مستقبل أفغانستان بعد انتصار تحالف الشمال   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:05 (مكة المكرمة)، 0:05 (غرينتش)

مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

عبد رب الرسول سياف - قائد أفغاني بارز

تاريخ الحلقة

21/11/2001

- موقف وموقع سياف مما يدور على الساحة الأفغانية
- أسباب وأهم الخلافات بين طالبان والمعارضة
- موقف الأفغان من التواجد العسكرية الغربي في أفغانستان
- الأهداف الحقيقة للحملة الأميركية ومستقبل الأفغان العرب
- التواجد الأميركي في أفغانستان ومستقبل الحرب القائمة
- التركيبة العرقية المعقدة وأثرها على تشكيل حكومة أفغانستان القادمة
- مستقبل حركة طالبا

عبد رب الرسول سياف
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود). ونعتذر إليكم عن هذا الخلل الفني الذي نحاول من خلاله التقاط الصورة من كابول طوال الوقت الماضي، ولكننا لم نتمكن حتى الآن، ولكننا سنبدأ بالصوت إلى أن يتم ترتيب الصورة.

حرب دموية طاحنة تدور رحاها الآن على أرض أفغانستان لا يُعلم لها نهاية، تحصد كل يومٍ آلاف الأرواح وتشرد عشرات الآلاف من شعب يعيش في التشرد والفقر واللجوء والحرب وويلاتها منذ ما يزيد على رُبع قرن، لكن كل فترة بسبب، ففي البداية كانت الحرب ضد الشيوعيين، ثم أصبحت ضد الاحتلال السوفيتي، ثم بعد ذلك ضد النظام العميل الذي سقط عام 92، ثم أصبحت بعد ذلك بين الفرقاء الأفغان على السلطة، ثم ظهرت حركة طالبان عام 94 واستولت على السلطة عام 96، واستمرت الحرب بينهم وبين تحالف الشمال. ثم بدأت حرب طاحنة وعاصفة لكن من الولايات المتحدة الأميركية هذه المرة ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن، وتقهقرت طالبان واستولى تحالف الشمال مرة أخرى على العاصمة كابول، لكن الحرب لم تتوقف، ويبدو أنها لم تبدأ بعد، ولا يُعلم لها نهاية مع مستقبل غامض يلف أفغانستان.

تساؤلات عديدة حول أفغانستان والحرب الدائرة بها ومستقبلها أطرحها في حلقة اليوم على الزعيم الأفغاني البارز عبد رب الرسول سياف (أبرز قادة المجاهدين الأفغان).

ولد البروفيسور عبد رب الرسول سياف في مديرية (بغمانا) إحدى ضواحي العاصمة كابول في العام 45.

درس في كلية الشريعة جامعة كابول وتخرج منها عام 66، وبعد تخرجه عُيِّن معيداً بها حيث حصل على الماجستير من جامعة الأزهر في مصر عام 73.

عاد بعد ذلك إلى أفغانستان وعمل أستاذاً بكلية الشريعة بجامعة كابول، وعُيِّن في نفس الوقت نائباً لزعيم الحركة الإسلامية في أفغانستان آنذاك البروفيسور برهان الدين رباني.

وفي العام 74 قُبض عليه في مطار كابول أثناء توجهه في بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأميركية ليقضي ست سنوات في السجن، حُكم عليه خلالها بالإعدام إلاّ أن الحكم لم يُنفَّذ، وفي العام 80 تمكن سياف من الهرب إلى بيشاور.

اختير في نفس العام أميراً للاتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان، ثم أميراً للاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان، ثم اختير من قِبَل مجلس الشورى عام 89 رئيساً لحكومة المجاهدين المؤقتة وقد عاد إلى كابول بعد سقوطها في يد المجاهدين في أبريل عام 92.

أستاذ سياف مرحباً بك، أعتذر إليك بشدة عن هذا الخلل القائم، وأشكرك شكراً جزيلاً رغم مرضك إلا أنك وافقت على أن يكون هذا أول ظهور تليفزيوني لك مع (الجزيرة).

أبدأ سؤالي لك عن الأسباب.. أسباب صمتك طوال الفترة الماضية، وأين موقعك مما يدور الآن على الساحة الأفغانية؟

موقف وموقع سياف مما يدور على الساحة الأفغانية

عبد رب الرسول سياف: السلام عليكم يا أخي الكريم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عبد رب الرسول سياف: وأما عن صمتي طوال هذه الفترة فأقول: "الصمت حكمة وقليل فاعله" وأما موقعي لازال بين المجاهدين كمجاهدٍ حرّ أبيِّ.

أحمد منصور: ما موقفك أستاذ من الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان الآن؟

عبد رب الرسول سياف: أنا كنت ولازلت مخالفاً لهذه الحملة لأسباب:

أولاً: إن المتهمين في أحداث نيويورك وواشنطن لم يكونوا من الأفغان، فلماذا تُدمَّر أفغانستان المدمرة مرة أخرى بجريرة غيرها؟

ثانياً: إن المتهمين في تلك الأحداث يُعدُّون بعدد الأصابع، فلماذا يعذب ويُشرد شعب بأكمله باتهام اثنين أو ثلاثة؟! وهذا بمثابة إحراق جُبَّة كاملة لوجود برغوثين أو ثلاثة!!

ثالثاً: إذا قيل أن حكومة طالبان آوت أو احتضنت المتهمين في هذا الموضوع، فإن حكومة طالبان فُرضت على هذا الشعب المظلوم والمسكين، وهي لم تأتِ إلى الحكم نتيجة اختيار الشعب، فلماذا يُعذَّب الشعب باتهام إدارة طالبان في هذا الموضوع؟ لذلك أنا كنت ولازلت مخالفاً لهذه الحملة، وكان بإمكان الغرب أن يتابعوا المتهمين بأساليب وبطرق أخرى.

أحمد منصور: لكن الغرب يتهم طالبان بإيواء المتهمين أو المشتبه بهم كما يُطلق عليهم، وهؤلاء يقيمون في أفغانستان، ورفضت طالبان تسليمهم، وربما هذا هو الدافع وراء هذا، فالغرب يُحمِّل طالبان المسؤولية.

عبد رب الرسول سياف: أنا قلت لكم بأن الطالبان ولو كانوا محملين هذا الموضوع وهذا الاتهام من قِبَل الغرب، لكن ما ذنب الشعب الأفغاني المظلوم؟ وما ذنب أفغانستان المدمرة؟ وإذا كانت حكومة طالبان انتُخبت واختيرت من قِبَل هذا الشعب كان هناك لهم حق أن يعذبوا هذا الشعب بسبب طالبان، أما حكومة طالبان –كما تعرفون- فُرِضت على هذا الشعب على رغم أنفه وخلاف إرادته، فلماذا يعذَّب الشعب بسبب طالبان؟

أسباب واهم الخلافات بين طالبان والمعارضة

أحمد منصور[مقاطعاً]: من.. أستاذ، من فرضها؟ وما هي.. مَنْ فرضها؟ وما هي أسباب الخلاف الرئيسية بينكم وبين طالبان؟

عبد رب الرسول سياف: كان مفروض يوجَّه هذا السؤال إلى الطالبان أنفسهم، لأنهم هم بدأوا القتال ضدنا، لأنهم هم بدأوا هذه الحرب ضدنا من غير أي مبرر شرعي، هم كانوا مجاهدين تحت إمرتنا، وكانوا قادة ميدانيين تحت إمرتنا، وكانوا مبايعين لنا معظمهم، فليوجَّه هذا السؤال إليهم، ما السبب وما الدافع لبدئهم هذا القتال وهذه الحرب الشرسة ضدنا وضد المجاهدين؟ بأي دافع؟ وبأي مبرر؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل الخلافات.. هل الخلافات بينكم وبين.. وبين الطالبان خلافات عقائدية، أم خلافات سياسية؟

عبد رب الرسول سياف: أنا قلت لكم يا أخي بأن هذا السؤال لازم يوجه إليهم، لأننا ما كنا نرى خلافات معاهم، هم كانوا إخواننا، ولكن السبب الرئيسي بهذا هو جهلهم بالشرع، وقلة وعيهم بالسياسة وبما يدور حولنا في الدنيا، إنهم لم يدركوا حقيقة عداء أعداء الإسلام ضد المجاهدين، فاستُخدموا من قِبَل أعداء الإسلام ضد الجهاد وضد المجاهدين، وشُجِّعوا نحو استئصال فكرة الجهاد، واستئصال المجاهدين في أفغانستان. فهذه الأخطاء صدرت منهم، ونحن مراراً نصحناهم، وقلنا لهم: يا إخوانّا، هذه الحرب لا تجوز بحال من الأحوال، وهذه الحرب ستدمر أفغانستان، ونتيجة لهذه الحرب سيُسحب الفراش من تحت أرجلكم ومن تحت أرجل المسلمين والمجاهدين. ولكن مع الأسف لم يكونوا.. لم يكونوا يسمعون صوتنا، ولم يكونوا يستجيبون لندائنا عندما كنا نقول لهم: لا حاجة إلى هذه الحرب، فإذا كانت هناك مشاكل فلنجلس مع بعضنا، ولنتذاكر الموضوع، ولنصل إلى حل المشاكل عن طريق التفاهم وعن طريق التآخي، فلا داعي لهذه الحرب المدمرة. ولكن مع الأسف لم يستجيبوا لنا، وكانوا يستجيبون لنداء المشجعين لهذه الحرب المدمرة التي دمرت أفغانستان بأسْرها وبكاملها.

أحمد منصور: أستاذ.. أستاذ، الآن الصورة تغيرت، أصبحت طالبان هي التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية وتكتسب عطف الشارع، أو تعاطف الشارع العربي والإسلامي معها، ويُنظر إلى تحالف الشمال على أنه تحالف عميل للولايات المتحدة.

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، أنا أتحدث معك كمجاهد، أين كان هذا الشارع عندما كان يُقْدِم طالبان وعندما كانت تُقْدِم طالبان على تدمير القرى والمدن، على قتل الشباب والشيوخ والشباب والنساء والولدان؟ فأين كان الشارع؟

أحمد منصور: هل ارتكبت طالبان أي شيء من هذا؟

عبد رب الرسول سياف: وأين كان.. وأين كان الشارع العربي والإسلامي عند إحراق المدن، وعند قطع الأشجار، وتدمير الأنهار؟ أين كان هذا الشارع في تلك الأيام؟ مع أننا كنا نشرح..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أين وقع هذا يا أستاذ؟ أستاذ، أين وقع هذا؟

عبد رب الرسول سياف: نعم؟

أحمد منصور: أين وقع هذا؟ ومتى؟

عبد رب الرسول سياف: ولكن مع الأسف.. مع الأسف لم يزرنا أحد حتى نورِّيهم هذا، مدينة.. مدينة "قره باغ" مدمرة بكاملها، مدينة ميربشاكوت، مدينة كلكان، مدينة استاليف، مدينة فرزان، مدينة جولدرام، مدينة شكردرام، مدينة خُوجي غار، ومدينة حزر باغ، عشرات المدن مدمرة بكاملها، لا تُعرف لها آثار حياة، عندما تمر بها كأنك تمر بأطلال من القرن الثاني، أو الثالث، أو الرابع، هكذا هذا كله بأيدي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما الذي.. عفواً يا أستاذ، ما الذي دفع طالبان إلى أن تقوم بهذا؟ ومتى وقعت هذه الأشياء؟

عبد رب الرسول سياف: هذه الأحداث كلها وقعت في خلال ست سنوات ماضية، سيما في السنتين الأخيرتين، ولكن كل العالم يعرف وكل الدنيا تعرف بأن حركة الطالبان كانت مدعومة من خارج أفغانستان، وكانت مساندة من قِبَل الأجانب، والفكرة أو الهدف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الأجانب؟

عبد رب الرسول سياف[مستأنفاً]: من كل هذا كان استئصال المجاهدين والإطاحة بهؤلاء الأحرار الذين حرروا البلاد من أيدي الاستعمار الروسي. مع الأسف.. مع الأسف إن العالم الذي كان يؤيدنا أيام.. أيام مقاتلتنا لجيوش الزحف الأحمر، وإن العالم الذي كان يتشدق بانتصاراتنا ويصفِّق لبطولاتنا بعد أن رأوا بأن الاتحاد السوفيتي انهزم وانهار نتيجة ضرباتنا القاصمة، انقلب هذا العالم المؤيد لنا عدواً لنا، لأنهم لم يكونوا يرون ولم يكونوا يتحملون وجود قوة جهادية عزيزة تمكنت من دحر العدوان الشيوعي ومن دحر الزحف الأحمر، بدل أن..

أحمد منصور: أستاذ.. أستاذ..

عبد رب الرسول سياف: يشكر العالم هؤلاء المجاهدين بدأوا.. بدأوا يعادونهم، وبدأوا يحاربونهم، وبدأوا يدمرونهم.

أحمد منصور: أستاذ، هل معنى.. هل معنى خلافكم مع طالبان وأن طالبان مدعومة من الخارج أن يتم استبدال الاحتلال السوفيتي باحتلال أميركي لأفغانستان؟!

موقف الأفغان من التواجد العسكري الغربي في أفغانستان

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، أين الاحتلال الأميركي؟ نحن لن نسمح بذبابة أجنبية أن تضع أقدامها على أرض أفغانستان، هذه الأرض.. هذه الأرض..

أحمد منصور: الأميركان بالفعل الآن والبريطانيين نزلوا إلى أفغانستان.

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، هذه الأرض.. هذه الأرض لم تسمح ولن تسمح للأجانب بالاحتلال، لو كان هذا الاحتلال سهلاً لبقي الإنجليز هنا إلى قرون، ولو كان هذا الاحتلال سهلاً لما انسحب الروس، لأن الروس كانوا يقولون: إذا دخلنا إلى أرض لم نخرج منها مرة أخرى، ولكن أول حلقة للاستعمار الأسود تكسّرت وتناثرت هنا في هذه الأرض، وأول حلقة لأغلال الاستعمار والاحتلال السوفيتي تحطمت وانكسرت على هذه الأرض، لن يجرؤ أحدٌ بعد هذا أن يحتل هذه الأرض بإذن الله.

أحمد منصور: أستاذ، اسمح لي.. اسمح لي الآن هناك فيه قوات بريطانية خاصة موجودة في قاعدة "باجرام" وهناك قوات أخرى في بريطانيا تستعد للالتحاق بها لولا موقف تحالف الشمال الذي أدى إلى بعض المشكلات، رئيس أو قائد القوات الأميركية أعلن اليوم أنه يُعد لعملية اجتياح أميركي لأفغانستان، أو انتشار لقوات غير القوات الخاصة، القوات الخاصة الأميركية موجودة بالفعل، ويُقال أن تحالف الشمال يدعم تحرك هذه القوات. ما ردك على هذا؟

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، أنا أتحدث إليك كمجاهد، كمجاهد عاش حراً أبيَّاً كما قلت لك من البداية، نحن مسلمون، نحن مجاهدون، ولن نعطي الدنيَّة في ديننا بإذن الله، ولن نخضع للذل والهوان، فمجيء الحملة الأميركية ومجيء الحملة الغربية على هذا.. على أفغانستان هذا كله بسبب حمق حركة طالبان وبسبب غبائها، هم الذين قاموا باستعداء أميركا وباستعداء الغرب على بلادنا، هم الذين هيأوا الفرص لهؤلاء، هم الذين عبَّدوا الطريق لمجيء هذه الحملة على هذه البلاد، هم المسؤولون عنها. مَنْ دعا هؤلاء إلى هذه الأرض إلا الطالبان؟ وليوجَّه هذا السؤال إليهم، هذا الشارع الذي يتعاطف مع.. مع.. مع حركة طالبان، وهذه الشارع الذي يهتف باسم حركة طالبان، ألا يفكر مَنْ جاء بهذه الحملة إلى هذه البلاد؟ أنحن دعوناهم؟ أنحن طلبنا حملة عالمية على هذه الأرض المدمرة؟ الطالبان هم أنفسهم دعوا هؤلاء..

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم ترفضون.. معنى ذلك أنكم ترفضون التواجد.. أستاذ، معنى ذلك أنكم ترفضون التواجد العسكري الأميركي البريطاني الفرنسي الآن في مزار الشريف على أرض أفغانستان؟

عبد رب الرسول سياف: لن يكون هناك تواجد، ونحن نخالف.. نخالف التواجد، ولن..

أحمد منصور: وإذا تواجدوا هل ستقاتلونهم؟ هل ستخرجونهم؟

عبد رب الرسول سياف: ولن يكون.. لن يكون هناك تواجد، فكما قلت لك: إن هذه الأرض من طبيعتها أنها لا تقبل تواجد الأجانب، من طبيعتها أنها أرض الأحرار، وأنها أرض الأعزاء.

أحمد منصور: يعني هل تنظرون للتواجد الأميركي الأوروبي الآن على أرض أفغانستان أنه يستوي مع التواجد السوفيتي من قبل؟

عبد رب الرسول سياف: أنا قلت لكم يا أخي ليس هناك تواجد، وليس هناك احتلال، وموقفنا من أي احتلال موقف المسلم المجاهد تُجاه الاحتلال الأجنبي، فلن يكون هناك احتلال، وشتّان بين احتلال الروس لأفغانستان وبين.. وبين أعمال طالبان التي دعت الحملة الغربية على أفغانستان، في الاحتلال السوفيتي إن الأفغان لم يكونوا سبباً داعياً إلى.. إلى الاتحاد السوفيتي إلى هذه الأرض، بل هناك شرذمة من الشيوعيين كانوا يرحبون بها، أما الآن مع الأسف.. مع الأسف أعمال طالبان وكما قلت لكم حمق طالبان وسَّع الطريق وعبَّد الطريق لهذه المصائب وهذه المشاكل على هذه الأرض، وهم يجب أن يتحملوا هذه المسؤولية، وهذا السؤال يجب أن يوجه إليهم: لماذا استعدوا العالم على هذه الأراضي المدمرة؟ لماذا استعدوا العالم على هذا الشعب المنكوب المظلوم؟ وليوجَّه هذا السؤال إليهم.

أحمد منصور: كثيرون يتساءلون عن العلاقة، أو نقاط الالتقاء التي يمكن أن تجمع بين عبد رب الرسول سياف وسنوات جهاده الطويلة وبين عبد الرشيد دوستم القائد الذي قضى فترة طويلة شيوعياً يدافع عن النظام في كابول، وهو الآن أحد قادة ما يُسمى بتحالف الشمال.

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، أنت تعرف سياف، ما مست يد سياف يد شيوعي أو زنديق أو مرتد إلى الآن، سياف مجاهد عاش في خندق الجهاد وسيعيش في خندق الجهاد، ولن يختلط بغير المجاهدين، أنا إلى الآن ما قابلت هذا الرجل، وإذا تقابلنا ممكن لا نعرف بعضنا إلا إذا كان عرفني من خلال الصور اللي رآها، والله ما رأيته إلى الآن وما صافحت يدي يده، هو يعيش في حتَّة ونحن نعيش في حتَّة، وأنا –كما قلت لكم- أنا مجاهد أعيش في خندق الجهاد، وسأظل وسأبقى مجاهداً، وأدعو الله أن ألقى ربي وأنا في خندق الجهاد، وأن ألقى ربي في زمرة المجاهدين.

الأهداف الحقيقية للحملة الأميركية ومستقبل الأفغان العرب

أحمد منصور: أستاذ سياف، ما هي تصورك للأهداف الحقيقية للحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان؟

عبد رب الرسول سياف: طبعاً هم أهدافهم المعلنة يقولون: إحنا نلاحق المتهمين بأحداث نيويورك وواشنطن، ويقولون: إحنا نقاتل الذين يؤون هؤلاء المتهمين هذه هي الأهداف المعلنة، ولكن الأهداف الغير معلنة ممكن تكون هناك أهداف كثيرة، والمسلمون يجب أن يكونوا على حذر، ويجب أن يأخذوا حذرهم، ونحن –إن شاء الله- يعني واخدين حذرنا وناظرين للموضوع بدقة مع كل المشاكل التي تحيط بنا، ومع كل المصائب التي تراشقت علينا سهامها من كل حدب وصوب، مع كل ذلك نراقب الوضع بكل دقة وبكل احتياط، وندعو الله أن لا يخزينا وأن لا يخذلنا.

أحمد منصور: أستاذ، رغم أن.. رغم أن العرب الذين قاتلوا في أفغانستان، وما أصبح يطلق عليهم "العرب الأفغان" بعد ذلك ناصروكم وأيدوكم طوال سنوات الجهاد ضد السوفييت، إلا أنهم يواجهون الآن ما يشبه المذبحة في منطقة "قندز"، وواجهوا مذابح أثناء دخول قوات تحالف الشمال إلى كابول كما نشرت الوكالات ما هو موقفكم من هذا.. مما يحدث للعرب الآن في "قندز"؟ وهل تدخلت، أو هناك مجال للتدخل لإنقاذ الوضع؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أستاذ سياف، أتمنى أن تكون قد نزلت من.. من البرد من على السطح، والآن أصبحت في مكان دافئ!

عبد رب الرسول سياف: نعم، مستعد..

أحمد منصور: طيب، أنا أعتذر إليك عن علقة البرد.. البرد الساخنة التي أخذتها في بداية الحلقة حتى نحصل على الصورة، ولكن أرجو أن تسامحني!

عبد رب الرسول سياف: لا ما فيه شيء، ما فيه شيء.

أحمد منصور: لأني أنا أعرف.. أعرف أنك مريض، ورغم مرضك جئت، وأنا أشكرك أيضاً والمشاهدين على تحملك لهذا الأمر. كان سؤالي لك عما يحدث الآن في "قندز"؟

عبد رب الرسول سياف: نعم، نعم سمعت السؤال يا أخي، الذين شاركوا معنا في الجهاد المقدس ضد الاتحاد السوفيتي شكراً لهم، وندعو الله أن.. أن يؤجرهم في الدنيا والآخرة أجراً جزيلاً، هم فعلاً ائتمروا بأمر الله القائل بالجهاد، وبالدفاع عن أراضي المسلمين، هم أفلاذ أكبادنا، وهم أحبابنا، وهم سواد أعيننا، ولكن الذين شاركوا في القتال مع طالبان ضد المجاهدين، وقاتلوا إخوانهم المجاهدين، وقاتلوا أساتذتهم في الجهاد، خالفوا أمر الله، عز وجل، وارتكبوا مُحرَّماً كبيراً، لأن الله –عز وجل- يقول في صورة وقوع القتال بين فئتين من المسلمين يقول: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين). كان على هؤلاء الإخوة أن يقدموا على الإصلاح بين الفريقين، لأن الفريقين كلاهما كانا مسلمين وبعد الإقدام على الإصلاح إذا كانوا رأوا أن جانباً ينفلت عن الإصلاح وينفلت عن التعهد، كان مفروض يحاربوا ذلك الجانب. أما هم قبل أن يُقدموا على الإصلاح، وقبل أن يتبيَّنوا من الموضوع، وقبل أن يعرفوا من المعتدي ومن المُعْتدى عليه، بدؤوا بالقتال ضد أساتذتهم في الجهاد. ما أدري ما الذي جرّهم لذلك، هداهم الله وعافاهم، قد ارتكبوا محرماً كبيراً ضد إخوانهم المجاهدين، ..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن أستاذ، عفواً، هم.. هم الآن يريدون أن يستسلموا على أن تُحفظ دماؤهم؟

عبد رب الرسول سياف: اسمح لي يا أخ منصور..

أحمد منصور: تفضل.

عبد رب الرسول سياف: اسمح لي يا أخ أحمد، أنا كم ناديتهم وقلت لهم: انسحبوا إذا كنتم لا تستطيعون أن تصلحوا بين الفريقين، انسحبوا خيراً لكم، انسحبوا، ولا.. ولا تضروا بدينكم ودنياكم. ووجهت لهم بيانين وبياناً مسجلاً أيضاً، قلت لهم: يا إخواني، هذه الحرب لا تجوز بحال من الأحوال، ولا تجدون له مبرراً قط، لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قلت لهم: احترزوا واجتنبوا من ارتكاب هذه.. هذه الجريمة. مع الأسف.. مع الأسف لم يسمعوا لنا أنا أعرف أن معظم هؤلاء.. معظم هؤلاء أحاسيسهم طيبة، معظم هؤلاء كانوا ذو عواطف جميلة، لكن انخدعوا.. انخدعوا وانجروا وراء بعض الفتن مع الأسف..

أحمد منصور: ما هو المخرج طيب –أستاذ- الآن؟

عبد رب الرسول سياف: وندعو الله أن يحاسب الذين خدعهم، وندعو الله أن يحاسب الذين جرهم إلى هذه المشاكل، أما الآن فالذي يُنشر عن أن هناك مجازر لهم، هذا غلط تماماً..

أحمد منصور: طب ما هو مصير المئات والآلاف منهم أستاذ؟

عبد رب الرسول سياف: الآن هناك محاولات.. محاولات لإقناع ما بقي من الطالبان في "قندز" ليجتنبوا الحرب، وليخرجوا.. ليخرجوا إلى حيث يريدون، هناك محاولات الآن مذاكرات جارية هناك، ليس أحد يعشق قتالهم، وليس أحد يعطش لدمائهم أبداً.

أحمد منصور: أميركا قالت أنها لن تسمح لهم.. (رامسفيلد) قال أنه أعطى أوامر لقواته بألا تأخذ أسرى، يعني معنى ذلك الإبادة.

عبد رب الرسول سياف: أنا لست نائب ولا مندوب عن الأميركان حتى أجيب عنهم، أنا أتحدث لك عن.. عن المجاهدين، وأتحدث لك كمجاهد. هناك الآن مفاوضات جارية في "قندوز" لحل المشكلة سلمياً وبدون حرب، وقيل لهم: دعوا أسلحتكم على الأرض، واخرجوا إلى حيث شئتم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تلعب دوراً في هذا أستاذ؟

عبد رب الرسول سياف: نحن الآن هناك مساعي.. هناك مساعي لحل هذه المشكلة، لأن الحرب إذا نشبت مرة أخرى ستُراق دماء.. ستراق دماء، ومن يتحمل مسؤولية قطرة دم مسلم تراق على الأرض، والله أقول لك يا أخ أحمد، واقبله مني بصدق، بأننا منذ بداية الحرب بين طالبان والمجاهدين، منذ البداية إلى الآن نحن واقفين في خندق الدفاع، منذ البداية إلى الآن.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أستاذ قواتك..

عبد رب الرسول سياف [مستأنفاً]: ومنذ البداية إلى الآن ونحن ننادي بأعلى صوتنا بأن هذه الحرب محرمة، ولا تجوز بحال من الأحوال، تعالوا لنجلس مع بعضنا، وتعالوا لنتذاكر ولنحل المشاكل سلمياً، ولا داعي إلى هذه المعركة المدمرة.

أحمد منصور: يعني هل قواتك تشارك في الحرب ضد طالبان أو شاركت في الحرب قبل ذلك أو ضد ما يسمى بتنظيم أو تنظيم القاعدة أو المقاتلين العرب؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أستاذ سياف، سؤالي كان لك هل شاركت قواتك؟

عبد رب الرسول سياف: سمعت السؤال..

أحمد منصور: نعم، اتفضل.

عبد رب الرسول سياف: نعم، سمعت السؤال.

أحمد منصور: اتفضل.

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، ممكن تحصل على الإجابة على هذا السؤال من خلال إجابتي على السؤال السابق، أنا قلت: نحن لسنا الذين قاتلنا حركة الطالبان، بل حركة الطالبان هي التي قاتلتنا، هي التي أخرجتنا من ديارنا وأبنائنا بغير حق، وهي التي بدأت هذه الحرب.. المرتبة من خارج أفغانستان مع الأسف، وهي التي ألحت على الحل العسكري، نحن لسنا الذين بدأنا هذه المعركة. ولذلك أقول وليوجه هذا السؤال إليهم: لماذا قاتلونا؟ ولماذا حاربونا؟ وأنا قلت لكم.. وقلت لكم بالقسم بأننا منذ بداية هذه المعركة كنا مخالفين لها وكنا نعتبرها حراماً شرعاً، وجالسين إلى الآن في خندق.. في خندق الدفاع عن أموالنا وأنفسنا وأعراضنا ودمائنا، ولسنا معتدين بصورة من الصور وبحال من الأحوال.

أحمد منصور: هل قمت بترتيب أية علاقات مع أسامة بن لادن أو.. الملا عمر خلال الفترة الماضية من أجل –يعني- لم الشمل ويعني عدم.. أو وقف هذه المعارك التي تمت؟

عبد رب الرسول سياف: أنا ليست لي أية علاقة بأسامة بن لادن بعد سقوط الحكم الشيوعي في أفغانستان، فما رأيته بعد ذلك الحين. أما الملا محمد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني منذ 92 وحتى الآن؟

عبد رب الرسول سياف[مستأنفاً]: نعم، وأما الملا محمد عمر لا أعرفه شخصياً. أما كثير من وزراء حكومة طالبان كانوا مجاهدين أيام الجهاد في تنظيمنا، وأعرفهم، وصارت بيننا اتصالات، وطلبت منهم مراراً.. مراراً أن يجتنبوا من هذه الحرب، وطلبت منهم أكثر من مرة أن يتركوا هذه الحرب التي خُطِّط لها من خارج أفغانستان ومن قبل أعداء أفغانستان. وقلت لهم: يا أخواتنا، تعالوا نتفاهم مع بعضنا، وتعالوا نجلس مع بعضنا وننهي هذه المشكلة بطريقة سلمية. ولكن مع الأسف.. مع الأسف ما وجدنا أسماعاً صاغية، وما وجدنا قلوباً واعية، وما وجدنا عقولاً مدركة لهذه الأوضاع ولهذا الموضوع، وممكن أكثر من عشرين مرة قلت لهم بأن هذه المعركة سوف تسحب البساط من تحت أرجلكم ومن تحت أرجلنا، وسوف تدمر أفغانستان المدمرة مرة أخرى، وسوف تهيئ الفرص لأعداء الإسلام، وتهيئ الفرص للعلمانيين ليعودوا للحكم مرة أخرى، ولكن مع الأسف لم أجد إجابة قط.

أحمد منصور: أستاذ، الآن يعني هل تتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بقتل أسامة بن لادن أو القبض عليه؟ وهل يعني هناك من الأفغان من يلعب دوراً في مساعدة الأميركان على ذلك؟

عبد رب الرسول سياف: الغيب لا يعلمه إلا لله، أنا لا أستطيع أن أقول عن شيء لم يحدث ولم يقع إلى الآن، هذا لا يعلمه إلا الله.

أحمد منصور: هناك قضية خطيرة ألصق اسمك بها وهي مقتل أحمد شاه مسعود القائد البارز قبل أربعة أيام من الأحداث التي وقعت في الولايات المتحدة الأميركية، وهناك شبهات كثيرة تدور حول من قتله، والعرب الآن مكروهون من قبل الطاجيك بسبب اتهام اثنين من العرب بأنهم هم الذين قتلوا مسعود. باختصار لا سيما وأنه قيل أنك التقى بك هؤلاء قبل أن يقتلوا مسعود. كيف قتل مسعود؟ ومن وراء مقتله؟

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، الشهيد مسعود من أعز أبناء الجهاد في أرض أفغانستان وإنه فلذة من فلذات أكبادنا، ونحن فعلاً فقدنا قائداً فذاً في هذه البلاد، و الذين قتلوا مسعودا ارتكبوا جريمة نكراء، هؤلاء الذين اغتالوا الشهيد مسعود أجروا حوار معي أيضاً، وأجروا حوار مع الأستاذ رباني أيضاً و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بنفس الكاميرا التي قتلوا بها مسعود؟

عبد رب الرسول سياف: مع بعض.. ومع بعض القادة الميدانيين، أنا اشتبهت فيهم، وجدت فيهم أنهم ليسوا صحفيين، وأخبرت الأخ الشهيد مسعود بذلك، قلت له: أنا تكونت عندي شبهات حول هذين الرجلين، وإنهما ليسوا.. ليسا صحفيين، ولكن التقدير لا يصده التدبير، فقدَّر الله وما شاء فعل، فمع إخباري له، ومع أنني حذرته وقلت له: فتشوا هذين الرجلين لأني أشتبه فيهم، ولكن مع كل الاحتياطات، ما دام كان استشهاد الأخ مسعود مقدراً في ذلك اليوم على يد هذين المجرمين فقد وقع الحادث.

أحمد منصور: يعني أنت حذرت ولم..

عبد رب الرسول سياف: وقد وقع الحادث..

أحمد منصور: أنت حذرت ولم تضغط على مسعود –كما نشرت بعض وسائل الإعلام- حتى يلتقي بهما؟

عبد رب الرسول سياف: لا، أبداً.. أبداً، هو كان جاء للالتقاء به، هما جاءا للالتقاء به وبغيره، ولكن أنا عندما قابلتهم وجدت فيهم تحركات كانت تثير الشبهات، لذلك أخبرته، ولكن قلت لكم إن هذا الأمر كان مقدراً، وإن التدبير لا يستطيع أن يغير التقدير.

أحمد منصور: أستاذ.

عبد رب الرسول سياف: وكل المجاهدين.. كل المجاهدين يعني أصيبوا بصدمة عنيفة باستشهاد مسعود، وندعو الله أن يدخله فسيح جنته.

أحمد منصور: أستاذ، يعني كيف تنظر إلى مستقبل التواجد أو الهجوم الأميركي على أفغانستان؟

[موجز الأخبار]

التواجد الأميركي في أفغانستان ومستقبل الحرب القائمة

أحمد منصور: أستاذ سياف، أعتذر إليك مرة أخرى عن الأجواء التي يجري فيها الحوار وأشكرك على صبرك معي، آمل أن يكون سؤالي قد ولك بشكل واضح حول مستقبل التواجد الأميركي، ومستقبل الحرب القائمة في أفغانستان الآن.

عبد رب الرسول سياف: نعم يا أخي، أنا قلت لكم في إجاباتي السابقة بأنه لن يكون هناك تواجد بإذن الله، وإن مستقبل هذه الحرب لا يعلمها إلا الله ولكن أريد أن أؤكد لكم مرة أخرى بأن هذه الحرب جرت على بلادنا بأيدي طالبان مع الأسف، وهي المسؤولة عن هذه الحرب التي أتت على هذه البلاد المدمرة. ونحن نأمل بمشيئة الله أن تتخلص وتنجو أفغانستان من هذه المصائب، وتؤسس فيها دولة الإسلام المنشودة، وأن تتحقق آمال الجهاد وأهدافه بإذن الله.

أحمد منصور: أستاذ سياف، لدي الحقيقة عشرات.. عشرات من الرسائل التي وصلتني عبر الفاكس أو عبر الإنترنت كلها تناشدك أن تتدخل، وكثير منها –كما كتبوا- هم من المجاهدين العرب الذين قاتلوا معكم، وكثير منهم كتبوا أسماءهم، وطلبوا مني أن أذكرك بهم، ولكن لا مجال، لأن الحقيقة القائمة طويلة من الناس الذين أرسلوا، كلهم يناشدونك أن تتدخل لإيقاف المجزرة التي تتم للعرب في (قندوز) ولأفغان أيضاً في قندوز، وأن تتدخل أيضاً من أجل الإفراج عن الأسرى الموجودين لدى تحالف الشمال.

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، يا أخي، أقول لك بكل وضوح، واقبلها مني كأخ مسلم: بأننا لسنا نعشق إراقة دماء المسلمين، ولسنا عطشانين لدماء أحد، وحاولنا ولا زلنا نحاول أن نحل المشاكل بطريق سلمية من غير أن تحدث هناك معارك، وأنا قبل ليلتين سهرت الليلة لغاية السحور، وكنت أتحدث بالتليفون مع المجاهدين هناك حول قندوز، ومع أبرز قادة الطالبان الذين كانوا في داخل قندوز، وكان الدافع والباعث لهذه الاتصالات هو أن تحل المشكلة من غير اشتباكات ومن غير أن تحدث معارك جديدة. نحن نرى من واجبنا الديني والشرعي أن.. أن.. أن نبذل قصارى ما في وسعنا في حل هذه المشاكل، وكما قلت لكم: هذا ليس بجديد، بل منذ بداية معارك.. المعارك حتى حركة طالبان ضد المجاهدين، كان هذا موقفي ولا زال.. ولا زال هذا موقفي، وحتى.. الأستاذ رباني نفسه، وحتى الأخ فهيم وزير الدفاع نفسه، كلهم أكدوا على حل قضية قنذوز بطريق سلمية، وأكدوا على القادة الميدانيين هناك أن تكون لهم اتصالات بداخل قندوز حتى تحل هذه المشكلة من غير اللجوء إلى المعارك أما الذي.. الذي.. الذي..

أحمد منصور: لكن أليس.. الأميركان.. ألم يفرضوا عليهم حلاً وطريقة؟

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، يا أخي، المجاهدون لهم حريتهم، المجاهدون لهم قراراهم، الذي يذاع خارج البلاد، والذي يذاع عن داخل أفغانستان هي.. هو غير الواقع الذي يجري هنا، ومن عتابنا.. من عتابنا، وهذا هو الوقت المناسب أن أقول لكم، من عتابنا على قناة الجزيرة أن قناة الجزيرة تحولت إلى منبر لحركة طالبان مع الأسف.. مع الأسف طيلة فترة هذه المعارك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ، تحالف الشمال يرفض أن نذهب، وأنت ترى معاناتي منذ شهر ونحن نرتب لهذا الحوار على أن كان يتم من الشمال، ويعني طلبنا منكم تسهيلات ولازلنا نطلب أن.. أن تمنحونا تسهيلات، لأننا نغطي الرأي والرأي الآخر، طالبان منحوا الجزيرة، والآن دمر المكتب وانتهى.

عبد رب الرسول سياف: يا أخي يا أخي، يا أخي، أبواب.

أحمد منصور: وأنتم في تحالف الشمال ترفضون السماح لنا.

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، أبواب أفغانستان كانت مفتوحة أمامكم، والذي حدث، والذي حدث تجاه الأخ الشهيد أحمد شاه مسعود لم يكن حادث صغير، وهذا.. وهذا مع الأسف.. مع كل الأسف هذا الأمر تم بأيدي اثنين من العرب، ولم نكن نريد هذا، ولم نكن.. ولم نكن نحب أن يحدث مثل هذا الحادث، ولم سيما بأيدي العرب، مع الأسف هذا الحادث.. هذا الحادث يعني أحدث هنا.. أحدث هنا يعني حالة.. يعني غير طبيعية، أحدث حالة رهيبة جداً، وأنت تعرف موقع الشهيد أحمد شاه مسعود.

أحمد منصور: صحيح.

عبد رب الرسول سياف: في قلوب المجاهدين وفي قلوبنا.

أحمد منصور: صحيح، لكن نأمل أستاذ أيضاً.. أيضاً أن يتم تجاوز هذا، نحن لنا مراسلة الآن في إسلام آباد مع مصور لا تستطيع أن تذهب إلى كابول، لنا زميل أيضاً في بيشاور يريد أن يدخل معه مصور، زميلنا على العرب دخل إلى الشمال مرتين، وأعيد مرة أخرى، نريد أن ندخل جهاز SNG إلى كابول حتى نغطي.. الأمر، لأن.. الآن لنا الحرية حتى الآن أن نغطي من قندهار وليس لنا حرية أن نغطي من كابول، فإحنا أيضاً.. والآن يسمعنا المسؤولين في تحالف الشمال ووزير الداخلية السيد قانوني، نأمل أن يتم التيسير لزملائنا بأن يدخلوا وأن نغطي، نحن ليس لدينا مشكلة، دورنا أن نغطي الرأي والرأي الآخر، ونأمل.. ونحن.. تعرف أستاذ، نحن نركض وراءكم صار لنا أكثر من شهر، واتفقت معك ومع الأستاذ رباني أن نجري حوارين متتابعين في هذا البرنامج، نحن حريصون على الرأي والرأي الآخر، ونأمل أن يتم تعديل الصورة.. اتفضل.

عبد رب الرسول سياف: أكرمك الله يا أخي.

أحمد منصور: شكراً لك أستاذ لكن..

عبد رب الرسول سياف: أنا عارف.. أنا عارف أحاسيسكم الجميلة، لكن هنا.. يعني الانطباع الذي حدث عن المجاهدين بأن قناة (الجزيرة) -يعني- تجاوزت الحدود في.. في.. في حماية طالبان، وفي نشر صورة ما يجري في أفغانستان لصالح طالبان، وأنا كنت أتابع، وكنت أسمع ما يوله.

أحمد منصور: كنت أسمع منكم.. نعم.

عبد رب الرسول سياف: تيسير علوني عما يجري في كابول وعما يجري في أفغانستان. لكن مع الأسف ما أحد شاف.. المدن المدمرة هنا بأيدي حركة طالبان، وما أحد نقل صورة الأشجار المقطوعة، والأنهار المدمرة، والعجائز التي أحرقت في بيوتها.. في بيوتهم.. في بيوتهن مع الأسف، مع أن التعذيب محرم شرعاً، وإن التعذيب بالنار كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يعذب بالنار إلا رب النار"، وهذا محرم آخر، كل هذه الأمور حدثت، وكل هذه الجرائم حدثت، وما أحد وما أحد عكس هذه الصورة ونقلها إلى العالم مع الأسف مع الأسف. ولكن إحنا مستعدين.. مستعدين ندبر لكم طريق، وتأتوا وتشوفوا أوضاع إخوانكم المظلومين الذين حوربوا بجريمة أنهم جاهدوا، الذي عودوا بجريمة أنهم قاتلوا أعداء الدين، وأعداء الحرية، وأعداء الإنسانية.

أحمد منصور: أستاذي، يعني أنا.. أنا سعيت معك خلال الفترة الماضية ومع الأستاذ رباني، وكذلك زملائي هنا، في مجالات كثيرة للسماح لزملائنا.. الآن لنا اثنين مراسلين في (دوشمبيه) إلى الآن ينتظرون منذ مدة طويلة، لنا زميل في بيشاور، لنا زميلة ميا بيضون في إسلام أباد مع مصور، وزميلنا ماجد عبد الهادي في بيشاور. أرجو الآن وحضرتك –يعني- معنا على الهواء، وبذلنا جهداً على غير الهواء، ومعي المدير العام الآن يرجو منك أن تتدخل لدى المسؤولين في كابول لكي يسمحوا لزملائنا بالدخول حتى يكون هناك لدينا تعادل، الخطأ ليس من عندنا الآن، ونحن نسعى لترتيب هذا الأمر، يعني سؤالي المهم لك الآن حول ما يشاع عن وجود صراع بينكم داخل التحالف حول تقسيم.. الحقائب المسؤولية بين الطاجيك وغيرهم واسمح لي اسمع منكم الإجابة بعد فاصل قصير، واسمح لي خمس دقائق، أعرف أن الوضع مقلق عندك، ولك 5 دقائق فقط وينتهي البرنامج.

[فاصل إعلاني]

التركيبة العرقية المعقدة وأثرها على تشكيل حكومة أفغانستان القادمة

أحمد منصور: أستاذ سياف، كان سؤالي لك عما يشاع عن إشكاليات وخلافات بين البشتون، وبين الطاجيك، وبين غيرهم على تقاسم الحقائب الوزارية. اتفضل.

عبد رب الرسول سياف: أما ما أشيع في هذا الموضوع فغير صحيح وأما بالنسبة لي فإن المناصب لا جمل لي فيها ولا ناقة، لأنني ما جاهدت لأجل الحصول على المناصب، بل جاهدت لإعلاء كلمة الله، ولتطبيق شرع الله في هذه البلاد، وللحصول على رضا الله سبحانه وتعالى، وعندما تستقر الأوضاع سأعود مدرساً إلى الجامعة، كل هذه الإشاعات لا رصيد لها من الواقع.

أحمد منصور: أستاذ، الآن هناك مؤتمر سوف يعقد في برلين يوم الاثنين القادم دعت له الأمم المتحدة، وسوف تشارك فيه –كما يقال- كافة الفصائل الأفغانية، وهناك حديث عن دور لملك أفغانستان ظاهر شاه. كيف ترى دور ظاهر شاه في حل مشكلة أفغانستان ومستقبلها؟

عبد رب الرسول سياف: البحث ليس أولى الأشخاص بأعينهم، هناك مؤتمر لدراسة الوضع وللبحث عن الطرق التي تنهي هذه المشاكل، وللبحث عن تأسيس حكومة مؤقتة في المستقبل القريب. أما الملك السابق هو يعني جرب مرة في أفغانستان، الآن أفغانستان تحتاج إلى رجال أقوياء، رجال يستطيعون أن يخدموا بلادهم وأن يخدموا شعبهم، أما الرجل الذي هو يحتاج إلى أن يخدم، ويحتاج إلى رجلين ليأخذوه من ساعديه ليقف على رجليه، فأعتقد يعني هذا يكون من الجفاء أن يذكر في مثل هذا المجال. لا ننكر أنه من الأفغان، وأنه عاش في المنفى منذ قرابة سبع وعشرين سنة، نحن لا نعادي شخصاً بعينه ولا مجموعة بعينها، ولكن الذي نقوله هو: إن أفغانستان تحتاج الآن إلى قيادة قوية صالحة للعمل، وقيادة تكون كفواً للقيام بهذه الأعباء ولتحمل هذه المسؤوليات، لأن أفغانستان مدمرة، تحتاج إلى من..

أحمد منصور: ترشح من أستاذ؟ يعني.. من.. من على الساحة الآن يمكن أن يعني ينقذ أفغانستان؟

عبد رب الرسول سياف: هناك آلاف.. هناك عشرات الآلاف، هذه.. هذه أفغانستان عرين الأسود يا أخي، فيها رجال، فيها شخصيات.

أحمد منصور: يقتلون بعضهم بعضاً يعني!!

عبد رب الرسول سياف: يا أخي، أنت تعرف والكل يعرفون بأن هذه النار نار الحرب توقد من خارج أفغانستان، الذين يولعون الكبريت، ويرشون البنزين على.. على هذه المعارك هم أعداء الإعلام وأعداء أفغانستان، هذا التناحر ليس ناشباً من داخل أفغانستان، بل إنه (فرض) من خارج أفغانستان، وأنا بهذه الكلمة لا أردي أن أبرئ المخطئين من أبناء الجهاد أو المنزلقين من أبناء الجهاد الذين فتحوا أبواب أفغانستان أمام.. تآمر المتآمرين، ولكن السبب الرئيسي في هذه المعارك وهذا التناحر هو ما تكنه صدور أعداء الإسلام ضد المجاهدين وضد أبناء الدعوة الإسلامية في هذه البلاد.

أحمد منصور: أستاذ، أنا يعني اسمح لي، طلبات كثيرة من الناس بأن يعني نقدم حلقة أخرى لدي محاور كثيرة لم أستطع أن أناقشك بها، الحوار بالشكل غير مريح بالشكل الذي تم به، ويعني أنت عانيت معي طوال الأيام الثلاثة الماضية في ترتيبات الستاليت، وكان اليوم يوماً كبيساً علينا من الصباح إلى بداية الحلقة في محاولة لأن تتم الصورة، لكن نحن استطعنا أن نتوصل إلى ترتيبات مع الـ CNN على أن يمكن أن الحلقة في موعد إعادتها غداً الساعة الثانية والنصف بتوقيت كابول ظهراً، الواحد و5 دقائق بتوقيت مكة المكرمة، نستطيع أن نعيد تقديمها مرة أخرى، نكمل المحاور أن نتناول المحاور الأساسية التي لدينا وتكون بالصورة، هل لديك استعداد أن تكون معنا غداً ظهراً الساعة الثانية والنصف بتوقيت كابول؟

عبد رب الرسول سياف: لو تكرمت وجعلت هذا في الأسبوع القادم، لأن عندنا.. لأنه هناك عندنا مواعيد مسبقة في بعض المجالس مع بعض القادة الميدانيين، وهم سيحضرون المجلس غداً، ولا أستطيع أن أعتذر لهم، أما مستعد في الأسبوع القادم إن شاء الله.

أحمد منصور: يعني ليس هناك مجال لأن أتفاوض معك بعض البرنامج، كما أتفاوض معك دائماً مفاوضات مطولة وأكسب جولاتي في النهاية؟

عبد رب الرسول: إن شاء الله سنتفاوض بالتليفون بكرة.

أحمد منصور: لأ، اليوم أتفاوض معك، لأن غداً الحلقة في الظهر الساعة الثانية والنصف.

عبد رب الرسول سياف: ولا يمكن أن.. أن.

أحمد منصور: لابد أن أحجز الأقمار الصناعية مبكراً حتى لا نقع فيما وقعنا فيه، رغم إن إحنا حجزنا قبل ثلاثة أيام.

عبد رب الرسول سياف: ألا..ألا يمكن أن نجعل هذا في الأسبوع المقبل، لأنني –كما أخبرتكم الآن- على مواعيد مسبقة مع بعض القادة الميدانيين، وهم سيلتقون بي خارج كابول، فأنا لازم..

مستقبل حركة طالبان

أحمد منصور: أنا أرهقتك وأتعبتك، لكن سأحاول، لأن الأسبوع القادم تكاد تكون حلقتي مرتبة من بغداد، تكاد تكون مرتبة من بغداد، لكن يعني سألجأ إل ىالتفاوض معك مفاوضات مطولة بعد الحلقة.

سؤالي لك الأخير: كيف ترى مستقبل حركة طالبان.. بوضعها الحالي؟

عبد رب الرسول سياف: أنا يعني.. ممكن أدي لك إجابة غير مطابقة لسؤالك، ولكن هي كمان ضرورية. أنا أقول: إن حركة طالبان حفرت قبرها بأيديها ولنفسها مع الأسف، هي بنفسها كانت تمشي نحو الانهيار، وهي بنفسها كانت تهيئ الفرص بحيث يعني توجهها إلى.. إلى التآكل، لأنها كانت تفرض سيطرتها على الشعب بالقوة، والشعب كان يعيش في ضيق وخناق معها، ولو كنت.. يعني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: عفواً هكذا كتب فهمي هويدي أمس مقالاً بنفس الفكرة التي تتحدث عنها. تفضل أكمل.

عبد رب الرسول سياف: لو.. لو.. لو كنت شاهداً عندما انسحبت الطالبان عن كابول عن نثر الزهور والورود من قبل أهالي كابول ومن قبل المقيمين في كابول، كنت تظن كأن سجناً كبيراً فتح.. فتحت أبوابها وكسرت، وحطمت جدرانها، والناس خرجوا من سجن كبير، كنت تظن هكذا. لذلك يعني هي حركة طالبان بنفسها كانت تمشي ممشى.. يعني ممشى الانهيار، وومشي التآكل، وإنها لم تكن تقبل النصح، وإنها لم تكن تستعد للتفاهم حتى –يعني- تصحح أخطاءها، وتصحح مصيرها، ولذلك هي واجهت هذه المشاكل، هي واجهت هذه المشاكل، ونحن لا نقول أن أعضاء حركة طالبان كلهم ناس غير طيبين، ممكن عدد قليل.. عدد بسيط.. يعني انحرفوا، وانغلقوا، وجروا معهم آلاف آخرين، وتسببوا في انجرار العشرات من الآلاف وراءهم نحو المهلكة مع الأسف، مع الأسف، هم أبناء شعبنا، وما كنا نحب لهم أن يضروا بغيرهم أو يتضرروا هم بأنفسهم، لكن ماذا نستطيع؟! هم ألحوا على ذلك، ألحوا بالإضرار بغيرهم، وألحوا بالتضرر بأنفسهم أيضاً، هداهم الله.

أحمد منصور: أستاذ سياف، أستاذ عبد رب الرسول سياف.

عبد رب الرسول سياف: ندعو الله أن يصحح الأمور.

أحمد منصور: أستاذ سياف، أشكرك شكراً جزيلاً، أعتذر إليك عن كل ما أصابك مني اليوم من بعد صلاة الفجر إلى الآن وأنا معك على الهاتف طوال النهار، وفي النهاية لم تطلع الصورة، ولكن طلع الصوت، آمل أن أنجح في أن أواصل معك إلى.. إلى السحور لإقناعك بأن تظهر معنا غداً على الهواء في الواحدة و5 دقائق، وإن لم يكن فسوف نقدم لكم إعادة لهذه الحلقة على أن نرتب موعداً آخر مع الأستاذ عبد رب الرسول سياف.

أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة