الاعتداءات على الناشطين والمعارضين في العالم العربي   
الاثنين 1430/11/7 هـ - الموافق 26/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:38 (مكة المكرمة)، 13:38 (غرينتش)

- أسباب ودلالات تزايد حالات الاعتداء والاعتقال التعسفي
- العلاقة بين السلطة والمعارضة ودور القضاء والمجتمع المدني

خديجة بن قنة
سلطان حطاب
عبد الحليم قنديل
هيثم مناع
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا بكم، نتوقف معكم في حلقة اليوم عند الاعتداءات على الناشطين الحقوقيين والمعارضين السياسيين في العالم العربي على ضوء تعرض النائب الأردني السابق والمعارض الإسلامي ليث شبيلات تعرضه للضرب على أيدي مجهولين وسط العاصمة الأردنية عمان. وفي حلقتنا محوران، ما هي الأسباب وراء تزايد حالات اللجوء إلى العنف الجسدي لإسكات الناشطين والمعارضين في العالم العربي؟ وأي دور يقع على عاتق القضاء والمساندة الشعبية في دعم هؤلاء المعارضين وحمايتهم؟... عديدة ومتتالية هي انتهاكات حقوق الإنسان في طول العالم العربي وعرضه ورغم الجهود المبذولة لفضحها والتصدي لها نجدها تستمر بل وتتصاعد بين الفينة والأخرى، آخرها ما تعرض له المعارض الأردني ليث شبيلات من اعتداء بالضرب المبرح من قبل خمسة أشخاص وسط العاصمة الأردنية عمان ما أدى إلى إصابته بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى، وكان شبيلات قد ألقى في رابطة الكتاب الأردنيين ألقى محاضرة سياسية قبل يومين وجه فيها انتقادات لاذعة للدولة وسياساتها المالية وطالب القيادات السياسية بتحمل مسؤولياتها تجاه ما يحدث للبلاد.

[شريط مسجل]

ليث شبيلات/ نائب سابق ومعارض أردني: خرجت الصبح من بيتي على السابعة وعشرة يمكن هيك، بطريقي للمكتب مريت على الفرن آخذ كعكعة، فرن صلاح الدين، فعم أرتبها فشعرت بشيء سقط على رأسي ظننت أنه شيء سقط من السقف ثم سمعت صراخ من كانوا موجودين، لا، لا، فإذا بي خمسة يضربونني من الخلف كله من الخلف طبعا بيجي ضرب في البلاط أمامي وثم هربوا وأخذنا رقم السيارة، أخذوا رقم السيارة. خمس أشخاص ممتلئين.

مراسل الجزيرة: شو تفسيرك للي حصل؟

ليث شبيلات: يعني في المرة السابقة قبل سبع سنوات تم تكسير سيارتي يعني وقيل لي مرة المرة الثانية منكسر رأسك، يعني تذكر المفاسد تسجيل الأراضي وما إلى ذلك هذه الأمور التي للأسف يسكت عنها كثير من المواطنين يعني الحقيقة أصبحنا غير مواطنين.

[نهاية الشريط المسجل]

أسباب ودلالات تزايد حالات الاعتداء والاعتقال التعسفي

خديجة بن قنة: وفي السياق ذاته شهدت سوريا في 14 من الشهر الجاري شهدت اعتقال المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان هيثم المالح على خلفية مشاركة له في فضائية تابعة للمعارضة السورية وأحيل بعد ذلك إلى النيابة العسكرية للتحقيق معه بتهمة نشر أنباء كاذبة والإساءة إلى رئيس الجمهورية، وفي سوريا أيضا اعتقل الداعية الإسلامي عبد الرحمن كوكي فور عودته إلى دمشق بعد مشاركة له في برنامج "الاتجاه المعاكس" أدلى فيه برأيه حول قرار شيخ الأزهر منع المنقبات من الالتحاق بمقاعد التعليم الأزهري. تونس لم تغب هي الأخرى عن مضمار انتهاكات حقوق الإنسان ومن بين آخرها الاستقبال العنيف الذي حظي به القيادي في حزب العمال الشيوعي التونسي حمو الهمامي من قبل عناصر الأمن مباشرة إثر عودته من مشاركة في برنامج "مباشر مع" على قناة الجزيرة مباشر أدلى فيه بمعلوماته وقراءته للوضع في تونس وهي تستعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. أما المملكة المغربية فقد مثل فيها مؤخرا رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم توفيق بوعشرين ورسام الكاريكاتير خالد كدره للمحاكمة على خلفية كاريكاتير وجد فيه الادعاء مسا بالعلم المغربي وبهيبة العائلة المالكة في تطور أزكى مجددا الجدل الساخن حول مكاسب وإخفاقات المسار الديمقراطي في المغرب. ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة عبد الحليم قنديل الكاتب الصحفي والمنسق العام لحركة كفاية، ومعنا من عمان الكاتب الصحفي ومدير مركز دار العروبة للدراسات سلطان حطاب، ومعنا من أحد أستوديوهاتنا في الدوحة هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، أهلا بكم جميعا. أبدأ معك أستاذ سلطان حطاب، الذين شاهدناهم وما قام به شبيلات وغيره من الشخصيات التي تحدثنا عنها قبل قليل في الواقع لم يتجاوز حدود حرية الرأي التي تكفلها كل الدساتير والمعاهدات والمواثيق الوطنية والدولية أيضا فلماذا تساء معاملتهم بهذه الطريقة؟

سلطان حطاب: أنا أسأل ممن أسيئت معاملته؟ من حق الأستاذ ليث شبيلات أن يعبر عما قال، هذا حقه، والذين اشتركوا معه في برامج عبروا أكثر مما قال أيضا وأنا أعتقد أن التهمة يجب أن توجه لجهة محددة، هل هناك جهة قامت بهذا العدوان؟ من هي هذه الجهة التي اعتدت على الأستاذ ليث شبيلات الذي من حقه أن ينقد وأن يعبر؟ وهناك هامش واسع بالصحافة الأردنية وفي المواقع الإلكترونية هناك من ينقد هذه المعاهدة وقد شارك في أحد برامجكم الوثائقية خمسة أشخاص مع الأستاذ ليث شبيلات وأنا استمعت إلى نقدهم لمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية وكانوا أكثر حدة في النقد منه ولم يعتدى عليهم، ثمة أطراف في الشارع قد تكون مختلفة مع الأستاذ ليث شبيلات وقد لا تكون للحكومة علاقة، هناك تيار على يمين الحكومة والحكومة ليبرالية تتعامل مع كل الأطراف وبالتالي يجب أن نكون واضحين ومحددين، من هي هذه الجهة التي قامت بهذا العدوان؟

خديجة بن قنة: نعم بغض النظر عن الجهة التي قامت بها إلى أن يكتمل التحقيق في الموضوع لكن تعرض للاعتقال عدة مرات للسجن من قبل، نحن نتحدث بشكل عام عن كل حالات الاعتقال والانتهاكات الاعتقالات التعسفية الضرب الاعتداء على المثقفين بشكل عام، لماذا تساء معاملتهم هكذا؟ ما هو الجرم الذي ارتكبوه حتى يعاقبوا بهذا الشكل؟

سلطان حطاب: أنا قلت أيضا إن هناك سوء تكيف في كافة الأوساط سواء في أوساط المعارضة أو في أوساط الحكومات لما يجري حول هذا العالم العربي وفي داخله من أزمات وبالتالي لا بد أن تنظم عملية المعارضة وأن تنظم أيضا وتساءل الجهات الرسمية. الرواية التي استطعت أن أحصل عليها منذ الصباح وأنا أتابع هذه المسألة هو أن هناك عنفا لفظيا دار بين الأستاذ ليث شبيلات وبين مجموعة من الشباب قيل إنه نقدهم على ملابسهم وإنهم تشاجروا معه، هذه الرواية بغض النظر عن صحتها أو عدم صحتها هي التي وصلت في القول بالعدوان عليه، قد تكون هناك ثمة روايات أخرى لكن يجب ألا تسيس كافة المسائل بشكل مفاجئ وسريع لأن الدولة الأردنية الآن في هذا الظرف ليست بحاجة إلى أي توترات في الشارع لأن التحدي الأكبر هو التحدي الذي تفرضه إسرائيل الآن بمداهمتها للمسجد الأقصى والذي هو جزء من السيادة الأردنية، وينتهك معاهدة السلام الأردنية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد عبد الحليم قنديل إلى أي مدى يعكس أسلوب العنف الجسدي الذي يتعرض له الناشطون والمعارضون والنخبة المثقفة يعني هل يعكس عجز السلطات عن مواجهة خصومها السياسيين بأساليب سلمية؟

عبد الحليم قنديل: يعني أظن أنها بالفعل تكشف عجز السلطات وأنا أتعجب جدا من رد ضيفكم من الأردن على الموضوع، هو لم يجد غير بيان الأمن العام بصدد الموضوع لكي يقول إنه كل ما عثر عليه يعني وهو يبحث طوال اليوم! هذا كلام غريب جدا لأن الأستاذ ليث شبيلات وهو معارض أردني بارز وكان نقيبا للمهندسين وتعرض للسجن والاعتقال مرات وتعرض للاعتداء مرات وكل شيء يؤخذ في سياقه وأعتقد أن من يعرف الأستاذ ليث شبيلات لا يتصور أنه دخل في مشادة مع آخرين، الأستاذ ليث شبيلات وجهه باسم دائما يعني اسم مضيء ومتفائل لا أعتقد أن الأستاذ ليث شبيلات يعني ممن يمكن تصويرهم بأنهم يعني أصحاب مشادات لفظية. النقطة الحاسمة في الموضوع يعني أود أن أعبر أولا عن أن كل المعارضين المصريين نحن في حركة كفاية بالذات وأعضاء المؤتمر القومي العربي في القاهرة يعني عبروا عن هلع شديد لما جرى لليث شبيلات وهو معارض بروح استشهادية وأعتقد أن ما جرى له اليوم لا يمكن أن ينسب إلا إلى الجهات التي تناوئ ليث شبيلات والتي تضرها معارضة ليث شبيلات وهي السلطة الأردنية، أعتقد أنه معارض من نوع مختلف يدخل في المناطق الحمراء المناطق المحظورة ونحن نعرف أنه في الأردن هناك يعني نوع من الديكور الديمقراطي لكن فكرة المعارضة لمن بيده السلطة الحقيقية ليست قائمة.

خديجة بن قنة: دكتور هيثم مناع لقد ثبت فشل هذه الأساليب القمعية في قمع فعلا هؤلاء المعارضين مع ذلك نلاحظ تزايد وتنامي وتفشي لهذه الظاهرة ظاهرة الضرب والاعتقال التعسفي وانتهاك حقوق هؤلاء، لماذا في نظرك؟

هيثم مناع: قبل الإجابة أحب فقط أقول كلمة صغيرة لأخي في الأردن، طلب تنظيم المعارضة، المعارضة العربية اليوم في معظم أطرافها وتياراتها تتميز بثلاث صفات، الصفة الأولى هي العلنية الصفة الثانية هي السلمية والصفة الثالثة قبولها بالتعدد وهذا نضج كبير وتطور كبير لم تستطع السلطات العربية مواكبته فلنطلب إلى السلطات أن تنظم علاقتها بمعارضاتها ولنترك المعارضة لأن تطورها نوعي وكبير ويستحق التحية. أعود إلى الموضوع..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب أستاذ هيثم كيف يمكن تنظيم هذه العلاقة بين السلطات وبين المعارضة؟ بين السلطة والمعارضة؟

هيثم مناع: أنا أحب أن أشير إلى مسألتين، المسألة الأولى ما يمكن تسميته الاعتداءات الجماعية واللي تجسدت في ثلاثة حوادث كبيرة في العالم العربي، المحلة الكبرى، الحوض المنجمي، وسيدي إفني، على التوالي مصر تونس والمغرب أعطونا مثل كيف يمكن مواجهة أي شكل احتجاج مجتمعي. المسألة الثانية هي مواجهة المعارضة بما يمكن تسميته الخروج الكامل عن أي منطق وقانون، البلطجة أصبح تعبيرا معمما، كان مصريا أصبح الآن معمما، الملاحقة اللصيقة كما يحدث في تونس والخطف كما يحدث في سوريا يعني شخص مثل مشعل تمو اعتقل احتجنا لأيام حتى نعرف وينه، نفس الشيء شخص مثل هيثم المالح يعني أنا أسأل سؤالا، هل يمكن أن يحترم فرع أمن نفسه عندما يخشى من شخص عمره 78 سنة؟ في سنه وفي قدره وفي عمره وفي وضعه الصحي! يعني نحن في الحقيقة أمام مشكلة كبيرة اليوم هذه المشكلة اسمها المبالغة في الخوف من قبل السلطات القمعية بحيث أنها أصبحت تمارس كل أشكال اللاعقلانية القمعية وليس هناك أي تناسب ما بين.. إذا سمينا العمل السلمي السياسي أو المدني سميناه جريمة فليس هناك أي تناسب بين الجريمة والعقاب بين الجريمة والطريقة التي تتعامل بها السلطات مع معارضاتها السلمية الديمقراطية هذه. من هنا نحن بحاجة حقيقة إلى تعزيز دور هذه المعارضة تعزيز سلميتها تعزيز شفافيتها وعلنيتها من جهة ولكن أيضا نحن بحاجة إلى الضغط لأن المعارضة هذه لم تعد معارضة fast food بدها تغيير من الخارج أو تريد أن تعتمد على أي سبيل للوصول إلى السلطة، على العكس من ذلك هي معارضة ناضجة في مواجهة سلطات مرعوبة وغير ناضجة.

خديجة بن قنة: طيب ما هي وسائل الضغط الكفيلة بتغيير هذا الواقع وبحماية هؤلاء الناشطين والمعارضين؟ سنناقش هذه النقطة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

العلاقة بين السلطة والمعارضة ودور القضاء والمجتمع المدني

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب تزايد الاعتداءات والاعتقالات في الآونة الأخيرة ضد المعارضين السياسيين في العالم العربي. أستاذ سلطان حطاب في عمان استمعت إلى ما قاله الدكتور هيثم مناع، هناك خلل في العلاقة بين السلطة وبين المعارضة، هل تفتقد بلادنا برأيك أو العالم العربي هل يفتقد إلى وجود مدارس سياسية عملية تؤهل كلا من رموز السلطة والمعارضة في آن واحد؟

سلطان حطاب: نعم، يعني نعم أنا أتفق في جزء من الكلام الذي ذهب إليه الأستاذ مناع، هناك عدم تكيف وعدم فهم للأطراف في بعضها البعض لأسباب لها علاقة بالإحباط الذي تعيشه المنطقة وعدم قدرة الأطراف كافة على النهوض ببرنامج واضح يمكن أن نلتف حوله. لكن أنا أريد أن أختلف معه في مسألة مثلا هنا في التجربة الأردنية لا يخطف الناس ويقتلون ويلقى بهم في غياهب السجون ويفقدون عناوينهم ولا يستطيع أهاليهم أن يصلوا إليهم، لدينا هامش واسع من حرية التعبير في الصحافة والأحزاب، العلم الإسرائيلي حرق داخل البرلمان الأردني، الإسلاميون أول أمس استطاعوا أن يذهبوا بألفين وأكثر من المتظاهرين إلى مأدبا احتجاجا على أوضاع القدس وطالبوا بإلغاء المعاهدة، هناك عرائض كثيرة تخرج لإلغاء المعاهدة الأردنية الإسرائيلية، هناك شخصيات كثيرة، الأستاذ ليث شبيلات ليس حزبا هو فرد وليس تيارا والتيارات موجودة الإسلامية والقومية البعثيون والشيوعيون كلهم موجودون ولا تتوقف معارضتهم ويتفهم النظام هذه المعارضة إلى حد يستطيع أن يبقي الصلة معها، ولكن أنا أعتقد أن زج الأردن في تجارب قمع المعارضة كما يحدث في عواصم وبلدان أخرى يعني فيه كثير من التجني وأنا أحيل كلام الأستاذ قنديل والأستاذ أيضا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): الكلام للأستاذ عبد الحليم قنديل..

سلطان حطاب (متابعا): إلى الشارع الأردني، أحيل كلام الدكتور إلى الشارع الأردني..

خديجة بن قنة (متابعة): نعم وهو نفسه تعرض للضرب أكثر من مرة، السؤال لك أستاذ عبد الحليم قنديل، كيف يمكن -وأنت كنت ضحية من ضحايا التعسف تعسف السلطات والضرب- كيف يمكن برأيك حماية الناشطين والمعارضين إزاء هذه الاعتداءات؟

عبد الحليم قنديل: الإجابة للوهلة الأولى قد تكون هي الفضح المنتظم لكن أتصور أنه لا يمكن التخلص من مثل هذه الظواهر المؤذية إلا إذا انتقلنا من وضعنا الذي انتهينا إليه كثقب أسود في سياق تطور العالم، يعني لدينا أنظمة حكم متماثلة من حيث الجوهر رغم اختلافات هنا أو هناك يعني نظم تحكم بالحق العائلي سواء كان أصلها ملكيا أو جمهوريات، رئاسات مزمنة وميل لتوريث الأبناء، لدينا نظم أيضا من حيث الوضع هي نظم معلقة فوق يعني قاعدة أمنية كبيرة قواعدها الاجتماعية السياسية متآكلة، ثروات بالتجريف العام تشفط إلى فوق، أيضا تداخل بنوع جديد مما يسميه البنك الدولي رأسمالية المحاسيب من المليونيرات والمليارديرات المقربين من العوائل الحاكمة، أعتقد أن مثل هذا الوضع قد يشرح ليس فقط الاعتقالات المنتظمة لأن الأمر تعدى فكرة الاعتقال بالملابس الرسمية يعني أن يتم بجهاز رسمي باسمه الرسمي بسياراته الرسمية أن يعتقل الناس أن يعذبهم أن يسجنهم هذا أمر مألوف في عالمنا العربي المنكوب يعني في مصر على سبيل المثال هناك خلال الثلاثين سنة الأخيرة مائة ألف معتقل هناك 57 حالة اختفاء قسري هناك 21 حالة تموت تحت التعذيب في أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات، لكن الأمر تطور إلى تحول الدولة من داخلها إلى تشكيل عصابي يتخفى في ملابس مدنية وينفذ عمليات خطف. أشرت إلى ما تعرضت له وقد كان ما جرى لي منذ خمس سنوات حقق النائب العام وقتها في الموضوع بكل حرفية فنية ممكنة أجرى المعاينات استمع إلى الشهود ثم وضع الأمر كله في الأدراج، إلى الآن بعد مرور خمس سنوات ولم يتغير شيء سوى أن النائب العام وقتها رقي فأصبح رئيسا للمحكمة الدستورية العليا، أيضا أصبح هذا الأمر يعني نظاما معمولا به، الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري وقت أن كان المنسق العام لحركة كفاية على قامته المديدة فكريا وعلى سنه وعلى مرضه وقتها جرى خطفه مع نشطاء آخرين من قلب القاهرة ورميه في الصحراء، أيضا جرى انتهاك أعراض واسع في 25 مايو 2005 لفتيات وسيدات، تكرر الأمر في 4 مايو 2009، لجئ، تم اللجوء في كثير من الأحيان إلى أجهزة التحقيق، أجهزة التحقيق الحقيقة تحولت من جراء سيطرة السلطة التنفيذية عليها يعني على سبيل المثال رئيس الجمهورية هو الذي يعين النائب العام ووزير العدل هو الذي يحدد أولويات النيابة العامة، انتهى الأمر إلى تحقيقات مفتوحة توضع في الأدراج، أيضا جرى استخدام تكتيكات أخرى من نوع دعاوى الحسبة يعني على سبيل المثال ضد الصحفيين المعارضين لا تتقدم بها بعينها وإنما يتقدم أفراد على الشيوع من المقربين من جهاز الأمن بدعاوى حسبة ضد الصحفيين المعارضين وأشهر قضية في هذا المثال قضية رؤساء التحرير الأربعة، أيضا يعني يجري تحويل جهاز الأمن من داخله إلى جهاز تخفي في ملابس مدنية في مصر على سبيل المثال جهاز الأمن الداخلي 1,7 مليون تقريبا أكبر جهاز أمن في العالم عدا الصين، في أربعمائة ألف في الخدمة السرية في ما يسمى فرق الكاراتيه التي تلبس ملابس مدنية والتي لا تفترق عن المواطنين العاديين. فكرة البلطجة المنظمة الموجهة وتحول الدولة لتشكيل عصابي متخفي يعرض المعارضين لمخاطر تصل إلى حد القتل دون معرفة الجهة المسؤولة عن هذا القتل، ومن هنا لم يستغرب أحد البيان الذي صدر عن الأمن العام في الأردن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب أستاذ هيثم مناع..

عبد الحليم قنديل (متابعا): إذا كان السيد ليث شبيلات هذه المرة قد انتهى به الأمر إلى العلاج في مستشفى فلدينا حالة في مصر السيد رضا هلال -وهو لم يكن صحفيا معارضا- اختفى كفص ملح وذاب لم يعثر له على جثة ولم يعرف له عنوان رغم مرور ست سنوات إلى الآن، نحن في غابة حقيقية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب بعد ست سنوات لا يعلم عنه شيء..

عبد الحليم قنديل (متابعا): الفضح لا يكفي، المطلوب الانتقال من ديمقراطية صورية..

خديجة بن قنة (متابعة): ودعنا ننتقل بهذه الحالات إلى الأستاذ هيثم مناع، وأيضا الأستاذ عبد الحليم قنديل كما استمعت دكتور هيثم خمس سنوات الملف موضوع في الأدراج، التحقيق لم ينته إلى شيء، النائب العام كما قال تمت ترقيته بعد هذه القضية. أين المؤسسة القضائية في العالم العربي من كل ما يحدث؟ ودور المجتمع المدني طبعا؟

هيثم مناع: للأسف وباستثناء عدد محدود من القضاة الشرفاء نحن نعيش في وضعية ما يمكن تسميته قضاء التعليمات، هذا القضاء الذي تحضر الأحكام جاهزة من السلطة التنفيذية، نحن شفنا كيف أن السياسيين الستة قادة أحزاب سياسية كبيرة في المغرب تم الحكم عليهم بأحكام جائرة كبيرة لأسباب سياسية محضة، نحن شفنا كيف تم الحكم على موقعي إعلان دمشق أيضا أمام محكمة عادية بين قوسين ولكن من أجل شل عمل جزء أساسي من المعارضة، رأينا أيضا العديد من المحاكمات الجائرة في العديد من الدول العربية. المشكلة أنا بالنسبة لي أعتقد بأننا علينا أن نتوجه للمعارضة بالجملة التي قالها اللص للإمام ابن حنبل في السجن، قال له أنا لص أما أنت فصاحب قضية فاصبر. نقول على المعارضة أن تقاوم وتناضل وعلينا أن نخلق تشبيكا وحركة تضامن توازي التضامن بين وزراء الداخلية العرب بين كل المناضلين العرب من أجل الدفاع عن كل من يستهدف من المعارضات الديمقراطية أولا، ثانيا ربط الجسور مع الحركة المدنية الدولية التي تتضامن معنا والحركة الحقوقية الدولية لأن هذا ليس تدخلا هذه مسألة إنسانية أساسية وهي في صلب الدفاع عن كل مظلوم أو حر يتعرض للاضطهاد، ثالثا مؤسسات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تفعيلها كلها ضد من يقوم بأي مظلمة تجاه معارض سياسي من أجل رأيه.

خديجة بن قنة: الأستاذ هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان من الدوحة شكرا جزيلا لك، أشكر أيضا من القاهرة عبد الحليم قنديل الكاتب الصحفي والمنسق العام لحركة كفاية، وأشكر أيضا من عمان الكاتب الصحفي ومدير مركز دار العروبة للدراسات سلطان حطاب، شكرا لكم جميعا. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة