عشر سنوات على الحصار العراقي   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:53 (مكة المكرمة)، 23:53 (غرينتش)

سكوت ريتر

محمد كريشان

محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من (بلا حدود) والتي أعوِّض فيها الزميل أحمد منصور.

 إذا كان شهر أغسطس الحالي عُرِف بالذكرى العاشرة لغزو (الكويت) وفرض العقوبات الاقتصادية على (العراق) فإن آلية التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية والتي أعقبت ذلك ستشهد ذكراها العاشرة في أبريل (نيسان) العام المقبل.

ففي الثالث من هذا الشهر عام 91 أنشئت لجنة التفتيش المعروفة اختصارًا بالأنسكوم بموجب القرار (687)والتي ترأسها السويدي (رالف إيكيوس) ثم الأسترالي (ريتشارج باتلر ) غير أن هذه اللجنة فارقت الحياة -إنْ صحَّ التعبير- في أعقاب عملية (ثعلب الصحراء) ضد العراق في ديسمبر (كانون الأول ) عام 98 لتعوضها بعد عام واحد لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (الموفك) التي اختير السويدي (هانز بلكس) رئيسًا لها وفق القرار (1284) لكن العراق رفض القرار والتعاون مع اللجنة مطالبًا أولاً: برفع العقوبات وليس تعليقها.

التطرق إلى التفتيش في العراق لا يتم -عمومًا- دون الحديث عن ضيفنا في هذه الحلقة الأمريكي (سكوت ريتر) كبير المفتشين في لجنة الأنسكوم سابقًا، فالرجل الذي اشتهر بالاستفزاز، ووصفته بغداد مرارًا بالجاسوس لحساب (أمريكا) و (إسرائيل) صحبته الضجة أينما حلَّ، سواء خلال عمله في العراق أو استقالته المدوِّية في (آب) أغسطس عام 98، أو عودته الأخيرة إلى بغداد لتسجيل فيلم وثائقي عن ملف التسليح العراقي.

سكوت ريتر ضابط كبير في البحرية الأمريكية على مشارف الأربعينات من العمر عمل بالوفد العسكري الأمريكي المكلف بالتفتيش، وتنفيذ اتفاقية نزع الأسلحة الموقعة عام 82 بين الرئيسين (ريغن) و (غور باتشوف) شارك ريتر في حرب الخليج الثانية، وكانت مهمته داخل مقر قيادة التحالف متابعة الخسائر التي مُني بها الجيش العراقي، وخاصة المتعلقة بالصواريخ، ومنصات إطلاقها.

أصدر ريتر مؤخرًا كتابًا حول تجربته في العراق بعنوان (نهاية اللعبة) End game، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا عقب موجز الأنباء على الأرقام التالية 42/20/488840، أما رقم الفاكس فهو 4885999، مع إضافة كود (الدوحة) الدولي974..

[فاصل إعلاني]

سيد سكوت ريتر، أي جديد عُدْت به بعد زيارتك الأخيرة إلى العراق؟

سكوت ريتر:

الهدف من زيارتي لبغداد هو إجراء مقابلات من أجل هذا الفيلم التسجيلي الذي كنت أريد أن أحضره، وهو العمل ما زال مستمرًا، ونحن مسرورون له، وأعتقد بأنه سيكون مهمًّا جدًّا، ويتعلق بمعلومات جيدة تتعلق بالوضع في العراق حاليًا.

محمد كريشان:

يعني، هل هناك -مثلاً- أشياء لم تكن تعرفها من قبل في العراق بعد سنوات طويلة من العمل هناك، واكتشفتها الآن عندما عدت للعراق؟

سكوت ريتر:

لم أذهب إلى (بغداد) كمفتش، وإنما كصحفي، ولم تكن هذه مهمة استكشاف أشياء جديدة، وكان الهدف من هذه الزيارة هو إجراء مقابلات مع المسؤولين العراقيين والذين يستطيعون أن يتحدثون، وأن يدلون بآرائهم، وأن يقولون ما يريدون قوله حتى يمكن تضمينها في الفيلم التسجيلي، وأن نسمح للجميع أن يحكم على الموضع من كافة الأجناب، ولم أذهب إلى هناك كمفتش، ولا من أجل التحقق من الأسلحة العراقية، هذه مهمة المفتشين مثل (أنمو فك) التي أسسها مجلس الأمن مؤخرًا.

محمد كريشان:

يعني بلا شك هذه مهمة الأنمو فك، ولكن كان الهدف الأساسي-كما صرَّحت به-من أنك تريد من خلال هذا الشريط الوثائقي أن تثبت للعالم بأن العراق لم يعد يمتلك أسلحة دمار شامل يعني كان الهدف من وراء هذا الفيلم -كما صرحت أنتم- بأن هذا هو الهدف، إذن هل وصلتَ إلى نتيجة غير التي كنت تعرفها من قبل؟

سكوت ريتر:

لقد بنيت هذا الموقف استنادًا إلى خبرتي التي تزيد عن سبعة سنوات كمفتش للأسلحة، وهو ليس موقفي أنا شخصيًّا، وإنما موقف يشاطرني به كثير ممن عملوا في الأنسكوم، و (رالف إيكيوس) الذي رأس الأنسكوم سابقًا قال في عدة مناسبات بأن العراق قد تمت إزالة أسلحته منذ عام 84 [94]، وأنا عملت مع رالف إيكيوس وأشاطره الرأي.

وأحد أهداف هذا الفيلم التسجيلي هو أن نضع المعلومات والحقائق بالشكل الموضوعي، بحيث أن مَنْ يرى هذا الفيلم يستطيع أن يتوصل إلى خلاصة بنفسه بأنه ربما العراق ليس لديه أسلحة دمار شامل مثلما كان يقوله ريشتارد باتلر، أو بعض المسؤولين الأمريكيين، أو البريطانيين، والذين يدعون بأن العراق لم يعد يمتلك هذه الأسلحة، ولكنه يستمر في إنتاجها، ويستخدمون ذلك أو هذا الانطباع كتهديد.. كتبرير لاستمرار العقوبات الدولية ضد شعب العراق.

وإحدى أهداف هذا الفيلم التسجيلي هو أن نضع الحقائق حول الأوضاع الموجودة هناك، وليس بالضروري أن نقول أن العراق..أو لصالح العراق، ولكن ما نريد أن نقوله إن العراق لم يعد يمتلك أسلحة بيولوجية أو كيماوية.

محمد كريشان:

سيد/ريتر، عندما استقلت بشكل درامي في أغسطس عام 98 كان من بين الملاحظات التي أبديتها بأن الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك السيد (بركاة شاه) ممثله في العراق أصبحا أدوات لبث الشكوى العراقية -كما وصفت آنذاك- هل التحق الآن ريتر بهؤلاء في بث الشكوى العراقية؟

البعض يتحدث -حتى- عن استعمالك كأداة كما تعتقد واشنطن.

سكوت ريتر:

أعتقد بأنني أعتمد على سجلي، ولم يستغلني أحد تمامًا، لقد اتهمت في الماضي بأنني جاسوس أمريكي، وجاسوس روسي، وجاسوس إسرائيلي، وهناك الكثير من اتهمني بأنني أداة في أيدي العراقيين، هذا ليس صحيحًا، أنا دائمًا كنت في صالح الحقيقة والحقائق والوقائع مهما كانت الأمور، فأنا شخص مستقل، أنا لست أداة بأيدي أي شخص، وإنما أداة بيد الحقيقة فقط، وأنا عندما أتحدث ضد الأمين العام وبركة شاه، ما أريد أقوله بأنني لا أنتقدهما، وإنما انتقادي لمجلس الأمن.

مجلس الأمن لديه مسؤولية في التعامل مع الوضع، فهو وضع خلقه مجلس الأمن وأعتقد بأنه من غير الملائم أن مجلس الأمن غير قادر على التوصل إلى قرار حول التقدم..ويستمر بتأجيل الموقف، ويلقيه على عاتق الأمين العام، أولئك الذين يتحدثون بصراحة غير مؤهلين للتعامل مع هذا الوضع الأمين العام لا يستطيع حل هذا الوضع في العراق، ومجلس الأمن يستطيع ذلك، وهو مسؤوليته ووظيفته.

محمد كريشان:

نعم، سنعود إلى الموضوع المتعلق بما أشيع عن علاقتك بالمخابرات الإسرائيلية ، أو المخابرات الأميركية، ولكن إذا أردنا الآن أن نبقى في إطار زيارتك الأخيرة إلى بغداد، يعني البعض..صحيفة (هآارتس)الإسرائيلية قالت بأن من يمول فيلم (ريتر) هو رجل أعمال عراقي اسمه (شاكر الخفاجي) شاكر الخفاجي، وهو يسكن خارج العراق، وأنه وضع في حساب سكوت ريتر مبلغ أربعمائة ألف دولار لإنجاز هذا الفيلم، هل من تأكيد لهذه المعلومة للصحيفة الإسرائيلية؟

سكوت ريتر:

أولاً: شاكر الخفاجي هو مواطن أمريكي وليس عراقي، هو عراقي أمريكي ولد في بغداد طبعًا، ولكنه يعيش في الولايات المتحدة، وعنده جنسية أمريكية، ويجب أن يكون هذا واضح، الأموال هي أموال أمريكية، وليست عراقية ليست أموال أجنبية، وهي أموال خاصة، أنا أتحدى أيَّ شخص أن يقدم أي دليل على ذلك بدون أن يتحمل كلفة كثيرة.

مثل هذا الفيلم يحتاج إلى تمويل، وبصراحة لم يكن هناك من لديه الشجاعة لأنْ يموِّل ذلك المشروع باستثناء شاكر الخفاجي، طبعًا أنا قلق، لأنه عراقي أمريكي ولديه أسرة في بغداد، تعيش في بغداد، وأخذ الأموال من شاكر الخفاجي ممكن بسهولة أن يساء تفسيره من قبل الأشخاص المعادين لهذا الفيلم التسجيلي، ويقولون بأن هذا الفيلم هو فيلم عراقي يموله العراق، وهذا بعيد جدًّا عن الحقيقة.

 أنا مسؤول عن هذا المشروع، ووجود خمس شركات إنتاج معي..ما عمله شاكر هو أعطاني الأموال..لم يعطني الأموال وإنما قدم كقرض لشركتي، وعليَّ أن أعيد هذا المبلغ، هذا عبارة عن قرض، وليست هدية، ليست هبة، وأنا شاكر لشاكر الخفاجي، لأنه كانت لديه الشجاعة بأن يضع أمواله، ويموِّل هذا المشروع كقرض.

محمد كريشان:

السيد/ ريتر، المعروف عنكم تصريحاتكم الشديدة و القاسية جدًّا فيما يتعلق بالمسؤولين العراقيين سواء الرئيس العراقي (صدام حسين) قلت فيه كلامًا كبيرًا سنعود إليه، وقلت -أيضًا- كلاما في (طارق عزيز) واتهمته بأنه المسؤول عن (البروباغندا) العراقية، من بين المسؤولين الذين قابلتهم طارق عزيز، وجلست معه جلسة مطولة، هل وجدت طارق عزيز مختلف عن الصورة الذي.. التي كنت رسمتها في ذهنك عن هذا الرجل؟

سكوت ريتر:

كان لدي تفاعل قليل مع طارق عزيز قبل هذه الزيارة إلى بغداد قابلته عدة.. في عدة مناسبات، ولكن دائمًا في سياق لجنة من الأنسكوم تتعامل مع العراقيين، الأنسكوم كان يقودها (رالف أيكيوس) أو ريتشارد باتلر والعراقيين من قبل طارق عزيز وكانت هذه عبارة عن لقاءات محدودة ويتخللها التوتر والعداء، وخبرتي مع طارق عزيز هو أنه رجل مجبر على أن ينقل وجهة النظر العراقية، لا أقول بأني أتفق مع كل ما يقوله، أو بالطريقة التي يقدمها، لكن علاقتي معه كانت محدودة للغاية.

ولكن اختلف الأمر عندما عدت إلى بغداد هذه المرة، فقد كان لدي عدة ساعات من اللقاءات مع طارق عزيز، لقاء -أولاً- مبدئي ساعة ونص، وبعد ذلك لقاء لمدة ساعة ونصف كمقابلة وهو رجل مثقف وواعٍ وعلى دراية كبيرة، طبعًا لا أتفق معه في كثير من الأمور، ولكن إحدى جمال هذه اللقاءات التي عملتها مع طارق عزيز هو أنه كان على المستوى الإنساني، لقد حاولنا..لم نحاول أحدنا أن يتغلب على الآخر، فطارق عزيز قدَّم وجهة نظره بشكل ممتاز للغاية، وأي شخص يسمع ما يقوله سيقول بأنه إنسان بِشر  لديه عواطف وتعاطف مع قضيته، ويدافع عن قضيته بشكل منطقي سواء اتفقنا معه، أم لا.

محمد كريشان:

بصراحة هل شعرت في أي لحظة من اللحظات -وأنت تأخذ القرار بالذهاب للعراق أو وأنت في العراق هل شعرت- ببعض الخوف؟ من يقرأ كتابك ويتابع رأيك في الرئيس العراقي، في العراق التي وصفتها بأنها دولة لم يشهد التاريخ مثل خداعها، ووحشيتها، ودكتاتوريتها، هذا الكلام من الكتاب الذي أصدرته، هل شعرت بأي لحظة بالخوف؟

سكوت ريتر:

لنكن صريحين، إحدى جوانب هذا الفيلم التسجيلي هو أن العراقيين سمحوا لي بالعودة إلى العراق، أنا لا أعتذر عن أي شيء كتبته في كتابي، فقد عبرت عن تقييمي الخاص للحكومة العراقية، وهو معروف للغاية، وضمنته بعض الكلمات القاسية تجاه قيادة العراق ومن ضمنهم الرئيس، أنا لا أعتذر عما قلته، لكن الحقيقة هو أن هذا الفيلم هو عن أسلحة الدمار الشامل، وليس عن الوضع في بغداد اليوم، ليس عن الحكومة العراقية، وليس عن قيادة العراق، وليس عن السياسات الداخلية في العراق.

هناك كثير من الأمور تقوم بها الحكومة العراقية لا أتقبلها ولكن هذه ليست القضية، القضية هي أسلحة الدمار الشامل، وهل العراق مستمر أو يحوز لديه أسلحة دمار شامل بحيث يبرر ذلك استمرار العقوبات الذي يأخذ كرهائن ليس النظام العراقي وإنما اثنين وعشرين مليون شخص بسبب الخلاف بين مجلس الأمن وبين العراق، هذه هي القضية الحاسمة الرئيسية.

لقد قلت في كتابي بأنه من أجل أن تتقدم هذه القضية علينا أن نأخذ مخاطر، وبعد عشر.. بعد سنتين من استقالتي جاءتني فكرة بأن لا يوجد أحد في الولايات المتحدة، ولا أحد في مجلس الأمن أو أوربا مستعد أن يأخذ مخاطرة من أجل التقدم في هذا الموضوع، عودتي إلى بغداد كانت مخاطرة بالطبع، لم تكن لدي فكرة كيف سيتم استقبالي، وبالطبع هناك كان بعض القلق لدي بسبب بعض الأمور التي قمت بها كمفتش، وبعض الكلمات التي قلتها وكتبتها، وأنني ربما أنه يعتبرني مسؤولاً عن ذلك، لكن الحكومة العراقية تصرفت بشكل لائق للغاية، واستقبلوني وفريقي بشكل ممتاز، واحترام، وبأدب كبير، وتعاونوا معنا تعاونًا كبيرًا لأجل إنجاز مهمتنا، وأعتقد بأننا يجب أن نستمر في هذا المجال، وأن ننتج هذا الفيلم.

محمد كريشان:

كانت لديكم آمال كبيرة في لقاء الرئيس العراقي صدام حسين في النهاية لم يستقبلكم، هل -فعلاً- كانت هذه الآمال في محلها؟ هل كنت -فعلاً- يمكن أن تحظى بمقابلته، وتجري معه لقاء تلفزيوني؟ وتكون فيه جريئًا -كما كنت- في تصريحاتك، أو -كما كنت- في كتابك، وتخرج من العراق؟

سكوت ريتر:

بالطبع كنت أريد مقابلة الرئيس، فهو لاعب أساسي في كل هذا الوضع، ولكن لنكن صريحين فهدف هذا الفيلم هو أن نثقف المشاهد الأمريكي، ويتعين على الحكومة الأمريكية أن تغير سياستها تجاه العراق، وإلى أن يتم ذلك فإن مجلس الأمن لن يكون قادرًا على عمل شيء.

فحكومة الولايات المتحدة هي رهينة لعملية شيطنة النظام العراقي في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعراق وزعامته، ومن أجل إزالة هذه الصورة الشريرة عن صدام حسين وعن العراق، فمن المهم أن يتم مقابلة صدام حسين، والتعامل معه كإنسان، ومقابلته.

وقد أعتقدنا بأن ذلك قد يكون مهمَّا وحاولنا مقابلته، ولو تمكنا من مقابلته فإني أضمن لكم بأن سيكون هناك اهتمام كبير في الولايات المتحدة بهذا الفيلم، فالناس سيحبون أن يعرفوا ما سيقوله إضافة إلى أن هذا الفيلم ممكن يتحدث كثيرًا عن أسلحة الدمار الشامل، ويتحدث عن الحقائق للمرة الأولى.

وهذا هو هدف الفيلم، هو تثقيف الشعب الأمريكي، ومقابلة الرئيس صدام حسين كان  يمكن أن يفيد كثيرًا، وأنا آسف لأننا لم نحصل على هذا اللقاء، وآمل بأن تتاح لنا الفرصة لأنْ نتحدث مع الرئيس العراقي، وأن نضع مقابلته في هذا الفيلم، لأنه جانب مهمٌّ جدًّا في هذا الفيلم.

محمد كريشان:

طالما أن الشريط هو حول الأسلحة العراقية، أنت دائمًا اتهمت العراق بأنها مضللة، وأنها تراوغ، وأنها تعتمد سياسة الإخفاء، هل..ما الذي يضمن بأنك عند إعداد الفيلم لم تتعرض لنفس التضليل الذي كنت تنتقده في السابق؟

سكوت ريتر:

مرة أخرى أنا أتابع السجل الذي كنت ماشي عليه سابق، ولن أسمح لأحد أن يضللني مهما كان هذا الشخص، أنا محلل مهني، ولدي سجل طويل فيما يتعلق بتحليل الأوضاع، والفيلم هو عن الحقائق وعن الحقيقة، وليس فقط مبني على مقابلات مع المسؤولين العراقيين، لقد قابلنا أعدادًا كبيرة من الناس الذين لديهم آراء مختلفة تمامًا عن الوضع.

وهذا الفيلم لم يصمم بالأصل من أجل أن يبرز نقطة معينة، وإنما من أجل التثقيف، من أجل أن يستطيع الناس أن يقيموا كل الحقائق فيما يتعلق بالوضع الحالي في العراق، وأن يستخلصوا النتيجة بأنفسهم حول أفضل الطرق من أجل التقدم في هذا المجال، وبالطبع فإن رأيي الخاص سيلعب دورًا في هذا الخصوص، ورأيي مبني على الحقائق، وما هي واقع العراق حاليًا، وكمفتش عمل فترة طويلة في العراق.

أعتقد بأن رأيي له أهمية، وخاصة فيما يتعلق بما كان يقوم به العراقيين من عمليات تضليل، ومن بعض الدول من أجل استخدام هذه العمليات لأمور غير أمور التفتيش، ولدي سجل من النزاهة، أعتقد معروفة.

محمد كريشان:

يعني سيد/ ريتر طالما أنك تتحدث عن المهنية، وعن الاعتماد على الحقائق، يعني من قبل كنت توصف بأنك شرس ومستفز مع العراقيين، الآن تتحدث عن العراق، وعن العقوبات، وعن الحصار بكثير من الليونة والتفهم، هل تشعر بأزمة ضمير؟ هل لديك أزمة ضمير، أم المعطيات تغيرت برأيك؟

سكوت ريتر:

كلا، أولاً: علينا أن نفهم شيئ واحد، عندما كنت أعمل في الأنسكوم، كنت مفتش أسلحة، وكنت والآخرين الذين يعملون في الأنسكوم، كان يحركهم شيء واحد، وهو قرارات مجلس الأمن.. مجلس الأمن وضع في قراره (687) بنود على العراق أن يلتزم بها، وهي بنود تحدد عمل المفتشين، وكمفتش لم يكن لدينا أي حرية من أجل الحياد عن هذه البنود، وعلينا أن ننفذ (100%) من عمليات التفتيش، هذه وظيفتنا كانت، ولكن لم تكن وظيفتنا أن ننزع السلاح (70%) أو (80%)، وإنما (100%) فقط، ولم يكن أي شيء مقبول عدا ذلك، لذلك عندما تحكم عليَّ استنادًا إلى عملي كمفتش عليك أن تفهم أنني لم أكن أعمل من وجهة نظري الخاصة.

لم يكن لدينا الحق أن نعمل وفق لنظرتنا الخاصة، وإنما وفقًا للنظرة المهنية التي تحكمها بنود قرار مجلس الأمن، وحتى بعد أن استقلت تحدثت عن عمليات التفتيش، والحاجة لمجلس الأمن لأن يسمح للمفتشين أن يقوموا بالعمل المطلوب منهم، وليس أن يقوموا أو يقوموا بعملية التلاعب بهذه العملية.

وكما قلت في هذا البرنامج، في ديسمبر 98 بعد عملية ثعلب الصحراء فإن عملية التفتيش أصبحت ميتة، وفقدت مصداقيتها، وكفرد لديه خبرة كثيرة في عملية نزع أسلحة العراق أستطيع أن أفكر بهذا الأمر من وجهة نظري الخاصة، وكفرد، وكشخص، وليس كمفتش، وعلى هذا الأساس فقد شعرت بأنه قد حان الوقت لمجلس الأمن..

محمد كريشان [مقاطعًا]: [فاصل موجز أنباء]

تحدثنا عن الزيارة الأخيرة للسيد سكوت ريتر في بغداد، وسنحاول الآن الحديث عن ماذا بقي للعراق، وهل هناك -فعلاً- مخاطر من أنه أعاد ترسانته الكيميائية والبيولوجية كما يتهم البعض؟ سيد/ ريتر، صرَّحت في العراق بأن هناك قدر كبير من التكهنات غير المسؤولة بشأن ما يفعل العراق الآن في غياب المفتشين الذين غادروا بغداد في أغسطس عام 98، هل هذه التكهنات تشمل أيضًا ما قاله باتلر رئيس اللجنة السابقة من أنه متأكد من أن العراق الآن يعيد، أو أعاد فعلا ترسانته سواء في الأسلحة البيولوجية أو الكيميائية؟

سكوت ريتر:

هذه..هذا التصريح غير ملائم من قبل السيد باتلر، لا أستطيع أن أعرف كيف تأكد من ذلك، فعندما كان رئيسًا للجنة كان هناك نوعان من التفتيش المستمر في العراق، الأول هو بعض ما كان يقوم به المفتشين، مفتشي الاستكشافات الجديدة، وهي كانت تتم أن نذهب للعراق محاولين أن نتحقق بأن العراق ليس لديه أو لم يتبق لديه أسلحة.

والحقيقة أن ما كنا نبحث عنه هو شيء مجهول، وقد حاولنا أن نثبت العكس دائمًا، ولم ننجح أبدًا في أن نجد أي أسلحة في العراق، وما وجدناه كان دلائل على أن العراق لم..أن العراق كان يكذب علينا في عدة مناسبات.

 ولكن هذه الأكاذيب نفسها لا يمكن ترجمتها على أنها أسلحة دمار شامل، أو القدرة على إنتاج أسلحة دمار شامل، والواقع أن كل ما وجدناه كنتيجة لهذه التفتيشات هو كان يعزز قناعة (رالف إيكيوس) السابقة بأن العراق قد تمت نزع أسلحة الدمار الشامل لديه منذ عام 84 [94]، ولم نجد أي شيء ممكن أن يناقض هذه الخلاصة.

أما النوع الثاني من التفتيش الذي كان يتم هو المتابعة أو المراقبة، وهذا يعني بأن لدينا مفتشين كانوا يراقبون البنية التحتية الصناعية العراقية وقدراته على إنتاج أي شيء ممكن أن يستخدم لصناعة الأسلحة الكيماوية، أو النووية، أو البيولوجية، أو الصواريخ بعيدة المدى، وخلال عملية المراقبة لم نجد أي خرق هام لذلك، فقد كانت الحكومة العراقية دائمًا تلتزم تمامًا بعدم إنتاج أي شيء له علاقة بأسلحة الدمار الشامل.

هذه هي الوقائع، وإذا قال ريتشارد باتلر، بأنه حتى ديسمبر عام 98 أستطيع أن أقول لكم بأن كل المنشآت التي راقبناها لم يكن للعراق لم ينتج العراق أي أسلحة، واستنادًا إلى أن تفهمنا لواقع الصناعات العراقية في أنه خلال ثمانية عشر شهرًا، منذ ذلك التاريخ يمكن للعراق أن يكون قد أعاد بناء قدراته، ممكن ذلك أن يكون صحيحًا، سواء لريتشارد باتلر، أو أي شيء آخر فيما يتعلق بإنتاج أسلحة الدمار الشامل اليوم.

لذلك فإن تعبيره لم يكن صحيحًا، وهو لا يدعمه أي حقيقة، وإنما فقط فرضيات، وهو عبارة عن فرضيات غير مسؤولة، لأن مثل هذه الفرضيات تصب الزيت على النار، وحقيقة أن العراق ما زال يمثل تهديدًا، وهذا التهديد، أو ما يعتقد بأنه تهديد، يبرر استمرار العقوبات الاقتصادية التي تستهدف اثنين وعشرين مليون بريء.

محمد كريشان:

هل تعتقد بأن باتلر تصرف بنوازع شخصية؟ أنت في كتابك وصفته بأنه كان يشعر بالقرف تجاه المسؤولين العراقيين، وأنه كان محبط، وأنه ساهم بشكل كبير في الضربة العسكرية..ثعلب الصحراء عام 98، لأنه كان محبطًا، ولم يعد يتحمل حتى الحديث مع المسؤولين العراقيين، ما تفسيرك لهذا التأكيد عندما يقول: الأدلة تتراكم وعندما يقول: أنا متأكد من أن العراق أعاد..

في حين أن الولايات المتحدة نفسها تقول: أنها لا تشعر بأن العراق أعاد ترسانته، ولو شعرت بذلك، أو كانت لديها الأدلة لتصرفت، وضربت العراق، ما تفسيرك لهذا التصرف من باتلر؟

سكوت ريتر:

لا أستطيع أن أبرر ما قاله ريتشارد باتلر، ولكن أستطيع أن أنتقده فقط، وللأسف فقد جاء باتلر إلى الأنسكوم بآمال كبيرة، وحاول أن ينهي قضية الأسلحة من أجل رفع العقوبات، وتستطيع الأنسكوم أن تستمر بعمليات المراقبة فقط، وللتأكد من أن العراق لن يعيد بناء أسلحة الدمار الشامل، وهو الشيء لعب دورًا إيجابيًّا فيما يتعلق بعمليات الأمن والسلام في الشرق الأوسط، ولكن ريتشارد باتلر فشل في ذلك، فشل بشكل صارخ، وهناك أسباب كثيرة لسبب فشله، قد يرتبط ذلك بالعراقيين الذين كانوا يقدمون للأنسكوم بمعلومات غير صحيحة أو ناقصة.

ولكن الخطأ هو يقع على عاتق باتلر، لم يكن شخصًا قياديًّا، ولم يستطع إدارة التعامل مع إدارة الولايات المتحدة، ويجب أن نتذكر بأن الحكومة الأمريكية لديها سياسة واضحة منذ عام 91 بأنهم على عكس ما تقوله قرارات مجلس الأمن.

 فتقول هذه القرارات إنه إذا العراق التزم ببنود العقوبات.. بالقرارات فإنه سوف ترفع عنه العقوبات، لكن أمريكا تقول حاليًا أنه مهما يقوم به العراق، فإن العقوبات لم ترفع إلا إذا تم إسقاط الرئيس صدام حسين، والولايات المتحدة كررت استخدمت الأنسكوم مرات عديدة طيلة تاريخها لأهداف، لأجل ضرب الرئيس العراقي، وتقويض دعائم حكمه وليس من أجل نزع أسلحة العراق.

(رالف إيكيوس) قام بعمل رائع بتحييد الولايات المتحدة والتأكد من أن الأنسكوم تعمل لوحدها وبحيادية، أما ريتشارد باتلر فإنه لم يكن الإداري الملائم لهذا المنصب، وتحت إدارة باتلر فإن الأنسكوم -في الواقع- وفي نهاية الأمر أصبحت أداة بيد الولايات المتحدة، وخاصة في مجال المعلومات والاستخبارات، فيما يتعلق بمعلومات حساسة تجمع من قبل الأنسكوم لأهداف نزع السلاح، ولكن استخدمتها الولايات المتحدة -في الواقع- من أجل تقويض نظام الرئيس العراقي، هذا هو خطأ ريتشارد باتلر، وأعتقد بأن ذلك ما وصلت إليه الأمور هو مسؤوليته.

محمد كريشان:

مثلما ذكرت، سنعود إلى موضوع المخابرات الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية كملف قائم الذات في هذه المقابلة، ولكن طالما أنك عدت للعراق كمُعِدٍّ لفيلم وليس كمفتش، هل شعرت -على الأقل- أو أشعرك العراقيون بشكل أو بآخر بأن طوال هذه الفترة التي امتدت لأكثر من عام ونصف، العراق فعلاً لم يعد لإنتاج أسلحة دمار شامل، أساسًا، كيميائية وبيولوجية؟

سكوت ريتر:

مرة أخرى، لم تكن وظيفتي أن أحدد إذا كان العراق قد تعاون، أو التزم بالتزاماته وفقًا لقرارات الأمم المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة، أو أنه تخلص من أسلحته كلها، فنظام التفتيش هو -فقط- الذي يستطيع أن يقول ذلك، أنا أوضحت بأنه وفقًا لتقيمي المهني بأنه وفقًا للواقع أن العراق قد تم نزع أسلحته منذ فترة طويلة، وهناك نظام مراقبة ومتابعة، لم يكن هناك أي فرصة أمام العراق لإعادة بناء  أسلحته، وهذه وظيفة المفتشين أن يقوموا بذلك.

وما قاله العراق خلال زياراتي الأخيرة هو أنه إنهم مستعدين بشكل كامل للتعاون مع نظام التفتيش الذي تكون مهمته هي نزع الأسلحة، أو مراقبة التسليح العراقي، ولا يريدون أن يتعاملوا مع (ريتشارد باتلر) و (الأنسكوم ) التي كانت سابقًا، والذي يحاول أن يقوض دعائم نظام الحكم في العراق كتبرير لاستمرار العقوبات.

 يريدون أن يتعاملوا مع فريق مهني، وأن يحاولوا حل كل القضايا العالقة من أجل رفع العقوبات، وقد أشاروا -أيضًا-إلى أنهم قاموا بكل ما هو مطلوب منهم، وقدموا كل الوثائق اللازمة بحيث إنه عندما يعود المفتشين لن يأخذهم الأمر فترة طويلة لتعويض كل الفترة السابقة، ويعرفوا ما الذي حدث خلال العام والنصف المنصرم.

محمد كريشان:

سنعود للحديث عن موضوع التفتيش خاصة في ظل (أنموفيك) التي لم تشرع بعد في العمل نتيجة المعارضة العراقية لمهمتها بموجب القرار الأممي الأخير.

[فاصل إعلاني]

 سيد ريتر، لجنة الأنموفيك الجديدة لم تشرع بعد في عملها وحتى رئيسها صرح (هانز بلكس) وهو سويدي أيضًا مثل (أيكيوس) صرح بأن على مجلس الأمن أن يفهم بأنه لا يمكن عمليًّا، استحالة أن يقع التأكد بنسبة 100% من أن العراق بات خاليًا من أسلحة الدمار الشامل، وأن على مجلس الأمن أن يتفهم هذه الحقيقة، وعلى أساسها يشرع في التعامل، هل تعتقد بأن مجلس الأمن قادر على التعاطي مع مثل هذه الحقيقة كما يراها؟

سكوت ريتر:

دعنا لا نتحدث عن مجلس الأمن، وإنما عن عضو واحد في مجلس الأمن أي الولايات المتحدة، طالما أن الولايات المتحدة هي حجر الزاوية في السياسة تجاه العراق، فإن هدف الإطاحة بنظام صدام حسين، فإنه.. لأن مجلس الأمن لن يركز على نزع الأسلحة إذا كان مجلس الأمن يريد نزع أسلحة العراق فإنه سيصل إلى خلاصة بأنه لن يصل إلى نسبة 100% من عمل حول أي قضية خاصة في قضايا معقدة وصعبة مثل أسلحة الدمار الشامل.

أنا أعرف بأن هناك أشخاص في وكالة الاستخبارات الأمريكية، وفي وزارة الخارجية يعرفون الواقع، وخاصة المحللين يعرفوا ما هو وضع العراق فيما يتعلق بالتسليح، ولسوء الحظ فإن الحقائق لا تلعب دورًا، وإنما السياسة فقط، وحاليًا السياسة في الولايات المتحدة هي بشكل بحيث إنه لا توجد.. لا يوجد سبيل أمام أي سياسي أمريكي يمكنه أن يتقدم في قضية العراق دون أن ينظر إليه الأمريكيين بأنه يدعم ديكتاتورًا أو شخص تمت شيطنته من قبل السياسيين الأمريكيين لعقد كامل.

على الولايات المتحدة أن تغير سياستها وأن تقرر ما هي أولوياتها..هل هي إزالة نظام صدام حسين، أو نزع الأسلحة؟ وعندما يتم ذلك فإن مجلس الأمن سيكون قد تحرر من أجل التقدم في هذه القضية، ولكن بسبب الفيتو الأمريكي، وبسبب تأثير الولايات المتحدة على مجلس الأمن فإنه لا يوجد أمل أمام مجلس الأمن لأن يقوم بأي شيء إيجابي فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل العراقية، ورفع العقوبات طالما أن الولايات المتحدة تستمر بسياستها الرامية إلى تقويض دعائم النظام العراقي.

محمد كريشان:

سنشرع في أخذ المكالمات الهاتفية، ولكن لنا رجاء شديد هو أن تكون الأسئلة دقيقة ومختصرة جدًّا، لأن هناك ترجمة، ولابد من استغلال الوقت بشكل جيد، السيدة (أنطوانيت ليغر) من هولندا، تفضلي سيدتي.

أنطوانيت ليجر:

السيد سكوت ريتر، لدي عدة أسئلة: لقد قلت إن همك الوحيد هو رفع الحصار عن اثنين وعشرين مليون عراقي، ولكن أنت تعلم والعالم كله يعلم أن الأسلحة الكيماوية في العراق لم تستخدم إلا ضد الشعب العراقي والإيرانيين، ولم تستخدم ضد أمريكا وحلفائها في حرب الخليج.

ثانيًا:إذا كان همك اثنين وعشرين مليون عراقي، فالعالم يعلم أن مدخول العراق الآن من البترول يساوي مدخول المغرب والجزائر، ورغم ذلك يموت الأطفال بالآلاف وتدمر البنيات التحتية للعراق من قبل النظام العراقي، لأنه يقوم ببيع المواد الغذائية والأدوية بأسعار لا يستطيع المواطن العراقي دفعها، مثلاً مرتب المواطن العراقي ثلاثة دولارات..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

سيدة أنطوانيت، أنا آسف لمقاطعتك رجاءً السؤال مباشر، لأن المعلومات عن العراق متوفرة، ونريد أن نستغل الفرصة حتى نطرح أسئلة دقيقة ومختصرة، رجاءً.

أنطوانيت ليغر [مكملةً]:

بأسعار لا يستطيع المواطن العراقي دفعها، مثلاً مرتب الموظف العراقي ثلاثة دولار شهريًّا، وسعر كيلو اللحم دولار، ورجل المخابرات العراقي يدفع لك نصف مليون، ويدفع الحكومة العراقية مليار للإعلام سنويًّا، وللصحفيين الذين يرتزقون من دم الشعب العراقي.

محمد كريشان:

سيدة (أنطوانيت) شكرًا جزيلاً، سيد (أحمد البكر) ونرجو أن تجد النصيحة صدى مسموع -على عكس السيدة أنطوانيت- تفضل.

أحمد البكر:

السلام عليكم، تحياتي لك وتحياتي للسيد (بتلر) [ريتر]  طبعًا العراق له الفخر أنه أمريكا ... كل طاقتها لأجل إسقاط النظام في العراق، هذا فخر للعراق، أولاً: الانتخابات الأمريكية على الأبواب و (آل غور ) و (جروج بوش الابن) قد وضعا العراق وفلسطين بالمزاد، ويتعهدون للشعب الأمريكي أنهم سوف يكونون أكثر شدة مع العراق في حالة انتخابهم، فأين موقف الصحفيين والإعلاميين من هذه المسألة؟ ثانيًا: تصحيح موقف.. موقف حكام الكويت والسعودية تعاون..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

سيد (أحمد) رجاء، السؤال الأول لا علاقة له بسكوت ريتر، يعني رجاء أن نختصر أسئلتنا، وتكون موجهة لأشياء فنية عسكرية أو سياسية لسكوت ريتر، ما علاقة ريتر بالإعلام الأمريكي والانتخابات؟ رجاءً.

أحمد البكر:

هو حاليًا صحفي هو..

محمد كريشان:

لا، هو لا يدعي ذلك.

أحمد البكر:

أولاً: المطلوب من الصحفيين..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

رجاءً، سؤالك باختصار، لو سمحت.

أحمد البكر:

طيب شكرًا جزيلاً.

محمد كريشان:

تفضل سيدي، عفوًا.

على كلٍ إذا استعملنا الفاكسات الموجودة، هناك فاكس وصلنا من السيد (محمد الحريش) من هولندا يسأل: هل أنت يا سيد (ريتر) مستعد للاعتذار للشعب العراقي بشكل صريح حتى ترتاح من عذاب الضمير، وعلى الهواء في هذا البرنامج؟ سيد (ريتر) تفضل.

سكوت ريتر:

كلا، لن أعتذر عن أي شيء قمت به، أنا كنت مفتشًا جيدًا، وقمت بعملي بشكل مهني وفقًا لبنود قرارات مجلس الأمن، وأنا فخور بما قمت به بالعمل الذي قمت به، ولا ألوم نفسي أو أي مفتش أخر على العمل الذي قاموا به، أو عما حدث في العراق، ما أقوم به اليوم ليس له علاقة بقضية محاولة أن أخفف الأمر عن ضميري أو عن أشياء قمت بها في الماضي، وإنما استمرارا للعمل عمل قول الحقيقة وأنا أقول الأمور كما هي، فكمفتش عملت بشكل مهني وبنزاهة، واليوم كمواطن عادي لدي مسؤولية أن استمر بذلك العمل، وهذا الفيلم التسجيلي ليس كمحاولة من أجل غسل أيدي أو ليرتاح ضميري، وإنما جزءا من مهمة بدأتها عام 91، وهو قول الحقيقة.

والوضع الآن هو ليس ما تقوله قرارات مجلس الأمن، وإنما أن نجد طريقا للخلاص من الوضع الذي وصلنا إليه، وبالطبع أستطيع أن ألوم العالم كله فيما وصل إليه الوضع في العراق.

محمد كريشان:

طالما -يا سيد ريتر- عدت لموضوع الفيلم، وضرورة قول الحقيقة -كما تقول- فاكس من السيد (جوزيف شلال) يسأل: هل ستتحدث في هذا الفيلم أيضًا عن الأسئلة..عفوا عن الأسلحة المحظورة التي استعملت من قبل قوات التحالف ضد العراق؟

سكوت ريتر:

لنفهم أولاً: أن الوضع في العراق معقد للغاية، وهناك العديد من القضايا المهمة هنا، ولكن ما أحاول أن أركز عليه هو القضية التي لها علاقة بالقانون الدولي، أي لدينا وضع تستمر فيه العقوبات الاقتصادية على اثنين وعشرين مليون شخص على أساس عدم التزام العراق بالتزاماته في نزع الأسلحة، هذا هو ما يركز عليه الفيلم (عملية التزام العراق بنزع الأسلحة) الفيلم الوثائقي طويل ساعة ونصف، ويتحدث عن قضية معقدة، ويجب أن نتعامل معها بشكل موضوعي.

هناك قضايا أخرى -طبعًا- لا أحاول أن أقلل من أهمية هذه القضايا الأخرى، ولكن بصراحة ما قام به التحالف، أو لم يقم به خلال عملية عاصفة الصحراء ليس له علاقة بأسلحة الدمار الشامل العراقية، وقضية رفع الحصار، ولن نتعامل معها في هذا الفيلم.

محمد كريشان:

سيد (صالح حسن) من السويد.

صالح حسن:

مساء الخير،

محمد كريشان:

مساء الفل.

صالح حسن:

 سؤالي مختصر، وقبل السؤال أنوه إلى أن الأخ الأستاذ (شاكر الخفاجي) هو رجل أعمال عراقي يعيش في أمريكا، ومن حق أي إنسان عراقي أن يمول فيلم لصالح العراق وأطفال العراق، وأعتقد أن النقد اللي جاء للأخ (شاكر الخفاجي) كان المفروض يوجه لمن يدفع مليون لممثلة أمريكية، أو لمن يساعد حديقة الحيوان في إنجلترا، والسؤال الذي أود أن أوجهه لريتر: بالنسبة للفيلم هو فيلم نتمنى أن يكون يمثل الحقيقة هل يوزع فقط في أمريكا، أم يوزع في أوروبا؟

وبما أنه أنا في السويد إذا كان هذا الفيلم يمثل الحقيقة وصحوة ضمير لريتر، أدعو كل الشرفاء العرب والعراقيين بدعم مثل هذا الفيلم، فهو أفضل من الفيلم الذي منتجوه في أمريكا لابنة السفير الكويتي، أو للفيلم الذي منتجوه عن الطائر الذي تضرر بالبترول من ناقلة النفط في (بحر الشمال) وقالوا إنه في العراق وشكرًا.

محمد كريشان:

شكرًا سيد (صالح)، سيد (ريتر).

سكوت ريتر:

لقد قلت دائمًا بأن أفضل مصدر للتمويل لهذا الفيلم هو أن يكون رجل أعمال يهودي له علاقة بإسرائيل، وأعرف أن ذلك وفي هذه الحالة لن يعترض عليه أحد، ولكن للأسف فإن التمويل لم يأت من هناك، وأنا أشكر مرة أخرى (شاكر الخفاجي) لتحليه بالشجاعة، وتقديمه الأموال من أجل أن يسمح لنا بتقديم..بتمويل هذا الفيلم، هذا الفيلم يهدف للمشاهد الأمريكي، لأني -كما قلت- فإن أميركا هي على مستوى كبير من الجهل فيما يتعلق بالعراق، وخاصة على المستويات العليا، وآمل أن يكون هذا الفيلم مهم في تثقيفهم حول العراق، هو ليس فيلم أمريكي، وإنما لكل المشاهدين في جميع أنحاء العالم، لأن هذه مشكلة دولية، فمجلس الأمن.. هي المشكلة مشكلة مجلس الأمن وليست الولايات المتحدة هي التي تفرض العقوبات، والمسؤولية تقع على عاتق مجلس الأمن والأمم المتحدة لحل المشكلة.

وعندما يتم هذا الفيلم سنحاول تسويقه على أكبر عدد ممكن من المشاهدين، ليس فقط في أمريكا وإنما -أيضًا- في العالم أجمع، ونحن نأمل في أن الأشخاص سيكونون مهتمين في مشاهدة هذا الفيلم، وستكون لنا الفرصة في عرضه على العالم كله، وليس فقط أمريكا.

محمد كريشان:

(شهيناز عليِّ) من السعودية.

شهيناز عليِّ:

ألو السلام عليكم (شهيناز عليِّ منصور) من السعودية، أخي الكريم أبغى أوجه سؤال لضيفكم: أيش -من وجهة نظره- السبب لشن الحملة الهجومية الإعلامية على المملكة وعلى الكويت؟ من وجهة نظر ضيفكم يعني.

محمد كريشان:

شكرًا، السيد (عليّ سعد) من الولايات المتحدة.

عليّ سعد:

السلام عليكم، الحقيقة عندي سؤال معين لمستر ريتر، يعني الحقيقة أنو حاليًا هو مش الوحيد اللي صحي معناته صحي ضميره بالنسبة لمعاناة الشعب العراقي في هذه الظروف، أصلاً احنا هنا كعرب أمريكا، والشعب الأمريكي بداخل الولايات المتحدة الأمريكية 90% حاليًا مؤنِّبين الدولة الأمريكية على شان حصار العراق، والأسباب أنه بتموت الأطفال والنساء والشيوخ، وليس المسؤولين معناته مش متأثرين المسؤولين أو الحكام حاليًا في العراق.

 سؤالي لمستر ريتر: ما هي الوسيلة -حاليًا- ما هي الوسيلة لرفع الحصاربالنسبة..عن الشعب العراقي؟ اثنين: لماذا الأمم المتحدة، أو الشرعية الدولية الآن بتنفذ قراراتها -فقط- على الدول العربية وبالذات العراق، ولم تنفذ قراراتها على إسرائيل؟ معناته أن أمريكا هي الأمم المتحدة نفسها، وشكرًا.

محمد كريشان:

شكرًا سيد (علي سعد) شكرًا سيد (علي سعد)..سيد (ريتر) تفضل.

سكوت ريتر:

مرة أخرى، العواطف -طبعًا- عميقة جدًّا فيما يتعلق بكل قضايا الشرق الأوسط، ولن أدخل في تعقيدات الصراع العربي الإسرائيلي، ولكن لنتحدث عما أشعر بأنه أهم شيء وهو رفع العقوبات الاقتصادية التي تحاصر اثنين وعشرين مليون شخص يعانون في العراق، ووضعهم الإنساني صعب للغاية، الطريقة الوحيدة لرفع العقوبات هو عن طريق نزع الأسلحة، قرار مجلس الأمن (687) عام 91 وبعد ذلك (1284) في ديسمبر 98 يربط رفع العقوبات، أو تعليق العقوبات بالتزام العراق بالتزاماته في نزع الأسلحة.

المشكلة تأتي في تحديد ماذا يعني التزام العراق، هناك الكثير مثلي يعتقدون بأن العراق قد تم نزع أسلحته بشكل نوعي كبير، ولم يعد يمتلك أسلحة دمار شامل أو القدرة على إنتاجها، والآخرين يعرفون هذه الالتزامات بأنه 100% من الالتزام، وهذا يعني بأننا لا نبحث عن أسلة فقط والتي لم تعد موجودة، وإنما ما نبحث عنه هو العناصر والمواد الأولية والوثائق، وهذه عبارة عن عملية لا تنتهي، فإننا نحاول أن نثبت العكس، ولن نستطيع أن نصل نهائيًّا أبدًا إلى 100%، إلى خلاصة أن العراق التزم.

ولكن طالما أن مجلس الأمن يستمر في تحديد الالتزام بنسبة 100%، وهذا يعني أن العقوبات لن ترفع أبدًا، لذلك المفتاح لرفع العقوبات، هو على مجلس الأمن أن يعيد تحديد ماذا تعني كلمة التزام هل صحيح أن الولايات المتحدة هي مجلس الأمن؟ وإذا كان ذلك فإن القضية ستبقى كما هي، أي التزام 100%، وهذا يعني بالطبع بأن العقوبات لن ترفع أبدًا، وأن نظام صدام حسين سيكون هو الهدف دائمًا.

ولكن إذا كان الهدف هو فعلاً الوصول على..إلى نزع أسلحة فقد تم ذلك، فقد تم نزع أسلحة العراق، وقد حان الوقت لمجلس الأمن إذن أن يعترف بذلك، وأن يعيد المفتشين، و يراقبون ما تم عمله في السابق، وأن يقوموا برفع هذه العقوبات.

محمد كريشان:

سيد/ ريتر، بعد إذنك نأخذ دفعة من المكالمات، وكذلك من الفاكسات مرة واحدة.

 فاكس من مواطن عراقي في قطر السيد (عمر داود) يقول: لماذا لم تقل هذا الكلام عندما كنت مفتشًا، وكان بالإمكان ألا تدوم مأساة العراق؟ لماذا لم تقل بأن العراق لم يعد يمتلك أي سلاح كيميائي أو بيولوجي؟ لماذا تقوله الآن بعد فوات الأوان؟

 ونسمع مكالمة أخرى من السيد (صبيح حمادي) من ألمانيا تفضل سيد صبيح حمادي..تفضل صبيح.

صبيح حمادي:

مرحبًا أخي، وتحية للسيد سكوت، أنا عندي سؤال: هو أخذ معلومات كثيرة من مصادر عديدة من المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، هل كانت تجيك معلومات من المعارضة العراقية أن تعملون كذا وكذا، و تفتشون كذا وكذا؟ هاي وحدة.

وآني هسه أريد أن أنطي للسيد سكوت تحية لهذه الصحوة، ولو كانت شويه بعض الشيء متأخرة، وتحية للصديق الأخ (شاكر الخفاجي) الذي علمنا الكثير على المبادرات الطيبة -وهذه منها- فنتمنى لكم كل التحية، وتحية للصديق مرة أخرى (شاكر الخفاجي) وشكرًا.

محمد كريشان:

شكرًا سيد صبيح، السيد (سعيد محمود) من مالطا.

سعيد محمود:

السلام عليكم ورحمة الله، أخي الكريم الضيف.. الضيف يكثر من استعمال كلمة مصطلح (مجلس الأمن) و (الأمم المتحدة) بحب أسأله -لو سمحت- مجلس الأمن ماذا يعني بالنسبة له؟ هل يعني أمن عالمي، أم أمن خاص؟ يعني مجلس الأمن هل هو مسؤول عن أمن الشعب الفلسطيني، الصومال كذا إلى آخره؟  نحن نسمع مجلس الأمن لكنه الرعب ينتشر في العالم كله، فهل مجلس الأمن معني بهذا؟ (هذا سؤال) ثم (هيئة الأمم المتحدة) من وحَّد الأمم هذه؟ وكيف متى اتحدت؟

إذا كان العراق يضمه مع الولايات المتحدة، مع بريطانيا -فعلاً- اتحاد ضمن اسم الأمم المتحدة فمن حق أمريكا أن تدخل عليه، وتقول: نحن و اياكم  متحدين –يا سيدي- ونحمل اسم الأمم المتحدة، ونفتشكم ونفتش -حتى- قمصان سكانكم، فنحن أمم متحدة، لكن أسأل: مَنْ وحَّد هذه الأمم؟ وكيف؟ ومتى؟.

محمد كريشان [مقاطعًا]:

واضح سؤالك.

سعيد محمود:

لو سمحت باقي آخر سؤال.

محمد كريشان:

رجاءً، لأن هناك من ينتظر، ورجاء كل مشاهد يلقي سؤال باختصار، لأن هناك من ينتظر في القائمة، شكرًا سيد (سعيد)، (محمد حسين) من هولندا، تفضل سيدي.

محمد حسين:

مساء الخير أستاذ محمد، طبعًا أشكرك جدًّا، وبارك الله فيك على هذا البرنامج، وبنفس الوقت نشكر الحاضر الغائب السيد (شاكر خفاجي) وشكرًا للأستاذ الأخ ضيفكم.

 بس أريد أن أسأل سؤال -رجاء- وآخذ رأيه: هل ممكن أن نعتبر أن يمتلك العراق أسلحة دمار شامل، وهو كتوازن بالمنطقة ضد مخططات إسرائيل لإقامة دولتها من النيل إلى الفرات، منو راح يوقف بوجهها، أي إذا قال لي: أمريكا، أمريكا ما قدرت تجبرها على أن تنطيهم القدس، وهي -أمريكا- موقعة على قرار أن القدس محتلة، هذا واحد..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

وهو واحد والأخير شكرًا سيد (محمد حسين) سيد ريتر تفضل.

سكوت ريتر:

الأسئلة كلها هذه معقدة للغاية، العراق يعيش حاليًا في منطقة خطرة للغاية تهدده دائمًا من وجهة نظر العراق، فإلى الشرق هناك إيران، والعراق خاضت حرب ثمان سنوات مع إيران، ومات فيها مئات الآلاف من العراقيين ومن الإيرانيين، وإلى الجنوب هناك الكويت والمملكة العربية السعودية، فالعراق غزا الكويت في عام 90، والسعودية والكويت كانوا في مقدمة دول التحالف ضد العراق -ضد الغزو العراقي- وما يزال لحد الآن يدعمان الضربات العسكرية الأمريكية على العراق.

سوريا وتركيا -أيضًا- لديهم علاقات تاريخية صعبة مع العراق، وتركيا ما زالت تدخل شمال العراق للتعامل مع القضية الكردية، والسوريين هم حلفاء لإيران.

 الأردن دولة صديقة، ولكن إلى غرب الأردن هناك إسرائيل، ومن وجهة نظر العراق، كيف يمكن أن تتوقع من العراقيين أن يدافعوا عن أنفسهم، لكن السؤال ليس هنا، العراق من بين كل هذه الدول هي التي أظهرت بأنها غير مسؤولة فيما يتعلق باستخدام أسلحة الدمار الشامل.

العراق استخدمت هذه الأسلحة ضد شعبها، ضد الأكراد، واستخدمتها ضد الإيرانيين، والعراق غزا الكويت، والعالم يعتقد أن العراق لا يمكن أن نثق بالعراق فيما يتعلق بهذه الأسلحة، ويتخذ القرار بتجريده من هذه الأسلحة، إذن هذا هو السبب، ليس بأن العالم ضد العراق، لكن العراق وضع نفسه في موقف بأنه.. غير مسؤول.

وهاهنا الآن حاليًا بعد عشر سنوات إحدى الأمور التي يتحدث عنها قرار مجلس الأمن (687 ) هو نزع السلاح على المستوى الإقليمي، أي نزع أسلحة العراق كبداية للوصول إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وهذا يعني إيران -أيضًا- وإسرائيل وسوريا -أيضًا- والمملكة العربية السعودية أيضا و.. من أجل خلق منطقة -فعلاً- خالية من أسلحة الدمار الشامل.

لكن ذلك -فعلاً- هو نوع من الخبث، إذ لا توجد هناك نية عند الأمم المتحدة، أو مجلس الأمن، أو أي منظمة أخرى لفعلا متابعة عملية نزع أسلحة إسرائيل، أو سوريا، أو إيران، أو السعودية، هذا هو الواقع.

 ولكن الواقع هو أننا لا نستطيع أن نتحدث عن التعامل مع العراق ومع إسرائيل، ولكن يجب أن نبني على قضية نزع أسلحة العراق من أجل خلق نوع من الاستقرار في المنطقة.

فإذا لم يكن لدى العراق أسلحة دمار شامل، ولم يكن لديه جيش كبير، ولم تكن لديها سياسة عدوانية ضد جيرانها فربما نستطيع أن نقنع جيرانها بتخفيض قدراتهم العسكرية، وذلك ممكن أن يخلق نوع من الشعور بالأمن والاستقرار في المنطقة، وربما لن تحتاج الدول الأخرى إلى تطوير أسلحة دمار شامل، القضية صعبة وطريق طويل، ولكني أعتقد بأن هناك شيئ إيجابي يمكن أن نحصل عليه من عملية نزع أسلحة العراق، ونأمل ذلك.

محمد كريشان:

سيد/ ريتر في كتابكم (نهاية اللعبة) أشرت إلى أن الأنسكوم دمر من أسلحة الدمار الشامل العراقية أكثر بكثير مما فعلت حرب الخليج الثانية، وعاصفة الصحراء في غاراتها الجوية، وأنت دائمًا تقدم نفسك كخبير سلاح وخبير تفتيش على أساس أنك فني قبل أن تكون أي شيء آخر، ولكن في إحدى المقابلات التي أجريت معك تقول: بأنه يمكن مساعدة العراق في تجاوز هذه المحنة ورفع الحصار على أساس ثلاث شروط -وهنا يتحول ريتر من فني إلى سياسي- يقول: لابد من احترام سيادة الكويت أولاً، وإعطاء حكم ذاتي للأكراد ثانيًا، وإقامة سلام مع إسرائيل ثالثًا، إذن هنا يختلط الفني بالسياسي، ماذا تقول؟

سكوت ريتر:

كمفتش أسلحة كانت مهمتي هي التفتيش عن الأسلحة، وكتبت هذا الكتاب ليس كمفتش أسلحة، وإنما كخبير ومراقب للوضع في الشرق الأوسط.

 الواقع هو أن القضية ليست فقط تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل، وإنما يكون هناك إطار للأمن والاستقرار، ممكن أن يكون العراق حجر رئيسي فيه.

 الولايات المتحدة حاليًا تتبع سياسة تقويض دعائم النظام العراقي، وإحدى تبريرات هذه السياسة هو أن العراق سيكون دائمًا في حالة حرب مع إسرائيل، لأن الولايات المتحدة ملتزمة تجاه ضمان الأمن والاستقرار، أو أمن إسرائيل.

وطالما كان العراق يتحدث بعدوانية ضد إسرائيل فإنه سيكون من الصعب جعل أي سياسي أمريكي يتحدث عن تغيير سياسة تقويض النظام العراقي، لذلك يجب أن نتأكد -أيضًا- من أن الكويت لن تنظر إلى الكويت كأنها المحافظة التاسعة عشرة وتقوم بغزوها، وأن تحترم السيادة الإقليمية للكويت، وبنفس الأمر مع الأكراد، على الأكراد أن يسمح نوع من الاستقلال الذاتي للأكراد لكي يستطيعوا أن يعيشوا بسلام دون أن يقلقوا من الأسلحة الكيماوية واستخدامها ضدهم.

إذا كانت هذه القضايا قد تم التعامل معها فإنك تستطيع أن تقول: قد قطعت شوطًا طويلاً في تقويض أولئك الناس في الولايات المتحدة الذين يريدون إزالة النظام العراقي، طبعًا هي قضية سياسية، وكمراقب للوضع أقول لك بأننا إذا حللنا أو لبينا هذه الشروط الثلاثة في التعامل مع إسرائيل والكويت والأكراد وعدم قيام العراق بأي أعمال عدوانية.

إذا كانت هذه النقاط الثلاث قد تم التعامل معها فيمكن أن تكون قادرًا على تغيير السياسة الأمريكية، وتقبل استمرار نظام صدام حسين، وأن تكون هناك سياسة نزع أسلحة وليس فقط محاولة إزاحة النظام العراقي.

محمد كريشان:

طالما تطرقنا لموضوع إسرائيل، فاكس من السيد (سام) من دالاس يقول: هل تعتقد بأن المنظمات اليهودية في أمريكا تلعب دور أساسي لإطالة أمد الحصار ضد العراق؟

سكوت ريتر:

هذا سؤال صعب للغاية، أنا أعرف بأن المنظمات اليهودية الأمريكية قلقة حول أمن إسرائيل، وأنهم لا ينظرون للعراق على أنه دولة يمكن أن يثقوا بها، ولا يستطيعون أن يتقبلوا مفهوم نزع أسلحة العراق، ويشعرون بأنهم أكثر أمنًا لو أن حكومة صدام حسين قد تم استبدالها بحكومة أخرى.

وأعتقد أن هذا أسلوب ضيق الأفق للموضوع، وإذا كانوا قلقين على أمن إسرائيل، كما أنا أيضًا، فإنهم سيفهمون بأن ما نحتاجه في العراق هو الاستقرار، استقرار مبني على النمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ولا شيء يحدث حاليًا في ظل العقوبات، وأفضل شيء لأمن إسرائيل، وأمن كل الشرق الأوسط هو رفع العقوبات الاقتصادية والسماح للعراق بأن يسيطر على نفسه وعلى اقتصاده حتى ينمو كدولة مستقلة لا تكون تشعر بالعداء الذي..الموجه ضدها.

إذن هناك تساؤل: هو لماذا يتحدث العراق ضد السعودية وضد الكويت؟ هذه السياسة داخلية للعراق، ضع نفسك محل الحكومة العراقية، فإن عليك أن تبرر لشعبك ما الذي يحدث، لماذا مازالت العقوبات مستمرة؟ وبصراحة إذا نظرت إلى سياسات الحكومة السعودية والحكومة الكويتية، بالدعم لهذه السياسة الأمريكية، بتقويض نظام الرئيس، واستمرار القصف ضد العراق، وهو ضد القانون الدولي، لا تستطيع أن تتوقع من الحكومة العراقية أن تقول أمور جيدة إزاء هذه السياسات السعودية والكويتية.

هذه قضية سياسية ولا أعتقد أن الحكومة العراقية لديها أي عداء ضد السعودية أو الكويت، وإنما تريد رفع العقوبات.

 وأعتقد بأن ذلك سيكون في صالح إسرائيل، والمنظمات اليهودية الأمريكية يجب أن تعمل من أجل رفع هذه العقوبات، وفي عودة المفتشين إلى العراق والتأكد من أن العراق لن يعيد بناء أسلحة الدمار الشامل، هذه هي القضايا الحاسمة للأمن والسلام، وليس التخلص من صدام حسين.

محمد كريشان:

السيد (إياد لبيب) من (مصر) تفضل.

إياد لبيب:

مساء الخير محمد.

محمد كريشان:

مساء الخير.

إياد لبيب:

السيد سكوت ريتر، لقد عاصرتم مناورات أمريكا لمدة -قرابة- العشر سنين خلال الأنسكوم، فما رأيكم في صدق المقولة بأن مصلحة الولايات المتحدة تقتضي تواجد بل الإبقاء على صدام حسين لتبرير تواجد الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط؟ وشكرًا.

محمد كريشان:

شكرًا جزيلاً، وهذا نموذج جيد للاختصار، شكرًا سيد إياد، سيد (عمران محيي الدين) من فرنسا.

عمران محيي الدين:

نعم، سيد محمد أهلا مساء الخير، أولاً: أنا سعيد يعني، بلقائكم في قناة العرب، قناة الجزيرة.

محمد كريشان:

شكرًا سيدي شكرًا، السؤال، تفضل سيدي.

عمران محيي الدين:

السؤال هويعني أنا أسأل السيد ريتر هل هذا الحصار المستمر على العراق، أولاً بدأ باحتلال الكويت ثم..ثم يعني..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

سيد (عمران) عفوًا، التفاصيل كلها معروفة رجاءً المرور مباشرة للسؤال، رجاءً.

عمران محيي الدين:

هذا الحصار في صالح إسرائيل، أم في صالح أمريكا، أم في صالحهما الاثنين؟ أولاً: يعني إسرائيل مستمرة في ظلمها وتشريدها وقتلها، وضم أراضي العرب، ثم يعني أمريكا في استمرار استعمارها للنظامين الكويتي والسعودي، لكي تستنزف كل ما يملكون.

محمد كريشان:

سيد (عمران محيي الدين) شكرًا جزيلاً، على ذكر السعودية، فاكس من السعودية من السيد (عبد العزيز العطري) أعتقد أرجو ألا أكون مخطئًا، السؤال للسيد ريتر: ألا ترى أن العراق استقبلك بشكل لائق، لأنهم بحاجة للدعاية -خصوصًا- وأنك كنت بالماضي جاسوسًا بنظرهم؟ تفضل سيد ريتر.

سكوت ريتر:

هذا سؤال كبير، لا أستطيع أن أقول لك، أو ما هو تبرير الحكومة العراقية في السماح لي بالعودة، هذا شأنهم، كل ما أستطيع قوله: هو كيف أنا تصرفت، وكيف تصرف فريقي.

 لم نذهب إلى العراق لنكون أداة بأيدي العراقيين كدعاية، لن أسمح لأحد أن يستغلني سواء العراق أو الحكومة، بما فيها حكومة بلادي، لقد ذهبنا كصحفيين لديهم مهمة لإنتاج فيلم تسجيلي موضوعي حول الوضع العراقي الحالي.

وكما قلت، أعتقد بأنني قد أوضحت بأني على عدم اتفاق مع الحكومة العراقية حول العديد من القضايا، وإذا قرأت كتابي (نهاية اللعبة) سترى بأنني كنت قاسيًا جدًّا عليهم، لذلك لست دمية بأيدي أحد، أو بأيدي الحكومة العراقية، أو غيرهم للدعاية، وأعتقد بأنهم سمحوا لي، أعتقد هم خاطروا بالسماح لي بالعودة، فقد عدت إلى الولايات المتحدة ولدي فيلم أستطيع أن أنتج الفيلم بالطريقة التي أريدها، وممكن أن يكون في صالح أو ضد الحكومة العراقية.

محمد كريشان:

ماذا بالنسبة لسؤال السيد (إياد) من (مصر) عن تغير موقفك بنسبة مائة وثمانين درجة.

سكوت ريتر:

مرة أخرى، لم يتغير موقفي، عليك أن تنظر إلى سجلي الخاص، فأنا هنا -فقط- لقول الحقيقة -كمفتش أسلحة- كان هناك يحكمني قرار مجلس الأمن، الذي يقول: بأنه يجب نزع أسلحة العراق بنسبة مائة بالمائة، وواضح أن العراق لم يتم نزع أسلحته مائة بالمائة، وعندما تحدثت عن هذه القضية فقد كنت أتحدث عن هذا الموضوع.

 وعليّ الآن أن أقول: إذا كان مائة بالمائة، هو لا يستطيع الوصول إليه، أم لا، هذه وظيفة مجلس الأمن، اليوم وبما إني لم أعد مفتش أسلحة، ولا تحكمني بنود قرارات مجلس الأمن، فإنني أتحدث عن واقع الأمر، بأن العراق لم يتم نزع أسلحته مائة بالمائة، ولكن تم نزع أسلحته بشكل نوعي كبير، وحان الوقت لمجلس الأمن أن يقرر ما الذي يريده، ما هي نواياه تجاه العراق، هل يريد نزع أسلحة العراق؟

إذن هذا الأمر قد تم، أم يريد استخدام هذا القرار كأداة للتخلص من الرئيس العراقي، إذا كان هذا الوضع فليقولوه صراحة، لكن الواقع هو أني ما أقوم به -أنا أقول- بأن العراق تمت نزع أسلحته بشكل نوعي، ولا يوجد أي تبرير نوعي لاستمرار العقوبات الاقتصادية، التي تؤثر على اثنين وعشرين مليون برئ.

محمد كريشان:

كان هناك -أيضًا- سؤال: هل من مصلحة أمريكا بقاء الرئيس صدام حسين في الحكم؟

سكوت ريتر:

مرة أخرى، هذا سؤال يجب توجيهه للمسؤولين الأمريكيين، من وجهة نظر منطقية، الجواب هو: كلا، فالولايات المتحدة لديها سياسة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وإذا كان ذلك صحيحًا، فإن ما يقولونه: هو أن الولايات المتحدة تحاول اتباع سياسة مزدوجة، أي التخلص من صدام حسين، ولكن –من وجهة.. ناحية أخرى أيضًا- يتصرفون بطريقة يسمحون للعراق بأن يستمر بسياسات معينة تهدف إلى ضمان مصالح الولايات المتحدة، وكذلك يجب أن ننظر إلى معاناة اثنين وعشرين مليون شخص في العراق بشكل يومي.

ومنطقة الشرق الأوسط ستبقى إلى الأبد تتأثر بالتوترات هذه، وهذا وضع غير صحي حاليًا للعراق، ولا للكويت، ولا للسعودية، أو الأردن، أو سوريا أو تركيا، أو أي دولة خليجية، ولذلك فإذا كان ذلك ما تقوم به الولايات المتحدة، فإنه سياسة خارجية فظيعة، وآمل أن ذلك ليس صحيحًا، وآمل بأن بلادي لا تقوم..  تتبع سياسة خارجية مثل هذه، وأن تكون سياستها ذات معايير مزدوجة، ولا تهدف إلى ما قاله السائل.

محمد كريشان:

طالما نتحدث عن الرئيس العراقي، في مقابلة لكم مع صحيفة الشرق الأوسط -ذكرت- بأن الحديث عن الإطاحة بالرئيس صدام حسين ليست سوى نكتة، اللهم عبر هجوم بري واحتلال العراق بالكامل مثلما جرى مع ألمانيا النازية، وأنه إذا تعذر ذلك -وهذا متعذر برأيك- فلابد من التعايش مع الرئيس صدام حسين، هل مازلت عند هذا الرأي؟

سكوت ريتر:

بالطبع، بالتأكيد الواقع هو أن المعارضة العراقية التي تدعمها الإدارة الأمريكية والكونجرس الأمريكي، ليس لديها أي فرصة لإسقاط نظام صدام حسين، أو الحكومة في بغداد، ليس لديهم أي دعم في جنوب العراق، فهم مجموعة من المغتربين الذين قضوا أكثر في تلميع أنفسهم من أن يقوموا بأي شيء في العراق، وليس لديهم قدرات عسكرية، ومن غير المسؤول أن نتحدث عن تسليحهم ومنحهم الفرصة لمقاتلة حكومة صدام حسين بشكل عسكري لتقويض النظام، ذلك لن يحدث إلا إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لإشراك كافة قواتها العسكرية في ذلك.

ولا أعتقد بأن أي حكومة في المنطقة -بما فيها السعودية والكويت - مستعدة للسماح للولايات المتحدة بالقيام بمثل هذا العمل، وأعتقد بأن شعب الولايات المتحدة -أيضًا- غير مستعد لذلك، ومن غير المسؤول أن نتحدث عن هذا الأمر إلا إذا أردنا أن نشن حربًا شاملة ضد العراق، أي هزيمة العراق عسكريًا، واحتلال العراق بالكامل وإعادة بناء النظام السياسي والحكومي هناك، وذلك قد يأخذ 10- 20 سنة.

 وهذه عبارة عن تخيلات ومن غير المسؤول أن نتحدث عن ذلك، وإذا لم نكن نستطيع أن نقوم بذلك علينا أن نتوقف عن الحديث عن ذلك، ونتقبل حقيقة أن صدام حسين هناك، وهذا واقع قائم وعلينا التعامل معه.

وعلينا..لا نستطيع أن نأخذ اثنين وعشرين مليون شخص في العراق رهائن بسبب خلافنا مع الرئيس العراقي، الولايات المتحدة لديها العديد من الخلافات مع زعماء العالم في المنطقة، وفي العالم، وليس لديها عقوبات ضد هذه الدول، فقد حان الوقت لنا أن نستخدم الأدوات الملائمة للتعامل مع الواقع، وهي أدوات الدبلوماسية، على الولايات المتحدة أن تُحِّيد العراق عن طريق علاقاتها الثنائية معها، وعن طريق مجس الأمن لحل هذا الوضع الصعب.

محمد كريشان: [فاصل موجز أنباء]

سنحاول التركيز الآن على العلاقات الاستخبارية التي اتهم بها سكوت ريتر سواء مع الإسرائيليين، أو مع بلاده الولايات المتحدة.

 سيد ريتر ذكرت أكثر من مرة بأن علاقاتك مع إسرائيل هي علاقة في اتجاه واحد، بأنه كنت تأخذ معلومات من الإسرائيليين كشأن أي دولة أخرى تتعامل معها اللجنة، ولكنك فيما بعد اعترفت بأنك أصبحت تتعامل مع المخابرات العسكرية حتى إن الولايات المتحدة فكرت في توجيه اتهام لك بالتجسس، لو توضح طبيعة العلاقة التي جمعتك بالمخابرات الإسرائيلية؟

سكوت ريتر:

بالطبع، لنأخذ المشكلة من بدايتها، العراق كان ملتزمًا وفقًا لقرارات مجلس الأمن بتقديم معلومات كاملة عن أسلحته وقدراته العسكرية، وإذا قدم العراق مثل هذه المعلومات، فإن المفتشين كانوا قد تحققوا من هذه المعلومات، وقاموا بعملية إزالة الأسلحة، وكان ذلك قد انتهى، الأمر قد انتهى، لكن العراق لم يقدم كل المعلومات، والعراق قدم معلومات خاطئة، وقام بعملية إخفاء لقدراته العسكرية، بما في ذلك عملية آلية لإخفاء قدراته عن المفتشين.

والآن كيف يمكن للمفتش أن يجد هذه المعلومات؟، العراق لم يعطها لنا، والأمم المتحدة ليس لديها هذه المعلومات، أو خدمات الاستخبارية التي تتجسس على دولها الأعضاء، ولذلك كان على الأنسكوم أن تعتمد على معلومات مقدمة من الدول الأعضاء من أجل مساعدتنا في محاولة التعرف على القدرات العراقية المخفية، وكان يتعين على المفتشين أن يحصلوا على هذه المعلومات للتأكد من أنها لن تستخدم هذه المعلومات من قبل حكومة أخرى للقيام بعملية أخرى غير عملية إزالة الأسلحة.

ممكن أن تقول الحكومة: نعتقد بأنكم تفتشون معلومات أو وثائق في بناية شارع فلسطين، لنذهب ونرى إذا كان ذلك صحيح أم لا، ذلك ليس له علاقة بنزع الأسلحة، وتمت إساءة استخدامها، لذلك كان علينا أن ننتبه، ولكن كان علينا أن نستخدم معلومات من دول أخرى، إسرائيل جاءت إلى الصورة عام 91.

كتبنا رسائل إلى دول عديدة، لتقدم لنا المعلومات، وقدمت إسرائيل معلومات، وتم اتخاذ قرار من قبل (رالف إيكيوس) بأننا لا نريد أن ندخل في علاقة وثيقة مع إسرائيل لأسباب سياسية بسبب تاريخ الصراع بين إسرائيل والدول العربية، ومن المستحيل أن نبرر سياسيًّا استخدام المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، لذلك عام 94، أصبح الوضع في العراق معقد للغاية.

أولاً: العراق كان لا يزال يخفي معلومات عن اللجنة الخاصة، وكان علينا الوصول إلى هذه المعلومات ومصادر المعلومات التي اعتمدنا عليها في الماضي قد انتهت، ولم يعد هناك مصادر جديدة للمعلومات.

وثانيًا: رولف إيكيوس قال: بأن العراق قد تمت إزالة أسلحته، ولكن من أجل أن تقدم اللجنة الخاصة تقرير لمجلس الأمن تقول: بأن العراق قد تم نزع أسلحته، كان علينا أن نتأكد بأننا لن نحاسب على ذلك من قبل أي دولة أخرى قد تتهمنا بأننا لم نقم بعملنا بالكامل.

 التعامل مع إسرائيل كان واضح لسببين، أن إسرائيل لديها أفضل جهاز استخبارات في العالم، وعلينا أن نحترم ذلك، فإذا كانت هناك معلومات عن العراق والتسليح العراقي فإن إسرائيل ستكون لديها المعلومات.

ثانيًا: إذا كانت اللجنة الخاصة تستطيع أن تقدم تقرير لمجلس الأمن، تقول: بأن العراق قد التزم فعلينا التأكد بأن كل الدول في المنطقة بما فيها إسرائيل، قد تم التعامل مع قضاياها، فإن علينا إذا قدمنا وثيقة لمجلس الأمن تقول: بأن العراق قد تم نزع أسلحته، وقالت إسرائيل غير ذلك بالدلائل، فإننا سنحاسب.

 لذلك فعلينا أن نتحقق، وأن نحدد إذا كانت المعلومات التي ستقدمها لنا إسرائيل صحيحة، أم لا؟ ولذلك تعاملنا مع إسرائيل.

ومرة أخرى لديّ احترام كبير للاستخبارات الإسرائيلية، وقدموا لنا دعمًا كبيرًا، ودعمهم كان دقيقًا للغاية، فعندما قالت إسرائيل بأن اسرائيل..تقول إسرائيل بأن العراق لديه الشيء الفلاني، كان ذلك صحيحًا، والدعم الذي قدمته إسرائيل للأنسكوم كان مهمًّا، وإحدى الأسباب التي أشعر فيها بالثقة بأني أقول اليوم: بأن العراق قد تمت نزع أسلحته هو بسبب العلاقة الوثيقة التي كانت لديّ مع المخابرات الإسرائيلية.

وأنا واثق تمامًا بأنه لم يعد هناك شيء، لأنه لو كان هناك شيء فإن الإسرائيليين سيعرفون بذلك، وكانوا سيقولوه لنا، لقد استنفذنا كل المصادر الإسرائيلية فيما يتعلق بالأسلحة العراقية، وأنا واثق-اليوم-بأنه لم يعد هناك شيء في العراق ذو أهمية.

محمد كريشان:

ولكن سيد ريتر، هنا -أنت تؤكد مرة أخرى- بأن المعلومات كانت من اتجاه واحد من إسرائيل إليك، ولكنك في مقابلة مع صحيفة (معاريف) الإسرائيلية في نهاية مارس 99، تعترف بأنك نقلت معلومات عن أسلحة الدمار الشامل إلى إسرائيل، وإلى المخابرات العسكرية تحديدًا، وتتهم (الموساد) ووكالة الاستخبارات الأمريكية بأنهم قطعوا عليك هذا الطريق، وهنا لمت رجل اسمه (ستيف ريختر) وهو مدير العمليات في المخابرات الأمريكية، بأنه قطع عليك هذا الطريق حتى لا تبرز في الصورة كرجل مهم، ورجل مفيد للمخابرات أكثر منه، هل هذا صحيح؟

سكوت ريتر:

أولاً: علينا أن نتحدث عن العلاقة مع إسرائيل، أي علاقة استخباراتية -طبعًا- تكون باتجاهين، وخاصة عندما نتحدث عن نوع التفتيش الذي كنا نقوم بها بالعراق، وهو عمل دقيق، كنا نبحث عن وثائق ومواد ومعلومات قد تم إخفاؤها عن لجنة التفتيش.

وليس من السهل إذا قدمت إسرائيل لنا معلومات أن نذهب إلى العراق، وأن نقول، وأن نتحقق من أن هذه المعلومات صحيحة.

 كان علينا أن نجلس مع الاستخبارات الإسرائيلية، وأن نقوم بعملية تقييم كامل، سنقدم طبعًا المعلومات التي لدينا عن العراق، وهم سيقومون بتقييمها، وبعد ذلك يقدمون لنا المعلومات، ونصل إلى صورة أوضح عما ينقصنا وأين نبدأ، وهذا هو الواقع لأي علاقة استخباراتية.

وكان لدينا علاقة جيدة مع الحكومة الإسرائيلية في هذا الصدد، أي علاقة جيدة إلى درجة بأنها جعلت من الأنسكوم فعالة، بحيث أن كان هناك أشخاص في الحكومة الأمريكية -وتحدثت عن مسؤول في (C.I.A) شعر الذي أنه مهدد بسبب ذلك- الولايات المتحدة كانت لديها أيضًا معلومات عن الأنسكوم قبل 94، كانت تشعر بالثقة بأنه طالما أنها كانت المصدر الوحيد للمعلومات للأنسكوم ممكن أن تقرر عمليات أو إجراءات التفتيش.

ولكن عندما دخلت إسرائيل على الخط أصبحت الأنسكوم حرةً في ذلك، ولم تعد الولايات المتحدة تسيطر على الأمور، وشعرت الولايات المتحدة بأنها مهددة لذلك..لكن أنا استخدمت المعلومات بأن العلاقة بين الأنسكوم وإسرائيل كانت فعالة للغاية من وجهة نظر الأنسكوم، لأنها كانت تهدف في اتجاه الحقيقة.

محمد كريشان:

ولكن السيد/ريتر، يعني السؤال هنا يعني بالنسبة للعلاقة مع إسرائيل هل دفعتك إلى الاتجاه لجمع معلومات خارج ملف التسلح، يعني مثلاً في كتابك، وفي بعض مقابلاتك تعترف بأنك جمعت معلومات عن القيادة العراقية، عن الرئيس صدام حسين، عن تحركات القيادة، هل هذه المعلومات -وهي خارج اختصاصكم- نقلتها للإسرائيليين؟

سكوت ريتر:

كما قلت في الماضي، العراقيين خلقوا آلية لإخفاء المعلومات عن اللجنة الخاصة وخاصة فيما يتعلق بقدراتهم سواء وثائق، أو مواد أولية، أو عناصر هذه حقيقة آلية الإخفاء هذه كانت تتألف من الرئيس، ومن أجهزة الأمن أولئك الأشخاص في العراق المسؤولين عن حماية صدام حسين.

 ومن أجل أن تحقق الأنسكوم كيف يقوم العراق بإخفاء هذه المعلومات عن المفتشين كان علينا في الواقع أن نتحقق من هذه القوات الأمنية أي أنه في محاولتنا العثور على معلومات حول التسليح، كان علينا أن نحصل على معلومات لها علاقة بأمن الرئيس العراقي، وأنا دائمًا قلت بأن هذه المعلومات ليس لها علاقة بعمل الأنسكوم، ولكن علينا أن نتذكر بأن العراق هي التي خلقت هذه القضية وليس الأنسكوم العراق استخدمت الأجهزة الأمنية الرئاسية لإخفاء المعلومات، العراق هي لم تترك مجال للأنسكوم إلا للتتدخل في مثل هذه المواضيع الأمنية.

وكان يتعين على الأنسكوم أن تتعامل مع أي معلومات خلال عملياتها حتى لو ليس لها علاقة بعملها، وفي العلاقة التي كانت لدينا مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة والحكومات الأخرى بالطبع، فإن المعلومات التي ليس لها علاقة بعملنا ستكون معروفة للحكومات الأخرى.

 ولهذا فقد تأكدنا عندما كنا نتحدث معهم حول هذه العلاقة أنهم سيحمو نزاهة أعمال الأنسكوم إذا حصلنا على معلومات ليس لها علاقة بنزع الأسلحة، ولكن لها علاقة بأمن الرئيس فإنه يتعين على هذه الدولة أن تتأكد..أن تحمي هذه المعلومات، وألا تسيء استخدام هذه المعلومات، لأن إساءة استخدام هذه المعلومات ستعرض الأنسكوم للاتهام بأنها وكالة تجسس ولن نقوم بعملنا بالشكل الصحيح، وفي تاريخ الأنسكوم لم تقم إسرائيل أبدا بخيانة هذه الثقة على حسب علمي.

دائمًا إسرائيل احترمت الدور الذي تلعبه الأنسكوم والحاجة لحماية الأنسكوم، فإسرائيل كانت لديها معلومات ليس لها علاقة بنزع الأسلحة كانت تتأكد بأن الأنسكوم لن يتم اتهامها بأنها جهة تجسس لصالح إسرائيل.

لا أستطيع أن أقول نفس الشيء عن الولايات المتحدة، الولايات المتحدة كانت تسئ استخدام المعلومات ودور الأنسكوم ومفتشيها للحصول على معلومات ليس لها علاقة بنزع الأسلحة، وبالطبيعة فإن خيانة الثقة هذه من قبل حكومة الولايات المتحدة هي التي أدت إلى اتهام الأنسكوم بالتجسس.

 وبالطبع رتشارد باتلر تم استخدامه، وسمح للولايات المتحدة لتولي بعض الأمور وبعض المعلومات الحساسة واستخدامها ليس من أجل متابعة الأسلحة وإنما رئيس العراق، وأصبحت الأنسكوم -وهذا شيء لم تكن عليه- أداة تجسس في يد الولايات المتحدة، أي: أيَّ شيء آخر غير الهيئة المستقلة التي تم إنشاؤها.

محمد كريشان:

لدينا ثلاث مكالمات، بأسلوب برقي رجاءً..السيد (حسن مريِّض) من بريطانيا، تفضل.

حسن مريِّض:

أولا: من المؤلم جدًّا صراحة أن أقف أمام شاشة التلفاز، وأشاهد أمريكيًّا يدافع عن رفع الحصار عن العراق في حين الساسة العرب وخاصة الذين يتعلق بهم الأمر لا زالوا يدافعون على استمرار الحصار ضد العراق، هذا صراحة مؤلم جدًّا لكل عربي عنده نية صادقة تجاه الوطن العربي سؤالي محدد جدًّا وفني جدًّا، وأعتقد أنه لم يرد من قبل هل هناك إمكانية.. هل هناك إمكانية لفرض مراقبة بعيدة الأمد على العراق كما هو الحال في دولتي (اليابان) و (ألمانيا)؟ هل هناك إمكانية لإجراء هذا الأمر؟

محمد كريشان:

سؤال واضح سيد/ حسن شكرًا (صالح جدايل) من الإمارات باختصار رجاءً.

صالح جدايل:

كيف يريدنا ريتر أن نتأكد أنه إنسان يعني شريف، وهو قد خان مهمته أمام الأمم المتحدة، وأصبح جاسوسًا لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية؟ لماذا نفكر الآن أنه -من خطة أمريكية – جعلوه رجلاً نظيفًا استفاق ضميره فجأة، وأراد أن يقوم بالعمل المناسب، ثم كيف يعني سيثبت لنا أن العراق خال من الأسلحة؟ هل يريد يعني أن يصور الطرقات والشوارع؟ أو يريد أن يقوم بعمل الأنسكوم لوحده مرة ثانية يعني؟

محمد كريشان:

شكرًا سيد/صالح جدايل، السيد (هاشم عبد الله ) من الأردن.

هاشم عبد الله:

السلام عليكم لو سمحت، لو كانت إسرائيل لديها معلومات عن العراق-وهذا شيء مضحك-لما احتاجت الولايات المتحدة لأقمار التجسس وطائرات الـ (U2) الحقيقة هي أن الأنسكوم قامت بالتجسس على العراق، وقامت بنقل أسرار العراق إلى إسرائيل، من المضحك أن يكون إسرائيل لديها فهرس لملفات الأسلحة العراقية.

محمد كريشان:

شكرًا سيد/ هشام عبد الله، في النهاية سيد/ ريتر يعني قبل الإجابة عن هذه الأسئلة يعني كانت دائمًا ملاحظاتك فيما يتعلق بالسيد/ باتلر بأنك تلومه لأنه فتح خط مع الولايات المتحدة على حساب الأنسكوم، ولكن أنت أيضًا تعترف في كتابك بأنه يعني لو..في بعض المقابلات –عفوا ليس في الكتاب- بأنك لو تلقيت أمر من حكومتك الأمريكية بقتل الرئيس صدام حسين لفعلت، يعني أنك تضع نفسك في النهاية في خدمة البلد أكثر من خدمة مهمة أممية، فلو تعطينا ردًّا رجاءً؟

سكوت ريتر:

أنا مواطن أمريكي، وأنا فخور بكوني مواطن أمريكي، ولا أعتذر عن ذلك، وأنا أمريكي مخلص وألتزم بأوامر حكومتي، عندما تم اختياري للأنسكوم طلبت من البداية ما الذي تريدوه أن أقوم به؟، وقالت وزارة الخارجية دون أي تردد وظيفتك هي أن تعمل رئيس اللجنة، وأن تنفذ قرارات مجلس الأمن.

وقلت هل لدي التزامات تجاه حكومتي؟ فقالوا: كلا تعمل فقط كرئيس للجنة كان ذلك عام 91 ولم يتغير ذلك خلال طيلة الفترة التي عملت بها مع الأنسكوم وظيفتي كانت العمل للجنة الأنسكوم، وأن أنفذ قرارات مجلس الأمن، وهذا ما قمت به، وقمت بوظيفتي، وكما تعرفون فإن أمريكا لم تطلب مني أن أقوم بشيء يتعارض مع ذلك.

وبسبب ذلك فإني شعرت بأنه التزام لي أن أعتبر الولايات المتحدة مسؤولة عن كل الأمور التي شعرت بأنها تستغلني، وتستغل الأنسكوم، فإذا كانوا يريدوا مني أن أنفذ قرار مجلس الأمن فلن أتحدث عن كل محاولة من الولايات المتحدة لتقويض عمل الأنسكوم، وهذا ما قمت بها، ولا أعتذر عن ذلك.

إذا قالت لي الولايات المتحدة بأنه من مصلحة الأمن القومي الأمريكي أن نقوم بذلك أو ذلك كنت سأقوم بذلك، لأني مواطن أمريكي ومخلص لبلادي، وسأقوم ما تطلب به حكومتي، ولكن حكومتي طلبت مني العمل للأنسكوم أن أعمل رئيس للجنة وقمت بذلك، ولا أعتذر عن ذلك.

محمد كريشان:

في كتابك سيد/ ريتر أشرت بأنه كان لديكم معلومات سرية لا تعرض على مجلس الأمن لأنكم كنتم مقتنعون بأن (فرنسا) و (روسيا) سيخبران بها العراق، إذن في هذه الحالة باتلر كان على حق عندما التجأ لواشنطن دون غيرها؟

سكوت ريتر:

بالطبع هذا صحيح، إحدى الأمور التي.. لقد تحدثت عن عملية... آلية الإخفاء وأن العراق استخدمت ذلك وإحدى الأدوات التي استخدمناها للتحقيق هو رصد الاتصالات، وكانت لدينا أدوات، وقمنا بمراقبة لاتصالات الأجهزة الأمنية الخاصة، وكيف يقوم بعملية إخفاء الأسلحة، وكان ذلك حساسًا للغاية، وشعرنا أنه إذا قلنا للروس عن تلك الأمور، فإن ذلك سيعود للحكومة العراقية، وسيغيروا نظام الاتصالات لديهم، لذلك يلغي كل الأمور الإيجابية التي يمكن أن نحصل عليها من هذه العملية.

وأنا لا أدين باتلر لذلك، وأدعمه في ذلك، ونصحته بالقيام بذلك، فكانت وظيفتي أن ينجح هذا الأمر، ولكن ما أدينه عليه هو أن ذلك كان عمليًّا للأنسكوم يكون من قبل موظفي الأنسكوم والمعلومات التي حصلنا عليها كانت حساسة للغاية.

محمد كريشان:[مقاطعا]

عفوًا سيد/ ريتر أيضًا نحن حساسية الوقت هو الذي نحن نأسف على مقاطعتك أدركنا الوقت شكرًا جزيلاً لكم، وشكرًا لمشاهدينا الكرام وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة