المبيدات المسببة للسرطان   
الخميس 21/6/1426 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:27 (مكة المكرمة)، 7:27 (غرينتش)

- موقف القضاء من قضية المبيدات وعلاقتها بالسرطان
- مدى تأثر الاقتصاد وأسباب إعادة فتح القضية


فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء إعادة محاكمة سبعة عشر مصريا أُدينوا في قضية المبيدات المسببة للسرطان. ونطرح فيها تساؤلين، ما الذي استجد حتى يُفتح ملف المحاكمة من جديد؟ هل لذلك علاقة بملف الانتخابات أم باستئناف الحديث عن التطبيع؟

عادت قضية وزارة الزراعة لتضفوا على سطح الأحداث في مصر محركة جدل طال ملفات الفساد وربما التطبيع وفي وقتٍ لم يقل القضاء فيه كلمته الفصل في تحديد لائحة المتهمين وفي إدانتهم أو تبرئتهم تظل بورصة التكهنات مفتوحة بانتظار الكلمة الفصل.

[تقرير مسجل]

طارق الأبيض: حتى وإن كانت معدة المصريين كما يقولون تهضم الزلط فإنهم لا يستسيغون هذه القضية، قضية بدأت فصولها عندما نشرت جريدة الشعب المصرية المعارضة مستندات من الجهاز المركزي للمحاسبات تتحدث عن وجود أربعة وثلاثين نوعا من المبيدات الزراعية المحظورة تسببت في عشرات آلاف الحالات التي قالت إنها مصابة بالسرطان والفشل الكلوي من جراء ذلك واضعة مصر على خارطة الأوبئة العالمية. المتهم الأول في القضية يوسف عبد الرحمن نائب يوسف والي وزير الزراعة السابق وأحد رجال الحرس القديم في الحزب الوطني الحكام أُدين بستة عشر تهمة وحُكم عليه بالسجن عشرة أعوام بعد إدانته بالارتشاء واستغلال نفوذه في إهدار المال العام. محكمة النقض المصرية كان لها رأي آخر لما فجرت مفاجئة في القضية التي باتت من أهم قضايا الرأي العام لدى الشارع المصري طيلة سنوات، إذ رأت المحكمة أن الحكم السابق على المتهمين بالسجن لمدد متفاوتة باطل بحجة أن الدائرة التي أصدرته تأثرت برأي مسبّق قبل انتهاء التحقيقات وقبل الحكم فيها. محاكمات جديدة إذاً تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مشروعة عن الدافع الذي أيقظ القضية من ثباتها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: القضية قديمة جديدة بعثها القضاء المصري من ثباتها موقظا آلام ضحايا تقول عائلاتهم إنهم قضوا بسبب تعاون زراعي نقل الموت والمرض إلى أرض الكنانة بدل من أن تُنقل لها الخبرات والمعارف، مادامت القصة قد بلغت إزهاق الأرواح والتسبب في العاهات على حد وصف الأهالي كان لابد من الحقيقة والمحاكمة لتحديد المسؤولين عن معاناة الضحايا وجلبهم إلى ساحة العدالة. قضية اختلطت فيها أحكام القانون بجدل التطبيع لتفوح من الطبخة رائحة محاربة الفساد في بلد مقبل على انتخابات في ظرفية حساسة للغاية تحتاج فيها القيادة المصرية لإبراز يدا ضاربة تُظهر للشعب أن النظام لا يتوانى في محاسبة الأقربين دون أن يلقي بالا في ذلك للوم اللائمين وتحتاج فيها المعارضة المصرية للنظام وللتطبيع والفساد إلى قضية تؤكد عدالة مطالبهم ومصداقية نضالهم ضد معسكر الفساد والتطبيع على حد ما يرد في أدبياتهم، فيما لا يستبعد آخرون أن يكون فتح الملف مجددا فرصة لإغلاقه بتبرئة ساحة المتهمين فيه على مشارف استئناف لمسيرة التطبيع نادت بها وزيرة الخارجية الأميركية في آخر زيارة لها إلى القاهرة وبين الموضوعية والتوظيف يتطلع رجل الشارع في مصر إلى كلمة القضاء التي يريدها أن تكون شفافة مستقلة حازمة.


موقف القضاء من قضية المبيدات وعلاقتها بالسرطان

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال عضو لجنة السياسات في الحزب الحاكم ومن القاهرة أيضا ولكن على الهاتف مجدي أحمد حسين أمين عام حزب العمل المُجمد ومعنا أيضا من القاهرة عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي. ولو بدأنا مع السيد مجدي حسين، سيد مجدي حسين لاشك أنكم سعداء بفتح هذا الملف من جديد خاصة وأنكم دفعتم يعني مقابل إثارته في وقت من الأوقات أنتم وجريدة الأسبوع يعني ثمنا ما تمثل في السجن، كيف تنظرون إلى فتح القضية من جديد؟

"
يوسف والي أدخل مبيدات مسرطنة لحساب إسرائيل وبالتالي إذا عادت المحاكمة بدون وضعه في قفص الاتهام فهذا نوع من اللغو وتضييع الوقت
"
      مجدي أحمد حسين

مجدي أحمد حسين- الأمين العام لحزب العمل المصري المجمد- القاهرة: شكرا، بسم الله الرحمن الرحيم، الواقع أن طبعا يسعدنا أن ينتصر الحق وأن تظهر الحقيقة لإنقاذ شعب مصر من حالة القتل الجماعي والذي قام به يوسف والي لإبادة الشعب المصري لحساب إسرائيل بالسرطنة وبالهرمونات وبالهندسة الوراثية. ولكن يا أخي العزيز هذا البطء في العدالة مرفوض بعد عشرين سنة من هذه المذابح ما زلنا ننتظر مرة أخرى عدة شهور وكأن المقصود هو تأجيل القضية إلى ما بعد رئاسة الجمهورية انتخابات رئاسة الجمهورية والرئيس مسؤول عن تعيين يوسف والي ويوسف والي لابد.. القضية أن يوسف والي لم يذهب إلى السجن بعد.. وأن يوسف لم يحاكم والحكم الذي صدر منذ عدة شهور كان يُحتم التحقيق مع يوسف والي باعتباره هو المسؤول الأول عن إدخال المبيدات المسرطنة مع سبق الإصرار والترصد وأنه كان يعلم أنها تصيب بالسرطان أما يوسف عبد الرحمن فهو مجرد أداة وهو منفذ لإرادة يوسف والي فالقضية ليست في إعادة المحاكمة إعادة المحاكمة لا تعني تبرئتهم ولكنها مسألة تخص الإجراءات أو الشكليات فهذا دور محكمة النقض ولكن هؤلاء يعني ليس فيهم.. ويوسف والي وبالتالي إذا عادت المحاكمة بدون وضع يوسف والي في قفص الاتهام فهذا نوع من اللغو وتضييع الوقت وبينما هذه الجريمة تُرتكب منذ عشرين سنة بالضبط فهل ننتظر مازلنا عدة شهور أخرى؟

فيصل القاسم: طيب سيد جميل جدا وأتوجه بهذا السؤال في واقع الأمر إلى السيد دقاق، سيد دقاق سمعت هذا الكلام، يعني سمعنا قبل قليل بأن هذه القضية لن يُحسم أمرها تماما وبأنها مرشحة لمزيد من الإطالة إذا صح التعبير وإنه.. والسؤال الآخر لماذا تحال أبسط القضايا المتعلقة بأمن الدولة في مصر إلى محاكم عسكرية بينما تحال قضية تتعلق بحياة الملايين من الشعب المصري إلى محاكم مدنية تسير كالسلحفاة؟

مجدي الدقاق- رئيس تحرير صحيفة الهلال: لا أعتقد أن المحاكمة تمشي في سيرها الطبيعي يعني هو من الطبيعي أن يتم محاكمة أي إنسان أمام قاضيه الطبيعي لكن في أعمال القتل أو الإرهاب بتحال إلى محاكم عسكرية لظروف تقتضي الإسراع في الحكم ولكن نحن نقول أن هذا ما يقال..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن سيد دقاق هناك عشرات آلاف لا بل مئات الآلاف ممن ماتوا بالسرطان على رأي بعض الصحف وخاصة الأسبوع والشعب يعني هناك عمليات قتل.

مجدي الدقاق [متابعاً]: لا أعلم من أين أتى الزملاء في الأسبوع وغيرها بهذه الأرقام ولكن طبعا نحن جميعا كمصريين وكصحفيين ضد أي وسائل لقتل المصريين أو لخداعهم أو لزرع السموم بينهم. ولكن دعنا نسمع رأي القضاء. عندما يتم النقض في الحكم هذا يعني إعطاء حق الدفاع وحق إعادة المحاكمة لأي متهم في مصر وأعتقد أن القضاء المصري حر ونزيه والحكم في النهاية كما يقول القانونيون هو عنوان الحقيقة، من حق أي متهم أن تعاد محاكمته، محكمة النقض يمكن أن تُثبت هذا الحكم ويمكن أن تضاعفه ويمكن أن تُبرئهم، هذا هو.. يعني الحكم في النهاية للقضاء ولمحكمة النقض وهي يعني من أعلي المحاكم التي تفصل بدقة في مصر وبالتالي الحديث على إن القضية تُحرك الآن أو هناك ظرف سياسي أو غيرها من هذه الأشياء أعتقد إن هذا ليس له علاقة بسير القضية لأن هذا قانون وهذا قضاء لا يخضع بأي حال من الأحوال للظرف السياسي في مصر.

فيصل القاسم: جميل جدا ابق معنا، لاحظت أوساط علمية طبية أن ثمة زيادة في نسبة الإصابة بالأورام السرطانية في مصر طيلة السنوات الماضية وهناك آراء خبراء في هذا المجال.

[شريط مسجل]

حمدي الزوام- مختص في الأورام: هناك بعض المبيدات الممنوع تداولها، يعني غير آمنة صحيا هذه المبيدات تؤدى إلى تغير في كروموزمات الخلايا أو نواة الخلية التي تسيطر عليها، إذا أدت إلى هذه التغيرات تفقد الخلية عقلها ويصعب السيطرة عليها ومن ثم تؤدى إلى الأورام، يعني المقصود أن هناك بعض المبيدات فعلا تؤدى لتغير في كروموزمات الخلايا. الملاحَظ بالنسبة بالمبيدات بُدئ استخدامها من فترة طويلة في أوروبا وبعد سنة 1900 لاحظوا إن نسبة الأورام الليمفاوية في أوروبا زادت زيادة ملحوظة وأرجعوا ذلك إلى بداية استخدام المبيدات، فالجزم بأن المبيدات وحدها أدت إلى زيادة الأورام لا يمكن الجزم به علميا، لكن هل المبيدات لها تأثير على الأورام؟ لها تأثير على الأورام ولكن في غياب إحصاء على مستوى الجمهورية وهذا الإحصاء يمكن به معرفة نسبة الأورام في السنوات الماضية من عشر سنوات أو من خمس سنوات أو السنة الحالية في غياب هذا الإحصاء لا يمكن الجزم بدقة أن هناك زيادة، لوحظ إن هناك عديد من مراكز الأورام في القاهرة أو في مصر في خلال السنوات الأخيرة، يعني أُنشئت في أسوان في أسيوط في عدة محافظات هذه المراكز اعتقدنا إنها تؤدى إلى أن يقل عدد المرضى المتواجدين في القاهرة، المرضى لم يقلوا طب هذه يعني هذه الزيادة إما لزيادة الأورام أو لزيادة عدد السكان.

فيصل القاسم: سيد ولو عدنا إلى السيد الدقاق في القاهرة سيد دقاق سمعت كما أعتقد يعني هذه سمعت ما تفضل به الخبير قبل قليل يعني أنت تتحدث عن القضاء، لكن هذا لدينا الآن آراء يعني خبراء في هذا المجال ماذا تقول لهم؟

مجدي الدقاق: عن ماذا؟

فيصل القاسم: عن ما قاله عن ارتفاع..

مجدي الدقاق: عن وجود حالات سرطانية.

فيصل القاسم: بالضبط.

مجدي الدقاق: نعم في وجود حالات سرطانية، في وجود تلوث في بعض الأغذية المصرية، بالفعل هناك مسرطنات سُربت إلى مصر عن طريق المبيدات نعم، هذا لا يعني أن الدولة في مصر تقف وراء هذا القضية ربما تكون هناك مسؤول أو جهات معينة تقف وراء هذا الأمر وأعتقد أن بعضهم أحيل إلى القضاء وتمت محاكمته، إذاً تماما كما يحاول بعض تجار المخدرات تهريب السموم على مصر أو أي دولة ويتم محاكمتهم وفق القانون وستجد في سنوات عديدة وفي المستقبل هناك مَن يحاول دائما مخالفة القانون والإضرار بصحة المصريين، منذ سنوات أيام الرئيس السادات حاول البعض إدخال جوارح الطيور وإطعامها للمصريين، دائما هناك من يحاول أن يقتل مصريون، هناك من يحاول أن يرتشي، هناك فاسد لكن المهم أن هناك دولة تحارب مثل هذه الظواهر وتقف ضدها وتحيل المسؤول عنها إلى القانون ليأخذ جزاءه أو ردعه بالقانون.

فيصل القاسم: بس سيد دقاق يعني كيف ترد على السيد مجدي حسين عندما قال لك أنكم ذهبتم إلى الحلقات الأضعف في هذه القضية وتركتم الوزير، يعني يقولون يوسف والي ظل اثنين وعشرين عاما كما يقولون أفسد الزراعة وأصاب الملايين من المصريين بأسوأ الأمراض هذا حسب الكلام الصحف المصرية، هل يجرؤ أحد على رفع الحصانة عن هذا الوزير أم بسبب علاقاته وتشعباته الداخلية والخارجية سُكت عنه؟

مجدي الدقاق: لا أحد في مصر ضد القانون وهناك وزراء وقفوا خلف القضبان، المشكلة أن زميلي الأستاذ مجدي أحمد حسين وأنا يعني كنت أتمنى أن يكسب قضيته أمام القضاء عندما قدم أوراقه ولكن ضد الوزير يوسف والي وأنا لا يوسف والي وزير آخر عندما قدم أوراقه المحكمة لم تحكم للأسف لصالح ووفق القانون لصالح الأستاذ مجدي وبالتالي يعني مجدي تعرض بسبب رأيه للحبس أو بسبب خطأه ربما لكن المسألة هنا أن إذا كان حتى هناك وزير فتمت محاكمته، وزير المالية السابق وضع وراء القضبان وحوكم ولا أحد في مصر فوق القانون سواء كان مواطنا يتولى مسؤولية أو مواطنا يعمل عمل بسيطا لأن الكل سواسية أمام القانون.

فيصل القاسم: ابق معنا سيد الدقاق. ولكن أيا كان السبب في إعادة المحاكمة يبقى سؤال مطروح هل تحريك القضية الآن لهدف إعادة انتخاب الحزب الحاكم بطرحه باعتباره حزب إصلاحيا أم هو لتنشيط التطبيع والعفو عن المطبعين نطرح السؤال بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مدى تأثر الاقتصاد وأسباب إعادة فتح القضية

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد حيث نبحث في ما وراء إعادة محاكمة نحو عشرين متهما في مصر فيما عرفت بقضية الأغذية المسرطنة وأتوجه إلى القاهرة ومعنا من هناك السيد عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي، سيد فاروق يعني السؤال المطروح ما مدى تأثير مثل هذه الضجة التي عادت إلى الأضواء من جديد على الزراعة المصرية بشكل خاص نحن شاهدنا وزير الزراعة المصري يظهر على شاشة التليفزيون ويؤكد أن البطيخ سليم ويتناول البطيخ أمام الملايين إلى ما هنالك من هذا الكلام هل يكفي ذلك لطمأنة الشارعين المصري المستهلك والشارع العربي الذي يستورد الخضار والفواكه المصرية أم هناك خطر عليه؟

عبد الخالق فاروق- محلل اقتصادي: لا اسمح لي بس يا دكتور فيصل أحب أوضح مجموعة من النقاط الأساسية، المسألة الأولى نحن كل القوى الوطنية في مصر وكل المثقفين في مصر يرفضون بشكل كامل أي إحالة لأي مواطن أمام محكمة عسكرية سواء كانت فيما يسمى قضايا الإرهاب أو في غيرها من القضايا، نحن نصر على قاضي طبيعي هذه واحدة، النقطة الثانية أن هناك درجات للتقاضي ومحكمة النقض تأتي على استواء وعلى قمة النظام القضائي المصري ويلجأ إليها كل من حوكم أمام محاكم الدرجات الأدنى وهنا محكمة النقض ليست محكمة مناقشة الوقائع محكمة النقض ترى تراجع مدى صحة تطبيق القانون على الحالات المعنية ولا تناقش الوقائع مرة أخرى لكنها إذا رأت أن هناك تطبيق غير..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: السيد فاروق البعض يقول يكتب في الصحافة يقول إن المشكلة أن مثل هذه المتاجرة الخطيرة لا يقوم بها إلا عِلية القوم في الكثير من الدول العربية و بالتالي يعني أزيحت إلى المحاكم المدنية التي قد تأخذ 9820 سنة؟

عبد الخالق فاروق [متابعاً]: لا أنا هأستكمل وجهة نظري وهأحاول بقدر الإمكان أجاوب على ما طرحته حضرتك ومن ثم فإنه التجاء هؤلاء المتهمين إلى محكمة النقض وإحالة الموضوع مرة أخرى أمام دائرة أخرى من دوائر محاكم أمن الدولة هي مسألة طبيعية، الخطير في الأمر فيما ظهر خلال السنوات الماضية أن السيد يوسف والي كان مسؤول عن مجموعة من الخطايا الخطيرة جدا على السياسات الزراعية المصرية ولم تكن في غيبة عن الرأي العام، كان هناك كتابات لعدد من الصحفيين والمتخصصين ليس فقط جريدة الشعب ومجدي أحمد حسين ولكن أيضا هناك السيدة الفاضلة الزميلة الصحفية سكينة فؤاد استمرت لعدة سنوات في حملة مستمرة في جريدة الأهرام وهي أحد الصحف الحكومية الكبرى في مصر تعرض ما يجري في قطاع الزراعة من آثام ومن أخطار ولم يلتفت إليها أحد ولم تُشكل لجنة مستقلة لمراجعة هذا الموضوع..

فيصل القاسم: جميل جدا لكن أريد سيد فاروق..

عبد الخالق فاروق: أستأذنك في موضوع رقم مهم رقم مهم يا دكتور فيصل.

فيصل القاسم: تفضل.

عبد الخالق فاروق: وفقا لوزارة الزراعة ووزارة الزراعة تُقدم كل سنتين ما يُسمى من مركز معلومات وزارة الزراعة تقدم تقرير إحصائي حول عدد المرضى المترددين على المستشفيات العامة في سنة 1979 كان عدد المرضى المترددين على المستشفيات العامة والحكومية في مصر حوالي سبعة مليون مواطن بدرجات مختلفة من الأمراض البسيطة والمتوسطة والكبرى، الآن عدد المترددين على المستشفيات العامة والخاصة في سنة 2003 تجاوزا 19 مليون إنسان وجزء منهم يُقدر عدد المصابين بأمراض خطيرة زي الفشل الكلوي زي الفيروس (C)، زي الفشل الكبدي، زي السرطان بحوالي 6.5 مليون إنسان هذه أرقام تأتي من مصادر رسمية.

فيصل القاسم: جميل جدا بس جاوبني باختصار على السؤال الاقتصادي، مدى تأثير هذه الضجة على الزراعة المصرية بشكل عام؟ يعني هناك الآن قلق لدى الشعب المصري ولدى المستور باختصار؟

"
استخدام مبيدات في عدد من المحاصيل والزراعات له تأثير مؤكد على حجم قبول المستهلكين أو المستوردين سواء العرب أو الأجانب لحاصلات الزراعة المصرية
"
     عبد الخالق فاروق

عبد الخالق فاروق: طبعا أولا ما جرى من استخدام مبيدات في عدد من المحاصيل وفي عدد من الزراعات لها تأثير سلبي على مخاوف لدى قطاع واسع من الرأي العام في استهلاك بعضها هذه واحدة، لها تأثير مؤكد على حجم قبول المستهلكين أو المستوردين سواء العرب أو الأجانب للحاصلات الزراعة المصرية وهي جزء مهم من ميزان المدفوعات المصري أو الميزان التجاري المصري ومن ثم ما جرى يمثل خسارة كبرى بالإضافة إلى إنه يحتاج الأمر إلى مسح وغسيل لمساحات محصولية كبيرة لتعويض عن استخدام هذه المبيدات أو البذور والتقاوي المعالجة وراثيا وممكن أن تسبب هذه الأمراض.

فيصل القاسم: جميل جدا وأتوجه بهذا الكلام مباشرة في واقع الأمر إلى السيد الدقاق في القاهرة، السيد دقاق قبل قليل يعني قللت من أهمية هذا الموضوع وذهبت للحديث عن روعة القضاء وإلى ما هنالك من هذا الكلام سمعنا حتى الآن رأيين رأي طبي ورأي اقتصادي، 19 مليون واحد تضرر بهذا الموضوع وتأتي وتقول لي إنه قضاء وما قضاء والبعض يقول في واقع الأمر أن إثارة كل هذه القضية الآن لأغراض سياسية ولا علاقة لها بالـ 19 مليون؟

مجدي الدقاق: دكتور فيصل معلهش التهكم على القضاء المصري لا أرضى عنه وعندما يتم إحالة المتهمين مرة أخرى للمحاكمة فهذه يعني دليل على نزاهة القضاء المصري وليس على قضاء العائلات والأسر في بعض الدول، دعنا نكون واضحين عندما يكون خطأ هناك وزير تم استبعاده الوزير وعندما قلنا الوزير سيتم محاكمته كما حدث لوزير المالية وأنا أتمنى أن يقف يوسف والي أمام المحكمة لمواجهة هذه الاتهامات وأنا لا أقلل مما حدث قلت لك أن هناك من استطاع تسريب مواد كيماوية مسرطنة إلى السوق المصري لكن ربطها سياسيا أو بواقع سياسي بعينه أو..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد دقاق .. أنت تتحدث عن 22 عاما.

مجدي الدقاق [متابعاً]: اسمح لي طيب اسمح لي أنت تقول لي القضاء أو ما قضاء القضاء المصري وأنا هنا لا أمثل القضاء المصري كسياسي وصحفي في المقام الأول أقول أن القضاء المصري برأ مجدي أحمد حسين من قضايا كثيرة، برأ كثير من الزملاء من قضايا كثيرة، وقف أمام المعارضين في قضايا كثيرة لأنه سيظل قضاء حرا بعيدا عن سياسات الدولة وضغوطها..

فيصل القاسم: نتوجه بهذا الكلام إلى مجدي..

مجدي الدقاق: وما يحدث الآن تأكد أن محكمة النقض يمكن أن تجد الدائرة التي حكمت على مجموعة يوسف الدكتور يوسف مساعد وزير الزراعة بأن الحكم هذا لا يكفي يمكن أن تسجنه مدى الحياة يمكن أن تديله حكم مضاعف هذا هو دور محكمة النقض وكما قال زميلي الأستاذ عبد الخالق لا تتحدث في الوقائع هي تريد أن تتحقق من نوعية الحكم ومطابقته للقانون، إذا أردت أن أتكلم على ما يسمى.. تفضل.

فيصل القاسم: طيب لكن أتوجه لا أدري إذا كان معنا مجدي حسين أو غير جاهز، لكن في واقع الأمر أنقل كلامك إلى السيد الخبير الاقتصادي السيد عبد الخالق فاروق الذي قال كلاما مخالفا يعني أنت ذهبت وبدأت جميل الواحد يتمتع بالوطنية وإلى ما هنالك، لكن أيضا يكون أجمل عندما نضع النقاط على الحروف، ما رأيك سيد فاروق؟

عبد الخالق فاروق: لا المسألة مالهاش علاقة بالوطنية في ظني بقدر ما هي لها علاقة بالحقائق وبالحرص وبالخوف على المواطنين في مصر هناك مجموعة من السياسات اتُّبعت منذ عام 1984مسؤول عنها السيد يوسف والي ولا أستبعد من ذلك رئاسة الجمهورية مباشرة إنها مسؤولة عن التصديق على الاستراتيجيات والسياسات التي بتتبعها الوزارات والوزراء المختلفين وهذه السياسات أدت إلى تغيير التركيب المحصولي لمصر، تخفيض قدرتنا على إنتاج الغذاء وعلى إنتاج القمح تحديدا من حوالي 55% إلى 60% عندما تولى يوسف والي إلى حوالي 25% ثم صعدت أخيرا إلى 35–40% في السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة دي أيضا جزء من الأضرار الاستراتيجية اللي أضرت بمركز مصر الاستراتيجي والسياسي في تعاملاتها الدولية، أيضا استخدام المبيدات مش بس المبيدات المسرطنة اسمح لي دكتور فيصل..

فيصل القاسم: تفضل بس باختصار.

عبد الخالق فاروق: الدكتور يوسف والي استخدم المبيدات في اجتثاث ما سمي ورد النيل في المجاري المائية في الترع ومجرى النيل على مدار ثمان سنوات حتى حدثت حملة صحفية كبرى وتوقف عن استخدام هذه المبيدات الخطيرة في المجاري المائية وبدل من استخدام الوسائل الميكانيكية المعتادة، إذاً كان وراء الموضوع سياسات خاطئة لا أستبعد أن ورائها أرباح تجارية استدعيت أن يكون هناك مزيد من التجارة مزيد من الاستيراد سواء للمبيدات أو للتقاوي أو البذور المشكوك في خطورتها على الصحة العامة من ورائها يتحقق لبعض الناس المتنفذين سواء في وزارة الزراعة أو المستوردين المرتبطين بهم مكاتب مالية مباشرة، المسألة ترتبط بشكل مباشر بآلية الفساد في مصر وما يسمى اقتصاديات الفساد في مصر ودي حالة لابد من التوقف عندها وعند دلالاتها السياسية قبل دلالاتها الاقتصادية أو الفنية.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر وأتوجه وعاد إلينا السيد مجدي حسين اختفى بسرعة ولكنه عاد والحمد لله سيد مجدي حسين السؤال المطروح السيد دقاق قال قبل قليل أنت تريد محاكمة يوسف والي وإلى ما هنالك من هذا الكلام قال لك أن القضاء يعني جيد جدا في ملاحقة هذه القضية وأنه مجرد إعادة فتحها الآن هذه دليل جدية فلماذا يعني.. بعدين لماذا نحن نريد محاكمة الوزير، الوزير كما قال الوزير الجديد وزير الزراعة الجديد قال يعني وزير الزراعة لا يمكن أن يعرف عن كل شيء في وزارته وهذا متروك للآخرين؟

مجدي حسين: لا سيدي أولا يوسف عبد الرحمن الآن في السجن هو وأرزاقه على أساس نفس المستندات التي قالتها جريدة الشعب وبالتالي ده ردا على الأستاذ مجدي فده يؤكد إن إحنا موقفنا كان صحيح ومستنداتنا صحيحة والحكم يا سيدي الذي نُقض بالأمس كان يطالب بمحاكمة.. بالتحقيق مع يوسف والي ورفع الحصانة عنه وكان يجب أن يُنفذ هذا الحكم فورا ولا ينتظر محكمة النقض، لو في احترام للقضاء زي ما بيقول الأستاذ مجدي الدقاق كان لازم الحكم ينفذ فورا بإحالة والي للتحقيق ورفع الحصانة عنه وإدخاله في القضية فلما يُعاد المحاكمة يكون هو فيها، حضرتك بتسأل هل هو يعرف كل شيء هو اللي وقع يا سيدي على كل إشكال.. على كل إذن بإدخال المبيدات المسرطنة يوسف والي وأيضا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر سيد كان بودي أعطيك أشكرك جزيل الشكر، للأسف الشديد الوقت انتهى يعني لابد لنا أن نشكر كل الضيوف انتهت حلقة اليوم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة