هيكل.. الحركة الشيوعية   
الأحد 28/5/1427 هـ - الموافق 25/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

- الأطماع الشيوعية في مصر
- أنواع الحركات الشيوعية في مصر

- هنري كورييل.. الشيوعي الغامض

- فؤاد صادق.. البديل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، ما تزال أمامي هذه الليلة كما في مرات سابقة نفس خريطة القوى والتحركات التي جرت على ساحة هذه الخريطة وكما.. لكي نتذكر لمجرد تذكر هناك جماهير الشعب المصري وهي باقية لم تتغير هناك حركة الجيش هناك ولادة متعثرة أو متعسرة أي حاجة إحنا عايزينها لكنها قامت بما قامت به ليلة 23 يوليو إلى 26 يوليو وأنا شرحت إن ما كانش عندها برنامج وما كانتش مستعدة لهذا السقوط السريع للنظام القديم وبعدين تكلمت على المدنيين الثلاثة وشرحت بقدر ما استطعت أحوالهم وكيف أنهم جميعا كانوا عاجزين عن مواجهة حالة الولادة الطارئة التي جرت بعد سقوط نظام قديم وتعثُّر قيام نظام جديد لأنه ما حدش كان مستعد وبعدين اتكلمت على القوى الأخرى القريبة من الساحة وعددتها أنها ثلاث قوى واحدة منها الوفد اتكلمت عنها، واحدة منها الإخوان تكلمت عنهم وهذه الليلة الشيوعيين والشيوعيين في حقيقة الأمر قصة غريبة يعني.

الأطماع الشيوعية في مصر

"
تصور الشيوعيون أنهم قوة ثانية وأنهم قد يصلحون بأن يكونوا مولدا لنظام جديد، ولكنهم كانوا أبعد القوى للقيام بهذا الدور
"
محمد حسنين هيكل: الغريب فيها أنه الشيوعيين تصوروا أيضا زي ما تصورت قوى ثانية كثير قوي غيرهم يعني أنهم قد يصلحوا مولِّدا لنظام جديد لكنهم في واقع الأمر كانوا ممكن يتقال وباطمئنان أنهم أبعد القوى عن أن يقوموا بهذا الدور لأسباب كثير قوي، همَّا شأنهم شأن القوى الأخرى شافوا الصورة الموجودة شافوا مجموعة قامت بحاجة أكبر كثيرا جدا من تصوراتها ومن تقديراتها وإمكانياتها في ذلك الوقت وبعدين شافوا أنه فيه فراغ مهول نشأ بعد سقوط النظام القديم، شافوا وتابعوا التجربة مع المولِّدات أو الحاكمات الثلاثة المدنيين اللي جم، أدركوا مبكرا واضح أمامهم أنه من ساعة ما رجع النحاس باشا.. بعد ما نبعد المدنيين يبقى فضل القوى السياسة الأخرى، واضح أنه مجموعة القوى الجديدة بدأ يبقى عندها مشاكل مع الوفد، واضح أيضا أن هناك سوء فهم أو التباس مع الإخوان وبالتالي تصور الشيوعيون مستندين إلى تقديرات بعضها قد يكون في ظاهره صحيح وبعضها خاطئ جدا أنه قد يكون لهم دور فيما هو أقبل، أول حاجة يمكن غرِّتهم في ذلك الوقت أنه كان فيه حالة رفض اجتماعي في الشارع أنه الشارع في فترات مما تلا حرب فلسطين لغاية 23 يوليو 1952 الشارع كان بيغلي بأوضاع اجتماعية اقتصادية تفجرت كلها والحرب دائما يقال إنه الحروب هي مولِّدة التقلبات الاجتماعية الكبرى، فالشيوعيين بمنطق هذا السخط الموجود العام والعارم في الشارع بدوا يتصوروا أن الجو مهيأ أكثر، الحاجة الثانية أنه أيضا وقد رأوا أنه القيادة الجديدة عندها إشكالات مع المدنيين ومع الوفد ومع الإخوان فإذاً ليس هناك في الشارع بديل إلا طبيعي قوي إلا هم باعتبار حتى أنه كل حركة تغيير من الأمر الواقع إلى نقيضه هي انتقال على نحو ما إلى اليسار، الحاجة الأخرى أيضا أنه غرَّهم أو أغراهم يمكن أنه فيه عدد من الضباط الشبان الموجودين حتى في القيادة عندهم ميول ماركسية بعضهم متصل أو بعضهم منتمي حتى إلى أحزاب شيوعية وبالتالي فالشيوعيون بدأ يبقى عندهم تصور أنهم أقرب.. أنهم قريبون وشواهد الأحوال تديهم تصور أنهم قد يستطيعوا في جو، أول حاجة مستثار اجتماعيا بفوار سياسيا متشوق إلى نوع من الرؤية اللي ممكن تبقى واضحة وهنا تصور إخوانَّا الشيوعيين أن عندهم فرصة أنهم يقدموا رؤية أو يقوموا بدور خصوصا وأنه زي ما قلت إنهم كانوا موجودين مش بس في بعض الضباط لكن موجودين في بعض جماعات المدنيين اللي تعاطفت بسرعة مع الضباط ومنهم مثلا أحمد فؤاد اللي كان قاضيا يعني، لكنه واقع الأمر أن الشيوعيين ما كنش ممكن يستطيعوا أنهم يعملوا أي دور لعدة أسباب، السبب الأول أنه الشيوعيين في ذلك الوقت وأنا راصد خريطة لتنظيماتهم الشيوعيين نشأة الحركة الشيوعية في مصر وفي العالم العربي بالعموم أظن أنها كانت نشأة ينقصها كثيرا جدا من أسباب النجاح كان صعب قوى أنها تنجح، صعب أنها تنجح لعدة أسباب، السبب الأول.. قبل ما أتكلم على التنظيمات السبب الأول، أنه التفسير المادي وحده للتاريخ لا ينفع، أنه إنكار تصورات الدين بتأثيراتها حتى لو قلت إن الدين مربي أو عنصر أساسي فاعل في الثقافة وفي مسلك وفي مجموعات القوى الموجودة عند الناس فالأديان كلها بالتأكيد لا تستطيع أن تتسق مع المادية الجدلية التاريخية بهذا الشكل لا يمكن، الحاجة الثانية أنه إخوانَّا الشيوعيين أيضا عندهم مشكلة مع الوطنية لأنهم.. وهنا فيه وجه شبه بينهم وبين الإخوان المسلمين لأنه فيه تصور بينما الشيوعيين بيتكلموا عن أممية دولية بيقودها الاتحاد السوفيتي دولة الشيوعية الأولى في العالم أو دولة الاشتراكية الأولى في العالم فهذا معادي لمنطق الوطنية وأنا بأتصور أنه الآن وقتها والآن وحتى زمن مرئي.. غير مرئي بعيد جدا لا تزال الوطنية هي العامل الأكبر، لمَّا أشوف.. لمَّا حد يقول لي عولمة على سبيل المثال حتى النهاردة وألاقي أميركا تتصرف بمقتضى المصلحة الأميركية، ألاقي إنجلترا تتصرف بمقتضى المصلحة البريطانية وأين هي وما حدودها وألاقي فرنسا وألاقي حتى الدول اللي دخلت في مجموعة.. فيه فرق بين دول تخش في مجموعات اتحادات تستطيع أن تحقق فيها مصالح أمن ومصالح التنمية وبين أن يُتَصور أنه فيه مركز قيادة عالمي يقود طوعا.. فيه فرق بين مركز إمبراطوري يفرض قسرا وفيه مركز.. فرق بين مركز يقود طوعا ونسلمه جميعا زمام أمورنا ونقبل منه التوجيه زي ما بعض إخوانَّا الشيوعيين بيتصوروا أو تصور حكاية.. اللي عند الإخوان المسلمين تصور أن هناك أمة إسلامية عابرة لكل القارات ولكل الجغرافيا ولكل التاريخ ولكل المؤثرات المحلية، فيه أمم إسلامية فيه شعوب إسلامية أيوه لكن هذه الشعوب حيث هي موجودة متأثرة.. موجودة داخل حدود معينة، موجودة داخل تأثيرات سياسية واجتماعية معينة، داخل مؤثرات فكرية معينة محكومة بجغرافيا معينة ما حدش يقول لي مثلا أن فيه اتصال في الأمن بيني وبين ماليزيا بين مالاوي، بيني وبين إندونيسيا فيه عندي التعاطف وعندي التعاون وعندي الرغبة لكن هنا الوطنيات لا يمكن إنكارها، إخواننا الشيوعيين الوطنية بالنسبة لهم كانت تُعتبر تخلف، بعض إخوانَّا برضه اللي تكلموا عن العولمة إذا حد تكلم على الوطنية وأنه لا تناقض بين أن أكون وطنيا وأن أكون قوميا عربيا وأن أكون موجودا في هذا العالم وطرفا فعالا فيه لأنه كل واحد فينا له هُويَّات واهتمامات وميادين فعل وتفاعل واسعة من غير حدود يعني، إذا كان بيعي إنسانيته، إخوانَّا الشيوعيين كان عندهم مشكلة هذه الأممية التابعة للاتحاد السوفيتي، المشكلة أيضا أنه العالم الماركسي أو العالم الشيوعي انقسم معسكرات فدخلنا في حكاية ثانية كبيرة قوى كالتالي، الحاجة الرابعة أو الثالثة أنه الشيوعيين وقفوا في حرب فلسطين موقفا غريبا قوى، من ساعة ما بدأ الصراع العربي الإسرائيلي همَّا أخذوا فيه وجهة نظر مؤداها أن هذا صراع فيه الطبقة العاملة على الجانبين في مقابل الرأسمالية على الناحيتين بمعنى أنه ده صراع روتشلد وبانثيوري كبار الرأسماليين اليهود متحالفين مع أمثال عبود باشا مثلا أو أمثال فرغلي أو أمثال علي أمين يحيى ضد الطبقة العاملة العربية واليهودية على حد سواء، فهذا شرخ طبقي ولكنه.. صراع طبقي عالمي ولكنه ليس صراعا وطنيا لأن فيه وطن هنا اسمه فلسطين بيضيع فالشيوعيين كانوا واقفين في موقف خطأ خصوصا وأنه الشباب اللي قاموا بالحركة الدين موجود فاعل مؤثر عندهم واضح، الوطنية عامل واضح، الحرب في فلسطين والرؤية في فلسطين والتجربة في فلسطين عامل واضح وحاسم ومع ذلك حاجة غريبة قوي أن الشيوعيين قربوا يتقدموا وهم متصورين أنه عندهم فرصة، الغريبة أنه هذه الفترة كانت بالضبط هي الفترة اللي انقسمت فيها الحركة الشيوعية العالمية على فرض أن فيه حركة شيوعية عالمية انقسمت إلى عدة أشياء، الصين وهي الكتلة الكبيرة اختلفت وبدأ الخلاف منذ ذلك الوقت، أولا هو كان فيه خلاف يعني الحركة الشيوعية باستمرار حتى فكريا وقبل أن تتجسد في دول انقسمت من أول لينين كاوتسكي وبعدين ستالين تروسكي وبعدين حتى لو حبينا نقول ستالين أو خروتشوف أمام ماوتسي تونغ وشوين لاي، طول عمر الحركات الشيوعية وأظن هو الفكرة الخاطئة بأنه حد عنده وصفة الحقيقة الجاهزة الموجودة تحت طلب تصرف أي حد بييجي يأخذ نظرية كده بتقول له يعمل إيه وأهو هو ده دون مراعاة لفوارق وطنية وجغرافية وتاريخية وتجربة ثقافية مختلفة إلى آخره، الغريبة أنه حتى الحركات الشيوعية في مصر عندما نشأت ما كنش فيه حاجة أبدا ممكن ترشحها إلى أن تلعب دورا، أنا هنا أنا لا أنكر ولا يمكن لأي حد أن ينكر أن الفكر الماركسي كنظرية اقتصادية فيها كثير قوي ممكن يُحترم وفيه كثير قوي ممكن يؤخذ في الاعتبار وهي على أي حال صراع الطبقات مش همَّا اللي ابتدوه ابتدى من قبل كده وفيه تناقضات موجودة عند هيغل من قبل ما ماركس يتكلم عليها، لكننا هنا لمَّا دخلنا في التنظيمات.. دخلنا في عملية التنظيمات فيه مسألة مهمة جدا وهي كيف يمكن نقل الأفكار المجردة إلى حركات سياسية منظمة تفعل، الشيوعيون شأنهم شأن غيرهم حتى الناس اللي تكلموا عن المدينة الفاضلة عمرهم ما قدروا يطبقوها لأنه باستمرار فيه فرق بين التصور والتطبيق ولما نييجي على التطبيق إذا لم يكن هناك الخيار الحر للبشر فنحن متجهون إلى ديكتاتورية لا شك فيها، سواء كانت باسم الدين باسم الطبقة العاملة باسم أي حاجة.


أنواع الحركات الشيوعية في مصر

"
الحركة الشيوعية في مصر نشأت في أوساط يهودية وكانت هناك ثلاث حركات شيوعية وهي الحركة المصرية للتحرر الوطني وحركة إسكرا وحركة تحرير الشعب
"
محمد حسنين هيكل: لكنه الحركة الشيوعية بقى في مصر هنا وده المسألة الغريبة قوي كلها نشأت في أوساط يهودية، كان فيه ثلاث حركات شيوعية موجودة أساسية في البلد، أول واحدة فيهم كانت الحركة المصرية للتحرر الوطني دي كان فيها واحد أخونا شيوعي يهودي اسمه هنرى كورييل، أنا هأتكلم عنه ده لوحده لأنه هو ده أهم واحد تقريبا في منظومة العِقد الشيوعي الموجود في مصر فدي حركة، الحركة المصرية للتحرر الوطني هنرى كورييل وده كان اسمه الحركي المعروف به يونس وهي غريبة قوي، كل واحد فيهم كل واحد من إخوانَّا هؤلاء اليهود وأنا ما عنديش حاجة أبدا ضد اليهود لكن كل واحد ضد اليهود.. بأتكلم ضد اليهود كدين، كل واحد فيهم واحد أصل أجنبي بشكل أو آخر حتى من اسمه والنموذج الحي هو كورييل وأنا هأتكلم عنه، لكن بقى فيه الحركة الوطنية المصرية التحرر الوطني فيها هنري كورييل اسمه الحركي يونس، عندي الحركة الثانية هي حركة إسكرا، شرارة يعني والغريبة قوي إنه تَسمى إسكرا والشرارة هي كلمة بالروسية كأنه حتى لا نكتفي بنقل المبادئ لكن أيضا بننقل أسماء ما لهاش معنى وده رئيسها هليل شفارتز برضه واضح إنه من أصل في مكان ما بين النمسا والمجر في أصوله العائلية وبعدين اسمه الحركي بشندي وبعدين الحركة الثالثة.. الشيوعية الثالثة اسمها حركة تحرير الشعب يرأسها واحد اسمه مارسيل إسرائيل، الغريبة قوي إن اسمه الحركي مرسي، من غير ما أنتظر ومن غير ما أشوف اختبار عملي دون جدال هذه على طول كده من أول لحظة برغم مرسي وبشندي ويونس لا يمكن أن تكون هذه.. فيه حاجة غلط فيها، صحيح إنه.. لازم أحط هنا نقطة مهمة جدا وهي إنه من بداية ما بعد الحرب العالمية الثانية بشوية وفي غمرة النضج الوطني المتسارع إن بقى فيه حركة حزب شيوعي مصري بدؤوا يمصَّروها وبدأ يخش رجال من أمثال إسماعيل صبري عبد الله وفؤاد مرسي وأبو سيف يوسف، دخلنا في مرحلة أخرى وانضم لها بعد كده شيوعيون من أفضل الناس حد زي الأستاذ نبيل الهلالي وحد زي الأستاذ محمد سيد أحمد، فيه ناس كثير قوي دخلوا في هذا الموضوع لكن هذه كانت مرحلة لاحقة، لكن عندما قامت الثورة ما أزعمه عندما قام ما جري في 23 يوليو ما أزعمه هو إنه هذه الحركات بتكوينها كلها ومهما كان نفاذها داخل الحياة، همَّا هنا.. عايز أقول إن كل حياة في أي بلد لها حاجتين، لها الحاجة الأولى فيها لها قلبها لها الوسط لها.. وتقريبا نقدر نقول الطبقة الوسطى والطبقة الوسطى الصغيرة وقلب أو امتداد أو مساحة المجتمعات وبعدين في (FRINGES) فيه اللي ممكن نسميه الهوامش على الهوامش فيه أشياء أخرى ثانية، اعتقادي أنا شخصيا وأنا متابع إنه الحركات الشيوعية في مصر لم تستطع أن تتجاوز الهوامش، أخذت الهوامش الفكرية والثقافية اللي رافضة ومتمردة، أخذت الهوامش في الطبقة العاملة اللي ممكن يكون عندها استعداد.. يعني أنا لمَّا أشوف مَن جنَّد كورييل موضوع عايز مناقشة لكنه هنا فيه تناقضات لا تسمح للحركة الشيوعية مهما عملت إنها ممكن تبقى مولِّدة نظام جديد في مصر.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: لم يحدث في العالم الثالث كله إنه قامت.. إن الشيوعيين قاموا بدور رئيسي إنشاء نظام أو إنشاء دولة إلا وكان وراؤهم الجيش الأحمر، أوروبا الشرقية كلها رغم أنها كانت متقدمة صناعيا لم تستطع أن تقوم فيها أنظمة شيوعية إلا ووراءها الجيش السوفيتي الأحمر، حتى في أفغانستان لمَّا حصل الانقلاب بتاع كارمل لم يستطع هذا الانقلاب أن يبقى إلا ووراءه الجيش الأحمر باستمرار فإحنا هنا أمام.. حتى لم تكن الظروف الموضوعية حتى بالتحليل الماركسي التحليل التاريخي للينين لم تكن الأرضية.. لم تكن الشروط الموضوعية اللازمة لنشر الشيوعية وأولها رأسمالية كبيرة وطبقة عاملة متسعة لم تكن موجودة متوفرة، إحنا كنا لسه في مجتمعات بتنمو بتخرج.. خارجة للعالم ريفية بالدرجة الأولى وحتى المدينة فيها معتمدة تقريبا على موظفي الدولة مرتبطة بالنظم القديمة أو بالنظام القديم وعشان حد يتكلم هنا عن الشيوعية يبقى حكاية يتصورا إنهم مولِّدي نظام يبقى مسألة غريبة.


هنري كورييل.. الشيوعي الغامض

"
أثر هنري كورييل لفترة طويلة جدا على بعض المجموعات وظل يتحكم ويشير حتى نُظر إليه باعتباره مفتي اليسار في مصر
"
محمد حسنين هيكل: في ذلك الوقت رجل موجود وهو كورييل أنا بأعتقد إنه يستحق نظرة عليه لآن هذه الرجل بقِي مؤثرا لفترة طويلة جدا على مجموعات لأنه بعد ما قام.. ما قام في 23 يوليو في مصر وبعد سنوات وحتى السويس وما بعد السويس ظل هذا الرجل يتحكم.. مش يتحكم على الأقل يشير ويُنظَر إليه باعتباره مفتي اليسار في مصر وهذا كان وضعا في منتهى الغرابة لأنه هذا الرجل في اعتقادي لابد إنه حتى أي نظرة عليه وعلى سيرته لابد أن تلفت الأنظار، أنا قرأت كتابا.. ده مش كتاب واحد عايز أقول إنه في.. كُتب عنه كثيرا قوي الرجل ده وهو كان شخصية غريبة جدا وأنا.. الحاجة الغريبة جدا إن بعض الناس لم يتنبهوا إلى صلاته الواسعة والمتمددة وبعضها قنواته مفتوحة مع إسرائيل وأنا بأقول ده بلا حرج لأني أمامي البرقيات كلها بتقول لي إنه بعد قيام.. ما جرى في 23 يوليو مباشرة أصبح كورييل من أهم المصادر عما يجري في مصر إلى درجة إن معلوماته.. ما كان لديه من معلومات كانت تقوم بتوصيله المخابرات الإسرائيلية إلى باريس وإلى لندن لكن بأقول هنري كورييل رجل شخصية وأنا هنا عايز أقول إيه؟ إن أنا بألاقيه شخصية غريبة قوي لكنه إن أشوفه شخصية غريبة قوي لا يمنعني.. إن غرابة شخصيته لا تمنعني أن أرى الجوانب المعقدة والإنسانية والغريبة جدا اللي فيه، أنا.. فيه عنده.. كُتب عنه كثيرا قوي الرجل ده لكن من أحسن ما كُتب عنه كتاب اسمه (AMAN APART) رجل وحده وأنا بأعتقد إن الوصف دقيق إلى حد ما، أنا حاولت ألخص في نقط متعددة (AMAN APART) هذا الكتاب الذي كُتب عن كورييل اللي فِضِل يُنظَر له باعتباره مُعلم اليسار في مصر لسنوات طويلة، ألاقي إيه؟ ألاقي.. أنا موافق إن كل حد فينا له هوايات متعددة ما فيش ما يمنع إن أنا مواطن مصري وإني بالمهنة صحفي.. فيه كل واحد فينا في شخصيته بالطبيعة فيه له هُويته لها أوجه متعددة لكن أنا بُص بقى في كورييل، حجم التناقضات ما فيش فيها اتساق أبص ألاقي إيه؟ أنا عديت عبر الكتاب عبر (AMAN APART) عددت 16 ملمحا مختلفا لشخصية رجل واحد، يهودي مولود في مصر وبعدين عنده باسبور إيطالي ممكن، لكن ما بيتكلمش طلياني شوية غريبة وبعدين تعلَّم في مدرسة مسيحية وبعدين ما بيعرفش عربي مش.. طيب وبعدين عائلة يهودية جاؤوا من إسبانيا وقت ما نابليون.. هم خرجوا مع (ENCWISTION) خرجوا مع عملية اضطهاد كده بيقول مؤرخه يعني في (AMAN APART) في الكتاب ده، خرجوا مع عملية العودة المسيحية إلى إسبانيا وطرد المسلمين واليهود لكن بقوا في المغرب ثم جاؤوا إلى مصر ضمن مَن جاء في الطريق إلى فلسطين عندما طرح نابليون لأول مرة نداءه لعودة اليهود إلى الأرض المقدسة لأنه نابليون أول مَن فكر في مشروع استيطاني في هذا الموقع من العالم لكي يحجز ويقطع العالم العربي، بأكمِّل بقيت.. طيب، جاؤوا بعد نابليون طيب وبعدين أسرة بتتمتع بالحماية الأجنبية زعيم ثوري وعنده امتيازات أجنبية.. امتيازات أجنبية كانت سارية لغاية عائلته طول الوقت وبعدين قاعدين بأن عندهم أبوه بيشتغل في البنوك فأغنياء، قاعدين في قصر في الزمالك مؤسَّس كله طبقا لكتاب برضه (AMAN APART ) عامله كله طراز لويس 15، كل أغانيه في الصبا كما يذكر مؤرخه كلها أناشيد فرنسية وأشهر مقولة له أنا لا أشعر بالانتماء لبلد إلا لفرنسا، أنا ده مستعد أفهمه وأقبله وبعدين ما عندوش فكرة عن التاريخ المصري إلا بعض المعلومات المتناثرة زي كل الأجانب تقريبا عن الحقبة الفرعونية طيب وبعدين أبوه عنده بنك زي ما قلت وشعوره طبقا لمؤرخه شعوره الاجتماعي بدأ ينمو وهو يرى كيف يستغل أبوه في بنكه الفلاح المصري اللي هو ما يعرفش لغته، كويس هائل ده قوي، لكنه بيقول هو.. مؤرخه برضه بيقول إن مشاعره بالتمرد ظهرت مبكرا لكنه لم يكن يستطيع أن يتمرد لأن داعيه إلى التمرد هو استغلال بنك أبوه للفلاح المصري لكنه.. هو بيقول كده مشكلته أن أبوه أعمى، أصيب بعمى فما كانش.. إنسانيا ما كانش يقدر يتمرد على أبوه، فصرَّف أو صدَّر تمرده إلى الخارج وبعدين بدأ ينشئ تجمعا شيوعيا مصريا كويس لكنه لكي يقود حركة تحرر وطنية، شوية صعبة قوي وبعدين يروح الجزائر كمان يقود حركة في الجزائر بعد ما.. ما نجحتش في مصر وبعدين مطالِب بالاستقلال المصري مطالِب بالوطنية المصرية وهو لا يعرف اللغة، شوية هنا الصورة والهُويات متناقضة إلى درجة لا تستطيع إقناعي بأنه هذا كلام.. عايز أقول إيه، إن في تعدد الهُويات عند كل حد فينا فيه اتساق بينها فيه رابط بينها وفيه الاتساق بينها هو اللي بيدي الهدف لكن لا يمكن ينشأ هدف من هذا الكم من التناقضات والدليل إن هذا الرجل بعد كده اتصل بالحركات الإرهابية الأوروبية الموجودة في أوروبا كلها من أول الحرس الأحمر اللي كان بيشتغل في أوروبا من اليابان أو الشيوعي.. حزب الشيوعي في إيطاليا أو الجامعات الإرهابية في فرنسا والنتيجة أن هذا الرجل قُتل بالرصاص في جريمة لم يُحلّ غموضها حتى هذه اللحظة على مدخل المصعد في العمارة اللي هو ساكن فيها، أنا لمَّا حد يقول لي إنه هذه التركيبة للأحزاب الشيوعية.. الغريبة قوي إن هذه الأحزاب لمَّا حصل بعد كده اللي حصل 23 يوليو لقت أنها لابد أن تتوحد فتوحدت في حركتين، حركة منهم بقى اسمها حدتو حركة ديمقراطية تحرر وطني وانتمى لها بعض الضباط الوطنيين وأظن إن ما سقاهم إليها هو تدفق المشاعر الوطنية جنب التعاطف الاجتماعي في غيبة نظرية يمكن أن تُفلسِف أمامهم كيف يمكن تحويل الرؤى إلى سياسات، فإذا.. طلعت حدتو فجمعت هنري كورييل مع هيليل شفارتز جمعتهم مع بعض في حركة واحدة بقى يرأسها كورييل والثانية اللي تحت مارسيل إسرائيل فضلت لوحدها لكن كل المجموعات الشيوعية وُضعت في الشيوعية الدولية تحت سيطرة أو تحت توجيه الأحزاب الشيوعية الأوروبية امتداداً للفكرة الاستعمارية وبالتالي بقت أحزاب المشرق الشيوعية كلها الأحزاب الشيوعية كلها في المشرق العربي بمعنى سوريا العراق الأردن فلسطين وإلى حد ما إحنا تحت توجيه الأحزاب الشيوعية البلغارية أو الحزب الشيوعي البلغاري وبعدين الأحزاب شمال إفريقيا وجزء منها بشكل ما باعتبار إن مصر برضه من شمال إفريقيا جغرافياً وُضع تحت توجيه الحزب الشيوعي الفرنسي، إحنا إذاً لو حد يقول لي إنه هذا يمكن أن يولِّد حاجة أبقى يعني مستعد.. لازم أستغرب، لكن الشيوعيين أيضاً منتشين عندهم ضباط، شايفين فراغ إلى آخره، فإذا بي ألاقي إنه لم تكد تمضي بعد قيام ما جرى في 23 يوليو.. لم تكد تمضي أسابيع أو أيام إلا ودخل الشيوعيون في اختبارين، أحدهم مؤسف والثاني مضحك، المؤسف هو اللي حصل في كفر الدوار، حصل في كفر الدور إنه.. حصل عملية اضطرابات عمالية وإضراب واعتصام في مصانع وتهديد بإحراق مصانع والغريبة أن يثبت التحقيق إنه هذا الاعتصام الذي جرى تشارك فيه عناصر من أحزاب شيوعية مع مجموعات من رجال الملك وأولهم إلياس أندراوس اللي كان العضو المنتدب بشركة الغزل الرفيع في كفر الدوار أو بعض رجال إلياس أندراوس، لكن تلاقي المصالح هنا.. هنا فيه ظاهرة غريبة قوي وأنا برضه عايز أبرئ عددا كبيرا قوي من المثقفين اليساريين من الورطة اللي بتحصل اللي بتقع فيها الأحزاب الشيوعية خصوصاً في العالم الثالث وأنا بأعتقد إنه على أي حال أظن إنه النهاية اللي انتهت إليها الحركة الشيوعية في العالم.. مع إن أنا بأعتقد إنها بتظلم الماركسية لأن الماركسية فيها ما هو أفضل من هذا بكثير جداً، لكن أظن إنه التصورات اللي كانت موجودة الفرق كبير جداً بين إنه حد يتكلم نظري وإنه حد يأتي يطبِّق عملياً نظرياً على الأرض هنا دي محتاجة كلام كثير قوي لكن على أي حال الشيوعيون دخلوا في اختبار في كفر الدور ومع الأسف الشديد إنه المدنيون اللي في الوزارة والقانونيون في الوزارة أغروا الضباط وعلى أي حال هنا أيضاً الضباط يتحملوا مسؤولية لا يمكن حد يشيلها منهم، أغروا الضباط إنه نجاح هذه الحركة أو نجاح هذا النظام اللي همَّا بيحاولوا يولِّدوه كلهم لابد أن يُقابَل بحزم واضح وهكذا أمام اضطرابات كفر الدوار شُكلت محكمة عسكرية ويرأسها عبد المنعم أمين وهو كان في المدفعية عمل دورا هائلا ليلة الثورة وما كانش أصلاً منتمي للضباط الأحرار خالص لكنه يومها في المدفعية عمل دورا مهما قوي وضُمّ إلى مجلس قيادة الثورة أو ما سُمي لجنة الضباط في ذلك الوقت وبعدين بقى اسمه مجلس قيادة الثورة لكنه بقى فيه هنا.. فيه الرغبة في إظهار الحزم والتحريض على الحزم أمام استفزازات جاية في لحظة موجودة فيها الإنجليز في القاعدة وإنه الناس قلقة جداً أمام أي احتمالات تبدو فيها انفلات في الأمن في مصر وبالتالي دخلنا في محاكمة في أول محاكمة عسكرية ورأسها المحكمة عبد المنعم أيمن وأصدرت أحكام بالإعدام، من سوء الحظ إنه هذه الأحكام نُفذت، أنا شرحت.. أولاً وقتها ما كانش لي رأي في أي حاجة أبداً وعلى أي حال أنا شرحت من قبل إن أنا كنت ضد على طول من ناحية المبدأ ضد إن بشر مهما كانت القوانين اللي في يدهم يصدروا حكما بالإعدام على بشر آخرين لأنه، واحد الحقيقة معقدة أكثر قوي مما يقول به أي قرار اتهام، نمرة اثنين إنه لا يملك ولاية على أرواح البشر إلا خالق البشر ونمرة ثلاثة إنه الدولة ليست أداة انتقام ولكن الدولة أداة ممكن قوي أن تعاقِب وأداة حفظ أمن لكنه لا تنتقم بالقتل حتى في مواجهة القتل.. حتى في مواجهة إنه ممكن قوي أتصور إنه الفرد ده ممكن يجنّ ممكن فرد يرتكب جريمة تحت ظروف معينة أو لسبب شرير فيه لكن الدولة تنظيم اجتماعي عاقل ورشيد ولا يستطيع أن يمارس قتل مش شغله ما يقدرش، المهم أنا بأعتقد إنه هنا حصل سوء فهم مؤسف أظن لكنه أظن إنه العنصر الغالب فيه والعنصر المؤثر عليه هو اندفاع الحركات الشيوعية إنها تلاقي فرصة تثبت فيها إذا لم نكن معكم فنحن قادرين على إحداث شغب أو إحداث قلق فيعني لابد أن.. دائماً في الأزمات الأطراف إما أن تشارك وإما أن تثبت إنها تستطيع أن تضر وهذه قاعدة موجودة في السياسة مكيافيللي بيتكلم فيها كويس قوي لكنه.. هنا الشيوعيين أظن عملوا غلطة وأظن في مقابلها حُكْم بالإعدام في محاكمة عسكرية حتى لو كان المدنيون حرضوا أنا أظن إنه حكاية خميس والبقري تبقى موضوعا معلقا وتبقى فيه حاجة في اعتراف في اعتقادي تبقى في حاجة إلى اعتذار عن حكم بالإعدام بصرف النظر عن كل اللي أنا قلته أو اللي يقوله غيري أو أي حاجة ثانية، الحاجة الثانية قلت واحدة.. غلطتين واحدة مأسوية والثانية تقريباً مضحكة يعني لأنه جربوا يعملوا انقلاب.. جربوا يعملوا انقلاب وما عندهمش ناس، الضباط اللي كانوا عندهم اللي كان ممكن يتصورا إنهم عندهم على الأقل مثلاً زي يوسف صديق موجودين في لجنة القيادة وقد صدَّقوا جميعاً.. عايز أقول إنه في هذه الفترة اتُّفق على.. في لجنة القيادة اتُّفق على إنه الأغلبية إنه كل القضايا أو كل القرارات تخضع للتصويت وإنه مهما كان من رأي الأقلية فإذا كانت الأغلبية تصوِّت في اتجاه معين فقرار الأغلبية يصبح قرار إجماع ما حدش من حقه يقول عليه حاجة، لكن لما نشوف الكلام بعد كده والمحاضر بعد كده وحتى الشهادات وبما فيها شهادة خالد محي الدين نلاقي إن كان فيه ناس معترضين عل حكم الإعدام على خميس والبقري بما فيهم جمال عبد الناصر وبما فيهم خالد محي الدين، لكنه فيه أغلبية سايرت وفكرة الأمن والنظام استبدت وتحريض المدنيين كان موجودا وصدَّر العسكريون فيها أو صُدِّر الضباط فيها والنتيجة إن أنا بأعتقد إنه حصل من اللحظة الأولى أو في الأيام الأولى حصل عملية.. بصرف النظر هي كانت موجهة ضد مَن وهنا دية مسألة مهمة قوي، بصرف النظر إلى مَن كانت موجهة وبصرف النظر عن كل الملابسات إنه بعد تغيير كبير حصل في البلد إنه تصدر أحكام بالإعدام ثم تُنفَّذ هذه الأحكام حكمين في عاملين ومهما كانت الظروف أنا بأعتقد إنها كانت بداية في حاجة إلى مناقشة لكنه في الناحية الثانية اللي أنا قلت عليها إنها المحاولة الأخرى محاولة الانقلاب.. ما الضباط اللي عندهم الكبار اللي ممكن يبقوا قياديين زي ما قلت زي يوسف منصور صديق موجود في مجلس لجنة القيادة وإذاً فهو مش ها يعمل حاجة وبقية الضباط الثانيين بيبصوا أو بيتطلعوا إلى مجلس القيادة أو على الأقل بيراعوا هذا الاعتبار لكنه الغريبة قوي إنه إخواننا الشيوعيين في ذلك الوقت ذهبوا إلى ضباط الصف فإذا بي ألاقي وأنا فاكر وقتها لكن اللي فكَّرني بها الحقيقة أخيراً هو الوثائق.. الوثائق البريطانية ألاقي إنه الوثائق بتقول لي حاجات على الإنقلاب ده حقيقي يكاد يكون.. لأنه ضباط الصف ما يقدروش يعملوا انقلاب.


[فاصل إعلاني]

فؤاد صادق.. البديل

محمد حسنين هيكل: همَّا ضباط صف فكروا في انقلاب وكلموا بعض الضباط.. بعض الضباط اللي بيعرفوهم كده على نوايا مبهمة وقدَّروا في أفكارهم همَّا إنهم إيه ها يجيبوا اللواء فؤاد صادق ها يفاتحوه بعدين على طريقة جحا لما جاء يتزوج بنت السلطان وهو كل شيء مرتَّب لكنه فاضل إنه يستقبل السلطان، اللواء فؤاد صادق ولا يعرف حاجة عن الحاكية دي إطلاقاً لكن هؤلاء الشباب من ضباط الصف خطر لهم إن هو والله بما إنه فيه يزباشية في حركة 23 يوليو وبما إنه فيه ملازمين أُوَّل وحاجات كده طيب ليه لا ضباط الصف كمان يعني؟ فبدؤوا يحضروا جنب إنه واقع الأمر إنه الحركة الشيوعية كانت في مصر في عمليات التجنيد تقدمت أكثر قوي في المراتب الدنيا من تنظيمات القوات المسلحة أكثر مما تقدمت في المراتب العليا لأنه في المراتب العليا والمراتب الأعلى الشيوعيون كانوا باستمرار يحاذروا طبيعي لأنه لا يفاتحوا حد كثير لأنه تقديرهم.. وهو إلى حد كبير سليم وأنا أشرت إليه مرة قبل كده، إنه القوات المسلحة هي جهاز أمر واقع وليست جهاز ثورة ده ما يعملش انقلابات وبالتالي فالمفاتحات هنا لابد أن تجري بحذر وبحيطة وأفضل قوي لو كانت تقتصر على الضباط الصغار اللي لسه عندهم فورة الشباب فهنا ما كانوش ما بيقربوش من الضباط الكبار لكن ضباط الصف وبعض الجنود خصوصاً في بعض الأسلحة اللي محتاجة إلى خبرة زي الطيران مثلاً نلاحظ إنهم كانوا وقتها كانوا بيحاولوا يركزوا على بعض.. مثلاً الأشغال والمهمات ممكن قوي لأنه هنا فيه عمال بيشتغلوا كان أصلهم عندهم تجربة في الصيانة في المعسكرات البريطانية قبل كده فهمَّا فيه هنا مناخ قابل للتجنيد لكن الضباط هم كان دائماً يحاذروا فيها وعلى أي حال سعوا في وسط الضباط عن طريق مثقفين مدنيين ما دخلوش.. يعني همَّا لم يدخلوا كتنظيم مباشر إلى الجيش إلى القوات المسلحة حتى على المراتب الدنيا لكن حاولوا يوصلوا للقوات المسلحة عن طريق المثقفين المدنيين اللي ممكن يبقوا متصلين بضباط.. بشباب من الضباط غاضين ثائرين عندهم رؤى اجتماعية مختلفة إلى آخره فالبرقيات.. حتى بيحددوا مَن اللي.. هنا كان فيه مش بس الحقيقة لما بدأ ضباط الصف يعملوا مشاكل بدأ أو بدؤوا يفكروا في التنظيم وبدؤوا يفكروا في التغيير، الجو كان ملائم أظن في تصورهم لأنه يعملوا حاجة وبعدين لقوا إنه اللي جرى يوم 23 يوليو مرّ بسهولة غير طبيعية غير منطقية

بقى مغري جدا، إذا كان الانتقال للسلطة تم بهذه الطريقة ونظام قديم وقع بهذه الطريقة وبعدين الإنجليز لم يتدخلوا في.. ما هو ما حدش فيهم درس ليه الإنجليز ما تدخلوش لكن هم لقوا الإنجليز ما تدخلوش وتصوروا إنه الساحة ممكن تبقى موجودة لتغييرات فإذا بهم يقرَّبوا وبعدين في وقتها أظن كان عندهم أمل في مفاتحات أو تصوروا هم إن عندهم أمل في مفاتحات مع الضباط لغاية رتبة يمكن صَاغ مش أكثر لكن حلِموا باللواء فؤاد صادق يرأس مثل هذه الحركة خصوصا إن اسم فؤاد صادق كان مطروحا جنب اسم محمد نجيب لكن.. وقبل اسم محمد نجيب لكن المسألة إنه محمد نجيب كان ضمن عملية لها مواصفات وإحنا الآن بنتكلم يتهيأ لنا لأنه اللي حصل في 23 يوليو نجح إنه المواصفات اللي إحنا شايفينها بهذه السهولة ممكن قوي إنه أي حد يأخذها ويطبقها في مكان آخر ما ينفعش، فهم بيحاولوا يعملوا انقلاب طبعا الانقلاب محاولة الانقلاب فشلت، البرقيات هنا البرقيات البريطانية واضحة في هذا كله وحتى في برقية للسفير بيقول.. السفير الإنجليزي بيقول إيه؟ بيقول حاجة غريبة قوي، إنه المحاولة هو وصفها خرقاء (CRAZY) ما.. يعني ما فيش فيها عقل يعني لأنه.. لكن هنا فيه مرات ساعات انتهاز الفرص آه ممكن أي حد ينتهز فرص ممكن حد يستفيد من فُرص لكن لابد أن يكون هناك نضوج لعوامل موضوعية ممكن ولعوامل حقيقية، ما فيش.. ليست هناك فرصة ممكن أن تؤخذ خطفا، فيه فرص موجودة متاحة لكل الناس لكن فيه شروط، حتى الفرص لها شرط موضوعي، فعلى أي حال البرقيات هنا يعني مليئة في المحاولة الشيوعية دي، هنا ها أسيب الأحزاب الشيوعية عشان أخلص من كل الأحزاب باعتبار إنه الساحة أو الخريطة اللي أنا بأتكلم عليها كنت للقوى كنت بأتكلم فيها على القوى الرئيسية اللي ممكن تبقى مولِّدة قلت الوفد لم يكن قادر على أن يكون دور المولِّد، الإخوان المسلمين في تلك اللحظة لم يكونوا قادرين على أن يكونوا مولِّدة نظام جديد، الشيوعيون كانوا أبعد الناس ولو إنهم تصوروا إنهم قادرين، بقية الأحزاب المصرية أنا بأعتقد إنه أحوالها كانت يعني من الأول هي متردية لأنها كلها لم يكن لديها إلا رضا الملك بمعنى إنه هذه وزارات تعبِّر عن أحزاب أقلية في أحسن الأحوال وعن مجموعات مستقلين.. ساسة مستقلين ليست لهم قواعد وإنه لا يمكن ييجوا إلا إما برضا من الملك وبطلب منه أو بغضب على الوفد يشارك فيه حتى الإنجليز في بعض اللحظات، الإنجليز كانوا هم باستمرار اللي بيطلبوا الوفد ييجي في أوقات الأزمات ولمَّا يبقوا محتاجين إلى شرعية يستندوا عليها في سياستهم أو في استراتيجياتهم العليا في مصر لكنه فور أن تنتهي الحاجة زي ما شفنا جابوا الوفد مرة سنة 1935، 1936 لما موسوليني بيهاجم في القرن الإفريقي إثيوبيا وبيتمدد في الصومال وبعدين أول ما خلصت ما بقاش فيه مشكلة سابوا الوفد يقع، لما جاءت الحرب العالمية الثانية وروميل بيتقدم أصروا على عن الوفد ييجي، بَعُدَ الخطر ما بقاش متمسكين قوي وبالتالي فالوفد كان بييجي إما أو أحزاب الأقلية دي كانت بتيجي إما في حالة رضا الملك أو في حالة عدم مبالاة الإنجليز وبالتالي ما كانش بيساوي كثير قوي، لما قامت الثورة أو لما قام اللي حصل في 23 يوليو أنا لسه برضه مش عايز أقفز بكلمة الثورة لأنه في ذلك الوقت لك يكن.. صعب قوي إني أطبق عليه شروط الثورة، ألاقي إنه كل الأحزاب كانت فيه حركة عامة عند كل الأحزاب حتى الوفد تحاول أن تصور وكأن المشكلة كانت الملك فاروق لوحده إنه والله كل الفساد وكل المشاكل اللي موجودة وكل التعثرات في الحركة الوطنية وكل الخيبة في مطلب الاستقلال وفي مطلب التنمية وفي مطلب الديمقراطية حتى كان كله سببه الملك وبدؤوا يحطوا كل المسؤوليات عليه واللي يبص على الجرائد كلها النحاس باشا وقتها بيقول إنه الملك هو سبب الكارثة كلها سبب الكوارث كلها، الملك السابق كان بيعيش مش عارف هو اللي بيحمي الفساد والحقيقة ما كانش ممكن يقدر الملك يقدر يعمل ده كله وحرام تحط عليه كل المسؤوليات لأنه كل مَن كان.. كان شريكا كل مَن كان له وجود في الحياة السياسية وتأثير في الحكم ودور في السلطة كان مسؤولا ما فيش مجال للمناقشة. لكن الحقيقة إنه أول ناس تصرفوا معقول كان الأحرار الدستوريين.. الأحرار الدستوريين كان في وقتها حزب الأحرار الدستوريين ده حزب خرج في أسَّسه محمد محمود باشا كان فيه لطفي السيد كان فيه هيكل باشا فيه آخر حاجة الدكتور محمد حسين هيكل وأنا كنت.. وهو كان راجل كمفكر ككاتب وهو كاتب عظيم طبعا وصحفي، أنا بأعتقد إن هو كان.. أنا كان لي معه حكاية أول مرة شوفته فيها وقدرت أقدَّر مزاياه، كتبت أنا مرة وأنا صحفي في شرخ الشباب مقالة لما أقرأها النهاردة يمكن أقول يعني يا ريتني ما كتبتهاش في ذلك الوقت لكن الكارثة الكبرى إن أنا كتبتها ومضيتها باسم محمد حسنين هيكل فإذا بناس يغلطوا في الأسماء ويكلموا هيكل باشا ويهنؤوه على المقالة وهي مقالة يعني فلصو قوي الحقيقة يعني، بعدين تكررت الظاهرة فنده لي مدير مكتبه مرة وهو الدكتور سيد نوفل وكان هيكل باشا رئيس مجلس الشيوخ وقال لي.. بدأ يفاوضني إنه أكتب.. أمضي مقالاتي لما أكتب أمضي هيكل الصغير وأنا لقيتها إهانة لا تُغتفر في ذلك الوقت وقلت له إزاي الكلام ده كله إلى آخره وهو قاعد بيكلمني الحقيقة طلع هيكل باشا من مكتبه كرئيس مجلس الشيوخ ولقاني موجود وبيعرفني وأنا بأعرفه فتعالى فدخلت معه، سيد نوفل بعدها بقى مساعد أمين عام الأمم المتحدة.. للجامعة العربية، دخل سيد نوفل قال لي ثانية واحدة ودخل مع الباشا مع هيكل باشا وقال له حاجة ودخلت فهيكل باشا بيقول لي بحقيقة والله للأمانة يعني قال لي أنا أقدر أفهمك جدا هو الفرق بين اسمنا نون، واحد محمد حسين هيكل باشا وواحد محمد حسنين هيكل والناس ممكن يغلطوا لكن أنا اللي بيحصل.. اللي حصل يا ابني إنه أنت بتكتب حاجات فيها شباب والكارثة الكبرى إن في ناس بيهنؤوني أنا عليها ويقولوا لي يا سلام على العقل والحكمة المتجلية فيها وأنا ما كتبتهاش وأنا شخصيا ده النهاردة ألاقي ولا فيها عقل ولا حكمة ولا حاجة أبدا، فيها فوران شباب وفيها زي مراحل النمو عند كل كائن طبيعي يعني، لكن هو قال لي إيه في الآخر؟ قال لي أنا مستعد أفهمك إنك ترفض إنك توقِّع أي حاجة تكتبها باسم هيكل الصغير وأنا فاهمك يا ابني وخلاص وقد كان فهيكل باشا أول واحد طلَّع بيان لكن البيان بتاع هيكل باشا هنا بيُسلِّم إن فيه تغيير أساسي في الحياة السياسية لكنه فَهِم ضرورات التغيير، ألاقي السعديين.. لأنه اللي حصل إنه أول ما الوزارة طرحت إن الأحزاب السياسية تُطهر نفسها لقينا انشقاقات في كل الأحزاب لأنه الأحزاب كلها إما أحزاب قوية زي الوفد لكن كان داخلها تغييرات هيكلية أساسية وانتقالات في تكوينها الداخلي زي الوفد مثلا، من كبار ملاك وواجهة مثقفين إلى واجهة كبار الملاك ومثقفين مركونين في الذيل تقريبا يعني، الأحرار الدستوريين كانوا عندهم.. كانوا ضمروا إلى حد كبير قوي يعني أيام محمد محمود ولطفي السيد باشا وهيكل باشا نفسه ما كانش شخصية (ASERTIVE) ما كانش شخصية جماهيرية تستطيع أن تؤكد نفسها زي أي مثقف هو بيكتب اللي بيكتبه وهو يعرض نفسه بمقدار ما يقبل الناس منه لكنه ما هواش مقاتل أمام الناس.. ما هواش، لكن هذه كانت كلها أحزاب ممكن ولأحزاب صفوة، حزب السعديين، أول حاجة الأحرار الدستوريين كمان انقسموا لكن انقساماتهم كانت هادئة مش زي الوفد مفرقعة لأن الوفد كان حجمه كبير قوي ومش زي الفرقعات اللي كانت في الإخوان المسلمين لأنه الأحرار الدستوريين لم يمارسوا.. لا كان عندهم نظام خاص ولا قيادة قديمة وقيادة جديدة ومرشد ومصحف وسيف إلى آخره ما كانش فيه ما عندهمش، السعديين على طول راحوا مجتمعين وراحوا شايلين إبراهيم باشا عبد الهادي وبدوا بعد ما شالوا إبراهيم باشا عبد الهادي وهو زعيم الحزب بدوا يتخانقوا كأجنحة جوه وبدأ فيه جناح فيه حامد جودة بك وكيل الحزب وجناح ثاني فيه سامح موسى بك وكيل الثاني والاثنين بيمثلوا أشياء مختلفة لكن الاثنين متخاصمين، طبعا بقية الأحزاب تكاد تكون ذابت تلاشت يعني الحزب الوطني لم يكن.. كان في وقتها ولغاية وقت.. قبلها قبل اللي حصل في 23 يوليو بشوية كان فيه واحد حافظ رمضان باشا كان رئيس الحزب وأنا فاكر إنه مشكلة في الحزب الوطني كان دائما بيقولوا لا مفاوضات إلا بعد الجلاء وده كان رأيهم وإنه ما يتكلموش لازم الإنجليز يأخذوا بعضهم ويطلعوا بره كده وبعدين هم يتكلموا يخرجوا، ما هو الإنجليز كان وجهة نظرهم طيب إذا كنا ها نخرج قبل الجلاء ها نتكلم على إيه قبل المفاوضات؟ ها نخرج قبل التفاوض طيب ها نتفاوض على إيه؟ ما بقاش فيه داعي، يعني لكن الحزب الوطني كان متمسك.. أنا بأعرف ناس في الحزب الوطني فضلوا لابسين السواد على مصطفى كامل من وقت ما مات لغاية ما قامت 23 يوليو ومنهم الأستاذ غمراوي رئيس قسم الأخبار في الأهرام في ذلك الوقت، إحنا هنا أمام.. هذه كانت كلها أحزاب تقريبا ورقية وذابت وحتى لمَّا حافظ باشا رمضان عمل.. ما كانش فيه حزب ودخل بعض الناس في الآخر حاولوا يخشوا يجددوا شباب الحزب زي فتحي رضوان وبعض الشباب معه لكن كان.. وكان فيه انتماءات للحزب زي سليمان حافظ لكنها كلها كانت بعيدة عن تشكيل الحزب وما كانش فيه في واقع الأمر حزب ولغاية حافظ كان فيه عبد الرحمن رافعي وهو مؤرخ هائل لكنه ده كان ولاؤه ثقافيا إلى الحركة الوطنية بصفة عامة، لكن أنا فاكر إنه حافظ رمضان باشا لما بعد عن رئاسة الحزب فعمل قرر إنه ها يكتب كتاب اسمه أبو الهول قال لي، ها يكتب نوعا من المذكرات واختار يكلمها.. يخليها أبو الهول قال لي باعتبار إنه التاريخ بيكلمه وأتذكر كويس قوي إنه الدكتور سعيد عبده وهو كاتب أزجال أنا حكيت عنه بكفاية كثير قوي إنه الدكتور سعيد عبده هانه اللي قرأه في الكتاب بتاع أبو الهول قال لي فعمل زجلا أنا بأعتقد إنه خلَّص تماما على حافظ رمضان باشا وعلى الحزب الوطني قال له، يا عم يا اللي أبو الهول اصطفاه له كليم وكلمه والحجر ينطق ساعات تكليم، قال لكش شيء على الجلاء اللي قال لك كن فكنت زعيم؟ وانتهى الحزب الوطني لكن كل الأحزاب في ذلك الوقت ذابت وانتهى أمرها وأصبحت صفحة من الماضي وما كانتش تقدر تعمل مولِّدات نظام جديد، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة