السياحة العربية الإسرائيلية، أميركا وصفقة موانئ دبي   
الأربعاء 1427/3/7 هـ - الموافق 5/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:27 (مكة المكرمة)، 8:27 (غرينتش)

- صفقة ملعب أرسنال بين الإمارات وإسرائيل
- صفقة موانئ دبي والموقف الأميركي
- أسباب رفض الصفقة وتبعاتها
- مستقبل الاستثمارات العربية بأميركا

سامي حداد: مشاهدي الكرام أهلاً بكم من لندن في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأى، تُرى هل ضاقت المصارف وسوق السندات العالمية بعائدات النفط لتجد طريقها للاستثمار في أندية كرة القدم الأوروبية؟ الجماهيرية الليبية تمتلك 8% من أسهم فريق يوفنتوس الإيطالي، المليونير المصري محمد الفايد يمتلك فريق فولهام الإنجليزي والملياردير الروسي روبينوفيتش يمتلك فريق تشيلسي اللندني الذي كانت قمصان فريقه تحمل اسم الإمارات فهل دافع الاستثمار في نوادي كرة القدم هو السعي للربح أم لتلميع صورة العباد والبلاد؟ ولماذا تحولت الملاعب البريطانية الآن حلبة للتنافس بين العرب وإسرائيل للترويج للسياحة في الشرق الأوسط؟ خطوط الإمارات الجوية التابعة لحكومة دبي أبرمت قبل عامين أكبر صفقة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، الملعب الجديد لنادي فريق أرسنال سيحمل اسم ملعب الإمارات هذا الصيف مقابل مائة مليون جنيه إسترليني ولكن لماذا ثار الجدل حول هذه الصفقة بالذات في وقت نجحت فيه خطوط الإمارات عبر رعاية مشاريع رياضية في زيادة عدد ركابها ورحلاتها ودعم السياحة إلى الإمارات؟ الجديد هو أن إسرائيل ضاقت بها ملاعب الدنيا وأنديتها واختارت فريق أرسنال بالذات بملعبه الجديد الإمارات، الصفقة التي أبرمتها وزارة السياحة الإسرائيلية قبل عشرة أيام مع نادي أرسنال ولا تتجاوز ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه إسترليني تقضي بأن تصبح إسرائيل الوجهة السياحية الرسمية والحصرية للدعايات في نادي أرسنال، الدعاية لزيارة إسرائيل ستظهر على اللوحات الإلكترونية داخل الملعب أثناء بث المباريات إلى أكثر من مائة وتسعين دولة، تُرى هل ستعيد الصفقة إلى إسرائيل مليوني سائح في غضون عامين كما قال وزير السياحة الإسرائيلي للتعويض عن الضربة التي سببتها الانتفاضة الفلسطينية في القطاع السياحي أم أن التسلل الإسرائيلي هو محاولة للتشويش على استثمارات حكومة دبي في المجالين السياحي والرياضي والمالي طمعاً في اختراق الشباك العربية المهتزة أصلاً منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ هذه الأحداث استغلها الآن الكونغرس الأميركي تحت ذرائع أمنية لوقف صفقة شراء حكومة دبي شركة الملاحة البريطانية (P&O) لإدارة ستة موانئ أميركية رغم مساندة الرئيس بوش للصفقة، فهل تراجع شركة موانئ دبي الآن عن إدارة الموانئ الأميركية ونقلها إلى هيئة أميركية دليل آخر على أن استثمارات الدول العربية الحليفة لواشنطن في الخارج ستلاحقها لعنة الحادي عشر من سبتمبر؟ مشاهديّ الكرام معنا اليوم من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات وهنا في الأستوديو السيد جورج جونز المحرر السياسي في صحيفة الديلي تليغراف البريطانية وأخيراً وليس أخراً الدكتور حسين شعبان الباحث في الاقتصاد السياسي، أهلاً بالضيوف الكرام ولو بدأنا من دبي دكتور عبد الخالق عبد الله قبل الحديث عن تراجع دبي عن إدارة ستة موانئ أميركية إنقاذاً لوجه الرئيس بوش بسبب معارضة الكونغرس وحفاظاً على العلاقات الأميركية الإماراتية أريد أن أبدأ على عجالة من بريطانيا كما جاء في المقدمة شركة طيران الإمارات التابعة لحكومة دبي دفعت مبلغ مائة مليون جنيه إسترليني عام 2004 لتسمية الملعب الجديد لفريق كرة القدم الإنجليزي أرسنال ملعب الإمارات، الآن دخلت إسرائيل على الخط وعقدت صفقة مع الفريق نفسه للترويج للسياحة إليها من خلال الإعلانات داخل الملعب وعلى الهواء أثناء بث المباريات إلى مائة وسبعين دولة أو مائة وتسعين دولة هل برأيك.. يعني كمحلل سياسي تعتقد أن الصراع في الشرق الأوسط قد انتقل الآن إلى ملاعب بريطانيا؟

صفقة ملعب أرسنال بين الإمارات وإسرائيل

عبد الخالق عبد الله- أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات: لا يعني الصراع في الشرق الأوسط مكانه الصحيح على أرض فلسطين والمعركة مع إسرائيل مستمرة من أجل تحرير فلسطين ولكن هناك معارك كثيرة أيضاً على الساحة الدولية ولابد أن نكون مستعدين لمثل هذه المعارك التي تفرض علينا فرضاً أحياناً والتي ندخلها بإرادتنا مثل المعارك الاستثمارية.. يعني في الساحة الدولية، لكن.. يعني أرجع لموضوع صفقة أرسنال أخ سامي بالنسبة للإمارات.. يعني السائح البريطاني مهم جداً والإمارات استقطبت خلال عام 2005 ستمائة ألف سائح بريطاني زاروا دبي خلال عام 2005 وهناك سعي حثيث لجذب المزيد من السواح البريطانيين ومن هنا تأتي هذه الصفقة لتسمية ملعب أهم وأشهر نادي في بريطانيا نادي أرسنال باسم الإمارات، أعتقد هذا هو جزء من حملة الدعاية، حملة الترويج، حملة التسويق.. يعني لجعل دبي جهة سياحية جاذبة للبريطانيين ودخلنا إلى هذه الساحة ليس لضيق المساحة الاستثمارية، فالاستثمارات الإماراتية والعربية موجودة على كل أنحاء العالم هذه مجرد حملة دعائية إعلانية ليس أكثر يعني من ذلك.

سامي حداد: الواقع أريد قبل أن نأخذ بحساب الربح والخسارة قضية السياح إلى دولة الإمارات أو إلى دبي أو إلى الدول العربية ولكن في نقطة أريد أن أشير إليها أنه كيث ايدلمان المدير العام لنادي أرسنال قال أنه ناقش قضية الصفقة مع وقال ممثلي شركائنا الإماراتيين ووافقوا على هذه الصفقة مع إسرائيل، في حين أن صحيفة خليج تايمز نقلت عن الناطق باسم خطوط الإمارات قوله إن الصفقة مع إسرائيل كانت من سوء الطالع وأننا سنبذل.. يعني جهودنا كي لا يجدد نادي أرسنال عقد السنتين مع إسرائيل.. يعني برأيك ألا تستطيع شركة الإمارات الاعتراض على هذه الصفقة الإسرائيلية.. يعني ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه إسترليني.. يعني ما يعادل راتب أسبوعين لقائد فريق النادي تيري هنري؟

"
هناك رغبة إسرائيلية واضحة للوصول إلى السوق الإماراتية بأي شكل من الأشكال وهناك غيرة إسرائيلية من نجاح الإمارات لأنه نجاح للعرب جميعا
"
عبد الخالق عبد الله
عبد الخالق عبد الله: أنا في تقديري مثلما تفضلت أخ سامي.. يعني الدخول الإسرائيلي على خط ملعب أرسنال هو دخول بهدف التشويش.. بهدف مغرض، الإساءة ربّما إلى الإمارات والإساءة إلى استثمارات الإمارات، هناك رغبة إسرائيلية واضحة للوصول إلى الإمارات والوصول إلى أسواق الإمارات بأي شكل من الأشكال، هناك غيرة إسرائيلية ربّما من نجاح الإمارات، لأن نجاح أي مدينة عربية أي دولة عربية هو نجاح لكل العرب ويضايق إسرائيل بالمناسبة، فبالتالي هناك غيرة إسرائيلية، هناك ضغوط إسرائيلية، هناك محاولات إسرائيلية للإضرار بالنجاحات العربية في المجالات الاستثمارية وينبغي أن نعرف الدخول الإسرائيلي من هذا المنطلق ليس بأكثر، الإمارات كما جاء في هذا التصريح الذي ذكرته غير سعيدة بهذا الدخول الإسرائيلي، بهذا التشويش الإسرائيلي وعبّرت شركة الإمارات عن هذا الأمر وطلبت من نادي أرسنال وسوف تحث نادي أرسنال على عدم تجديد هذه الصفقة، الإمارات ستملك تسمية.. حق تسمية ملعب أرسنال لمدة عشرين سنة بالمناسبة، في حين أن إسرائيل فقط أخذت هذه الصفقة لثلاث سنوات، فلدى الإمارات دائماً الحق حقيقة للاعتراض وأتوقع أنها لن ترضى بتجديد هذه الصفقة.

سامي حداد: (Ok) إسرائيل دفعت.. يعني على أساس لمدة عامين الصفقة ولكن دكتور.. يعني كما ذكرت ثلاثمائة أو ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه إسترليني استثمرتها إسرائيل في نادي أرسنال لاستقطاب كما قال وزير السياحة الإسرائيلي مليوني سائح (Two million tourist) خلال عامين، شركة الإمارات دفعت مائة مليون جنيه إسترليني نفس النادي.. يعني بعملية حسابية بسيطة.. يعني من المفروض أن تستقبلوا.. يعني سبعمائة مليون سائح خلال عشرين عاماً..

عبد الخالق عبد الله [مقاطعاً]: لا حساباتك شوية مضللة.. سامي..

سامي حداد [متابعاً]:أين ستضعون هؤلاء؟ نعم..

عبد الخالق عبد الله: نعم.. يعني حساباتك مضللة، طبعاً مائة مليون جنيه على مدى عشرين سنة قادمة..

سامي حداد: لا.. أحسبها يا دكتور، أحسبها..

عبد الخالق عبد الله: أحسبها أنت أيضاً.. يعني ورغم هذا أعتقد أنه الحسابات هذه بيني وبينك يمكن نتركها لمَن هم شأن هذه الحسابات وليس شأني وشأنك، ربّما شركة الإمارات مدركة تماماً ماذا تفعل وعندما استثمرت هذا المبلغ مائة مليون جنيه على مدى عشرين سنة بمعنى حوالي ثلاثة مليون جنيه سنوياً واثقة تماماً أن العائد من ذلك سيكون أكبر بكثير مما نتوقع بالمناسبة، أتوقع.. يعني الإسرائيليين لم يأخذوا سوى شاشة بسيطة وصغيرة وضعوها في هذا الملعب في حين أن الإمارات أخذت حق الاسم على الفانلة للاعبين، أخذت حصة تسمية الملعب، أخذت حصة.. أتوقع أن العائد هيكون كبير وربّما لو كان هناك ربّما اقتصادي أجدر مني ومنك لكي يحكم على هذه الصفقة بدل ما أننا نعتقد أن هذه الصفقة لا توازي قيمتها الحقيقية يعني.

سامي حداد: الواقع دكتور هو أربعمائة وخمسين شاشة إلكترونية داخل الملعب، المباريات تُنقل، خمس دقائق دعايات، من حق إسرائيل أن تدخل على شبكة الإنترنت التابعة للأرسنال للترويج للسياحة، عشاق أو أنصار أرسنال يقدرون بثلاثين.. أربعين مليون، على كل حال دكتور حسين شعبان الآن يوجد حملة داخل بريطانيا ورائها فلسطينيون، مسلمون، جمعيات إسلامية وبريطانية وحتى اسكتلندية للإلغاء العقد الذي أبرمه نادي أرسنال مع إسرائيل وكما قال الدكتور سمعت إنه هذا إسرائيل تريد أن تخرب على ما يقوم به العرب.. يعني ألا تعتقد أنه والحملة هذه إنه على أساس أنه هذه إسرائيل دولة عنصرية يا سيدي هذه صفقة تجارية لماذا حُوّلت إلى قضية سياسية؟

حسين شعبان- باحث في الاقتصاد السياسي: بداية أتمنى أن يتسع صدر الدكتور أستاذ عبد الخالق لما سأقوله.. ما أبديه نحن نتحدث في موضوع اقتصادي بالأساس، سأبدي ملاحظات اقتصادية من وجهة نظري كاقتصادي لأنه أنا بالأساس اقتصادي وأتعدى على السياسة بين الحين والآخر، حقيقة إذا أردنا أن نتحدث عن الحالة.. عن الصفقة ونقيّمها أنا سأترك التقييم لما قالته جهات إنجليزية أو جهات بريطانية بأنها كانت بمثابة صفقة العمر لنادي أرسنال، هي الصفقة الأكبر في تاريخ (England) بالنسبة..

سامي حداد [مقاطعاً]: ذكرت هذا في المقدمة أنا أعلم..

حسين شعبان [متابعاً]: ذكرته، المهم أن الحقيقة.. يعني أن المستثمر العربي أو المستثمرين في دبي أو الإمارات حقيقة لم.. يعني عندما عقدوا الصفقة لم يأخذوا أبعاد كثيرة فيها هذا عدا كرمهم، فهم مثلاً لم يأخذوا بعين الاعتبار أن إسرائيل أو أي جهة أخرى.. يعني لا تريد للعرب خيراً ممكن أن تدخل وتؤثر أو تخرب على هذه الصفقة كما في كثير من الصفقات، إذا ما وضعت عامل الكرم جانباً أستطيع أن أقول وبعد أن نهض أرسنال من أزمته المالية لأنه قبل توقيع العقد أرسنال كان عنده أزمة ديون، كان غير قادر على بيع.. على سداد هذه الديون وأكثر من ذلك أنه الآن قادر أن يسدد الديون وقادر أن يبني ملعب جديد، الملعب الذي سيفتتحه..

سامي حداد: لأنه أصبح الآن في الدرجة الثالثة وعندما عقد صفقة الإمارات عام 2004 كان في..

حسين شعبان: بالضبط أنا أريد أن أختصر..

سامي حداد: كان في صدارة المنتخب الإنجليزي.. الأندية الإنجليزية..

حسين شعبان: دعني أن أكمل الفقرة الأخيرة، بصراحة بسبب عدم مهارة المستثمر العربي في صيغ الاتفاقيات استطاعت إسرائيل وبمبلغ زهيد أن تجعل من الاستثمار الإماراتي يخدم في مصلحتها، يخدم في مصلحة السياحة في إسرائيل، الإمارات دولة تقاطع دولة إسرائيل..

سامي حداد: يعني هل أفهم من ذلك..

حسين شعبان: الآن لا تستطيع..

سامي حداد: هل تريد أن تقول أن شركة الإمارات كان يجب أن تدقق في العقد.. أن تتأكد بأن لا يكون هنالك.. يعني عقود فرعية ربّما أثرت بشكل ما أو بآخر على شركة الإمارات أو على دبي أو على العرب بشكل عام؟

حسين شعبان: صحيح بالضبط لأن الآن عقد الإمارات وإن كان لثلاث سنوات ونصف لأنه الآن الإمارات لا تستطيع أن تلزم الأرسنال أن..

سامي حداد: عقد الإمارات خمسة عشر عاماً..

حسين شعبان: أعلم حتى 2020 بس عقد إسرائيل لمدة ثلاث سنوات ونصف..

سامي حداد: عامين..

حسين شعبان: أو عامين ربّما أن يكون قابل للتجديد وإذا رفض الأرسنال أن يجددوا مثلاً ربّما شنت إسرائيل عليها حملة بأنه يمارس العنصرية عليها، من هذا المنطلق أقول أن قصر نظر المستثمر العربي جعل الآخرين.. جعل الإسرائيليين أو جعل الأعداء أن يستثمروه لمصلحتهم، الآن.. يعني ممكن أن ترى في ملعب الأرسنال صورة القدس موضوعة وتحتها زوروا إسرائيل ومَن مول هذا الموضوع؟ الإمارات نتيجة خطأ سهواً خطأ.. إلى آخره بس هذه نتيجة.

سامي حداد: دكتور رجاء.. يعني دولة أو إمارة دبي أو شركة الإمارات عندما وقّعت هذا العقد لم تشتري النادي، لم تشتري الفريق وعندما دفعت هذا المبلغ حتى يكون لديك اسم.. يعني ملعب الإمارات في بريطانيا لمدة خمسة عشر عاماً وربّما تجدد ذلك.. يعني أنت لديك معلم عربي موجود في بريطانيا، أريد أن أخذ رأي جورج جونز.. يعني أنت كمراقب بريطاني.. يعني الخطوة الإسرائيلية لم تجد إسرائيل في كل أندية بريطانيا ونواديها إلا فريق أرسنال حتى تعقد هذه الصفقة لأن أنت كما سمعت حتى الآن يوجد الصفقة مع شركة الإمارات لمدة خمسة عشر عاماً لتسمية الملعب أرسنال الذي سيفتتح في شهر سبعة من هذا العام.. شهر يوليو ملعب الإمارات.. يعني ألا تعتقد أن هذه الخطوة الإسرائيلية هي عبارة عن استفزاز أو حتى من فريق أرسنال لأن يعمل.. يعني يتسلل من وراء العرب بصفقة سخيفة.. يعني عملية استفزاز للعرب هذه أليس كذلك؟

جورج جونز- محرر سياسي بصحيفة الديلي تليغراف: أنا متأكد أن هناك أسباب سياسية وراء ذلك ولكن أعتقد أيضاً أن هناك موضوع أشمل وهو أن إسرائيل تطوق إلى احترام العالم كله لأنها تواجه الكثير من الانتقادات بشأن فلسطين وبناء الجدار، هذه الصفقة تعطي إسرائيل هذا الاحترام، أرسنال فريق عالمي لكرة القدم ومشهور وتصل صور مبارياته إلى 190 دولة والناس سوف ينظرون إلى إسرائيل كمقصد سياحي وبالتالي يرونه من خلال احترام النادي.. نادي كرة القدم ويريدون أن تُنقل صورتهم من خلال ملعب الكرة وأنا أعتقد أن الموضوع أكثر يتعلق بالاحترام من خلال نادي الفريق وهذه الصورة المضيئة لفريق كرة القدم في كل العالم، طبعاً هناك الفائدة الإضافية من أنهم يفعلون ذلك من خلال دولة عربية، هناك طبعاً يريدون التخريب على الإمارات.

سامي حداد: ولكن بشكل سريع.. يعني لماذا لم تختر إسرائيل نادي توتنهام اللندني وهو معروف بولائه لإسرائيل وحبه لإسرائيل؟ لماذا لم تختر إسرائيل نادي توتنهام واختارت هذا.. يعني أليست العملية إنه للتشويش على العرب.. للتشويش على الاستثمار العربي؟

جورج جونز: ربّما كان هناك سبب من هذا النوع ولكنها تريد أن تتأكد من أن دولة عربية لا تحظى بالملكية الكاملة فوق نادي لكرة القدم وترى هنا أيضاً تعايش بين العرب وإسرائيل من خلال هذا الملعب، ربّما من وجهة نظرهم هذه تبعث برسالة إلى العالم أنه يمكنهم التعامل بشكل أو بآخر مع دولة عربية وحكومة عربية.

سامي حداد: يعني هل أفهم من ذلك إنه.. يعني نادي أرسنال دخل الآن في عالم السياسة أيضاً أو وسيط بين العرب وإسرائيل وأن التنافس الآن السياحي سيؤدي إلى التطبيع بين العرب وبين إسرائيل عن طريق نادي أرسنال؟

جورج جونز: أعتقد أن الموضوع يتعلق بالمال حيث أن كرة القدم تجارة باهظة الثمن ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه كما قلت هو راتب لاعب واحد ولذلك الأندية تريد رعاية مالية وفي شمال لندن كما تعرف يعيش كثيرون من اليهود في بريطانيا وربّما أرادوا أن يتأكدوا من أنهم لا يريدون أن يكونوا معرّفين من خلال بلد عربي واحد أو حتى لا يبدو أرسنال وكأنه يأخذ جهة طرف من الأطراف في الشرق الأوسط وبالتالي من هذه العملية تكون هناك مساواة.


صفقة موانئ دبي والموقف الأميركي

سامي حداد: الغريب.. يعني إنه.. يعني لا شك أنه يعتقد العرب أن العملية.. يعني عملية للتشويه على العرب وليس للتقارب وإلا.. يعني من باب المصادفة أيضاً يا سيد جونز أن الكونغرس الأميركي منذ أسبوعين.. ثلاثة وهو يتحدى الرئيس بوش للإلغاء صفقة موانئ دبي العالمية عندما اشترت (P&O) البريطانية وهي تدير (P&O) ستة موانئ في الولايات المتحدة الأميركية والتي اشترتها دولة.. حكومة دبي وكأنما فقط الصفقات الوحيدة التي لا يوجد الاعتراض عليها اللهم صفقات السلاح الأميركية أو البريطانية إلى الخليج؟

"
إلغاء صفقة موانئ دبي قرار قصير النظر من جانب واشنطن حيث إن شراء دبي لـ"P&O" تم عن طريق بريطانيا وبدون أي مشكلة أو اعتراض
"
جورج جونز

جورج جونز: أعتقد أن هذا قرار قصير النظر من جانب الولايات المتحدة إن شراء (P&O) من طرف دبي مر عن طريق بريطانيا وبدون أي مشكلة أو اعتراض عليه، لأن بريطانيا دولة منفتحة ونتعامل بكل سرور مع الدول العربية ونتعامل مع كل الدول في العالم ولكن عليك أن تفهم بأن أميركا دولة مختلفة جداً، لديها هوس من الدول الأجنبية وبالخصوص أعتقد أي شخص من الشرق الأوسط على ضوء ما يجري في العراق وما يجري في فلسطين، لا تريد من هؤلاء الأشخاص أن يتولوا إدارة موانئها ولا يفهمون كيف يمكن أن يكون ذلك وبالتالي قرروا أنهم لا يريدون ذلك واستخدموا أيضاً هذا الموقف تجاه أوروبا، ربّما رفضوا فرنسا أيضاً.

سامي حداد: سنتطرق إلى هذه القضية الموانئ وقضية إنه الكونغرس أو الأميركان.. يعني يتخوفون من أي مستثمر يدير موانئ.. ستة موانئ أميركية منها ميناء نيويورك من قِبل شركة عربية خاصة وأنه الإمارات كما قال الرئيس بوش إنه دولة الإمارات وحكومة دبي من أقوى وأكثر الناس ولاء وشراكه في سبيل محاربة الإرهاب، على أي حال يوجد لدينا فاصل قصير مشاهدينا الكرام حتى نتحدث عن قضية الساعة ألا وهي قضية.. يعني نجاح الكونجرس في إيقاف الصفق.. صفقة موانئ دبي العالمية لإدارة الموانئ الأميركية فأبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، دكتور عبد الخالق سمعت ما قاله قبل قليل جورج جونز من صحيفة الديلي تليغراف أو المحرر السياسي الواقع بأن هذه الصفقة.. قضية الملاعب ربّما.. يعني أدت إلى نوع من تطبيع بين دولة الإمارات وإسرائيل ويعني ربّما كان يعتمد على ما قاله وزير السياحة الإسرائيلي الأسبوع الماضي بأن قضية.. يعني عقد صفقة إسرائيل مع أرسنال لترويج السياحة بحثها مع وإدعى مع وزير السياحة الإماراتي في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عُقد العام الماضي على البحر الميت في الأردن؟

عبد الله عبد الخالق: يعني أنا أعتقد الإمارات مواقفها القومية واضحة ومبدئية ومواقفها تجاه القضية الفلسطينية.. يعني لا يمكن أحد أن يزايد على دولة الإمارات والإمارات ستكون آخر دولة عربية ستطبع مع إسرائيل وفي هذا الأمر محسوم سياسياً وشعبياً فيعني لا أعتقد أن الإمارات عندما تذهب للاستثمار عربياً وعالمياً وأميركياً وأوروبياً تسعى للتطبيع مع إسرائيل، نتوقع بين الحين والآخر مثل هذا الإقحام الإسرائيلي على الاستثمارات العربية بشكل عام ومثل هذا التشويش.. يعني مهما أخذ الواحد احتياطاته إسرائيل دائماً تجد منافذ صغيرة وثقوب وهكذا للدخول على الاستثمارات العربية والاستثمارات الإماراتية ربّما بشكل خاص في هذه الحالة، كذلك أخ سامي.. يعني أنا أعتقد انه أي نجاح يتحقق للإمارات أو لأي دولة عربية هو نجاح لكل العرب، أي مدينة عربية كدبي ربّما تحقق أي نجاح هو نجاح لكل المدن العربية، فبالتالي.. يعني بين الحين والآخر.. يعني المفروض أننا نفرح نحن العرب عموماً بوجود.. يعني نماذج ناجحة.. يعني بوجود مدن ناجحة ونسعى لدعمها وليس كما سمعت من الأخ حسين.. يعني قدر من الانتقاص لمثل هذا النجاح، أعتقد هذه الصفقة ربّما كما قال الأخ حسين.. الدكتور حسين وهو محق صفقة العمر بالنسبة لأرسنال لكن ومن حيث أهمية السوق السياحية البريطانية هي أيضاً صفقة العمر بالنسبة لدولة.. بالنسبة لشركة الطيران الإماراتي.

سامي حداد: هو في الواقع دكتور.. يعني هو قال صفقة العمر ولكن قال فيها كثير شوية كرم.. يعني الصفقة.

عبد الله عبد الخالق: لا يوجد أي كرم.. يعني إحنا لسنا لما نذهب للاستثمار لا يوجد كرم عربي أعتقد هذا كلام أيضاً حقيقة لا يليق مثل هذا الكلام أيضاً..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) إذاً من هذا المنطلق العربي..

عبد الله عبد الخالق [متابعاً]: أيضاً المستثمر العربي..

سامي حداد: من هذا المنطلق ذكرت كلمة المستثمر العربي، المشاريع الاستثمارية التي.. خلينا على سبيل المثال التي تقوم بها حكومة دبي في الخارج، لابد وأنها تخضع بالتأكيد إلى دراسات الجدوى الاقتصادية.. يعني هل كانت هذه الدراسات برأيك..

عبد الله عبد الخالق: يعني تحصيل حاصل هذا الكلام هذا..

سامي حداد: نعم هل برأيك إنه هذه كانت دون المستوى خاصة.. يعني كما هي الحال مع نادي أرسنال وصفقة شراء دبي لشركة الملاحة البريطانية (P&O) يعني التي كلفت حوالي سبعة مليارات من الدولارات والآن دبي تخلت عن إدارة الموانئ الأميركية ربّما إنقاذاً لوجه الرئيس بوش بسبب معارضة الكونغرس الأميركي لأن العرب سيديرون..

عبد الله عبد الخالق: أنا أعتقد الولايات..

سامي حداد: يعني موانئ أميركية، نعم.

عبد الله عبد الخالق: سامي.. يعني أعتقد.. يعني انسحاب شركة موانئ دبي العالمية من هذه الصفقة ليس لإنقاذ وجه الرئيس بوش فهذا آخر ما نفكر فيه حقيقة، الخاسر الأكبر من إلغاء هذه الصفقة الولايات المتحدة الأميركية وهي قد خسرت أول حاجة أخلاقياً لأنها قد أظهرت كم أنها.. يعني في موقف عنصري ضد الاستثمارات العربية وخسرت في تقديري أيضاً سياسياً لأنها ربّما على وشك أن تخسر صديق للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة وهي تفتقد إلى الصداقات أيضاً وخسرت استثمارياً.. يعني الولايات المتحدة الأميركية المديونة والتي تعاني من عجز خسرت اليوم حقيقة استثمارات عربية وأرسلت برسالة خاطئة لكل المستثمرين العرب وأظهرت أنها ليست جاذبة، فالحقيقة الخاسر الأكبر من هذا ليس صفقة موانئ دبي لأن الست الموانئ التي ستقوم شركة موانئ دبي بإدارتها لا تمثل سوى جزء صغير ولا تشكّل سوى 7% من إجمالي صفقة (P&O) البريطانية فهي ليست مهمة أيضاً ولكن يبدو أن الأميركان قد قاموا بتسييسها وهو تسييس خطر لأنه لا يمكن.. يعني من حيث المبدأ لا ينبغي تسييس الاستثمار، أميركا التي تدعي أنها هي.. يعني زعيمة التجارة الحرة في العالم وتؤيد العولمة تقف مثل هذا الموقف المشين والفج والشنيع من الاستثمار العربي ترسل بذلك برسالة سيئة تلطخ سمعتها أكثر مما ستضر بدبي التي هي مستعدة أنها تستثمر الآن والإمارات في أسيا وأوروبا وفي أي مكان آخر.


أسباب رفض الصفقة وتبعاتها

سامي حداد: الواقع كما قال جيرالد بيكر في صحيفة التايمز البريطانية في 28 فبراير الماضي.. الشهر الماضي قال إنه.. يعني هنالك حرية السوق ولكن عندما يأتي هنالك مستثمر عربي تغلق السوق أمامه ولكن دكتور.. يعني عوداً إلى قضية اعتراض الكونغرس الأميركي على مبدأ إدارة موانئ أميركية من قبل شركة تمتلكها حكومة دبي هو الواقع.. يعني لا هي قضية استثمارات.. القضية كما قالوا أسباب أمنية بحجة أن الأموال التي استخدمها منفذوا عملية الحادي عشر من سبتمبر أو بعض تلك الأموال ومن هؤلاء.. يعني مواطنان من الإمارات.. يعني شاركوا في عملية 11 سبتمبر بعض هذه الأموال مرت عبر المصارف في دبي، إذاً القضية من وجهة نظر الكونغرس أمنية وليست سياسية أو اقتصادية وأيضاً يا دكتور.. يعني القضية أيضاً تجارية وليست سياسية من وجهة نظر فريق أرسنال.. يعني بالنسبة للصفقة مع وزارة السياحة الإسرائيلية؟

عبد الله عبد الخالق: لا أنا أعتقد.. يعني فيه سوء فهم أعتقد من الشعب الأميركي من.. أعتقد أعضاء الكونجرس الأميركي لأن إدارة موانئ دبي للموانئ الأميركية هي إدارة إجرائية، إدارة عملياتية ما لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالأمن، ثم إن اللجنة الأميركية.. لجنة الإدارة الأميركية.. لجنة الاستثمارات الخارجية وهي اللجنة المعنية مباشرة ومكونة من أكثر من 19 ربّما.. يعني وزارة أميركية شيكت هذه الصفقة.. راجعتها مراجعة شاملة ووجدت أنها لا تشكّل أي خطر أمني على الولايات المتحدة الأميركية، فهناك شهادة ثقة في هذه الصفقة، يأتي أعضاء الكونغرس حقيقة ليس من منطلق أمني هذه كذبة من أكذوبات أعضاء الكونغرس الأميركي ورجالات السياسة في أميركا، هذه المزايدة من قِبل..

سامي حداد [مقاطعاً]: أغلبية كبيرة يا دكتور.. اللجنة يا دكتور اللجنة التي تبحث القضية 62 صوت، ستون ضد الصفقة واثنان معها ولكن..

عبد الله عبد الخالق [متابعاً]: لا هذه لجنة مختلفة أخ سامي، اللجنة الأولى.. اللجنة الأميركية من الإدارة الأميركية في مراجعتها الأولى أقرت الصفقة بكاملها وأكدت أنها لا تشكل أي خطر على الولايات المتحدة الأميركية.

سامي حداد: الرئيس بوش نحن.. (Ok).. نحن نعلم أن الرئيس بوش مع الصفقة ولكن.. يعني لا يستطيع أن يقف حتى ضد حزبه خاصة لدينا انتخابات نصفية في شهر نوفمبر القادم ولكن باختصار دكتور.. يعني حتى أشرك الضيفين هنا لابد وأن القائمين على الصفقتين الاستثماريتين أرسنال و(P&O) في إدارة الموانئ في أميركا لابد أنهم منزعجون من شركائهم وأصدقائهم.. يعني نادي أرسنال باع دبي بسعر الفجل لإسرائيل، المرشحة المحتملة للانتخابات الرئاسية القادمة السناتور هيلاري كلينتون انضمت إلى صفوف الجمهوريين المعارضين وهي من الديمقراطين.. يعني لصفقة دبي في وقت تقاضى فيه زوجها الرئيس السابق عام 2002 نصف مليون دولار لقاء محاضرات ألقاها في دبي وتبرعات من دولة الإمارات بمليون ونصف مليون دولار لمكتبته الرئاسية في أركنسوا، يا سيدي.. يعني هل حال هؤلاء الأصدقاء مثل حال السمكة كما يقول المثل العامي عندما تلقي إليها بالسنارة فإنها تأكل الطعم وتبول لنقل على السنارة.. يعني جزاء سنمار يعملون بكم؟

عبد الخالق عبد الله: يعني ما شاء الله أمثالك صارخة شوية لكن هل للطرف الإماراتي منزعج.. يعني ما علينا..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذه هي الحقيقة يا دكتور، ضربة على الوجه هذه، نعم.

عبد الخالق عبد الله [متابعاً]: ما علينا ربّما خلينا أخبرك، هل شركة طيران الإمارات منزعجة من نادي أرسنال؟ نعم وقد صدر تصريح رسمي وقد أعربوا عن ذلك علناً وهذه الأمور ينبغي أن نتوقعها من إسرائيل ومثل هذه التحرشات واردة وينبغي أن نتعامل معها، رقم اثنين هل الإمارات عموماً منزعجة من الموقف الأميركي العنصري تجاه صفقة موانئ دبي؟ نعم هي منزعجة ومنزعجة جداً وأعتقد أول رد أعلن عنه اليوم أنها قامت بوقف وتأجيل ربّما مباحثات اتفاقية التجارة الحرة وقد أعلن عن هذا وكان المفروض أن هذه الجولة تبدأ يوم الاثنين، هناك أوراق كثيرة لدى الإمارات ولدى العرب ولدى المستثمرين العرب للرد على أميركا، لأن أميركا محتاجة استثمارياً للعرب وللعالم الخارجي أكثر مما نتوقع، فبالتالي نعم الإمارات منزعجة وقد عبّرت عن انزعاجها وكل ما نصادف مثل هذه الانتكاسات، لابد أن دولة الإمارات ولابد أن المستثمر العربي أن يعبّر عن انزعاجه وأنا أعتقد نعم منزعجين الإمارات من هذا.

سامي حداد: شكراً دكتور عبد الخلق عبد الله في دبي، جورج جونز.. يعني سمعت الحديث حتى الآن وأرجو أنه وصلتك الترجمة جيداً ولكن ما رأيك بما قالته صحيفة الغارديان التي اعتبرت.. يوم أمس اعتبرت الصفقة أنها نوع.. صفقة (P&O).. نوع من الهستيريا التي أربكت السياسيين الأميركيين.. يعني برأيك هل العملية عرقلة أو وقف هذه الصفقة من قِبل الكونغرس.. رفض الاستثمار العربي لنقل هل هو لأسباب أمنية كما ادعى أعضاء في الكونغرس تحت ذريعة أن دولة الإمارات كما قال السيناتور الديمقراطي عن نيويورك تشارلز شومر اعترفت بنظام طالبان كما اعترفت باكستان والسعودية.. يعني عملية سياسية ولا عملية أمنية؟

جورج جونز: إنها موضوع أمني من حيث أن معظم الأميركيين وليس الإدارة الأميركية.. معظم الأميركيين العاديين الذين لا يفهمون طبعاً الفرق بين الإمارات ودولة الإمارات ودبي والعراق والشرق الأوسط..

سامي حداد [مقاطعاً]: أو حتى أحد لاعبي فريق الأرسنال بما فيه الكابتن تبعهم.

جورج جونز [متابعاً]: ولكنهم ينظرون إلى كل العرب وكل الشرق الأوسط كواحد وهم يشعرون بالقلق منذ 11 سبتمبر خلافاً للوضع مثلاً في بريطانيا التي تعرضت للتفجير في الحرب العالمية الثانية لكن 11 سبتمبر نقل الحرب إلى الأرض الأميركية لأول مرة في التاريخ وهذا غيّر مواقف الأميركيين، لم تفق أميركا بعد من ضربتها وبالتالي هناك هوس أمني ومخاوف أمنية، الواقع أن الصفقة إدارية ولكنها تتعلق أيضاً بمخاوف أميركا وأميركا لا تقبل بها، يمكن مقارنتها ببريطانيا مثلاً نحن لازالنا قلقين أمنياً نحن من الإرهاب..

سامي حداد: بعد أحداث 7/7 ولكن.. يعني هنالك انزعاج أو خشية لدي الشعب الأميركي، لكن ألا يثقون بهذا الرئيس الذي اختاروه.. يعني عندما يقول أن دولة الإمارات ودبي.. حكومة دبي بشكل خاص.. يعني من أكثر حلفاء أميركا الذين ساندوه في محاربة الإرهاب، بالإضافة.. يعني كما قلت يعني دور شركة (P&O) ما هو إلا عن عملية.. يعني إدارة من بعيد، تفريغ وشحن والقضايا الأمنية تابعة للموظفين الأميركيين، دائرة الهجرة للشرطة الأميركية.. يعني ألا تعتقد إنه معارضة الكونغرس الأميركي للصفقة الإماراتية يتعارض أولاً مع قوانين التجارة العالمية وثانياً وكما ذلك الدكتور عبد الخالق عبد الله من دبي وأيضاً.. يعني إلغاء الصفقة يحمل نوع من العنصرية ضد العرب كما قال مدير تحرير (كلمة إنجليزية) قبل يومين.. يعني عنصرية ضد العرب؟

"
أميركا تنظر لنفسها كعالم منفصل فهي لا تفهم ما يحدث في أوروبا ولا تفهم ما يحدث في الشرق الأوسط وما زالت خائفة مما حدث في 11 سبتمبر/أيلول
"
جورج جونز
جورج جونز: نعم أميركا تتصرف بشكل غير عقلاني وهي تريد أن تدير شؤون العالم بشروط أميركية وهذه مسألة ثقافية إنهم لا يثقون بسياسييهم في واشنطن، فأي شخص يذهب إلى أميركا.. أميركا تنظر لنفسها كعالم منفصل لا تفهم ما يحدث في أوروبا ولا تفهم ما يحدث في الشرق الأوسط ولا زالت خائفة مما حدث في 11 سبتمبر، أي شيء يربط العرب بإدارة موانئها أو مطارها هذا لا أعتقد أن الأميركيين في الوقت الحاضر يقبلونه أو يواجهنه، ربّما هذا قرار غير عقلاني وينتهك القرارات الدولية.

سامي حداد: أليس من الغريب.. جورج جونز أليس من الغريب أن الكونغرس الذي يعارض الاستثمار العربي الآن.. يعني هذا الكونغرس.. يعني كما تعلم لم يعارض شركة الإمارات (Emirates) وهى من أكبر المستثمرين في بوينج 777 بل لم يحتج الكونغرس عندما عقدت دولة الإمارات العربية صفقة (Patriot missiles) صواريخ باتريوت مضادة للصواريخ أو الطائرات وصفقة (F16) الطائرات الأميركية ثمانين طائرة بمبلغ حوالي سبعة مليار دولار.. لم يحتجوا على ذلك عندما يكون منفعة لهم.

جورج جونز: لا ولكن هذا بيع طائرات وبيع أسلحة، مثل مختلف تماماً من السماح لشركة عربية أو دولة عربية أن تأتي وتدير أمراً في داخل بلدك، أميركا تريد أن تكون المزود الرئيس للأسلحة في العالم وهذه يعطيها طبعاً دوراً استخباراتياً..

سامي حداد [مقاطعاً]: قلنا قبل قليل لا يوجد قضية أمن (Security is.. This is not there) الأميركان هم المسؤولون عن ذلك.. يعني إذاً وهذه الأسلحة أيضاً التي تبيعونها إلى الإمارات، إلى السعودية، إلى أي دولة عربية ربّما وجدت من هذا المنطلق، إذا تقول لا مانع من بيع الأسلحة ربّما وجدت طريقها إلى القاعدة؟

جورج جونز [متابعاً]: ربّما وبعض الأسلحة وصلت فعلاً القاعدة ولكن لا أعتقد أن الأميركيين سوف يبيعون مثلاً قنبلة ذرية إلى دولة عربية.

سامي حداد: شو رأيك بهذا الكلام دكتور حسين شعبان؟

حسين شعبان: الحقيقة.. يعني أولاً ما يتحدث عنه الزميل عن الموضوع الأمني هذا الموضوع الأمني مجرد فزاعة، ربّما قلت أنت وقالوا آخرين الدول العربية ومعظم الدول العربية وفي مقدمتها دولة الإمارات وبشهادة عتاة أجهزة المخابرات الأميركية هم أكثر تعاوناً مع أجهزة المخابرات الأميركية في محاصرة الإرهاب مالياً وتلفيف منابه وإلى آخره، الموضوع.. بالنسبة لي موضوع (P&O) هو بالأساس موضوع عنصري، الولايات المتحدة كما الكثير من البلدان الغربية لا تريد للعرب أن يدخلوا مجالات اقتصادية حيوية، يريدوا.. لا نقول أعطونا أموالكم نحن نعمل بها.. يعني هم يحتجون (P&O) لكن الإمارات لها استثمارات في الكثير من القطاعات العسكرية، فيه هناك شركة تصنع دبابات وقطع للدبابات لم يحتج أحد، الحقيقة أن الموضوع.. موضوع (P&O) أختصره بكلمتين لأتحدث بأمر آخر، الموضوع هو موضوع عنصرية أميركية لا تريد للعرب ومدعومة إسرائيلياً لا لدبي ولا لأي دولة أن ترتقي، أن يفكروا، أن يعملوا، أن يستثمروا، هم..


مستقبل الاستثمارات العربية بأميركا

سامي حداد [مقاطعاً]: دعني أضع السؤال بشكل آخر، هل تعتقد أن الاستثمارات العربية الآن في خطر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والدليل على ذلك إلغاء الكونغرس أو عرقلته لصفقة شركة موانئ دبي العالمية لإدارة الموانئ الأميركية.. بعد 11 سبتمبر المارد العربي الآن صار يُطارَد؟

حسين شعبان [متابعاً]: دعني أقول لك أولاً أن المستثمرين العرب وللآسف بدؤوا بالأساس بمجالات هامشية..

سامي حداد: كيف؟

حسين شعبان: بدؤوا بمجالات الخيل، أنت تعرف وفي بريطانيا هنا مشهورين العرب وخاصة أشقاءنا من الخليج ومن دولة الإمارات ومن دولة دبي بالتحديد أنهم.. يعني يأتون إلى هذا البلد في مواسم سباق الخيل وفي مواسم تجارة الخيل..

سامي حداد: طب يا أخي ما المانع في ذلك، الخيل والبيداء تعرفني، الخيول العربية أكبر دعاية لك.. شو بتحكي هذا الكلام؟

حسين شعبان: يا سيدي الخيل العربي يعيش في البلد، دعني أكمل فقرتي.. يعني أنا أنتظر شاهد.. أنا شاهد زور.. دعني أكمل (Ok) ليأتي المستثمر العربي إلى هنا ويتاجر بالخيل وإيش ما بده بس إنما ليبقي بلبساه العربي، لماذا يستبدل بالقبعة البريطانية وملابس التقليدية.. دعني أكمل..

سامي حداد: دكتور شعبان حتى أضع المشاهد في الصورة أنت ربّما تقصد رويال اسكوت غربي لندن (كلمة غير مفهومة) يوجد مرة في العام.. اسمح لي هذا السباق تحضره الملكة ومن عادات هذا السابق من أربعمائة خمسمائة سنة هكذا يكون اللباس بكل بساطة يعني.

حسين شعبان: يا أخي الاستثمار في هكذا مجالات حرام حتى إسلامياً حرام..

سامي حداد: كيف؟

حسين شعبان: هذا قمار، السباق في الخيل يقوم بالأساس يقوم على الميسر والميسر في الإسلام حرام ومن الكبائر، لا أريد أن أقول لك حتى كرة القدم التي يقولون أنها دعاية و(Football) وكرة قدم.. حتى هذه ميسرة، إن هذه بالأساس تقوم على المضاربات، تقوم على الرهان، فبالتالي مردودها والاستثمار فيها إسلامياً حرام، دعني من هذا أنا..

سامي حداد: حتى اليانصيب؟

حسين شعبان: يا أخي هناك رجال دين يفتون كل ما له علاقة بالميسر حرام، الخيل في بلادنا حرام، سباق الخيل في بلادنا حرام، حتى كرة القدم..

سامي حداد: اسمح لي أضعك في الصورة، من تنزل فرسه للرهان هو لا يقامر، الناس العاديين بيلعبوا وبيشتركوا..

حسين شعبنا: يعني الآن..

سامي حداد: عوداً..

حسين شعبان: الآن ستصبح الشيخ سامي حداد، المفتي سامي حداد..

سامي حداد: لا أنا لست بشيخ ولا الخوري ولا للحكم..

حسين شعبان: دعك من هذا الأمر، سباق الخيل والرهان في ملاعب كرة القدم..

سامي حداد: لا تتدخل في.. يا دكتور حسين..

حسين شعبان: ميسرة..

سامي حداد: نتحدث عن قضية استثمارات، قلت استثمارات هامشية وماذا عن الاستثمارات الكبرى؟

حسين شعبان: أي استثمارات كبرى؟

سامي حداد: بتقول استثمارات..

حسين شعبان: يا سيدي هناك استثمارات.. الاستثمارات ذات الطابع التنموي نحن نؤيدها، التي تؤمن فرص عمل، التي تحسّن صورة العربي، أنا عربي يا أستاذ عبد الخالق وأنا أشعر بالخجل أحياناً عندما أرى.. يعني الناس يضحكون على العربي أو أن صورة العربي سيئة، نحن نملك المال، نملك العقول، نملك كل شيء ونريد استثمارات تعيد لهذه الأمة كرامتها، نحن.. أنا مع دولة الإمارات وأدعم دولة الإمارات ولا أشكك في مواقفها، لكن المشكلة مشكلة عربية عامة..

سامي حداد: طيب ولكن..

حسين شعبان: مشكلة عربية عامة..

سامي حداد: عوداً إلى.. نحن نهاية البرنامج (Please go ahead).

جورج جونز: لكن خطوط الإمارات من أنجح الخطوط في العالم ولديها صورة جيدة في هذا البلد وعدد كبير من البريطانيين يشترون الآن العقارات في دول الخليج ويذهبون هناك للسياحة في الشتاء ويلعبون الجولف، أعتقد أن إسرائيل قلقة من نجاح دول مثل الإمارات وأبو ظبي وهذه الدول في استقطاب السياح، هذا واضح أنهم يريدون أن يحققوا هذا النجاح أيضاً في مجالات أخرى وإسرائيل..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً معلش..

حسين شعبان [مقاطعاً]: على أي سياحة يتحدث؟

جورج جونز [متابعاً]: هذه قصة نجاح بالنسبة لدولة عربية..

سامي حداد: دكتور..

حسين شعبان: يا سيد ممكن لحظة..

سامي حداد: سأضعك بالصورة يبدو أننا فقدنا الخط مع دبي، حتى ننهي البرنامج رجاء سؤال.. يعني ألا تعتقد أن تدخل حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتخلي عن إدارة الموانئ لمصلحة شركة أميركية أو هيئة أميركية حفاظاً على هذه الصفقة.. يعني هذه الخطوة لا تعتبر نوع من سحب البساط من تحت الـ(Lobby) الصهيوني حفاظاً على العلاقات الأميركية العربية؟

حسين شعبان: ليس صحيح اسمح لي..

سامي حداد: أليست ضربها في وجه الـ(Lobby) الصهيوني؟

حسين شعبان: ليس صحيحاً..

سامي حداد: كيف؟

حسين شعبان: دولة الإمارات قدمت للولايات المتحدة عندماً اجتاحتها الإعصارات مبلغ أربعمائة مليون دولار مساعدات، دولة الإمارات..

سامي حداد: ودول الأخرى وقطر تبرعت لماذا؟

حسين شعبان: دعني أكمل فكرتي.. دعني أوصل فكرتي، العرب يعتبرون الولايات المتحدة صديقاً لهم لكن الولايات المتحدة لا تعتبر العرب صديقاً لهم وبالتالي أنا أحتج على المنطق الذي يقول أن شركة دبي تراجعت عن إدارة الموانئ أميركية لشركة أميركية باسم الصداقة، عن أي صداقة؟ لقد داسوا الصداقة، قالوا لنا.. هذه التايمز.. أنظرها، دبي حطينها (Good-bye Dubai) لا يريدوا.. دبي أنت عربي فإذاً هم لا يريدونك، قلت لك يريدون لك المال.. بعدين السياحة يتحدث عن السياحة (Ok) السياحة شيء عظيم ولكن السياحة عند أول هزة تنهار والآن مشكلة (P&O) وضعت الاقتصاد في دبي واقتصاد الإمارات في مشكلة، أسهم دبي تهبط لأدني مستوى لها منذ..

سامي حداد: لا سيد حسين في كل الخليج.. دكتور بلاش.. ما تدخلينش في أشياء الله يخليك.. أحكي بالسياسة ما تحكي بالاقتصاد هذه..

حسين شعبان: هذا اقتصاد سيدي.. هذا اقتصاد..

سامي حداد: نعتذر لأنه.. يعني كنت عاوز أنا أن تكون آخر كلمة من ضيفنا في دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله خاصة كنت أريد أن أسأله مشاهدينا الكرام كما تدخّل حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد لدى شركة موانئ دبي العالمية لحل أزمة إدارة الموانئ حفاظاً على العلاقات الأميركية الإماراتية.. يعني كنت أريد أن أسأل إذا كان له أن يتدخل مع نادي أرسنال لحل الأزمة فيما يتعلق بالصفقة مع إسرائيل، على كل حال نشكر ضيوف حلقة اليوم من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية وجامعة الإمارات وهنا في الاستديو نشكر السيد جورج جونز المحرر السياسي في صحيفة الديلي تلغراف البريطانية والدكتور حسين شعبان الباحث في الاقتصاد السياسي، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة