالقوانين؟

فدوى الجندي: ليست بالقوانين وكمان.. يعني نقطة نسيتها إن لما بيدخل الغرب بأفكاره ما هياش مجرد شكليات، فيه أجندة داخلة.. يعني ندخل المرأة أو نديلها الحرية بالطريقة الأميركية معناها تفكك المجتمع العربي لأن الخبرة.. خبرة المجتمع الأميركية خبرة فاشلة وهم عارفين أنها خبرة فاشلة، إن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أو على الأقل خاصة بالمجتمع الأميركي لا يمكن أن..

فدوى الجندي [متابعاً]: بس فاشلة إن دلوقتي ما فيش عائلة، العائلة مفككة والعنف المنزلي من أعلى العنف في العالم، الأمراض.. المهم أن الفكرة أن المشاركة السياسية هتيجي ومش مهم أن يبقى فيه بلد قبل بلد، لما نبص لأوروبا هتلاقي أن سويسرا المرأة انتخبت من قريب، ده مش معناها أن.. يعني أوروبا متأخرة، معناها أن كل بلد آخذه سياقها العادي من تاريخها ومن ظروفها.

محمد كريشان: شكراً لك الدكتور فدوى الجندي أستاذة علم الأجناس البشرية في جامعة جنوب كاليفورنيا، شكراً أيضاً لضيفتنا من عمّان السيد حياة المسيمي عضو مجلس النواب الأردني عن جبهة العمل الإسلامي ولضيفتنا من دمشق الدكتورة إيمان حيدة أستاذة علم الاجتماع بجامعة دمشق، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار المواضيع بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة