عبد الله غل.. علاقات تركيا الإقليمية   
الأربعاء 1429/10/8 هـ - الموافق 8/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)

- العلاقة مع إيران وسوريا ودور تركيا الإقليمي

- علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة

 

العلاقة مع إيران وسوريا ودور تركيا الإقليمي

 عبد الرحيم فقرا
عبد الله غُل
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء خاص، ضيفنا في هذه الحلقة رئيس الجمهورية التركية عبد الله غل الذي يتحدث في هذه المقابلة على هامش الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. فخامة الرئيس مرحبا بك أولا في الجزيرة، فخامة الرئيس الكلمة التي ألقاها الرئيس الإيراني أمام الجمعية العامة أحمدي نجاد وهاجم فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وطبعا هذا الهجوم الكلامي على الولايات المتحدة وإسرائيل يتفاعل حاليا في وسائل الإعلام الأميركية خاصة وأننا في موسم انتخابي هنا في أميركا، ما هي بالنسبة لكم التداعيات الممكنة في هذا الصدد لهذه التصريحات على تسوية هذا الملف بين إيران والولايات المتحدة؟

عبد الله غل: إن هذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها كلاما كهذا في الجمعية العامة للأمم المتحدة وقد تطرق الرئيس بوش في خطابه أمام الجمعية العامة إلى إيران وقد أشار الرئيس الإيراني في خطابه أيضا إلى الولايات المتحدة ولا اعتقد أن هناك أية فائدة من تلك الأقوال لأنه علينا في هذا العصر وهذه الأيام أن نكون واقعيين وعلينا أن نكون حذرين أيضا ويجب أن نكون منفتحين على الحوار ويجب أن يكون تعاملنا بناء لأن الاستقطاب لا يفيد أحدا.

عبد الرحيم فقرا: عطفا فخامة الرئيس على موضوع الحدود بين تركيا وإيران، طبعا لتركيا علاقات وطيدة لبعض خصوم إيران تحديدا الولايات المتحدة وإسرائيل، للولايات المتحدة قاعدة عسكرية في تركيا، هل حسب مباحثاتكم مع المسؤولين الإيرانيين، هل أثار الإيرانيون أية مخاوف إزاء علاقاتكم الوطيدة مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة خاصة في المجال العسكري؟

تركيا لا ترغب في أن تكون هناك أسلحة ذرية في منطقتها من العالم وفي بلد جار أو في المنطقة ككل ولذا فإننا نعمل بنشاط في تلك القضايا لأن أي نزاع أو صدام سيؤثر على تركيا وعلى المنطقة
عبد الله غل:
إن إيران بلد جار لتركيا لنا حدود طويلة مع إيران يعود ذلك إلى سنوات القرن السابع عشر ولم يحدث أي تغيير في حدودنا مع إيران منذ ذلك الزمن، وإن بلدينا هما بلدان كبيران في منطقتنا من العالم ونحن أيضا نتبع سياسة حسن الجوار مع بعضنا وبالطبع دون التدخل في الشؤون الداخلية لبلدينا، ولا ترغب تركيا في أن يكون هناك أسلحة ذرية في منطقتها من العالم في بلد جار أو في المنطقة ككل ولذا فإننا نعمل بنشاط في تلك القضايا لأن أي نزاع أو صدام سيؤثر على تركيا وعلى المنطقة، ولذا فإننا نحاول المساعدة للتوصل إلى سلام وقد قمنا في الماضي بترتيب اجتماعات بين السيدين لاريجاني وسولانا وكنا دائما نعلم أصدقاءنا الأوروبيين والأميركيين بما نقوم به من نشاط، وتحدثت إلى الرئيس نجاد حول تلك القضايا بالتفصيل والمشكلة هي أن هناك افتقار للثقة لدى الجانبين.

عبد الرحيم فقرا: نهاية في الملف الإيراني فخامة الرئيس طبعا لا أريد أن أسألك إن كنت تعتقد أنه ستقع حرب بين إيران والولايات المتحدة لأن ذلك قد يكون من باب طلب أن ترد على فرضية لكن بما أن لديكم قاعدة عسكرية أميركية في تركيا في سياق التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران هل هذا الوجود العسكري الأميركي في تركيا يمثل مصدر عبء وضغط إضافي بالنسبة لكم أنتم كأتراك؟

عبد الله غل:  دعني أولا أبدأ بالقول إن حربا كهذه كما وصفتها أنت يجب أن لا تقع إنها آخر أمر يرغب في حدوثه أحد، إنها لن تكون  في صالح المنطقة ولن تكون في صالح العالم لأننا نواجه قضايا ومشاكل في العراق وهناك القضية الإسرائيلية الفلسطينية وهناك أيضا أفغانستان وهي مهمة جدا ولذا فإن هذه القضايا والمشاكل جميعها مضافا إليها أمر كالذي وصفته أنت ليس أمرا يقدر العالم على التعامل معه وسيكون خطأ كبيرا ولذا فإن علينا جميعا أن ندخل في حوار ومحادثات وأن تكون نوايانا حسنة وعلاقاتنا جيدة كي نستمر في الإسهام في هذا الحل. والنقطة الثانية التي أريد طرحها هنا هي طبعا أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي والأعمال العسكرية هي من ضمن تلك العضوية ولكن ليس هناك بلد أو جندي أجنبي على الأرض التركية يقوم بهجوم على بلد آخر من الأراضي التركية لأن لدينا برلماننا وحكومتنا ويجب أن يتم السماح بذلك العمل من قبل الحكومة والبرلمان وفي الحقيقة وواقع الأمر وفي أية حال فإن القواعد العسكرية التي ذكرتها هي قواعد دعم وإمداد ونحن المسيطرون على تلك القواعد فليس هناك شيء خارج سيطرتنا ولذا فلا يمكن استخدام تركيا كقاعدة للهجوم على بلد جار.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس بالنسبة لسوريا الآن لكم طبعا علاقات وطيدة مع سوريا كذلك، أنتم تقومون بدور الوساطة بين سوريا وإسرائيل في الوقت الراهن، هل يمكن لكم أن تتوسطوا بين الإسرائيليين والسوريين دون أن يؤدي ذلك إلى عزل السوريين عن تحالفهم مع إيران وبالتالي يعقد ذلك عملية الوساطة؟

عبد الله غل:  كما قلت سابقا فإن سياسة تركيا الخارجية واضحة جدا ومنفتحة ومبدئية جدا وإن جميع جيراننا يتفهمون ذلك ويحترمونه لأنهم يرون إسهامنا وقد كنا نقوم بجهودنا دوما بطريقة تسهم إيجابيا في العملية، وثانيا دعني أقل إن من المهم بأن تقوم دول المنطقة بمحاولة حل مشاكلها لأنه ليس من المعقول أن نتوقع حل المشاكل من الآخرين، ويمكن للولايات المتحدة وللآخرين أيضا القول بأنهم قد قاموا بكل ما هو متوقع منهم في محاولة حل المشاكل وعليه فإن على دول المنطقة أن تقوم بدور مساعد في حل مشاكل المنطقة نفسها، لقد مضت علينا فترة من الاهتمام والمشاركة في تلك القضية وعندما عبر السوريون والإسرائيليون عن رغبتهم في البدء في محادثات رأوا أن تركيا لها أفضل النوايا وأن تركيا مصممة على المساعدة وأن الجانبين يثقان بها وهكذا بدأت جهود الوساطة تلك ومن الطبيعي أن يستمر ذلك بعد تشكيل الحكومة الجديدة لأنه وفي بداية تلك الجهود كان آراء السياسيين الإسرائيليين متباينة فيما إذا كانوا سيؤيدون تلك العملية أم لا، ولذا نأمل أن تستمر تلك الجهود ونحن سنستمر في الإسهام في السلام.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس، عقد في الفترة الأخيرة اجتماع رباعي في دمشق طبعا بمشاركة تركية وقطرية وفرنسية إضافة إلى السوريين بطبيعة الحال والهدف من هذا الاجتماع حسب ما فُهم هو الترتيب لمباحثات مباشرة بين السوريين والإسرائيليين، هل تعتقد أنه فعلا ستتم هذه المباحثات المباشرة بين السوريين والإسرائيليين؟ وفي إطار أي جدول زمني حسب توقعاتكم إن أمكن أن أطلب منكم أن تتوقعوا؟

عبد الله غل: إن الاجتماع الذي أشرت إليه ليس عملية مؤسساتية لقد تم ذلك الاجتماع بناء على دعوة لأن كل مشارك كان له صفته الخاصة فقطر مثلا كانت بصفتها رئيسا لمجلس التعاون الخليجي وسوريا كانت ممثلة للجامعة العربية وفرنسا رئيسا للاتحاد الأوروبي، لقد كان الاجتماع مفيدا لأن المشاركين استطاعوا مراجعة وبحث أحداث الشرق الأوسط ولكنه لم يكن اجتماعا قصد منه أن يكون دوريا لقد كان استشاريا إذا أردت ولقد تم بناء على دعوة. ومن ناحية أخرى فإن جهود الوساطة بين سوريا وإسرائيل مستمرة لقد تم عقد أربعة اجتماعات وسيتم عقد الاجتماع الخامس قريبا وكما قلت قبلا فإن الجميع ينتظرون الآن تشكيل الحكومة الإسرائيلية والتعيين الرسمي للمثل الإسرائيلي في تلك الاجتماعات.

عبد الرحيم فقرا: ضيفنا في هذه الحلقة من لقاء خاص هو رئيس الجمهورية التركية فخامة الرئيس عبد الله غول.


[فاصل إعلاني]

علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم مرة أخرى إلى هذه الحلقة من لقاء خاص وضيفنا في هذه الحلقة فخامة الرئيس عبد الله غول رئيس الجمهورية التركية. فخامة الرئيس مرحبا بك مرة أخرى في البرنامج، الآن إلى علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي، عطفا على ما قلتموه في الجزء الأول عن فرنسا والاتحاد الأوروبي، أين تقف الجهود التركية في محاولاتها ومباحثاتها مع الاتحاد الأوروبي من أجل دخول تركيا إلى الاتحاد؟

علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي تعود إلى الستينيات من القرن الماضي وكان ذلك عندما أعلنت تركيا أنها تنوي التكامل والدخول في الاتحاد الأوروبي وطورت نفسها مع الزمن وأصبحت على ما هي عليه اليوم
عبد الله غل:
 
إن علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي تعود إلى الستينيات من القرن الماضي وكان ذلك عندما أعلنت تركيا أنها تنوي التكامل والدخول في الاتحاد الأوروبي وطورت نفسها مع الزمن وأصبحت ما هي عليه اليوم، وقد كان الاتحاد الجمركي أحد منعطفات علاقة تركيا الهامة بالاتحاد الأوروبي وفي العام 1966 أصبحت تركيا عضوا كامل العضوية في الاتحاد الجمركي ويعني ذلك أنه ليس هناك اليوم حدود جمركية بين تركيا فرنسا ألمانيا أو أي بلد في الاتحاد الأوروبي، وعندما أصبحت الخطوة  الهامة التالية هي بداية محادثات الدخول في عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي وقد بدأت تلك المحادثات في العام 2005 وهناك 38 فصلا يجري التفاوض حولها للدخول في العضوية وكثير من تلك الفصول قد بدأ التفاوض حولها للدخول في العضوية وسيتم التباحث حول الفصول الأخرى قريبا، إن بداية الدخول في عضوية كاملة هو أمر هام جدا وهي أيضا عملية رفعت من المقاييس الديمقراطية في تركيا لأن الدول الأوروبية تطلب من الدول التي تريد الدخول في عضوية الاتحاد الأوروبي أن تتفق مع مقاييس ومعايير سياسية معينة عرفت باسم معايير كوبنهاغن السياسية للديمقراطية الأوروبية وإن تركيا تفي بتلك المعايير وقد قامت بإجراء إصلاحات عميقة وتغييرات في دستورها وقوانينها ونتيجة لذلك بدأت عملية الدخول عام 2005 بالموافقة عليها بالإجماع من قبل دول الاتحاد الأوروبي وتسير تلك المباحثات سيرا حسنا. بالطبع وقد تكون عملية دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي تختلف قليلا عن عملية دخول دول أخرى لأن تركيا بلد كبير وواسع المساحة وربما كانت عملية دخول تركيا في عضوية الاتحاد تشبه عملية دخول بلد كإسبانيا أو المملكة المتحدة على سبيل المثال وقد استمرت تلك العمليات فترة طويلة وقد جرى الاعتراض على دخول المملكة المتحدة في الاتحاد مرتين وفي حال إسبانيا كان عليها الانتظار 11 عاما لإكمال العملية ولكننا لسنا في عجلة من أمرنا وهكذا فإننا نعتبر ذلك أمرا طبيعيا.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كما تعرفون كان قد أعلن عن إنشاء ما سمي بالاتحاد المتوسطي وهذه المبادرة أولت بعدت تأويلات، أحد التأويلات أنها محاولة من الأوروبيين وخاصة الفرنسيين لتحويل الانتباه من مسألة دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، هل تشعرون أن هذه المبادرة شوشت على المباحثات الهادفة إلى إدخال بلادكم إلى الاتحاد الأوروبي؟

عبد الله غل:  فيما يخص اتحاد دول البحر المتوسط أنت على حق فيما قلت بأن المبادرة قد أتت من الرئيس ساركوزي وهناك مباحثات حول تلك المبادرة، لقد كانت لدينا شكوك في البداية حول هذا الأمر ولكن فرنسا قدمت بيانا خطيا تقول فيه بصراحة إن اتحاد دول البحر المتوسط لا علاقة له البتة بعملية دخول تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي، إن اتحاد دول البحر المتوسط هو عملية استمرارية لعملية برشلونة ومضافا إلى ذلك فإن تركيا قد بدأت في التفاوض على فصلين إضافيين فيما يخص عملية دخولها في الاتحاد الأوروبي خلال رئاسة فرنسا للاتحاد.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لتركيا طبعا شهدنا كثيرا من التطورات في تركيا في علاقة أو على الأقل في الجدل بين علاقة الإسلام بالعلمانية في بلدكم تركيا، كيف تنظرون إلى مستقبل هذه العلاقة خاصة في ظل القلاقل التي أثيرت حول وصولكم إلى الرئاسة في تركيا؟

عبد الله غل:  ينص الدستور التركي على أن تركيا دولة ديمقراطية علمانية اجتماعية تحترم حكم القانون، إن الحقوق الأساسية والحرية مضمونة في الدستور والقوانين في تركيا ومن الطبيعي أن يكون الدين جزء هاما من هذه الحقوق الأساسية والحريات، إن تركيا بلد مسلم وأغلب الناس الذين يعيشون في تركيا من المسلمين، إن تاريخ تركيا معروف جيدا وتركيا اليوم هي بلد مسلم وتركيا بصفتها هذه وبسكانها وشعبها المسلم ستضيف بعدا جديدا للاتحاد الأوروبي. لقد تحدثت في البدء حول هذا المعيار، المعيار السياسي الذي يجب أن نصل إليه كي نبدأ عملية الدخول في عضوية الاتحاد الأوروبي، إن هذه المعايير السياسية التي تحدثنا عنها هي الديمقراطية، الشفافية، الوضوح، احترام حقوق الإنسان، حكم القانون والمسؤولية الشخصية، إن الدين أمر يخص الفرد وهو اختيار شخصي وهو أمر لا يمكن التدخل فيه، ومن ناحية أخرى هناك مسلمون في دول الاتحاد الأوروبي والدين الإسلامي كان جزءا من الاتحاد الأوروبي لسنوات عديدة وإذا نظرت إلى التاريخ تجد أن الإسلام قد وجد في قلب أوروبا على مدى الخمسمائة سنة الماضية أو أكثر، إن كثير من الناس من البلقان إلى بلدان البحر الأدرياتيكي إلى أجزاء أخرى من أوروبا هم من المسلمين، ونرى اليوم مع حركة الهجرة أن كثيرا من المسلمين يعيشون في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وقد أصبحوا مواطنين في تلك الدول وهم يدخلون الحياة السياسية ومجالات أخرى في الحياة ولكن الديانة أمر مختلف تماما، إن الدين خيار شخصي، أما الإطار العام المهيمن والمبدئي الذي يوحدنا جميعا هو بالطبع الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون وفي هذا السياق فإن تركيا بما هي عليه اليوم ومع بداية دخولها عضوية الاتحاد الأوروبي ستكون في نظري هدية للسلام العالمي لأنها ستظهر للعالم أنه يمكن للشعوب من ديانات وثقافات مختلفة أن تتعايش وأن تعيش سوية وستساهم في السلام العالمي وستصبح تركيا جسرا بين الإسلام وأوروبا وستضيف عضويتنا قوة ونفوذا إلى أوروبا وعليه فإن هذه هي الفوائد والمنافع، إذا أردت، الناتجة عن دخول تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي. وفي الحقيقة وقبل بدء عملية دخول تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي كانت هناك دراسات للنظر في نوعية المنافع والفوائد التي سيأتي بها دخول تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي، وقد لعب ذلك كله دورا هاما في القرار بالإجماع لصالح بدء دخول تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس لدي مسألة أخيرة، لو تكرمتم وعطفا على مسألة السلم العالمي كما أشرتم إليه قبل قليل، الأمم المتحدة بيت الشرعية الدولية يدور فها هذا الجدل حول إصلاح الأمم المتحدة خاصة مجلس الأمن، كيف تنظر تركيا إلى مجلس الأمن وأي دور تتوقع تركيا أن تلعب في المستقبل في هذا الإطار؟

عبد الله غل: من الواضح جدا أن هناك حاجة إلى بناء الأمم المتحدة لأنه وأعتقد أنك ستوافق معي بأن الظروف الدولية التي أقيمت فيها هيئة الأمم المتحدة كانت قبل أكثر من ستين عاما وقد حدثت منذ ذلك الحين تغيرات هامة في ديناميكيات العالم تدفعنا إلى الاهتمام بجهود الإصلاح، ومن المهم أن تكون الأمم المتحدة بعد إصلاحها وتطويرها ممثلة بالجغرافيات المختلفة والثقافات والأديان، ولذا فإننا في تركيا نؤيد هذه العملية التطويرية الإصلاحية ونحن نعلم أن هذه عملية صعبة لأن من الصعب تغيير المنظمة الدولية الأمم المتحدة ومجلس العمل وطرق عمل وأساليب النظام القادم وربما كان هذا هو السبب في تأخير ذلك كله وتأجيله بعض الوقت ولكن هذه الجهود جهود هامة من أجل مزيد من الديمقراطية في الأمم المتحدة وستساهم في إيجاد تفهم أفضل ومزيد من القدرات التمثيلة للأمم المتحدة نفسها. وقد كانت تركيا ناشطة جدا في تأييد جهود الأمم المتحدة في مساهمتها في بعض قوات حفظ السلام أو النشاط الثقافي والمساعدات الإنسانية إلى حد أن تركيا أصبحت في السنوات الماضية من أهم المتبرعين في مجموعة الدول التي تقدم التبرعات وإن كثيرا من الأعمال التي نقوم بها، نقوم بها من أجل الإنسانية وليس من أجل مصالح محددة لبلدنا، نحن نقدم التأييد لأفريقيا ولآسيا وطبعا في حال حدوث الكوارث الطبيعة أيضا وهناك أعداد من الشرطة التركية ومن أفراد القوات المسلحة التركية تعمل في مهام متعددة للأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا، ويدعونا ذلك إلى مزيد من الإسهام في أنشطة الأمم المتحدة ولذلك نحن سعداء لتقديم طلب ترشيحنا للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن للعام 2009-2010 وسيجري الانتخاب في نهاية الدورة الحالية وإذا تم انتخابنا سنقوم بمسؤولياتنا وسنستمر في تقديم الدعم والمساهمة في سلام المنطقة والعالم.

عبد الرحيم فقرا: فخامة الرئيس شكرا جزيلا، شكرا. وبه ننهي هذه الحلقة من لقاء خاص، إلى لقاء آخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة